الفُروق الدَقيقَة بَين جذور المَرَض والسَقَم في القُرءان الكَريم
ثَمانيَة جذور يَجمَعُها حَقل «المَرَض والسَقَم»، يَظُنّها القارِئ السَريع مُتَطابِقَة، وَالقُرءان يُمَيِّز كُلَّ واحِدَة بِزاويَة لا تَسُدّ مَكانَها غَيرُها.
﴿مرض﴾ هُو القُطب الجامِع: خَلَل يَعتَري المَحَلّ — قَلبًا (سورة البَقَرَة ١٠، ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾) أَو جَسَدًا (سورة البَقَرَة ١٨٤، لِالرُّخصَة) — ويُقابِله الشِفاء (سورة الشعراء ٨٠).
﴿سقم﴾ مَحصور في صيغَة «سَقيم» في مَوضِعَين نَبَوِيَّين فَقَط (سورة الصَّافَات ٨٩ لِإبراهيم، 145 لِيونس) — اعتِلال ظاهِر في حال صاحِبِه، لا يَدخُل القَلب ولا يُقَنَّن لِالرُّخَص.
﴿ضعف﴾ نَقص في القُوَّة أَو مُضاعَفَة مِثليَّة بِنِسبَة إلى مِقدار — وَصف بِنيويّ قابِل لِالقياس (سورة الرُّوم ٥٤ الأَطوار، سورة النِّسَاء ٢٨ الخِلقَة)، لا اضطِراب طارِئ.
﴿قرح﴾ أَثَر إصابَة قِتاليَّة (سورة آل عِمران ١٤٠، ١٧٢) يَمَسّ الجَماعَة من خارِج، لا عِلَّة باطِنَة.
﴿عقم﴾ انغلاق الشَيء عَن ثَمَرَتِه المَأمولَة — رَحِم لا يَلِد (الشورى 50)، ريح لا تَنفَع (سورة الذَّاريَات ٤١)، يَوم لا يَفتَح مَخرَجًا (سورة الحج ٥٥).
﴿برء﴾ في حَقل المَرَض = الانفِصال التامّ من العِلَّة (إبراء الأَكمَه والأَبرَص في سورة آل عِمران ٤٩ وسورة المَائدة ١١٠)، ولِالجَذر مَسالك أُخرى خارج الحَقل (البارِئ، البَراءَة، التَبرِئة).
﴿شفي﴾ إذهاب العِلَّة بِفِعل الله أَو بِما يَنزِل من عِندِه — البَدَن (سورة الشعراء ٨٠) والصُدور (سورة التوبَة ١٤، سورة يُونس ٥٧) والقُرءان (سورة الإسرَاء ٨٢)، ومَعَه صورَة «الشَفا» (سورة آل عِمران ١٠٣، سورة التوبَة ١٠٩) — حافَّة الهَلاك.
﴿كمه﴾ اسم عِلَّة بَصَريَّة خِلقيَّة (الأَكمَه)، لا فِعل اعتِلال، يَرِد في مَوضِعَين فَقَط مُقتَرِنًا بِالأَبرَص في سياق آيَة عيسى.
القَولَة الجامِعَة: مرض خَلَل في المَحَلّ، سقم اعتِلال ظاهِر مَحدود، ضعف نَقص نِسبيّ، قرح أَثَر قِتاليّ خارِجيّ، عقم انغلاق ثَمَرَة، برء انفِصال تامّ، شفي إذهاب عِلَّة، كمه اسم عاهَة خِلقيَّة.
الجذور الدَلاليَّة في الحَقل
اضغط أيّ جَذر لِعَرض تَحليله الكامِل: الجَوهَر · المُمَيِّز · مَدى الاستِخدام · شَواهِد جَوهَريَّة · اختبار الاستِبدال.
اعتِلال يَخرُج بِالقَلب أَو الجَسَد عَن سَلامَته ووَظيفَته المُعتادَة
الجَوهَر
مرض = خَلَل يَعتَري المَحَلّ فَيُنقِص سَلامَته وقُدرَته عَلى أَداء وَظيفَته. يَظهَر في القُرءان بِفَرعَين لا يَنفَصِلان عَن أَصلٍ واحِد: مَرَض القَلب (13 مَوضِعًا في 12 آيَة) ومَرَض الجَسَد (11 مَوضِعًا). الفارِق بَين الفَرعَين في المَحَلّ لا في أَصل الدلالَة.
المُمَيِّز
مرض يَفترِق عَن ضعف بِأَنَّ الضَعف نَقص قُدرَة، أَمّا المرض خَلَل يَعتَري المَحَلّ ويَظهَر أَثَرُه في الوَظيفَة. ويَفترِق عَن قرح بِأَنَّ القَرح جُرح خارِجيّ مَحسوس، والمرض حالَة باطِنَة. وهو اللَفظ الذي استَعمَلَه القُرءان لِالرُّخَص ولِمَرَض القُلوب، ويَقابِله الشِفاء (سورة الشعراء ٨٠).
مَدى الاستِخدام
يَستَوعِب مَحَلَّين: (1) قَلبيّ — يَقتَرِن بِالنِفاق، والارتِياب، والطَمَع، والفِتنَة، والتَراجُع عِند القِتال، وإِخفاء الأَضغان، وهو قابِل لِالزيادَة ﴿فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضٗا﴾. (2) جَسَديّ — مَوضِع لِرَفع الحَرَج وَالرُّخَص في الصَوم وَالطَهارَة وَالجِهاد وَالطَعام، ويُقابِله الشِفاء.
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ﴾
﴿وَإِذَا مَرِضۡتُ فَهُوَ يَشۡفِينِ﴾
﴿أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۚ وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥۚ وَأَن تَصُومُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾
اختبار الاستِبدال
لا يَستَقيم استِبدال مرض بِسقم في القُرءان: «سقم» لا يَرِد في سياق القَلب ولا في سياق الرُّخَص، بَل في سياق فَرديّ خَبَريّ (سورة الصَّافَات ٨٩ «إِنِّي سَقِيمٞ»). أَمّا «مَرَض» فَهو اللَفظ الذي خُصَّ بِاعتِلال القُلوب وبِبابِ الرُّخَص العامَّة. ولا يَستَقيم استِبداله بِضعف لِأَنَّ الضَعف نَقص قُدرَة لا خَلَل في المَحَلّ (سورة التوبَة ٩١ جَمَعَ بَينَهُما: ﴿عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرۡضَىٰ﴾ — تَعاطُف لا تَطابُق).
السَقَم: اعتلال ظاهر في حال صاحبه، يَرِد بِصيغَة سَقيم في مَوضِعَين نَبَوِيَّين
الجَوهَر
يَدُلّ الجَذر في القُرءان عَلى حال اعتلال وضَعف ظاهر في صاحبه. لم يَرِد إلّا بِصيغَة سَقيم، في مَوضِعَين كِلاهما في سياق نَبيّ: إبراهيم ويونس.
المُمَيِّز
يَنحَصِر سقم في وَصف حال البَدَن أو حال صاحبه الظاهِرَة، ولا يَرِد في وَصف القَلب ولا في مَعنى مَعنَويّ مُجَرَّد، بِخِلاف مرض الأَوسَع استِعمالًا.
مَدى الاستِخدام
مَوضِعان فَقَط، كِلاهما في سورَة الصافات، وكِلاهما بِصيغَة سَقيم، وكِلاهما في سياق نَبيّ.
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٞ﴾
﴿۞ فَنَبَذۡنَٰهُ بِٱلۡعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٞ﴾
اختبار الاستِبدال
لا يَصِحّ إبدال سقم بِـمرض في المَوضِعَين، إذ مرض يَتَّسِع لِلقَلب والبَدَن جَميعًا، بَينَما سقم في القُرءان مَحصور في حال اعتِلال ظاهِر مُحَدَّد. ولا يَصِحّ إبدالها بِـضَعف لِأَنَّ الضَعف أَعَمّ في الوَهَن، ولا بِـضُرّ لِأَنَّ الضُرّ أَشمَل من المَرَض والضَعف.
نَقص في القُوَّة أَو مُضاعَفَة مِثليَّة بِنِسبَة إلى مِقدار
الجَوهَر
الجَذر يَدور على نِسبَة الشَيء إلى قُوَّة أَو مِقدار آخَر: إمّا نَقص عَنها (ضَعف الإنسان والمُستَضعَفين) أَو زيادَة بِمِثلِها مُكَرَّرَة (المُضاعَفَة في الجَزاء والرِبا). الفَرعان يَجمَعهما أَنَّ الضَعف قياس نِسبيّ، لا حُكم مُطلَق.
المُمَيِّز
ضَعف نِسبَة قُوَّة (نَقص أَو مُضاعَفَة بِمِثل)، وَصف بِنيويّ قابِل لِالقياس يَبقى مَعَه فِعل. بِخِلاف مرض (اضطِراب حالٍ يَطرَأ على البِنيَة فَيُخرِجها عَن السَويَّة)، وسقم (خُروج عَن الاعتِدال في الصِحَّة)، وقرح (جُرح ظاهِر من أَثَر خارِجيّ يُصيب الجِسم). الضَعف وَصف بِنيَويّ خِلقيّ أَو طارِئ نِسبيّ، أَمّا الثَلاثَة الأُخرى أَحوال عارِضَة تُغَيِّر السَويَّة.
مَدى الاستِخدام
52 مَوضِعًا في 45 آيَة عَبر 27 صيغَة: يُضاعِف، ضَعف، استُضعِفوا، ضَعيفًا، أَضعافًا، المُستَضعَفين. أَعلى السُوَر: النساء (8)، البقرة (6)، الأعراف (5)، الروم (4). يَشمَل ضَعف الخِلقَة، حال المُستَضعَفين، ومُضاعَفَة الجَزاء والرِبا.
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعۡفٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ ضَعۡفٖ قُوَّةٗ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٖ ضَعۡفٗا وَشَيۡبَةٗۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡقَدِيرُ﴾
﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمۡۚ وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفٗا﴾
﴿مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗۚ وَٱللَّهُ يَقۡبِضُ وَيَبۡصُۜطُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾
اختبار الاستِبدال
لا يَصِحّ إبدال ضَعف بِمَرض في ﴿خَلَقَكُم مِّن ضَعۡفٖ﴾ — لِأَنَّ الخِلقَة من ضَعف وَصف بِنيويّ أَصليّ لا اضطِراب طارِئ. ولا يَصِحّ «خُلِقَ الإنسان سَقيمًا» مَكان ﴿ضَعيفًا﴾ — لِأَنَّ السَقم خُروج عَن الاعتِدال، والإنسان لَيس مَخلوقًا خارِجًا عَن سَويَّته. ولا يَصِحّ إبدال يُضاعِف بِيَزيد في ﴿فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا﴾ — لِأَنَّ المُضاعَفَة مِقدار مَقيس إلى الأَصل (مِثل، مِثلان، أَمثال)، لا زيادَة مُطلَقَة.
أَثَر إصابَة مَحسوسَة بَعد المُواجَهَة القِتاليَّة
الجَوهَر
القَرح في القرءان أَثَر إصابَة قِتاليَّة تَمَسّ الجَماعَة بَعد المُواجَهَة وتَبقى علامَة أَلَم وابتِلاء. لا يُساوي الهَزيمَة ولا القَتل، بَل هو أَذًى ميدانيّ مُشتَرَك قد يَقَع في الفَريقَين.
المُمَيِّز
قرح يَنفَرِد عَن مرض وسقم بِأَنَّه أَثَر خارِجيّ من مُواجَهَة (يَمَسّ، أَصابَهم)، لا عِلَّة باطِنَة في البَدَن. ومَوقِعه حَصرًا في سياق القِتال والمُداوَلَة بَين الناس، بَينما مرض وسقم لا يَلزَمهما هذا السياق.
مَدى الاستِخدام
مَحصور في سياق القِتال: 3 مَواضِع لَفظيَّة في آيَتَين من آل عِمران (140 و172) حَول مُداوَلَة الأَيّام، اتِّخاذ الشُهَداء، والاستِجابَة بَعد الإصابَة.
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿إِن يَمۡسَسۡكُمۡ قَرۡحٞ فَقَدۡ مَسَّ ٱلۡقَوۡمَ قَرۡحٞ مِّثۡلُهُۥۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيۡنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمۡ شُهَدَآءَۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
﴿ٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ مِنۢ بَعۡدِ مَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡقَرۡحُۚ لِلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ مِنۡهُمۡ وَٱتَّقَوۡاْ أَجۡرٌ عَظِيمٌ﴾
اختبار الاستِبدال
لا يَصِحّ إبدال قرح بِـمرض أَو سقم في سورة آل عِمران ١٤٠، لِأَنَّ القَرح أَثَر خارِجيّ يَمَسّ الفَريقَين بَعد مُواجَهَة، بَينما المرض والسقم عِلَل باطِنَة لا تُتَداوَل بَين الناس بِهذه الصيغَة.
العُقم انغلاق الشَيء عَن ثَمَرَة مَأمولَة مِنه
الجَوهَر
العُقم في القُرءان هو انقِطاع النِتاج المُتَوَقَّع: رَحِم لا يَلِد، ريح لا تَنفَع، يَوم لا يَفتَح مَخرَجًا. يَجمَع المَواضِع الأَربَعَة وَصف انغلاق المَخرَج المُنتِج، سَواء في الإنسان أَو في الزَمَن أَو في المَخلوقات.
المُمَيِّز
يَفتَرِق عَقم عَن مرض وسقم بِأَنَّ المَرَض خَلَل يُصيب الجَسَد أَو الحال، أَمّا العُقم فَهو انقِطاع النِتاج المُتَوَقَّع. ولا يَختَصّ بِالنَسل بَل يَمتَدّ إلى اليَوم والريح، فَيَكون وَصفًا لِانعِدام الأَثَر النافِع لا لِاعتِلال البِنيَة.
مَدى الاستِخدام
4 مَواضِع، 3 صِيَغ (عَقيم، عَقيمًا، العَقيم). يَأتي في الإنسان (الشورى 50، سورة الذَّاريَات ٢٩)، وفي اليَوم (سورة الحج ٥٥)، وفي الريح (سورة الذَّاريَات ٤١).
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿أَوۡ يُزَوِّجُهُمۡ ذُكۡرَانٗا وَإِنَٰثٗاۖ وَيَجۡعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًاۚ إِنَّهُۥ عَلِيمٞ قَدِيرٞ﴾
﴿وَفِي عَادٍ إِذۡ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلرِّيحَ ٱلۡعَقِيمَ﴾
﴿وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي مِرۡيَةٖ مِّنۡهُ حَتَّىٰ تَأۡتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةً أَوۡ يَأۡتِيَهُمۡ عَذَابُ يَوۡمٍ عَقِيمٍ﴾
اختبار الاستِبدال
لا يَصِحّ استِبدال عَقم بِـمرض أَو سقم؛ فَالمَرأَة العَقيم لَيسَت مَريضَة بَل مُنقَطِعَة النَسل، والريح العَقيم لَيسَت ضَعيفَة بَل غَير مُنتِجَة لِنَفع، ويَوم عَقيم لَيس يَوم سُقم بَل يَوم لا مَخرَج فيه. الزاويَة انغلاق الثَمَرَة لا اعتِلال البِنيَة.
البَراءَةُ إفراغُ الذِّمَّةِ والمَوقِفِ من تَبِعَةٍ مُلتَبِسَة
الجَوهَر
«برء» يَدور على الانفصال والتَّمييز ـ إخراجِ الشَّيء أَو الشَّخص خالِصًا ممّا كان مُلتَبِسًا بِه. وَجهُه في حَقل الامتِلاء والإنفاد هو إفراغُ الذِّمَّة والمَوقِف: تَفريغُ النَّفس من تَبِعَة الشِّرك (البَراءَة العَقَديّة)، ومن تُهمَةٍ كاذِبَة (التَبرِئة)، ومن عَهدٍ مَنقوض (بَراءَةٌ من الله ورَسوله). والجَذر يَتَّسِع كَذلك لِلبارِئ صِفَةً لله ولِلبُرءِ من المَرَض، كُلُّها على مِحوَر إخراجِ شَيءٍ خالِصًا من اختِلاطٍ سابِق.
المُمَيِّز
«برء» يُفيد إفراغًا مُمَيِّزًا يَقطَع تَبِعَةً أَو يَنفي نِسبَةً، فهو إفراغٌ ذو وَجهٍ عَقَديّ أَو نَزاهيّ. «فرغ» إفراغُ الوِعاء أَو الانقِطاع من شُغل دون نَفي تَبِعَة، كَفَراغ فُؤاد أُمّ موسى ـ خَلاءٌ من الشاغِل لا مِن نِسبَة. «خوي» خَواءُ المَكان بِسُقوطٍ أَو هَجر. «نفد» انتِهاءُ المَدَد بِالاستِنزاف. ف«برء» وَحدَه يَجمَع بَين الإفراغ والتَّمييز ـ إخراجُ شَيءٍ خالِصًا ممّا كان مُختَلِطًا بِه.
مَدى الاستِخدام
29 مَوضِعًا في 26 آيَةً فَريدَة، تَجتَمِع على أَربَعَة مَسالك: (1) البَراءَة العَقَديّة وقَطع العَهد سورة الأنعَام ١٩ و٧٨، سورة التوبَة ١ و٣، سورة يُونس ٤١، سورة الزُّخرُف ٢٦، سورة المُمتَحنَة ٤، سورة الأنفَال ٤٨، سورة البَقَرَة ١٦٦-١٦٧ وغَيرها (أَكثَر المَسالك عَدَدًا). (2) البارِئ صِفَةً لله في الخَلق المُتَمَيِّز سورة البَقَرَة ٥٤، سورة الحَشر ٢٤، سورة الحدِيد ٢٢. (3) التَبرِئة من التُهمَة سورة النِّسَاء ١١٢، سورة يُوسُف ٥٣، سورة النور ٢٦، سورة الأحزَاب ٦٩. (4) البُرء الجَسَديّ ـ سورة آل عِمران ٤٩، سورة المَائدة ١١٠. الجامِع المَعنَويّ: تَفريغُ الذِّمَّة أَو الجَسَد أَو المَخلوق ممّا الْتَبَسَ بِه فيَخرُج خالِصًا مُتَمَيِّزًا.
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿بَرَآءَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾
﴿قُلۡ أَيُّ شَيۡءٍ أَكۡبَرُ شَهَٰدَةٗۖ قُلِ ٱللَّهُۖ شَهِيدُۢ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَۚ أَئِنَّكُمۡ لَتَشۡهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخۡرَىٰۚ قُل لَّآ أَشۡهَدُۚ قُلۡ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَإِنَّنِي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ﴾
﴿ٱلۡخَبِيثَٰتُ لِلۡخَبِيثِينَ وَٱلۡخَبِيثُونَ لِلۡخَبِيثَٰتِۖ وَٱلطَّيِّبَٰتُ لِلطَّيِّبِينَ وَٱلطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَٰتِۚ أُوْلَٰٓئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَۖ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ﴾
اختبار الاستِبدال
في سورة التوبَة ١ ﴿بَرَآءَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ﴾ لو أُبدِلَت بِـ«فَراغٌ» لَفُقِد مَعنى قَطع التَبِعَة العَقَديّة وصارَت مُجَرَّد خُلُوّ من شُغل، ولَو أُبدِلَت بِـ«خَواءٌ» لَدَلَّت على سُقوطِ المَكان لا على إعلانِ المَوقِف. وفي سورة النور ٢٦ ﴿مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ﴾ لا يَقوم «مُفَرَّغونَ» مَقامها لِأَنّ الفَراغ يَقتَضي خُلُوًّا من شاغِل لا انفصالًا عن نِسبَة كاذِبَة. وفي سورة الأنعَام ١٩ ﴿بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ﴾ لا يَستَقيم «خاوٍ» ولا «نافِدٌ» لِأَنّ المُراد إخراجُ المَوقِف خالِصًا ممّا الْتَبَسَ به، لا انتِهاءُ مَدَدٍ ولا سُقوطُ بِناء.
شفي: حَدّ بَين عَطَب وَسَلامَة، شِفاءٌ يُزيل العِلَّة أَو شَفا يُشرِف عَلى الهَلاك
الجَوهَر
يَدور الجَذر عَلى صورَتَين: الشِفاء الذي يُزيل عِلَّة في البَدَن أَو في الصَدر، والشَفا الذي هو حافَة خَطَر يَقِف عَلَيها صاحِبُه. في صورَة الشِفاء يَجيء الفِعل أَو الاسم مَنسوبًا إلى الله أَو إلى ما جاء مِن عِندِه: يَشفِ صُدور المُؤمِنين، والقُرءان شِفاء، والشَراب فيه شِفاء، وَإِبراهيم يَقول: فَهُوَ يَشفين.
المُمَيِّز
شفي يَختَلِف عَن برء بِأَنَّ البُرء يَنصَبّ عَلى الخَلق مِن غَير مَثَل سابِق (بَرَأَ النَسَمَة)، أَمّا الشِفاء فَيَنصَبّ عَلى إزالَة عِلَّة قائمَة في بَدَن أَو صَدر. ويَنفَرِد شفي بِصورَة الشَفا (حافَة الهَلاك) التي لا تَرِد في برء.
مَدى الاستِخدام
يَستَخدِم القُرءان شفي في ثَلاثَة سياقات لِالشِفاء: شِفاء البَدَن (سورة الشعراء ٨٠ — مَع المَرَض)، شِفاء الصُدور (سورة التوبَة ١٤، سورة يُونس ٥٧)، وَالقُرءان شِفاء (سورة الإسرَاء ٨٢، سورة فُصِّلَت ٤٤). والشَراب في سورة النَّحل ٦٩. وَيَستَخدِم الشَفا في مَوضِعَين فَقَط، كِلاهُما حافَة نار: شَفا حُفرَة (سورة آل عِمران ١٠٣) وَشَفا جُرُف (سورة التوبَة ١٠٩).
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿وَإِذَا مَرِضۡتُ فَهُوَ يَشۡفِينِ﴾
﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٞ وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارٗا﴾
﴿أَفَمَنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقۡوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٍ خَيۡرٌ أَم مَّنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٖ فَٱنۡهَارَ بِهِۦ فِي نَارِ جَهَنَّمَۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
اختبار الاستِبدال
لا يَستَقيم استِبدال شفي بِـبرء: «وَإِذَا مَرِضۡتُ فَهُوَ يُبرِئُني» تَفقِد دَلالَة إزالَة العِلَّة القائمَة وَتَتَحَوَّل إلى مَعنى الخَلق. ولا يَستَقيم استِبدال الشَفا بِأَيّ جَذر آخَر في الحَقل: «عَلى بُرء جُرُفٍ هار» لا مَعنى لَها. الجَذران مُتَمايِزان بِالسياق وَالصورَة.
علة بصرية خِلقية مخصوصة في الأكمه يُبرئها عيسى بإذن الله
الجَوهَر
كمه في القرءان لا يَرِد إلا في صيغة واحدة (ٱلۡأَكۡمَهَ) ولا يَظهَر إلا في موضعَي إبراء عيسى عليه السلام. هو اسم علة بصرية مخصوصة، يُذكَر مقترنًا دائمًا بالأبرص ومجاورًا لإحياء الموتى، مع تكرار قيد ﴿بِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾.
المُمَيِّز
يتميز كمه عن سائر جذور الحقل بأنه اسم علة لا فعل اعتلال: لا يُقال في القرءان «كَمِهَ» أو «يَكمَه»، بل يُذكَر الأكمه موضوعًا للإبراء فقط. ومرض/سقم وصف عام للاعتلال قد يطرأ ويزول، أما الأكمه فحالة خِلقية ثابتة لا تُداوى إلا بآية خارقة. وبرص علة ظاهرة مغايرة تقترن به ولا تساويه. وشفي/برء فعل إزالة العلة، أما كمه فاسم العلة نفسها.
مَدى الاستِخدام
صيغة وحيدة (ٱلۡأَكۡمَهَ) في موضعين فقط، كلاهما في سياق آية عيسى ونعمة الله عليه، مع اقتران لازم بالأبرص وقيد ﴿بِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾/﴿بِإِذۡنِي﴾.
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَنِّي قَدۡ جِئۡتُكُم بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ أَنِّيٓ أَخۡلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ وَأُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ وَأُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأۡكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾
﴿إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱذۡكُرۡ نِعۡمَتِي عَلَيۡكَ وَعَلَىٰ وَٰلِدَتِكَ إِذۡ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِ تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلۡمَهۡدِ وَكَهۡلٗاۖ وَإِذۡ عَلَّمۡتُكَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَۖ وَإِذۡ تَخۡلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ بِإِذۡنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِيۖ وَتُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ بِإِذۡنِيۖ وَإِذۡ تُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِيۖ وَإِذۡ كَفَفۡتُ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَنكَ إِذۡ جِئۡتَهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾
اختبار الاستِبدال
لا يقبل كمه الاستبدال بـ«مرض» أو «سقم» (وصف عام للاعتلال) ولا بـ«برص» (علة ظاهرة مغايرة مقترنة به) ولا بـ«عمي» (لفظ قرءاني آخر للبصر يَرِد غالبًا مَجازًا للقلب). الأكمه اسم مخصوص لحالة خِلقية لا يحلّ محله غيره في موضعَي الإبراء.
اقتِرانات بِنيَويَّة مَكشوفَة — حَيث تَجتَمِع الجذور
﴿وَإِذَا مَرِضۡتُ فَهُوَ يَشۡفِينِ﴾
المَوضِع الأَنصَع في القُرءان لِفَكّ التَطابُق بَين «مرض» و«شفي»: الجَذران يَجتَمِعان في آيَة واحِدَة قَصيرَة بِتَرتيب وَظيفيّ صَريح — ﴿مَرِضۡتُ﴾ حالٌ تَعتَري المَحَلّ بِفِعلٍ ماضٍ يُنسَب إلى صاحِبه («مَرَضتُ» وَحدَه)، ثُمَّ الشِفاء فِعل مُستَأنَف يُنسَب إلى الله وَحدَه ﴿فَهُوَ يَشۡفِينِ﴾. التَقابُل كاشِف: المَرَض حال يَتَلَبَّس بِالعَبد فَيَنسُبُه إلى نَفسِه، والشِفاء فِعل لا يَستَطيعُه إلّا الله. لو قُرِئَت «وَإِذَا سَقِمۡتُ فَهُوَ يَشۡفِينِ» لَفَقَدَت الجُملَة سَعَة المَعنى (سقم لا يَأتي مَع الرُّخَص ولا مَع القَلب، بَل مَحصور في وَصف ظاهِر)، ولو قُرِئَت «فَهُوَ يُبۡرِئُني» لَتَحَوَّلَت من إذهاب العِلَّة إلى الانفِصال التامّ منها — وَهُو ما لا يَلزَم في كل مَرَض. هذا هُو المَوضِع الوَحيد لِصيغَة «مَرِضتُ» الفِعليَّة (24 مَوضِع مرض، 8 شفي)، ويُؤَسِّس قانونًا قُرءانيًّا: المَرَض مُسنَد إلى الإنسان، الشِفاء مُسنَد إلى الله.
﴿لَّيۡسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرۡضَىٰ وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِينَ مِن سَبِيلٖۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾
الآيَة الفاصِلَة بَين «ضعف» و«مرض» في القُرءان: تَجتَمِع الفِئَتان في باب رَفع الحَرَج عَن القَتل، لَكِنَّ القُرءان لم يَجمَعهما تَحت لَفظ واحِد، بَل فَرَّقَهما عَطفًا: ﴿ٱلضُّعَفَآءِ﴾ ثُمَّ ﴿ٱلۡمَرۡضَىٰ﴾. لو كانا مُتَطابِقَين لَكَفى لَفظ واحِد. الفَرق البِنيويّ: الضَعيف ناقِص القُوَّة أَصلًا (شَيخ، صَبيّ، مَن لا قُدرَة لَه على الحَرَكَة)، والمَريض من اعتَرى مَحَلَّه خَلَل طارِئ يُخرِجه عَن سَويَّته. لَو قُرِئَت «لَيسَ عَلى المَرضى ولا على المَرضى» لكان تَكرارًا، ولَو قُرِئَت «لَيسَ على الضُعَفاء ولا على الضُعَفاء» لَفَقَدَت لَحظَة الاعتِلال الطارِئ. وَالاجتِماع في آيَة واحِدَة مَع عَطف ﴿ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ﴾ يُثَلِّث الأَعذار: نَقص بِنيَويّ (ضَعف)، خَلَل طارِئ (مَرَض)، عَجز مادّيّ (فَقد الإنفاق). هذا الإحصاء التَشريعيّ يَكشِف أَنَّ القُرءان لا يَجمَع مُتَطابِقًا تَحت سياق واحِد إلّا حَيث يَكون كل وَصف يَفتَح بابًا لِرُخصَة لا يَفتَحُها الآخَر.
﴿وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَنِّي قَدۡ جِئۡتُكُم بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ أَنِّيٓ أَخۡلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ وَأُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ وَأُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأۡكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾
الآيَة الفاصِلَة بَين «برء» و«كمه» و«شفي» في حَقل المَرَض: ﴿أُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ﴾ — اختار القُرءان «برء» (الانفِصال التامّ) لا «شفي» (إذهاب العِلَّة) لِأَنَّ الأَكمَه عاهَة بَصَريَّة خِلقيَّة لازِمَة، والأَبرَص عاهَة ظاهِرَة لا تَقبَل التَدَرُّج. شفي يَتَّسِع لِالشِفاء المُتَدَرِّج وَلِشِفاء الصُدور، أَمّا برء فَإفراز قاطِع. ﴿ٱلۡأَكۡمَهَ﴾ اسم لا فِعل: الكَمَه حال خِلقيَّة ثابِتَة، لا تَطرَأ ولا تَزول إلّا بِآيَة. تَركيب الآيَة يَكشِف هَرَميَّة الجَذرَين: كمه يَصِف العِلَّة، برء يَصِف فِعل الانفِصال منها. لَو قُرِئَت «وَأَشفي ٱلۡأَكۡمَهَ» لَفَقَدَت الجُملَة معنى الإِفراز التامّ (الشِفاء يَحتَمِل التَخفيف)، ولَو قُرِئَت «وَأُبرِئُ ٱلمَريضَ» لَفَقَدَت تَخصيص العاهَة اللازِمَة بِالآيَة الخارِقَة. تَكرار البِنيَة في سورة المَائدة ١١٠ بِنَفس التَركيب (﴿وَتُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ بِإِذۡنِي﴾) يُؤَكِّد قانونًا قُرءانيًّا: العاهَة الخِلقيَّة الثابِتَة تُبرَأ ولا تُشفى، وفي حَقل آيَة عيسى يَلزَم قَيد ﴿بِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾.
﴿إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱذۡكُرۡ نِعۡمَتِي عَلَيۡكَ وَعَلَىٰ وَٰلِدَتِكَ إِذۡ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِ تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلۡمَهۡدِ وَكَهۡلٗاۖ وَإِذۡ عَلَّمۡتُكَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَۖ وَإِذۡ تَخۡلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ بِإِذۡنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِيۖ وَتُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ بِإِذۡنِيۖ وَإِذۡ تُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِيۖ وَإِذۡ كَفَفۡتُ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَنكَ إِذۡ جِئۡتَهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾
تَكرار البِنيَة المَفصَليَّة لِالجَذرَين «برء» و«كمه» في مَوضِع ثانٍ وَحيد بِتَفصيل تَعدادِيّ: ﴿وَتُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ بِإِذۡنِي﴾. الفَرق عَن سورة آل عِمران ٤٩: هُناك إِخبار عيسى عَن نَفسِه بِصيغَة المُتَكَلِّم ﴿أُبۡرِئُ﴾، وهُنا إخبار الله بِصيغَة المُخاطَب ﴿تُبۡرِئُ﴾ في تَعداد النِعمَة. تَكرار ﴿بِإِذۡنِي﴾ أَربَع مَرّات في الآيَة (الخَلق، النَفخ، الإبراء، إخراج المَوتى) يَكشِف قانونًا: الأَفعال الخارِقَة في حَقل المَرَض تَلزَمها إضافَة الإذن الإلَهيّ صَريحًا، لِأَنَّ بُرء الأَكمَه والأَبرَص لَيس فِعلًا بَشَريًّا مُكتَسَبًا. الجَذران مَوضِعهما البِنيويّ ثابِت: «الأَكمَه» مَفعول لا فِعل، «أُبرِئ/تُبرِئ» فِعل لا اسم. هذا الانفِصال الصَرفيّ يَحفَظ الانفِصال الدلاليّ: الكَمَه عاهَة، البُرء انفِصال منها. التَقابُل الكَمّيّ مُذهِل: كمه يَرِد مَرَّتَين فَقَط في القُرءان، كُلتاهُما في سياق إبراء عيسى، ولا تَأتي مَع مرض ولا سقم ولا ضعف.
أَضداد وتَقابُلات جذور الحَقل
لِبَعض جذور هذا الحَقل أَزواج ضِدّ أَو تَقابُل مُوَثَّقَة من الشَواهِد القُرءانيَّة وَحدَها — كل بِطاقَة تَفتَح صَفحَة الزَوج الكامِلَة.
اعرِض الأَزواج (17)
استَكشِف أَكثَر: فِهرِس الأَضداد والتَقابُلات كامِلًا (1,272 زَوجًا) · لَوحَة إحصاءات الأَضداد
أَسئِلَة شائِعة عن جذور حَقل المَرَض والسَقَم
ما الفَرق بَين جذور حَقل المَرَض والسَقَم في القُرءان؟
يَضُمّ حَقل المَرَض والسَقَم 8 جذور لا تَتَطابَق، لِكُلٍّ مِنها جَوهَرٌ ومُمَيِّزٌ يَفصِله عن سِواه: مرض — اعتِلال يَخرُج بِالقَلب أَو الجَسَد عَن سَلامَته ووَظيفَته المُعتادَة؛ سقم — السَقَم: اعتلال ظاهر في حال صاحبه، يَرِد بِصيغَة سَقيم في مَوضِعَين نَبَوِيَّين؛ ضعف — نَقص في القُوَّة أَو مُضاعَفَة مِثليَّة بِنِسبَة إلى مِقدار؛ قرح — أَثَر إصابَة مَحسوسَة بَعد المُواجَهَة القِتاليَّة؛ عقم — العُقم انغلاق الشَيء عَن ثَمَرَة مَأمولَة مِنه؛ برء — البَراءَةُ إفراغُ الذِّمَّةِ والمَوقِفِ من تَبِعَةٍ مُلتَبِسَة؛ وسِواها.
كَم جَذرًا في حَقل المَرَض والسَقَم؟ وما هي؟
8 جذور: مرض (24 مَوضعًا)، سقم (مَوضعان)، ضعف (52 مَوضعًا)، قرح (3 مَواضِع)، عقم (4 مَواضِع)، برء (29 مَوضعًا)، شفي (8 مَواضِع)، كمه (مَوضعان).
هَل جذور حَقل المَرَض والسَقَم مُتَطابِقَة؟
لا يُفتَرَض التَطابُق بَين الأَلفاظ ابتِداءً؛ تُفحَص الجَوامِع والفُروق مِن الشَواهِد وحُدود الاستِبدال قَبل الحُكم. ولِذلك يَحمِل كُلّ جَذر في هذه الصَفحَة قِسم «اختبار الاستِبدال» الذي يُبَيِّن أَينَ يَمتَنِع وَضعُ جَذر مَكان آخَر وما الذي يَنكَسِر بِالاستِبدال.
ما أَكثَر جذور حَقل المَرَض والسَقَم ورودًا في القُرءان؟
الأَكثَر ورودًا: ضعف (52 مَوضعًا)، ثُمَّ برء (29 مَوضعًا)، ثُمَّ مرض (24 مَوضعًا). وأَقَلُّها ورودًا كمه (مَوضعان).