مُتكامِلان — تَضايُف لا تَضادّ · قَولات
التكامُل بين جذر برء وجذر برص في القرءان
خلاصة مباشرة
برء يجمع الانفصال والتبرئة والإبراء، ولذلك تختلف مقابلاته بحسب الباب. في باب البراءة العقدية يظهر شرك أقوى مقابل سياقي؛ فالبراءة إعلان انفصال عما يشركون أو عن المشركين، لا مجرد لفظ إنكار. وفي باب الإبراء الجسدي تظهر كمه وبرص مفعولين يزول عنهما أثر العلة بإذن الله، وهما ليسا ضدين للجذر بل موضعا فعل الإبراء. أما إبراهيم وأب وقوم وعداوة وبغضاء فهي سياقات إعلان البراءة وآثارها. لذلك تكون شرك العلاقة الرئيسة، وتبقى كمه وبرص علاقتين مكمّلتين في مسلك الشفاء.
الشاهد المركزيّ
﴿ وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَنِّي قَدۡ جِئۡتُكُم بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ أَنِّيٓ أَخۡلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ وَأُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ وَأُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأۡكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ﴾
مدلول الآية
تجعل الآية رسالة عيسى إلى بني إسرائيل قائمة على آية مركّبة لا على قدرة مستقلة: مجيء الرسول موجّه إلى جماعة مخصوصة، والآية من ربهم، ثم تتسلسل آثارها في التشكيل من الطين، والنفخ، وكون الطير، والإبراء، والإحياء، والإنباء بما يقع في الأكل والادخار داخل البيوت. القيد الحاكم في الشبكة هو ﴿بِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾؛ فهو يفصل بين فعل الرسول وبين ملك الفعل. لذلك لا يكون ﴿أَخۡلُقُ﴾ دعوى ألوهية، ولا ﴿فَيَكُونُ﴾ تحققًا ذاتيًا، ولا… التحليل الكامل ←
التضايُف كما يرسمه القرءان
برء يجمع الانفصال والتبرئة والإبراء، ولذلك تختلف مقابلاته بحسب الباب. في باب البراءة العقدية يظهر شرك أقوى مقابل سياقي؛ فالبراءة إعلان انفصال عما يشركون أو عن المشركين، لا مجرد لفظ إنكار. وفي باب الإبراء الجسدي تظهر كمه وبرص مفعولين يزول عنهما أثر العلة بإذن الله، وهما ليسا ضدين للجذر بل موضعا فعل الإبراء. أما إبراهيم وأب وقوم وعداوة وبغضاء فهي سياقات إعلان البراءة وآثارها. لذلك تكون شرك العلاقة الرئيسة، وتبقى كمه وبرص علاقتين مكمّلتين في مسلك الشفاء.
الجذر لا يقابل الأكمه بوصفه ضدًا، بل يرد معه في زوج من الأسماء يكونان مفعولين للإبراء. فالأكمه والأبرص يجتمعان في آل عمران والمائدة داخل بنية الإبراء، ثم يجاورهما الفعل في الموتى. لذلك تسجّل العلاقة مكمّلة في سياق الآية، لا علاقة ضدّية. ولا يصح جعل السلامة أو الشفاء جذرًا أوليًا هنا إلا إن ثبت اقتران مباشر بالجذر نفسه، أما الثابت فهو اقتران الأكمه بالأبرص.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر برء
29 موضعًا في القرءان · الحقل: الفصل والحجاب والمنع | الخلق والإيجاد والتكوين | الشرك والعبادة غير الله | المرض والسقم | الكذب والافتراء والزور
«برء» تمييز أو إخراج عن جهة يحددها السياق: في الخلق ﴿ٱلۡبَارِئُ﴾ سورة الحَشر ٢٤، وفي الإبراء من العلة، وفي نفي نسبة مخصوصة لا جميع الصلات. لذلك يقال ﴿أَنتُم بَرِيٓـُٔونَ مِمَّآ أَعۡمَلُ وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ﴾ سورة يُونس ٤١، و﴿إِذۡ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ﴾ سورة البَقَرَة ١٦٦. ومنه تبرئة من القول ﴿فَبَرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْۚ﴾ سورة الأحزَاب ٦٩، مع ﴿وَمَآ أُبَرِّئُ نَفۡسِيٓۚ﴾ سورة يُوسُف ٥٣، وورود البراءة في الزبر ﴿أَمۡ لَكُم بَرَآءَةٞ فِي ٱلزُّبُرِ﴾ سورة القَمَر ٤٣. المفهوم القرءاني للجذر «برء»: «برء» تمييز أو إخراج عن جهة يعيّنها السياق، وله وجوه متمايزة: 1. البارئ (صفة لله): ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُۖ﴾ سورة الحَشر ٢٤. ويرد فعل الخلق في… «برء» تمييز أو إخراج عن جهة يحددها السياق: في الخلق ﴿ٱلۡبَارِئُ﴾ سورة الحَشر ٢٤، وفي الإبراء من العلة، وفي نفي نسبة مخصوصة لا جميع الصلات. لذلك يقال ﴿أَنتُم بَرِيٓـُٔونَ مِمَّآ أَعۡمَلُ وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ﴾ سورة يُونس ٤١، و﴿إِذۡ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ﴾ سورة البَقَرَة ١٦٦. ومنه تبرئة من القول ﴿فَبَرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْۚ﴾ سورة الأحزَاب ٦٩، مع ﴿وَمَآ أُبَرِّئُ نَفۡسِيٓۚ﴾ سورة يُوسُف ٥٣، وورود البراءة في الزبر ﴿أَمۡ لَكُم بَرَآءَةٞ فِي ٱلزُّبُرِ﴾ سورة القَمَر ٤٣. المفهوم القرءاني للجذر «برء»: «برء» تمييز أو إخراج عن جهة يعيّنها السياق، وله وجوه متمايزة: 1. البارئ (صفة لله): ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُۖ﴾ سورة الحَشر ٢٤. ويرد فعل الخلق في ﴿مِّن قَبۡلِ أَن نَّبۡرَأَهَآۚ﴾ سورة الحدِيد ٢٢. 2. البراءة والتبرؤ: هي نفي النسبة المعيّنة التي يصرّح بها القول أو العهد أو العمل، لا الحكم بانقطاع كل وجوه الصلة. فالمتكلّم يقول ﴿إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ﴾ سورة الأنعَام ٧٨، ويقع الإعلان في العهد ﴿بَرَآءَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾ سورة التوبَة ١، وتظهر البراءة من القوم والمعبودات في ﴿إِنَّا بُرَءَٰٓؤُاْ مِنكُمۡ وَمِمَّا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ سورة المُمتَحنَة ٤. وتكون بين متبوعين وتابعين ﴿إِذۡ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ﴾ سورة البَقَرَة ١٦٦، أو بين عملين ﴿أَنتُم بَرِيٓـُٔونَ مِمَّآ أَعۡمَلُ وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ﴾ سورة يُونس ٤١. وترد «براءة» في ﴿أَمۡ لَكُم بَرَآءَةٞ فِي ٱلزُّبُرِ﴾ سورة القَمَر ٤٣. 3. الإبراء من العلة: ﴿وَأُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ﴾ سورة آل عِمران ٤٩. السياق يربط الفعل بالأكمه والأبرص وبإذن الله. 4. التبرئة من قول أو تهمة: ﴿وَمَن يَكۡسِبۡ خَطِيٓـَٔةً أَوۡ إِثۡمٗا ثُمَّ يَرۡمِ بِهِۦ بَرِيٓـٔٗا﴾ سورة النِّسَاء ١١٢، و﴿أُوْلَٰٓئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ﴾ سورة النور ٢٦، و﴿فَبَرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْ﴾ سورة الأحزَاب ٦٩. ويقول المتكلم ﴿وَمَآ أُبَرِّئُ نَفۡسِيٓ﴾ سورة يُوسُف ٥٣، فلا يجعل النص دعوى النفس دليلاً على براءتها. الجامع: تمييز أو إخراج عن جهة يعيّنها المقام: في الخلق، وإزالة العلة، ونفي نسبة الشرك أو العمل أو القول أو التهمة.
التحليل الكامل لجذر برء ←جذر برص
2 موضعًا في القرءان · الحقل: المرض والسقم
برص: اسم يرد في القرءان حصرًا في «ٱلۡأَبۡرَصَ»، معطوفًا على «ٱلۡأَكۡمَهَ» ومفعولًا لفعل الإبراء في سورة آل عِمران ٤٩ وسورة المَائدة ١١٠. يميّز العطف بين الاسمين، ويجمعهما سياق الإبراء بإذن الله. ولا يعيّن النص في هذين الموضعين عضوًا أو هيئةً للمسمّى، فلا يُزاد على ذلك في الحدّ. الجذر «برص» في القرءان محصور في الموضعين اللذين يرد فيهما الاسم «ٱلۡأَبۡرَصَ». وهو فيهما معطوف على «ٱلۡأَكۡمَهَ» ومفعول لفعل الإبراء، مع إسناد الإذن إلى الله. فلا يثبت من هذين الموضعين تعيين عضوٍ أو هيئةٍ محسوسة، وإنما يثبت تمييز المسمّى من «الأكمه» بالعطف، ودخوله في آية عيسى. يتكرر المشهد نفسه من زاويتين: عيسى يخاطب بني إسرائيل في آل عمران، والله يخاطب عيسى في المائدة. وفي كلتيهما تتجاور صناعة الطير من الطين، وإبراء الأكمه… برص: اسم يرد في القرءان حصرًا في «ٱلۡأَبۡرَصَ»، معطوفًا على «ٱلۡأَكۡمَهَ» ومفعولًا لفعل الإبراء في سورة آل عِمران ٤٩ وسورة المَائدة ١١٠. يميّز العطف بين الاسمين، ويجمعهما سياق الإبراء بإذن الله. ولا يعيّن النص في هذين الموضعين عضوًا أو هيئةً للمسمّى، فلا يُزاد على ذلك في الحدّ. الجذر «برص» في القرءان محصور في الموضعين اللذين يرد فيهما الاسم «ٱلۡأَبۡرَصَ». وهو فيهما معطوف على «ٱلۡأَكۡمَهَ» ومفعول لفعل الإبراء، مع إسناد الإذن إلى الله. فلا يثبت من هذين الموضعين تعيين عضوٍ أو هيئةٍ محسوسة، وإنما يثبت تمييز المسمّى من «الأكمه» بالعطف، ودخوله في آية عيسى. يتكرر المشهد نفسه من زاويتين: عيسى يخاطب بني إسرائيل في آل عمران، والله يخاطب عيسى في المائدة. وفي كلتيهما تتجاور صناعة الطير من الطين، وإبراء الأكمه والأبرص، والفعل في الموتى. فالمعنى القرءاني المحكم هو موضع الاسم في هذا النسق، لا وصف طبي خارج النص.
التحليل الكامل لجذر برص ←التحليل التضايُفيّ العميق
جامِع التضايُف وحَدّاه
العلاقة بين برء وبرص في الشواهد تكامل وتضايف، لا تضاد. برء أوسع من موضع المرض؛ يجمع الانفصال والتمييز في الخلق، والبراءة العقدية، والتبرئة من القول، والبُرء الجسدي. أمّا برص فليس قوة تقابل البرء ولا نقيضًا له، بل حالة مرضية مخصوصة لا تَرِد إلا مفعولًا لفعل الإبراء. لذلك لا يقوم الجامع على صراع بين جذرين، بل على بنية فعل وموضع: البرء هو حدث إزالة الالتباس أو العلة أو النسبة، والبرص إحدى العلل التي يظهر عليها هذا الحدّ في الجسد. شاهد ذلك أن القرءان لا يقول البرص في عزلة وصفية، بل يضعه داخل قول عيسى: ﴿وَأُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ وَأُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ﴾ (سورة آل عِمران ٤٩). فالبرص يحدّد مسلك الإبراء الجسدي، ولا ينشئ ضدًا مستقلًا لجذر برء.
حَدّ جذر برء في مواجهة برص
حدّ برء في مواجهة برص أنه فعل الفصل والإزالة، لا اسم العلة. حين يقع في مسلك الشفاء يخرج الجسد من ملابسة المرض، كما يخرج البريء من ملابسة التهمة، ويتميز المخلوق في مسلك الخلق. في آيتي التلاقي جاء الفعل متعديًا إلى الأكمه والأبرص، فدلالته الحاكمة ليست وصفَ جسدٍ مريض، بل إحداث انتقال من حالة العلة إلى البُرء بإذن الله. لذلك يثبت برء جهة الفاعلية والتحويل، وينفي أن يكون مجرد عنوان مرض أو صفة جسدية. هو لا يساوي برصًا ولا يزاحمه داخل حقل المرض؛ بل يحتوي البرص بوصفه موضعًا من مواضع الإبراء.
حَدّ جذر برص في مواجهة برء
حدّ برص في مواجهة برء أنه علة مخصوصة في جسد الإنسان، لا فعل خلاص ولا حكم براءة. الشواهد تحصره في صيغة واحدة هي الأبرص، مقترنة بالأكمه، وفي موضعين كلاهما داخل آية معجزة. فهو لا يحمل معنى الانفصال العام الذي يحمله برء، ولا يستعمل في البراءة من الشرك أو من التهمة أو في الإنشاء الإلهي. برص يثبت جهة الحالة المرضية الظاهرة التي تحتاج إلى رفع، وينفي جهة الفعل الرافع نفسه. وحين يرد مع برء لا يوسّع معنى برء إلى كل مرض، بل يخصّص شاهدًا جسديًا يظهر فيه الإبراء بوصفه آية.
قراءة مواضع التلاقي
اجتماع الجذرين في الآيتين مبني على ترتيب آيات القدرة لا على تقابل لفظين. في آل عمران تأتي البنية: رسالة إلى بني إسرائيل، ثم إعلان الآية، ثم أفعال متتابعة: خلق هيئة الطير، النفخ، الإبراء، الإحياء، والإنباء. داخل هذا النسق يقع البرص مفعولًا ثانيًا بعد الأكمه: ﴿وَأُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ وَأُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ﴾ (سورة آل عِمران ٤٩). وفي المائدة تعاد البنية في مقام تذكير النعمة لعيسى، ويبرز الإذن بصيغة المخاطبة الإلهية: ﴿وَتُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ بِإِذۡنِيۖ﴾ (سورة المَائدة ١١٠). التكرار يكشف أن الجمع سببه جعل الأبرص موضعًا ظاهرًا للإبراء، مع الأكمه، بين فعل التكوين من الطين وفعل إخراج الموتى. فالبنية المتكررة ليست أمرًا ونهيًا ولا وصف فريقين، بل تعداد آيات متعاقبة مشروطة بالإذن.
موقع هذا التضايُف في حقله الدلاليّ
هذا التضايف يتميز عن علاقات حقل المرض لأنه ليس بين علتين، ولا بين مرض ومرض. الشواهد نفسها تذكر أن برص يقترن بالأكمه، وأنهما زوج من العلل التي يكون إبراؤها آية، لكن العلاقة المطلوبة هنا بين برء وبرص تجعل أحد الطرفين فعل إزالة العلة والآخر موضع العلة. لذلك يختلف عن تمييز برص وكمه؛ فهناك تلازم بين مرضين مستقلين، أما هنا فالتلازم بين حدث ومفعوله. ويختلف أيضًا عن عموم المرض والسقم؛ لأن البرص لا يرد مرضًا مجردًا، بل موضوعًا للإبراء.
امتحان الاستبدال
لو استُبدل برص ببرء في شاهد آل عمران لانكسرت بنية الآية؛ لأن الموضع يقول: ﴿وَأُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ وَأُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ﴾ (سورة آل عِمران ٤٩). الفعل أبرئ يحتاج مفعولًا تُرفع عنه العلة، والأبرص هو ذلك المفعول. إن جُعل مكانه معنى البرء صار الفعل واقعًا على نفس أثره، لا على الحالة المحتاجة إلى رفع؛ فيضيع الفرق بين الإزالة وما تُزال عنه. وبالعكس، لو حُمِل برص موضع أبرئ صار المرض فاعل الإزالة، وهذا يقلب ترتيب الآية؛ فالمرض لا يبرئ، بل يُبرَأ منه بإذن الله.
الخلاصة الميسَّرة
برء وبرص ليسا ضدين. في آيتي التلاقي يرد الإبراء فعلًا يقع على الأكمه والأبرص، ويكون البرص موضع الإبراء الجسدي لا ضدَّ الجذر. لذلك يجتمعان على جهة الفعل وموضعه، لا على جهة التضاد.
مواضع التلاقي في آية واحدة (2)
﴿ إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱذۡكُرۡ نِعۡمَتِي عَلَيۡكَ وَعَلَىٰ وَٰلِدَتِكَ إِذۡ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِ تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلۡمَهۡدِ وَكَهۡلٗاۖ وَإِذۡ عَلَّمۡتُكَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَۖ وَإِذۡ تَخۡلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ بِإِذۡنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِيۖ وَتُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ بِإِذۡنِيۖ وَإِذۡ تُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِيۖ وَإِذۡ كَفَفۡتُ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَنكَ إِذۡ جِئۡتَهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ﴾
مدلول الآية
مدلول الآية أن خطاب الله لعيسى ابن مريم يحوّل الخوارق والكتاب والنجاة من الخصوم إلى سجل نعمة مأذونة، لا إلى استقلال فعل من العبد. تبدأ الآية باستحضار مشهد قول إلهي، ثم يأمره بذكر النعمة عليه وعلى والدته، ثم تتعاقب أطوار التأييد والتعليم والفعل العجيب والكفّ. القيد الحاكم ليس «تخلق» ولا «تبرئ» ولا «تخرج» وحدها، بل تكرار الإذن في مسار الفعل: تشكيل من الطين، نفخ، صيرورة طير، إبراء، إخراج الموتى، ثم كفّ بني إسرائيل.… التحليل الكامل ←
لطائف هذا التضايُف
- المفعول يحدد مسلك الإبراء دون أن ينشئ ضدًا مستقلًا.
- اقتران البرص بالأكمه يضعهما في باب إزالة العلة.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر برء وجذر برص في القرءان؟
العلاقة بينهما: تكامُل / تَضايُف لا تَضادّ (في الآية نفسها). برء يجمع الانفصال والتبرئة والإبراء، ولذلك تختلف مقابلاته بحسب الباب. في باب البراءة العقدية يظهر شرك أقوى مقابل سياقي؛ فالبراءة إعلان انفصال عما يشركون أو عن المشركين، لا مجرد لفظ إنكار. وفي باب الإبراء الجسدي تظهر كمه وبرص مفعولين يزول عنهما أثر العلة بإذن الله، وهما ليسا ضدين للجذر بل موضعا فعل الإبراء. أما إبراهيم وأب وقوم وعداوة وبغضاء فهي سياقات إعلان البراءة وآثارها. لذلك تكون شرك العلاقة الرئيسة، وتبقى كمه وبرص علاقتين… العلاقة بينهما: تكامُل / تَضايُف لا تَضادّ (في الآية نفسها). برء يجمع الانفصال والتبرئة والإبراء، ولذلك تختلف مقابلاته بحسب الباب. في باب البراءة العقدية يظهر شرك أقوى مقابل سياقي؛ فالبراءة إعلان انفصال عما يشركون أو عن المشركين، لا مجرد لفظ إنكار. وفي باب الإبراء الجسدي تظهر كمه وبرص مفعولين يزول عنهما أثر العلة بإذن الله، وهما ليسا ضدين للجذر بل موضعا فعل الإبراء. أما إبراهيم وأب وقوم وعداوة وبغضاء فهي سياقات إعلان البراءة وآثارها. لذلك تكون شرك العلاقة الرئيسة، وتبقى كمه وبرص علاقتين مكمّلتين في مسلك الشفاء.
كم مرة يلتقي جذر برء وجذر برص في آية واحدة؟
يلتقيان في 2 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في آل عِمران آية 49.
ما مفهوم جذر برء في القرءان؟
«برء» تمييز أو إخراج عن جهة يحددها السياق: في الخلق ﴿ٱلۡبَارِئُ﴾ سورة الحَشر ٢٤، وفي الإبراء من العلة، وفي نفي نسبة مخصوصة لا جميع الصلات. لذلك يقال ﴿أَنتُم بَرِيٓـُٔونَ مِمَّآ أَعۡمَلُ وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ﴾ سورة يُونس ٤١، و﴿إِذۡ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ﴾ سورة البَقَرَة ١٦٦. ومنه تبرئة من القول ﴿فَبَرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْۚ﴾ سورة الأحزَاب ٦٩، مع ﴿وَمَآ أُبَرِّئُ نَفۡسِيٓۚ﴾ سورة يُوسُف ٥٣، وورود البراءة في الزبر ﴿أَمۡ لَكُم بَرَآءَةٞ فِي ٱلزُّبُرِ﴾ سورة القَمَر ٤٣.
ما مفهوم جذر برص في القرءان؟
برص: اسم يرد في القرءان حصرًا في «ٱلۡأَبۡرَصَ»، معطوفًا على «ٱلۡأَكۡمَهَ» ومفعولًا لفعل الإبراء في سورة آل عِمران ٤٩ وسورة المَائدة ١١٠. يميّز العطف بين الاسمين، ويجمعهما سياق الإبراء بإذن الله. ولا يعيّن النص في هذين الموضعين عضوًا أو هيئةً للمسمّى، فلا يُزاد على ذلك في الحدّ.
ما خلاصة الفرق بين برء وبرص؟
برء وبرص ليسا ضدين. في آيتي التلاقي يرد الإبراء فعلًا يقع على الأكمه والأبرص، ويكون البرص موضع الإبراء الجسدي لا ضدَّ الجذر. لذلك يجتمعان على جهة الفعل وموضعه، لا على جهة التضاد.