مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر برء في القُرءان الكَريم — 29 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر برء في القرءان
دلالة جذر «برء» في القرءان: التعريف المحكم النهائي: «برء» هو الانفصالُ والتَّمييز. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 29 موضعًا، في 18 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الفصل والحجاب والمنع». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر برء من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·18
عَرض كُلّ الصِيَغ (18)
التَعريف المُحكَم لجَذر برء في القُرءان الكَريم
التعريف المحكم النهائي:
«برء» هو الانفصالُ والتَّمييز. يَتجلّى في الإنشاء الإلهيّ المُتَمَيِّز (البارئ)، وفي البُرء الجسديّ من المرض. ومنه قَطعُ النِّسبة وإعلانُ الانفصال عن معبودٍ أو عهدٍ أو شخصٍ أو عملٍ وتَبِعته ﴿أَنتُم بَرِيٓـُٔونَ مِمَّآ أَعۡمَلُ﴾ (سورة يُونس ٤١) و﴿إِذۡ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٦). ومنه تبرئةُ الشخص ممّا نُسب إليه بغير حقّ ﴿فَبَرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْۚ﴾ (سورة الأحزَاب ٦٩)، مع نفي أن يُبرِّئ المرءُ نفسَه ﴿وَمَآ أُبَرِّئُ نَفۡسِيٓۚ﴾ (سورة يُوسُف ٥٣). ومنه البراءةُ المكتوبة يُحتَجّ بها ﴿أَمۡ لَكُم بَرَآءَةٞ فِي ٱلزُّبُرِ﴾ (سورة القَمَر ٤٣). يَفترق عن «خلق» (الأشمل)، و«بدع» (الإنشاء بلا مثال)، و«شفي» (الشفاء عامّاً)، وعن «فرغ» (الخلوّ من الشاغل لا من التبعة).
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الخلاصة الجوهرية:
يَدور الجذر على التَّمييز بالانفصال. ومن هذا الأصل:
- البارئ خالقاً مُتَمَيِّزاً: ﴿ٱلۡبَارِئُ﴾.
- البَراءة من الشرك: ﴿إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ﴾.
- البُرء من المرض: ﴿وَأُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ﴾.
- البراءة من التهمة: ﴿مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَۖ﴾.
التَّوحُّد: كلٌّ يَلتقي عند انفصال الشيء عمّا كان مُلتبساً به — المخلوق يَنفصل عن غيره بالخَلق، والجسد عن المرض بالشفاء، والمُعلِنُ براءتَه عمّن تَبرّأ منه من معبودٍ أو عهدٍ أو شخصٍ أو عملٍ وتَبِعته، والمُبَرَّأُ عمّا نُسب إليه بغير حقّ. ومنه ما يُطلب مكتوبًا ﴿أَمۡ لَكُم بَرَآءَةٞ فِي ٱلزُّبُرِ﴾ (سورة القَمَر ٤٣)، ومنه ما يُنفى أن يَدّعيه المرءُ لنفسه ﴿وَمَآ أُبَرِّئُ نَفۡسِيٓۚ﴾ (سورة يُوسُف ٥٣).
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر برء
المفهوم القرءاني للجذر «برء»:
«برء» يَدور على معنى الانفصال والتَّمييز، له أربعة مسالك:
1. البارئ (صفة لله): ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُۖ﴾ سورة الحَشر ٢٤. الإنشاء بِتَمييز المخلوق وإفرازه عن سواه.
2. البَراءة إعلانًا وقَطعًا للنِّسبة: تقع من المعبود ﴿إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٧٨)، ومن العهد ﴿بَرَآءَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾ (سورة التوبَة ١)، ومن الأشخاص أنفسهم ﴿إِنَّا بُرَءَٰٓؤُاْ مِنكُمۡ وَمِمَّا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ (سورة المُمتَحنَة ٤) و﴿إِذۡ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٦)، ومن الأعمال وتَبِعاتها ﴿أَنتُم بَرِيٓـُٔونَ مِمَّآ أَعۡمَلُ وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ﴾ (سورة يُونس ٤١). وتُطلب براءةٌ مكتوبةٌ يُحتَجّ بها ﴿أَمۡ لَكُم بَرَآءَةٞ فِي ٱلزُّبُرِ﴾ (سورة القَمَر ٤٣). فالمَسلك واحد — قَطع الصِّلة وإعلان الانفصال — ومُتعلَّقُه يَتّسع للمعبود والعهد والشخص والعمل والتَّبِعة.
3. البُرء (الشِّفاء): ﴿وَأُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ﴾ سورة آل عِمران ٤٩. انفصال المرض عن الجَسد بالشفاء التامّ.
4. البراءة من التهمة وإثبات النزاهة: ﴿وَمَن يَكۡسِبۡ خَطِيٓـَٔةً أَوۡ إِثۡمٗا ثُمَّ يَرۡمِ بِهِۦ بَرِيٓـٔٗا﴾ سورة النِّسَاء ١١٢، ﴿أُوْلَٰٓئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ﴾ سورة النور ٢٦، ﴿فَبَرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْ﴾ سورة الأحزَاب ٦٩. انفصال الشخص عمّا نُسب إليه بغير حقّ. ويَرِد الفعل منفيًّا عن النفس ﴿وَمَآ أُبَرِّئُ نَفۡسِيٓ﴾ (سورة يُوسُف ٥٣)، فالتبرئة في هذا المَسلك واقعةٌ من الله، لا دعوى يَدّعيها صاحبُها لنفسه.
الجامع: الانفصال والتَّمييز — في الإنشاء (تمييز المخلوق)، وفي الإعلان (قَطع النِّسبة إلى معبودٍ أو عهدٍ أو شخصٍ أو عمل)، وفي الجسد (انفصال المرض)، وفي النزاهة (انفصال الشخص عمّا نُسب إليه بغير حقّ).
الآية المَركَزيّة لِجَذر برء
سورة المُمتَحنَة ٤
﴿قَدۡ كَانَتۡ لَكُمۡ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ إِذۡ قَالُواْ لِقَوۡمِهِمۡ إِنَّا بُرَءَٰٓؤُاْ مِنكُمۡ وَمِمَّا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرۡنَا بِكُمۡ وَبَدَا بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةُ وَٱلۡبَغۡضَآءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَحۡدَهُۥٓ﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿بَرِيٓءٞ﴾ | 9 | إعلان التباعد والتنصّل |
| ﴿بَارِئِكُمۡ﴾ | 2 | إضافة إلى المخاطبين |
| ﴿بَرَآءَةٞ﴾ | 2 | مصدر يفيد المفاصلة |
| ﴿تَبَرَّأَ﴾ | 2 | فعل التنصّل |
| بقية الصيغ المفردة: ﴿أُبَرِّئُ﴾، ﴿بَرَآءٞ﴾، ﴿بَرِيٓـُٔونَ﴾، ﴿بَرِيٓـٔٗا﴾، ﴿بُرَءَٰٓؤُاْ﴾، ﴿تَبَرَّءُواْ﴾، ﴿تَبَرَّأۡنَآ﴾، ﴿فَبَرَّأَهُ﴾، ﴿فَنَتَبَرَّأَ﴾، ﴿مُبَرَّءُونَ﴾، ﴿نَّبۡرَأَهَآۚ﴾، ﴿وَأُبۡرِئُ﴾، ﴿وَتُبۡرِئُ﴾، ﴿ٱلۡبَارِئُ﴾ | 14 | تتوزّع بين البراءة والتبرئة والتبرّؤ والإبراء والخلق |
تتصدّر صيغة ﴿بَرِيٓءٞ﴾ الاستعمال، فتجعل البراءة الشخصية أبرز وجوه الجذر. ثمّ تتشعّب الصيغ المفردة بين المصدر والفعل واسم الفاعل واسم المفعول، فيظهر الجذر في حركتين متقابلتين: التنصّل من جهة، والتبرئة والإبراء من جهة أخرى، مع ورود صيغة الخلق ضمن بنائه.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر برء بِالأَوزان
صيغ الجَذر «برء» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر برء
إجمالي المواضع: 29 موضعًا في 26 آية فريدة.
المسالك الدلالية الأربعة:
- مسلك البراءة من الشرك (أكثر من نصف المواضع): سورة الأنعَام ١٩ و٧٨، سورة الأنفَال ٤٨، سورة التوبَة ١ و٣، سورة يُونس ٤١، سورة هُود ٣٥ و٥٤، سورة الزُّخرُف ٢٦، سورة الشعراء ٢١٦، سورة المُمتَحنَة ٤.
- مسلك البارئ والخلق (الإنشاء المُتَمَيِّز): سورة البَقَرَة ٥٤، سورة الحَشر ٢٤، سورة الحدِيد ٢٢.
- مسلك البُرء الجسديّ (الشفاء التامّ): سورة آل عِمران ٤٩، سورة المَائدة ١١٠.
- مسلك البراءة من التهمة (النزاهة): سورة النِّسَاء ١١٢، سورة يُوسُف ٥٣، سورة النور ٢٦، سورة الأحزَاب ٦٩.
- مسلك البراءة من العهد والتبرّؤ الآخرويّ: سورة البَقَرَة ١٦٦ و١٦٧، سورة التوبَة ١١٤، سورة القَصَص ٦٣، سورة الحَشر ١٦، سورة القَمَر ٤٣.
- الصِيَغ: 18 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: بَرِيٓءٞ.
- أَبرَز الصِيَغ: بَرِيٓءٞ (9) بَارِئِكُمۡ (2) تَبَرَّأَ (2) بَرَآءَةٞ (2) فَنَتَبَرَّأَ (1) تَبَرَّءُواْ (1) وَأُبۡرِئُ (1) بَرِيٓـٔٗا (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك: الانفصالُ والتمييز — في الإنشاء (تمييز المخلوق)، وفي العقيدة (التبرّؤ من الشرك وقطع العهد)، وفي الجسد (انفصال المرض)، وفي النزاهة (انفصال الشخص عن التهمة).
الجامع يَنتظم على محور واحد: إخراج الشيء أو الشخص خالصًا ممّا كان مُلتبِسًا به.
مُقارَنَة جَذر برء بِجذور شَبيهَة
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| خلق | الإيجاد | خلق = الإيجاد العامّ؛ بخلافه «برء» يَنفرد بالإنشاء بتمييز يَفصل الشيء عن غيره | ﴿ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ﴾ سورة الحَشر ٢٤ |
| بدع | الإنشاء | بدع = الإنشاء على غير مثال؛ مقابل «برء» الذي هو الإنشاء بتمييز يُخرج الشيء متفرّداً | ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُۖ﴾ سورة الحَشر ٢٤ |
| شفي | الشفاء | شفي = إزالة المرض عامّةً؛ يختلف عن «برء» الذي يُفيد الشفاء التامّ بانفصال المرض انفصالًا كاملًا | ﴿وَأُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ وَأُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ﴾ سورة آل عِمران ٤٩ |
| فرغ | الخلوّ | فرغ = الخلوّ من شاغل أو محتوى؛ وليس كـ«برء» الذي هو الخلوص من تبعة أو تهمة أو نسبة | – |
الفرق الجوهري: «برء» جذر يجمع معنى الانفصال والتمييز — في الإنشاء، وفي البَراءة العقديّة، وفي الشفاء، وفي النزاهة.
اختِبار الاستِبدال
- الجذر الأقرب: فرغ
- مواضع التشابه: كلاهما يلامس معنى الخلو والخروج مما كان يلابس الشيء.
- مواضع الافتراق: برء خلوص من تبعة أو علة أو نسبة أو تهمة، وفرغ خلو من شاغل أو محتوى.
- لماذا لا يجوز التسوية بينهما: لأن البراءة من الشرك والتهمة والمرض لا تساوي مجرد الفراغ من شاغل أو وعاء — الأولى انفصال عن نسبة مُلازِمة، والثانية خلوّ من مادة أو اشتغال.
الفُروق الدَقيقَة
الفروق الدقيقة بين «برء» وأقرانه:
| الجذر | زاويتُه المخصوصة | الفرق عن «برء» | الشاهد |
|---|---|---|---|
| خلق | الإيجاد العامّ | خلق = الإيجاد مطلقاً؛ برء = الإيجاد بِتَمييز يَفصل الشيء ويُميّزه | ﴿ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ﴾ سورة الحَشر ٢٤ |
| بدع | الإنشاء بلا مثال | بدع = بلا مثال سابق؛ برء = بِتَمييز يُفرز الشيء عن غيره | ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُۖ﴾ سورة الحَشر ٢٤ |
| شفي | إزالة المرض | شفي = إذهاب المرض؛ برء = الشفاء التامّ بانفصال المرض كليًّا | ﴿وَأُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ﴾ سورة آل عِمران ٤٩ |
| فرغ | الخلوّ من الشاغل | فرغ = خلوّ الوعاء أو الانقطاع من عمل؛ برء = خلوص من تبعة أو تهمة أو نسبة مُلتبِسة | – |
الجوهر: «برء» يَنفرد بِمعنى الانفصال المُمَيِّز — يَتَجلّى في مساكله الأربعة بصورةٍ متماسِكة: الخلق، والعقيدة، والشفاء، والنزاهة.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الفصل والحجاب والمنع · الخلق والإيجاد والتكوين · الشرك والعبادة غير الله · المرض والسقم · الكذب والافتراء والزور.
علاقة الجذر بحقول متعدّدة:
«برء» جذرٌ يَنتمي لِحقول ثلاثة (الخَلق والإيجاد، العقيدة والبراءة، الصحة والمرض)، وعَرَضيًّا لحقل النزاهة والتهمة. الجامع المعنويّ: التَّمييز بالانفصال يُؤَسِّس وحدةَ الجذر رغم تَباعُد الفروع.
خلاصة الانتماء: برء هو الجذر الكاشف عن أنّ الكَمال يَتطلّب تَمييزاً — الخَلق يَكتمل بتَمييز المخلوق، والإيمان يَكتمل بتَبَرُّؤ المؤمن من الشِّرك، والصحّة تَكتمل بانفصال المرض، والنزاهة تَكتمل بانفصال صاحبها عمّا أُلصق به.
مَنهَج تَحليل جَذر برء
- التحقق المحلي أثبت أن الجذر يظهر في حقول ثلاثة بلا فروق نصية جوهرية.
- الجذر مُحسَم بوصفه جذرًا متعدد الحقول في ملف واحد، لا بوصفه نزاعًا دلاليًّا غير محسوم.
- المسلك الرابع (البراءة من التهمة) تحقّق من أربعة مواضع: سورة النِّسَاء ١١٢، سورة يُوسُف ٥٣، سورة النور ٢٦، سورة الأحزَاب ٦٩.
- الشاهد المختلَق «فَأَدْلَىٰ بِدَلْوِهِ» في خانة «خلص» حُذف بعد التحقق — لا صلة له بجذر «برء» ولا بسياق البراءة.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر شرك)
برء يجمع الانفصال والتبرئة والإبراء، ولذلك تختلف مقابلاته بحسب الباب. في باب البراءة العقدية يظهر شرك أقوى مقابل سياقي؛ فالبراءة إعلان انفصال عما يشركون أو عن المشركين، لا مجرد لفظ إنكار. وفي باب الإبراء الجسدي تظهر كمه وبرص مفعولين يزول عنهما أثر العلة بإذن الله، وهما ليسا ضدين للجذر بل موضعا فعل الإبراء. أما إبراهيم وأب وقوم وعداوة وبغضاء فهي سياقات إعلان البراءة وآثارها. لذلك تكون شرك العلاقة الرئيسة، وتبقى كمه وبرص علاقتين مكمّلتين في مسلك الشفاء.
- البراءة لا تناظر ذات الشرك فقط، بل تناظر التعلق به والانتماء إليه.
- تكرر صيغة بريء مما تشركون يجعل العلاقة ثابتة في خطابين مختلفين.
أَضداد ثانَويَّة 2
- المفعول يحدد مسلك الإبراء دون أن ينشئ ضدًا مستقلًا.
- اقتران البرص بالأكمه يضعهما في باب إزالة العلة.
- تقدم الأكمه على الأبرص في الشاهدين يحفظ زوج العلل في مسلك واحد.
- الإبراء هنا انتقال من علة قائمة إلى سلامة مأذونة.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر برء
الشَّواهِد الكاشِفَة لمَدلول الجذر — مُختارَة من مساكله الأربعة:
مسلك البارئ والخلق: ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ سورة الحَشر ٢٤
﴿وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ إِنَّكُمۡ ظَلَمۡتُمۡ أَنفُسَكُم بِٱتِّخَاذِكُمُ ٱلۡعِجۡلَ فَتُوبُوٓاْ إِلَىٰ بَارِئِكُمۡ فَٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ عِندَ بَارِئِكُمۡ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ سورة البَقَرَة ٥٤
﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ أَن نَّبۡرَأَهَآۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ﴾ سورة الحدِيد ٢٢
مسلك البراءة من الشرك: ﴿قُلۡ أَيُّ شَيۡءٍ أَكۡبَرُ شَهَٰدَةٗۖ قُلِ ٱللَّهُۖ شَهِيدُۢ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَۚ أَئِنَّكُمۡ لَتَشۡهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخۡرَىٰۚ قُل لَّآ أَشۡهَدُۚ قُلۡ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَإِنَّنِي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ﴾ سورة الأنعَام ١٩
﴿بَرَآءَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾ سورة التوبَة ١
﴿وَأَذَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلنَّاسِ يَوۡمَ ٱلۡحَجِّ ٱلۡأَكۡبَرِ أَنَّ ٱللَّهَ بَرِيٓءٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ وَرَسُولُهُۥۚ فَإِن تُبۡتُمۡ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ﴾ سورة التوبَة ٣
﴿وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمۡ عَمَلُكُمۡۖ أَنتُم بَرِيٓـُٔونَ مِمَّآ أَعۡمَلُ وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ﴾ سورة يُونس ٤١
﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦٓ إِنَّنِي بَرَآءٞ مِّمَّا تَعۡبُدُونَ﴾ سورة الزُّخرُف ٢٦
مسلك البُرء الجسديّ: ﴿وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَنِّي قَدۡ جِئۡتُكُم بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ أَنِّيٓ أَخۡلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ وَأُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ وَأُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ﴾ سورة آل عِمران ٤٩
مسلك البراءة من التهمة: ﴿وَمَن يَكۡسِبۡ خَطِيٓـَٔةً أَوۡ إِثۡمٗا ثُمَّ يَرۡمِ بِهِۦ بَرِيٓـٔٗا فَقَدِ ٱحۡتَمَلَ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا﴾ سورة النِّسَاء ١١٢
﴿ٱلۡخَبِيثَٰتُ لِلۡخَبِيثِينَ وَٱلۡخَبِيثُونَ لِلۡخَبِيثَٰتِۖ وَٱلطَّيِّبَٰتُ لِلطَّيِّبِينَ وَٱلطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَٰتِۚ أُوْلَٰٓئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَۖ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ﴾ سورة النور ٢٦
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ ءَاذَوۡاْ مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْۚ وَكَانَ عِندَ ٱللَّهِ وَجِيهٗا﴾ سورة الأحزَاب ٦٩
﴿وَمَا كَانَ ٱسۡتِغۡفَارُ إِبۡرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوۡعِدَةٖ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥٓ أَنَّهُۥ عَدُوّٞ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنۡهُۚ إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَأَوَّٰهٌ حَلِيمٞ﴾ سورة التوبَة ١١٤
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر برء
ملاحظات لطيفة بناءً على استقراء الـ29 موضعًا:
- اقتران لافت بصيغة «إنّي»: 4 مواضع تجمع «بريء» مع صيغة «إِنِّي» بالضبط في سورة الأنعَام ٧٨، سورة الأنفَال ٤٨، سورة الشعراء ٢١٦، سورة الحَشر ١٦. وبنية «إنّي بريء» إعلانُ انفصالٍ يَصدر من المتكلّم عن نفسه؛ ويأتي إلى جانبها في القرءان الإخبارُ عن الغير ﴿أَنَّ ٱللَّهَ بَرِيٓءٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾ (سورة التوبَة ٣) و﴿أَنتُم بَرِيٓـُٔونَ مِمَّآ أَعۡمَلُ﴾ (سورة يُونس ٤١) و﴿مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَۖ﴾ (سورة النور ٢٦).
- اقتران «مِمّا» بصيغ الجذر: تَلي «مِمّا» صيغةً من الجذر في ١١ ورودة ضمن ١٠ آيات — منها ورودتان في سورة يُونس ٤١، وواحدة معطوفة في سورة المُمتَحنَة ٤ — فهي أكثر القَولات اقترانًا بالجذر، مقابل «إِنِّي» في ٤ مواضع و«تُشۡرِكُونَ» في ٣. فالغالب أن يُذكَر بعد الجذر ما وقع الانفصال عنه بعَينه؛ ويَخرج عن ذلك ﴿أَمۡ لَكُم بَرَآءَةٞ فِي ٱلزُّبُرِ﴾ (سورة القَمَر ٤٣) فلا يُصرَّح فيه بمتعلَّقٍ على هذا النمط.
- الثُّلاثيّة الخالقة الفريدة: «ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُ» (سورة الحَشر ٢٤) — الترتيب نفسه يُبَيّن مَنزلة «البارئ» وَسطًا بين الإيجاد العامّ والتشكيل الخاصّ، فهو مرحلة التَّمييز بين الخَلق المُطلَق والصورة المُعَيَّنة. هذا التتابع الثلاثيّ مرةٌ واحدة في القرءان كله.
- انفراد ثنائيّ الشفاء العيسويّ: «الأكمَه والأبرص» قُرنا مع «أُبرئ / تُبرئ» مرّتين فقط (سورة آل عِمران ٤٩، سورة المَائدة ١١٠)، وكلا الموضعين بإذن الله — تأكيد أنّ البُرء انفصالٌ يَتجاوز الطبّ البشريّ ولا يَحصل إلا بمشيئة إلهيّة.
- تَنوّع شكليّ عالٍ: 18 صيغة لـ29 موضعًا (نسبة 0.62 صيغة/موضع) من أعلى نِسَب التَّشكُّل في الجذور المتوسطة. 14 صيغة صيغة فريدة، ممّا يَكشف تخصُّصًا دلاليًّا لكلّ صيغة في موقعها لا تَكرارًا قياسيًّا.
- البراءة التقابليّة في سورة يُونس ٤١: ﴿أَنتُم بَرِيٓـُٔونَ مِمَّآ أَعۡمَلُ وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ﴾ — البراءة المزدوجة المتكافئة في آية واحدة، تُقيم حاجزًا دلاليًّا من الجانبين: كلٌّ منهما «منفصل» عن الآخر في العمل. هذا التقابل البنيويّ لا يتكرر في القرءان إلا هنا.
— الفاعِلون الأَبرَز — • أَبرَز الكلمات المقترنة: مِّمَّا (11)، إِنِّي (4)، تُشۡرِكُونَ (3). • التوزيع السوريّ الأعلى: البَقَرَة (5 = 17.2٪)، التوبَة (3 = 10.3٪).
أَبواب الفِعل لِجَذر برء
جذر «برء» يَدور في القُرءان على الخلوص والانفصال بعد امتزاج أو تعلّق: خلوص الخلق من العدم إلى كينونة متميزة، وخلوص الذمة أو الدين من التبعة، وخلوص الجسد من العلة، وخلوص المؤمن من المعبود الباطل. لذلك يتوزع بين باب أول واسع في البراءة والبارئ والإنشاء، وباب ثانٍ للتبرؤ الصريح، وباب خامس لرغبة التابعين في أن يتبرؤوا يوم الحسرة، وباب رابع للإبراء الطبي المقيد بإذن الله، وباب الأسماء الذي يثبت «البارئ» و«المبرؤون». فالقانون الجامع هو إخراج الشيء خالصًا مما يلابسه: من العدم، أو من الذنب، أو من الولاء الباطل، أو من المرض.
- ﴿قُلۡ أَيُّ شَيۡءٍ أَكۡبَرُ شَهَٰدَةٗۖ قُلِ ٱللَّهُۖ شَهِيدُۢ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَۚ أَئِنَّكُمۡ لَتَشۡهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخۡرَىٰۚ قُل لَّآ أَشۡهَدُۚ قُلۡ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَإِنَّنِي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ﴾ (سورة الأنعَام ١٩)
- ﴿فَلَمَّا رَءَا ٱلشَّمۡسَ بَازِغَةٗ قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَآ أَكۡبَرُۖ فَلَمَّآ أَفَلَتۡ قَالَ يَٰقَوۡمِ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٧٨)
- ﴿وَإِذۡ زَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَإِنِّي جَارٞ لَّكُمۡۖ فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلۡفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكُمۡ إِنِّيٓ أَرَىٰ مَا لَا تَرَوۡنَ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَۚ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ (سورة الأنفَال ٤٨)
- ﴿وَأَذَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلنَّاسِ يَوۡمَ ٱلۡحَجِّ ٱلۡأَكۡبَرِ أَنَّ ٱللَّهَ بَرِيٓءٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ وَرَسُولُهُۥۚ فَإِن تُبۡتُمۡ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِۗ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (سورة التوبَة ٣)
- ﴿وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمۡ عَمَلُكُمۡۖ أَنتُم بَرِيٓـُٔونَ مِمَّآ أَعۡمَلُ وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ﴾ (سورة يُونس ٤١)
- ﴿إِذۡ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ وَتَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٦)
- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ لَوۡ أَنَّ لَنَا كَرَّةٗ فَنَتَبَرَّأَ مِنۡهُمۡ كَمَا تَبَرَّءُواْ مِنَّاۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ ٱللَّهُ أَعۡمَٰلَهُمۡ حَسَرَٰتٍ عَلَيۡهِمۡۖ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنَ ٱلنَّارِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٧)
- ﴿وَمَا كَانَ ٱسۡتِغۡفَارُ إِبۡرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوۡعِدَةٖ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥٓ أَنَّهُۥ عَدُوّٞ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنۡهُۚ إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَأَوَّٰهٌ حَلِيمٞ﴾ (سورة التوبَة ١١٤)
- ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغۡوَيۡنَآ أَغۡوَيۡنَٰهُمۡ كَمَا غَوَيۡنَاۖ تَبَرَّأۡنَآ إِلَيۡكَۖ مَا كَانُوٓاْ إِيَّانَا يَعۡبُدُونَ﴾ (سورة القَصَص ٦٣)
- ﴿وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَنِّي قَدۡ جِئۡتُكُم بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ أَنِّيٓ أَخۡلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ وَأُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ وَأُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأۡكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ (سورة آل عِمران ٤٩)
- ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ لَوۡ أَنَّ لَنَا كَرَّةٗ فَنَتَبَرَّأَ مِنۡهُمۡ كَمَا تَبَرَّءُواْ مِنَّاۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ ٱللَّهُ أَعۡمَٰلَهُمۡ حَسَرَٰتٍ عَلَيۡهِمۡۖ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنَ ٱلنَّارِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٧)
- ﴿ٱلۡخَبِيثَٰتُ لِلۡخَبِيثِينَ وَٱلۡخَبِيثُونَ لِلۡخَبِيثَٰتِۖ وَٱلطَّيِّبَٰتُ لِلطَّيِّبِينَ وَٱلطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَٰتِۚ أُوْلَٰٓئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَۖ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ﴾ (سورة النور ٢٦)
- ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ (سورة الحَشر ٢٤)
لَطائف بِنيويّة
- البارِئ يَتقدّم على المُصوِّر ويَتأخّر عن الخالِق: في «ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُ» (سورة الحَشر ٢٤) ترتيبٌ بِنيويّ: الخَلق (التقدير الأوّل) ثمّ البَرء (إخراج الشيء من العدم متميّزًا) ثمّ التصوير (إعطاؤه هيئته). فالبَرء مرحلة وسطى بين تقدير الأصل وتشكيل الصورة — هو لحظة «الانفصال إلى كَينونة مستقلّة».
- تَكرار «بَارِئِكُمۡ» مرّتين في آية واحدة: في سورة البَقَرَة ٥٤ ﴿فَتُوبُوٓاْ إِلَىٰ بَارِئِكُمۡ﴾ … ﴿ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ عِندَ بَارِئِكُمۡ﴾ يَتكرّر اسم «البارِئ» مرّتين في سياق التوبة من عبادة العِجل. واختيار «البارِئ» دون سائر الأسماء لافت: فالذي أنشأهم من العدم هو وحده مَن يَستحقّ توبتَهم من تأليه ما صُنع من ذهب. فالاسم نفسه حُجّة على بطلان العبادة المُضادّة.
- الإبراء الطبّيّ مَقرونٌ دائمًا بـ«بإذن الله»: في الموضعَين الوحيدَين لإبراء المرضى (سورة آل عِمران ٤٩، سورة المَائدة ١١٠) يَأتي القيد «بِإِذۡنِ ٱللَّهِ»/«بِإِذۡنِي» مُلاصقًا للفعل. ولم يَرِد فعل «أبرأ/تُبرئ» في القرءان مُطلَقًا أبدًا. وهذا يكشف قانونًا بنيويًّا: الإبراء فعل لا يُنسَب لفاعل بشريّ إلّا مع قيد الإذن الإلهيّ.
- صيغة «بَرَآءٌ» (بفتح الباء والمدّ) لإبراهيم خاصّة: في سورة الزُّخرُف ٢٦ ﴿إِنَّنِي بَرَآءٞ مِّمَّا تَعۡبُدُونَ﴾ يَستخدم إبراهيم صيغةً نادرة «بَرَآءٞ» (وزن فَعَال) بدل الصيغة الشائعة «بَرِيءٞ». والصيغة الأشدّ، إذ «فَعَال» تأتي للمصدر الواقع موقع الصفة فيُفيد المبالغة كأنّه البَراءة ذاتها مُتجسّدة. وهذا يَتناغم مع كون إبراهيم إمامَ التَبَرُّؤ من الشِرك في القرءان كلّه.
- التَبَرُّؤ المتقابِل في سورة البَقَرَة ١٦٦-167: في البقرة تَتتابع ثلاث صيغ من باب التفعُّل في آيتَين متتاليتَين: «تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ» (المتبوعون) ثمّ «فَنَتَبَرَّأَ مِنۡهُمۡ» (التابعون يتمنّون) ثمّ «كَمَا تَبَرَّءُواْ مِنَّا» (التابعون يَستحضرون فعل المتبوعين). فالمشهد القياميّ مَبنيّ على تَبَرُّؤ مزدوج متقابل، يَكشف أنّ التبَرُّؤ يومئذٍ لا يَنفع لأنّه يَقع بعد «تَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ».
- «نَّبۡرَأَهَآ» — البَرء قبل الكَون: في سورة الحدِيد ٢٢ ﴿فِي كِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ أَن نَّبۡرَأَهَآۚ﴾ يَستخدم القرءان الفعل «نبرأ» لإنشاء المصيبة، والكتاب سابقٌ على البَرء. فالبَرء هنا في طور «الإخراج من العدم إلى الوجود»، والكتاب يَسبقه. وهذا يُؤكّد أنّ «البَرء» في القرءان مرحلة محدَّدة من الخَلق، لا مُطابقًا له.
- إعلان «بَراءَة» يَفتتح سورةً كاملة: سورة التوبة هي السورة الوحيدة التي تَفتتح بالمصدر «بَرَآءَةٞ» (سورة التوبَة ١) دون البَسملة، ويَتكرّر اللفظ ذاته في الآية الثالثة بصيغة الصفة «بَرِيٓءٞ» منسوبًا لله ورسوله ﴿أَنَّ ٱللَّهَ بَرِيٓءٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ وَرَسُولُهُۥۚ﴾. فالسورة كلّها قائمة على إعلان فكّ العَهد، ومادّة «برء» تَحمل ثِقلها البنيويّ.
- صيغة الجمع النادرة «بُرَءَٰٓؤُاْ» في الممتحنة: صيغة «بُرَءَٰٓؤُاْ» (سورة المُمتَحنَة ٤) جمعٌ على وزن «فُعَلاء» لم يَرِد إلّا مرّةً واحدة في القرءان كلّه، ووَردت في سياق إبراهيم ومن معه ﴿إِنَّا بُرَءَٰٓؤُاْ مِنكُمۡ﴾. وقد قُرنت بفعل ماضٍ ثلاثيّ ﴿كَفَرۡنَا بِكُمۡ﴾ ومستقبل ﴿وَبَدَا بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةُ وَٱلۡبَغۡضَآءُ أَبَدًا﴾، فالبَراءَة الإبراهيميّة بُنيت على ثلاث أزمنة: ماضٍ بالكُفر، وحاضرٍ بالخُلوّ، ومستقبل بالعداوة.
أَسماء الله مِن جَذر برء
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر برء
- القَصَص — الآية 63﴿قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغۡوَيۡنَآ أَغۡوَيۡنَٰهُمۡ كَمَا غَوَيۡنَاۖ تَبَرَّأۡنَآ إِلَيۡكَۖ مَا كَانُوٓاْ إِيَّانَا يَعۡبُدُونَ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر برء
- برء — جذر يجمع الخلق والبراءة والشفاء «برء» جذر يجمع في القرءان معاني تبدو متباعدة لكنها تُجمِعها فكرة «الفصل التام»: البَرَاءة (الانفصال والتبرؤ)، وخلق البشر (إبراز المخلوق من العدم)، والشفاء (إزالة المرض فصلًا كاملًا). سورة الحُجُرَات ١٢: «وَل…«برء» جذر يجمع في القرءان معاني تبدو متباعدة لكنها تُجمِعها فكرة «الفصل التام»: البَرَاءة (الانفصال والتبرؤ)، وخلق البشر (إبراز المخلوق من العدم)، والشفاء (إزالة المرض فصلًا كاملًا). سورة الحُجُرَات ١٢: «وَلَا يَغۡتَب بَّعۡضُكُم بَعۡضٗا» في سياق يتضمن «اجتنابوا» — الغيبة انتهاك الحصانة والبراءة. سورة الأنعَام ٧٩: «إِنِّي وَجَّهۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ حَنِيفٗا وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ» في سياق تبرئة إبراهيم من الشرك. «باريء» (الله البارئ) في سورة الحَشر ٢٤ هو من يُخرج الخلائق من العدم. هذا التنوع الدلالي تحت جذر واحد يكشف أن الجذر العربي يُمثِّل مفهومًا لا مجرد كلمة.
- وصف «بَريء» لا يَنعَقِد إلّا بـ«مِن»: البَراءَة مُفاصَلَةٌ لا خُلوٌّ مُطلَق يَرِد وَصف «بَريء» بِمَعنى المُفاصَلَة في عَشَرَة مَواضِع، بِصِيَغِه الثلاث: المُفرَد ﴿بَرِيٓءٞ﴾، والجَمع السالِم ﴿بَرِيٓـُٔونَ﴾ (سورة يُونس ٤١)، وجَمع «فُعَلاء» ﴿بُرَءَٰٓؤُاْ﴾ (سورة المُمتَحنَة ٤). والقانون ا…يَرِد وَصف «بَريء» بِمَعنى المُفاصَلَة في عَشَرَة مَواضِع، بِصِيَغِه الثلاث: المُفرَد ﴿بَرِيٓءٞ﴾، والجَمع السالِم ﴿بَرِيٓـُٔونَ﴾ (سورة يُونس ٤١)، وجَمع «فُعَلاء» ﴿بُرَءَٰٓؤُاْ﴾ (سورة المُمتَحنَة ٤). والقانون البِنيويّ أنّ هذا الوَصف لا يَستَقِلّ أبَدًا؛ فلا تَرِد بَراءَةٌ مُطلَقَة، بل يَلزَمها في كل مَوضِع جارٌّ ومَجرور بِـ«مِن» أو «مِمَّا» يُحَدِّد المُفاصَل عنه: ﴿إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٧٨)، ﴿أَنَّ ٱللَّهَ بَرِيٓءٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾ (سورة التوبَة ٣)، ﴿إِنَّا بُرَءَٰٓؤُاْ مِنكُمۡ﴾ (سورة المُمتَحنَة ٤). فالبَراءَة في القرءان عَلاقَةٌ ثُنائيَّة لا حالَةٌ ذاتيَّة. ويَنقَسِم المَجرور قِسمَين: سِتَّةُ مَواضِع بِـ«مِمَّا» يَتلوها فِعلٌ (الإشراك أو العَمَل أو الإجرام) فتَكون المُفاصَلَة عن الفِعل، وأربَعَةُ مَواضِع بِـ«مِن» يَتلوها اسمٌ أو ضَمير فتَكون المُفاصَلَة عن الفاعِل. ثُمّ تَنكَشِف قُطبيَّة لافِتَة: الصيغَة نَفسُها يَنطِق بها المُؤمِن مُفاصِلًا قَومَه، ويَنطِق بها الشَيطان عِندَ الخِذلان ﴿إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكَ﴾ (سورة الحَشر ١٦)، ﴿إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكُمۡ﴾ (سورة الأنفَال ٤٨)، فاللَفظ واحِد والمَوقِف نَقيضان.