مُتكامِلان — تَضايُف لا تَضادّ · قَولات
التكامُل بين جذر برء وجذر كمه في القرءان
خلاصة مباشرة
برء يجمع الانفصال والتبرئة والإبراء، ولذلك تختلف مقابلاته بحسب الباب. في باب البراءة العقدية يظهر شرك أقوى مقابل سياقي؛ فالبراءة إعلان انفصال عما يشركون أو عن المشركين، لا مجرد لفظ إنكار. وفي باب الإبراء الجسدي تظهر كمه وبرص مفعولين يزول عنهما أثر العلة بإذن الله، وهما ليسا ضدين للجذر بل موضعا فعل الإبراء. أما إبراهيم وأب وقوم وعداوة وبغضاء فهي سياقات إعلان البراءة وآثارها. لذلك تكون شرك العلاقة الرئيسة، وتبقى كمه وبرص علاقتين مكمّلتين في مسلك الشفاء.
الشاهد المركزيّ
﴿ إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱذۡكُرۡ نِعۡمَتِي عَلَيۡكَ وَعَلَىٰ وَٰلِدَتِكَ إِذۡ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِ تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلۡمَهۡدِ وَكَهۡلٗاۖ وَإِذۡ عَلَّمۡتُكَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَۖ وَإِذۡ تَخۡلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ بِإِذۡنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِيۖ وَتُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ بِإِذۡنِيۖ وَإِذۡ تُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِيۖ وَإِذۡ كَفَفۡتُ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَنكَ إِذۡ جِئۡتَهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ﴾
مدلول الآية
مدلول الآية أن خطاب الله لعيسى ابن مريم يحوّل الخوارق والكتاب والنجاة من الخصوم إلى سجل نعمة مأذونة، لا إلى استقلال فعل من العبد. تبدأ الآية باستحضار مشهد قول إلهي، ثم يأمره بذكر النعمة عليه وعلى والدته، ثم تتعاقب أطوار التأييد والتعليم والفعل العجيب والكفّ. القيد الحاكم ليس «تخلق» ولا «تبرئ» ولا «تخرج» وحدها، بل تكرار الإذن في مسار الفعل: تشكيل من الطين، نفخ، صيرورة طير، إبراء، إخراج الموتى، ثم كفّ بني إسرائيل.… التحليل الكامل ←
التضايُف كما يرسمه القرءان
برء يجمع الانفصال والتبرئة والإبراء، ولذلك تختلف مقابلاته بحسب الباب. في باب البراءة العقدية يظهر شرك أقوى مقابل سياقي؛ فالبراءة إعلان انفصال عما يشركون أو عن المشركين، لا مجرد لفظ إنكار. وفي باب الإبراء الجسدي تظهر كمه وبرص مفعولين يزول عنهما أثر العلة بإذن الله، وهما ليسا ضدين للجذر بل موضعا فعل الإبراء. أما إبراهيم وأب وقوم وعداوة وبغضاء فهي سياقات إعلان البراءة وآثارها. لذلك تكون شرك العلاقة الرئيسة، وتبقى كمه وبرص علاقتين مكمّلتين في مسلك الشفاء.
الأكمه لا يرد في الشواهد مقابلًا للبرص، بل مقترنًا به ضمن علل يبرز إبراؤها. فاجتماع الأكمه والأبرص في آل عمران والمائدة يجعل الباب باب آية وشفاء، لا باب تضاد بين عِلّتين. لذلك العلاقة مكمّلة في سياق الإبراء، ويظل الشفاء مفهومًا حاضرًا في المعنى دون أن يكون الجذر المقابل المعتمد هنا، لأن التلاقي الثابت هو مع برص. هذا الحكم يمنع توسيع الدلالة إلى ضدّ غير منصوص، ويحافظ على ما تقدمه الآيات نفسها.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر برء
29 موضعًا في القرءان · الحقل: الفصل والحجاب والمنع | الخلق والإيجاد والتكوين | الشرك والعبادة غير الله | المرض والسقم | الكذب والافتراء والزور
التعريف المحكم النهائي: «برء» هو الانفصالُ والتَّمييز. يَتجلّى في الإنشاء الإلهيّ المُتَمَيِّز (البارئ)، وفي البُرء الجسديّ من المرض. ومنه قَطعُ النِّسبة وإعلانُ الانفصال عن معبودٍ أو عهدٍ أو شخصٍ أو عملٍ وتَبِعته ﴿أَنتُم بَرِيٓـُٔونَ مِمَّآ أَعۡمَلُ﴾ (سورة يُونس ٤١) و﴿إِذۡ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٦). ومنه تبرئةُ الشخص ممّا نُسب إليه بغير حقّ ﴿فَبَرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْۚ﴾ (سورة الأحزَاب ٦٩)، مع نفي أن يُبرِّئ المرءُ نفسَه ﴿وَمَآ أُبَرِّئُ نَفۡسِيٓۚ﴾ (سورة يُوسُف ٥٣). ومنه البراءةُ المكتوبة يُحتَجّ بها ﴿أَمۡ لَكُم بَرَآءَةٞ فِي ٱلزُّبُرِ﴾ (سورة القَمَر ٤٣). يَفترق عن «خلق» (الأشمل)، و«بدع» (الإنشاء بلا مثال)، و«شفي» (الشفاء عامّاً)،… التعريف المحكم النهائي: «برء» هو الانفصالُ والتَّمييز. يَتجلّى في الإنشاء الإلهيّ المُتَمَيِّز (البارئ)، وفي البُرء الجسديّ من المرض. ومنه قَطعُ النِّسبة وإعلانُ الانفصال عن معبودٍ أو عهدٍ أو شخصٍ أو عملٍ وتَبِعته ﴿أَنتُم بَرِيٓـُٔونَ مِمَّآ أَعۡمَلُ﴾ (سورة يُونس ٤١) و﴿إِذۡ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٦). ومنه تبرئةُ الشخص ممّا نُسب إليه بغير حقّ ﴿فَبَرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْۚ﴾ (سورة الأحزَاب ٦٩)، مع نفي أن يُبرِّئ المرءُ نفسَه ﴿وَمَآ أُبَرِّئُ نَفۡسِيٓۚ﴾ (سورة يُوسُف ٥٣). ومنه البراءةُ المكتوبة يُحتَجّ بها ﴿أَمۡ لَكُم بَرَآءَةٞ فِي ٱلزُّبُرِ﴾ (سورة القَمَر ٤٣). يَفترق عن «خلق» (الأشمل)، و«بدع» (الإنشاء بلا مثال)، و«شفي» (الشفاء عامّاً)، وعن «فرغ» (الخلوّ من الشاغل لا من التبعة). المفهوم القرءاني للجذر «برء»: «برء» يَدور على معنى الانفصال والتَّمييز، له أربعة مسالك: 1. البارئ (صفة لله): ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُۖ﴾ سورة الحَشر ٢٤. الإنشاء بِتَمييز المخلوق وإفرازه عن سواه. 2. البَراءة من الشرك وقطع العهد: ﴿بَرَآءَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ﴾ سورة التوبَة ١، ﴿إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ﴾ سورة الأنعَام ٧٨. قَطع الصِّلة وإعلان الانفصال العَقَديّ. 3. البُرء (الشِّفاء): ﴿وَأُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ﴾ سورة آل عِمران ٤٩. انفصال المرض عن الجَسد بالشفاء التامّ. 4. البراءة من التهمة وإثبات النزاهة: ﴿وَمَن يَكۡسِبۡ خَطِيٓـَٔةً أَوۡ إِثۡمٗا ثُمَّ يَرۡمِ بِهِۦ بَرِيٓـٔٗا﴾ سورة النِّسَاء ١١٢، ﴿أُوْلَٰٓئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَۖ﴾ سورة النور ٢٦، ﴿فَبَرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْۚ﴾ سورة الأحزَاب ٦٩. انفصال الشخص عمّا نُسب إليه بغير حقّ. الجامع: الانفصال والتَّمييز — في الإنشاء (تمييز المخلوق)، وفي العقيدة (انفصال الموقف)، وفي الجسد (انفصال المرض)، وفي النزاهة (انفصال الشخص عن التهمة).
التحليل الكامل لجذر برء ←جذر كمه
2 موضعًا في القرءان · الحقل: الرؤية والنظر والإبصار
كمه يدل في القرءان على علة بصرية مخصوصة في الأكمه، لا تظهر إلا موضعا لإبراء عيسى عليه السلام بإذن الله، مقترنة بالأبرص ومجاورة لإحياء الموتى في سياق الآية. يدور الجذر كمه في القرءان على علة مخصوصة تظهر في شخص الأكمه، ولا يرد إلا في سياق إبراء عيسى عليه السلام بإذن الله. لا يوسع النص هذه العلة إلى كل صور العمى أو المرض، بل يحصرها في علامة ظاهرة تقترن بالأبرص وبإحياء الموتى في موضعي الآية والنعمة. الزاوية المحكمة: كمه علة بصرية مخصوصة لا يذكرها القرءان إلا بوصفها موضع إبراء خارق بإذن الله، فهي ليست وصفا عاما للمرض ولا مطابقا للبرص أو الموت.
التحليل الكامل لجذر كمه ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
العلاقة بين برء وكمه في الشواهد ليست تضادًّا بين أصلين، بل تضايف داخل باب الإبراء. برء هنا هو الفعل الذي ينقل من علّة قائمة إلى سلامة مأذونة، وكمه هو العلة البصرية المخصوصة التي تقع موضع هذا الفعل. لذلك لا يصح أن يقال إن كمه نقيض برء على الإطلاق؛ فالجذر الأول أوسع في الشواهد: يرد في الانفصال والتمييز، وفي البراءة العقدية، وفي التبرئة من التهمة، وفي البارئ، ثم يجيء في هذا الموضع بمعنى إبراء الجسد من علة. أما كمه فلا يتسع في الشواهد إلى مرض عام ولا إلى كل فقد للرؤية، بل يظهر في الأكمه وحده. حد التضايف أن الإبراء يحتاج موضع علة يزول أثرها، والأكمه يحتاج فعل الإبراء ليظهر تحوله. في الشاهدين يتجاوران مع الأبرص وإحياء الموتى، فيصير المعنى آية لا مقابلة لفظية: ﴿وَأُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ وَأُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ﴾ (سورة آل عِمران ٤٩).
حَدّ جذر برء في مواجهة كمه
حد برء في مواجهة كمه أنه ليس اسم العلة ولا وصف صاحبها، بل فعل فصلها عن صاحبها حتى يصير موضعها خارجًا من حكمها. في هذا الزوج لا يعمل برء بمعنى البراءة من الشرك أو من التهمة، مع أن هذه المسالك ثابتة في شواهد الجذر؛ إنما يعمل في مسلك الشفاء: إزالة علة مخصوصة من الجسد. لذلك يثبت برء جهة التحويل والإزالة، وينفي أن تكون العلة نفسها هي المعنى المقصود. قول الشواهد في اللطائف إن الإبراء انتقال من علة قائمة إلى سلامة مأذونة يضبط الحد: برء هو جهة الانتقال، لا جهة الابتداء في العلة.
حَدّ جذر كمه في مواجهة برء
حد كمه في مواجهة برء أنه ليس فعلًا يزيل ولا سلامة تتحقق، بل موضع علة بصرية مخصوصة تقع تحت فعل الإبراء. الشواهد تقصر كمه على ورودين كلاهما في سياق عيسى عليه السلام وبإذن الله، وتقصره على الأكمه لا على المرض العام ولا على البرص ولا على الموت. لذلك يثبت كمه جهة العارض الذي يحتاج كشفًا، وينفي عن نفسه معنى الإبراء نفسه؛ فلو ذُكر الأكمه وحده دل على موضع العلة، لا على زوالها. وتقدمه على الأبرص في الشاهدين يحفظ ترتيب علل مخصوصة داخل مسلك واحد.
قراءة مواضع التلاقي
اجتماع الجذرين في الآيتين جاء داخل بنية تعداد الآيات لا داخل جدل اصطلاحي. في آل عِمران يتكلم عيسى عليه السلام إلى بني إسرائيل بآية من ربه؛ يبدأ بخلق هيئة الطير من الطين والنفخ فيه، ثم يذكر إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى، ثم الإنباء بما يأكلون ويدخرون. موضع اللقاء هو العبارة: ﴿وَأُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ وَأُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ﴾ (سورة آل عِمران ٤٩). وفي المائدة يأتي السياق تذكيرًا بنعمة الله على عيسى، وتتكرر البنية نفسها مع تحويل الإذن إلى خطاب مباشر: ﴿وَتُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ بِإِذۡنِيۖ﴾ (سورة المَائدة ١١٠). تكرار القيد بالإذن في الشاهدين يمنع قراءة الإبراء كقدرة مستقلة، ويجعل الأكمه موضع ظهور الآية. والجمع بين الأكمه والأبرص في الموضعين لا يجعل العلتين ضدين، بل يجعلهما شاهدين متجاورين على فعل إبراء واحد، وتجاور إحياء الموتى في الموضعين يثبت أن الإبراء ورد ضمن تعداد الآيات.
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
يمتاز هذا التضايف عن بقية ما تذكره الشواهد داخل حقول الجذرين بأنه ليس مقابلة بين شفاء ومرض عام، ولا بين إبصار وعمى مطلق، ولا بين برء وبرص. حقل كمه هو الرؤية والنظر والإبصار، لكن الشواهد تضبطه بعلة بصرية مخصوصة لا تظهر إلا في الأكمه. وحقل برء متعدد، غير أن هذا الزوج يأخذ منه مسلك الإبراء الجسدي وحده. لذلك فتمييز الزوج قائم على فعل إزالة علة معينة، لا على حقل الرؤية كله ولا على كل أبواب البراءة.
امتحان الاستبدال
امتحان الاستبدال يظهر في موضع آل عِمران. لو جعلت كمه مكان برء في قوله ﴿وَأُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ وَأُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ﴾ (سورة آل عِمران ٤٩) لانكسر البناء؛ لأن الموضع يحتاج فعلًا يتعدى إلى الأكمه والأبرص، لا اسم علة يقع مفعولًا. ولو جعلت برء مكان كمه لفقدت الآية موضع العلة البصرية المخصوصة، وصار الكلام يدور على الإزالة نفسها لا على صاحب العلة الذي يظهر فيه أثر الإبراء. وكذلك في المائدة، عبارة ﴿وَتُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ بِإِذۡنِيۖ﴾ (سورة المَائدة ١١٠) قائمة على فعل وموضع فعل؛ تبديل أحدهما بالآخر يمحو هذا التقابل الوظيفي.
الخلاصة الميسَّرة
برء هنا هو إزالة العلة بإذن الله، وكمه هو العلة البصرية الخاصة التي تقع عليها هذه الإزالة. لذلك العلاقة بينهما تكامل: أحدهما فعل يرفع، والآخر موضع يُرفع عنه أثر العلة.
مواضع التلاقي في آية واحدة (2)
﴿ وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَنِّي قَدۡ جِئۡتُكُم بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ أَنِّيٓ أَخۡلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ وَأُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ وَأُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأۡكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ﴾
مدلول الآية
تجعل الآية رسالة عيسى إلى بني إسرائيل قائمة على آية مركّبة لا على قدرة مستقلة: مجيء الرسول موجّه إلى جماعة مخصوصة، والآية من ربهم، ثم تتسلسل آثارها في التشكيل من الطين، والنفخ، وكون الطير، والإبراء، والإحياء، والإنباء بما يقع في الأكل والادخار داخل البيوت. القيد الحاكم في الشبكة هو ﴿بِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾؛ فهو يفصل بين فعل الرسول وبين ملك الفعل. لذلك لا يكون ﴿أَخۡلُقُ﴾ دعوى ألوهية، ولا ﴿فَيَكُونُ﴾ تحققًا ذاتيًا، ولا… التحليل الكامل ←
لطائف هذا التضايُف
- تقدم الأكمه على الأبرص في الشاهدين يحفظ زوج العلل في مسلك واحد.
- الإبراء هنا انتقال من علة قائمة إلى سلامة مأذونة.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر برء وجذر كمه في القرءان؟
العلاقة بينهما: مُكَمِّل / تَضايُف (في الآية نفسها). برء يجمع الانفصال والتبرئة والإبراء، ولذلك تختلف مقابلاته بحسب الباب. في باب البراءة العقدية يظهر شرك أقوى مقابل سياقي؛ فالبراءة إعلان انفصال عما يشركون أو عن المشركين، لا مجرد لفظ إنكار. وفي باب الإبراء الجسدي تظهر كمه وبرص مفعولين يزول عنهما أثر العلة بإذن الله، وهما ليسا ضدين للجذر بل موضعا فعل الإبراء. أما إبراهيم وأب وقوم وعداوة وبغضاء فهي سياقات إعلان البراءة وآثارها. لذلك تكون شرك العلاقة الرئيسة، وتبقى كمه وبرص علاقتين مكمّلتين في… العلاقة بينهما: مُكَمِّل / تَضايُف (في الآية نفسها). برء يجمع الانفصال والتبرئة والإبراء، ولذلك تختلف مقابلاته بحسب الباب. في باب البراءة العقدية يظهر شرك أقوى مقابل سياقي؛ فالبراءة إعلان انفصال عما يشركون أو عن المشركين، لا مجرد لفظ إنكار. وفي باب الإبراء الجسدي تظهر كمه وبرص مفعولين يزول عنهما أثر العلة بإذن الله، وهما ليسا ضدين للجذر بل موضعا فعل الإبراء. أما إبراهيم وأب وقوم وعداوة وبغضاء فهي سياقات إعلان البراءة وآثارها. لذلك تكون شرك العلاقة الرئيسة، وتبقى كمه وبرص علاقتين مكمّلتين في مسلك الشفاء.
كم مرة يلتقي جذر برء وجذر كمه في آية واحدة؟
يلتقيان في 2 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في آل عِمران آية 49.
ما مفهوم جذر برء في القرءان؟
التعريف المحكم النهائي: «برء» هو الانفصالُ والتَّمييز. يَتجلّى في الإنشاء الإلهيّ المُتَمَيِّز (البارئ)، وفي البُرء الجسديّ من المرض. ومنه قَطعُ النِّسبة وإعلانُ الانفصال عن معبودٍ أو عهدٍ أو شخصٍ أو عملٍ وتَبِعته ﴿أَنتُم بَرِيٓـُٔونَ مِمَّآ أَعۡمَلُ﴾ (سورة يُونس ٤١) و﴿إِذۡ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٦). ومنه تبرئةُ الشخص ممّا نُسب إليه بغير حقّ ﴿فَبَرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْۚ﴾ (سورة الأحزَاب ٦٩)، مع نفي أن يُبرِّئ المرءُ نفسَه… التعريف المحكم النهائي: «برء» هو الانفصالُ والتَّمييز. يَتجلّى في الإنشاء الإلهيّ المُتَمَيِّز (البارئ)، وفي البُرء الجسديّ من المرض. ومنه قَطعُ النِّسبة وإعلانُ الانفصال عن معبودٍ أو عهدٍ أو شخصٍ أو عملٍ وتَبِعته ﴿أَنتُم بَرِيٓـُٔونَ مِمَّآ أَعۡمَلُ﴾ (سورة يُونس ٤١) و﴿إِذۡ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٦). ومنه تبرئةُ الشخص ممّا نُسب إليه بغير حقّ ﴿فَبَرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْۚ﴾ (سورة الأحزَاب ٦٩)، مع نفي أن يُبرِّئ المرءُ نفسَه ﴿وَمَآ أُبَرِّئُ نَفۡسِيٓۚ﴾ (سورة يُوسُف ٥٣). ومنه البراءةُ المكتوبة يُحتَجّ بها ﴿أَمۡ لَكُم بَرَآءَةٞ فِي ٱلزُّبُرِ﴾ (سورة القَمَر ٤٣). يَفترق عن «خلق» (الأشمل)، و«بدع» (الإنشاء بلا مثال)، و«شفي» (الشفاء عامّاً)، وعن «فرغ» (الخلوّ من الشاغل لا من التبعة).
ما مفهوم جذر كمه في القرءان؟
كمه يدل في القرءان على علة بصرية مخصوصة في الأكمه، لا تظهر إلا موضعا لإبراء عيسى عليه السلام بإذن الله، مقترنة بالأبرص ومجاورة لإحياء الموتى في سياق الآية.
ما خلاصة الفرق بين برء وكمه؟
برء هنا هو إزالة العلة بإذن الله، وكمه هو العلة البصرية الخاصة التي تقع عليها هذه الإزالة. لذلك العلاقة بينهما تكامل: أحدهما فعل يرفع، والآخر موضع يُرفع عنه أثر العلة.