مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالبَلَد١٤
أَوۡ إِطۡعَٰمٞ فِي يَوۡمٖ ذِي مَسۡغَبَةٖ ١٤
◈ خلاصة المدلول
تأتي هذه الجملة بعد سؤال «العقبة» وجوابها العملي الأول ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ لتُعلن أن العقبة لها وجهٌ ثانٍ قابل للاقتحام: إطعام يوم الضرورة. ﴿أَوۡ﴾ لا تُضعف الحكم بل تُفرّعه؛ فكلّ وجه من الوجهين الأول والثاني ينهض بمهمة الفكاك كاملة من طريقٍ خاص. ﴿إِطۡعَٰمٞ﴾ مصدرٌ منكَّر يفيد التنكير هنا تنويع الموارد الإغاثية لا ترخيصها؛ أما ﴿فِي يَوۡمٖ ذِي مَسۡغَبَةٖ﴾ فيقيّد الفعل من جهتين: الزمن (يوم محدود) والصفة (حامل المسغبة)، فيغدو الإطعام مقياسَ بُرٍّ حقيقيًا لا مجرد نسقٍ أخلاقي مرسوم. المدلول: اقتحام العقبة في هذا البُعد يكون بجعل الطعام أداةَ نجاة في اللحظة التي يشتد فيها الجوع اجتماعيًا، لا نفحةً في وقت الرخاء.
◈ كيف وصلنا إلى المدلول
⌄
الآية حلقة في سلسلة أفعال تشكّل إجابة السورة عن سؤال «العقبة»: تمهيدها كان توطئةً لقدرات الإنسان ﴿وَلِسَانٗا وَشَفَتَيۡنِ﴾ و﴿وَهَدَيۡنَٰهُ ٱلنَّجۡدَيۡنِ﴾، ثم جاء التحدي ﴿فَلَا ٱقۡتَحَمَ ٱلۡعَقَبَةَ﴾ و﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡعَقَبَةُ﴾ ليفتح سؤال الجهل بالطريق، ثم أعلن النص جوابه العملي الأول ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾، وجاءت آيتنا جوابًا ثانيًا في نفس المسار.
- ما بعدها ﴿يَتِيمٗا ذَا مَقۡرَبَةٍ﴾ و﴿أَوۡ مِسۡكِينٗا ذَا مَتۡرَبَةٖ﴾ يمدّان الشبكة ذاتها: كلّ فعلٍ يُقيَّد بظرف يكشف معنى الاختبار (قرابة، ترابة)، ثم تنتهي السلسلة بالتزام الصبر والمرحمة ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡمَرۡحَمَةِ﴾ قبل أن تُفصح السورة عن أصحاب الميمنة في مقابل أصحاب المشأمة.
- بهذا الإطار تعمل الآية المدروسة في موقع المفصل: هي ليست دعوةً أخلاقية عامة إلى الإطعام، بل تعريفٌ عملي لأحد مسالك اقتحام العقبة مقيَّدٌ بزمن الضرورة.
﴿أَوۡ﴾ في هذا الموضع تشتغل كأداة تفريع داخل قائمة وجوه البرّ، لا كرخصة تخفّف الواجب.
- لو قُرئت بالواو لاندمج الفكاك والإطعام في مجموع واحد لا يميّز بين أفعال مستقلة، فيضيع اختبار الكفاية المفردة لكل وجه.
- ولو قُرئت بـ«أم» لانقلبت إلى مقابلة تقابلية مقصودة بين طرفين مغلقين، وهو ما يخالف بنية الآيات اللاحقة التي تُضيف ﴿أَوۡ مِسۡكِينٗا﴾ ضمن نفس السلسلة.
- المعطى يُبيّن أن ﴿أَوۡ﴾ تفتح فرعًا آخر من الكلام ويحدد السياق وظيفته، وهنا السياق يجعلها «تخييرًا في البدائل» ضمن عقد واحد.
﴿إِطۡعَٰمٞ﴾ منكَّرة في هذا الموضع، وهذا التنكير لم يأتِ إحالةً إلى طعام بعينه، بل أبقى الفعل متحركًا ينضبط بما يليه.
- مقارنةً بصيغ الجذر «طعم» في المتن التي تحمل الطعام مادةً وتنظيمًا وكفارةً، يبرز هنا أن «إطعام» الواردة في سياق العقبة قد قُيِّدت بإطار الفعل الإنقاذي المرتبط بالزمن، لا بالطعام التكليفي أو الكفاراتي.
- الفارق في المعطى بين «إطعام الكفارة» و«إطعام البرّ في ظرف جوع» يدل على أن الصيغة هنا أقرب إلى فعل الإنقاذ منها إلى بدل واجب.
﴿فِي﴾ تجعل الإطعام داخل وعاء «اليوم ذي المسغبة»، لا مستندًا إليه أو مبدوءًا منه.
- لو جُعل «على يوم» لأصبح الفعل إسنادًا فوق ظرف، ولو جُعل «بيوم» تحوّل إلى ملابسة ليست احتواءً.
- القاعدة في المعطى أن «في» تحوّل ما بعدها إلى مجال حاوٍ، وهنا اليوم مجال حاوٍ للفعل يُعطيه شرطه.
﴿يَوۡمٖ﴾ في هذا الموضع ليس «اليومَ» المُعرَّف بأل ولا «يومئذٍ» المُحيل إلى زمن سبق، بل يوم منكَّر له صفة.
- التنكير مع وصف ﴿ذِي مَسۡغَبَةٖ﴾ يجعله يومًا من أيام الدنيا موسومًا بالحاجة، لا يوم الفصل الأخروي.
- وهذا يحفظ معنى الاختبار اليومي في السورة: اقتحام العقبة يقع في حياة الإنسان المعتادة حين تشتد الحاجة، لا في الآخرة وحدها.
﴿ذِي﴾ ترسم علاقة حَمل وصفيّة بين «اليوم» و«المسغبة»؛ اليوم حامل المسغبة لا مضاف إليها إضافةً لفظية مجردة.
- هذا يضبط معنى الظرف: ليس «يوم مسغبة» بالإضافة المباشرة التي قد توحي بيوم لصاحب المسغبة، بل «يوم ذي مسغبة» أي يوم اتّصف بأن المسغبة متحققة فيه.
﴿مَسۡغَبَةٖ﴾ أخصّ من «جوع» لأنها تصف الظرف الزمني-الاجتماعي لا حالة الفرد.
- والمعطى يُبيّن الفارق: «جوع» حالة جائع في بدنه، «مسغبة» يوم موسوم بشدة الحاجة التي تجعل الإطعام ذا قيمة استثنائية.
- لو قُرئت «في يومٍ ذي جوعٍ» لانتقل المعنى إلى وصف حالة جسدية لا إلى سياق ضغط اجتماعي يوميّ يجعل الفعل مقياسًا.
من لطائف السورة المكتملة: لجذر «سغب»: 1.
- انفراد قرآني تامّ بـموضع واحد فقط في القرآن كله — البَلَد 14 — «أَوۡ إِطۡعَٰمٞ فِي يَوۡمٖ ذِي مَسۡغَبَةٖ».
- الجذر «سغب» لا يَرِد في القرآن إلا مرة يَتيمة، بصيغة «مَسغبة» وحدها.
- حضوره القرآني محصور في إشارة واحدة.
- ليس له صيغة فعلية ولا اسم فاعل ولا أيّ مشتقّ آخر — اقتصاد قرآني نهائي في الجذر.
لجذر «طعم»: ملاحظات لطيفة على الجذر «طعم» (48 موضعًا في 41 آية، 39 صيغة): 1.
- تنويع صياغيّ متفرّد: 25 صيغة من الـ39 انفردت بورود واحد — نسبة تشظٍّ صياغيّ عالية تكشف دقّة تنويع السياق رغم وحدة المحور الدلاليّ.
- لذلك لا تُقرأ الآية في عزلة عن خلاصة السورة بعد اكتمالها، بل يُسأل كيف يثبت هذا الموضع عقدة من عقد السورة أو يحدّها.
◈ أثر كلّ جذر في بناء المدلول
⌄
هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي ءو، طعم، في، يوم، ذو، سغب. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.
جذر ءو1 في الآية
مدلول الجذر: «ءو» أداةُ عطفٍ تفتح للكلام فرعًا آخر بين بدائل أو وجوه أو احتمالات. جوهرها أنّها تجعل الخطاب متفرّعًا لا منحصرًا في طرفٍ واحد، ثمّ يتعيّن قصدها بالسياق: فقد يُراد بها التخييرُ بين أفعالٍ مباحة، أو الإباحةُ، أو التقسيمُ والتعدادُ على معدودات، أو ذكرُ احتمالين مجهولين عند الشكّ، أو التقريبُ الكمّيّ، أو التسويةُ بين الطرف ونقيضه.
وظيفته في مدلول الآية: تجعل كلّ وجه من وجوه العقبة قادرًا على الاقتحام منفردًا، فيمتلك الإطعام في يوم المسغبة قيمته المستقلة الكاملة.
كيف أفادت صفحة الجذر: الموضع يُضيف إلى صفحة «ءو» شاهدًا على استعمالها في تعداد البدائل الاجتماعية ذات القيم الظرفية، مما يُرسّخ وظيفة التفريع في مقابل الجمع.
جذر طعم1 في الآية
مدلول الجذر: طعم: تناول المادة الغذائيّة في الجوف، أو تمكين الغير من ذلك (إطعام)، أو الخصيصة المُدرَكة للمادة عند تناولها (طَعم). والجذر يدور في القرآن على دائرة واحدة: الغذاء حلالًا وحرامًا، وإيصاله أو حجبه، وطبيعة الطعام في الدنيا والآخرة.
وظيفته في مدلول الآية: يجعل الغذاء في هذا الموضع مقياس بُرٍّ اجتماعي: ليس تقديم الطعام الذي يتوفّر، بل تفريغ الطعام وقت الحاجة الجماعية القصوى.
كيف أفادت صفحة الجذر: يُميّز «إطعام» الظرفي المقيَّد بشدة الحاجة عن بقية استعمالات الجذر، ويُرسّخ فارق «الطعام» الجسدي المادي عن أشكال الإحسان الأوسع.
جذر في1 في الآية
مدلول الجذر: في يدل على إدخال الشيء في ظرف أو وعاء أو مجال يحيط به، سواء كان مكانا حسيا أو حالة معنوية أو زمنا أو موضوعا يقع الكلام والحكم داخله.
وظيفته في مدلول الآية: تُغلق «في» المسافة بين الفعل وظرفه: الإطعام ليس في أعقاب يوم المسغبة ولا مستندًا إليه، بل واقع داخله.
كيف أفادت صفحة الجذر: يُثبّت الاستعمال الشرطي لـ«في» في مقابل «على» المسندة، ويُنشئ نموذجًا لفعل البرّ المتحدَّد بظرف الاحتواء.
جذر يوم1 في الآية
مدلول الجذر: يوم: ظَرفٌ زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد — يَتَّخذ في القرآن أَكبَر صُوَره صورة يوم القيامة بأَسمائه المَخصوصة (يوم الدِّين، يوم الفَصل، يوم الحساب، يوم الجَمع)، ويَتَّخذ كَذلك صورة أَيَّام الدُّنيا المَعدودَة (سِتَّة أَيَّام، أَيَّام مَعدودات)، أَو اليوم الواحد المُحَدَّد بسياقه («اليوم»)، أَو الإحالة الزَّمَنيَّة (يَومئذٍ).
وظيفته في مدلول الآية: يجعل الاختبار متكررًا: كلّما جاء يوم ذو مسغبة كان الإطعام فيه اقتحامًا للعقبة. ليس حدثًا فريدًا بل معيارًا دوريًا.
كيف أفادت صفحة الجذر: يُنشئ في صفحة الجذر استعمالًا لليوم المنكَّر الموصوف بصفة ضرورة اجتماعية، مميَّزًا عن يوم الفصل الكبير وعن اليوم الزمني المطلق.
جذر ذو1 في الآية
مدلول الجذر: ذو يدلّ على تعيين ذاتٍ أو جماعةٍ بلاحقٍ يكشفها: صلةٍ بعد اسم موصول (الذي والذين والتي)، أو إضافةٍ وصفيّة بعد ذو وذات، أو إشارةٍ في اسم الإشارة ذا، أو لقبٍ في النداء يا ذا؛ فيشمل كلّ ما يدور في هذا الباب من تعريف المرجع بما يتّصل به.
وظيفته في مدلول الآية: تجعل اليوم ذاتَه موسومًا بالحاجة الجماعية لا مجرد يوم يصادف فيه الجوع؛ هذا يُثقّل الشرط ويجعل الإطعام مقياس بُرٍّ في ظرف معرَّف.
كيف أفادت صفحة الجذر: يُضيف إلى صفحة الجذر نمط الإسناد الوصفي للزمن، جنبًا إلى جنب مع الإسناد الوصفي لذوي العقل والاختصاص الإلهي.
جذر سغب1 في الآية
مدلول الجذر: سغب يدل على ظرفٍ مجاعي ضاغط يشتد فيه احتياج الطعام حتى يصير اليوم أو الحال موسومًا به.
وظيفته في مدلول الآية: هي التي تجعل الإطعام اقتحامًا للعقبة: بدونها يصبح إطعامًا في يوم مجهول الثقل، وبها يصير إطعامًا في يوم الأزمة الجماعية.
كيف أفادت صفحة الجذر: يُثبّت انتماء «سغب» إلى حقل وصف الظرف الاجتماعي الضاغط لا حقل وصف الحالة الجسدية الفردية، ويُبيّن الفارق عن «جوع» و«خمص» و«فاقة».
اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.
◈ شبكة الاستبدال لكلّ قَولة
6 قَولة · مُختبَرة كاملةً⌄
لو قُرئت بالواو لأصبح الفكاك والإطعام مطلوبَين معًا، فيفقد كلٌّ منهما استقلاليته كوجهٍ كافٍ. ولو قُرئت بـ«أم» انقلبت إلى مقابلة مغلقة بين طرفين تقابليين، وهو ما تنفيه بنية السلسلة التي تضمّ ﴿أَوۡ مِسۡكِينٗا﴾ لاحقًا. الانتقال من ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ إلى ما يليه بـ﴿أَوۡ﴾ هو الذي يُبقي كلّ فعل مقياسًا منفردًا للاقتحام.
لو استُبدل بـ«إِعَانَةٌ» ضاع البُعد الجسدي المادي المحدد للإنقاذ؛ الإعانة واسعة تشمل المال والكلمة والحضور، أما الإطعام فيحصر الفعل في الغذاء وقت الحاجة. ولو استُبدل بـ«رزقٌ» اتّسع المعنى إلى تمويل عام لا يلتقط ثقل اليوم الضاغط. وزن المدلول يكمن في أن الطعام مادةٌ تُفرز وقت الحاجة الجسدية القصوى لا منحةٌ تعليمية أو معنوية.
لو استُبدلت بـ﴿عَلَى﴾ صار الإطعام إسنادًا فوق اليوم لا داخله، فيتحوّل الظرف من وعاء حاوٍ إلى سياق خارجي. ولو استُبدلت بـ﴿بِـ﴾ أصبح الإطعام مصحوبًا باليوم لا واقعًا في مجاله. المعطى يُفرّق «في» عن «على» و«من» و«إلى» بأنها تحوّل ما بعدها إلى مجال يحوي الفعل داخله، وهذا هو المعنى المطلوب: الإطعام يجري داخل يوم المسغبة لا بالاستناد إليه.
لو استُبدل بـ«زمانٍ» أو «فترةٍ» تمدّد الظرف وانفتح الحدّ الزمني، فضاع معيار الاختبار المرتبط بلحظة الضغط. واليوم المنكَّر هنا أدق من «اليوم» المعرَّف بأل الذي قد يُوجَّه إلى حاضر الكلام، ومن «يومئذٍ» الذي يُحيل إلى زمن سبق ذكره؛ النكرة مع الوصف تُنشئ ظرفًا من أيام الدنيا محدودًا بصفته لا بتعيينه.
◈ عرض باقي اختبارات الاستبدال (2)⌄
لو استُبدلت بـ﴿ذَا﴾ لأصبحت صيغةً للإشارة أو حالاً مفردًا لا صلة وصفية للاسم. ولو حُذفت وقيل «في يوم مسغبةٍ» بالإضافة المباشرة، لأوحت العبارة بأن اليوم مملوك للمسغبة أو مضاف إليها بمعنى الانتساب المجرّد، بينما «ذِي مسغبة» تثبت أن اليوم حامل المسغبة فيه وصف قائم، وهذا الفرق الدقيق يجعل اليوم وصفًا اجتماعيًا لا ظرفًا جغرافيًا.
لو استُبدلت بـ«جوعٍ» انتقل المعنى من الظرف الاجتماعي اليومي إلى حالة الفرد في بدنه، فتضعف دلالة الشدة الجماعية التي تجعل الإطعام نجاةً لا نفحة. ولو استُبدلت بـ«فاقةٍ» اتّسع المجال إلى الحرمان العام دون تخصيص يوم بعينه بحاجة الطعام. المعطى يُفرّق «سغب» عن «خمص» و«جوع» بأنها تصف الظرف الزمني-الاجتماعي لا حالة الجسد الفردية، وهذا هو جوهر الفرق في هذا الموضع.
◈ كلّ قَولات الآية ودورها6 قَولة⌄
◈ لطائف وثمرات
⌄
- اقتحام العقبة بالإطعام
السورة لا تقول «أطعِمْ» فضيلةً عامة، بل تُشترط الظرف: الإطعام اقتحامٌ للعقبة حين يقع في يوم تشتد فيه المسغبة اجتماعيًا. المعيار ليس الكمية بل التوقيت.
- ﴿أَوۡ﴾ تحرير من الاشتراط لا ترخيص
﴿أَوۡ﴾ بعد ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ لا تُخفّف الواجب، بل تُحرّر كلّ وجه ليقوم وحده: المُطعِم في يوم المسغبة قد اقتحم العقبة تمامًا، ولا يُشترط لذلك تحرير رقبة.
- الشرط الخفي في ﴿ذِي مَسۡغَبَةٖ﴾
الإطعام المقيَّد بيوم ذي مسغبة يكشف منطق السورة: البرّ الحقيقي لا يُعرَف وزنُه إلا في الظروف الضاغطة، حين تكون الحاجة جماعية واليوم موسوم بالعوز.
- سياق سورة مكتملةمن لطائف السورة المكتملة
بعد اكتمال تحليل سورة البَلَد صارت هذه اللطيفة جزءًا من السياق الأوسع للآية: لجذر «سغب»: 1. انفراد قرآني تامّ بـموضع واحد فقط في القرآن كله — البَلَد 14 — «أَوۡ إِطۡعَٰمٞ فِي يَوۡمٖ ذِي مَسۡغَبَةٖ». الجذر «سغب» لا يَرِد في القرآن إلا مرة يَتيمة، بصيغة «مَسغبة» وحدها. حضوره القرآني محصور في إشارة واحدة. ليس له صيغة فعلية ولا اسم فاعل ولا أيّ مشتقّ آخر — اقتصاد قرآني نهائي في الجذر. لجذر «طعم»: ملاحظات لطيفة على الجذر «طعم» (48 موضعًا في 41 آية، 39 صيغة): 1. تنويع صياغيّ متفرّد: 25 صيغة من الـ39 انفردت بورود واحد —…
◈ روابط موسوعيّة من الآية
⌄
◈ قرائن بناء المدلول
⌄
- موقع الآية في بنية إجابة السورة عن العقبة
السورة بنت مسار إجابة عن «العقبة» على مراحل: أولاً توطئة القدرات الإنسانية ﴿وَلِسَانٗا وَشَفَتَيۡنِ﴾ و﴿وَهَدَيۡنَٰهُ ٱلنَّجۡدَيۡنِ﴾، ثم صياغة التحدي ﴿فَلَا ٱقۡتَحَمَ ٱلۡعَقَبَةَ﴾ مع تساؤل «ما العقبة»، ثم سلسلة الأفعال: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ وهذه الآية ثم ﴿يَتِيمٗا ذَا مَقۡرَبَةٍ﴾ و﴿أَوۡ مِسۡكِينٗا ذَا مَتۡرَبَةٖ﴾. كلّ فعل في السلسلة مقيَّد بظرف يكشف حجم الاختبار لا مجرد القيام بفعل خيري عام.
- وظيفة ﴿أَوۡ﴾ في تفريع البدائل لا إسقاط الواجب
﴿أَوۡ﴾ بعد ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ مباشرةً تفتح فرعًا آخر في نفس مسار العقبة. التفريع هنا يعني أن كلّ وجه ينهض بالكفاية وحده؛ المُطعِم في يوم المسغبة لا ينقصه فك الرقبة ليكون قد اقتحم العقبة، والمحرِّر لا ينقصه الإطعام ليكتمل برّه. هذا ما يُبيّنه المعطى في تعريف ﴿أَوۡ﴾: «تُحوّل الحكم إلى فرعٍ آخر»، وهنا الفرع مستقل في أثره.
- تضافر «إِطۡعَٰمٞ + فِي + يَوۡمٖ + ذِي + مَسۡغَبَةٖ» في بناء الشرط
الوحدات الخمس لا تعمل منفصلة: «إطعام» بالتنكير يبقى مفتوحًا للتقييد، «في» تدخله في الظرف، «يوم» يُحدّده بزمن مقطوع، «ذي» يُلصق به وصف الحامل، «مسغبة» تُسمّي الحال الضاغطة. النتيجة: الإطعام المقتحِم للعقبة هو ما وقع داخل هذا الظرف المخصوص لا خارجه.
- تمييز «مسغبة» عن مفردات الجوع في المعطى
المعطى يُفرّق: «جوع» يصف حالة الجائع في بدنه، «خمص» يصف الجوع الشديد حتى الاضطرار، أما «مسغبة» فتصف الظرف الزمني الذي يسمه الجوع الجماعي. هذا الفرق يحكم على الآية: الإطعام الموصوف هنا ليس استجابةً لفردٍ جائع فحسب، بل فعل نجاة في ظرف موشوم بالحاجة الجماعية.
- اتساق الآية مع نسق ظروف الأفعال في الآيات المحيطة
ما بعد الآية مباشرة يُكمل النسق: ﴿يَتِيمٗا ذَا مَقۡرَبَةٍ﴾ يُضيف شرط القرابة، و﴿أَوۡ مِسۡكِينٗا ذَا مَتۡرَبَةٖ﴾ يُضيف شرط الترابة. كلّ فعل في السلسلة مشفوعٌ بظرف يرفع قيمة الاختبار؛ فالإطعام في ظرف المسغبة يعمل بالمنطق نفسه: البرّ حين يكون المحتاج في أشد حالاته.
- سياق سورة مكتملةمن لطائف السورة المكتملة
بعد اكتمال تحليل سورة البَلَد صارت هذه اللطيفة جزءًا من السياق الأوسع للآية: لجذر «سغب»: 1. انفراد قرآني تامّ بـموضع واحد فقط في القرآن كله — البَلَد 14 — «أَوۡ إِطۡعَٰمٞ فِي يَوۡمٖ ذِي مَسۡغَبَةٖ». الجذر «سغب» لا يَرِد في القرآن إلا مرة يَتيمة، بصيغة «مَسغبة» وحدها. حضوره القرآني محصور في إشارة واحدة. ليس له صيغة فعلية ولا اسم فاعل ولا أيّ مشتقّ آخر — اقتصاد قرآني نهائي في الجذر. لجذر «طعم»: ملاحظات لطيفة على الجذر «طعم» (48 موضعًا في 41 آية، 39 صيغة): 1. تنويع صياغيّ متفرّد: 25 صيغة من الـ39 انفردت بورود واحد —…
◈ الرسم والهيئة
المحسوم وغير المحسوم⌄
- انفراد ﴿مَسۡغَبَةٖ﴾ في المتن
﴿مَسۡغَبَةٖ﴾ لا تَرد في القرآن إلا في هذا الموضع بحسب المعطى (المتن ١×)، وكذلك ﴿إِطۡعَٰمٞ﴾ من جذر «طعم» في هذه الصيغة المحددة. انفراد الورود لا يُفضي إلى حكم دلالي من نفسه، لكنه ملاحظة رسمية تُثبّت أن هذه الصيغ لا مقارن رسميًا آخر داخل المتن يُعدَّل على أساسه. غير محسوم.
- التنوين في ﴿إِطۡعَٰمٞ﴾ و﴿يَوۡمٖ﴾ و﴿مَسۡغَبَةٖ﴾
الوحدات الثلاث جاءت منكَّرة في النص، وهذا التنكير دلالته بنيوية لا رسمية: يُبقي كلّ منها مفتوحًا للتقييد بما بعده، فتتضافر لبناء الشرط الظرفي. الحكم الدلالي مستفاد من البنية النحوية-السياقية لا من شكل التنوين وحده.
- ﴿أَوۡ﴾ بالسكون والهمزة
رسمها بألف مهموزة وواو ساكنة يُميّزها رسميًا من ﴿وَ﴾ وغيرها، لكن الحكم الدلالي (التفريع) مستفاد من وظيفتها النحوية وموقعها في السلسلة لا من شكل رسمها المنفرد. ملاحظة رسمية لا حكم.
- فصل الرسم عن الحكم الدلالي
أيّ فرق رسمي ملاحَظ في هذه الآية يبقى قرينةً لا دليلًا؛ التخصيص الدلالي كلّه مستفاد من البنية النحوية والسياق الشبكي (موقع الآية في مسار العقبة) لا من رسم حرف أو ضبط شكل.
◈ إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات
⌄
عابر للصفحات: ترتبط قَولات هذه الآية بطبقات الموقع (تقابلات أل، فروق الرسم) — بروابطها المحقّقة دون تكرار.
◈ مخططات سريعة
⌄
توزيع جذور الآية
حقول الآية
أكثر جذور السياق حضورًا
لا توجد نافذة سياق كافية.
◈ الجذور في الآية
بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
«ءو» أداةُ عطفٍ تفتح للكلام فرعًا آخر بين بدائل أو وجوه أو احتمالات. جوهرها أنّها تجعل الخطاب متفرّعًا لا منحصرًا في طرفٍ واحد، ثمّ يتعيّن قصدها بالسياق: فقد يُراد بها التخييرُ بين أفعالٍ مباحة، أو الإباحةُ، أو التقسيمُ والتعدادُ على معدودات، أو ذكرُ احتمالين مجهولين عند الشكّ، أو التقريبُ الكمّيّ، أو التسويةُ بين الطرف ونقيضه. ولا تُثبت من ذاتها ترتيبًا زمنيًّا ولا اشتقاقًا فعليًّا.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
تكملة البيان: «ءو» أداةُ عطفٍ تفتح للكلام فرعًا آخر بين بدائل أو وجوه أو احتمالات. جوهرها أنّها تجعل الخطاب متفرّعًا لا منحصرًا في طرفٍ واحد، ثمّ يتعيّن قصدها بالسياق: فقد يُراد بها التخييرُ بين أفعالٍ مباحة، أو الإباحةُ، أو التقسيمُ والتعدادُ على معدودات، أو ذكرُ احتمالين مجهولين عند الشكّ، أو التقريبُ الكمّيّ، أو التسويةُ بين الطرف ونقيضه. ولا تُثبت من ذاتها ترتيبًا زمنيًّا ولا اشتقاقًا فعليًّا. وفي بعض المواضع تأتي عطفَ ضمٍّ لا منعِ جمعٍ — كعطف ﴿أَوۡ فِسۡقًا﴾ في الأنعَام على المحرَّم قبله — فلا يناقض ذلك جوهرها، إذ التفريع يبقى قائمًا والمعدودات كلّها داخلةٌ تحت الحكم.
حد الجذر: هي أداة بدائل؛ تجعل الكلام ذا فروعٍ متعدّدة بدل مسارٍ واحد، وتتنوّع وظيفتها بالسياق من التخيير إلى التقسيم إلى التقريب إلى التسوية.
فروق قريبة: تفترق «أو» عن الواو لأنّها لا تجمع الطرفين جمعًا مطلقًا بل تفرّع بينهما، وعن «أم» لأنّها ليست سؤالَ مقابلةٍ معيّنة بين شيئين، وعن «ثمّ» لأنّها لا تنقل إلى طورٍ تالٍ بل إلى فرعٍ آخر في عرضٍ واحد. وتفترق كذلك عن تركيب «إمّا… أو»: ففي الإسرَاء ﴿إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوۡ كِلَاهُمَا﴾ تأتي «إمّا» لتفصيل الشرط مبدوءًا به، و«أو» تعطف الفرع الثاني داخله. أمّا موضع الأنعَام ﴿أَوۡ فِسۡقًا أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦۚ﴾ فهو عطفُ ضمٍّ على المحرَّم قبله لا منعِ جمع، فلا يناقض كونها أداة تفريع، إذ التفريع في عدّ المحرَّمات قائم.
اختبار الاستبدال: إذا استُبدلت «أو» بالواو صار المذكوران مجموعَين معًا، وإذا استُبدلت بـ«ثمّ» صار أحدهما لاحقًا للآخر زمنًا، وإذا استُبدلت بـ«أم» انقلب الكلام إلى سؤال مقابلة. وكلّ ذلك يغيّر وظيفة الآيات التي تجعل المخاطب بين بدائل أو أحوال أو احتمالات، فيدلّ على أنّ «أو» غير مترادفةٍ مع أخواتها من حروف العطف.
فتح صفحة الجذر الكاملةطعم: تناول المادة الغذائيّة في الجوف، أو تمكين الغير من ذلك (إطعام)، أو الخصيصة المُدرَكة للمادة عند تناولها (طَعم). والجذر يدور في القرآن على دائرة واحدة: الغذاء حلالًا وحرامًا، وإيصاله أو حجبه، وطبيعة الطعام في الدنيا والآخرة.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: الجذر «طعم» في القرآن يصف العلاقة بالمادة الغذائيّة في أوجهها الثلاثة: وجودها (طعام)، وتناولها (طَعِمَ)، وتقديمها (إطعام). والقرآن يجعل من هذا الجذر محورًا للتكليف الأخلاقيّ: ﴿وَلَمۡ نَكُ نُطۡعِمُ ٱلۡمِسۡكِينَ﴾ سببٌ للنار، و﴿وَيُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ﴾ علامةُ الأبرار. كما يصف به الطعام الأخرويّ — نعيمًا وعذابًا — ليكشف أن دائرة التغذية تمتدّ إلى ما بعد الدنيا. والنقطة الكبرى ﴿وَهُوَ يُطۡعِمُ وَلَا يُطۡعَمُ﴾: الله مصدر كلّ غذاء، لا يحتاج إليه لنفسه.
فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ ءكل الفعل المتّصل بالمادة أكل = فعل الإدخال والمضغ؛ طعم = المادة نفسها أو الخصيصة المُدرَكة منها ﴿كَانَا يَأۡكُلَانِ ٱلطَّعَامَۗ﴾ (المَائدة 75) — جمعَ بينهما رزق الإمداد رزق = الإمداد العامّ بكلّ ما يقوم به البدن؛ طعم = ما يُؤكَل خاصّة ﴿طَعَامٞ تُرۡزَقَانِهِۦٓ﴾ (يُوسُف 37) — الطعام نوعٌ من الرزق ذوق الإدراك بالحاسّة ذوق = الإدراك الاختباريّ المجرّد (حسّيًّا ومعنويًّا)؛ طعم = خصيصة المادة المأكولة وتناولها ﴿لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمۡرِهِۦۗ﴾ ↔ ﴿طَعۡمُهُۥ﴾ (مُحمد 15) الفرق الجوهريّ: «طعم» أخصّ من الرزق (العامّ)، وأخصّ من الذوق (الذي يمتدّ إلى المعنويّ)، ويتمايز عن الأكل بأنه يدلّ على المادة وخصيصتها لا على فعل الإدخال وحده.
اختبار الاستبدال: اختبار أوّل: لو قيل «ويُطعِمون المساكين» بدل ﴿وَيُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسۡكِينٗا﴾ — لضاعت خصوصيّة المادة التي يتنازلون عنها محبّةً لها؛ فذكر «الطعام» يُحمِّل الجملة وزنَ الحاجة المادّيّة المُقدَّمة. اختبار ثانٍ: لو قيل «هو يُغذّي ولا يُغذَّى» بدل ﴿وَهُوَ يُطۡعِمُ وَلَا يُطۡعَمُ﴾ — لأضعف الآية؛ فـ«يُطعِم» أشدّ تحديدًا وإيجازًا، ويمسّ صورة الإطعام الحسّيّة المباشرة التي ينفيها السياق عن الله.
فتح صفحة الجذر الكاملةفي يدل على إدخال الشيء في ظرف أو وعاء أو مجال يحيط به، سواء كان مكانا حسيا أو حالة معنوية أو زمنا أو موضوعا يقع الكلام والحكم داخله.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: زاوية الجذر هي الاحتواء: شيء داخل ظرف محيط. والظرف المحيط يتنوّع دون أن تتغيّر الزاوية: مكان حسّيّ كالأرض والآذان، وحال معنوية كالطغيان والظلمات والمرض، وموضوع يقع فيه القول والقضاء كالاختلاف في الكتاب والجدال في الآيات، وزمن يقع فيه الفعل كالأيّام المعدودات واليومين. فكلّ ما بعد في وعاء، حسّيًّا كان أو معنويًّا أو مجالًا للكلام أو ظرفًا للزمن.
فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن في --------- على علاقة إسناد على استعلاء أو حمل، وفي احتواء داخل وعاء. مِن جهة العلاقة مِن ابتداء أو خروج من مصدر، وفي بقاء داخل ظرف. ءلى اتجاه ءلى انتهاء إلى غاية، وفي دخول في وعاء أو مجال. باء الملابسة الباء تلصق أو تستعين، وفي تحيط ظرفيا.
اختبار الاستبدال: في البقرة 10 ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ لا تقوم على مقام في؛ لأنّ المرض داخل القلوب لا فوقها. وفي البقرة 11 ﴿لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ لا تقوم من مقام في؛ لأنّ الفساد واقع داخل الأرض لا خارجا منها ولا مبتدئا منها. ويمتدّ الاختبار إلى مسلك الموضوع؛ فقوله ﴿يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ﴾ لا تقوم على ولا إلى مقام في، لأنّ الاختلاف موضوع يجري الحكم داخل دائرته لا غاية يُنتهى إليها. وكذلك مسلك الزمن في ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ﴾؛ فاليومان وعاء زمنيّ يقع فيه التعجّل، ولو وُضِعت إلى لانقلب المعنى إلى غاية بعد اليومين لا ظرفًا لهما.
فتح صفحة الجذر الكاملةيوم: ظَرفٌ زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد — يَتَّخذ في القرآن أَكبَر صُوَره صورة يوم القيامة بأَسمائه المَخصوصة (يوم الدِّين، يوم الفَصل، يوم الحساب، يوم الجَمع)، ويَتَّخذ كَذلك صورة أَيَّام الدُّنيا المَعدودَة (سِتَّة أَيَّام، أَيَّام مَعدودات)، أَو اليوم الواحد المُحَدَّد بسياقه («اليوم»)، أَو الإحالة الزَّمَنيَّة (يَومئذٍ).
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: اليَومُ نُقطَةٌ في الزَّمَن قابِلَةٌ للتَّمَدُّد إلى أَلفِ سَنَة عند الله، ولِلانكِماشِ إلى لَحظَةٍ في الإنسان — وأَعظَمُ يَوم في الكَون يَومٌ واحد له ألف اسم: يوم القيامة.
فروق قريبة: الجذر الفارق الجوهري ------ يوم ظَرف زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد سَاعَة لَحظَة زَمَنيَّة، يُطلَق على يوم القيامة باسم آخر («السَّاعة»)، لكنَّه أَخصّ حِين فَترة زَمَنيَّة غَير مُحَدَّدَة، أَوسَع من اليَوم وأَدنى من الأَبَد دَهر الزَّمَن المُمتَدّ، أَوسَع من اليوم بِكَثير أَجَل الزَّمَن المَنوط بانتِهاء، يَفترض غايَة تَنتَهي إِليها زَمَن (لم يَكثر في القرآن) الجِنس العامّ للوَقت أَمَد المُدَّة المُمتَدَّة، أَخفّ من الأَجَل في تَحديد النِّهاية
اختبار الاستبدال: الآية: «ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ» (هود 103). - لو استُبدل «يَوۡم» بـ«حِين»: «ذلك حِينٌ مَجموع له النَّاس». لانتَقَل المَعنى من ظَرف مُحَدَّد بِفاصِلَين إلى فَترة مَفتوحَة، فضاع التَّحديد القاطع لِيَوم القيامة. - لو استُبدل بـ«سَاعَة»: «ذلك ساعةٌ مَجموع لها النَّاس». لاكتَفى المَعنى بِلَحظَة، وضاعَ امتِداد اليوم وما يَجري فيه من أَحداث. - لو استُبدل بـ«وَقت»: «ذلك وَقتٌ مَجموع له النَّاس». لاحتَمَل المَعنى لكنَّه أَضعَف، ولا يَحمل وَزن «اليَوم» بأَسمائه المَخصوصَة. «يَوم» وحده يَجمَع: ظَرفًا مُحَدَّدًا + سَعَةً تَتَّسِع لِأَحداث + التَّخصيص الذي يَسمَح بِالوَصف بِأَسماء (يوم الفَصل، يوم الحساب). هذه الثَّلاثَة لا يَجمَعها بَديل واحد.
فتح صفحة الجذر الكاملةذو يدلّ على تعيين ذاتٍ أو جماعةٍ بلاحقٍ يكشفها: صلةٍ بعد اسم موصول (الذي والذين والتي)، أو إضافةٍ وصفيّة بعد ذو وذات، أو إشارةٍ في اسم الإشارة ذا، أو لقبٍ في النداء يا ذا؛ فيشمل كلّ ما يدور في هذا الباب من تعريف المرجع بما يتّصل به.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: زاوية الجذر هي التعريف باللاحق: صلة بعد اسم موصول، أو وصف بعد ذو وذات، أو إشارة في ذا. ولهذا يختلف عن ما التي تفتح مرجعًا غير مسمّى، وعن من التي تشير إلى العاقل أو المصدر بحسب السياق.
فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن ذو --------- ما الإحالة المحتاجة إلى بيان ما تفتح مضمونًا أو شيئًا غير مسمّى، وذو يعيّن ذاتًا أو جماعة بصلتها. من الإحالة من تميل إلى العاقل أو الابتداء في باب آخر، وذو يبرز ذاتًا معرفة بوصف أو صلة. بعض التعيين الجزئي بعض يقتطع جزءًا من كلّ، وذو يعرّف مرجعًا بصفة أو صلة. كلل الشمول كلل يستغرق، وذو يحدّد ذاتًا مخصوصة بلاحقها.
اختبار الاستبدال: في الفاتحة 7 لا تقوم ما مقام الذين؛ لأنّ الموضع يتحدّث عن جماعة معرفة بصلة الإنعام لا عن مضمون مبهم. وفي الرحمن 27 لا يقوم الذي مقام ذو؛ لأنّ ذو الجلال صيغة إضافة وصفيّة لا صلة فعليّة.
فتح صفحة الجذر الكاملةسغب يدل على ظرفٍ مجاعي ضاغط يشتد فيه احتياج الطعام حتى يصير اليوم أو الحال موسومًا به.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: هو حال مجاعة ظاهرة تجعل الإطعام عملًا فاصلًا — وردت المسغبة في ثلاثيّ بنيوي متوازن (مسغبة / مقربة / متربة) ضمن إجابة القرآن على سؤال «ما العقبة؟» فالجذر لا يصف جوع شخص بل ظرف يوم تصبح فيه تهيئة الطعام إحدى زوايا نجاة الآخرة.
فروق قريبة: الجذر سغب يَنتمي لحَقل «الجوع والعطش»، ويَتَمَيَّز عن جُذور الحَقل الأُخرى بزاويَته المَخصوصَة: - سغب يختلف عن جوع — جوع يصف حالة الجائع نفسه في بدنه، بينما سغب يصف الظرف الزمني الذي يسمه الجوع الجماعي ويجعل الإطعام فيه ذا قيمة استثنائية. - سغب يختلف عن خمص — خمص يصف شدة الجوع التي تأخذ بالبطن وتضطر صاحبها، بينما سغب يصف اليوم أو الزمان الموشوم بشيوع المجاعة، لا الحال الفردي. - سغب يختلف عن صوم — صوم يصف فعل الإمساك الإرادي عن الطعام، بخلاف سغب الذي يصف ظرف الجوع القسري الجماعي. - سغب يختلف عن ظمء — ظمء يصف العطش والجفاف ولا يتعلق بالطعام، مقابل سغب الذي هو ظرف مجاعة غذائية خالصة.
اختبار الاستبدال: - الجذر الأقرب: خمص - مواضع التشابه: كلاهما يلتقي في شدة الحاجة إلى الطعام. - مواضع الافتراق: خمص يصف الجوع الشديد الذي يصيب صاحبه حتى الاضطرار، أما سغب فيصف اليوم أو الحال العام الموشوم بالمجاعة. - لماذا لا يجوز التسوية بينهما: لأن مدوّنة سغب جعل المسغبة وصفًا للظرف الذي يقع فيه الإطعام، لا مجرد حالٍ فردية كحال مخمصة.
فتح صفحة الجذر الكاملة◈ القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)
⌄
◈ السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)
⌄
السياق قبل الآية يقيم البنية التي تعمل فيها: ﴿فَلَا ٱقۡتَحَمَ ٱلۡعَقَبَةَ﴾ تُعلن أن الإنسان لم يفعل ما كان ينبغي، ثم يأتي السؤال ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡعَقَبَةُ﴾ معلنًا أن الطريق غير معروف بالبداهة، ثم يفتح النص الإجابة بـ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ فهذه الآية. السياق بعدها ﴿يَتِيمٗا ذَا مَقۡرَبَةٍ﴾ و﴿أَوۡ مِسۡكِينٗا ذَا مَتۡرَبَةٖ﴾ يُكمل توصيف المستحقين بنفس منطق الظرف الضاغط، ثم ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡمَرۡحَمَةِ﴾ يُضيف شرط الانتماء الإيماني والتواصي. المحصّلة: الآية المدروسة تقع في موقع البُعد الثاني لاقتحام العقبة، وهو الإطعام في وقت الأزمة، ضمن منظومة أفعال برٍّ تُفضي جميعها إلى أصحاب الميمنة. السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (20 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: الجسد والأعضاء، الدليل والسبيل والطريق، الرؤية والنظر والإبصار. ومن لطائفها المنشورة جذور: بلد، وصي، فكك، ترب.
-
وَلِسَانٗا وَشَفَتَيۡنِ
-
وَهَدَيۡنَٰهُ ٱلنَّجۡدَيۡنِ
-
فَلَا ٱقۡتَحَمَ ٱلۡعَقَبَةَ
-
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡعَقَبَةُ
-
فَكُّ رَقَبَةٍ
-
أَوۡ إِطۡعَٰمٞ فِي يَوۡمٖ ذِي مَسۡغَبَةٖ
-
يَتِيمٗا ذَا مَقۡرَبَةٍ
-
أَوۡ مِسۡكِينٗا ذَا مَتۡرَبَةٖ
-
ثُمَّ كَانَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡمَرۡحَمَةِ
-
أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ
-
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا هُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ
◈ السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة
⌄
السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (20 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: الجسد والأعضاء، الدليل والسبيل والطريق، الرؤية والنظر والإبصار. ومن لطائفها المنشورة جذور: بلد، وصي، فكك، ترب.
[{'fromroot': 'سغب', 'ayahs': [11, 14], 'type': 'verseref', 'summary': '1. انفراد قرآني تامّ بـموضع واحد فقط في القرآن كله — البَلَد 14 — «أَوۡ إِطۡعَٰمٞ فِي يَوۡمٖ ذِي مَسۡغَبَةٖ». الجذر «سغب» لا يَرِد في القرآن إلا مرة يَتيمة، بصيغة «مَسغبة» وحدها. حضوره القرآني محصور في إشارة واحدة. ليس له صيغة فعلية ولا اسم فاعل ولا أيّ مشتقّ آخر — اقتصاد قرآني نهائي في الجذر. 2. الجذر يَصف الظَّرف لا الشَّخص: «يَوْمٍ ذِي مَسغبة» لا «إنسان مَسغوب» — الإضافة في الآية تَجعل اليوم نَفسه.', 'url': '/stats/surah/90-البلد/lataif', 'source': 'لَطائف سوريّة'}, {'fromroot': 'طعم', 'ayahs': [14], 'type': 'verseref', 'summary': 'ملاحظات لطيفة على الجذر «طعم» (48 موضعًا في 41 آية، 39 صيغة): 1. تنويع صياغيّ متفرّد: 25 صيغة من الـ39 انفردت بورود واحد — نسبة تشظٍّ صياغيّ عالية تكشف دقّة تنويع السياق رغم وحدة المحور الدلاليّ. 2. تركّز في المَائدة (8 مواضع، 16.7٪) — سورةُ الحلّ والحرمة؛ فالجذر «طعم» اقترن بأحكام الطعام فيها أكثر من أيّ سورة أخرى. 3. اقتران «طعام/إطعام» بـ«المسكين» محورُ المسلك الأخلاقيّ: «طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ» (الحَاقة 34، الفَجر.', 'url': '/stats/surah/90-البلد/lataif', 'source': 'لَطائف سوريّة'}]