قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالمُطَففين١٢

الجزء 30صفحة 5887 قَولة7 حقلًا

وَمَا يُكَذِّبُ بِهِۦٓ إِلَّا كُلُّ مُعۡتَدٍ أَثِيمٍ ١٢

◈ خلاصة المدلول

الآية تقصر فعل التكذيب بالقصر الحقيقي على صنف موصوف بوصفين متلازمين: الاعتداء والإثم. القصر يعمل بنفي ﴿وَمَا﴾ ثم استثناء ﴿إِلَّا﴾، فيُغلق باب التكذيب على من لا يحمل هذين الوصفين معًا. ﴿كُلِّ﴾ تستغرق الصنف فردًا فردًا لا جماعةً مبهمةً، و﴿مُعۡتَدٍ﴾ يكشف أن منشأ التكذيب تجاوز الحد لا مجرد جهل، و﴿أَثِيمٍ﴾ يكشف أن التكذيب مقترن بتكاثر الوزر عن علم. والمرجع في ﴿بِهِۦ﴾ يعود إلى يوم الدين المذكور في الآية السابقة، فالتكذيب ليس بشخص بل بحقيقة الجزاء. وفي هذا حجة على القارئ: من لم يصدر منه الاعتداء ولم يتكاثر فيه الإثم فليس من هذا الصنف بالقصر النصّيّ الصريح.

كيف وصلنا إلى المدلول

الآية مبنية على بنية قصر نادرة التركيب: نفي بـ﴿وَمَا﴾ ثم استثناء بـ﴿إِلَّا﴾ ثم استغراق بـ﴿كُلِّ﴾ ثم وصف مزدوج ﴿مُعۡتَدٍ أَثِيمٍ﴾.

  • هذه البنية لا تصف التكذيب وصفًا عامًّا ولا تعداده في أفراد، بل تحصر مصدره في صنف بعينه وتغلق الباب.

المدخل الصحيح إلى الآية ليس ﴿مُعۡتَدٍ أَثِيمٍ﴾ كوصفين للمذكور، بل ﴿يُكَذِّبُ﴾ كفعل جرى القصر عليه.

  • السؤال الذي تجيب عنه الآية: مَن الذي يكذّب بيوم الدين؟
  • والجواب: لا أحد إلا كل معتد أثيم.
  • فلو حُذف النفي وبقي الإثبات لصار: «يُكَذِّبُ بهِ كل معتد أثيم»، وهذا تعداد لا قصر.
  • لكن النفي ﴿وَمَا﴾ وما تلاه من استثناء حوّلا الجملة إلى حصر يُخبر أن الاعتداء والإثم شرطان لا بد من اجتماعهما في من يُكذّب.

﴿يُكَذِّبُ﴾ هنا مفرد يصف الجنس لا جماعة، وهو متعدٍّ بالباء مباشرة إلى الضمير ﴿بِهِۦ﴾.

  • الضمير يعود إلى ﴿يَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ في الآية قبلها مباشرة ﴿ٱلَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾، فلم تُقطع الآية عن سابقتها.
  • وهذا التكرار البنيوي من جمع في الآية قبلها ﴿يُكَذِّبُونَ﴾ إلى مفرد هنا ﴿يُكَذِّبُ﴾ يكشف الانتقال من الجماعة الموصوفة إلى تشخيص الجنس في كل فرد منها.

﴿مُعۡتَدٍ﴾ تكشف أن التكذيب بيوم الدين ليس جهلًا عفويًّا بل تجاوز للحد.

  • الجذر «عدو» يحمل معنى مفارقة الاستقامة بالتجاوز: تجاوز في الحق أو في الموالاة.
  • فالمعتدي لم يقف عند ما رُسم له بل تعدّى.
  • وهذا يربط التكذيب بيوم الدين بطغيان داخلي لا بقصور في الفهم، وهو ما يوضحه السياق البعدي ﴿كـَلَّاۖ بَلۡۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ﴾: العائق الحجاب لا القدرة.

﴿أَثِيمٍ﴾ يضيف قيدًا مغايرًا: الإثم تكاثر في الوزر عن علم، ويلازم الصفة ملازمة الوصف لا طروء فعل.

  • عائلات استعماله تكشف أنه يقرن دائمًا مع الكفر أو الخيانة أو الإفك أو الاعتداء، وهنا يقترن بـ﴿مُعۡتَدٍ﴾.
  • فالوصفان ليسا متكافئين بل مكمّلان: الاعتداء يصف الطغيان في الحد، والإثم يصف الثقل المتكاثر على الصاحب.

﴿كُلِّ﴾ تحول الوصف من نموذج إلى استغراق: ليس «معتدًا أثيمًا ما» بل «كل معتد أثيم»، أي كل من جمع هذين الوصفين فردًا فردًا.

  • وهذا الاستغراق يعمل في اتجاهين: يشمل كل مكذب بلا استثناء إذا اجتمعت فيه الصفتان، ويقصر التكذيب على هذا الصنف وحده فلا يبقى مكذّب بيوم الدين خارج هذا الباب.

السياق القريب يبني هذه الآية من طبقتين: طبقة من قبلها وطبقة من بعدها.

  • من قبلها تصف الآيات «سِجِّين» والكتاب المرقوم وويل المكذبين ﴿وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ﴾.
  • وهذا التوطيد بالويل والتسجيل في سجين يوفّر الأرضية لسؤال: مَن هذا المكذّب؟
  • فتأتي الآية بالجواب في أحكم تركيب.
  • ومن بعدها تنكشف آلية التكذيب في ﴿إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا قَالَ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ وسببه الحقيقي في ﴿كـَلَّاۖ بَلۡۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ﴾.

فالتكذيب له مشهد ظاهر وله سبب باطن: الران على القلوب بتراكم الكسب.

مصفوفة الاستبدال تكشف الفوارق: لو قيل «وَمَا يَجحَدُ» بدل ﴿يُكَذِّبُ﴾ لكان الجحود إباءً بعد المعرفة دون ردٍّ صريح للدعوى، أما التكذيب فردّ للمطابقة مع الحق.

  • ولو حُذفت ﴿كُلِّ﴾ وقيل «إلا معتدٌ أثيمٌ» لانكسر الاستغراق وصار الأمر نموذجًا لا حصرًا مستغرقًا.
  • ولو أُبدل ﴿مُعۡتَدٍ﴾ بـ«ظالمٍ» لتبدّل المعنى من تجاوز الحد إلى وضع الشيء في غير موضعه، وضاعت دلالة الطغيان الذاتي الذي يتخطّى المرسوم.
  • ولو أُبدل ﴿أَثِيمٍ﴾ بـ«آثمٍ» لتحولت الصفة الراسخة الملازمة إلى وصف طارئ أخف.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي ما، كذب، ب، إلا، كلل، عدو، ءثم. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر ما1 في الآية
وَمَا
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات النفي والاستثناء | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 2499 في المتن

مدلول الجذر: «ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ما» هنا في 1 موضع/مواضع: وَمَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أسماء موصولة ومبهمة أدوات النفي والاستثناء أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن «ما» --------- ذو إحالة تحتاج لاحقًا «ذو» يعرّف ذاتًا أو جماعة بصفة أو صلة، و«ما» تفتح شيئًا أو مضمونًا غير مسمّى.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَمَا: اختبار الاستبدال بحسب الوظيفة: - الموصولة: في ﴿بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ﴾ (البَقَرَة 4) لا تقوم «الذي» مقام «ما» تمامًا لأنّ «ما» تفتح مضمون الإنزال لا ذاتًا موصولة معيّنة. - النافية: في ﴿وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ﴾ (البَقَرَة 8) لا تقوم «لا» مقامها في كلّ السياق. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر كذب1 في الآية
يُكَذِّبُ
الكذب والافتراء والزور | الكفر والجحود والإنكار 282 في المتن

مدلول الجذر: «كذب» هو انفصام المطابقة بين الدعوى والحقّ: إمّا بخبرٍ يخالف الواقع، وإمّا بردِّ آيةٍ أو رسولٍ بعد ظهور جهة الحقّ، وإمّا بإدراكٍ لا يطابق ما رُئي. فالجذر يجمع الكذب الخبريّ والتكذيب العمليّ للآيات تحت محورٍ واحدٍ هو نقض المطابقة، ولذلك يصحّ نفيُه عن الفؤاد الصادق فيما رأى، وعن الحدث الذي لا يقبل التكذيب، وعن الوعد الذي لا يُخلَف.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كذب» هنا في 1 موضع/مواضع: يُكَذِّبُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الكذب والافتراء والزور الكفر والجحود والإنكار» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «كذب» هو انفصام المطابقة بين الدعوى والحقّ: إمّا بخبرٍ يخالف الواقع، وإمّا بردِّ آيةٍ أو رسولٍ بعد ظهور جهة الحقّ، وإمّا بإدراكٍ لا يطابق ما رُئي.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفارق «كذب» جذرَ «افترى» لأنّ الافتراء اختلاقٌ ونسبةٌ — إنشاءُ خبرٍ لم يكن — أمّا الكذب فأعمُّ في عدم المطابقة، يشمل المختلَق وغيرَه.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يُكَذِّبُ: أقرب الجذور إلى «كذب» هو «افترى»، واختبار الاستبدال يكشف الحدّ بينهما: في ﴿إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۖ﴾ (النحل 105) يأتي «الكذب» مفعولًا للافتراء — أي إنّ الافتراء فعلُ إنشاءِ كذبٍ مختلَق. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ب1 في الآية
بِهِۦٓ
حروف الجر والعطف 516 في المتن

مدلول الجذر: «ب» المتّصلة بالضمير حرفُ معنًى يُلصق الفعلَ أو الحكمَ بمتعلَّقٍ يعود إليه الضمير، فلا يقع المتعلَّق مستقلًّا بل ملتحقًا بالفعل.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ب» هنا في 1 موضع/مواضع: بِهِۦٓ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ب» المتّصلة بالضمير حرفُ معنًى يُلصق الفعلَ أو الحكمَ بمتعلَّقٍ يعود إليه الضمير، فلا يقع المتعلَّق مستقلًّا بل ملتحقًا بالفعل.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: تفترق «ب» عن «ل» بأنّ اللام للاختصاص أو الغرض أو المِلك، والباء للإلصاق والتعلّق بالفعل: «الحمد لله» تمليكٌ، و«فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ» إلصاقُ أداة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة بِهِۦٓ: استبدال الباء باللام يحوّل الإلصاق إلى اختصاص، فلا يصحّ حملُ «به» و«له» على وظيفة واحدة. واستبدالها بـ«عن» يحوّل الاتصال إلى صرفٍ ومجاوزة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر إلا1 في الآية
إِلَّا
أدوات النفي والاستثناء 664 في المتن

مدلول الجذر: إلا أَداة الإخراج من الكُلّيَّة — تُخرج شَيئًا من حُكم كُلّي (نَفيًا كان أَو إثباتًا) أَو تَحصُر الحُكم في المُستَثنى بَعد النَفي. في القرآن: تَبلُغ ذُروَتها في صيغة التَّوحيد «لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ» حَيث تُحصَر الإلٰهيَّة في الواحد بَعد نَفيها عَن الكُلّ. «وإلا» تُضيف بُعدًا شَرطيًّا: انتِفاء الفِعل يَستَوجِب نَتيجة.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «إلا» هنا في 1 موضع/مواضع: إِلَّا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات النفي والاستثناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: إلا أَداة الإخراج من الكُلّيَّة — تُخرج شَيئًا من حُكم كُلّي (نَفيًا كان أَو إثباتًا) أَو تَحصُر الحُكم في المُستَثنى بَعد النَفي.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر/الأَداة الفارق الجوهري ------ إلا إخراج من الكُلّيَّة، حَصر بَعد النَفي أَو استِثناء من الإثبات غير تَجاوُز الشَّيء بَعدها، اسم لا أَداة، يَقبَل.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة إِلَّا: الآية: «لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ» (البقرة 163 وأَخواتها). - لو استُبدل «إِلَّا» بـ«غَيۡرَ»: «لَآ إِلَٰهَ غَيۡرَهُ». لاحتَمَل المَعنى مَع تَغَيُّر التَّركيب — «غير» اسم يُوصَف ولا يُحصَر بِه. لاحَتَجَّ المَعنى إلى زِيادة لِيُؤَدِّي نَفس الحَصر. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر كلل1 في الآية
كُلُّ
السَعَة والاستيعاب | الحَمل والعِبء والثِقَل | الولادة والنسل والذرية 378 في المتن

مدلول الجذر: «كلل» في القرآن هو الإحاطة الشاملة المستغرِقة لمتعلَّقها؛ ومنه «كل» للعموم، و«كلما» للتكرار المستغرق، و«كلتا/كلاهما» لاستغراق الاثنين معًا، و«الكلالة» للقرابة المحيطة غير المباشرة، و«كَلٌّ» للثقل الذي يحيط بحامله فيُعجزه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كلل» هنا في 1 موضع/مواضع: كُلُّ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «السَعَة والاستيعاب الحَمل والعِبء والثِقَل الولادة والنسل والذرية» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «كلل» في القرآن هو الإحاطة الشاملة المستغرِقة لمتعلَّقها ومنه «كل» للعموم، و«كلما» للتكرار المستغرق، و«كلتا/كلاهما» لاستغراق الاثنين معًا، و«الكلالة» للقرابة المحيطة غير المباشرة، و«كَلٌّ» للثقل الذي يحيط بحامله فيُعجزه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «كلل» عن «بعض» بأنّ «بعضًا» جزء مستلٌّ غير مستغرِق يترك ما عداه، بينما «كل» يطوّق الباب كلَّه.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة كُلُّ: لو أُبدل «كل» بـ«بعض» في ﴿ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ﴾ لانقلب المعنى من الاستغراق إلى الجزء، فصار خلقًا منقوصًا. ولو أُبدل «جمع» بـ«كلما» لضاع معنى التكرار الملازم لكلّ وقوع. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر عدو1 في الآية
مُعۡتَدٍ
الظلم والعدوان والبغي 103 في المتن

مدلول الجذر: عدو = مُفارقة موضع الاستقامة بالتَّجاوز — تَجاوزًا في الموالاة (عَداوة)، أو في الحقّ (اعتداء)، أو في السُّكون (عَدْو)، أو في الوسَط (عُدْوة). كل صيغة تكشف زاوية: - عَدُوّ / عَدُوًّا / أَعداء / العَداوة: اسم/صفة الذي فارق الموالاة إلى المُعاداة. - اعتدى / يَعتدي / المُعتَدين / العادون: الفعل والفاعل في تَجاوز الحدّ المَشروع.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «عدو» هنا في 1 موضع/مواضع: مُعۡتَدٍ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الظلم والعدوان والبغي» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: عدو = مُفارقة موضع الاستقامة بالتَّجاوز — تَجاوزًا في الموالاة (عَداوة)، أو في الحقّ (اعتداء)، أو في السُّكون (عَدْو)، أو في الوسَط (عُدْوة).. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ بغي التَّجاوز بغي = التَّجاوز بطلب أو رغبة (مع نيّة الظلم).

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مُعۡتَدٍ: - ﴿إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لَكُمۡ عَدُوّٞ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوًّاۚ﴾ فاطر 6 → لو استُبدلت بـ«خَصۡمٞ» لَدَلّ على نزاع لفظيّ في حقّ، وانهار معنى المُفارقة الكاملة لموضع الموالاة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءثم1 في الآية
أَثِيمٍ
الذنب والخطأ والإثم 48 في المتن

مدلول الجذر: الإثم: الفِعل المُحَرَّم الذي يَحمل فاعِلُه وِزرَه عَن عِلم، يَتَكَوَّن من ظاهِر وباطِن، يَقبَل التَكاثُر والكِبَر، ويَنقَلِب إلى وَصف ذاتيّ في صيغَة «أَثيم». ضدُّه البِنيويّ في القرءان «العَدوان» — لا «البِرّ» — بِشَهادَة 8 تَقابُلات لَفظيّة صَريحَة.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءثم» هنا في 1 موضع/مواضع: أَثِيمٍ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الذنب والخطأ والإثم» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: الإثم: الفِعل المُحَرَّم الذي يَحمل فاعِلُه وِزرَه عَن عِلم، يَتَكَوَّن من ظاهِر وباطِن، يَقبَل التَكاثُر والكِبَر، ويَنقَلِب إلى وَصف ذاتيّ في صيغَة «أَثيم».. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يُفارِق «ءثم» جذورًا شَبيهَة بِفَوارِق دَقيقَة: «خَطأ» (خطء) يَختَصّ بالقَصد دون العِلم بالحُرمَة (الخَطأ المَعفوّ). «ذَنب» (ذنب) يَختَصّ بالاكتِساب دون اشتِراط العَمد.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة أَثِيمٍ: «الإثم» وَحدَها تَجمع المَعاني الأَربَعة المَطلوبَة هُنا: العَمد + الجَماعيّة + التَكاثُر + الحَمل الفَرديّ للوِزر داخل الجَماعَة. ومِن ثَمَّ صَحّ اقتِرانها بـ«التَعاوُن». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

7 قَولة · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿يُكَذِّبُ﴾ بدل ﴿يَجۡحَدُ﴾جذر كذب

الجحود إباء بعد معرفة دون إعلان ردّ للدعوى. أما التكذيب فنقض للمطابقة بين الحق والإقرار، ويشمل الردّ الصريح والمتكرر. الآية تصف من يردّ يوم الدين ردًّا واضحًا لا من يتجنّب الإقرار به في نفسه. لو حلّ «يجحد» هنا لضاعت دلالة الردّ الفعلي الصريح المكرّر الذي تصفه السياقات الأخرى لجذر «كذب».

اختبار ﴿مُعۡتَدٍ﴾ بدل «ظَالِمٍ»جذر عدو

الظلم وضع الشيء في غير موضعه، أما الاعتداء فتجاوز الحد المرسوم. الأول يصف خللًا في الموضع، والثاني يصف طغيانًا في التخطي. التكذيب بيوم الدين في السياق نابع من تجاوز الحد لا من مجرد الإساءة في الموضع. ولو أُبدل «معتد» بـ«ظالم» لضاع معنى الطغيان الذاتي الذي يُخرج صاحبه عن الحد المرسوم إراديًّا.

اختبار ﴿أَثِيمٍ﴾ بدل «آثِمٍ»جذر ءثم

«آثِمٍ» صيغة فاعل تصف وقوع الفعل، أما ﴿أَثِيمٍ﴾ فصيغة مبالغة تصف الملازمة والرسوخ. التكذيب هنا منسوب إلى من غلب عليه الإثم وصار وصفًا ذاتيًّا لا فعلًا طارئًا. لو أُبدل بـ«آثمٍ» لتحوّل المعنى من الوصف الراسخ إلى طارئ الفعل وضاعت دلالة التكاثر.

اختبار ﴿كُلِّ﴾ بدل حذفهاجذر كلل

لو قيل «وَمَا يُكَذِّبُ بِهِۦٓ إِلَّا مُعۡتَدٍ أَثِيمٍ» بدون ﴿كُلِّ﴾ لبقي المعنى نموذجًا ووصفًا لغالب المكذبين لا استغراقًا لكل فرد. ﴿كُلِّ﴾ تحوّل الوصفين من مثال إلى شرط جامع يستغرق كل فرد يقع تحته، فلا يُكذّب بيوم الدين إلا من اجتمع فيه الوصفان معًا دون استثناء.

كلّ قَولات الآية ودورها7 قَولة
1وَمَاجذر مافتح النفي وتأسيس القصر، تربط الحكم بما قبله وتنفي الفعل ليُستثنى منه صنفالقريب: فما، لا
2يُكَذِّبُجذر كذبالفعل المقصور الذي بُني عليه الحصر؛ يصف ردّ المفرد للحق بعد البيانالقريب: جحد، أنكر، كفر
3بِهِۦجذر بتُلصق فعل التكذيب بمرجعه وهو يوم الدين المذكور في الآية السابقة مباشرةالقريب: عن، له
4إِلَّاجذر إلاتُخرج الصنف الموصوف من النفي العام وتحصر التكذيب فيهالقريب: غير، سوى
5كُلِّجذر كللاستغراق الصنف الموصوف فردًا فردًا لا إشارة إلى نموذجالقريب: كلّ ما هو، بعض
6مُعۡتَدٍجذر عدوالوصف الأول يكشف منشأ التكذيب: طغيان الحد وتجاوزه إراديًّاالقريب: ظالم، باغٍ، عاتٍ
7أَثِيمٍجذر ءثمالوصف الثاني يكشف البُعد الباطني: الوزر المتكاثر الملتصق بالصاحب على علمالقريب: فاجر، آثم، مجرم

لطائف وثمرات

  • التكذيب بيوم الدين ليس جهلًا عفويًّا

    القصر ﴿وَمَا يُكَذِّبُ بِهِۦٓ إِلَّا﴾ يقيّد التكذيب بصاحب الاعتداء والإثم. من لا يجمع هذين الوصفين فليس في دائرة هذا الحكم. والآية تجعل التكذيب بيوم الدين صادرًا عن طغيان إرادي لا عن غفلة.

  • الاعتداء والإثم ليسا مترادفَين

    ﴿مُعۡتَدٍ﴾ يصف التجاوز الظاهر للحد المرسوم، و﴿أَثِيمٍ﴾ يصف الثقل المتراكم الباطني. وجمعهما في صنف واحد يكشف أن المكذّب بيوم الدين محاط بالتجاوز من خارجه والوزر من داخله.

  • السياق يوصل حجة واحدة

    الآيات من 7 إلى 17 حجة متسلسلة: كتاب الفجار في سجين، ويل للمكذبين بيوم الدين، ثم تشخيص المكذّب في هذه الآية، ثم مشهد التكذيب، ثم سببه الران على القلوب، ثم عاقبته. هذا يجعل الآية المدروسة مقطعًا محوريًّا لا مستقلًّا.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • بنية القصر: نفي ثم استثناء

    ﴿وَمَا يُكَذِّبُ بِهِۦٓ إِلَّا﴾ يبني حصرًا حقيقيًّا بدخول النفي على الفعل ثم الاستثناء بـ﴿إِلَّا﴾. هذا يقلب مسار الجملة من وصف تكذيب إلى حصر مصدره: التكذيب لا يصدر إلا من هذا الصنف.

  • مرجع الضمير: يوم الدين

    الضمير في ﴿بِهِۦ﴾ يعود حتمًا إلى ﴿يَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ في الآية قبلها ﴿ٱلَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾. فالتكذيب ليس بشيء مبهم بل بحقيقة الجزاء والحساب.

  • الاستغراق بـ﴿كُلِّ﴾: من النموذج إلى الحصر الفردي

    «كُلِّ مُعۡتَدٍ أَثِيمٍ» يستغرق كل فرد يجمع الوصفين، لا جماعة مجهولة. فالحكم يسري على كل مكذّب بيوم الدين دون استثناء إذا جمع الاعتداء والإثم.

  • الوصفان المكمّلان: الاعتداء ثم الإثم

    ﴿مُعۡتَدٍ﴾ يكشف طغيانًا في الحد والتجاوز، و﴿أَثِيمٍ﴾ يكشف تكاثر الوزر الملتصق بصاحبه. فالتكذيب بيوم الدين لا يُولد من جهل عفوي بل من تجاوز وثقل كسبٍ متراكم.

  • السياق البعدي يكشف الآلية والسبب

    الآيتان بعدها تكملان البيان: آلية التكذيب الظاهرة ﴿إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا قَالَ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ وسببه الباطن ﴿كـَلَّاۖ بَلۡۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ﴾. الران هو ثمرة تراكم ما وصفه ﴿أَثِيمٍ﴾ في هذه الآية.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿بِهِۦ﴾ بصلة الهاء

    رسمت ﴿بِهِۦ﴾ بصلة الهاء (ياء) وهو من الظواهر الرسمية في هذا الموضع. قرينة محسومة: الصلة تؤكد أن المرجع مفرد مذكر يعود إلى يوم الدين لا إلى شيء آخر.

  • تنوين ﴿مُعۡتَدٍ أَثِيمٍ﴾

    كلا الوصفين منوّنان مجروران صفتان لـ﴿كُلِّ﴾، وليسا محلّى بأل. هذا التنكير يجعلهما وصفًا للجنس لا لأفراد بأعيانهم: كل من اتّصف بهذين الوصفين حيث ظهرا. ملاحظة رسمية غير محسومة: هل للتنكير دلالة زيادة شيوع الصفة؟ يُبقى مرشحًا لا حكمًا.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

7قَولات الآية
7جذور مميزة
7حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
30الجزء
588صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

ما 1
كذب 1
ب 1
إلا 1
كلل 1
عدو 1
ءثم 1

حقول الآية

أسماء موصولة ومبهمة | أدوات النفي والاستثناء | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1
الكذب والافتراء والزور | الكفر والجحود والإنكار 1
حروف الجر والعطف 1
أدوات النفي والاستثناء 1
السَعَة والاستيعاب | الحَمل والعِبء والثِقَل | الولادة والنسل والذرية 1
الظلم والعدوان والبغي 1
الذنب والخطأ والإثم 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر ما1 في الآية · 2499 في المتن
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات النفي والاستثناء | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

«ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي الإحالة المفتوحة إلى غير مسمّى. وقد يكون المفتوح شيئًا، أو فعلًا، أو مضمونًا، أو سؤالًا، أو نفيًا، أو شرطًا، ثم يأتي السياق فيغلقه. لذلك تفترق عن «ذو» الذي يعرّف ذاتًا بصلتها، وعن «الذي» الذي يعيّن مرجعًا موصولًا.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن «ما» --------- ذو إحالة تحتاج لاحقًا «ذو» يعرّف ذاتًا أو جماعة بصفة أو صلة، و«ما» تفتح شيئًا أو مضمونًا غير مسمّى. من الإحالة المبهمة «مَن» تفتح محلّ العاقل، و«ما» تفتح محلّ غير العاقل والمضمون؛ ويتقابلان بنيويًّا في ﴿مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ﴾ مقابل ﴿لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (البَقَرَة 255). الذي الصلة «الذي» يعيّن مرجعًا موصولًا معرّفًا، و«ما» تترك المرجع أفتح وأقلّ تسمية. أيّ طلب التعيين «أيّ» تطلب تعيين فرد من جنس معلوم، و«ما» تفتح المحلّ من غير حصره في جنس مسبق.

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال بحسب الوظيفة: - الموصولة: في ﴿بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ﴾ (البَقَرَة 4) لا تقوم «الذي» مقام «ما» تمامًا؛ لأنّ «ما» تفتح مضمون الإنزال لا ذاتًا موصولة معيّنة. - النافية: في ﴿وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ﴾ (البَقَرَة 8) لا تقوم «لا» مقامها في كلّ السياق؛ لأنّ «ما» هنا تنفي وقوع الوصف في الحال، لا مطلق الجنس. - الاستفهاميّة: في ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا﴾ (البَقَرَة 26) لا تقوم «أيّ» مقام «ماذا»؛ لأنّ «ماذا» تطلب تعيين المجهول من غير حصره في جنس مسبق. - المصدريّة: في ﴿إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ﴾ (الفَجر 15) لا يقوم اسم موصول مقام «ما»؛ لأنّها هنا زائدة مؤكِّدة تربط الشرط بالزمن لا تحيل إلى ذات.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر كذب1 في الآية · 282 في المتن
الكذب والافتراء والزور | الكفر والجحود والإنكار

«كذب» هو انفصام المطابقة بين الدعوى والحقّ: إمّا بخبرٍ يخالف الواقع، وإمّا بردِّ آيةٍ أو رسولٍ بعد ظهور جهة الحقّ، وإمّا بإدراكٍ لا يطابق ما رُئي. فالجذر يجمع الكذب الخبريّ والتكذيب العمليّ للآيات تحت محورٍ واحدٍ هو نقض المطابقة، ولذلك يصحّ نفيُه عن الفؤاد الصادق فيما رأى، وعن الحدث الذي لا يقبل التكذيب، وعن الوعد الذي لا يُخلَف.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «كذب» زاويتُه إسقاط المطابقة: القول لا يطابق الحقّ، أو المتلقّي يردّ الآية فلا يجعلها صادقةً عنده. لذلك يفترق عن «افترى» الذي يُنشئ دعوى مختلَقة، وعن «جحد» الذي يُبرز ستر الحقّ بعد تبيُّنه.

فروق قريبة: يفارق «كذب» جذرَ «افترى» لأنّ الافتراء اختلاقٌ ونسبةٌ — إنشاءُ خبرٍ لم يكن — أمّا الكذب فأعمُّ في عدم المطابقة، يشمل المختلَق وغيرَه؛ ولذلك يُجعل «الكذب» مفعولًا للافتراء: ﴿إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ﴾ (النحل 105). ويفارق «جحد» لأنّ الجحد إباءٌ بعد معرفةٍ، يصرّح النصّ بمقابلته للتكذيب: ﴿فَإِنَّهُمۡ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ﴾ (الأنعام 33)، فالتكذيب أعمُّ من الجحود. ويفارق «بهت» لأنّ البهتان كذبٌ يفجأ المرميَّ به ويغلب عليه الإلصاق.

اختبار الاستبدال: أقرب الجذور إلى «كذب» هو «افترى»، واختبار الاستبدال يكشف الحدّ بينهما: في ﴿إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۖ﴾ (النحل 105) يأتي «الكذب» مفعولًا للافتراء — أي إنّ الافتراء فعلُ إنشاءِ كذبٍ مختلَق؛ فالكذب أعمُّ والافتراء أخصّ (إنشاءٌ ونسبة). ولو وُضع «افترى» مكان «كذّب» في ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ لاختلّ المعنى، لأنّ الآلاء حقٌّ قائمٌ يُردّ ولا يُختلَق — فالتكذيب ردٌّ لشيءٍ موجود، والافتراء إنشاءٌ لشيءٍ معدوم. وأمّا «جحد» فالنصّ نفسُه يفرّقه عن التكذيب: ﴿فَإِنَّهُمۡ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ﴾ (الأنعام 33) — فلو استُبدل «يجحدون» بـ«يكذّبون» لضاع قيدُ العلم الذي يحمله الجحود، إذ الجحود إنكارٌ مع معرفةٍ بالحقّ، والتكذيب أعمُّ منه لا يلزم منه العلم.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ب1 في الآية · 516 في المتن
حروف الجر والعطف

«ب» المتّصلة بالضمير حرفُ معنًى يُلصق الفعلَ أو الحكمَ بمتعلَّقٍ يعود إليه الضمير، فلا يقع المتعلَّق مستقلًّا بل ملتحقًا بالفعل. أصلُها الإلصاق، ويتفرّع بالسياق: تعديةً للفعل إلى مدخوله ﴿وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ﴾، واستعانةً حين يكون المدخول آلةً ﴿فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ﴾، ومصاحبةً وإحضارًا ﴿وَلِمَن جَآءَ بِهِۦ حِمۡلُ بَعِيرٖ﴾، وإحاطةً وشمولًا ﴿أَحَٰطَتۡ بِهِۦ خَطِيٓـَٔتُهُۥ﴾.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «ب» المتّصلة بالضمير حرفُ معنًى يُلصق الفعلَ أو الحكمَ بمتعلَّقٍ يعود إليه الضمير، فلا يقع المتعلَّق مستقلًّا بل ملتحقًا بالفعل. أصلُها الإلصاق، ويتفرّع بالسياق: تعديةً للفعل إلى مدخوله ﴿وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ﴾، واستعانةً حين يكون المدخول آلةً ﴿فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ﴾، ومصاحبةً وإحضارًا ﴿وَلِمَن جَآءَ بِهِۦ حِمۡلُ بَعِيرٖ﴾، وإحاطةً وشمولًا ﴿أَحَٰطَتۡ بِهِۦ خَطِيٓـَٔتُهُۥ﴾. اختُبر التعريف على «فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ» فالضمير أداةٌ ملصَقةٌ بفعل الإحياء، وعلى «جَآءَ بِهِۦ» فالضمير مصحوبٌ ألصَقَه المجيءُ بفاعله، وعلى «أَحَٰطَتۡ بِهِۦ» فالخطيئة محيطةٌ مُلصَقة بصاحبها — وكلّها ترجع إلى إلصاق المتعلَّق بالفعل. وتفترق عن اللام التي تُملّك وتختصّ، وعن «عن» التي تَصرف وتُجاوز.

حد الجذر: حرفٌ متّصل بالضمير يَصِل الفعلَ بمتعلَّقه — يكون المتعلَّق مفعولًا تَعدّى إليه الفعل، أو أداةً وقع بها، أو مصحوبًا أُحضِر معه — وأصلُه الجامع إلصاقُ الفعل بمرجعٍ يعود إليه الضمير.

فروق قريبة: تفترق «ب» عن «ل» بأنّ اللام للاختصاص أو الغرض أو المِلك، والباء للإلصاق والتعلّق بالفعل: «الحمد لله» تمليكٌ، و«فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ» إلصاقُ أداة. وتفترق عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرفٍ يَحويه، والباء تَصِله بالفعل من غير احتواء. وتفترق عن «عن» بأنّ «عن» تَصرف وتُجاوز، والباء تُلصق وتُقرّب. وتفترق عن «مع» بأنّ «مع» تُثبت المصاحبة مجرّدةً، والباء — حين تُفيد المصاحبة — تَزيد عليها معنى الإحضار والتعدية بالفعل، كما في «جِئۡنَا بِكَ شَهِيدًا»: ليست مجرّد مصاحبة بل إتيانٌ أحضَر المصحوب.

اختبار الاستبدال: استبدال الباء باللام يحوّل الإلصاق إلى اختصاص، فلا يصحّ حملُ «به» و«له» على وظيفة واحدة. واستبدالها بـ«عن» يحوّل الاتصال إلى صرفٍ ومجاوزة. وفي مسلك الاستعانة يَظهر تمايزُها أوضح: «فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ» لو حُذِفت الباء وأداتُها لزال معنى الآليّة وبقي الإحياء بلا سبب مذكور، ولو وُضِع مكانها «مِن» انقلب المعنى إلى الابتداء لا الاستعانة — فالباء هنا حاملةُ معنى الأداة لا مجرّد رابط.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر إلا1 في الآية · 664 في المتن
أدوات النفي والاستثناء

إلا أَداة الإخراج من الكُلّيَّة — تُخرج شَيئًا من حُكم كُلّي (نَفيًا كان أَو إثباتًا) أَو تَحصُر الحُكم في المُستَثنى بَعد النَفي. في القرآن: تَبلُغ ذُروَتها في صيغة التَّوحيد «لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ» حَيث تُحصَر الإلٰهيَّة في الواحد بَعد نَفيها عَن الكُلّ. «وإلا» تُضيف بُعدًا شَرطيًّا: انتِفاء الفِعل يَستَوجِب نَتيجة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: إلا = الإخراج من الكُلّيَّة. الحَصر (نَفي + إلا = توحيد). الاستِثناء (كُلّ + إلا = فَرد خارج). التَّخفيف (حُكم عام + إلا = استثناء مَرحوم). وإلا: شَرط انتِفائي.

فروق قريبة: الجذر/الأَداة الفارق الجوهري ------ إلا إخراج من الكُلّيَّة، حَصر بَعد النَفي أَو استِثناء من الإثبات غير تَجاوُز الشَّيء بَعدها، اسم لا أَداة، يَقبَل التَّعريف سِوى المَوضع الذي تَعدّاه ما عَدا الشَّيء، اسم دون الأَقَلّ من الشَّيء أَو غَيره، اسم نِسبيّ سَوى المُماثَلة في الحُكم بَل الإضراب، نَفي الأَوَّل وإثبات الثاني، لا يَستَثني فَردًا بَل يَتراجَع عن المَجموع لٰكن الاستِدراك، إثبات شَيء يَتَناقَض مَع المَفهوم السابِق

اختبار الاستبدال: الآية: «لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ» (البقرة 163 وأَخواتها). - لو استُبدل «إِلَّا» بـ«غَيۡرَ»: «لَآ إِلَٰهَ غَيۡرَهُ». لاحتَمَل المَعنى مَع تَغَيُّر التَّركيب — «غير» اسم يُوصَف ولا يُحصَر بِه. لاحَتَجَّ المَعنى إلى زِيادة لِيُؤَدِّي نَفس الحَصر. - لو استُبدل بـ«سِوَىٰ»: «لَآ إِلَٰهَ سِوَىٰهُ». لاحتَمَل المَعنى لكن بِنَكَهَة المُجاوَزَة لا الحَصر، وضاع التَّأكيد الإلٰهي القاطِع. - لو حُذف «إِلَّا»: «لَآ إِلَٰهَ هُوَ». لاختَلَّ التَّركيب — يُصبح إخبارًا لا تَوحيدًا. النَفي بدون استِثناء يُصبح نَفيًا مُطلَقًا. «إِلَّا» وَحدها تَحمِل في حَرفَين: النَفي السابِق + الإخراج الواحِد + الحَصر اللاحِق. الثَّلاثة لا يَجمَعها بَديل واحد.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر كلل1 في الآية · 378 في المتن
السَعَة والاستيعاب | الحَمل والعِبء والثِقَل | الولادة والنسل والذرية

«كلل» في القرآن هو الإحاطة الشاملة المستغرِقة لمتعلَّقها؛ ومنه «كل» للعموم، و«كلما» للتكرار المستغرق، و«كلتا/كلاهما» لاستغراق الاثنين معًا، و«الكلالة» للقرابة المحيطة غير المباشرة، و«كَلٌّ» للثقل الذي يحيط بحامله فيُعجزه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: المعنى الجامع هو الشمول المحيط الذي يطوّق متعلَّقه. لذلك يقابل «بعض» في باب العموم، ويمتد إلى «كلما» حين يلزم الحكم كلَّ وقوع، وإلى «كلتا/كلاهما» حين يستغرق الاثنين، وإلى الكلالة حيث القرابة من الأطراف لا من أصل أو فرع، وإلى «كَلٌّ» حيث يحيط العبء بحامله فيُثقله ويُعجزه. فكلّ هذه المسالك إحاطةٌ، تختلف في متعلَّقها وتتّحد في طوقها الشامل.

فروق قريبة: يفترق «كلل» عن «بعض» بأنّ «بعضًا» جزء مستلٌّ غير مستغرِق يترك ما عداه، بينما «كل» يطوّق الباب كلَّه. ويفترق عن «جمع» بأنّ الجمع ضمُّ أشياء قد لا يحكم على كلّ فرد، أمّا «كل» فيحكم على جميع الداخل في الباب فردًا فردًا. ويفترق عن «جميع» بأنّ «جميعًا» يبرز هيئة الاجتماع، أمّا «كل» فيبرز استغراق الأفراد أو الجهات لا اجتماعها. كما يتميّز داخل الجذر نفسه «كَلٌّ» الثقل العاجز عن «كُلّ» الاستغراق رغم تقارب الرسم، فالأوّل وصفٌ لحاملٍ مُثقَل، والثاني أداة شمولٍ لباب.

اختبار الاستبدال: لو أُبدل «كل» بـ«بعض» في ﴿ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ﴾ لانقلب المعنى من الاستغراق إلى الجزء، فصار خلقًا منقوصًا. ولو أُبدل «جمع» بـ«كلما» لضاع معنى التكرار الملازم لكلّ وقوع. ولو أُبدل «كُلّ» العموم بـ«كَلٌّ» الثقل في ﴿عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾ لانهارت الإحاطة وانقلبت إلى وصف عجزٍ، وهو نقيض المراد. فلا يقوم مسلك مقام آخر.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر عدو1 في الآية · 103 في المتن
الظلم والعدوان والبغي

عدو = مُفارقة موضع الاستقامة بالتَّجاوز — تَجاوزًا في الموالاة (عَداوة)، أو في الحقّ (اعتداء)، أو في السُّكون (عَدْو)، أو في الوسَط (عُدْوة). كل صيغة تكشف زاوية: - عَدُوّ / عَدُوًّا / أَعداء / العَداوة: اسم/صفة الذي فارق الموالاة إلى المُعاداة. - اعتدى / يَعتدي / المُعتَدين / العادون: الفعل والفاعل في تَجاوز الحدّ المَشروع. - عُدْوان / العُدوان / عَدْوًا (في موضع التَّعدّي): المصدر/الحال للتجاوز ذاته.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: عدو = مُفارقة موضع الاستقامة بالتَّجاوز — تَجاوزًا في الموالاة (عَداوة)، أو في الحقّ (اعتداء)، أو في السُّكون (عَدْو)، أو في الوسَط (عُدْوة). كل صيغة تكشف زاوية: - عَدُوّ / عَدُوًّا / أَعداء / العَداوة: اسم/صفة الذي فارق الموالاة إلى المُعاداة. - اعتدى / يَعتدي / المُعتَدين / العادون: الفعل والفاعل في تَجاوز الحدّ المَشروع. - عُدْوان / العُدوان / عَدْوًا (في موضع التَّعدّي): المصدر/الحال للتجاوز ذاته. - يَتعدَّ: التجاوز اللاحق للحدّ المعلوم (﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ﴾). - تَعْدُ / يَعدون / العاديات / عَدْوًا: مُفارقة موضع السكون بالحركة. - العُدْوة: الجانب المُتجاوِز للوسط. الكلّ يَعود إلى مُفارقة حَدّ موضع.

حد الجذر: عدو ليست أربع قَولات، بل كلمة واحدة بأربع زوايا. ما يَجمعها: مُفارَقة الحدّ. العَدوّ فارق حدّ الموالاة، المُعتدي فارق حدّ الحقّ، العاديات فارقت موضع السكون، العُدوة فارقت الوسط. لذلك تَتجاور في النص: العَدو يَعتدي (المعتدين)، والمُعتدي يَصير عَدوًّا (الأعداء)، والعَدْو سرعةُ التجاوز (الخيل). جذر واحد بمنظور واحد: مَن خرج عن حدّ موضعه.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ بغي التَّجاوز بغي = التَّجاوز بطلب أو رغبة (مع نيّة الظلم)؛ عدو = التَّجاوز كحدثٍ سواء بِنِيّةٍ أم بدونها ﴿بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡ﴾ البقرة 213 ↔ ﴿وَلَا تَعۡتَدُوٓاْ﴾ البقرة 190 ظلم التَّجاوز عن الحقّ ظلم = وضع الشيء في غير موضعه؛ عدو = الخروج عن الحدّ المعلوم ﴿لَا يَظۡلِمُ﴾ ↔ ﴿لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ﴾ خصم المُعاداة خصم = الذي بينك وبينه نزاع لِفظيّ في حقّ؛ عدو = الذي بينك وبينه قَطيعة موالاة كاملة ﴿وَهُوَ أَلَدُّ ٱلۡخِصَامِ﴾ البقرة 204 ↔ ﴿هُمُ ٱلۡعَدُوُّ﴾ المنافقون 4 حِزب الشيطان (في حربه) المعاداة حزب = جَماعة تابعة؛ عدو = الموقف العَداوي ذاته ﴿إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لَكُمۡ عَدُوّٞ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوًّاۚ﴾ فاطر 6 حدّ (يَتلازم مع الاعتداء) الحدّ الفاصل حدّ = الفاصل ذاته؛ تعدّى = تَجاوز الحدّ ﴿تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَعۡتَدُوهَاۚ﴾ البقرة 229 (تجاور لازم)

اختبار الاستبدال: - ﴿إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لَكُمۡ عَدُوّٞ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوًّاۚ﴾ فاطر 6 → لو استُبدلت بـ«خَصۡمٞ» لَدَلّ على نزاع لفظيّ في حقّ، وانهار معنى المُفارقة الكاملة لموضع الموالاة. - ﴿وَلَا تَعۡتَدُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ﴾ البقرة 190 → لو استُبدلت بـ«وَلَا تَظۡلِمُوٓاْ» لتحوّل المعنى من تَجاوز الحدّ في القتال إلى وضع الشيء في غير موضعه — والقَيد في الآية «لا تَتجاوزوا حدّ القتال المُذِن به»، لا «لا تَظلموا الناس». - ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ﴾ البقرة 229 → لو استُبدلت بـ«وَمَن يَخۡرُجۡ عَنۡ حُدُودِ ٱللَّهِ» لانهارت دلالة الإقدام على المعصية بنيّة التَّجاوز؛ وتعدّى تَدلّ على فعل المُتعمِّد المُتَجاوز لما يَعرفه. - ﴿إِذۡ أَنتُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ الأنفال 42 → لو استُبدلت بـ«بِٱلۡجَانِبِ ٱلۡأَدۡنَى» لأمكن، لكن «العُدوة» تُضيف معنى المُفارقة عن الوسط (الوادي) — والآية تَصف موضعَين متطرّفَين، لا مجرّد جانبَين. - ﴿وَٱلۡعَٰدِيَٰتِ ضَبۡحٗا﴾ العاديات 1 → لو استُبدلت ب

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءثم1 في الآية · 48 في المتن
الذنب والخطأ والإثم

الإثم: الفِعل المُحَرَّم الذي يَحمل فاعِلُه وِزرَه عَن عِلم، يَتَكَوَّن من ظاهِر وباطِن، يَقبَل التَكاثُر والكِبَر، ويَنقَلِب إلى وَصف ذاتيّ في صيغَة «أَثيم». ضدُّه البِنيويّ في القرءان «العَدوان» — لا «البِرّ» — بِشَهادَة 8 تَقابُلات لَفظيّة صَريحَة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الإثم في القرءان: حَمل وِزر فِعل مُحَرَّم عَن عِلم وقَصد. يَجمَع بين ظاهِر وباطِن (الأنعَام 120)، يَقبَل التَكاثُر (آل عِمران 178) والكِبَر (الشُّوري 37)، يَنطَبق على المال والنِكاح والخَمر والظَنّ والافتِراء والكِتمان. التَقابُل البِنيويّ مع «العَدوان» (8 آيات) — أَقوى من التَقابُل مع «البِرّ» (2 آيتان).

فروق قريبة: يُفارِق «ءثم» جذورًا شَبيهَة بِفَوارِق دَقيقَة: «خَطأ» (خطء) يَختَصّ بالقَصد دون العِلم بالحُرمَة (الخَطأ المَعفوّ). «ذَنب» (ذنب) يَختَصّ بالاكتِساب دون اشتِراط العَمد. «جُرم» (جرم) يَختَصّ بالقَطع والقَطيعَة دون اشتِراط الحَمل الباطِنيّ. «وِزر» (وزر) يَختَصّ بِحَمل الثِقَل دون اشتِراط فِعل الإثم. «سَيِّئَة» (سوء) يَختَصّ بالأَثَر دون اشتِراط القَصد. الإثم وَحده يَجمع ثَلاثَة شُروط: عِلم + قَصد + تَحَمُّل. القَرينَة الحاسِمَة: ﴿وَمَن يَكۡسِبۡ خَطِيٓـَٔةً أَوۡ إِثۡمٗا﴾ (النِّسَاء 112) — العَطف بأَو يُثبِت تَمايُز الإثم عَن الخَطيئَة.

اختبار الاستبدال: اختِبار الاستِبدال: في ﴿وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ﴾ (المَائدة 2)، لَو أُبدِلَت «الإثم» بـ«الخَطأ» لانتَفى مَعنى القَصد والعِلم (لا يَتَعاوَن الناس على الخَطأ بل علَى المَعصيَة عَمدًا)، ولَو أُبدِلَت بـ«الذَنب» لانتَفى مَعنى التَنسيق الجَماعيّ المُتَعَمَّد، ولَو أُبدِلَت بـ«الفُجور» لانتَفى التَوَسُّع للأَفعال الفَرديّة الصَغيرَة. «الإثم» وَحدَها تَجمع المَعاني الأَربَعة المَطلوبَة هُنا: العَمد + الجَماعيّة + التَكاثُر + الحَمل الفَرديّ للوِزر داخل الجَماعَة. ومِن ثَمَّ صَحّ اقتِرانها بـ«التَعاوُن».

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1وَمَاوماما
2يُكَذِّبُيكذبكذب
3بِهِۦٓبهب
4إِلَّاإلاإلا
5كُلُّكلكلل
6مُعۡتَدٍمعتدعدو
7أَثِيمٍأثيمءثم

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يجعل هذه الآية حجرة وسطى في بناء تدريجي. الآيات من 7 إلى 11 تصف مصير الفجار: كتابهم في سجين ومعناه مرقوم، والويل يوم الحساب موجّه للمكذبين، وتحديد موضوع تكذيبهم هو يوم الدين. ثم تأتي هذه الآية بسؤال ضمني وجوابه: من هذا المكذب؟ وما الذي يجعله يُكذّب؟ والجواب في الحصر. ثم تكشف الآيات من 13 إلى 17 مشهد التكذيب عند تلاوة الآيات، وسببه الران على القلوب، وعاقبته الحجب ثم الجحيم ثم المواجهة يوم يُقال هذا الذي كنتم به تُكذّبون. فالآية المدروسة ليست منفردة بل محور الحجة: تصف الطرف المكذّب وصفًا يجعل تكذيبه إراديًّا لا اضطراريًّا. السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (36 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: الحساب والوزن، الاستهزاء والسخرية، الثواب والأجر والجزاء. ومن لطائفها المنشورة جذور: كلا، سقي، ءيه، رسل.

  • سياق قريبالمُطَففين 7

    كـَلَّآ إِنَّ كِتَٰبَ ٱلۡفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٖ

  • سياق قريبالمُطَففين 8

    وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا سِجِّينٞ

  • سياق قريبالمُطَففين 9

    كِتَٰبٞ مَّرۡقُومٞ

  • سياق قريبالمُطَففين 10

    وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ

  • سياق قريبالمُطَففين 11

    ٱلَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ

  • الآية الحاليةالمُطَففين 12

    وَمَا يُكَذِّبُ بِهِۦٓ إِلَّا كُلُّ مُعۡتَدٍ أَثِيمٍ

  • سياق قريبالمُطَففين 13

    إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا قَالَ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ

  • سياق قريبالمُطَففين 14

    كـَلَّاۖ بَلۡۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ

  • سياق قريبالمُطَففين 15

    كـَلَّآ إِنَّهُمۡ عَن رَّبِّهِمۡ يَوۡمَئِذٖ لَّمَحۡجُوبُونَ

  • سياق قريبالمُطَففين 16

    ثُمَّ إِنَّهُمۡ لَصَالُواْ ٱلۡجَحِيمِ

  • سياق قريبالمُطَففين 17

    ثُمَّ يُقَالُ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

◈ موضع الآية في حجّة السورة

السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (36 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: الحساب والوزن، الاستهزاء والسخرية، الثواب والأجر والجزاء. ومن لطائفها المنشورة جذور: كلا، سقي، ءيه، رسل.