قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالمُطَففين١١

الجزء 30صفحة 5884 قَولة4 حقلًا

◈ خلاصة المدلول

الآية تعيّن جماعةً بفعلها الثابت لا باسمها: هم مَن يُكَذِّبون، لا مَن يجهلون أو يغفلون. واليوم الذي يُكَذَّب به هو ﴿ٱلدِّين﴾ بأل التعريف — إطار الخضوع لسلطان والاستيفاء المحتوم — لا مجرد ظرف زمني مؤجَّل. والباء في ﴿بِيَوۡمِ﴾ لا تؤرّخ بل تجعل اليوم متعلق فعل قلبي رافض. فمدلول الآية أن هؤلاء تحقّق فيهم ردُّ إطار المحاسبة من أصله: لا تكذيب بخبر يمكن تصحيحه، بل إنكار للتبعة أمام السلطان التي يقوم عليها كل خضوع وكل التزام. وتبرزهم الآية موصولين بالوعيد المسبق في الآية العاشرة: ﴿وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ﴾، فهم أهل ذلك الويل الموصوفون بما يُكذَّب به تحديدًا.

كيف وصلنا إلى المدلول

الآية الحادية عشرة من سورة المطففين جملة اسمية مستأنفة تبدأ بـ﴿ٱلَّذِينَ﴾، وهو مبتدأ موصول خبره في الآية الثانية عشرة: ﴿وَمَا يُكَذِّبُ بِهِۦٓ إِلَّا كُلُّ مُعۡتَدٍ أَثِيمٍ﴾.

  • هذا التركيب يجعل الآية الحادية عشرة حلقة وصل بين وعيد الآية العاشرة وكشف طبيعة المُكذِّب في الثانية عشرة.
  • فلا تعمل منفردة ولا تُقرأ عزلاء.

النقطة الأولى: مَن هم ﴿ٱلَّذِينَ﴾؟

  • ليس ﴿ٱلَّذِينَ﴾ اسمَ قبيلة أو طائفة سابقة، بل أداة تعيين من داخل ما يأتي بعدها.
  • الجماعة تُعرَّف هنا بفعلها الجاري: ﴿يُكَذِّبُونَ﴾ مضارع يدل على الثبوت والاستمرار.
  • فهم ليسوا مَن كذّب مرة أو شكّ لحظة، بل مَن استقر فيهم ردُّ الحق تكذيبًا متجددًا.
  • وهذا التعيين المضارع يختلف عن «الذين كفروا» الماضي، لأن المضارع هنا يجعل التكذيب صفة حاضرة لا خبرًا منتهيًا.

النقطة الثانية: ما متعلَّق ﴿يُكَذِّبُونَ﴾؟

  • الجذر «كذب» في بنيته التفعيليّة ﴿كَذَّبَ﴾ يعني ردَّ الحقَّ أو انفصام المطابقة بين الدعوى والواقع.
  • ومتعلَّقه هنا ﴿بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾، أي أن ردَّهم ليس خبرًا معينًا أو آية بعينها، بل إطارٌ كليٌّ: يومُ الدِّين.
  • «يوم» في السياقات التي يتعلق بها فعلُ قلبٍ كالتصديق والتكذيب والقسم لا يكون ظرفًا زمنيًا مجردًا بل يصير حقيقةً موقفيّة: يُصدَّق بها أو يُكَذَّب بها أو يُعظَّم بها الآن.

النقطة الثالثة: لماذا ﴿ٱلدِّينِ﴾ لا «الحساب» أو «الجزاء»؟

  • ﴿ٱلدِّين﴾ بأل التعريف إطار خضوع لذي سلطان مع التزام تبعته.
  • الاسم هنا لا يصف لحظة الجزاء فحسب، بل يصف نظام التبعة بأكمله: الخضوعَ الذي يلزم منه الجزاء.
  • والمُكَذِّب بيوم الدين لا يرفض تاريخَ حدثٍ آتٍ، بل يرفض أصل مبدأ المحاسبة أمام سلطان.
  • لو كان «الحساب» لربّما توهّم الرافض أنه يرفض آلية ولا يرفض مبدأ، ولو كان «الجزاء» لضاق المعنى في ثمرة النظام دون أصله.

«الدِّين» يجمع الأصلَ والإطارَ والتبعةَ في لفظ واحد.

النقطة الرابعة: دور الباء في ﴿بِيَوۡمِ﴾ الباء هنا ليست باء الزمان ولا باء الملابسة، بل هي باء المفعول به المتعلَّق بفعل يستدعي متعلقًا يُرَدُّ ويُرفَض.

  • «يُكَذِّبُون بـ…» تجعل اليوم موضوعَ الردّ لا ظرفَه.
  • مقارنةً بـ﴿لِيَوۡمِ﴾ التي تجعل اليوم غاية، أو «مِن يوم» التي تجعله ابتداءً، الباء تعلّق الفعلَ القلبيَّ باليوم تعليقًا نسبيًّا يحتمل التصديق أو التكذيب.
  • والتصديق بيوم الدين ورد صريحًا في آية المعارج في مقابل ذلك، وهنا يأتي ضدّه.

النقطة الخامسة: الآية في بنية السورة الآيات السابقة أرسَت المشهد: فِعل التطفيف (1-3)، ثم يوم القيامة (4-6)، ثم المصير المكتوب في سجّين (7-9)، ثم الويل المُعلَن للمُكذِّبين (10).

  • الآية 11 لا تضيف حكمًا جديدًا بل تضبط مَن ينطبق عليهم ذلك الويل: هم المُكذِّبون بيوم الدِّين تحديدًا.
  • ثم تجيء الآية 12 بكشف طبيعتهم: ﴿كُلُّ مُعۡتَدٍ أَثِيمٍ﴾، أي أن التكذيب بيوم الدين ليس جهلًا قابلًا للتصحيح بل ميزةٌ حال من تجاوز الحدود وارتسخ في الإثم.
  • وفي الآية 13 وردُّهم للآيات بـ﴿أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾، وفي الآية 14 تشخيص السبب: الرَّين على القلوب بما كسبوا.
  • هذا التسلسل يجعل الآية 11 مفتاحَ التسلسل لا استطرادًا.

النقطة السادسة: أثر الاستبدال على المدلول الكلي لو قيل «الذين يجحدون يوم الدين» لكان الجحود إباءً بعد معرفة محتملة، ولكانت دائرة الحكم أضيق.

  • ولو قيل «الذين يُنكرون» لم تُستدعَ بنية الفعل التفعيلي المتعدي بالباء التي تحمل معنى ردّ الحق الثابت.
  • «يُكَذِّبون» تجعل الردَّ متعلقًا بحقيقة قائمة يُرفض وجودها من أصله، وبنيتها الجارية تجعل هذا الردَّ صفةً مستمرة في الجماعة لا فِعلة مؤقتة.
  • ولو قيل «بيوم الجزاء» أو «بيوم القيامة» لتعلّق التكذيب بمحطة ولم يمسّ أصل إطار التبعة والسلطان الذي يعبّر عنه «الدِّين».

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي ذو، كذب، يوم، دين. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر ذو1 في الآية
ٱلَّذِينَ
أسماء موصولة ومبهمة | الضمائر وأسماء الإشارة 1584 في المتن

مدلول الجذر: ذو يدلّ على تعيين ذاتٍ أو جماعةٍ بلاحقٍ يكشفها: صلةٍ بعد اسم موصول (الذي والذين والتي)، أو إضافةٍ وصفيّة بعد ذو وذات، أو إشارةٍ في اسم الإشارة ذا، أو لقبٍ في النداء يا ذا؛ فيشمل كلّ ما يدور في هذا الباب من تعريف المرجع بما يتّصل به.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ذو» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلَّذِينَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أسماء موصولة ومبهمة الضمائر وأسماء الإشارة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ذو يدلّ على تعيين ذاتٍ أو جماعةٍ بلاحقٍ يكشفها: صلةٍ بعد اسم موصول (الذي والذين والتي)، أو إضافةٍ وصفيّة بعد ذو وذات، أو إشارةٍ في اسم الإشارة ذا، أو لقبٍ في النداء يا ذا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن ذو --------- ما الإحالة المحتاجة إلى بيان ما تفتح مضمونًا أو شيئًا غير مسمّى، وذو يعيّن ذاتًا أو جماعة بصلتها.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلَّذِينَ: في الفاتحة 7 لا تقوم ما مقام الذين؛ لأنّ الموضع يتحدّث عن جماعة معرفة بصلة الإنعام لا عن مضمون مبهم. وفي الرحمن 27 لا يقوم الذي مقام ذو؛ لأنّ ذو الجلال صيغة إضافة وصفيّة لا صلة فعليّة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر كذب1 في الآية
يُكَذِّبُونَ
الكذب والافتراء والزور | الكفر والجحود والإنكار 282 في المتن

مدلول الجذر: «كذب» هو انفصام المطابقة بين الدعوى والحقّ: إمّا بخبرٍ يخالف الواقع، وإمّا بردِّ آيةٍ أو رسولٍ بعد ظهور جهة الحقّ، وإمّا بإدراكٍ لا يطابق ما رُئي. فالجذر يجمع الكذب الخبريّ والتكذيب العمليّ للآيات تحت محورٍ واحدٍ هو نقض المطابقة، ولذلك يصحّ نفيُه عن الفؤاد الصادق فيما رأى، وعن الحدث الذي لا يقبل التكذيب، وعن الوعد الذي لا يُخلَف.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كذب» هنا في 1 موضع/مواضع: يُكَذِّبُونَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الكذب والافتراء والزور الكفر والجحود والإنكار» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «كذب» هو انفصام المطابقة بين الدعوى والحقّ: إمّا بخبرٍ يخالف الواقع، وإمّا بردِّ آيةٍ أو رسولٍ بعد ظهور جهة الحقّ، وإمّا بإدراكٍ لا يطابق ما رُئي.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفارق «كذب» جذرَ «افترى» لأنّ الافتراء اختلاقٌ ونسبةٌ — إنشاءُ خبرٍ لم يكن — أمّا الكذب فأعمُّ في عدم المطابقة، يشمل المختلَق وغيرَه.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يُكَذِّبُونَ: أقرب الجذور إلى «كذب» هو «افترى»، واختبار الاستبدال يكشف الحدّ بينهما: في ﴿إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۖ﴾ (النحل 105) يأتي «الكذب» مفعولًا للافتراء — أي إنّ الافتراء فعلُ إنشاءِ كذبٍ مختلَق. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر يوم1 في الآية
بِيَوۡمِ
يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات 475 في المتن

مدلول الجذر: يوم: ظَرفٌ زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد — يَتَّخذ في القرآن أَكبَر صُوَره صورة يوم القيامة بأَسمائه المَخصوصة (يوم الدِّين، يوم الفَصل، يوم الحساب، يوم الجَمع)، ويَتَّخذ كَذلك صورة أَيَّام الدُّنيا المَعدودَة (سِتَّة أَيَّام، أَيَّام مَعدودات)، أَو اليوم الواحد المُحَدَّد بسياقه («اليوم»)، أَو الإحالة الزَّمَنيَّة (يَومئذٍ).

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «يوم» هنا في 1 موضع/مواضع: بِيَوۡمِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «يوم القيامة وأسمائها الليل والنهار والأوقات» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: يوم: ظَرفٌ زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد — يَتَّخذ في القرآن أَكبَر صُوَره صورة يوم القيامة بأَسمائه المَخصوصة (يوم الدِّين، يوم الفَصل، يوم الحساب، يوم الجَمع)، ويَتَّخذ كَذلك صورة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر الفارق الجوهري ------ يوم ظَرف زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد سَاعَة لَحظَة زَمَنيَّة، يُطلَق على يوم القيامة باسم.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة بِيَوۡمِ: الآية: «ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ» (هود 103). - لو استُبدل «يَوۡم» بـ«حِين»: «ذلك حِينٌ مَجموع له النَّاس». لانتَقَل المَعنى من ظَرف مُحَدَّد بِفاصِلَين إلى فَترة مَفتوحَة، فضاع التَّحديد القاطع لِيَوم القيامة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر دين1 في الآية
ٱلدِّينِ
الأمر والطاعة والعصيان | الثواب والأجر والجزاء | الدَّين والرهن والكفالة 101 في المتن

مدلول الجذر: دين هو خضوعٌ لذي سلطانٍ مع التزامِ تبعته. في يوم الدِّين تظهر التبعة جزاءً ﴿يَصۡلَوۡنَهَا يَوۡمَ ٱلدِّينِ﴾ وفي الدِّين الإسلام يظهر النظام الحقّ الواجب الخضوع له ﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ﴾ وفي ﴿مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾ يظهر إفرادُ هذا الخضوع لله وحده عبادةً.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «دين» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلدِّينِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الأمر والطاعة والعصيان الثواب والأجر والجزاء الدَّين والرهن والكفالة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: دين هو خضوعٌ لذي سلطانٍ مع التزامِ تبعته. في يوم الدِّين تظهر التبعة جزاءً ﴿يَصۡلَوۡنَهَا يَوۡمَ ٱلدِّينِ﴾ وفي الدِّين الإسلام يظهر النظام الحقّ الواجب الخضوع له ﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ﴾.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: فالإسلام فعلُ الاستسلام والانقياد، والدِّين هو النظام والإطار الذي يُنقاد إليه.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلدِّينِ: في ﴿لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ﴾ لو وُضع «الحُكم» أو «المِلّة» مكان «الدِّين» لضاع معنى المنظومة الملزِمة التي يدخلها المرء طوعًا لا كرهًا. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

4 قَولة · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿يَجۡحَدُونَ﴾ بدل ﴿يُكَذِّبُونَ﴾جذر كذب

الجحود إباء بعد معرفة، وقد يحمل دلالة الإنكار الباطني مع العلم الظاهر. أما ﴿يُكَذِّبُونَ﴾ فهو ردُّ الحق من أصله بانفصام المطابقة — لا يشترط المعرفة السابقة كما يشترطها الجحود. وقد ورد في القرآن فرق صريح: ﴿فَإِنَّهُمۡ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ﴾ في الأنعام 33، مما يثبت أن التكذيب والجحود قابلان للتمييز قرآنيًا.

اختبار «بِيَوۡمِ الحساب» أو «القيامة» بدل «الدِّين»جذر دين

أسماء اليوم في القرآن متعددة، لكن «الدِّين» يختص بحمله إطار التبعة والخضوع لسلطان — إطار ينبني عليه الجزاء. «الحساب» يستحضر آلية المراجعة، و«القيامة» تستحضر لحظة القيام. «الدِّين» يستحضر النظام الكلي الذي يُنقاد إليه أو يُكذَّب به. المُكذِّب بيوم الدين يرفض أصل مبدأ التبعة للسلطان لا محطةً معينة، وهذا أشمل وأعمق.

اختبار ﴿مَن يُكَذِّب﴾ بدل ﴿ٱلَّذِينَ يُكَذِّبُونَ﴾جذر ذو

﴿مَن﴾ تفتح الدلالة نحو الفرد أو النوع العقلاني دون تعيين جماعة بفعلها. ﴿ٱلَّذِينَ﴾ تجمع الجماعة وتعيّنها من داخل الفعل اللاحق، فيصير الوصف مُكوِّنًا للهوية لا مجرد وصف عارض. والآية في سياق الربط بالوعيد ﴿لِّلۡمُكَذِّبِينَ﴾ تحتاج أداة تعيين جماعي لا فردية. ضياعه لو استُبدل: يضيع التعيين الجمعي المرتبط بالوعيد المُعلَن في الآية العاشرة.

اختبار ﴿لِيَوۡمِ﴾ بدل ﴿بِيَوۡمِ﴾جذر يوم

﴿لِيَوۡمِ﴾ تجعل اليوم غاية يُعَدّ لها ويُتهيأ، أما ﴿بِيَوۡمِ﴾ فتجعله متعلَّق فعل قلبي يُصدَّق به أو يُكَذَّب به. في سياق التكذيب تحتاج الباء لا اللام، لأن التكذيب ردٌّ على حقيقة قائمة لا تقديم لغاية. ضياعه لو استُبدل: يضيع التوتر بين ردّ الحقيقة وإنكارها، ويتحول المعنى نحو إهمال الاستعداد لا إنكار الأصل.

كلّ قَولات الآية ودورها4 قَولة
1ٱلَّذِينَجذر ذوتعيين الجماعة من داخل فعلها اللاحق، وربطها بالوعيد المسبقالقريب: من، كل
2يُكَذِّبُونَجذر كذبتحديد فعل الجماعة وتثبيته: ردُّ الحق ردًّا جاريًا متجددًاالقريب: جحد، أنكر، رفض
3بِيَوۡمِجذر يومتعليق التكذيب بحقيقة موقفية لا تأريخ حدث مؤجَّلالقريب: حين، وقت
4ٱلدِّينِجذر دينتحديد موضوع التكذيب: ليس حدثًا بعينه بل إطار الخضوع والتبعة كلهالقريب: حساب، قيامة، جزاء

لطائف وثمرات

  • التكذيب وصفٌ مستمر لا حدثٌ منتهٍ

    جاء الفعل ﴿يُكَذِّبُونَ﴾ مضارعًا دون أن يُقيَّد بزمن ماضٍ. هؤلاء لا يُوصفون بأنهم «كَذَّبوا» مرةً فانتهوا؛ التكذيب صفة جارية تُعرِّفهم وتُعيِّنهم.

  • يوم الدِّين أعمق من اسم اليوم

    اختيار «الدِّين» على «الجزاء» أو «الحساب» يجعل المُكذَّب به نظامَ التبعة والخضوع لسلطان بأسره، لا حدثًا مؤجَّلًا. ردُّه ردٌّ لمبدأ لا لتفصيلة.

  • الآية عتبة التسلسل لا فقرة مستقلة

    الآية 11 مبتدأ خبره في الآية 12 وكاشفةٌ لأهل الوعيد المُعلَن في الآية 10. قراءتها منفردةً تُغفل أنها أداة تعيين في بنية تسلسلية تصل إلى الآية 15.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • الربط بالوعيد السابق

    الآية العاشرة أعلنت: ﴿وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ﴾، فجاءت الحادية عشرة لتُعرِّف أهل هذا الويل بفعلهم المحدد: التكذيب بيوم الدين. فهي ليست جملة مستقلة بل هي عطاء الوصف لمن يقع عليهم الحكم.

  • المضارع يُثبّت الوصف

    ﴿يُكَذِّبُونَ﴾ مضارع يحمل دلالة الثبوت والتجدد، لا الماضي المنتهي. هؤلاء لا يوصفون بتكذيب كان ثم انقطع، بل بتكذيب قائم يُحدِّد هويتهم.

  • «الدِّين» إطار لا مجرد يوم

    اختيار ﴿ٱلدِّينِ﴾ على غيره من أسماء اليوم يجعل المُكَذَّب به نظامَ التبعة الكلي — الخضوعَ لسلطان والالتزامَ بتبعته — لا حدثًا مؤجلًا. فردُّ يوم الدين ردٌّ لأصل مبدأ المحاسبة.

  • الآية مفتاح التسلسل إلى الآيات 12-15

    الآية 12 تصف طبيعة هذا المُكذِّب: ﴿كُلُّ مُعۡتَدٍ أَثِيمٍ﴾. الآية 13 تصف سلوكه: ﴿قَالَ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾. الآية 14 تكشف علّته: الرَّين على القلب. الآية 15 تُعلن مصيره: الحجاب عن الرب. الآية 11 هي عتبة هذا الكشف كله.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿ٱلَّذِينَ﴾ بالصورة الموحَّدة

    ترد ﴿ٱلَّذِينَ﴾ في هذا الموضع بصورتها القياسية الجامعة للجمع المذكر العاقل، وهي الصورة المعهودة في كل مواضع هذا الموصول في المصحف. لا فرق رسمي ملحوظ بين هذا الموضع وغيره. ملاحظة رسمية غير محسومة: لا شيء يستدعي تعليقًا.

  • رسم ﴿يُكَذِّبُونَ﴾ وحمل الشدة

    ترد الكلمة بالتشديد على الذال، مما يُثبّت البنية التفعيلية (كَذَّبَ). الشدة جزء من البنية الصرفية لا رسمًا استثنائيًا. مقارنة بـ﴿يَكۡذِبُونَ﴾ (بسكون الكاف وكسر الذال من الثلاثي المجرد): وجه الفرق في البنية محسوم صرفيًا. ملاحظة رسمية: الشدة هنا دلالة بنيوية لا ملاحظة رسمية مستقلة.

  • رسم ﴿بِيَوۡمِ﴾ وسكون الواو

    ﴿يَوۡمِ﴾ ترد بسكون الواو (يَوۡ) وهو الرسم القياسي في كل مواضع الإضافة والجر. لا فرق رسمي استثنائي. ملاحظة رسمية غير محسومة: لا شيء يستدعي تعليقًا دلاليًا.

  • رسم ﴿ٱلدِّينِ﴾ بدون ألف بعد الدال

    ﴿ٱلدِّينِ﴾ ترد بأل التعريف والشدة على الدال ومد الياء، بلا ألف بعد الدال وهو الرسم القياسي المعهود. يُقابله رسمًا مختلفًا ﴿دَيۡن﴾ بفتح الدال وسكون الياء في مواضع الدَّين المالي — وهو جذر مختلف في الاستعمال القرآني. هذا التمييز الرسمي مُعيِّن للمعنى ولا يحتاج إلى استدلال خارجي. قرينة رسمية ذات أثر: المدّ في ﴿ٱلدِّينِ﴾ يُفرق الإطار القيمي والجزائي عن الدَّين المالي تمييزًا رسميًا واضحًا.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

4قَولات الآية
4جذور مميزة
4حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
30الجزء
588صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

ذو 1
كذب 1
يوم 1
دين 1

حقول الآية

أسماء موصولة ومبهمة | الضمائر وأسماء الإشارة 1
الكذب والافتراء والزور | الكفر والجحود والإنكار 1
يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات 1
الأمر والطاعة والعصيان | الثواب والأجر والجزاء | الدَّين والرهن والكفالة 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر ذو1 في الآية · 1584 في المتن
أسماء موصولة ومبهمة | الضمائر وأسماء الإشارة

ذو يدلّ على تعيين ذاتٍ أو جماعةٍ بلاحقٍ يكشفها: صلةٍ بعد اسم موصول (الذي والذين والتي)، أو إضافةٍ وصفيّة بعد ذو وذات، أو إشارةٍ في اسم الإشارة ذا، أو لقبٍ في النداء يا ذا؛ فيشمل كلّ ما يدور في هذا الباب من تعريف المرجع بما يتّصل به.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي التعريف باللاحق: صلة بعد اسم موصول، أو وصف بعد ذو وذات، أو إشارة في ذا. ولهذا يختلف عن ما التي تفتح مرجعًا غير مسمّى، وعن من التي تشير إلى العاقل أو المصدر بحسب السياق.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن ذو --------- ما الإحالة المحتاجة إلى بيان ما تفتح مضمونًا أو شيئًا غير مسمّى، وذو يعيّن ذاتًا أو جماعة بصلتها. من الإحالة من تميل إلى العاقل أو الابتداء في باب آخر، وذو يبرز ذاتًا معرفة بوصف أو صلة. بعض التعيين الجزئي بعض يقتطع جزءًا من كلّ، وذو يعرّف مرجعًا بصفة أو صلة. كلل الشمول كلل يستغرق، وذو يحدّد ذاتًا مخصوصة بلاحقها.

اختبار الاستبدال: في الفاتحة 7 لا تقوم ما مقام الذين؛ لأنّ الموضع يتحدّث عن جماعة معرفة بصلة الإنعام لا عن مضمون مبهم. وفي الرحمن 27 لا يقوم الذي مقام ذو؛ لأنّ ذو الجلال صيغة إضافة وصفيّة لا صلة فعليّة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر كذب1 في الآية · 282 في المتن
الكذب والافتراء والزور | الكفر والجحود والإنكار

«كذب» هو انفصام المطابقة بين الدعوى والحقّ: إمّا بخبرٍ يخالف الواقع، وإمّا بردِّ آيةٍ أو رسولٍ بعد ظهور جهة الحقّ، وإمّا بإدراكٍ لا يطابق ما رُئي. فالجذر يجمع الكذب الخبريّ والتكذيب العمليّ للآيات تحت محورٍ واحدٍ هو نقض المطابقة، ولذلك يصحّ نفيُه عن الفؤاد الصادق فيما رأى، وعن الحدث الذي لا يقبل التكذيب، وعن الوعد الذي لا يُخلَف.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «كذب» زاويتُه إسقاط المطابقة: القول لا يطابق الحقّ، أو المتلقّي يردّ الآية فلا يجعلها صادقةً عنده. لذلك يفترق عن «افترى» الذي يُنشئ دعوى مختلَقة، وعن «جحد» الذي يُبرز ستر الحقّ بعد تبيُّنه.

فروق قريبة: يفارق «كذب» جذرَ «افترى» لأنّ الافتراء اختلاقٌ ونسبةٌ — إنشاءُ خبرٍ لم يكن — أمّا الكذب فأعمُّ في عدم المطابقة، يشمل المختلَق وغيرَه؛ ولذلك يُجعل «الكذب» مفعولًا للافتراء: ﴿إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ﴾ (النحل 105). ويفارق «جحد» لأنّ الجحد إباءٌ بعد معرفةٍ، يصرّح النصّ بمقابلته للتكذيب: ﴿فَإِنَّهُمۡ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ﴾ (الأنعام 33)، فالتكذيب أعمُّ من الجحود. ويفارق «بهت» لأنّ البهتان كذبٌ يفجأ المرميَّ به ويغلب عليه الإلصاق.

اختبار الاستبدال: أقرب الجذور إلى «كذب» هو «افترى»، واختبار الاستبدال يكشف الحدّ بينهما: في ﴿إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۖ﴾ (النحل 105) يأتي «الكذب» مفعولًا للافتراء — أي إنّ الافتراء فعلُ إنشاءِ كذبٍ مختلَق؛ فالكذب أعمُّ والافتراء أخصّ (إنشاءٌ ونسبة). ولو وُضع «افترى» مكان «كذّب» في ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ لاختلّ المعنى، لأنّ الآلاء حقٌّ قائمٌ يُردّ ولا يُختلَق — فالتكذيب ردٌّ لشيءٍ موجود، والافتراء إنشاءٌ لشيءٍ معدوم. وأمّا «جحد» فالنصّ نفسُه يفرّقه عن التكذيب: ﴿فَإِنَّهُمۡ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ﴾ (الأنعام 33) — فلو استُبدل «يجحدون» بـ«يكذّبون» لضاع قيدُ العلم الذي يحمله الجحود، إذ الجحود إنكارٌ مع معرفةٍ بالحقّ، والتكذيب أعمُّ منه لا يلزم منه العلم.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر يوم1 في الآية · 475 في المتن
يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات

يوم: ظَرفٌ زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد — يَتَّخذ في القرآن أَكبَر صُوَره صورة يوم القيامة بأَسمائه المَخصوصة (يوم الدِّين، يوم الفَصل، يوم الحساب، يوم الجَمع)، ويَتَّخذ كَذلك صورة أَيَّام الدُّنيا المَعدودَة (سِتَّة أَيَّام، أَيَّام مَعدودات)، أَو اليوم الواحد المُحَدَّد بسياقه («اليوم»)، أَو الإحالة الزَّمَنيَّة (يَومئذٍ).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: اليَومُ نُقطَةٌ في الزَّمَن قابِلَةٌ للتَّمَدُّد إلى أَلفِ سَنَة عند الله، ولِلانكِماشِ إلى لَحظَةٍ في الإنسان — وأَعظَمُ يَوم في الكَون يَومٌ واحد له ألف اسم: يوم القيامة.

فروق قريبة: الجذر الفارق الجوهري ------ يوم ظَرف زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد سَاعَة لَحظَة زَمَنيَّة، يُطلَق على يوم القيامة باسم آخر («السَّاعة»)، لكنَّه أَخصّ حِين فَترة زَمَنيَّة غَير مُحَدَّدَة، أَوسَع من اليَوم وأَدنى من الأَبَد دَهر الزَّمَن المُمتَدّ، أَوسَع من اليوم بِكَثير أَجَل الزَّمَن المَنوط بانتِهاء، يَفترض غايَة تَنتَهي إِليها زَمَن (لم يَكثر في القرآن) الجِنس العامّ للوَقت أَمَد المُدَّة المُمتَدَّة، أَخفّ من الأَجَل في تَحديد النِّهاية

اختبار الاستبدال: الآية: «ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ» (هود 103). - لو استُبدل «يَوۡم» بـ«حِين»: «ذلك حِينٌ مَجموع له النَّاس». لانتَقَل المَعنى من ظَرف مُحَدَّد بِفاصِلَين إلى فَترة مَفتوحَة، فضاع التَّحديد القاطع لِيَوم القيامة. - لو استُبدل بـ«سَاعَة»: «ذلك ساعةٌ مَجموع لها النَّاس». لاكتَفى المَعنى بِلَحظَة، وضاعَ امتِداد اليوم وما يَجري فيه من أَحداث. - لو استُبدل بـ«وَقت»: «ذلك وَقتٌ مَجموع له النَّاس». لاحتَمَل المَعنى لكنَّه أَضعَف، ولا يَحمل وَزن «اليَوم» بأَسمائه المَخصوصَة. «يَوم» وحده يَجمَع: ظَرفًا مُحَدَّدًا + سَعَةً تَتَّسِع لِأَحداث + التَّخصيص الذي يَسمَح بِالوَصف بِأَسماء (يوم الفَصل، يوم الحساب). هذه الثَّلاثَة لا يَجمَعها بَديل واحد.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر دين1 في الآية · 101 في المتن
الأمر والطاعة والعصيان | الثواب والأجر والجزاء | الدَّين والرهن والكفالة

دين هو خضوعٌ لذي سلطانٍ مع التزامِ تبعته. في يوم الدِّين تظهر التبعة جزاءً ﴿يَصۡلَوۡنَهَا يَوۡمَ ٱلدِّينِ﴾ وفي الدِّين الإسلام يظهر النظام الحقّ الواجب الخضوع له ﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ﴾ وفي ﴿مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾ يظهر إفرادُ هذا الخضوع لله وحده عبادةً وفي ﴿يَدِينُونَ﴾ يظهر فعل الانقياد نفسه وفي ﴿دِينِكُمۡ﴾ و﴿دِينِهِم﴾ تظهر الجهة المنتسَب إليها.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: دين هو خضوعٌ لذي سلطانٍ مع التزامِ تبعته. في يوم الدِّين تظهر التبعة جزاءً ﴿يَصۡلَوۡنَهَا يَوۡمَ ٱلدِّينِ﴾؛ وفي الدِّين الإسلام يظهر النظام الحقّ الواجب الخضوع له ﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ﴾؛ وفي ﴿مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾ يظهر إفرادُ هذا الخضوع لله وحده عبادةً؛ وفي ﴿يَدِينُونَ﴾ يظهر فعل الانقياد نفسه؛ وفي ﴿دِينِكُمۡ﴾ و﴿دِينِهِم﴾ تظهر الجهة المنتسَب إليها؛ وفي الدَّيْن المالي يظهر الالتزام المؤجَّل الموثَّق ﴿إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيۡنٍ﴾. يصمد هذا التعريف في الـ87 آية كلّها بلا موضع كاسر: كلّ موضع إمّا نظامٌ يُخضَع له، أو فعلُ خضوعٍ، أو تبعةٌ تُستوفى.

حد الجذر: دين يربط الخضوعَ بتبعته: من ينتسب إلى دين فقد دخل في إلزام، ومن يُخلِص الدِّين لله فقد أفرد انقياده له، ومن يَدِينُ دِينَ الحقّ فقد انقاد فعلًا، ويوم الدِّين يوم استيفاء التبعة، والدَّيْن المالي حقٌّ مؤجَّل موثَّق. لذلك يفترق عن مِلّة وشريعة وحُكم وحساب وإسلام.

فروق قريبة: أقربُ مُلابِسٍ نصّيّ صريح «إسلام»: القرآن يجعل الإسلام مضمونَ الدِّين الحقّ لا مرادفًا له ﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ﴾ و﴿وَمَن يَبۡتَغِ غَيۡرَ ٱلۡإِسۡلَٰمِ دِينٗا﴾ و﴿رَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗا﴾؛ فالإسلام فعلُ الاستسلام والانقياد، والدِّين هو النظام والإطار الذي يُنقاد إليه. ويفارق «مِلّة» لأنّها جهة اتّباع منسوبة لشخص ﴿مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ﴾، أمّا الدِّين فمنسوب لله أو موصوف بالقِيَم والحقّ ﴿دِينٗا قِيَمٗا مِّلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ﴾. ويفارق «شرع» لأنّ الشرعة تفصيل طريق ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ﴾، والدِّين الإطار الملزِم الذي يُشرَع منه. ويفارق «حُكم» لأنّ الحكم فصلٌ في واقعة، والدِّين نظام مستمرّ. ويفارق «حساب» لأنّ الحساب فعلُ إحصاء داخل تبعة الدِّين.

اختبار الاستبدال: في ﴿لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ﴾ لو وُضع «الحُكم» أو «المِلّة» مكان «الدِّين» لضاع معنى المنظومة الملزِمة التي يدخلها المرء طوعًا لا كرهًا. وفي ﴿فَٱدۡعُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾ لو وُضعت «العبادة» وحدها لضاع معنى إفراد النظام كلِّه — الطاعة والولاء والانقياد — لله، فالدِّين أشمل من فعل العبادة المفرد. وفي ﴿إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيۡنٍ﴾ لا تقوم «شريعة» مقام «دَيْن»، لأنّ المقصود حقٌّ ماليّ مؤجَّل موثَّق لا منهج عام. وفي ﴿مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ لا يكفي «يوم الحساب» وحده، لأنّ الدِّين يجمع الحساب والجزاء والسلطان.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1ٱلَّذِينَالذينذو
2يُكَذِّبُونَيكذبونكذب
3بِيَوۡمِبيوميوم
4ٱلدِّينِالديندين

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يرسم مشهدًا متصاعدًا: الآية 6 تُعلن قيام الناس لربّ العالمين — وهو قيام تبعة — ثم الآيات 7-9 تُثبّت أن الفجار موثَّقون في سجّين بكتاب مرقوم لا مَحيصَ منه. الآية 10 تُعلن الويل، والآية 11 تُعيّن أهله بوصف فعلهم: التكذيب بيوم الدين. والآيات التي تلي (12-15) تُفصّل هذا التعيين: مَن هو المُكذِّب بطبعه وسلوكه وعلّته ومصيره. فالآية 11 تقع في منطقة التعيين الحاكم بين الوعيد المُعلَن والكشف المُفصَّل. السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (36 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: الحساب والوزن، الاستهزاء والسخرية، الثواب والأجر والجزاء. ومن لطائفها المنشورة جذور: كلا، سقي، ءيه، رسل.

  • سياق قريبالمُطَففين 6

    يَوۡمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ

  • سياق قريبالمُطَففين 7

    كـَلَّآ إِنَّ كِتَٰبَ ٱلۡفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٖ

  • سياق قريبالمُطَففين 8

    وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا سِجِّينٞ

  • سياق قريبالمُطَففين 9

    كِتَٰبٞ مَّرۡقُومٞ

  • سياق قريبالمُطَففين 10

    وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ

  • الآية الحاليةالمُطَففين 11

    ٱلَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ

  • سياق قريبالمُطَففين 12

    وَمَا يُكَذِّبُ بِهِۦٓ إِلَّا كُلُّ مُعۡتَدٍ أَثِيمٍ

  • سياق قريبالمُطَففين 13

    إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا قَالَ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ

  • سياق قريبالمُطَففين 14

    كـَلَّاۖ بَلۡۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ

  • سياق قريبالمُطَففين 15

    كـَلَّآ إِنَّهُمۡ عَن رَّبِّهِمۡ يَوۡمَئِذٖ لَّمَحۡجُوبُونَ

  • سياق قريبالمُطَففين 16

    ثُمَّ إِنَّهُمۡ لَصَالُواْ ٱلۡجَحِيمِ

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

◈ موضع الآية في حجّة السورة

السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (36 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: الحساب والوزن، الاستهزاء والسخرية، الثواب والأجر والجزاء. ومن لطائفها المنشورة جذور: كلا، سقي، ءيه، رسل.