قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالمُدثر٤٨

الجزء 29صفحة 5774 قَولات3 حقول

فَمَا تَنفَعُهُمۡ شَفَٰعَةُ ٱلشَّٰفِعِينَ ٤٨

◈ خلاصة المدلول

الآية تجعل نفي النفع نتيجةً لما أقرّ به أصحاب الجواب السابق: ترك الصلاة، وترك إطعام المسكين، والخوض مع الخائضين، وتكذيب يوم الدين حتى جاءهم اليقين. لذلك لا تنفي الآية اسم الشفاعة ابتداءً، ولا تجعل الشافعين مركز الحكم وحدهم، بل تنفي وصول جدوى الشفاعة إليهم. ﴿فَمَا﴾ تربط الحكم بما قبلها، و﴿تَنفَعُهُمۡ﴾ تجعل مركز الحكم أثرًا لا حضورًا، و﴿شَفَٰعَةُ ٱلشَّٰفِعِينَ﴾ تجمع المصدر وأهله في تركيب إضافة يبيّن أن الوساطة المنضمة، مع نسبتها إلى أهلها، لا تتحول إلى صلاح لاحق لمن سدّ على نفسه قابلية الانتفاع. الرسم بالألف الصغيرة في ﴿شَفَٰعَةُ﴾ و﴿ٱلشَّٰفِعِينَ﴾ قرينة هيئة لا تستقل بحكم دلالي؛ أثرها هنا ضبط الصيغة بعينها داخل هذا التركيب.

كيف وصلنا إلى المدلول

تأتي الآية بعد اعتراف متسلسل في السياق القريب: ﴿قَالُواْ لَمۡ نَكُ مِنَ ٱلۡمُصَلِّينَ﴾، ثم ﴿وَلَمۡ نَكُ نُطۡعِمُ ٱلۡمِسۡكِينَ﴾، ثم ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ ٱلۡخَآئِضِينَ﴾، ثم ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾، ثم الغاية: ﴿حَتَّىٰٓ أَتَىٰنَا ٱلۡيَقِينُ﴾.

  • من هذا النسق لا تكون الآية جملة منفصلة عن سببها، بل حكمًا مبنيًا على جواب سابق كشف فساد جهة الصلاة، وفساد جهة الإطعام، وفساد الصحبة في الخوض، وفساد التصديق بيوم الدين.
  • لذلك بدأت بالفاء في ﴿فَمَا﴾؛ فالفاء لا تترك النفي معلقًا، بل تجعله ثمرةً لما قبلها.
  • ولو قيل نثرًا: وما تنفعهم، لانفتح النفي على خبر عام لا يبيّن صلته باعترافهم.
  • أما ﴿فَمَا﴾ فتنقل القارئ من السبب المصرح به إلى نتيجته: بعد هذا الإقرار لا يبقى محلّ نفع تتداركه وساطة.

ومركز الجملة ليس ﴿شَفَٰعَةُ﴾ وحدها، بل ﴿تَنفَعُهُمۡ﴾.

  • القَولة تجعل السؤال عن الجدوى الواصلة إليهم، لا عن حضور الشفاعة ولا عن مقام الشافعين.
  • النفع في خلاصة الجذر أثر صالح يصل إلى المنتفع فيسد حاجة أو يحقق صلاحًا، وهنا جاء منفيًا ومتصلًا بضميرهم.
  • فلو استبدل الفعل بنثر مثل: تغني عنهم، لانصرف المعنى إلى الكفاية والدفع، ولو قيل: تنصرهم، لانتقل إلى إمداد وغلبة، ولو قيل: تفيدهم، لضاق البيان إلى فائدة مجردة.
  • ﴿تَنفَعُهُمۡ﴾ أدق لأنها تقيس الوساطة بأثرها الواصل إلى أصحاب الاعتراف، وتقول إن جهة الوصول نفسها مقطوعة.

الضمير في آخر الفعل مهم؛ لا يكتفي النص بنفي النفع مجردًا، بل يعلقه بهؤلاء الذين شرح السياق عِلّتهم.

  • ثم تأتي ﴿شَفَٰعَةُ﴾ نكرةً مضافة إلى ﴿ٱلشَّٰفِعِينَ﴾.
  • التنكير لا يعيّن شفاعة مخصوصة باسم مستقل، بل يضع جنس الوساطة المنضمة في محل الفاعل المنفي أثره.
  • والجذر بحسب خلاصته يدل على ضم منضم إلى غيره في وساطة لا تستقل بنفسها، ولهذا فإن استبدالها بنصر أو عون أو دعاء يغيّر بنية الآية.
  • النصر يقدّم قوة إسناد، والعون يقدّم مشاركة في حمل، والدعاء يقدّم طلبًا موجّهًا، أما الشفاعة فهي انضمام قول أو طلب إلى شأن الغير.

الآية لا تنفي أن يقوم من ينضم، بل تنفي أن تنتقل هذه الوساطة إلى نفع لهم.

  • بهذا يصبح الحكم أضيق وأشد: ليست القضية أن الوسائل غائبة، بل أن الوساطة نفسها، مع كونها وساطة، لا تصلح لمن انكشف حاله بهذا الاعتراف.
  • أما ﴿ٱلشَّٰفِعِينَ﴾ فليست زيادة لفظية بعد ﴿شَفَٰعَةُ﴾.
  • التعريف باللام وصيغة الجمع السالم يعيدان الشفاعة إلى أصحابها ويكملان التركيب: شفاعة منسوبة إلى الشافعين.
  • لو قيل نثرًا: شفاعة شافع، لضاق التصور إلى فرد مفرد، ولو قيل: شفاعة الناس، لفُقد وصف الوظيفة، ولو حُذف المضاف إليه لبقيت الشفاعة مصدرًا بلا نسبة ظاهرة.

الإضافة هنا تجعل النفي يطال أثر الشفاعة حتى وهي منسوبة إلى أهلها؛ فلا يبقى للقارئ أن يتوهم أن الخلل في اسم الوساطة وحده أو في غياب الشافع، بل في قابلية هؤلاء للانتفاع بعد انقطاع زمن التدارك.

  • الرسم والهيئة يخدمان الضبط ولا يصنعان حكمًا زائدًا.
  • ﴿شَفَٰعَةُ﴾ و﴿ٱلشَّٰفِعِينَ﴾ تظهران بالألف الصغيرة بعد الفاء، وهذا يثبت هيئة القراءة في هذا التركيب، لكنه لا يكفي وحده لإثبات فرق دلالي بين صورة الرسم هنا وهيئة أخرى قريبة في المادة.
  • لذلك تكون الملاحظة الرسمية هنا غير محسومة من جهة الحكم الدلالي المستقل.
  • المحسوم من داخل التركيب أن الصيغتين تجتمعان في جملة واحدة: مصدر الوساطة، ثم أصحابها، وبينهما فعل النفع المنفي المتصل بالضمير.

هذا الاجتماع يجعل مدلول الآية أن الشفاعة لا تُقاس هنا بمجرد نسبتها أو صدورها، بل بأثرها في هؤلاء، وهذا الأثر منفي بسبب ما تقدّم من اعترافهم.

  • ويزداد ضبط المعنى بما بعد الآية: ﴿فَمَا لَهُمۡ عَنِ ٱلتَّذۡكِرَةِ مُعۡرِضِينَ﴾.
  • فكما جاءت ﴿فَمَا﴾ هنا لنفي نفع الشفاعة، جاءت بعدها بنسق قريب لتسأل عن إعراضهم عن التذكرة.
  • العلاقة بين الشطرين تجعل الحرمان من النفع غير منفصل عن الإعراض السابق؛ ليست الشفاعة بديلًا عن قبول التذكرة، ولا وساطة تُلغِي أثر التكذيب والخوض وترك العمل.
  • الآية إذن لا تقدّم تعريفًا عامًا للشفاعة، بل تحكم على حال معيّن: بعد إقرارهم بما فعلوا، لا تتحول وساطة الشافعين إلى أثر صالح يصل إليهم.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي ما، نفع، شفع. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر ما1 في الآية
فَمَا
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات النفي والاستثناء | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 2499 في المتن

مدلول الجذر: «ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ما» هنا في 1 موضع/مواضع: فَمَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أسماء موصولة ومبهمة أدوات النفي والاستثناء أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن «ما» --------- ذو إحالة تحتاج لاحقًا «ذو» يعرّف ذاتًا أو جماعة بصفة أو صلة، و«ما» تفتح شيئًا أو مضمونًا غير مسمّى.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فَمَا: اختبار الاستبدال بحسب الوظيفة: - الموصولة: في ﴿بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ﴾ (البَقَرَة 4) لا تقوم «الذي» مقام «ما» تمامًا لأنّ «ما» تفتح مضمون الإنزال لا ذاتًا موصولة معيّنة. - النافية: في ﴿وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ﴾ (البَقَرَة 8) لا تقوم «لا» مقامها في كلّ السياق. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر نفع1 في الآية
تَنفَعُهُمۡ
النفع والضرر 50 في المتن

مدلول الجذر: نفع: أثر صالح يصل إلى المنتفع فيسد حاجة أو يحقق صلاحًا، ويظهر صدقه عند مقابلة الضرر أو عند فوات أسباب الانتفاع.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «نفع» هنا في 1 موضع/مواضع: تَنفَعُهُمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «النفع والضرر» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: نفع: أثر صالح يصل إلى المنتفع فيسد حاجة أو يحقق صلاحًا، ويظهر صدقه عند مقابلة الضرر أو عند فوات أسباب الانتفاع.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق المحكم --------- عطو إيصال شيء النفع أثر الشيء في المنتفع، لا مجرد إعطائه.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة تَنفَعُهُمۡ: لو قيل في الرعد: وأما ما يعطى الناس فيمكث، لفات معيار الأثر. النفع ليس مجرد وجود الشيء، بل صلاحيته للبقاء لأنه يفيد الناس. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر شفع2 في الآية
شَفَٰعَةُٱلشَّٰفِعِينَ
الشفاعة | الأعداد والكميات 31 في المتن

مدلول الجذر: شفع: ضمّ مُنضِمّ إلى غيره؛ فهو في الشفاعة انضمام طالب يَتوسّط لمشفوع له لا يستقلّ به الشافع، فلا ينفذ إلا بإذن من المالك أو عهد أو رضا أو ارتضاء أو شهادة بالحقّ، وكلّ ما عُلِّق منه على غير ذلك فمَنفيّ مَردود؛ وهو في الشفع العَدَدي اقتران فردٍ بفردٍ يقابل الوتر بنيويًّا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «شفع» هنا في 2 موضع/مواضع: شَفَٰعَةُ، ٱلشَّٰفِعِينَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الشفاعة الأعداد والكميات» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: شفع: ضمّ مُنضِمّ إلى غيره فهو في الشفاعة انضمام طالب يَتوسّط لمشفوع له لا يستقلّ به الشافع، فلا ينفذ إلا بإذن من المالك أو عهد أو رضا أو ارتضاء أو شهادة بالحقّ، وكلّ ما عُلِّق منه على غير ذلك فمَنفيّ مَردود.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يَفترق شفع عن نصر بأنّ النصر إمداد وغلبة لا اشتراط فيه، بينما الشفاعة وساطة لا تَنفذ إلا بإذن أو عهد أو رضا.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة شَفَٰعَةُ، ٱلشَّٰفِعِينَ: - لو استُبدلت «شفيع» بـ«وليّ» في الأنعَام 51 لَسقط التَدرّج النَّصّيّ ﴿وَلِيّٞ وَلَا شَفِيعٞ﴾، إذ يَنقطع تَنزّل المعنى من القُرب القاضي إلى الوَساطة الطالبة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

4 قَولات · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿فَمَا﴾جذر ما

لو استبدلت بنثر مثل: وما، لانفصل النفي عن الاعتراف السابق وصار خبرًا عامًا. الفاء تحفظ علاقة السبب والنتيجة: ما ذُكر من ترك وخوض وتكذيب يفضي إلى نفي النفع، و«ما» تفتح محل النفي من غير تسمية ثم يحدده الفعل بعدها.

اختبار ﴿تَنفَعُهُمۡ﴾جذر نفع

لو قيل نثرًا: تنصرهم، لتغيّر الحكم إلى قوة عون وغلبة، ولو قيل: تغني عنهم، لصار التركيز على الكفاية والدفع. ﴿تَنفَعُهُمۡ﴾ تجعل الميزان أثرًا صالحًا يصل إليهم، ثم تنفي هذا الوصول بعينه.

اختبار ﴿شَفَٰعَةُ﴾جذر شفع

لو قيل نثرًا: نصرة الشافعين، لفقدت الآية معنى الوساطة المنضمة إلى شأن الغير، وصارت عن إمداد مباشر. ولو قيل: دعوة الشافعين، لضاق المعنى إلى طلب مجرد. ﴿شَفَٰعَةُ﴾ تحفظ معنى الانضمام والوساطة، ثم تجعلها في محل فاعل لا ينتج نفعًا لهم.

اختبار ﴿ٱلشَّٰفِعِينَ﴾جذر شفع

لو حُذف المضاف إليه أو استبدل بنثر مثل: أصحاب، لبقيت الشفاعة بلا حامل وصفي ظاهر. ﴿ٱلشَّٰفِعِينَ﴾ يعيد المصدر إلى أهل الوظيفة، فيغلق توهم أن النفي بسبب غياب الشافع، ويجعل الحكم على أثر الشفاعة المنسوبة إليهم.

كلّ قَولات الآية ودورها4 قَولات
1فَمَاجذر ماربط النفي بما سبقه وفتح محل الحكم الذي يملؤه فعل النفع المنفيالقريب: لا، ليس، غير
2تَنفَعُهُمۡجذر نفعتعيين مركز الحكم: وصول الجدوى إليهم لا مجرد حضور الشفاعةالقريب: نصر، غني، عون
3شَفَٰعَةُجذر شفعتقديم الوساطة المنضمة بوصفها الفاعل الذي لا يحقق نفعًا لهمالقريب: نصر، عون، دعو
4ٱلشَّٰفِعِينَجذر شفعتعيين أصحاب الوساطة الذين نُسبت إليهم الشفاعة مع بقاء أثرها منفيًا عنهمالقريب: نصر، شهد، ولي

لطائف وثمرات

  • لا تجعل الآية تعريفًا عامًا

    الآية تحكم على أصحاب جواب محدد في السياق القريب؛ مركزها انتفاء نفع الشفاعة لهم بعد ظهور أسباب الحرمان.

  • المنفي هو الأثر الواصل

    وجود لفظ الشفاعة وذكر الشافعين لا يجعلان الحكم عن غياب الوساطة، بل عن عدم تحولها إلى نفع لهم.

  • الإضافة مقصودة

    ﴿شَفَٰعَةُ ٱلشَّٰفِعِينَ﴾ تجمع المصدر وأصحابه، فتمنع فصل الشفاعة عن أهلها أو حمل النفي على أحد الطرفين وحده.

  • تناظر ﴿فَمَا﴾ قبل الآية وبعدها

    افتتحت الآية بـ﴿فَمَا﴾، ثم جاء بعدها ﴿فَمَا لَهُمۡ عَنِ ٱلتَّذۡكِرَةِ مُعۡرِضِينَ﴾. هذا التعاقب يجعل النفي الأول مرتبطًا بحرمان النفع، والثاني مرتبطًا بالإعراض عن التذكرة، فيظهر أن ترك الانتفاع السابق يفسر انتفاء الانتفاع اللاحق.

  • اجتماع المصدر واسم الفاعل من جذر واحد

    ﴿شَفَٰعَةُ﴾ ثم ﴿ٱلشَّٰفِعِينَ﴾ يجمعان فعل الوساطة وأهلها في تركيب واحد. اللطيفة هنا ليست عددية، بل إحكام الشبكة: الشفاعة لا تُذكر مجردة، والشافعون لا يذكرون بلا مصدر فعلهم.

  • ضميرهم بين الفعل والسياق

    ضمير ﴿هُمۡ﴾ في ﴿تَنفَعُهُمۡ﴾ يعود على أصحاب الاعتراف السابق، ثم يتصل بما بعده في ﴿لَهُمۡ﴾. بهذا تبقى الآية محمولة على حال جماعة مخصوصة داخل السياق القريب لا على صياغة عامة.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • الفاء تبني الحكم على الاعتراف السابق

    صدر الآية بـ﴿فَمَا﴾ يجعل نفي النفع نتيجةً لما قبله، لا خبرًا منعزلًا. الاعتراف بترك الصلاة والإطعام والخوض والتكذيب يهيئ معنى أن باب الانتفاع قد سُدّ من جهة القابلية، ثم تأتي الآية فتصرّح بأن الشفاعة لا تنفعهم.

  • الفعل يوجّه النظر إلى الأثر لا إلى حضور الشفاعة

    ﴿تَنفَعُهُمۡ﴾ هو مركز الحكم؛ فالمنفي ليس اسم الشفاعة ولا اسم الشافعين، بل وصول الأثر الصالح إليهم. اتصال الضمير يجعل الآية خاصة بأصحاب الجواب السابق، ويمنع تحويلها إلى تعريف مجرد.

  • الإضافة تجمع الوساطة وأهلها

    ﴿شَفَٰعَةُ ٱلشَّٰفِعِينَ﴾ تجعل المصدر مضافًا إلى أهله؛ فالنص لا يترك الشفاعة بلا نسبة، ولا يكتفي بذكر الشافعين. بهذا يثبت أن النفي جارٍ على نفع الشفاعة المنسوبة إلى أصحابها في حق هؤلاء.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • هيئة ﴿شَفَٰعَةُ﴾

    المحسوم أن القَولة مكتوبة هنا ﴿شَفَٰعَةُ﴾ بألف صغيرة بعد الفاء، وهي مصدر مؤنث نكرة مضاف. أثر ذلك في هذا التحليل ضبط الصيغة المقروءة بعينها داخل الإضافة. أما جعل هذه الهيئة فرقًا دلاليًا مستقلًا فملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي.

  • هيئة ﴿ٱلشَّٰفِعِينَ﴾

    المحسوم أن القَولة معرفة بأل، وفيها شدة على الشين وألف صغيرة في ﴿شَّٰفِعِينَ﴾، وهي اسم فاعل جمع سالم داخل الإضافة. هذه الهيئة تؤيد قراءة القَولة بوصف أهل الوساطة. أما الفرق بين هذه الصورة وصور قريبة من مادة شفع فملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي.

  • اتصال الضمير في ﴿تَنفَعُهُمۡ﴾

    المحسوم أن الضمير متصل بالفعل لا منفصل عنه، فيجعل نفي النفع متعلقًا بهم مباشرة. هذا ليس مجرد هيئة كتابة؛ أثره التركيبي ظاهر في حصر الحكم بأصحاب الجواب السابق.

  • رسم ﴿فَمَا﴾

    المحسوم أن الفاء متصلة بـ«ما» في افتتاح الجملة، فتجعل النفي متفرعًا على السابق. لا يثبت من هذه الهيئة وحدها حكم زائد على ما يثبته التركيب من التعقيب والنتيجة.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

4قَولات الآية
3جذور مميزة
3حقول دلالية
1جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
29الجزء
577صفحة المصحف
الجذور المتكرّرة في الآية
شفع ×2

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

ما 1
نفع 1
شفع 2

حقول الآية

أسماء موصولة ومبهمة | أدوات النفي والاستثناء | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1
النفع والضرر 1
الشفاعة | الأعداد والكميات 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر ما1 في الآية · 2499 في المتن
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات النفي والاستثناء | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

«ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي الإحالة المفتوحة إلى غير مسمّى. وقد يكون المفتوح شيئًا، أو فعلًا، أو مضمونًا، أو سؤالًا، أو نفيًا، أو شرطًا، ثم يأتي السياق فيغلقه. لذلك تفترق عن «ذو» الذي يعرّف ذاتًا بصلتها، وعن «الذي» الذي يعيّن مرجعًا موصولًا.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن «ما» --------- ذو إحالة تحتاج لاحقًا «ذو» يعرّف ذاتًا أو جماعة بصفة أو صلة، و«ما» تفتح شيئًا أو مضمونًا غير مسمّى. من الإحالة المبهمة «مَن» تفتح محلّ العاقل، و«ما» تفتح محلّ غير العاقل والمضمون؛ ويتقابلان بنيويًّا في ﴿مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ﴾ مقابل ﴿لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (البَقَرَة 255). الذي الصلة «الذي» يعيّن مرجعًا موصولًا معرّفًا، و«ما» تترك المرجع أفتح وأقلّ تسمية. أيّ طلب التعيين «أيّ» تطلب تعيين فرد من جنس معلوم، و«ما» تفتح المحلّ من غير حصره في جنس مسبق.

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال بحسب الوظيفة: - الموصولة: في ﴿بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ﴾ (البَقَرَة 4) لا تقوم «الذي» مقام «ما» تمامًا؛ لأنّ «ما» تفتح مضمون الإنزال لا ذاتًا موصولة معيّنة. - النافية: في ﴿وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ﴾ (البَقَرَة 8) لا تقوم «لا» مقامها في كلّ السياق؛ لأنّ «ما» هنا تنفي وقوع الوصف في الحال، لا مطلق الجنس. - الاستفهاميّة: في ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا﴾ (البَقَرَة 26) لا تقوم «أيّ» مقام «ماذا»؛ لأنّ «ماذا» تطلب تعيين المجهول من غير حصره في جنس مسبق. - المصدريّة: في ﴿إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ﴾ (الفَجر 15) لا يقوم اسم موصول مقام «ما»؛ لأنّها هنا زائدة مؤكِّدة تربط الشرط بالزمن لا تحيل إلى ذات.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر نفع1 في الآية · 50 في المتن
النفع والضرر

نفع: أثر صالح يصل إلى المنتفع فيسد حاجة أو يحقق صلاحًا، ويظهر صدقه عند مقابلة الضرر أو عند فوات أسباب الانتفاع.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: النفع في القرآن معيارُ قيمةٍ لا مجرد وجود. لذلك يُعرَض الشيء على أثره الواصل: ما ينفع الناس يَمكُث في الأرض ويثبت يوم القيامة، وما لا ينفع يسقط ولو كان موجودًا معبودًا محبوبًا. وبهذا المعيار يُفصَل النافع عن الزائل: الزبد يذهب جفاءً، والصدق ينفع أهله، والمعذرة لا تنفع الظالمين.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق المحكم --------- عطو إيصال شيء النفع أثر الشيء في المنتفع، لا مجرد إعطائه. رزق ما يمد به العبد الرزق قد يكون مادة الانتفاع، والنفع أثرها. خير جهة الصلاح العامة النفع صلاح مخصوص يصل أثره إلى المنتفع. ضرر أثر مؤذ ضرر ضد النفع في مواضع نصية كثيرة.

اختبار الاستبدال: لو قيل في الرعد: وأما ما يعطى الناس فيمكث، لفات معيار الأثر. النفع ليس مجرد وجود الشيء، بل صلاحيته للبقاء لأنه يفيد الناس.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر شفع2 في الآية · 31 في المتن
الشفاعة | الأعداد والكميات

شفع: ضمّ مُنضِمّ إلى غيره؛ فهو في الشفاعة انضمام طالب يَتوسّط لمشفوع له لا يستقلّ به الشافع، فلا ينفذ إلا بإذن من المالك أو عهد أو رضا أو ارتضاء أو شهادة بالحقّ، وكلّ ما عُلِّق منه على غير ذلك فمَنفيّ مَردود؛ وهو في الشفع العَدَدي اقتران فردٍ بفردٍ يقابل الوتر بنيويًّا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: شفع ليس مطلق نصر ولا مطلق قُرب، بل ضمّ يَطلب أثرًا: وساطة في الحكم مقيَّدة بالإذن، أو زوجيّة في العَدَد مقابلة للوتر.

فروق قريبة: يَفترق شفع عن نصر بأنّ النصر إمداد وغلبة لا اشتراط فيه، بينما الشفاعة وساطة لا تَنفذ إلا بإذن أو عهد أو رضا؛ والبَقَرَة 48 تَجمع نَفْي الجذرين على تَوازٍ بقوله ﴿وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا شَفَٰعَةٞ﴾ ثم ﴿وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ﴾ فيَتبيّن أنّهما رتبتان مختلفتان من الإغاثة لا مترادفتان. ويَفترق عن ولي بأنّ الوليّ صاحب قُرب ومِلك للنصرة من ذاته، بخلاف الشفيع الذي هو طالب مُنضمّ لا يَملك الحكم؛ وتَنزل ﴿وَلِيّٞ وَلَا شَفِيعٞ﴾ في ثلاثة مواضع (الأنعَام 51، الأنعَام 70، السَّجدة 4) و﴿حَمِيمٖ وَلَا شَفِيعٖ﴾ في موضع رابع (غَافِر 18)، فيَجتمع الجذران في سياق نفي واحد لِيُبرز القرآن أنّ مَرتبة الشفيع تَلِي مَرتبة الوليّ، وأنّ نفيهما معًا إحكامٌ لِحَصر ﴿مِن دُونِهِ﴾. ويَفترق عن قرب بأنّ القرب مَوضعٌ ومَوقع، بينما الشفاعة فعلٌ يَستلزم إذنًا. وليس الشفع العَدَدي مرادفًا للزوج، إذ الزوج وصف ثنائيّ كاملٌ بذاته، بخلاف الشفع الذي هو ضمّ فردٍ إلى فردٍ مقابلًا للوتر، ولولا هذا التقابل البِنيويّ في الفَجر 3 لَفات

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال يَكشف خصوصيّة الجذر في كلّ سياق: - لو استُبدلت «الشفاعة» بـ«النصرة» في البَقَرَة 48 لَتَحوّل المعنى من نفي وَساطة مَردودة إلى نفي عَوْنٍ مادّيّ، ويَفسد التَوازي بين ﴿وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا شَفَٰعَةٞ﴾ و﴿وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ﴾ في ذيل الآية إذ يَصير الجذران شيئًا واحدًا. - لو استُبدلت «شفيع» بـ«وليّ» في الأنعَام 51 لَسقط التَدرّج النَّصّيّ ﴿وَلِيّٞ وَلَا شَفِيعٞ﴾، إذ يَنقطع تَنزّل المعنى من القُرب القاضي إلى الوَساطة الطالبة. - لو استُبدلت «شفاعة» بـ«نَصيب» في النِّسَاء 85 لانقَلب الفعل إلى أَخذٍ، بينما السياق يُثبت فعلًا يُنتج نَصيبًا ﴿يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٞ مِّنۡهَاۖ﴾. - لو استُبدل «الشفع» بـ«الزوج» في الفَجر 3 لَفات التَقابل العَدَدي الخاصّ مع ﴿ٱلۡوَتۡرِ﴾، إذ الزوج يُقابِله الفرد لا الوتر، فالقَسَم القرآنيّ يَختار الجذر الذي يُحقِّق الثنائيّة العَدَدية الصافية.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1فَمَافماما
2تَنفَعُهُمۡتنفعهمنفع
3شَفَٰعَةُشفاعةشفع
4ٱلشَّٰفِعِينَالشافعينشفع

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يحصر الآية في نتيجة الاعتراف السابق. قبلها إقرار بترك ﴿ٱلۡمُصَلِّينَ﴾ و﴿ٱلۡمِسۡكِينَ﴾ وبالخوض والتكذيب حتى إتيان اليقين، وبعدها سؤال عن الإعراض عن ﴿ٱلتَّذۡكِرَةِ﴾. لذلك لا تُقرأ ﴿فَمَا تَنفَعُهُمۡ﴾ كنفي مطلق لكل وساطة، بل كحكم على قوم كشفوا أسباب حرمانهم: لم ينتفعوا بالتذكرة قبل اليقين، فلا تنفعهم الشفاعة بعده.

  • سياق قريبالمُدثر 43

    قَالُواْ لَمۡ نَكُ مِنَ ٱلۡمُصَلِّينَ

  • سياق قريبالمُدثر 44

    وَلَمۡ نَكُ نُطۡعِمُ ٱلۡمِسۡكِينَ

  • سياق قريبالمُدثر 45

    وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ ٱلۡخَآئِضِينَ

  • سياق قريبالمُدثر 46

    وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ

  • سياق قريبالمُدثر 47

    حَتَّىٰٓ أَتَىٰنَا ٱلۡيَقِينُ

  • الآية الحاليةالمُدثر 48

    فَمَا تَنفَعُهُمۡ شَفَٰعَةُ ٱلشَّٰفِعِينَ

  • سياق قريبالمُدثر 49

    فَمَا لَهُمۡ عَنِ ٱلتَّذۡكِرَةِ مُعۡرِضِينَ

  • سياق قريبالمُدثر 50

    كَأَنَّهُمۡ حُمُرٞ مُّسۡتَنفِرَةٞ

  • سياق قريبالمُدثر 51

    فَرَّتۡ مِن قَسۡوَرَةِۭ

  • سياق قريبالمُدثر 52

    بَلۡ يُرِيدُ كُلُّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ أَن يُؤۡتَىٰ صُحُفٗا مُّنَشَّرَةٗ

  • سياق قريبالمُدثر 53

    كـَلَّاۖ بَل لَّا يَخَافُونَ ٱلۡأٓخِرَةَ