قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالمُزمل٢

الجزء 29صفحة 5744 قَولات4 حقول

◈ خلاصة المدلول

مدلول الآية أن الأمر لا يطلب حركة بدنية مجردة، بل نهوضًا لتكليف يملأ الليل بوظيفته التعبدية، ثم يضبطه باستثناء يمنع تحوّله إلى استغراق لا حد له. ﴿قُمِ﴾ تنقل المخاطب من حال النداء السابق إلى حضور عملي، و﴿ٱلَّيۡلَ﴾ تجعل مجال القيام طور الظلمة والسكون لا زمنًا مطلقًا، و﴿إِلَّا﴾ ترد الحكم الواسع إلى حد مخصوص، و﴿قَلِيلٗا﴾ تجعل الخارج مقدارًا ضئيلًا لا بعضًا مبهمًا ولا نقصًا من تمام سابق. وبذلك تصير الآية تأسيسًا لقيام ليلي مضبوط: تكليف حاضر، في ظرف مخصوص، مع حد رحيم يهيئ لما بعده من تقدير النصف والنقص والزيادة وترتيل القرءان.

كيف وصلنا إلى المدلول

تبدأ الآية بعد النداء ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمُزَّمِّلُ﴾، فلا تأتي ﴿قُمِ﴾ أمرًا عائمًا، بل جوابًا عمليًا لحالة سابقة.

  • النداء عيّن المخاطب بوصف حالته، ثم جاءت هذه الآية لتفتح الحركة من تلك الحال إلى تكليف.
  • لذلك فمدخل الآية ليس الليل أولًا، ولا القلة أولًا، بل فعل الأمر: ﴿قُمِ﴾.
  • القَولة المعتمدة تجعلها نهوضًا لتكليف يطلب حضور المخاطب.
  • ولو عوملت كحركة جسد فقط لضاع اتصالها بما يلي: ترتيل القرءان، وإلقاء قول ثقيل، وناشئة الليل.

القيام هنا ليس انتقالًا من جلوس إلى وقوف، بل إقبال على عمل مخصوص في زمن مخصوص.

  • الكسر في آخر ﴿قُمِ﴾ يربطها صوتيًا بما بعدها، ومع ذلك لا ينبغي جعل الرسم وحده مولدًا لحكم زائد؛ الحكم يقوم من الأمر والسياق: نهوض موجه لا قيام مطلق.
  • ثم تأتي ﴿ٱلَّيۡلَ﴾ معرفة منصوبة.
  • تعريفها مهم؛ فالآية لا تقول ليلًا منكرًا كجزء غير معيّن، ولا تقول في الليل جارًا ومجرورًا يجعل الزمن وعاءً خارجيًا فحسب، بل تجعل الليل نفسه مفعولًا ممتدًا للقيام: قم الليل.
  • من صفحة الجذر يظهر أن الليل طور ظلمة وسكون وتعاقب يقابل النهار، وفي هذا التركيب يتحول ذلك الطور إلى مجال تكليف.

أثر ذلك أن القيام يستمد شدته من طبيعة الليل لا من فعل العبادة وحده.

  • لو قيل نثرًا: قم وقتًا، لذاب قيد الظلمة والسكون.
  • ولو قيل: قم النهار، لاختل ما يوضحه السياق القريب لاحقًا: ﴿إِنَّ لَكَ فِي ٱلنَّهَارِ سَبۡحٗا طَوِيلٗا﴾.
  • فالآية تقابل بين ليل يؤخذ للقيام ونهار فيه سبح طويل، دون أن تجعل أحدهما تعريفًا عامًا خارج هذا السياق.
  • ثم تأتي ﴿إِلَّا﴾ لتمنع فهم الأمر على الاستغراق الكامل.

هذه الأداة لا تضيف اسمًا جديدًا، بل تعمل في بنية الحكم: كان ظاهر الأمر يوسّع القيام على الليل، فجاءت ﴿إِلَّا﴾ لتخرج مقدارًا من هذا الاتساع.

  • هنا يظهر أثر صفحة الجذر: «إلا» إخراج من كلية أو قصر بعد حكم عام.
  • في الآية لا تعمل بعد نفي، بل بعد أمر شامل ظاهره السعة؛ لذلك أثرها موضعيًا أن تجعل التكليف مضبوطًا لا مطلقًا.
  • ولو استبدلت بغير أو سوى نثرًا لبقي معنى المجاوزة، لكنه لا يعطي هذا القطع التركيبي بين حكم عام ومستثنى بعده.
  • ولو حذفت، لانغلق التركيب على قيام الليل كله، وهو ما لا ينسجم مع الآية التالية التي تفصل: ﴿نِّصۡفَهُۥٓ أَوِ ٱنقُصۡ مِنۡهُ قَلِيلًا﴾.

وتأتي ﴿قَلِيلٗا﴾ في آخر الآية لتحدد المستثنى لا القائم به.

  • مدلولها المعتمد قلة نسبية في زمن أو عدد أو مقدار.
  • في هذا السياق هي قلة زمنية من الليل، لا جماعة قليلة، ولا ثمنًا قليلًا، ولا إيمانًا قليلًا.
  • تنكيرها وتنوينها يمنعان جعلها مقدارًا مسمى مستقلًا؛ إنها حد ضئيل يخرج من الليل المأمور بقيامه.
  • ولو استبدلت ببعض، صار الخارج جزءًا غير محدد قد يكبر أو يصغر، وفقدت الآية توجيهها إلى ضآلة الخارج.

ولو استبدلت بنقص، صار المعنى ذهابًا من تمام سابق، مع أن الآية لا تصف نقصانًا وقع، بل تحدد حد التكليف ابتداء.

  • لذلك يكتمل البناء هكذا: أمر ينهض بالمخاطب، وليل معرف يصير مجالًا، واستثناء يحجز مقدارًا، وقليل ينفي الاستغراق مع حفظ غلبة القيام.
  • السياق القريب يزيد هذا الضبط؛ فالآية التالية لا تنقض الأولى بل تفسر حدها: نصفه، أو نقص منه قليلًا، أو زد عليه.
  • ثم يأتي ترتيل القرءان، ثم تعليل الثقل: ﴿إِنَّا سَنُلۡقِي عَلَيۡكَ قَوۡلٗا ثَقِيلًا﴾.
  • بهذا لا تكون الآية تدريبًا زمنيًا مجردًا، بل تهيئة لتلقي القول الثقيل؛ والليل ليس خلفية، بل ظرفًا يعمل في صلابة القيام وقوام القيل كما تبينه ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ ٱلَّيۡلِ هِيَ أَشَدُّ وَطۡـٔٗا وَأَقۡوَمُ قِيلًا﴾.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي قوم، ليل، إلا، قلل. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر قوم1 في الآية
قُمِ
الأمم والشعوب والجماعات | يوم القيامة وأسمائها | الوقوف والقعود والإقامة | الصلاة وأركانها | الهداية والاستقامة والرشد | الرُّبوبيّة 660 في المتن

مدلول الجذر: قوم: انتِصابٌ أو ثَباتٌ على شَيءٍ — يَكون قِيامًا فِعليًّا (قَام، قَوَّم، يَقوم)، أَو إقامةً لِشَيءٍ يُجعَل قائمًا (أَقامَ الصَّلاة)، أَو استِقامَةً على طريقٍ (الصِّراط المُستَقيم)، أَو قَومًا أي جَماعة قائمة بأَمرها (يا قَوم)، أَو قِيامَةً أَي قِيام النَّاس يَوم البَعث، أَو قَيُّوميَّة لله القائم بِنَفسه المُقَيِّم لِغَيره — أَصل واحد يَنتَظِم تَحته كل.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «قوم» هنا في 1 موضع/مواضع: قُمِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الأمم والشعوب والجماعات يوم القيامة وأسمائها الوقوف والقعود والإقامة الصلاة وأركانها الهداية والاستقامة والرشد الرُّبوبيّة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: قوم: انتِصابٌ أو ثَباتٌ على شَيءٍ — يَكون قِيامًا فِعليًّا (قَام، قَوَّم، يَقوم)، أَو إقامةً لِشَيءٍ يُجعَل قائمًا (أَقامَ الصَّلاة)، أَو استِقامَةً على طريقٍ (الصِّراط المُستَقيم)، أَو قَومًا أي جَماعة قائمة بأَمرها.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر الفارق الجوهري ------ قوم انتِصاب أَو ثَبات على شَيء، أَصل لُغَوي يَجمَع المَعاني الشَّرعيَّة قعد الجُلوس، نَقيض القِيام البَدَني، يَتَقابَل مَعه.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة قُمِ: الآية: «إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ» (فصلت 30). - لو استُبدل «ٱسۡتَقَٰمُواْ» بـ«ٱتَّبَعُواْ»: «ثُمَّ ٱتَّبَعُواْ». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ليل1 في الآية
ٱلَّيۡلَ
الليل والنهار والأوقات 92 في المتن

مدلول الجذر: ليل يدلّ على زمن غاشٍ مظلم ينفصل عن النهار ويتداخل معه بتقدير، ويصير ظرفًا للسكون والستر والقيام والحركة الخفيّة والأحداث المحدّدة.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ليل» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلَّيۡلَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الليل والنهار والأوقات» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ليل يدلّ على زمن غاشٍ مظلم ينفصل عن النهار ويتداخل معه بتقدير، ويصير ظرفًا للسكون والستر والقيام والحركة الخفيّة والأحداث المحدّدة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن ليل --------- نهر التعاقب الزمنيّ نهر في وجه النهار يدلّ على زمن الإبصار والظهور، وليل على زمن الغشيان والظلمة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلَّيۡلَ: في يسٓ 37 لا يصحّ استبدال الليل بالوقت لأنّ الآية تجعل الليل نفسه علامة كونيّة يُنسلخ منه النهار. وفي المزمل 2 لا يكفي ذكر الصلاة مطلقًا لأنّ قيام الليل يستمدّ معناه من ظرف الظلمة والسكون. وفي الإسراء 1 لا يصلح إبدال «ليلًا» بـ«نهارًا» ولا بـ«وقتًا». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر إلا1 في الآية
إِلَّا
أدوات النفي والاستثناء 664 في المتن

مدلول الجذر: إلا أَداة الإخراج من الكُلّيَّة — تُخرج شَيئًا من حُكم كُلّي (نَفيًا كان أَو إثباتًا) أَو تَحصُر الحُكم في المُستَثنى بَعد النَفي. في القرآن: تَبلُغ ذُروَتها في صيغة التَّوحيد «لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ» حَيث تُحصَر الإلٰهيَّة في الواحد بَعد نَفيها عَن الكُلّ. «وإلا» تُضيف بُعدًا شَرطيًّا: انتِفاء الفِعل يَستَوجِب نَتيجة.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «إلا» هنا في 1 موضع/مواضع: إِلَّا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات النفي والاستثناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: إلا أَداة الإخراج من الكُلّيَّة — تُخرج شَيئًا من حُكم كُلّي (نَفيًا كان أَو إثباتًا) أَو تَحصُر الحُكم في المُستَثنى بَعد النَفي.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر/الأَداة الفارق الجوهري ------ إلا إخراج من الكُلّيَّة، حَصر بَعد النَفي أَو استِثناء من الإثبات غير تَجاوُز الشَّيء بَعدها، اسم لا أَداة، يَقبَل.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة إِلَّا: الآية: «لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ» (البقرة 163 وأَخواتها). - لو استُبدل «إِلَّا» بـ«غَيۡرَ»: «لَآ إِلَٰهَ غَيۡرَهُ». لاحتَمَل المَعنى مَع تَغَيُّر التَّركيب — «غير» اسم يُوصَف ولا يُحصَر بِه. لاحَتَجَّ المَعنى إلى زِيادة لِيُؤَدِّي نَفس الحَصر. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر قلل1 في الآية
قَلِيلٗا
الأعداد والكميات | التفاضل والمقارنة 76 في المتن

مدلول الجذر: «قلل»: يدلّ غالبًا على ضآلة العدد أو المقدار أو الزمن أو الظهور قياسًا إلى أكثر منه، حقيقةً أو في الرؤية والتقدير، كما في ﴿مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ﴾ و﴿وَيُقَلِّلُكُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِهِمۡ﴾؛ ويأتي مرةً واحدةً في فعل متعدّ هو ﴿أَقَلَّتۡ سَحَابٗا ثِقَالٗا﴾ بمعنى حمل السحاب ورفعه، من غير أن يكون المحمول قليلًا أو خفيفًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «قلل» هنا في 1 موضع/مواضع: قَلِيلٗا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الأعداد والكميات التفاضل والمقارنة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «قلل»: يدلّ غالبًا على ضآلة العدد أو المقدار أو الزمن أو الظهور قياسًا إلى أكثر منه، حقيقةً أو في الرؤية والتقدير، كما في ﴿مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ﴾ و﴿وَيُقَلِّلُكُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِهِمۡ﴾.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «قلل» عن «نقص» بأن النقص ذهاب من تمام سابق، أما القلة فمقدار قليل في نفسه أو بالقياس إلى أكثر منه، كما في ﴿مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ﴾.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة قَلِيلٗا: لو أُبدل «قليل» بـ«بعض» في ﴿كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ﴾ لاختلّ التقابل العددي بين الفئتين، إذ يصير المعنى جزئيةً لا ضآلة عدد. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

4 قَولات · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿قُمِ﴾جذر قوم

لو وضعت عبارة تفيد الجلوس أو الانتظار لضاع نقل المخاطب من النداء إلى التكليف. ولو استبدلت بفعل صلاة صريح لانغلق الأمر على عمل مخصوص قبل أن يفتح السياق القراءة والترتيل والتهيؤ للقول الثقيل. ﴿قُمِ﴾ تحفظ أصل النهوض الحاضر للتكليف ثم تترك ما بعده يحدد وجهه.

اختبار ﴿ٱلَّيۡلَ﴾جذر ليل

لو استبدل بزمن أو وقت لصار التكليف متعلقًا بمقدار زمني محايد، وضاع أثر الظلمة والسكون الذي يفسره السياق اللاحق بناشئة الليل. ولو وضع النهار بدل الليل لانقلبت شبكة الآيات؛ فالنهار في القريب مجال سبح طويل، لا مجال القيام المخصوص هنا.

اختبار ﴿إِلَّا﴾جذر إلا

لو استبدلت بغير أو سوى نثرًا لبقي معنى المغايرة، لكنه لا يصنع هذا الإخراج المباشر من الحكم الواسع. ﴿إِلَّا﴾ تجعل ما بعدها حدًا مستثنى من قيام الليل، ولذلك تهيئ التفصيل التالي ولا تترك الأمر على إطلاقه.

اختبار ﴿قَلِيلٗا﴾جذر قلل

لو استبدلت ببعض لضاعت دلالة الضآلة، لأن البعض قد يكون قليلًا أو كثيرًا. ولو استبدلت بنقص لتحول المعنى إلى ذهاب من تمام سابق، والآية لا تصف نقصًا وقع، بل تضبط التكليف منذ ابتدائه. ﴿قَلِيلٗا﴾ تجعل الخارج من الليل مقدارًا ضئيلًا مخصوصًا.

كلّ قَولات الآية ودورها4 قَولات
1قُمِجذر قومتفتح الآية بأمر يخرج المخاطب من حال النداء إلى حضور عملي للتكليفالقريب: قعد، صلو، ذكر
2ٱلَّيۡلَجذر ليلتجعل مجال الأمر طور الظلمة والسكون المعرّف، لا زمنًا عابرًاالقريب: نهر، يوم، حين
3إِلَّاجذر إلاتخرج مقدارًا من حكم القيام الواسع وتمنع فهم الاستغراقالقريب: غير، سوى، دون
4قَلِيلٗاجذر قللتحدد المستثنى بأنه مقدار ضئيل من الليل لا جزء مبهمالقريب: بعض، نقص، كثر

لطائف وثمرات

  • الأمر ليس حركة فقط

    ﴿قُمِ﴾ يطلب حضورًا لتكليف يفسره ما بعده، فلا تقرأ الآية كأمر بالوقوف المجرد.

  • الليل جزء من المعنى

    اختيار ﴿ٱلَّيۡلَ﴾ يجعل الظلمة والسكون والقابلية للقيام داخل مدلول الآية، لا خلفية زمنية محايدة.

  • الاستثناء رحمة وضبط

    ﴿إِلَّا قَلِيلٗا﴾ لا يضعف الأمر، بل يحفظه من الاستغراق غير المحدد ويفتح باب التفصيل اللاحق.

  • طرفا الآية

    تبدأ الآية بأمر ﴿قُمِ﴾ وتنتهي بمقدار مستثنى ﴿قَلِيلٗا﴾. هذا الطرفان يرسمان حركة مضبوطة: نهوض واسع، ثم حد ضئيل يخرج منه.

  • الليل بين الآية والشاهد اللاحق

    الآية تجعل الليل مجال القيام، ثم يأتي بعدها قوله ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ ٱلَّيۡلِ هِيَ أَشَدُّ وَطۡـٔٗا وَأَقۡوَمُ قِيلًا﴾ ليبين أن الليل ليس ظرفًا عابرًا، بل له أثر في الوطء والقيل.

  • القليل يتصل بالتفصيل

    خاتمة الآية ﴿قَلِيلٗا﴾ لا تبقى عائمة؛ يليها مباشرة ﴿نِّصۡفَهُۥٓ أَوِ ٱنقُصۡ مِنۡهُ قَلِيلًا﴾، فيتحول الحد المجمل إلى مجال تقدير.

  • تقابل الليل والنهار

    السياق القريب يضع بعد القيام الليلي قوله ﴿إِنَّ لَكَ فِي ٱلنَّهَارِ سَبۡحٗا طَوِيلٗا﴾. فالآية لا تقرر قيمة الليل وحده، بل تبني توزيعًا: ليل للقيام والقول، ونهار للسبح الطويل.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • من النداء إلى الأمر

    السياق يبدأ بنداء يعيّن المخاطب، ثم تأتي ﴿قُمِ﴾ فتجعل التعيين حركة تكليف. لذلك لا تقرأ القَولة كوقوف بدني منفصل، بل كبداية امتثال لما سيفسره الليل والقراءة والقول الثقيل.

  • الليل ليس زمنًا عامًا

    تعريف ﴿ٱلَّيۡلَ﴾ ونصبه يجعلان الليل مجال القيام لا مجرد ظرف عابر. أثر صفحة الجذر هنا أن الظلمة والسكون والتعاقب تدخل في مدلول التكليف، ولذلك يختلف قيام الليل عن فعل عبادي مطلق.

  • الاستثناء يضبط السعة

    ﴿إِلَّا﴾ تنقل الأمر من اتساع ظاهر إلى حد مخصوص. فالحكم لا يبقى: قم الليل كله، ولا يتحول إلى تخفيف منفصل، بل يصير: اجعل الليل مجال القيام مع إخراج مقدار قليل.

  • القليل يحدد الخارج

    ﴿قَلِيلٗا﴾ لا تعني بعضًا مبهمًا، بل ضآلة نسبية. موضعها بعد ﴿إِلَّا﴾ يجعلها مقدارًا خارجًا من زمن القيام، ويمنع أن يكون المستثنى واسعًا أو غير مضبوط.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • هيئة ﴿قُمِ﴾

    المحسوم أن القَولة فعل أمر، والكسر في آخرها يظهر وصلة الأداء مع ﴿ٱلَّيۡلَ﴾. هذا يدعم اتصال الأمر بمجاله، لكنه لا يثبت وحده فرقًا دلاليًا مستقلًا؛ الحكم الدلالي قائم من الأمر والسياق.

  • تعريف ﴿ٱلَّيۡلَ﴾

    المحسوم أن أل والتشديد في الهيئة يجعلان القَولة ليلًا معرّفًا في هذا التركيب، لا ليلة منكّرة ولا ليلًا ظرفيًا منونًا. أثر ذلك موضعيًا أن الليل صار مجال القيام. ما زاد على ذلك من دقائق الرسم ملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي مستقل.

  • أداة ﴿إِلَّا﴾

    المحسوم أن الرسم يثبت أداة الاستثناء لا اسمًا بديلًا. شدّة اللام وكسر الهمزة تحفظان الهيئة المقروءة، لكن الفرق الدلالي لا يقوم على الشكل وحده؛ يقوم على وظيفتها في إخراج ﴿قَلِيلٗا﴾ من حكم القيام.

  • تنكير ﴿قَلِيلٗا﴾

    المحسوم أن القَولة منصوبة منكّرة، وهذا يجعلها مقدارًا غير مسمى في هذا الشطر. الرسم بالألف والتنوين قرينة هيئة، والفرق الدلالي المؤكد هو أنها ضآلة مقدار لا جماعة ولا نقص من تمام سابق.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

4قَولات الآية
4جذور مميزة
4حقول دلالية
جذور متكررة
6آيات السياق
وصلات موسوعية
29الجزء
574صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

قوم 1
ليل 1
إلا 1
قلل 1

حقول الآية

الأمم والشعوب والجماعات | يوم القيامة وأسمائها | الوقوف والقعود والإقامة | الصلاة وأركانها | الهداية والاستقامة والرشد | الرُّبوبيّة 1
الليل والنهار والأوقات 1
أدوات النفي والاستثناء 1
الأعداد والكميات | التفاضل والمقارنة 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر قوم1 في الآية · 660 في المتن
الأمم والشعوب والجماعات | يوم القيامة وأسمائها | الوقوف والقعود والإقامة | الصلاة وأركانها | الهداية والاستقامة والرشد | الرُّبوبيّة

قوم: انتِصابٌ أو ثَباتٌ على شَيءٍ — يَكون قِيامًا فِعليًّا (قَام، قَوَّم، يَقوم)، أَو إقامةً لِشَيءٍ يُجعَل قائمًا (أَقامَ الصَّلاة)، أَو استِقامَةً على طريقٍ (الصِّراط المُستَقيم)، أَو قَومًا أي جَماعة قائمة بأَمرها (يا قَوم)، أَو قِيامَةً أَي قِيام النَّاس يَوم البَعث، أَو قَيُّوميَّة لله القائم بِنَفسه المُقَيِّم لِغَيره — أَصل واحد يَنتَظِم تَحته كل التَّفَرُّعات.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: القِيامُ نُهوضُ المَخلوقات إلى رَبِّها على ثَلاثَة أَطوار: قِيام البَدَن في الصَّلاة، وقِيام القَوم بأَمر دينهم، وقِيام الكُلّ يَوم القِيامة — وفَوقَها جَميعًا قَيُّوميَّةُ الله الذي بِه قِوامُ كُلِّ شَيء.

فروق قريبة: الجذر الفارق الجوهري ------ قوم انتِصاب أَو ثَبات على شَيء، أَصل لُغَوي يَجمَع المَعاني الشَّرعيَّة قعد الجُلوس، نَقيض القِيام البَدَني، يَتَقابَل مَعه في «قِيٰمٗا وَقُعُودٗا» نهض الانتِصاب من الجُلوس بِالحَركَة الواحدة، يَتَفَرَّق عن القِيام بِالحَدثيَّة ثبت الاستِقرار على حال، يَلتَقي مَع قوم في الاستِقامة لكن يَفترض ثَباتًا مُسبَقًا استقام (الفَرع نَفسه) الثَّبات على القِيام دون انحراف، صيغة استِفعال من قوم رفع جَعل الشَّيء عاليًا، يَتَلاقى مَع الإقامَة في الفَرع لا في الأَصل ضلل الانحراف عن الطَّريق، الضد الدلاليّ للاستِقامة (الفَرع الأَكبَر من قوم) هوى السُّقوط، نَقيض القِيام بِفَرع آخَر (هويّ نُجوميّ)

اختبار الاستبدال: الآية: «إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ» (فصلت 30). - لو استُبدل «ٱسۡتَقَٰمُواْ» بـ«ٱتَّبَعُواْ»: «ثُمَّ ٱتَّبَعُواْ». لاحتَمَل المَعنى الاتِّباع لكن ضاع التَّضمين الذي تَحمِله الاستِقامة من الثَّبات على القِيام بَعد القَول الأَوَّل. - لو استُبدل بـ«ٱهۡتَدَوۡاْ»: «ثُمَّ ٱهۡتَدَوۡاْ». لاكتَفى المَعنى بالهِدايَة الأَوَّليَّة، وضاع الثَّبات اللاحِق. - لو استُبدل بـ«ثَبَتُواْ»: «ثُمَّ ثَبَتُواْ». لاحتَمَل المَعنى لكن ضاع تَركيب «قام على شَيء» الذي يَحمِله الجذر — الاستِقامة قِيامٌ على هَيئَة لا مُجَرَّد ثَبات. «ٱسۡتَقَٰمُواْ» تَجمَع: الثَّبات + القِيام البَدَني الرَّمزي + الاستِمرار + عَدَم الانحراف. هذه الأَربَعة لا يَجمَعها بَديل واحد.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ليل1 في الآية · 92 في المتن
الليل والنهار والأوقات

ليل يدلّ على زمن غاشٍ مظلم ينفصل عن النهار ويتداخل معه بتقدير، ويصير ظرفًا للسكون والستر والقيام والحركة الخفيّة والأحداث المحدّدة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي الغطاء الزمنيّ المظلم: منه السكون واللباس، وفيه القيام والتلاوة، وبه تظهر آية التعاقب مع النهار، وتحته تستتر الحركة والسرى. لذلك يختلف عن اليوم والوقت والحين؛ لأنّه يدلّ على جهة الظلمة الغاشية لا على الزمن المطلق.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن ليل --------- نهر التعاقب الزمنيّ نهر في وجه النهار يدلّ على زمن الإبصار والظهور، وليل على زمن الغشيان والظلمة. يوم الزمن اليوم قد يشمل دورة أو ظرفًا عامًّا، وليل يحدّد جهة الظلمة. ظلم الظلمة ظلم يصف ذهاب النور أو الجور بحسب السياق، وليل اسم الزمن الغاشي ذي النظام. بيات الوقوع ليلًا بيات حدث أو إتيان في الليل، وليل هو الظرف نفسه.

اختبار الاستبدال: في يسٓ 37 لا يصحّ استبدال الليل بالوقت؛ لأنّ الآية تجعل الليل نفسه علامة كونيّة يُنسلخ منه النهار. وفي المزمل 2 لا يكفي ذكر الصلاة مطلقًا؛ لأنّ قيام الليل يستمدّ معناه من ظرف الظلمة والسكون. وفي الإسراء 1 لا يصلح إبدال «ليلًا» بـ«نهارًا» ولا بـ«وقتًا»؛ لأنّ السرى مقيّد بظرف الظلمة والستر، وهو قيد دلاليّ لازم لا يُغني عنه ذكر الزمن المطلق.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر إلا1 في الآية · 664 في المتن
أدوات النفي والاستثناء

إلا أَداة الإخراج من الكُلّيَّة — تُخرج شَيئًا من حُكم كُلّي (نَفيًا كان أَو إثباتًا) أَو تَحصُر الحُكم في المُستَثنى بَعد النَفي. في القرآن: تَبلُغ ذُروَتها في صيغة التَّوحيد «لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ» حَيث تُحصَر الإلٰهيَّة في الواحد بَعد نَفيها عَن الكُلّ. «وإلا» تُضيف بُعدًا شَرطيًّا: انتِفاء الفِعل يَستَوجِب نَتيجة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: إلا = الإخراج من الكُلّيَّة. الحَصر (نَفي + إلا = توحيد). الاستِثناء (كُلّ + إلا = فَرد خارج). التَّخفيف (حُكم عام + إلا = استثناء مَرحوم). وإلا: شَرط انتِفائي.

فروق قريبة: الجذر/الأَداة الفارق الجوهري ------ إلا إخراج من الكُلّيَّة، حَصر بَعد النَفي أَو استِثناء من الإثبات غير تَجاوُز الشَّيء بَعدها، اسم لا أَداة، يَقبَل التَّعريف سِوى المَوضع الذي تَعدّاه ما عَدا الشَّيء، اسم دون الأَقَلّ من الشَّيء أَو غَيره، اسم نِسبيّ سَوى المُماثَلة في الحُكم بَل الإضراب، نَفي الأَوَّل وإثبات الثاني، لا يَستَثني فَردًا بَل يَتراجَع عن المَجموع لٰكن الاستِدراك، إثبات شَيء يَتَناقَض مَع المَفهوم السابِق

اختبار الاستبدال: الآية: «لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ» (البقرة 163 وأَخواتها). - لو استُبدل «إِلَّا» بـ«غَيۡرَ»: «لَآ إِلَٰهَ غَيۡرَهُ». لاحتَمَل المَعنى مَع تَغَيُّر التَّركيب — «غير» اسم يُوصَف ولا يُحصَر بِه. لاحَتَجَّ المَعنى إلى زِيادة لِيُؤَدِّي نَفس الحَصر. - لو استُبدل بـ«سِوَىٰ»: «لَآ إِلَٰهَ سِوَىٰهُ». لاحتَمَل المَعنى لكن بِنَكَهَة المُجاوَزَة لا الحَصر، وضاع التَّأكيد الإلٰهي القاطِع. - لو حُذف «إِلَّا»: «لَآ إِلَٰهَ هُوَ». لاختَلَّ التَّركيب — يُصبح إخبارًا لا تَوحيدًا. النَفي بدون استِثناء يُصبح نَفيًا مُطلَقًا. «إِلَّا» وَحدها تَحمِل في حَرفَين: النَفي السابِق + الإخراج الواحِد + الحَصر اللاحِق. الثَّلاثة لا يَجمَعها بَديل واحد.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر قلل1 في الآية · 76 في المتن
الأعداد والكميات | التفاضل والمقارنة

«قلل»: يدلّ غالبًا على ضآلة العدد أو المقدار أو الزمن أو الظهور قياسًا إلى أكثر منه، حقيقةً أو في الرؤية والتقدير، كما في ﴿مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ﴾ و﴿وَيُقَلِّلُكُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِهِمۡ﴾؛ ويأتي مرةً واحدةً في فعل متعدّ هو ﴿أَقَلَّتۡ سَحَابٗا ثِقَالٗا﴾ بمعنى حمل السحاب ورفعه، من غير أن يكون المحمول قليلًا أو خفيفًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الجذر في أكثر مواضعه يصف القليل: ما دنا عددُه أو مقدارُه أو زمنُه أو وقوعُه عن الأكثر، ولذلك يبرز مع ضدّه في ﴿كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ﴾، ومع المقارنة في ﴿أَقَلَّ مِنكَ مَالٗا وَوَلَدٗا﴾ و﴿وَأَقَلُّ عَدَدٗا﴾. ويشمل ذلك القلة الحقيقية، والقلة المرئية في الأعين، وضآلة العمل أو الاستجابة في نحو ﴿قَلِيلٗا مَّا تُؤۡمِنُونَ﴾. أما ﴿أَقَلَّتۡ سَحَابٗا ثِقَالٗا﴾ فهي فرع متعدّ يتيم يدلّ في موضعه على الحمل والرفع؛ ويُذكر منفصلًا عن جامع القلة، لأن النص أثبت ثقل السحاب لا خفته.

فروق قريبة: يفترق «قلل» عن «نقص» بأن النقص ذهاب من تمام سابق، أما القلة فمقدار قليل في نفسه أو بالقياس إلى أكثر منه، كما في ﴿مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ﴾. ويفترق عن «بعض» بأن البعض جزء من كلّ لا يلزم أن يكون قليلًا، أما القلة فهي وصف للمقدار ذاته. ويفترق عن «ضعف» بأن الضعف قلة قوة أو عجز، لا مطلق قلة؛ ولذلك يجتمع في الجن: ﴿أَضۡعَفُ نَاصِرٗا وَأَقَلُّ عَدَدٗا﴾، فلكل منهما جهة. وتُميَّز صيغة التفضيل «أقلّ» في ﴿أَقَلَّ مِنكَ مَالٗا وَوَلَدٗا﴾ و﴿وَأَقَلُّ عَدَدٗا﴾ بأنها مقارنة رتبية بين مقدارين. كما يُميَّز الفعل المتعدّي ﴿أَقَلَّتۡ سَحَابٗا ثِقَالٗا﴾ بأنه حمل ورفع في موضع يتيم، لا وصف للقلة ولا للخفة.

اختبار الاستبدال: لو أُبدل «قليل» بـ«بعض» في ﴿كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ﴾ لاختلّ التقابل العددي بين الفئتين، إذ يصير المعنى جزئيةً لا ضآلة عدد. ولو أُبدل معنى القلة بمعنى النقص في ﴿ثَمَنٗا قَلِيلٗا﴾ لضاعت دلالة ضآلة الثمن في نفسه، وتحولت إلى فقدان تمام سابق لا يذكره النص. ولو حُملت ﴿أَقَلَّتۡ سَحَابٗا ثِقَالٗا﴾ على تقليل السحاب أو تخفيفه لانقلب المعنى على منطوق الآية؛ فالآية تثبت أن السحاب ثقيل، وأن الفعل جارٍ على حمله ورفعه ثم سوقه.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1قُمِقمقوم
2ٱلَّيۡلَالليلليل
3إِلَّاإلاإلا
4قَلِيلٗاقليلاقلل

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يحكم الآية من جهتين. قبلها نداء ﴿ٱلۡمُزَّمِّلُ﴾، وبعدها تفصيل مقدار القيام: نصفه، أو النقص منه قليلًا، أو الزيادة عليه، ثم ترتيل القرءان. بذلك تصير الآية أصل التكليف، والآيات التالية تفصيل حدّه ووجهه. وآية «ناشئة الليل» تكشف لماذا عُيّن الليل: لأنه أشد وطئًا وأقوم قيلًا، ثم تقابله آية النهار بسبح طويل. فالقيام الليلي هنا إعداد لتلقي القول الثقيل، لا عزلة زمنية ولا قيامًا بلا غاية.

  • سياق قريبالمُزمل 1

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمُزَّمِّلُ

  • الآية الحاليةالمُزمل 2

    قُمِ ٱلَّيۡلَ إِلَّا قَلِيلٗا

  • سياق قريبالمُزمل 3

    نِّصۡفَهُۥٓ أَوِ ٱنقُصۡ مِنۡهُ قَلِيلًا

  • سياق قريبالمُزمل 4

    أَوۡ زِدۡ عَلَيۡهِ وَرَتِّلِ ٱلۡقُرۡءَانَ تَرۡتِيلًا

  • سياق قريبالمُزمل 5

    إِنَّا سَنُلۡقِي عَلَيۡكَ قَوۡلٗا ثَقِيلًا

  • سياق قريبالمُزمل 6

    إِنَّ نَاشِئَةَ ٱلَّيۡلِ هِيَ أَشَدُّ وَطۡـٔٗا وَأَقۡوَمُ قِيلًا

  • سياق قريبالمُزمل 7

    إِنَّ لَكَ فِي ٱلنَّهَارِ سَبۡحٗا طَوِيلٗا

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

◈ موضع الآية في حجّة السورة

يضع أصل التهيؤ في قيام ليلي محدود، فيفتح سلسلة التقدير التي تمنع أن يتحول حمل القول إلى استغراق لا ضابط له.

حجّة السورة كاملةًالمُزمل
الخيط الناظم للسورة

تبني سورة المزمل حجة واحدة محكمة: إن حمل القول الثقيل يقتضي تهيؤًا منضبطًا، لا انقطاعًا منفصلًا عن الحياة. فتنتقل بالمخاطب من هيئة الالتفاف إلى قيام الليل وترتيل القرآن، وتبين أن الليل يثبت القيل فيما يفتح النهار حركة طويلة. ثم تجعل الذكر والتبتل والوكالة أصلًا لصبر جميل أمام التكذيب، وترد عاقبة المكذبين إلى الله بعد إمهال قصير. ويقيم ذكر الرسول الشاهد وأخذ فرعون واليوم الشديد برهان المسؤولية، قبل أن يحول الإنذار إلى تذكرة وسبيل مختار إلى الرب، تختمه عبادة ميسرة وبذل واستغفار.

محاور السورة
  • التهيؤ للقول﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمُزَّمِّلُ ﴾١المُزمل﴿ قُمِ ٱلَّيۡلَ إِلَّا قَلِيلٗا ﴾٢المُزمل﴿ نِّصۡفَهُۥٓ أَوِ ٱنقُصۡ مِنۡهُ قَلِيلًا ﴾٣المُزمل﴿ أَوۡ زِدۡ عَلَيۡهِ وَرَتِّلِ ٱلۡقُرۡءَانَ تَرۡتِيلًا ﴾٤المُزمل﴿ إِنَّا سَنُلۡقِي عَلَيۡكَ قَوۡلٗا ثَقِيلًا ﴾٥المُزمل﴿ إِنَّ نَاشِئَةَ ٱلَّيۡلِ هِيَ أَشَدُّ وَطۡـٔٗا وَأَقۡوَمُ… ﴾٦المُزمل﴿ إِنَّ لَكَ فِي ٱلنَّهَارِ سَبۡحٗا طَوِيلٗا ﴾٧المُزمل
    يفتتح النداء انتقالًا من هيئة السكون إلى تكليف، ثم يزن قيام الليل بين مقدار وأوجه نقص وزيادة، ويجعل الترتيل غايته العملية. ويعلل ذلك بثقل القول وبأثر ناشئة الليل في ثبات القيل، مع إبقاء النهار مجال حركة طويلة؛ فالإعداد موزون لا استغراق معزول.
  • الاعتماد أمام القول﴿ وَٱذۡكُرِ ٱسۡمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلۡ إِلَيۡهِ تَبۡتِيلٗا ﴾٨المُزمل﴿ رَّبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ… ﴾٩المُزمل﴿ وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱهۡجُرۡهُمۡ هَجۡرٗا جَمِيلٗا ﴾١٠المُزمل﴿ وَذَرۡنِي وَٱلۡمُكَذِّبِينَ أُوْلِي ٱلنَّعۡمَةِ وَمَهِّلۡهُمۡ قَلِيلًا ﴾١١المُزمل
    يصل الذكر والتبتل التهيؤ الباطن بجهة الاعتماد: الرب الجامع لطرفي الامتداد هو الوكيل. ومن هذه الوكالة يتحدد أدب مواجهة القول المعارض: صبر وهجر جميل، ثم تفويض شأن المكذبين إلى الله مع إمهال لا يساوي إهمالًا.
  • بيان العاقبة﴿ إِنَّ لَدَيۡنَآ أَنكَالٗا وَجَحِيمٗا ﴾١٢المُزمل﴿ وَطَعَامٗا ذَا غُصَّةٖ وَعَذَابًا أَلِيمٗا ﴾١٣المُزمل﴿ يَوۡمَ تَرۡجُفُ ٱلۡأَرۡضُ وَٱلۡجِبَالُ وَكَانَتِ ٱلۡجِبَالُ كَثِيبٗا… ﴾١٤المُزمل
    يفسر المحور معنى الإمهال القصير بما أعده الله من عقوبات، ثم يقرب الأثر في طعام ذي غصة وعذاب أليم، قبل أن يوسع المشهد إلى رجف الأرض وتحول الجبال. فالعاقبة ليست تهديدًا عارضًا بل كشف لانتهاء مهلة التكذيب.
  • الشهادة وسؤال الوقاية﴿ إِنَّآ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ رَسُولٗا شَٰهِدًا عَلَيۡكُمۡ كَمَآ… ﴾١٥المُزمل﴿ فَعَصَىٰ فِرۡعَوۡنُ ٱلرَّسُولَ فَأَخَذۡنَٰهُ أَخۡذٗا وَبِيلٗا ﴾١٦المُزمل﴿ فَكَيۡفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرۡتُمۡ يَوۡمٗا يَجۡعَلُ ٱلۡوِلۡدَٰنَ… ﴾١٧المُزمل﴿ ٱلسَّمَآءُ مُنفَطِرُۢ بِهِۦۚ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَفۡعُولًا ﴾١٨المُزمل
    يربط الإرسال بالشهادة على المخاطبين، ويجعل عصيان فرعون وأخذه مثالًا داخل الإنذار. ثم يحول المثال إلى سؤال يواجه الكفر بعجزه عن الوقاية من يوم يبلغ أثره الولدان والسماء، فيثبت أن الوعيد قائم بعد قيام الحجة.
  • التذكرة والسبيل الميسر﴿ إِنَّ هَٰذِهِۦ تَذۡكِرَةٞۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ… ﴾١٩المُزمل﴿ ۞ إِنَّ رَبَّكَ يَعۡلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدۡنَىٰ… ﴾٢٠المُزمل
    لا تنتهي الحجة إلى الرهبة؛ إذ تسمي البيان تذكرة وتفتح اتخاذ سبيل إلى الرب. وتفصل الخاتمة هذا السبيل في قراءة ميسرة وعبادات وبذل واستغفار، فيبقى التكليف قائمًا بعلم الله ورحمته حين يعجز البشر عن ضبط المقدار.
حركة الحجّة آية بعد آية

تبدأ الحجة بنداء ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمُزَّمِّلُ﴾ فتجعل الهيئة الحاضرة مدخل انتقال إلى قيام مقدر وترتيل، لا إلى عزلة مقصودة لذاتها؛ ولذلك ينتهي ضبط المقدار إلى ﴿أَوۡ زِدۡ عَلَيۡهِ وَرَتِّلِ ٱلۡقُرۡءَانَ تَرۡتِيلًا﴾، ويعلله القول الثقيل وأقوم القيل في الليل مع سبْح النهار. ثم يجمع الذكر والتبتل جهة القلب، ويقرر ﴿رَّبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَٱتَّخِذۡهُ وَكِيلٗا﴾، فتنبني عليه مواجهة المكذبين بالصبر والهجر وترك أمرهم. وبعد كشف العاقبة، يثبت الإرسال الشاهد ومثال فرعون، ثم يصعد بالسؤال عن الوقاية واليوم النافذ. وأخيرًا تعيد ﴿إِنَّ هَٰذِهِۦ تَذۡكِرَةٞۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلًا﴾ الإنذار إلى اختيار، وتترجمه الخاتمة إلى عمل ميسر محفوظ عند الله.

بنية متصاعدة عبر الآيات

يتصاعد الإنذار عبر محطّات متتابعة لا درجتين اثنتين: يبدأ بما أُعدّ عند الله من أنكال وجحيم، ثم يقرّب الألم في طعام ذي غصّة وعذاب أليم، ثم يهزّ الأرض والجبال. وبعد اتساع المشهد الكونيّ لا يتركه صورة مجرَّدة، بل يربطه برسول شاهد، ومثال عصيان انتهى إلى أخذ وبيل، ثم باليوم الذي يطال الولدان والسماء. فكل محطّة تزيد ثقل العاقبة وتثبت سبب مساءلتها.