قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالحَاقة١٠

الجزء 29صفحة 5676 قَولات5 حقول

فَعَصَوۡاْ رَسُولَ رَبِّهِمۡ فَأَخَذَهُمۡ أَخۡذَةٗ رَّابِيَةً ١٠

◈ خلاصة المدلول

مدلول الآية أن الهلاك هنا لا يبدأ من وصف العذاب، بل من فعل جماعة خالفت رسولًا منسوبًا إلى ربها؛ لذلك جاء الأخذ عقب العصيان مباشرة. ﴿فَعَصَوۡاْ﴾ يحوّل الخبر السابق عن الخاطئة إلى سبب عملي معلوم، و﴿رَسُولَ رَبِّهِمۡ﴾ يجعل المخالفة ردًّا لبلاغ آت من جهة التدبير لا خصومة اجتماعية. ثم تأتي ﴿فَأَخَذَهُمۡ﴾ لتدخل الجماعة نفسها تحت سلطان الجزاء، وتأتي ﴿أَخۡذَةٗ رَّابِيَةً﴾ لتجعل الأخذ ضربة مخصوصة عالية الشدة. أثر الرسم والبنية أن الفاءات والضمائر والإضافة والتنكير تتساند: جماعة عصت جهة البلاغ المضافة إلى ربها، فصارت الجماعة نفسها مأخوذة بأخذة تعلو قدر المخالفة ولا تُقرأ كعقوبة عادية.

كيف وصلنا إلى المدلول

تبدأ الآية بحرف الفاء في ﴿فَعَصَوۡاْ﴾، وهذا البدء لا يجعل الجملة خبرًا منفصلًا عن السياق القريب، بل يلحقها بسلسلة الهلاك السابقة: طاغية، وريح عاتية، وسؤال عن الباقية، ثم مجيء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة.

  • في هذا النسق لا تقول الآية إن العقوبة نزلت بلا سبب ظاهر؛ بل تنقل سبب الخاطئة من عنوان عام إلى فعل محدد: عصيان رسول الرب.
  • لذلك فمدخل الآية ليس ﴿أَخۡذَةٗ رَّابِيَةً﴾ وحدها، بل التتابع: مخالفة بلاغ، ثم أخذ، ثم وصف الأخذ بالربو والعلو.

قولة ﴿فَعَصَوۡاْ﴾ تضبط الذنب بأنه مخالفة أمر معلوم لا مجرد كفر قلبي ولا خطأ عابر.

  • الفاء في صدرها تصل الفعل بما قبله، وواو الجماعة تجعل الفعل مسندًا إلى جمع غير مسمى داخل الآية، والألف بعد الواو تحفظ هيئة الفعل الجماعي في الرسم.
  • لو قيل نثرًا: كفروا رسول ربهم، لضاق المعنى إلى الرد والجحود، ولما بقي في التركيب فعل المخالفة بعد بلوغ الأمر.
  • ولو قيل: خالفوا فقط، لضاعت جهة الرسالة التي تجعل المخالفة عصيانًا ذا عهد وبلاغ.
  • لذلك تؤثر هذه القولة في مدلول الآية كله: ليست الأخذة عقوبة على وصف مبهم، بل جواب على خروج جماعي عن بلاغ الرسول.

ثم تأتي ﴿رَسُولَ﴾ منصوبة مضافة إلى ﴿رَبِّهِمۡ﴾.

  • عدم دخول «أل» عليها لا يجعلها نكرة سائبة؛ فالإضافة تعرّفها من جهة الصلة: هو رسول ربهم، لا رسولًا مطلقًا في الذهن.
  • صفحة الجذر تجعل الرسالة إيفادًا موجّهًا بوظيفة، وهذا يغيّر قراءة الآية: العصيان ليس رفض شخص بما هو شخص، بل ردّ وظيفة إبلاغ من جهة عليا.
  • ولو استبدلت القولة بنبي أو منذر فقط، لبقي جانب من البلاغ، لكن شبكة الإيفاد والمرسل والمقصود تضعف.
  • «رسول» هنا يحمل جهة الإرسال والوجهة والمهمة دفعة واحدة.

وتأتي ﴿رَبِّهِمۡ﴾ لتمنع قراءة الرسول كصاحب دعوى منفصلة؛ فالرسول مضاف إلى رب الجماعة نفسها.

  • الضمير «هم» في ﴿رَبِّهِمۡ﴾ ثم في ﴿فَأَخَذَهُمۡ﴾ يصنع انتقالًا دقيقًا: الذين كان الرب ربهم في جهة التدبير صاروا هم المأخوذين عند العصيان.
  • لو قيل نثرًا: رسول الله، لثبتت جهة الإلهية، لكن اختفت المواجهة الخاصة بين الجماعة وربها؛ ولو قيل: رسولهم، لانحصر الأمر في علاقتهم بالرسول لا في جهة الربوبية التي أرسلته.
  • الإضافة هنا هي التي تجعل الجزاء داخليًا في علاقة الرب بقومه، لا حادثًا خارجها.

بعد ذلك تأتي الفاء الثانية في ﴿فَأَخَذَهُمۡ﴾؛ وهي تقطع زمن المماطلة في بناء الجملة.

  • الأخذ من جذر يدخل الشيء تحت سلطان الآخذ، وهنا دخلت الجماعة تحت جزاء حاسم.
  • الضمير «هم» يجعل المأخوذ هو عين الفاعل في ﴿فَعَصَوۡاْ﴾، فلا يبقى مجال لفصل الذنب عن أهله.
  • ثم لا تكتفي الآية بالفعل، بل تأتي باسم الحدث ﴿أَخۡذَةٗ﴾ لتعيين هيئة الأخذ.
  • هذا المصدر المنكّر الموصوف ليس تعريفًا عامًا لسنة الأخذ، بل ضربة مخصوصة في هذا التركيب.

ووصفها بـ﴿رَّابِيَةً﴾ يحوّل الجذر «ربو» من معنى زيادة أو علو عام إلى شدة عقابية عالية.

  • الشدة على الراء في الوصل تربط الوصف بالموصوف سمعًا ورسما، من غير أن تثبت وحدها حكمًا دلاليًا مستقلًا.

لذلك فخلاصة الآية أن العصيان هو باب الأخذ، والرسالة هي معيار العصيان، والربوبية هي جهة الإلزام، والأخذ هو إدخال الجماعة في سلطان الجزاء، والرابية هي ارتفاع ذلك الجزاء فوق القدر العادي.

  • السياق القريب لا يضيف قصة خارجية، بل يثبت نمطًا داخل السورة: أسماء قوى الهلاك لا تكفي حتى يبيّن النص سبب الانقطاع، وهنا بيانه: عصيان رسول ربهم، فأخذة رابية.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي عصي، رسل، ربب، ءخذ، ربو. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر عصي1 في الآية
فَعَصَوۡاْ
الأمر والطاعة والعصيان 32 في المتن

مدلول الجذر: عصي: خروج عن أمر معلوم موجَّه إلى المخاطب، بترك الامتثال أو فعل خلافه؛ ويشتدّ حين يكون الأمر من الله ورسوله أو رسله.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «عصي» هنا في 1 موضع/مواضع: فَعَصَوۡاْ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الأمر والطاعة والعصيان» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: عصي: خروج عن أمر معلوم موجَّه إلى المخاطب، بترك الامتثال أو فعل خلافه؛ ويشتدّ حين يكون الأمر من الله ورسوله أو رسله.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «عصي» عن «كفر» بأنّ الكفر جحودٌ أو ردّ، وقد يقع العصيان داخل قصّة آدم (طه 121: ﴿وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ﴾) دون أن يصير كفرًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فَعَصَوۡاْ: لو استُبدِل «عصي» بـ«كفر» في ﴿وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ﴾ (طه 121) لتغيَّر الحكم على الموضع. ولو استُبدِل في ﴿لَّا يَعۡصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمۡ﴾ (التحريم 6) بفعلٍ آخر لضاع محور الأمر والامتثال. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر رسل1 في الآية
رَسُولَ
الأنبياء والرسل والأعلام | الإرسال والإلقاء | الإخبار والتبليغ والنبأ 513 في المتن

مدلول الجذر: «رسل» هو توجيهُ شيءٍ أو شخصٍ من مرسِلٍ إلى مقصدٍ لينفِّذ بلاغًا أو أثرًا أو أمرًا أو مهمّةً؛ سواء أكان المرسَلُ رسولًا بشريًّا برسالةٍ سماويّة، أم ريحًا أو ملكًا أو سماءً أو عذابًا، أم إنسانًا في مهمّةٍ دنيويّة، أم شيطانًا أو دابّةً مُطلَقةً بوظيفة. الجامعُ المحكمُ في كلّ ذلك: انتقالٌ مأمورٌ موجَّه لغايةٍ — لا حركةَ عبثٍ ولا سكونَ حبس.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «رسل» هنا في 1 موضع/مواضع: رَسُولَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الأنبياء والرسل والأعلام الإرسال والإلقاء الإخبار والتبليغ والنبأ» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «رسل» هو توجيهُ شيءٍ أو شخصٍ من مرسِلٍ إلى مقصدٍ لينفِّذ بلاغًا أو أثرًا أو أمرًا أو مهمّةً.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «رسل» عن «بعث» بأنّ البعث يبرز الإقامةَ أو الإنهاضَ من حالٍ أو من سكون، أما «رسل» فيبرز جهةَ الإيفاد والوظيفةَ والوجهة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة رَسُولَ: لو أُبدل «أرسلنا» بـ«بعثنا» في الأعراف 133 ﴿فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلۡجَرَادَ وَٱلۡقُمَّلَ﴾ لَفاتت جهةُ التسليط الواقع من أعلى على المكذِّبين، وصار المعنى مجرّدَ إثارةٍ من سكون لا توجيهًا عقابيًّا لغاية. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ربب1 في الآية
رَبِّهِمۡ
الرُّبوبيّة 980 في المتن

مدلول الجذر: «ربب» في القرآن: جهةُ ربوبية تقوم على الملك والتدبير والكنف والتربية. إذا أُضيف إلى الله دلّ على رب العالمين ورب كل شيء، وإذا جُمع في «أرباب» جاء لنقض ربوبية متفرقة أو منتحلة، وإذا اشتُق منه وصف بشري دلّ على انتساب إلى الرب أو إلى التربية والكنف، كما في الربانيين والربيين والربائب.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ربب» هنا في 1 موضع/مواضع: رَبِّهِمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الرُّبوبيّة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ربب» في القرآن: جهةُ ربوبية تقوم على الملك والتدبير والكنف والتربية.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «ربب» عن «ءله» بأن «ءله» يتصل بجهة العبادة، أما «ربب» فيكشف جهة الملك والتدبير والكنف، وقد يجتمعان في موضع واحد: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة رَبِّهِمۡ: الشاهِد الأَوَّل — الفاتِحة 2: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ استِبدال «رَبِّ» بـ«مَلِكِ» يُحَوِّل المَعنى من التَّدبير والتَّربيَة إلى السُّلطان والقَهر. «ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ مَلِكِ ٱلۡعَٰلَمِينَ» تُفقِد المَعنى تَدَرُّجَه من المُلك إلى الرَّحمَة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءخذ2 في الآية
فَأَخَذَهُمۡأَخۡذَةٗ
الأخذ والقبض | العهد واليمين والميثاق | الحساب والوزن | العقوبة والحد والقصاص 273 في المتن

مدلول الجذر: إيقاع الشيء في جهة الآخذ حتى يصير داخلًا تحت قبضه أو عهده أو سلطانه أو حسابه، حقيقةً أو حكمًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءخذ» هنا في 2 موضع/مواضع: فَأَخَذَهُمۡ، أَخۡذَةٗ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الأخذ والقبض العهد واليمين والميثاق الحساب والوزن العقوبة والحد والقصاص» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: إيقاع الشيء في جهة الآخذ حتى يصير داخلًا تحت قبضه أو عهده أو سلطانه أو حسابه، حقيقةً أو حكمًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يُختبر في ﴿فَخُذۡ أَرۡبَعَةٗ مِّنَ ٱلطَّيۡرِ﴾ (البقرة 260): تناوُلٌ في جهة الفاعل لا تكثيرٌ للعدد .

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فَأَخَذَهُمۡ، أَخۡذَةٗ: في ﴿أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ﴾ (البقرة 63) لا يقوم «قبض» مقام «ءخذ» لأن الميثاق التزامٌ حكميّ يدخل العهدة لا قبضةٌ حسّيّة تنحصر في اليد. وفي ﴿فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡ﴾ (آل عمران 11) لا يقوم «ملك» مقام «ءخذ». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ربو1 في الآية
رَّابِيَةً
البيع والشراء والتجارة | الإنفاق والعطاء 20 في المتن

مدلول الجذر: ربو في القرآن: زيادة نامية أو علوّ زائد على الأصل، حسًا أو مالًا أو نشأةً أو أثرًا، ويُمدح أو يُذمّ بحسب جهة الزيادة ومصدرها.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ربو» هنا في 1 موضع/مواضع: رَّابِيَةً. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «البيع والشراء والتجارة الإنفاق والعطاء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ربو في القرآن: زيادة نامية أو علوّ زائد على الأصل، حسًا أو مالًا أو نشأةً أو أثرًا، ويُمدح أو يُذمّ بحسب جهة الزيادة ومصدرها.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق ربو عن كثر بأن الكثرة مقدار، أما ربو فزيادة نامية أو عالية. ويفترق عن زكو بأن الزكاة نماء مطهّر مقصود به وجه الله، أما الربو فقد يكون علوًا مذمومًا إذا كان في أموال الناس.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة رَّابِيَةً: في ﴿وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن رِّبٗا لِّيَرۡبُوَاْ فِيٓ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ﴾ لا تغني كثرة؛ لأن النص يعيّن زيادة تريد النمو داخل أموال الناس. وفي ﴿فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ﴾ لا يكفي علو؛ لأن الأرض انتفخت ونمت. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

6 قَولات · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿فَعَصَوۡاْ﴾جذر عصي

لو استبدلت بنثر مثل كفروا أو كذبوا لتغير مركز الجملة؛ فالكفر والتكذيب يصفان ردًا أو جحودًا، أما العصيان فيثبت مخالفة أمر بعد بلوغه. الذي يضيع هو كون الأخذة جوابًا على عدم امتثال رسول الرب، لا مجرد رد باطن أو دعوى مكذبة.

اختبار ﴿رَسُولَ﴾جذر رسل

لو استبدلت بنثر مثل نبي أو منذر لانحفظ جانب من البلاغ، لكن جهة الإيفاد الموجّه تضعف. «رسول» يجمع المرسِل والمهمة والمقصود، ولذلك يجعل العصيان ردًا لوظيفة مرسلة لا رفضًا لصفة واحدة.

اختبار ﴿رَبِّهِمۡ﴾جذر ربب

لو استبدلت بنثر مثل إلههم أو مالكهم لتغيرت زاوية الحجة. «ربهم» تجمع التدبير والإضافة الخاصة إلى الجماعة، فتجعل الرسول آتيًا من جهة ربوبية تلزمهم وتدبر مآلهم. الضائع هو اتصال البلاغ بالرب الذي نسبت إليه الجماعة نفسها.

اختبار ﴿فَأَخَذَهُمۡ﴾جذر ءخذ

لو استبدلت بنثر مثل أهلكهم فقط لبقيت نتيجة الهلاك، لكن فات معنى إدخالهم تحت سلطان الجزاء. الأخذ يجعلهم مأخوذين بقبضة حكم، لا مجرد منتهين أو زائلين.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (2)
اختبار ﴿أَخۡذَةٗ﴾جذر ءخذ

لو استبدلت بنثر مثل أخذ عام لانحل تركيز الضربة المخصوصة. ﴿أَخۡذَةٗ﴾ تجعل الفعل هيئة واقعة على الجماعة بعد العصيان، ثم تسمح للوصف ﴿رَّابِيَةً﴾ أن يحدد مقدارها.

اختبار ﴿رَّابِيَةً﴾جذر ربو

لو استبدلت بنثر مثل شديدة فقط لبقي بعض أثر القوة، لكن ضاع معنى العلو والزيادة فوق القدر المعتاد. ﴿رَّابِيَةً﴾ تجعل الشدة نامية عالية في وصف الأخذة، لا مجرد وصف قوة عام.

كلّ قَولات الآية ودورها6 قَولات
1فَعَصَوۡاْجذر عصيتعيين سبب الأخذ بوصفه مخالفة جماعية لبلاغ الرسول.القريب: كفر، كذب، خلف
2رَسُولَجذر رسلتعيين الجهة المخالفة بوصفها حامل إيفاد ووظيفة بلاغ.القريب: نبأ، نذر، بعث
3رَبِّهِمۡجذر رببربط الرسول بجهة التدبير والملك على الجماعة نفسها.القريب: ءله، ملك، ولي
4فَأَخَذَهُمۡجذر ءخذإيقاع الجزاء على الجماعة نفسها عقب العصيان.القريب: قبض، أهلك، بطش
5أَخۡذَةٗجذر ءخذتحويل فعل الأخذ إلى هيئة عقابية مخصوصة تقبل الوصف بالرابية.القريب: أخذ، عقوبة، نكال
6رَّابِيَةًجذر ربورفع مقدار الأخذة إلى شدة عالية فوق الوصف العادي.القريب: كثر، علو، شدد

لطائف وثمرات

  • سبب الأخذ محدد

    الآية لا تعرض عذابًا بلا سبب؛ سبب الأخذ هو عصيان رسول الرب.

  • الإضافة تحكم القراءة

    ﴿رَسُولَ رَبِّهِمۡ﴾ تجعل المخالفة ردًا لبلاغ من جهة الربوبية، لا نزاعًا اجتماعيًا.

  • الأخذ ليس هلاكًا عامًا

    جذر الأخذ يجعل الجماعة داخلة تحت سلطان الجزاء، ثم تأتي ﴿أَخۡذَةٗ﴾ لتخصص هيئة ذلك الجزاء.

  • الرابية ليست زخرفة وصفية

    الوصف يرفع مقدار الأخذة، ويجعل الشدة نتيجة مناسبة لعصيان البلاغ.

  • فاءان تصنعان سلّم العاقبة

    انتظم الشطر على ﴿فَعَصَوۡاْ﴾ ثم ﴿فَأَخَذَهُمۡ﴾. الفاء الأولى تلحق الفعل بسياق الخاطئة، والفاء الثانية تلحق الجزاء بالفعل؛ فيصير النسق: خطأ ظاهر، عصيان محدد، أخذ واقع.

  • ضمير واحد بين الربوبية والأخذ

    الضمير «هم» في ﴿رَبِّهِمۡ﴾ و﴿فَأَخَذَهُمۡ﴾ يجعل الجماعة في طرفي العلاقة: هم منسوبون إلى الرب، وهم المأخوذون. هذه اللطيفة ليست عددية، بل أثر إحالي داخل الجملة.

  • الفعل ومصدره في جذر واحد

    اجتماع ﴿فَأَخَذَهُمۡ﴾ و﴿أَخۡذَةٗ﴾ يجعل الأخذ فعلا واقعًا وهيئة موصوفة. هذا يمنع قراءة ﴿رَّابِيَةً﴾ كصفة عامة للعذاب؛ هي صفة للأخذة التي ولدها الفعل.

  • الفواصل القريبة تخدم المعنى

    السياق القريب يجاور ألفاظًا ذات نهايات مؤنثة مثل الطاغية وعاتية وباقية والخاطئة ورابية والجارية وواعية. ﴿رَّابِيَةً﴾ تدخل هذا النسق الصوتي، لكنها تحمل معنى العلو في الأخذة، فلا تكون فاصلة صوتية مجردة.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • من الخاطئة إلى العصيان

    السياق السابق يذكر الخاطئة، ثم تأتي هذه الآية لتجعلها فعل مخالفة محددًا. بذلك لا يبقى الذنب عنوانًا عامًا، بل يصير عصيانًا لرسول منسوب إلى الرب.

  • الرسول ليس شخصًا معزولًا

    إضافة ﴿رَسُولَ﴾ إلى ﴿رَبِّهِمۡ﴾ تجعل البلاغ قائمًا على الإيفاد والتدبير، لا على خصومة بين قوم ورجل. أثر صفحة الجذر هنا أن الرسالة وظيفة موجّهة، فيصير العصيان ردًا للمهمة لا امتناعًا اجتماعيًا فقط.

  • تطابق الضميرين

    الضمير في ﴿رَبِّهِمۡ﴾ ثم ﴿فَأَخَذَهُمۡ﴾ يربط الجماعة بجهة الربوبية ثم بوقوع الأخذ عليها. هذا التتابع يجعل العلاقة التي قامت بها الحجة هي نفسها العلاقة التي جاء منها الجزاء.

  • توكيد الأخذ بمصدره

    الجملة لا تقف عند ﴿فَأَخَذَهُمۡ﴾، بل تلحقها بـ﴿أَخۡذَةٗ﴾ حتى يصير الأخذ هيئة مخصوصة لا فعلًا عابرًا. التنكير والوصف يفتحان المجال لشدة معيّنة داخل الآية.

  • الرابية وصف للجزاء لا للفاعل

    ﴿رَّابِيَةً﴾ تتبع ﴿أَخۡذَةٗ﴾، فتصف قدر الأخذ نفسه. من ثم لا يكون العلو علو مكان أو زبد، بل علو شدة في العقوبة بعد العصيان.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿فَعَصَوۡاْ﴾

    الصورة هنا تجمع الفاء وواو الجماعة والألف بعد الواو. تعرض صفحة الجذر صورًا قريبة مثل ﴿عَصَواْ﴾ و﴿وَعَصَوۡاْ﴾ و﴿فَعَصَىٰ﴾. الفرق الدلالي المحسوم في هذا التركيب من الفاء والسياق لا من اختلاف الرسم وحده؛ أما هيئة الواو والألف فهي ملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي مستقل.

  • هيئة ﴿رَسُولَ﴾ بين أل والإضافة

    القولة بلا أل وبلا تنوين لأنها مضافة إلى ﴿رَبِّهِمۡ﴾. القرينة الداخلية المحسومة هنا أن التعريف جاء من الإضافة لا من أل؛ وهذا يؤثر دلاليًا لأنه يجعل الرسالة منسوبة إلى رب الجماعة في هذا التركيب. أما اختلاف صور «رسول» بين التعريف والتنكير والإضافة في صفحات الجذر فهو قرينة متابعة، لا حكمًا يطبق آليًا على هذا الشطر.

  • ضمير ﴿رَبِّهِمۡ﴾ و﴿فَأَخَذَهُمۡ﴾

    اتحاد الضمير في القولتَين قرينة محسومة داخل الآية: الجماعة المنسوبة إلى ربها هي الجماعة التي وقع عليها الأخذ. أما اختلاف صور الضمائر في صفحة الجذر فملاحظة بنيوية نافعة، ولا تثبت بذاتها فرقًا دلاليًا إلا بقرينة سياقية.

  • تكرير جذر الأخذ

    ﴿فَأَخَذَهُمۡ﴾ ثم ﴿أَخۡذَةٗ﴾ ليس اختلاف رسم، بل بناء دلالي محكم: فعل ثم هيئة للفعل. المحسوم أن المصدر يخصص الفعل ويفتح باب الوصف. أما صور الأخذ الأخرى في صفحة الجذر فقرائن شبكة لا تنقل حكمها إلى هذا التركيب إلا بقدر ما يثبته السياق.

  • شدة الراء في ﴿رَّابِيَةً﴾

    الشدة على الراء متصلة بوصل تنوين ﴿أَخۡذَةٗ﴾ بالراء، فهي تقوي اتصال الصفة بالموصوف في السمع والرسم. لا يثبت من الشدة وحدها معنى زائد مستقل؛ الحكم الدلالي المحسوم يأتي من كون ﴿رَّابِيَةً﴾ صفة للأخذة، لا من علامة الوصل وحدها.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

6قَولات الآية
5جذور مميزة
5حقول دلالية
1جذور متكررة
10آيات السياق
1وصلات موسوعية
29الجزء
567صفحة المصحف
الجذور المتكرّرة في الآية
ءخذ ×2

عابر للصفحات: ترتبط قَولات هذه الآية بطبقات الموقع (تقابلات أل) — بروابطها المحقّقة دون تكرار.

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

عصي 1
رسل 1
ربب 1
ءخذ 2
ربو 1

حقول الآية

الأمر والطاعة والعصيان 1
الأنبياء والرسل والأعلام | الإرسال والإلقاء | الإخبار والتبليغ والنبأ 1
الرُّبوبيّة 1
الأخذ والقبض | العهد واليمين والميثاق | الحساب والوزن | العقوبة والحد والقصاص 1
البيع والشراء والتجارة | الإنفاق والعطاء 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر عصي1 في الآية · 32 في المتن
الأمر والطاعة والعصيان

عصي: خروج عن أمر معلوم موجَّه إلى المخاطب، بترك الامتثال أو فعل خلافه؛ ويشتدّ حين يكون الأمر من الله ورسوله أو رسله.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا» تكشف بِنية الجذر: السماع مع المخالفة. و«لَّا يَعۡصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمۡ» تكشف ضدّه العمليّ. و«مَعۡصِيَتِ ٱلرَّسُولِ» مع الإثم والعدوان تجتمع ولا تترادف. لذلك العصيان مخالفةُ أمرٍ، لا مطلقُ ذنب ولا مطلقُ كفر.

فروق قريبة: يفترق «عصي» عن «كفر» بأنّ الكفر جحودٌ أو ردّ، وقد يقع العصيان داخل قصّة آدم (طه 121: ﴿وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ﴾) دون أن يصير كفرًا. ويفترق عن «فسق» بأنّ الفسوق خروجٌ عن حدّ الطاعة أعمّ، أمّا العصيان فمقيَّد بالأمر السابق. ويفترق عن «عدوان» بأنّ العدوان تجاوزٌ على حقٍّ أو حدّ، وقد يقترن بالعصيان (المجادلة 8-9: ﴿بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَمَعۡصِيَتِ ٱلرَّسُولِ﴾) دون أن يساويه. ويقابله بِنيويًّا «طوع/أطاع»: «سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا» (البقرة 93، النساء 46) بِخلاف «سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا» (البقرة 285، النور 51)، و«مَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ» (النساء 14، الأحزاب 36، الجن 23) بِخلاف «مَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ» (النساء 13، 69؛ النور 52). فالتقابل البِنيويّ الحاسم ليس بين عصي والكفر، بل بين عصي وطوع على محور الموقف من الأمر الموجَّه.

اختبار الاستبدال: لو استُبدِل «عصي» بـ«كفر» في ﴿وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ﴾ (طه 121) لتغيَّر الحكم على الموضع. ولو استُبدِل في ﴿لَّا يَعۡصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمۡ﴾ (التحريم 6) بفعلٍ آخر لضاع محور الأمر والامتثال. ولو استُبدِل ﴿وَمَعۡصِيَتِ ٱلرَّسُولِ﴾ بـ«الإثم» في المجادلة لسقط التفريق بين الثلاثة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر رسل1 في الآية · 513 في المتن
الأنبياء والرسل والأعلام | الإرسال والإلقاء | الإخبار والتبليغ والنبأ

«رسل» هو توجيهُ شيءٍ أو شخصٍ من مرسِلٍ إلى مقصدٍ لينفِّذ بلاغًا أو أثرًا أو أمرًا أو مهمّةً؛ سواء أكان المرسَلُ رسولًا بشريًّا برسالةٍ سماويّة، أم ريحًا أو ملكًا أو سماءً أو عذابًا، أم إنسانًا في مهمّةٍ دنيويّة، أم شيطانًا أو دابّةً مُطلَقةً بوظيفة. الجامعُ المحكمُ في كلّ ذلك: انتقالٌ مأمورٌ موجَّه لغايةٍ — لا حركةَ عبثٍ ولا سكونَ حبس.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: المعنى الجامع هو الإيفاد الموجَّه بوظيفة: جهةٌ مُرسِلة، ومقصدٌ مُرسَلٌ إليه، ومهمّةٌ يحملها المُرسَل؛ ولذلك لا يساوي «رسل» بعثًا مطلقًا ولا بلاغًا مطلقًا، فالبعثُ إثارةٌ من سكون، والبلاغُ وصولُ مضمون، أما «رسل» فيجمع الجهةَ والمقصدَ والوظيفة معًا.

فروق قريبة: يفترق «رسل» عن «بعث» بأنّ البعث يبرز الإقامةَ أو الإنهاضَ من حالٍ أو من سكون، أما «رسل» فيبرز جهةَ الإيفاد والوظيفةَ والوجهة. ويفترق عن «بلغ» بأنّ «بلغ» يثبت وصولَ المضمون إلى غايته، أما «رسل» فيثبت إيفادَ حامِله من جهةٍ مرسِلة. ويفترق عن «وحي» بأنّ الوحيَ إيصالٌ خفيٌّ مباشر، أما الرسالةُ فإيفادٌ ظاهرٌ بحاملٍ مأمور — وقد جمعت الشورى الشوري 51 الثلاثةَ متمايزةً: وحيٌ، أو من وراء حجاب، أو ﴿يُرۡسِلَ رَسُولٗا فَيُوحِيَ بِإِذۡنِهِۦ﴾. يتعاقب الجذران (رسل) و(بعث) لفظًا داخل إطارٍ واحدٍ مُغلَق: مشهد جمع السحرة في قصة موسى وفرعون. فالملأ يقولون لفرعون بافتتاحٍ مطابقٍ حرفًا حرفًا في موضعَين — ﴿قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَأَرۡسِلۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ﴾ (الأعراف 111)، و﴿قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَٱبۡعَثۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ﴾ (الشعراء 36) — لا يفترق النصّان إلا في الفعل وحده: ﴿أَرۡسِلۡ﴾ مقابل ﴿ٱبۡعَثۡ﴾، ثم يعودان إلى التطابق في ﴿فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ﴾. وحين تأتي حكاية

اختبار الاستبدال: لو أُبدل «أرسلنا» بـ«بعثنا» في الأعراف 133 ﴿فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلۡجَرَادَ وَٱلۡقُمَّلَ﴾ لَفاتت جهةُ التسليط الواقع من أعلى على المكذِّبين، وصار المعنى مجرّدَ إثارةٍ من سكون لا توجيهًا عقابيًّا لغاية. ولو أُبدل في الأعراف 57 ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۖ﴾ لَضاع توجيهُ الريح لغايةٍ معيّنة هي سَوقُ السحاب وإحياءُ البلد الميّت. ولو أُبدل بـ«بلَّغنا» لَفاتت جهةُ المرسِل وجهةُ المرسَل إليه معًا، إذ يُثبت «بلغ» وصولَ المضمون لا إيفادَ حامِله. فالجذرُ يجمع ما لا يجمعه بديلٌ منفرد: الجهةَ والمقصدَ والوظيفة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ربب1 في الآية · 980 في المتن
الرُّبوبيّة

«ربب» في القرآن: جهةُ ربوبية تقوم على الملك والتدبير والكنف والتربية. إذا أُضيف إلى الله دلّ على رب العالمين ورب كل شيء، وإذا جُمع في «أرباب» جاء لنقض ربوبية متفرقة أو منتحلة، وإذا اشتُق منه وصف بشري دلّ على انتساب إلى الرب أو إلى التربية والكنف، كما في الربانيين والربيين والربائب. لذلك فالتعريف المصحح: ليس كل موضع من ٩٨٠ موضعًا ربوبية إلهية مباشرة، لكن كل موضع محفوظ داخل محور الملك والتدبير والكنف.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الخلاصة: جذر «ربب» هو جذر الربوبية والكنف المدبّر. مركزه الأعلى في الله: ﴿رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ و﴿رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ﴾، ومساره الجدلي في نفي «أرباب» أربعة، وفرعه البشري في خمسة مواضع مشتقة: ربانيون، ربيون، ربائب. ومواضع يوسف البشرية تؤكد أن معنى «رب» لا يساوي الأب ولا المالك المجرد، بل السيّد الذي له تدبير وكنف في المقام.

فروق قريبة: يفترق «ربب» عن «ءله» بأن «ءله» يتصل بجهة العبادة، أما «ربب» فيكشف جهة الملك والتدبير والكنف، وقد يجتمعان في موضع واحد: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾. ويفترق عن «ملك» بأن الملك قد يبرز سلطان التملك، أما ربب فيضم إليه التدبير والتربية؛ لذلك جاء في الفاتحة ﴿مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ بعد ﴿رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ لا بدلًا منه. ويفترق عن «خلق» بأن الخلق بدء الإيجاد، وربب يتبع الإيجاد بالكنف والتدبير: ﴿ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ﴾. ويفترق عن «ءبو» في مواضع يوسف والنساء؛ فقول يوسف ﴿إِنَّهُۥ رَبِّيٓ أَحۡسَنَ مَثۡوَايَۖ﴾ لا يدل على أبوة نسب، و﴿وَرَبَٰٓئِبُكُمُ ٱلَّٰتِي فِي حُجُورِكُم﴾ لا يجعل الرابطة نسبًا بل كنفًا وتربية.

اختبار الاستبدال: الشاهِد الأَوَّل — الفاتِحة 2: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ استِبدال «رَبِّ» بـ«مَلِكِ» يُحَوِّل المَعنى من التَّدبير والتَّربيَة إلى السُّلطان والقَهر. «ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ مَلِكِ ٱلۡعَٰلَمِينَ» تُفقِد المَعنى تَدَرُّجَه من المُلك إلى الرَّحمَة. الآية 4 تَأتي بـ«مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ» مَع تَخصيص الزَّمَن — لأَنّ المُلك الأَخَويّ يَختَصّ بيَوم الدِّين، والرَّبّ مُطلَق. الشاهِد الثاني — العَلَق 1: ﴿ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ﴾ استِبدال «رَبِّكَ» بـ«ٱللَّهِ» يَحفَظ المَعنى لكن يَفقُد العَلاقَة الشَّخصيّة. «ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ ٱللَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ» تُفقِد إضافَة الرَّبّ إلى المُخاطَب، الذي يَلصِق التَّربيَة بِالشَّخص. الرَّبّ مُضافًا للضَّمير يَكشف عِلاقَة فَرديّة — اسم الذات «الله» لا يَفعل ذلك. الشاهِد الثالث — يوسف 39: ﴿ءَأَرۡبَابٞ مُّتَفَرِّقُونَ خَيۡرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ﴾ استِبدال «أَرۡبَابٞ» بـ«ءَالِهَة» يُنقُص التَّوبيخ. «أَرۡبَاب

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءخذ2 في الآية · 273 في المتن
الأخذ والقبض | العهد واليمين والميثاق | الحساب والوزن | العقوبة والحد والقصاص

إيقاع الشيء في جهة الآخذ حتى يصير داخلًا تحت قبضه أو عهده أو سلطانه أو حسابه، حقيقةً أو حكمًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: يمتد الجذر من أخذ الميثاق والكتاب إلى اتخاذ الولي أو الإله، ومن أخذ الصدقات إلى أخذ العذاب. الجامع أن الشيء صار في جهة الآخذ وتحت أثره.

فروق قريبة: الجذر موضع القرب الفرق المحكم --------- قبض كلاهما إمساك قبض أخص بصورة الإمساك الحسّيّ، وءخذ أوسع — يستوعب العهد والاختيار والحساب والعقوبة مسك كلاهما تعلّق باليد مسك استبقاء ما هو في اليد، وءخذ إدخال ما ليس فيها — ويتقابلان نصًّا في الطلاق: ﴿فَإِمۡسَاكُۢ بِمَعۡرُوفٍ﴾ مقابل ﴿أَن تَأۡخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ﴾ (البقرة 229) عطو كلاهما انتقال بين جهتين عطو إخراج إلى المعطى، وءخذ إدخال إلى الآخذ — اتّجاه الحركة معكوس ملك كلاهما حيازة ملك سلطان مستقرّ، وءخذ لحظة إيقاع الشيء في الجهة؛ يُختبر في ﴿فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡ﴾ (آل عمران 11): إيقاعهم تحت العقوبة لا تملّكهم جمع كلاهما ضمّ جمع يكثّر المتفرّق ويضمّ بعضه لبعض، وءخذ يوقع الشيء تحت يدٍ أو سلطان؛ يُختبر في ﴿فَخُذۡ أَرۡبَعَةٗ مِّنَ ٱلطَّيۡرِ﴾ (البقرة 260): تناوُلٌ في جهة الفاعل لا تكثيرٌ للعدد

اختبار الاستبدال: في ﴿أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ﴾ (البقرة 63) لا يقوم «قبض» مقام «ءخذ»؛ لأن الميثاق التزامٌ حكميّ يدخل العهدة لا قبضةٌ حسّيّة تنحصر في اليد. وفي ﴿فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡ﴾ (آل عمران 11) لا يقوم «ملك» مقام «ءخذ»؛ لأن المراد إيقاعهم تحت أثر العقوبة لا تملّكهم. وفي ﴿ٱلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ﴾ (النساء 139) لا يسدّ «جعل» مسدّ «اتّخذ»؛ لأن الاتّخاذ يتضمّن إدخال المُتَّخَذ في جهة الولاء، لا مجرّد إنشاء الوصف. فبكلّ موضعٍ يخسر البديل قيدًا يحفظه «ءخذ».

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ربو1 في الآية · 20 في المتن
البيع والشراء والتجارة | الإنفاق والعطاء

ربو في القرآن: زيادة نامية أو علوّ زائد على الأصل، حسًا أو مالًا أو نشأةً أو أثرًا، ويُمدح أو يُذمّ بحسب جهة الزيادة ومصدرها.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: المعنى المحكم: نمو أو علو يتجاوز الأصل، لا مطلق الكثرة.

فروق قريبة: يفترق ربو عن كثر بأن الكثرة مقدار، أما ربو فزيادة نامية أو عالية. ويفترق عن زكو بأن الزكاة نماء مطهّر مقصود به وجه الله، أما الربو فقد يكون علوًا مذمومًا إذا كان في أموال الناس. ويفترق عن علو بأن العلو جهة ارتفاع، والربو ارتفاع مع زيادة أو نمو.

اختبار الاستبدال: في ﴿وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن رِّبٗا لِّيَرۡبُوَاْ فِيٓ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ﴾ لا تغني كثرة؛ لأن النص يعيّن زيادة تريد النمو داخل أموال الناس. وفي ﴿فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ﴾ لا يكفي علو؛ لأن الأرض انتفخت ونمت.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1فَعَصَوۡاْفعصواعصي
2رَسُولَرسولرسل
3رَبِّهِمۡربهمربب
4فَأَخَذَهُمۡفأخذهمءخذ
5أَخۡذَةٗأخذةءخذ
6رَّابِيَةًرابيةربو

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يضغط الآية بين صور هلاك سابقة وانتقال لاحق إلى طغيان الماء ثم مشاهد الواقعة. قبلها تأتي الطاغية والعاتية والباقية والخاطئة، وهذه الألفاظ تصنع مجال تجاوز وانقطاع. الآية المدروسة تضع مفتاح هذا الانقطاع: عصيان الرسول المضاف إلى الرب. وبعدها يأتي حمل المخاطبين في الجارية ثم جعلها تذكرة ووعيها أذن واعية؛ فيظهر أن ذكر الأخذة ليس للتخويف المجرد، بل لتحويل خبر الهلاك إلى تذكرة قابلة للوعي. لذلك تضبط الآية سبب الأخذ بين مشاهد القدرة والعاقبة: من لم يعِ البلاغ صار تحت الأخذ، ومن وعي التذكرة انتقل من المشاهدة إلى الاتعاظ.

  • سياق قريبالحَاقة 5

    فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهۡلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ

  • سياق قريبالحَاقة 6

    وَأَمَّا عَادٞ فَأُهۡلِكُواْ بِرِيحٖ صَرۡصَرٍ عَاتِيَةٖ

  • سياق قريبالحَاقة 7

    سَخَّرَهَا عَلَيۡهِمۡ سَبۡعَ لَيَالٖ وَثَمَٰنِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومٗاۖ فَتَرَى ٱلۡقَوۡمَ فِيهَا صَرۡعَىٰ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلٍ خَاوِيَةٖ

  • سياق قريبالحَاقة 8

    فَهَلۡ تَرَىٰ لَهُم مِّنۢ بَاقِيَةٖ

  • سياق قريبالحَاقة 9

    وَجَآءَ فِرۡعَوۡنُ وَمَن قَبۡلَهُۥ وَٱلۡمُؤۡتَفِكَٰتُ بِٱلۡخَاطِئَةِ

  • الآية الحاليةالحَاقة 10

    فَعَصَوۡاْ رَسُولَ رَبِّهِمۡ فَأَخَذَهُمۡ أَخۡذَةٗ رَّابِيَةً

  • سياق قريبالحَاقة 11

    إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلۡمَآءُ حَمَلۡنَٰكُمۡ فِي ٱلۡجَارِيَةِ

  • سياق قريبالحَاقة 12

    لِنَجۡعَلَهَا لَكُمۡ تَذۡكِرَةٗ وَتَعِيَهَآ أُذُنٞ وَٰعِيَةٞ

  • سياق قريبالحَاقة 13

    فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ نَفۡخَةٞ وَٰحِدَةٞ

  • سياق قريبالحَاقة 14

    وَحُمِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَٱلۡجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةٗ وَٰحِدَةٗ

  • سياق قريبالحَاقة 15

    فَيَوۡمَئِذٖ وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ