قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالوَاقِعة٩٥

الجزء 27صفحة 5375 قَولة4 حقلًا

◈ خلاصة المدلول

الآية خاتمةُ تقريرٍ تَختم مشهد المصائر الثلاثة (السابقون، أصحاب اليمين، المكذّبون الضالّون): تُمسك بكلّ ما تَقدّم بإشارةٍ قريبة ﴿هَٰذَا﴾، ثمّ تُثبّت أنّه ليس خبرًا محتملًا ولا وعدًا مرجوًّا بل ﴿حَقُّ ٱلۡيَقِينِ﴾ — الثابتُ المستحقُّ الذي بلغ أعلى درجات الجزم. تتعاون أربع أدوات تثبيت متراكبة (﴿إِنَّ﴾ ثمّ لام التوكيد في ﴿لَهُوَ﴾ ثمّ ضمير الفصل ﴿هُوَ﴾ ثمّ إضافة ﴿حَقّ﴾ إلى ﴿ٱلۡيَقِينِ﴾) حتى يصير المضمون مقطوعًا به لا منافذ فيه للتردّد. فالآية لا تُخبر عن الغيب فحسب، بل تُغلق باب الشكّ على ما عُرض من نعيمٍ وعذابٍ، تمهيدًا لأمر التسبيح في ﴿فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ﴾.

كيف وصلنا إلى المدلول

المدخل الصحيح إلى هذه الآية ليس لفظة ﴿ٱلۡيَقِينِ﴾ وحدها، بل بنيتها كاملةً بوصفها خاتمةً تجمع ما قبلها وتُحكم إغلاقه.

  • السورة قبل هذه الآية فصّلت ثلاثة مصائر: السابقين المقرَّبين، ثمّ أصحاب اليمين في ﴿وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ﴾، ثمّ المكذّبين الضالّين في ﴿وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ ومآلهم ﴿فَنُزُلٞ مِّنۡ حَمِيمٖ﴾ و﴿وَتَصۡلِيَةُ جَحِيمٍ﴾.
  • فجاءت الآية لتقول عن هذا كلّه: إنّه ليس عرضًا مظنونًا، بل ثابتٌ بلغ أعلى الجزم.

تبدأ الآية بـ﴿إِنَّ﴾، وهي لا تُعلّق جوابًا كـ«إِنْ» الشرطيّة، ولا تنفي كـ«إِنْ» النافية، بل تُقرّر الخبر وترفع تردّده وتجعله أصلًا لما بعده.

  • ولو سقطت ﴿إِنَّ﴾ لانحلّ الخبر إلى إثباتٍ عاديّ يقبل المراجعة، فهي الأساس الأوّل في سلسلة التثبيت.

ثمّ تأتي ﴿هَٰذَا﴾ تعيينًا قريبًا يلصق الحكم بما هو حاضر في المشهد: ليس خبرًا عن غائبٍ بعيد، بل إشارةٌ إلى ما عُرض للتوّ من النعيم والعذاب.

  • ولو وُضع مكانها ﴿ذَٰلِكَ﴾ لأُسقطت مسافةُ الحضور وصار الأمر مقرَّرًا مرفوعًا بعيدًا، فيفوت أنّ المشار إليه ماثلٌ في التلاوة والمشهد لا منقولٌ من بعيد.
  • فاختيار القريب ﴿هَٰذَا﴾ يجعل الحقّ اليقينيّ شيئًا يُعاينه السامع لا يُحكى له.

وبين الإشارة والخبر تتراكب لام التوكيد وضمير الفصل في ﴿لَهُوَ﴾.

  • فهذه القَولة ليست ﴿هُوَ﴾ المجرّدة، بل ﴿هُوَ﴾ مشدّدةٌ بلام الابتداء؛ واللام تُثبّت، والضمير ﴿هُوَ﴾ يفصل فيحصر الحكم في المشار إليه ويقطع باحتمال غيره.
  • فبهذا التركيب يصير ﴿حَقُّ ٱلۡيَقِينِ﴾ هو الوجه المقطوع به لا وجهًا من وجوهٍ محتملة.
  • ولو قيل «إِنَّ هَٰذَا حَقُّ ٱلۡيَقِينِ» بحذف ﴿لَهُوَ﴾ لبقي الخبر مثبتًا لكنّه يفقد طبقة الحصر والقطع، فلا يبلغ حدّ المعاينة المغلقة على غيرها.

ثمّ يأتي الخبر ﴿حَقُّ﴾، وهو على جذر «حقق»: الثابتُ المستحقُّ، لا مجرّد الصادق.

  • والفرق دقيق وحاسم: لو قيل «صِدق اليقين» لانحصر المعنى في مطابقة الخبر للواقع، أمّا ﴿حَقّ﴾ فيُثبت الأمر نفسه على وجهه حتى يستحقّ الحكم والوقوع.
  • فالمصائر المعروضة ليست أخبارًا صادقة فحسب، بل وقائعُ ثابتةٌ تستحقّ أن تقع.
  • و﴿حَقّ﴾ هنا جاء نكرةً مضافًا لا معرَّفًا كـ﴿ٱلۡحَقُّ﴾ القائم بعينه؛ فهو ثبوتٌ مستحقٌّ منسوبٌ بالإضافة إلى ﴿ٱلۡيَقِينِ﴾، لا ذاتٌ مستقلّة.

وتُختم الآية بـ﴿ٱلۡيَقِينِ﴾ على جذر «يقن»: وهو الجزم المستقرّ الذي لا تبقى معه مراوحةٌ نفسيّة.

  • واسمُ ﴿ٱلۡيَقِينِ﴾ معرَّفٌ بأل، فهو اسمٌ للحقيقة أو لدرجة الإدراك القصوى، لا وصفٌ لأشخاصٍ كـ«مُوقِنُونَ».
  • فإضافة ﴿حَقّ﴾ إلى ﴿ٱلۡيَقِينِ﴾ تَبني مركّبًا يجمع ثبوتَ الأمر في نفسه (حقّ) مع انتفاء التردّد في إدراكه (يقين).
  • ولو قيل «حقّ العلم» لجاز أن يكون إدراكًا أو إحاطةً تقبل المراوحة، أمّا ﴿ٱلۡيَقِينِ﴾ فيقطع باب التردّد جزمًا.

فإذا اجتمعت القَولات صار المعنى مسارًا واحدًا متدرّجًا: ﴿إِنَّ﴾ تُقرّر، و﴿هَٰذَا﴾ تُحضِر، و﴿لَهُوَ﴾ تَحصر وتقطع، و﴿حَقُّ﴾ يُثبت الاستحقاق، و﴿ٱلۡيَقِينِ﴾ يُغلق باب الشكّ.

  • خمس طبقات تثبيتٍ متعاضدة تجعل الآية أقصى ما يمكن من الجزم في القرآن بشأن المصير.
  • ولهذا تَبِعها أمرُ التسبيح في ﴿فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ﴾: فبعد أن استقرّ الحقّ اليقينيّ لا يبقى إلّا تنزيهُ مصدره وتعظيمه.
  • فالآية ليست تذييلًا إنشائيًّا، بل قفلٌ منطقيٌّ يُحوّل المشاهد المعروضة من احتمالٍ إلى يقينٍ مقطوعٍ به، ويصل بين عرض المصائر وموجب التسبيح.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي إن، ذا، هو، حقق، يقن. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر إن1 في الآية
إِنَّ
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء 2233 في المتن

مدلول الجذر: «إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة، و«إنَّما» تحصر الحكم في جهته. وظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا أو قصرًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «إن» هنا في 1 موضع/مواضع: إِنَّ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام أدوات النفي والاستثناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: وظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا أو قصرًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن إن --------- لعل ربط بين فعل ومآل لعل تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وإن تثبت الخبر أو تعلّق الجواب أو تنفيه حصرًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة إِنَّ: في البَقَرَة 6 ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لا تقوم «لعل» مقام «إنَّ» لأنّ الآية تقرّر حالًا محكومًا مثبتًا لا مآلًا مرجوًّا. في البَقَرَة 23 ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾ لا تقوم «إذا» مقام «إنْ» لأنّ المطلوب اختبار شرطٍ مُمكِن لا تحديد لحظة وقوعه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ذا1 في الآية
هَٰذَا
الضمائر وأسماء الإشارة 756 في المتن

مدلول الجذر: «ذا» في القرآن: اسم إشارَة يُعَيِّن المُشار إليه بتَحديد إحداثيّاته في فَضاء الخطاب — قَريبًا حاضرًا (هَٰذَا)، بَعيدًا مُقَرَّرًا مَرفوعًا (ذَٰلِكَ)، أَو قياسًا يَنقُل من المَحسوس إلى المَعقول (كَذَٰلِكَ). الجامِع: تَعويض الوَصف بالإشارَة مَع إثبات الموضِع.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ذا» هنا في 1 موضع/مواضع: هَٰذَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الضمائر وأسماء الإشارة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ذا» في القرآن: اسم إشارَة يُعَيِّن المُشار إليه بتَحديد إحداثيّاته في فَضاء الخطاب — قَريبًا حاضرًا (هَٰذَا)، بَعيدًا مُقَرَّرًا مَرفوعًا (ذَٰلِكَ)، أَو قياسًا يَنقُل من المَحسوس إلى المَعقول (كَذَٰلِكَ).. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر/الأَداة وَجه القُرب الفَرق عن «ذا» الشاهد ------------ هُو / هُم / هِيَ إحالَة على مَذكور الضَّمير يُحيل بالهَويّة (هُوَ = ذلك المَذكور).

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة هَٰذَا: الشاهِد الأَوَّل — البَقَرَة 2: ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ استِبدال «ذَٰلِكَ» بـ«هَٰذَا» يُحَوِّل المَقام من الإعلاء والتَّقرير إلى المُلامَسة المُباشِرة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر هو1 في الآية
لَهُوَ
الضمائر وأسماء الإشارة 481 في المتن

مدلول الجذر: هو: ضَميرُ الغائب المُفرد المُذَكَّر المُنفَصِل، يُحيل إلى ذاتٍ غائبة عن الخِطاب مَعلومةٍ بالسِّياق — يَنوب عن اسم الجَلالة في صِيَغ التَّوحيد، أَو عن الذَّات الإلَهيَّة في الإسناد بأَفعال الرُّبوبيَّة وأَسمائها الحُسنى، أَو عن إنسان أَو شَيء سَبَق ذِكره — يَدخل في الإسناد الإخباريّ، وفي الحَصر بضَمير الفَصل، وفي التَّوكيد باللام، وفي جَواب الشَّرط بالفاء.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «هو» هنا في 1 موضع/مواضع: لَهُوَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الضمائر وأسماء الإشارة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: هو: ضَميرُ الغائب المُفرد المُذَكَّر المُنفَصِل، يُحيل إلى ذاتٍ غائبة عن الخِطاب مَعلومةٍ بالسِّياق — يَنوب عن اسم الجَلالة في صِيَغ التَّوحيد، أَو عن الذَّات الإلَهيَّة في الإسناد بأَفعال الرُّبوبيَّة وأَسمائها.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر الفارق الجوهري ------ هو ضَمير غائب مُفرد مُذَكَّر، يُحيل إلى ذاتٍ بِغَير تَسمية مُكَرَّرَة هي ضَمير غائبَة مُفرَدَة، تَكامُل جِنسي مَع «هو» لا.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لَهُوَ: الآية: «ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُ» (البقرة 255). - لو استُبدل «هُوَ» بـ«اللَّهُ»: «الله لا إلٰه إلَّا الله الحَيُّ القَيُّوم». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر حقق1 في الآية
حَقُّ
الإظهار والتبيين | العدل والقسط 287 في المتن

مدلول الجذر: «حقق» هو ثبوت الأمر على وجهه حتى يستحقّ الحكم أو الظهور: الحقّ من الربّ، وإحقاق الحقّ، وحقّت الكلمة، والحاقّة الواقعة الثابتة. خصوصيته أنه ليس مجرّد صدق خبر، بل ثبوت قائم يزيل اللبس والباطل.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «حقق» هنا في 1 موضع/مواضع: حَقُّ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الإظهار والتبيين العدل والقسط» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «حقق» هو ثبوت الأمر على وجهه حتى يستحقّ الحكم أو الظهور: الحقّ من الربّ، وإحقاق الحقّ، وحقّت الكلمة، والحاقّة الواقعة الثابتة. خصوصيته أنه ليس مجرّد صدق خبر، بل ثبوت قائم يزيل اللبس والباطل.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: • عن صدق: الصدق مطابقةُ القول للواقع أو للوعد — وصفٌ للخبر والحقّ ثبوتُ الأمر نفسه — وصفٌ للذات.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة حَقُّ: • في البقرة 147 ﴿ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ﴾ لو وُضع «الصدق» مكان «الحقّ» لانحصر المعنى في خبرٍ صادق، والآية تقرّر جهةَ ثبوتٍ من الربّ لا مجرّد صدق خبر. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر يقن1 في الآية
ٱلۡيَقِينِ
الفهم والإدراك والوعي | الإيمان والتصديق | الظن والشك والريبة 28 في المتن

مدلول الجذر: «يقن» هو جزم مستقر بحقيقة لا تبقى معها مراوحة نفسية في الموضع الذي تعلقت به، سواء جاء قبل المعاينة بآيات وبصائر، أو عند كشف المصير، أو في خبر محكم لا يداخله تردد.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «يقن» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلۡيَقِينِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الفهم والإدراك والوعي الإيمان والتصديق الظن والشك والريبة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «يقن» هو جزم مستقر بحقيقة لا تبقى معها مراوحة نفسية في الموضع الذي تعلقت به، سواء جاء قبل المعاينة بآيات وبصائر، أو عند كشف المصير، أو في خبر محكم لا يداخله تردد.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يقن يختلف عن علم العلم قد يطلق على مطلق الإدراك أو الإحاطة، أما اليقين فهو ثبات الإدراك وانتفاء التردد في جهة مخصوصة. ويختلف عن إيمان.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلۡيَقِينِ: لو استبدل «يوقنون» في البقرة 4 بـ«يعلمون» لفاتت درجة الثبات النفسي في الآخرة. ولو استبدل «استيقنتها» في النمل 14 بـ«علمتها» لفات أن الجحد وقع بعد يقين داخلي لا مجرد معرفة عابرة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

5 قَولة · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿إِنَّ﴾جذر إن

لو وُضعت ﴿لَعَلَّ﴾ مكان ﴿إِنَّ﴾ لصار المضمون مآلًا مرجوًّا مفتوحًا لا خبرًا مقطوعًا، وهو يناقض مقام الآية الذي يُثبت ثبوتًا لا يداخله رجاء. ﴿إِنَّ﴾ وحدها تُقرّر وترفع التردّد.

اختبار ﴿هَٰذَا﴾جذر ذا

لو وُضعت ﴿ذَٰلِكَ﴾ مكان ﴿هَٰذَا﴾ لأُسقطت مسافة الحضور وصار المشار إليه مقرَّرًا بعيدًا منقولًا، فيفوت أنّ المصائر ماثلةٌ في المشهد والتلاوة. القريب ﴿هَٰذَا﴾ يجعل اليقين معاينةً لا حكايةً.

اختبار ﴿لَهُوَ﴾جذر هو

لو حُذف ﴿لَهُوَ﴾ وقيل «إِنَّ هَٰذَا حَقُّ ٱلۡيَقِينِ» لبقي الخبر مثبتًا لكن يفقد طبقتَي اللام الموكّدة وضمير الفصل الحاصر، فلا يبلغ القطع الذي يجعل الحقّ اليقينيّ الوجه المقطوع به دون غيره.

اختبار ﴿حَقُّ﴾جذر حقق

لو وُضع «صِدق» مكان ﴿حَقّ﴾ لانحصر المعنى في مطابقة الخبر للواقع، بينما ﴿حَقّ﴾ يُثبت الأمر نفسه على وجهه حتى يستحقّ الوقوع. فالمصائر وقائعُ ثابتةٌ مستحقّةٌ لا أخبارٌ صادقةٌ فحسب.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (1)
اختبار ﴿ٱلۡيَقِينِ﴾جذر يقن

لو وُضع ﴿ٱلۡعِلۡمِ﴾ مكان ﴿ٱلۡيَقِينِ﴾ لجاز أن يكون إدراكًا يقبل المراوحة، أمّا ﴿ٱلۡيَقِينِ﴾ فيقطع باب التردّد جزمًا مستقرًّا. ولو وُضع «مُوقِنُونَ» لتحوّل من اسمٍ للحقيقة إلى وصفٍ لأشخاص، فيفوت أنّ الثبوت في الأمر نفسه.

كلّ قَولات الآية ودورها5 قَولة
1إِنَّجذر إنتقرير الخبر ورفع تردّده وجعله أصلًا لما بعدهالقريب: لعل، إن الشرطية
2هَٰذَاجذر ذاتعيين قريب يلصق الحكم بما عُرض حاضرًا في المشهد والتلاوةالقريب: ذلك، هو
3لَهُوَجذر هوتثبيت المرجع تثبيتًا حاسمًا فيصير الحكم اللاحق الوجه المقطوع بهالقريب: هو المجردة، وهو
4حَقُّجذر حققإثبات الأمر على وجهه حتى يستحقّ الوقوع، خبرًا للمبتدأالقريب: صدق، الحق المعرف
5ٱلۡيَقِينِجذر يقناسمٌ للحقيقة القصوى أو لدرجة الإدراك التي تنتفي معها المراوحة، مضافٌ إليهالقريب: علم، موقنون

لطائف وثمرات

  • الآية قفلٌ لا تذييل

    ليست الآية خاتمةً إنشائيّةً، بل قفلٌ منطقيٌّ يُحوّل المصائر المعروضة قبلها من احتمالٍ إلى يقينٍ مقطوعٍ به، ويُمهّد لأمر التسبيح بعدها.

  • خمس طبقات تثبيت متراكبة

    تجتمع ﴿إِنَّ﴾ و﴿هَٰذَا﴾ القريبة و﴿لَهُوَ﴾ الحاصرة و﴿حَقُّ﴾ المثبت و﴿ٱلۡيَقِينِ﴾ القاطع، فتبلغ الآية أقصى الجزم بشأن المصير في القرآن.

  • الفرق بين الحقّ والصدق واليقين والعلم

    ﴿حَقّ﴾ يُثبت الأمر في نفسه (لا «صِدق» الذي يُطابق الخبر)، و﴿ٱلۡيَقِينِ﴾ يقطع التردّد في الإدراك (لا ﴿ٱلۡعِلۡم﴾ الذي قد يَسع المراوحة)؛ فالمركّب يجمع ثبوت الأمر مع جزم إدراكه.

  • تَوسّط الآية بين العذاب والتسبيح

    تَقع الآية بين ﴿وَتَصۡلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ قبلها و﴿فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ﴾ بعدها؛ فهي تُختم بها المصائر ثمّ يُؤمَر بالتسبيح. فالحقّ اليقينيّ موجبٌ للتنزيه، إذ لا يَستقرّ الجزم بالمصير إلّا اقترن بتعظيم مصدره.

  • تَكرار ﴿ٱلۡيَقِينِ﴾ في خواتيم العرض

    ختام ﴿ٱلۡيَقِينِ﴾ اسمٌ لجذرٍ قليل الورود في المتن (ست مواضع للقَولة بهذا الرسم)، فاختياره في موضع ختم المصير يُشير إلى أنّ مقام القطع النهائيّ يُخصّ به الجزم المستقرّ دون مطلق الإدراك.

  • نِكرة ﴿حَقّ﴾ في مقام التعريف

    جاء ﴿حَقّ﴾ منكَّرًا مضافًا في مقامٍ يَحتمل التعريف «ٱلۡحَقّ»؛ وفي ذلك قرينةٌ على أنّ المراد رتبةُ المضمون لا ذاتٌ مستقلّةٌ قائمة، فالإضافة إلى ﴿ٱلۡيَقِينِ﴾ تَصِف درجة الثبوت لا تُسمّي حقيقةً مفردة.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • الآية خاتمةُ مصائر لا خبرٌ مبتدأ

    السياق القريب عرض ثلاثة مصائر، وآخرها مآل المكذّبين ﴿فَنُزُلٞ مِّنۡ حَمِيمٖ﴾ و﴿وَتَصۡلِيَةُ جَحِيمٍ﴾. فإشارة ﴿هَٰذَا﴾ القريبة تُمسك بهذا المعروض كلّه لا بشيءٍ غائب، فالآية تختم لا تستأنف.

  • تراكب أدوات التثبيت الخمس

    ﴿إِنَّ﴾ تقرّر، ثمّ لام ﴿لَهُوَ﴾ تؤكّد، ثمّ ضمير الفصل ﴿هُوَ﴾ يحصر، ثمّ ﴿حَقُّ﴾ يُثبت الاستحقاق، ثمّ ﴿ٱلۡيَقِينِ﴾ يقطع التردّد. كلّ طبقةٍ تَزيد على ما قبلها قوّةً، فلا يبقى منفذٌ للشكّ.

  • الفرق بين حقّ المضاف والحقّ المعرَّف

    ﴿حَقّ﴾ هنا نكرةٌ مضافٌ إلى ﴿ٱلۡيَقِينِ﴾، فهو ثبوتٌ مستحقٌّ منسوب، لا ﴿ٱلۡحَقُّ﴾ المعرَّف القائم بعينه. هذا التنكير يجعل القَولة تَصف رتبة المضمون لا تُسمّي ذاتًا مستقلّة.

  • موجب التسبيح بعد اليقين

    تَعقُب الآيةَ ﴿فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ﴾؛ فالفاء تَربط الأمر بالتسبيح باستقرار الحقّ اليقينيّ. فبعد أن صار المصير مقطوعًا به لم يبقَ إلّا تنزيه مصدره، فالآية حلقةُ وصلٍ بين العرض والموجب.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • الألف الخنجريّة في ﴿هَٰذَا﴾

    تُرسم ﴿هَٰذَا﴾ بألفٍ خنجريّةٍ صغيرةٍ فوق الذال لا بألفٍ صريحةٍ بعدها، وهذه صورتها المطّردة في القرآن لاسم الإشارة القريب. وهذه قرينةٌ رسميّةٌ على ثبات صورة القَولة، ولا يُحمَل عليها حكمٌ دلاليٌّ مستقلّ — فهي ملاحظة رسميّة محسومة الصورة لا الدلالة.

  • وصل ﴿لَهُوَ﴾ في الرسم

    تُوصَل لام الابتداء بالضمير ﴿هُوَ﴾ فيُرسمان كلمةً واحدة ﴿لَهُوَ﴾، وهذا الوصل يُظهر تلاحم اللام الموكّدة مع ضمير الفصل صورةً كما تلاحما وظيفةً في التوكيد والحصر. وهي قرينةٌ على اقتران الأداتين، لا حكمٌ دلاليٌّ زائد.

  • ألف الوصل في ﴿ٱلۡيَقِينِ﴾

    تُرسم ﴿ٱلۡيَقِينِ﴾ بألف وصلٍ في ﴿ٱلۡـ﴾ التعريفيّة، فتدلّ على أنّ القَولة اسمٌ معرَّفٌ بأل لا وصفٌ منكَّر. وهذه قرينةٌ تَسند كون ﴿ٱلۡيَقِينِ﴾ اسمًا للحقيقة القصوى. أمّا تمييزها رسمًا عن صيغ أخرى للجذر فلم يَثبت هنا فرقٌ دلاليٌّ مسنود، فيبقى مجرّد تعريفٍ صرفيّ لا حكم زائد.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

5قَولات الآية
5جذور مميزة
4حقول دلالية
جذور متكررة
6آيات السياق
1وصلات موسوعية
27الجزء
537صفحة المصحف

عابر للصفحات: ترتبط قَولات هذه الآية بطبقات الموقع (الإيقاعات) — بروابطها المحقّقة دون تكرار.

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

إن 1
ذا 1
هو 1
حقق 1
يقن 1

حقول الآية

أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء 1
الضمائر وأسماء الإشارة 2
الإظهار والتبيين | العدل والقسط 1
الفهم والإدراك والوعي | الإيمان والتصديق | الظن والشك والريبة 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر إن1 في الآية · 2233 في المتن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء

«إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة، و«إنَّما» تحصر الحكم في جهته. وظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا أو قصرًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي ضبط موقف الخطاب من المضمون: تثبيت خبر، أو تعليق جواب على شرط، أو نفي حصريّ، أو قصر حكم. ولهذا يختلف عن «لعل» التي تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وعن «إذا» التي تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وعن «أن» المفتوحة التي تؤطّر مضمون الجملة دون تثبيتٍ أو نفيٍ أو تعليق.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن إن --------- لعل ربط بين فعل ومآل لعل تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وإن تثبت الخبر أو تعلّق الجواب أو تنفيه حصرًا. ءذا الشرط والتوقيت ءذا تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وإن تربطه بإمكان الشرط أو تثبت الخبر أو تنفيه. ءن حمل المضمون ءن المفتوحة تؤطّر مضمون الجملة، وإن المكسورة تثبّت أو تشرط أو تنفي أو تحصر. لو التعليق لو تفتح فرضًا مخالفًا أو ممتنعًا، وإن تبني علاقة شرطيّة ممكنة الوقوع. ما / لا النفي «ما/لا» تنفيان نفيًا مطلقًا، و«إنْ» النافية تلازمها «إلّا» فتجمع النفي إلى القصر في نمط «إِنۡ … إِلَّا».

اختبار الاستبدال: في البَقَرَة 6 ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لا تقوم «لعل» مقام «إنَّ»؛ لأنّ الآية تقرّر حالًا محكومًا مثبتًا لا مآلًا مرجوًّا. في البَقَرَة 23 ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾ لا تقوم «إذا» مقام «إنْ»؛ لأنّ المطلوب اختبار شرطٍ مُمكِن لا تحديد لحظة وقوعه. وفي الأنعَام 7 ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾ تقوم «ما» النافية مقام «إنْ» («ما هذا إلّا سحرٌ مبين»)، فيتّحد المعنى — وهذا اختبار يكشف أنّ «إنْ» هنا نافية لا شرطيّة ولا توكيديّة؛ بخلاف موضع التوكيد والشرط حيث لا تصلح «ما».

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ذا1 في الآية · 756 في المتن
الضمائر وأسماء الإشارة

«ذا» في القرآن: اسم إشارَة يُعَيِّن المُشار إليه بتَحديد إحداثيّاته في فَضاء الخطاب — قَريبًا حاضرًا (هَٰذَا)، بَعيدًا مُقَرَّرًا مَرفوعًا (ذَٰلِكَ)، أَو قياسًا يَنقُل من المَحسوس إلى المَعقول (كَذَٰلِكَ). الجامِع: تَعويض الوَصف بالإشارَة مَع إثبات الموضِع.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الفارِق الجوهَريّ بَين «هَٰذَا» و«ذَٰلِكَ» في القرآن ليس مَكانيًّا مَحضًا، بَل بَلاغيٌّ-دَلاليّ: «هَٰذَا» يُلصِق الحُكم بالحاضِر المَلموس، و«ذَٰلِكَ» يُحيل إلى المُقَرَّر المَحسوم. ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ﴾ ليست «ذاك الكِتاب البَعيد» بَل «ذلك الكِتاب الرَّفيع المُقَرَّر». «كَذَٰلِكَ» تَستَثمِر البُعد لإنشاء قِياسٍ يَربط الأَدلَّة المَحسوسة بالحَقائق الكُبرى.

فروق قريبة: الجذر/الأَداة وَجه القُرب الفَرق عن «ذا» الشاهد ------------ هُو / هُم / هِيَ إحالَة على مَذكور الضَّمير يُحيل بالهَويّة (هُوَ = ذلك المَذكور)؛ «ذا» تُحيل بالمَوقع (قَريب/بَعيد) ﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٖ﴾ الأَنعام 2 مَن يُشار به «مَن» يُشير إلى عاقِل غَير مُحَدَّد (شَرطٌ أَو مَوصول)؛ «ذا» تُشير إلى مُحَدَّد بِعَينه عاقِلًا أَو غَيره ﴿مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ﴾ البَقَرَة 255 — تَلاحُم «مَن» المُبهَم مَع «ذا» المُعَيِّن ما (المَوصولة) إحالَة «ما» تُحيل على غَير العاقِل بصُورَة عامَّة؛ «ذا» تُشير إلى المَوقع بِصَرف النَّظَر عن العَقل ﴿وَمَا تِلۡكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ﴾ طه 17 — اجتِماع «ما» الاستِفهاميّة مَع «تِلۡكَ» الإشاريّة ذو / ذي / ذا (المُضاف) اشتِراك حَرفيّ جذر «ذو» = الصاحِب/المالِك (ذو القَرنَين، ذو الكِفل)؛ جذر «ذا» = الإشارَة. تَلتقي اللَّفظتان في «هَٰذَا» الإشاريّ، وتَفترقان دلاليًّا ﴿ذُو ٱلۡجَلَٰلِ وَ

اختبار الاستبدال: الشاهِد الأَوَّل — البَقَرَة 2: ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ استِبدال «ذَٰلِكَ» بـ«هَٰذَا» يُحَوِّل المَقام من الإعلاء والتَّقرير إلى المُلامَسة المُباشِرة. «هَٰذَا ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَ فِيهِ» يَصِف كِتابًا بَين يَدَيك تَسمَعه — أَمّا «ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ» فيَرفَع الكِتاب فَوق مَوضِع التَّناوُل المُباشِر إلى مَقام التَّلَقّي من فَوق. ولِذلك جاء الكِتاب في صيغة البُعد الإعلائيّ دون القُرب المُلامِس. الشاهِد الثاني — البَقَرَة 73: ﴿فَقُلۡنَا ٱضۡرِبُوهُ بِبَعۡضِهَاۚ كَذَٰلِكَ يُحۡيِ ٱللَّهُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ﴾ حَذف «كَذَٰلِكَ» يَجعل الآية: «يُحۡيِ ٱللَّهُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ». تَفقُد الآية القِياس بين المَشهَد الحَاضِر (إحياء القَتيل بِضَرب البَقَرة) والقاعِدة الكُبرى (إحياء المَوتى يَوم الحَشر). «كَذَٰلِكَ» هي الجِسر الذي يَنقُل الدَّليل المَحسوس إلى الحُكم الكَوْنيّ. الشاهِد الثالث — ال

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر هو1 في الآية · 481 في المتن
الضمائر وأسماء الإشارة

هو: ضَميرُ الغائب المُفرد المُذَكَّر المُنفَصِل، يُحيل إلى ذاتٍ غائبة عن الخِطاب مَعلومةٍ بالسِّياق — يَنوب عن اسم الجَلالة في صِيَغ التَّوحيد، أَو عن الذَّات الإلَهيَّة في الإسناد بأَفعال الرُّبوبيَّة وأَسمائها الحُسنى، أَو عن إنسان أَو شَيء سَبَق ذِكره — يَدخل في الإسناد الإخباريّ، وفي الحَصر بضَمير الفَصل، وفي التَّوكيد باللام، وفي جَواب الشَّرط بالفاء.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «هُوَ» إشارةٌ مَن لا إشارَةَ تَكفيه: ضَميرٌ يَنوب عن اسم الجَلالة في التَّوحيد، ويُسنِد الأَفعال إلى الذَّات بِغَير تَسمية مُكَرَّرَة.

فروق قريبة: الجذر الفارق الجوهري ------ هو ضَمير غائب مُفرد مُذَكَّر، يُحيل إلى ذاتٍ بِغَير تَسمية مُكَرَّرَة هي ضَمير غائبَة مُفرَدَة، تَكامُل جِنسي مَع «هو» لا تَضادّ ذٰلك اسم إشارة لِلبَعيد، يَفترض حُضور المُشار إليه في الخِطاب لا غِيابه ذٰلكم اسم إشارة جَمعي، يُخاطِب جَماعة بِبَعيد هَذا اسم إشارة لِلقَريب، يُحيل إلى مَحضور لا مَغيب الَّذي اسم مَوصول، يَفترض جُملَة صِلة، لا يَستَقِلّ بالإحالة مَن مُبهَم، يَطلُب التَّعيين، لا يَفي بالإحالة لِمَعروف

اختبار الاستبدال: الآية: «ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُ» (البقرة 255). - لو استُبدل «هُوَ» بـ«اللَّهُ»: «الله لا إلٰه إلَّا الله الحَيُّ القَيُّوم». لَتَكَرَّرَ اسم الجَلالة في حَيِّز قَريب، فضاع الإيجاز ودَخَلَ في الكَلام ثِقَل التَّكرار اللَّفظي بِدَلَ خِفَّة الإحالة الضَّميريَّة. - لو استُبدل بـ«ذٰلِك»: «الله لا إلٰه إلَّا ذٰلِك الحَيُّ القَيُّوم». لاستَعار التَّوحيدُ صورة الإشارة إلى البَعيد، فَكَسَر تَنزيه الذَّات عن الإشارَة الحِسِّيَّة. - لو استُبدل بـ«الذي»: «الله لا إلٰه إلَّا الذي الحَيُّ القَيُّوم». لاحتاج التَّركيب إلى صِلَة، وضاعَ الحَصر، فَكأَنَّه يَستَدعي بَيانًا بَعدُ. «هُوَ» وَحدَه يَجمَع: الإحالة المُيَسَّرة + التَّنزيه عن الإشارَة الحِسِّيَّة + خِفَّة عَدَم تَكرار الاسم. هذه الثَّلاثَة لا يَجمَعها بَديل واحد.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر حقق1 في الآية · 287 في المتن
الإظهار والتبيين | العدل والقسط

«حقق» هو ثبوت الأمر على وجهه حتى يستحقّ الحكم أو الظهور: الحقّ من الربّ، وإحقاق الحقّ، وحقّت الكلمة، والحاقّة الواقعة الثابتة. خصوصيته أنه ليس مجرّد صدق خبر، بل ثبوت قائم يزيل اللبس والباطل.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الحقّ في القرآن هو الثابت الذي قام على وجهه فاستحقّ أن يُقَرّ ويُحكَم به ويقع: يَظهر فلا يُغلَب، وتَحِقّ به الكلمة فتنفُذ، ولا ينهض في وجهه باطل ولا شكّ. وهو نقيض الباطل الزاهق الساقط.

فروق قريبة: • عن صدق: الصدق مطابقةُ القول للواقع أو للوعد — وصفٌ للخبر؛ والحقّ ثبوتُ الأمر نفسه — وصفٌ للذات. في يوسف 51 ﴿ٱلۡـَٰٔنَ حَصۡحَصَ ٱلۡحَقُّ﴾ يَظهر الأمرُ الثابت، وفي ختام الآية ﴿وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ يُوصَف القولُ المطابق؛ فاجتماعهما في آيةٍ واحدةٍ يكشف تمايزهما. • عن عدل: العدل تسويةُ الحكم ووضعُه موضعه؛ والحقّ أصلُ الثبوت المستحقّ الذي يُحكَم بمقتضاه. في الأعراف 159 والأعراف 181 ﴿يَهۡدُونَ بِٱلۡحَقِّ وَبِهِۦ يَعۡدِلُونَ﴾ يتقدّم الحقّ على العدل: يُهدى بالحقّ أوّلًا ثُمّ يُعدَل به — فالحقّ مبدأٌ والعدل ثمرةٌ. • عن قسط: القسط نصيبٌ موزونٌ قائمٌ بالإنصاف بين أطراف؛ والحقّ أوسع، فهو الثبوت سواءٌ تعلّق بنصيبٍ أو بخبرٍ أو بذاتٍ أو بواقعة.

اختبار الاستبدال: • في البقرة 147 ﴿ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ﴾ لو وُضع «الصدق» مكان «الحقّ» لانحصر المعنى في خبرٍ صادق، والآية تقرّر جهةَ ثبوتٍ من الربّ لا مجرّد صدق خبر. • في الزخرف 78 ﴿لَقَدۡ جِئۡنَٰكُم بِٱلۡحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَكُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ﴾ لو وُضع «العدل» مكان «الحقّ» لتحوّل الثبوت إلى حكمٍ توزيعيّ، والمراد مجيءُ ما يثبت ولا يُدفَع. • في يونس 32 ﴿فَمَاذَا بَعۡدَ ٱلۡحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَٰلُۖ﴾ لو وُضع «الصواب» مكان «الحقّ» لضاع التقابل الحادّ مع «الضلال»: المقابلة هنا بين ثبوتٍ على الطريق وبين تيهٍ عنه، لا بين رأيٍ مصيبٍ ورأيٍ مخطئ.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر يقن1 في الآية · 28 في المتن
الفهم والإدراك والوعي | الإيمان والتصديق | الظن والشك والريبة

«يقن» هو جزم مستقر بحقيقة لا تبقى معها مراوحة نفسية في الموضع الذي تعلقت به، سواء جاء قبل المعاينة بآيات وبصائر، أو عند كشف المصير، أو في خبر محكم لا يداخله تردد.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الجذر يرد 28 قَولة في 28 آية عبر 13 صيغة مصحفية متمايزة. مواضعه لا تقتصر على درجة نفسية عامة؛ بل تتوزع بين يقين الآخرة والآيات والربوبية والبعث واليقين بوصفه مصيرًا مكشوفًا.

فروق قريبة: يقن يختلف عن علم؛ العلم قد يطلق على مطلق الإدراك أو الإحاطة، أما اليقين فهو ثبات الإدراك وانتفاء التردد في جهة مخصوصة. ويختلف عن إيمان؛ الإيمان تصديق والتزام، أما اليقين فهو درجة رسوخ في العلم أو الخبر. ويختلف عن ظنن؛ الظن تقدير لا يبلغ الجزم — وقد وقعا في مقابلة صريحة في الجاثية 32 و النساء 157.

اختبار الاستبدال: لو استبدل «يوقنون» في البقرة 4 بـ«يعلمون» لفاتت درجة الثبات النفسي في الآخرة. ولو استبدل «استيقنتها» في النمل 14 بـ«علمتها» لفات أن الجحد وقع بعد يقين داخلي لا مجرد معرفة عابرة. ولو استبدل «حق اليقين» في الواقعة 95 والحاقة 51 بـ«حق العلم» لفاتت درجة الكشف الكامل التي يدل عليها التركيب.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1إِنَّإنإن
2هَٰذَاهذاذا
3لَهُوَلهوهو
4حَقُّحقحقق
5ٱلۡيَقِينِاليقينيقن

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يضبط مرجع ﴿هَٰذَا﴾ ويُحدّد وظيفة الآية. فالآيات الخمس قبلها قسّمت الخلق في المآل: ﴿وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ﴾ و﴿فَسَلَٰمٞ لَّكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ﴾ في جهة، و﴿وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ و﴿فَنُزُلٞ مِّنۡ حَمِيمٖ﴾ و﴿وَتَصۡلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ في الجهة المقابلة. فإشارة ﴿هَٰذَا﴾ تَستوعب هذين القسمين معًا — نعيمَ اليمين وعذابَ المكذّبين — لتحكم على الجميع بأنّه ﴿حَقُّ ٱلۡيَقِينِ﴾. وما يَلي الآية ﴿فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ﴾ يُبيّن غاية التثبيت: ليس مجرّد إخبار، بل تأسيسٌ لموجب التعظيم والتنزيه. فلولا السياق لظُنّت الآية تقريرًا مجرّدًا، وبه تَظهر أنّها قفلٌ على عرضٍ مفصَّلٍ وعتبةٌ إلى أمرٍ عمليّ.

  • سياق قريبالوَاقِعة 90

    وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ

  • سياق قريبالوَاقِعة 91

    فَسَلَٰمٞ لَّكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ

  • سياق قريبالوَاقِعة 92

    وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ

  • سياق قريبالوَاقِعة 93

    فَنُزُلٞ مِّنۡ حَمِيمٖ

  • سياق قريبالوَاقِعة 94

    وَتَصۡلِيَةُ جَحِيمٍ

  • الآية الحاليةالوَاقِعة 95

    إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ حَقُّ ٱلۡيَقِينِ

  • سياق قريبالوَاقِعة 96

    فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ