مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالوَاقِعة٩٠
وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ ٩٠
◈ خلاصة المدلول
الآية فرعٌ مُستأنَفٌ في تقسيم مصائر المحتضَرين، تلحق بفرع المقرّبين السابق لتفتح مسارًا ثانيًا قائمًا بذاته: مصير أصحاب اليمين. صدرها «وَأَمَّآ» يُعلن إلحاق فرعٍ جديد لا يختلط بالأول، و﴿إِن كَانَ﴾ يضع الانتماء موضع التحقّق المفترَض لا الجزم، و﴿مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ﴾ يجعل الرجل بعضًا من جماعةٍ مُعَرَّفة بانتسابها إلى اليمين عنوانَ القبول والميمنة. والآية مبتورة الجواب عمدًا، إذ يأتي جوابها في ﴿فَسَلَٰمٞ لَّكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ﴾، فبناؤها كلّه تمهيدٌ شرطيّ لقَسمٍ ثالث من أقسام الخلق الثلاثة في السورة. لا يُحمَل «اليمين» هنا على اليد ولا على القَسَم، بل على جهة القبول واصطفاف الميمنة الذي مهّدت له السورة من أوّلها.
◈ كيف وصلنا إلى المدلول
⌄
المدخل الصحيح إلى هذه الآية ليس لفظة «اليمين» المفردة، بل موقعها من نسقٍ ثلاثيّ صارم تبنيه السورة: السابقون المقرّبون، ثمّ أصحاب اليمين، ثمّ أصحاب الشمال أو المكذّبون الضالّون.
- والآية تقع في القسم الأخير من السورة حيث يُعاد تقسيم الناس عند الموت إلى ثلاث طبقات، فجاءت ﴿وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ﴾ فرعًا ثانيًا يلحق بـ﴿فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ﴾ قبله بآيتين.
- فالقراءة لا تستقيم إلا بربط هذا الفرع بأخويه: فرع المقرّبين الذي جوابه ﴿فَرَوۡحٞ وَرَيۡحَانٞ وَجَنَّتُ نَعِيمٖ﴾، وفرع المكذّبين الذي جوابه ﴿فَنُزُلٞ مِّنۡ حَمِيمٖ﴾.
أوّل ما يحسمه صدر الآية هو حرف «وَأَمَّآ».
- فهذه ليست «فأمّا» التي افتُتح بها الفرع الأوّل في الآية 88، بل «وأمّا» بالواو، وهي تلحق فرعًا مفصّلًا آخر بما سبق ليأخذ حكمه الخاص من غير أن يختلط بالفرع الأوّل.
- فلو قُرئت الآية معزولةً لظُنّ أنّها تبتدئ كلامًا جديدًا، لكنّ «وأمّا» تربطها بمنظومة التقسيم: المقرّبون فرع، وأصحاب اليمين فرع ثانٍ معطوف عليه ومستقلّ بجوابه.
- هذا الإلحاق هو ما يصنع التراتب بين القسمين: فالمقرّبون أعلى، وأصحاب اليمين دونهم، والترتيب نفسه حجّة على أنّ اليمين هنا منزلة قبولٍ لا جهة يدٍ.
ثمّ تأتي ﴿إِن كَانَ﴾.
- و﴿إِن﴾ هنا أداة شرطٍ تعلّق الجواب على وقوع المضمون، لا «إنَّ» المشدّدة التي تقرّر الخبر، ولا «إذا» التي تفترض الوقوع جزمًا.
- وموقع الشرط دقيق: السورة تتحدّث عن لحظة بلوغ الروح الحلقوم، فجاء «إِن كَانَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ» ليجعل الانتماء أمرًا مُفترَضًا يُكشَف عند الموت لا حكمًا مقرَّرًا سلفًا على معيَّن.
- ولو قيل «إذا كان» لأوهم وقوعًا مُتيقَّنًا، ولو قيل «إنّه من أصحاب اليمين» لقرّر الانتماء جزمًا وفات معنى التقسيم الافتراضيّ الذي يستوعب الناس كلّهم على احتمالات ثلاثة.
- واجتماع ﴿إِن كَانَ﴾ يثبت تحقّق الحال موضوعَ الشرط: «كان» تخبر عن ثبوت الوصف أو الحال، فصار المعنى: إن ثبت كونه من هذه الجماعة.
أمّا ﴿مِنۡ﴾ فهي علامة المبدأ والتبعيض: تجعل هذا المحتضَر بعضًا مأخوذًا من جماعةٍ أوسع هي أصحاب اليمين، لا هو الجماعة كلّها ولا منفصلٌ عنها.
- ولو حُذفت ﴿مِنۡ﴾ وقيل «إن كان أصحابَ اليمين» لاستحال المعنى، إذ المفرد لا يكون الجماعة؛ فـ﴿مِنۡ﴾ هي التي تربط الفرد بالجماعة ربط الجزء بالكلّ، وتُبقي الجماعة قائمةً مُعرَّفة هو واحدٌ منها.
- وهذا التبعيض هو جوهر التقسيم: ليس الكلام عن أفراد، بل عن انتساب كلّ فرد إلى إحدى طبقاتٍ ثلاث.
وقلب الآية ﴿أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ﴾.
- و«أصحاب» جمعٌ يصنع عنوان جماعةٍ يعرّفها انضمامها اللازم إلى جهةٍ أو مصير، حتى يصير المضاف إليه عنوانها.
- فأصحاب اليمين ليسوا مجرّد قومٍ على اليمين، بل جماعةٌ صار «اليمين» اسمها وعلامتها، كما يقال أصحاب النار وأصحاب الجنة.
- والإضافة هنا لازمة: لا يُعرَفون إلا بهذا الانتساب.
- ثمّ ﴿ٱلۡيَمِينِ﴾ بالألف واللام واسم مُعرَّف: واليمين له في القرآن وجوهٌ ثلاثة لا يُحمَل أحدها على الآخر بلا قرينة: اليد الحسّية، وجهة اليمين المقابلة للشمال، وعنوان القبول والميمنة.
والقرينة هنا قاطعة في الوجه الثالث: فالسياق تقسيمُ مصائرٍ، والمقابل في الآية 92 «ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ»، فاليمين عنوان المقبولين الميامين في مقابل الضالّين.
- ولو حُمِل على اليد أو على جهةٍ مكانيّة لانهار التقسيم؛ إذ المقابل ليس جهةً ولا يدًا بل تكذيبًا وضلالًا.
وممّا يُحسَم بالموقع أنّ هذه الآية لا جواب لها في ذاتها؛ فالشرط ﴿إِن كَانَ﴾ معلَّقٌ جوابه على الآية التالية ﴿فَسَلَٰمٞ لَّكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ﴾.
- فالآية بناؤها كلّه تمهيد، وهي تكرّر ﴿مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ﴾ في موضعها وفي جوابها، وهذا التكرار اللفظيّ بين الآيتين 90 و91 يشدّ الفرع بجوابه ويجعل السلام منسوبًا إليهم بهذا العنوان نفسه.
- فمدلول الآية في النهاية: إثبات مسارٍ ثانٍ من مسارات المصير عند الموت، يلحق بمسار المقرّبين ويعلوه المكذّبون يقابلونه، عنوانُه القبول والميمنة لا اليد ولا الجهة، وفردُه بعضٌ من جماعةٍ يعرّفها انتسابها إلى اليمين.
◈ أثر كلّ جذر في بناء المدلول
⌄
هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي ءم، إن، كون، مِن، صحب، يمن. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.
جذر ءم1 في الآية
مدلول الجذر: ءم: أَداة تَوزيع الخِطاب بَين مَسارَين — استِفهامًا (أَم)، أَو تَفصيلًا لمُجمَل (أَمَّا)، أَو شَرطًا تَخييريًّا (إِمَّا). و«أَمْ» نَوعان: مُتَّصِلة تُعادِل فَرعًا أَوّلَ بَعد هَمزة الاستِفهام، ومُنقَطِعة تَضرِب عَن سابِقٍ وتَستَأنِف استِفهامًا قَريبًا من «بَل». الجَوهر: تَنظيم الكَلام لا تَوصيف الأَشياء.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءم» هنا في 1 موضع/مواضع: وَأَمَّآ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ءم: أَداة تَوزيع الخِطاب بَين مَسارَين — استِفهامًا (أَم)، أَو تَفصيلًا لمُجمَل (أَمَّا)، أَو شَرطًا تَخييريًّا (إِمَّا).. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: فـ«خُذ هذا أَو ذاك» اختِيار، و«أَمۡ» تَطلُب جَوابًا تَعيينيًّا.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَأَمَّآ: اختبار الاستبدال بـ«أَوۡ»: ﴿ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ﴾ — البقرة 6 لو قُلنا «أَنذَرۡتَهُمۡ أَوۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ» لاكتَفَينا بالتَخيير العَطفيّ. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر إن1 في الآية
مدلول الجذر: «إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة، و«إنَّما» تحصر الحكم في جهته. وظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا أو قصرًا.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «إن» هنا في 1 موضع/مواضع: إِن. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام أدوات النفي والاستثناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: وظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا أو قصرًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن إن --------- لعل ربط بين فعل ومآل لعل تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وإن تثبت الخبر أو تعلّق الجواب أو تنفيه حصرًا.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة إِن: في البَقَرَة 6 ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لا تقوم «لعل» مقام «إنَّ» لأنّ الآية تقرّر حالًا محكومًا مثبتًا لا مآلًا مرجوًّا. في البَقَرَة 23 ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾ لا تقوم «إذا» مقام «إنْ» لأنّ المطلوب اختبار شرطٍ مُمكِن لا تحديد لحظة وقوعه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر كون1 في الآية
مدلول الجذر: «كون» يدلّ على تحقّق الشيء في وجود أو حال أو موضع، أو دخوله في تلك الكينونة بأمر أو تصيير؛ فهو أصل الإخبار عن الحال — وصفًا ثابتًا أو حالًا ماضيًا أو تحقّقًا منتظَرًا — لا مرادفٌ للخلق وحده.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كون» هنا في 1 موضع/مواضع: كَانَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الخلق والإيجاد والتكوين الذهاب والمضي والانطلاق» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «كون» يدلّ على تحقّق الشيء في وجود أو حال أو موضع، أو دخوله في تلك الكينونة بأمر أو تصيير؛ فهو أصل الإخبار عن الحال — وصفًا ثابتًا أو حالًا ماضيًا أو تحقّقًا منتظَرًا — لا مرادفٌ للخلق وحده.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: «كون» ليس «خلق».
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة كَانَ: في ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ لا يصلح «خلق» ولا «وجد» لأنّ النصّ يقرّر وصفًا ثابتًا للذات لا حدثَ إيجاد. وفي ﴿كُن فَيَكُونُ﴾ لا يُغني «خلق» عن «يكون» لأنّ «يكون» هو تمام تحقّق الأمر بعد القول الإلهيّ، والاكتفاء بالخلق يُسقط دلالة الاستجابة الفوريّة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر مِن1 في الآية
مدلول الجذر: «مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري كلّ مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «مِن» هنا في 1 موضع/مواضع: مِنۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «مِن» عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرف، و«مِن» تخرجه أو تبدأ به من أصل. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» ترسم الغاية، و«مِن» ترسم المبدأ.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مِنۡ: استبدال «مِن» بـ«في» يحبس المعنى داخل ظرف بدل أن يجعله خارجا من أصل، واستبداله بـ«إلى» يعكس اتجاه الحركة من المبدأ إلى الغاية. لذلك يظهر نفي الترادف في كلّ آية تحدّد مصدرا أو بعضا أو ابتداء. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر صحب1 في الآية
مدلول الجذر: صحب هو ملازمة أو انتساب يثبت معية الشيء لشيء آخر حتى يعرف به: جماعة بمصير أو موضع، وصاحب برفيقه، وصاحبة بقربها، ومعونة تصحب من تنصره. كل موضع يرجع إلى علاقة معية لا تنفك في السياق.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «صحب» هنا في 1 موضع/مواضع: أَصۡحَٰبِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الخلط والاجتماع» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: صحب هو ملازمة أو انتساب يثبت معية الشيء لشيء آخر حتى يعرف به: جماعة بمصير أو موضع، وصاحب برفيقه، وصاحبة بقربها، ومعونة تصحب من تنصره. كل موضع يرجع إلى علاقة معية لا تنفك في السياق.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق صحب عن قرن بأن قرن يبرز الجمع أو الاقتران في نسق واحد، أما صحب فيبرز ملازمة تجعل أحد الطرفين منسوبًا إلى الآخر.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة أَصۡحَٰبِ: لو استبدل صحب بمجرد رفقة لضاقت دلالة أصحاب النار والجنة وأصحاب الفيل والكهف. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر يمن1 في الآية
مدلول الجذر: يمن: جهة يمين مضافة إلى صاحبها أو مقامها، ومنها تتفرع يد القبض والفعل، والجهة المقابلة للشمال، واليمين الموثقة، وما ملكته اليمين، واصطفاف أصحاب اليمين والميمنة.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «يمن» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلۡيَمِينِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «العهد واليمين والميثاق الشرق والغرب والجهات» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: يمن: جهة يمين مضافة إلى صاحبها أو مقامها، ومنها تتفرع يد القبض والفعل، والجهة المقابلة للشمال، واليمين الموثقة، وما ملكته اليمين، واصطفاف أصحاب اليمين والميمنة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - يمن غير عهد: العهد التزام عام، أما اليمين فهي التزام مؤكد منسوب إلى صاحبه. - يمن غير ملك: الملك سلطان وتصرف، أما «ما ملكت أيمانكم» يخص التصرف المنسوب إلى اليمين.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلۡيَمِينِ: لو قيل في المائدة 89 «عهودكم» بدل ﴿أَيۡمَٰنِكُمۡ﴾ لفات معنى التوكيد الخاص بالقسم. ولو قيل في الإسراء 71 «بيده» بدل ﴿بِيَمِينِهِۦ﴾ لفات دلالة جهة الكتاب. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.
◈ شبكة الاستبدال لكلّ قَولة
6 قَولة · مُختبَرة كاملةً⌄
لو وُضِع «فأمّا» مكان «وأمّا» لجعل الآية فرعًا مبتدأً منقطعًا عمّا قبله، بينما الواو تلحقها بفرع المقرّبين في نسقٍ واحد وتُبقي التراتب بين القسمين. ولو حُذف الحرف كلّه وابتُدئ بـ«إن كان» لانفرط عقد التقسيم الثلاثيّ الذي تبنيه السورة.
لو وُضِع «إذا» مكان ﴿إِن﴾ لأوهم وقوعًا مُتيقَّنًا لا افتراضًا، ولو وُضِع «إنّه» لقرّر الانتماء جزمًا. و﴿إِن﴾ وحدها تعلّق الانتماء على تحقّقٍ يُكشَف عند الموت، فيستوعب التقسيم الناس على احتمالاتٍ ثلاثة لا حكمٍ مقرَّر سلفًا على معيَّن.
لو حُذفت ﴿مِنۡ﴾ وقيل «إن كان أصحابَ اليمين» لاستحال المعنى، إذ لا يكون الفرد الجماعةَ كلَّها. ﴿مِنۡ﴾ تجعله بعضًا مأخوذًا من جماعةٍ قائمة، فتربط الفرد بالكلّ وتُبقي الجماعة عنوانًا مُعرَّفًا هو واحدٌ منها.
لو وُضِع «قومٌ» أو «ناسٌ على اليمين» لضاع كون «اليمين» اسمَ جماعةٍ وعنوانَها. «أصحاب» تصنع عنوان جماعةٍ يعرّفها انتسابها اللازم إلى مضافها، كأصحاب النار والجنة، فلا يُعرَفون إلا بهذا الانتساب.
◈ عرض باقي اختبارات الاستبدال (1)⌄
لو حُمِل «اليمين» على اليد أو على الجهة المكانيّة لانهار التقابل، إذ المقابل في «ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ» تكذيبٌ وضلال لا جهة ولا يد. فتعيّن وجه القبول والميمنة، وهو ما يضيع لو استُبدل اللفظ بـ«جهة» أو ﴿يد﴾.
◈ كلّ قَولات الآية ودورها6 قَولة⌄
◈ لطائف وثمرات
⌄
- اقرأ الآية في نسقها الثلاثيّ
لا تُفهَم الآية وحدها بل بربطها بفرع المقرّبين قبلها (88) وفرع المكذّبين بعدها (92). فهي حلقةٌ وسطى في تقسيمٍ صارم لمصائر الناس عند الموت.
- اليمين هنا منزلةٌ لا جهة
القرينة القاطعة على أنّ «اليمين» عنوان القبول والميمنة هي المقابل: «ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ». فالتقابل بين قبولٍ وتكذيبٍ لا بين يمينٍ ويسارٍ حسّيّين.
- الجواب في الآية التالية
هذه الآية لا تكتمل بنفسها؛ جوابها ﴿فَسَلَٰمٞ لَّكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ﴾، فبناؤها تمهيدٌ شرطيّ يتمّ في الآية 91.
- تكرار ﴿مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ﴾ في الآيتين 90 و91
يرد التركيب نفسه ﴿مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ﴾ في الشرط (90) وفي الجواب (91). وهذا التكرار يشدّ الفرع بجوابه، ويجعل السلام منسوبًا إلى الجماعة بالعنوان نفسه الذي عُرِّفت به، فلا ينفكّ القبول عن اسم أهله.
- توازي الفروع الثلاثة في «أمّا إن كان»
بُنِيت الفروع الثلاثة على صيغةٍ واحدة: ﴿فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ﴾ (88)، ﴿وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ﴾ (90)، ﴿وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ (92). التوازي اللفظيّ يصنع شبكة تقسيمٍ مُحكَمة، والفاء في الأوّل مقابل الواو في الأخيرين تَفصِل المسار الأعلى عن المسارَين الملحَقَين به.
- التعبير عن أصحاب اليمين بالعنوان دون الوصف
عُبِّر عن المقرّبين والمكذّبين بوصفٍ فيه حكم (قُرب، تكذيب وضلال)، أمّا أصحاب اليمين فبعنوان جماعةٍ مضافٍ إلى جهة القبول. وهذا يجعل منزلتهم وسطًا: ليست قربًا خاصًّا كالمقرّبين، ولا حُكِم عليهم بوصفٍ سلبيّ كالمكذّبين، بل نُسِبوا إلى الميمنة عنوانَ القبول.
◈ روابط موسوعيّة من الآية
⌄
◈ قرائن بناء المدلول
⌄
- الآية فرعٌ ثانٍ في تقسيمٍ ثلاثيّ
صدرها «وَأَمَّآ» بالواو يلحقها بـ﴿فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ﴾ (الآية 88)، ويسبقها فرع المقرّبين وجوابه ﴿فَرَوۡحٞ وَرَيۡحَانٞ وَجَنَّتُ نَعِيمٖ﴾، ويتلوها فرع المكذّبين ﴿وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ﴾. فالآية حلقةٌ وسطى في نسقٍ من ثلاث طبقات.
- الشرط معلّق الجواب
﴿إِن كَانَ﴾ شرطٌ جوابه ليس في الآية بل في التالية ﴿فَسَلَٰمٞ لَّكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ﴾. فالآية بناؤها كلّه تمهيد، وتكرار ﴿مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ﴾ في الآيتين يشدّ الفرع بجوابه.
- القرينة تحسم وجه «اليمين»
المقابل في ﴿وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ تكذيبٌ وضلال لا جهة ولا يد، فتعيّن أن يكون «اليمين» عنوان القبول والميمنة، لا اليد الحسّية ولا الجهة المكانيّة.
◈ الرسم والهيئة
المحسوم وغير المحسوم⌄
- مدّة «وَأَمَّآ» — قرينة محسومة
رُسِمت «وَأَمَّآ» بمدّةٍ على الألف لاجتماع الهمزة والألف، وهو رسمٌ منتظمٌ في نظائرها «فَأَمَّآ» في الآية 88. هذه قرينة رسميّة محسومة على اطّراد صورة الأداة في فروع التقسيم، لا فرق دلاليّ بين «وأمّا» و«فأمّا» في الرسم بل في حرف الربط (الواو مقابل الفاء).
- ﴿مِنۡ﴾ الخفيفة مقابل ﴿مِّن﴾ المدغمة — قرينة محسومة
وردت ﴿مِنۡ﴾ في هذه الآية ساكنة النون خفيفةَ الرسم، بينما وردت ﴿مِّن﴾ مدغمةً مشدّدةً في الآية 93 ﴿فَنُزُلٞ مِّنۡ حَمِيمٖ﴾. الفرق صوتيّ إدغاميّ محسومٌ تبعًا للحرف بعدها (الهمزة في «أصحاب» تُبقي النون ساكنةً ظاهرة، والحاء في «حميم» تُدغَم فيها). قرينة رسميّة محسومة لا حكم دلاليّ مستقلّ.
- الألف الخنجريّة في ﴿أَصۡحَٰبِ﴾ و﴿ٱلۡيَمِينِ﴾ — ملاحظة رسميّة
رُسِمت ﴿أَصۡحَٰبِ﴾ بألفٍ خنجريّة فوق الحاء بدل الألف الصريحة. وهذه صورةٌ مطّردة لجمع «أصحاب» في القرآن. لم يثبت بوحدةٍ داخليّة فرقٌ دلاليّ بين الألف الخنجريّة والصريحة في هذا الموضع، فتُعَدّ ملاحظة رسميّة غير محسومة لا حكمًا دلاليًّا.
◈ إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات
⌄
عابر للصفحات: ترتبط قَولات هذه الآية بطبقات الموقع (الإيقاعات) — بروابطها المحقّقة دون تكرار.
◈ مخططات سريعة
⌄
توزيع جذور الآية
حقول الآية
أكثر جذور السياق حضورًا
لا توجد نافذة سياق كافية.
◈ الجذور في الآية
بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
ءم: أَداة تَوزيع الخِطاب بَين مَسارَين — استِفهامًا (أَم)، أَو تَفصيلًا لمُجمَل (أَمَّا)، أَو شَرطًا تَخييريًّا (إِمَّا). و«أَمْ» نَوعان: مُتَّصِلة تُعادِل فَرعًا أَوّلَ بَعد هَمزة الاستِفهام، ومُنقَطِعة تَضرِب عَن سابِقٍ وتَستَأنِف استِفهامًا قَريبًا من «بَل». الجَوهر: تَنظيم الكَلام لا تَوصيف الأَشياء. جذر حَرفيّ بَحت، لا يَتَّصِل بمَفاهيم القَرابة أَو القِيادة.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: ءم = أَدَوات الخِطاب التَوزيعيّة. 209 مَواضع في 184 آية فريدة عَبر 58 سورة. 3 فِئات: «أَمۡ» الاستِفهاميّة (~59٪ — مُتَّصِلة مُعادِلة ومُنقَطِعة إضرابيّة)، «أَمَّا» التَفصيليّة (~24٪)، «إِمَّا» الشَرطيّة (~17٪). صيغة «أَمَّا/أَمَّن» الكتابيّة قد تَكون «أَمْ + ما/مَن» استِفهاميّةً لا تَفصيليّة. الجذر حَرفيّ بَحت — لا يَجمَع ألفاظ القَرابة (أُمّ/أُمَّة) ولا القِيادة (إِمام). ضِدُّها البِنيويّ: «إلا» — الحَصر مُقابِل التَوزيع.
فروق قريبة: الأَداة الزاوية في الخِطاب الفَرق عَن «ءم» --------- ءم (أَمۡ، أَمَّا، إِمَّا) تَوزيع الكَلام بَين مَسارَين — إذا شَرط مَع وُقوعٍ مُحَقَّق لا تَفترِض تَخييرًا إن شَرط مَع احتِمال تَفترِض جَوابًا واحدًا، لا فَرعَين لو شَرط مَع فَرضٍ مُخالِفٍ للواقع الجَواب مَفترَض لا مُتَوَقَّع حتى غاية الفِعل لا تَفصيل ولا تَخيير إلا الحَصر والاستثناء الضِدّ البِنيويّ — تَختَزِل التَعَدُّد إلى واحد الفَرق بَين «أَمۡ» و«أَوۡ» (كِلاهما عَطف): «أَوۡ» تَختار أَحَدَ البَدائل، «أَمۡ» تَستَفهِم عَنه؛ فـ«خُذ هذا أَو ذاك» اختِيار، و«أَمۡ» تَطلُب جَوابًا تَعيينيًّا. الفَرق بَين «إِمَّا» و«إن»: «إن جاء» شَرط مَفتوح، و«إِمَّا تَرَيِنَّ» تَخيير بَين احتِمالات مَع التَوكيد بالنون الثَقيلة. فَرقٌ داخِليّ في «أَمۡ» نَفسها: المُتَّصِلة تَعادِل فَرعًا أَوّلَ صَريحًا بَعد هَمزة الاستِفهام، والمُنقَطِعة تَضرِب عَن سابِقٍ وتَستَأنِف استِفهامًا قَر
اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال بـ«أَوۡ»: ﴿ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ﴾ — البقرة 6 لو قُلنا «أَنذَرۡتَهُمۡ أَوۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ» لاكتَفَينا بالتَخيير العَطفيّ. «أَمۡ» تُضيف استِفهامًا مُعادِلًا: السائل يَسأل «أَيُّهما؟»، والجَواب أنّ كِلا الفَرعَين يَنتَهي إلى نَفس النَتيجة. «أَوۡ» مُحايدة، و«أَمۡ» تَفترِض تَأَمُّلًا. اختبار الاستبدال بـ«إن»: ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا﴾ — مريم 26 لو قُلنا «فإن تَرَيتِ» فَقَدنا التَوكيد بالنون الثَقيلة. «إِمَّا» في القُرءان غالبًا تَأتي مَع نون التَوكيد فتَجعَل الشَرط أَقرَب للوُقوع؛ «إن» شَرط مَفتوح، و«إِمَّا» شَرط مُتَوَقَّع. اختبار الاستبدال بـ«أَوۡ» في التَفصيل: ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ ... ﴿وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ — البقرة 26 لو قُلنا «الذين آمَنوا أَو الذين كَفَروا» انتَقَل المَعنى إلى التَخيير وفَقَدنا التَفصيل التَوزيعيّ. «أَمَّا» تُحَدِّد لكُلّ فَرعٍ نَتيجَتَه الخاصّة، و«أَو» تَضَع الفَرعَين أَمام الس
فتح صفحة الجذر الكاملة«إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة، و«إنَّما» تحصر الحكم في جهته. وظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا أو قصرًا.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: زاوية الجذر هي ضبط موقف الخطاب من المضمون: تثبيت خبر، أو تعليق جواب على شرط، أو نفي حصريّ، أو قصر حكم. ولهذا يختلف عن «لعل» التي تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وعن «إذا» التي تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وعن «أن» المفتوحة التي تؤطّر مضمون الجملة دون تثبيتٍ أو نفيٍ أو تعليق.
فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن إن --------- لعل ربط بين فعل ومآل لعل تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وإن تثبت الخبر أو تعلّق الجواب أو تنفيه حصرًا. ءذا الشرط والتوقيت ءذا تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وإن تربطه بإمكان الشرط أو تثبت الخبر أو تنفيه. ءن حمل المضمون ءن المفتوحة تؤطّر مضمون الجملة، وإن المكسورة تثبّت أو تشرط أو تنفي أو تحصر. لو التعليق لو تفتح فرضًا مخالفًا أو ممتنعًا، وإن تبني علاقة شرطيّة ممكنة الوقوع. ما / لا النفي «ما/لا» تنفيان نفيًا مطلقًا، و«إنْ» النافية تلازمها «إلّا» فتجمع النفي إلى القصر في نمط «إِنۡ … إِلَّا».
اختبار الاستبدال: في البَقَرَة 6 ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لا تقوم «لعل» مقام «إنَّ»؛ لأنّ الآية تقرّر حالًا محكومًا مثبتًا لا مآلًا مرجوًّا. في البَقَرَة 23 ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾ لا تقوم «إذا» مقام «إنْ»؛ لأنّ المطلوب اختبار شرطٍ مُمكِن لا تحديد لحظة وقوعه. وفي الأنعَام 7 ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾ تقوم «ما» النافية مقام «إنْ» («ما هذا إلّا سحرٌ مبين»)، فيتّحد المعنى — وهذا اختبار يكشف أنّ «إنْ» هنا نافية لا شرطيّة ولا توكيديّة؛ بخلاف موضع التوكيد والشرط حيث لا تصلح «ما».
فتح صفحة الجذر الكاملة«كون» يدلّ على تحقّق الشيء في وجود أو حال أو موضع، أو دخوله في تلك الكينونة بأمر أو تصيير؛ فهو أصل الإخبار عن الحال — وصفًا ثابتًا أو حالًا ماضيًا أو تحقّقًا منتظَرًا — لا مرادفٌ للخلق وحده.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: «كون» هو تحقّق الحال أو الوجود أو الموضع: خبرٌ عن كينونة قائمة، أو أمرٌ بإحداثها، أو اسمٌ لمحلّها ومكانتها.
فروق قريبة: «كون» ليس «خلق»؛ فالخلق إيجادٌ وتقديرٌ من عدم، أما «كون» فإثبات تحقّقٍ أو حال وقد يأتي بعد الخلق ليُخبر عن نتيجته — ولذلك يصحّ أن يجتمعا كقوله ﴿خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٖ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾. وليس «جعل»؛ فالجعل تصييرٌ ووضعٌ في وظيفة أو صفة، و«كون» أعمّ في قيام الحال نفسه. وليس «وجد»؛ فالوجود حضورٌ بعد عدمٍ أو عثورٌ على شيء، و«كون» أداةٌ واسعة للإخبار عن الحال على إطلاقه. فالجذور الثلاثة تُخبر «كان» عن نتائجها، وهو لذلك أداة الكينونة الجامعة لا فردٌ من أفرادها.
اختبار الاستبدال: في ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ لا يصلح «خلق» ولا «وجد»؛ لأنّ النصّ يقرّر وصفًا ثابتًا للذات لا حدثَ إيجاد. وفي ﴿كُن فَيَكُونُ﴾ لا يُغني «خلق» عن «يكون»؛ لأنّ «يكون» هو تمام تحقّق الأمر بعد القول الإلهيّ، والاكتفاء بالخلق يُسقط دلالة الاستجابة الفوريّة. وفي ﴿ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ﴾ لا يصلح «موضعكم» مكان «مكانتكم»؛ لأنّ المكانة هنا حالٌ وجهةُ قيامٍ وقرار لا مجرّد حيّزٍ مكانيّ. فالاستبدال يكشف أنّ الجذر يُثبت الحال أو يُتمّ التحقّق أو يُسمّي الرتبة، وكلٌّ منها يضيع بإحلال شبيه.
فتح صفحة الجذر الكاملة«مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري كلّ مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: خلاصة الجذر: ابتداء وانفصال وانتساب إلى أصل. كلّ مواضعه تعود إلى سؤال واحد: من أيّ جهة أو أصل أو بعض بدأ المذكور؟
فروق قريبة: يفترق «مِن» عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرف، و«مِن» تخرجه أو تبدأ به من أصل. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» ترسم الغاية، و«مِن» ترسم المبدأ. ويفترق عن «عن» بأنّ «عن» تفيد مجاوزة أو صرفا عن جهة، أمّا «مِن» فتدلّ على منشأ أو بعض أو ابتداء.
اختبار الاستبدال: استبدال «مِن» بـ«في» يحبس المعنى داخل ظرف بدل أن يجعله خارجا من أصل، واستبداله بـ«إلى» يعكس اتجاه الحركة من المبدأ إلى الغاية. لذلك يظهر نفي الترادف في كلّ آية تحدّد مصدرا أو بعضا أو ابتداء.
فتح صفحة الجذر الكاملةصحب هو ملازمة أو انتساب يثبت معية الشيء لشيء آخر حتى يعرف به: جماعة بمصير أو موضع، وصاحب برفيقه، وصاحبة بقربها، ومعونة تصحب من تنصره. كل موضع يرجع إلى علاقة معية لا تنفك في السياق.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: المحور المحكم: ملازمة مثبتة للانتساب. لذلك يقال أصحاب النار والجنة، وصاحب الغار، وصاحبا السجن، ولا يقال ذلك لمجرد المرور العابر.
فروق قريبة: يفترق صحب عن قرن بأن قرن يبرز الجمع أو الاقتران في نسق واحد، أما صحب فيبرز ملازمة تجعل أحد الطرفين منسوبًا إلى الآخر. ويفترق عن ولي بأن الولاية جهة نصرة أو قرب حاكم، أما الصحبة فمعية قد تكون إيمانية أو كفرية أو مكانية أو مصيرية.
اختبار الاستبدال: لو استبدل صحب بمجرد رفقة لضاقت دلالة أصحاب النار والجنة وأصحاب الفيل والكهف. ولو استبدل بولي لاختلطت الصحبة بالنصرة، مع أن النص يقول في الأنبياء: ﴿لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَ أَنفُسِهِمۡ وَلَا هُم مِّنَّا يُصۡحَبُونَ﴾ ففصل المعية المصاحبة عن النصرة بعد نفيها صراحةً.
فتح صفحة الجذر الكاملةيمن: جهة يمين مضافة إلى صاحبها أو مقامها، ومنها تتفرع يد القبض والفعل، والجهة المقابلة للشمال، واليمين الموثقة، وما ملكته اليمين، واصطفاف أصحاب اليمين والميمنة.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: أصل الجذر في المواضع القرآنية هو اليمين بوصفها جهة اختصاص وإضافة. فإذا أضيفت إلى اليد صارت موضع فعل وقبض وكتاب، وإذا أضيفت إلى العهد صارت يمينًا مؤكدًا، وإذا دخلت في «ما ملكت» دلت على اختصاص التصرف، وإذا صارت «أصحاب اليمين/الميمنة» دلت على اصطفاف ومآل. لذلك صحح التحليل خلط 68/71 إلى 71 موضعًا مع إثبات التكرارات الداخلية.
فروق قريبة: - يمن غير عهد: العهد التزام عام، أما اليمين فهي التزام مؤكد منسوب إلى صاحبه. - يمن غير ملك: الملك سلطان وتصرف، أما «ما ملكت أيمانكم» يخص التصرف المنسوب إلى اليمين. - يمن غير شمال: الشمال هو الجهة المقابلة في مواضع الاتجاه، أما يمين فيحمل أيضًا اليد والكتاب والميثاق والمآل. - يمن غير يد: اليد عضو وفعل، أما اليمين أخص حين تظهر جهة مضافة ذات أثر في القبض أو الكتاب أو القسم. الجذر «يمن» في واحدٍ وسبعين موضعًا — ثلاثٍ وستّين آية. جامعه الداخليّ: نسبةُ اختصاصٍ بالجهة أو صاحبها — اليدُ التي تفعل ويُؤتى بها الكتابُ، والجهةُ مقابلَ الشمال، والقَسَمُ الموثَّق عهدًا، وملكُ اليمين اختصاصَ تصرّفٍ، وأصحابُ اليمين اصطفافًا ومآلًا، موحَّدةً تحت «جهة الاختصاص والإضافة». الفروع الداخليّة: أيمان القَسَم، وما ملكت اليمين، وعقد الأيمان، والجهة، ويد اليمين، وأصحاب اليمين والميمنة. ولطيفةٌ بنيويّة: ﴿مَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَ﴾ بصيغة المفرد في الأحزاب ٥٠ و٥٢ إلى جانب الجمع ﴿أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾، فالمفرد اختصاصُ تصرّفٍ م
اختبار الاستبدال: لو قيل في المائدة 89 «عهودكم» بدل ﴿أَيۡمَٰنِكُمۡ﴾ لفات معنى التوكيد الخاص بالقسم. ولو قيل في الإسراء 71 «بيده» بدل ﴿بِيَمِينِهِۦ﴾ لفات دلالة جهة الكتاب. ولو قيل في الواقعة 27 «أصحاب الخير» بدل ﴿أَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ﴾ لفات الاصطفاف الجهوي الذي يقابل أصحاب الشمال.
فتح صفحة الجذر الكاملة◈ القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)
⌄
◈ السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)
⌄
السياق القريب يحسم قراءة الآية. الآيات 83-87 تصف لحظة بلوغ الروح الحلقوم وتعجيز الناس عن ردّها، فجاء التقسيم بعدها ليبيّن مصير الروح عند خروجها. والآية 88 ﴿فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ﴾ تفتح أوّل المسارات الثلاثة، والآية 89 تذكر جوابه. ثمّ تأتي الآية 90 فرعًا ثانيًا بـ«وَأَمَّآ» المعطوفة، فيتبيّن أنّ ترتيبها بعد المقرّبين تراتبٌ في المنزلة. والآية 91 ﴿فَسَلَٰمٞ لَّكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ﴾ تكشف جواب شرطها، والآية 92 ﴿وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ تقدّم المقابل الثالث. فلا تُفهَم «اليمين» إلا في ظلّ هذا التقابل: المقرّبون أعلى، وأصحاب اليمين دونهم، والمكذّبون الضالّون أسفل.
-
وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنكُمۡ وَلَٰكِن لَّا تُبۡصِرُونَ
-
فَلَوۡلَآ إِن كُنتُمۡ غَيۡرَ مَدِينِينَ
-
تَرۡجِعُونَهَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ
-
فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ
-
فَرَوۡحٞ وَرَيۡحَانٞ وَجَنَّتُ نَعِيمٖ
-
وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ
-
فَسَلَٰمٞ لَّكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ
-
وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ
-
فَنُزُلٞ مِّنۡ حَمِيمٖ
-
وَتَصۡلِيَةُ جَحِيمٍ
-
إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ حَقُّ ٱلۡيَقِينِ