قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالوَاقِعة٩٣

الجزء 27صفحة 5373 قَولة3 حقلًا

◈ خلاصة المدلول

الآية تحسم مصير المكذِّب الضالّ بقولةٍ واحدة مكثّفة: ﴿فَنُزُلٞ مِّنۡ حَمِيمٖ﴾. المفتاح أن القَولة الحاكمة ﴿نُزُل﴾ هي لفظ الضيافة والقِرى الذي يُهيَّأ للقادم إكرامًا، فجاء هنا مقلوبًا على نقيضه: ما يُقدَّم للنازل ليس طعامًا ولا شرابًا يُكرَم به، بل ماءٌ بلغ غاية الحرارة المؤذية. الفاء في صدرها تربط هذا الجزاء بفرض الآية السابقة ﴿وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ﴾، فالنُّزُل نتيجةٌ متفرّعة عن التكذيب والضلال لا حدثٌ مستأنف. و﴿مِّن﴾ تبتدئ المادة التي صُنع منها هذا القِرى: من حميمٍ، أي أصل هذه الضيافة ومنشؤها ماءٌ حارّ. والتنكير في ﴿نُزُلٞ﴾ و﴿حَمِيمٖ﴾ يجعلهما من جنسٍ مبهمٍ يُهوّل أمره. فالآية تبني المعنى على المفارقة بين صيغة الإكرام وحقيقة النكال، وتُكمل في الآية التالية ﴿وَتَصۡلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ المشهد الثاني من هذا القِرى.

كيف وصلنا إلى المدلول

المدخل الصحيح إلى هذه الآية ليس لفظ «الحميم» وحده، بل القَولة الأولى ﴿فَنُزُلٞ﴾.

  • فالنُّزُل في أصل استعماله القرآنيّ هو ما يُهيَّأ للنازل من ضيافةٍ وقِرى يُكرَم به القادم؛ وهذا الموضع هو الموضع الوحيد الذي وردت فيه هذه الصيغة بهذا الرسم في المتن كلّه، فلا نظير لها يُقاس عليه إلا بناءً على دلالة المادة.
  • واختيار لفظ الضيافة والإكرام لوصف جزاء المكذِّب هو عصب الآية: لو قيل «عذابٌ من حميم» لبقي المعنى مباشرًا صريحًا، لكنه يفقد المفارقة البليغة التي ينطوي عليها لفظ القِرى.
  • النُّزُل صيغة كرمٍ واستقبال، فإذا جُعل من حميمٍ انقلب الكرم نكالًا، وصار استقبال النازل في دار الجزاء بما يُعذِّبه لا بما يُكرمه.
  • هذه المفارقة هي ما يضيع لو عوملت القَولة كمجرّد لفظٍ للعذاب.

ثمّ تأتي ﴿مِّن﴾ لتفتح مادة هذا النُّزُل وأصله: فهي حرف ابتداء المادة والصدور، تجعل الحميم هو المنشأ الذي مُنه صُنع هذا القِرى.

  • ولو قيل «نُزُلٌ في حميم» لانقلب المعنى إلى ظرفٍ يحتويه، فيصير النازل داخل الحميم لا أن الحميم هو مادة ضيافته؛ ولو قيل «نُزُلٌ إلى حميم» لصارت الغاية مكانًا يُساق إليه.
  • لكن ﴿مِّن﴾ تجعل الحميم هو العنصر الذي يُقدَّم منه القِرى، فالمفارقة تكتمل: ضيافةٌ مادتُها ماءٌ يغلي.

و﴿حَمِيمٖ﴾ هي القَولة التي تحدّد طبيعة هذه المادة.

  • والحميم في أصل جذره بلوغ الشدّة المؤثّرة؛ فهو في الماء بلوغ الحرارة حدًّا مؤذيًا.
  • والسياق هنا حاسمٌ في تعيين الوجه المراد: فالحميم في المتن يتردّد بين ماءٍ حارٍّ مُعذِّب وبين قريبٍ شديد الصلة، والفاصل بينهما السياق.
  • وسياق المكذِّبين الضالّين وما بعده من ﴿وَتَصۡلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ يقطع بأن المراد هو الماء البالغ في الحرارة، لا القريب.
  • وهذا الماء الحارّ هو نفسه الذي وُصف أثره في موضعٍ آخر: «وَسُقُواْ مَآءً حَمِيمٗا فَقَطَّعَ أَمۡعَآءَهُمۡ»، فهو حميمٌ يُقطّع لا يُروي.

والتنكير في القَولتين ﴿نُزُلٞ﴾ و﴿حَمِيمٖ﴾ يصنع التهويل: نُزُلٌ من جنسٍ مبهم، وحميمٌ من جنسٍ مبهم؛ والإبهام في مقام التخويف أبلغ من التعيين.

  • ولو جاءتا معرَّفتين «النُّزُل من الحميم» لانصرف الذهن إلى معهودٍ معيّن، لكن التنكير يترك الباب مفتوحًا على هولٍ غير محدود.

والفاء في ﴿فَنُزُلٞ﴾ هي التي تربط هذه الآية بما قبلها رباط النتيجة بالشرط.

  • فالآية فرعٌ على ﴿وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ﴾؛ فالتكذيب والضلال هما العلّة، والنُّزُل من الحميم هو جوابها.
  • ولو حُذفت الفاء لانقطع الجزاء عن سببه وصار خبرًا مستأنفًا.
  • وبهذا تتقابل الآية مع جزاء المقرَّبين قبلها: ﴿فَرَوۡحٞ وَرَيۡحَانٞ وَجَنَّتُ نَعِيمٖ﴾؛ فهناك رَوحٌ وريحانٌ وجنّةُ نعيمٍ يُستقبل بها المقرَّب، وهنا نُزُلٌ من حميمٍ يُستقبل به المكذِّب.
  • فلفظ الضيافة جامعٌ بين المشهدين: ضيافةٌ بالنعيم في جانب، وضيافةٌ بالنكال في جانب.

فالآية كلّها مبنيّة على قلب صيغة الإكرام إلى نقيضها: ﴿نُزُل﴾ الكرم يصير من «حميمٍ» العذاب، بحرف ﴿مِّن﴾ الذي يجعل العذاب مادةَ القِرى، وبتنكيرٍ يُهوّل، وفاءٍ تربطه بالتكذيب علّةً ونتيجةً.

  • وهذا هو ما لا يبلغه أيّ تعبيرٍ مباشر عن العذاب.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي نزل، مِن، حمم. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر نزل1 في الآية
فَنُزُلٞ
الكتب المقدسة والتلاوة | النزول والهبوط | الماء والأنهار والبحار | الإرسال والإلقاء | النار والعذاب والجحيم 293 في المتن

مدلول الجذر: إيصال شيءٍ — عينًا كان أو أمرًا — من جهةٍ عُليا أو مصدرٍ أعلى إلى محلٍّ معيَّنٍ يتلقّاه؛ فيندرج تحته إنزال الوحي والماء والملائكة والعذاب والسكينة، كما يندرج إنزال أعيان النعمة من لباسٍ وحديدٍ وأنعام، لأنّ الجامع بنيةُ الحركة لا نوع المُنزَل.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «نزل» هنا في 1 موضع/مواضع: فَنُزُلٞ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الكتب المقدسة والتلاوة النزول والهبوط الماء والأنهار والبحار الإرسال والإلقاء النار والعذاب والجحيم» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: إيصال شيءٍ — عينًا كان أو أمرًا — من جهةٍ عُليا أو مصدرٍ أعلى إلى محلٍّ معيَّنٍ يتلقّاه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «نزل» عن «هبط» بأنّ الهبوط انتقالُ ذاتٍ بنفسها إلى مستوًى أدنى، أمّا النزول فإمدادٌ يُنزَل به الشيء من مصدرٍ أعلى.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فَنُزُلٞ: لو استُبدل الإنزال بالمجيء في مواضع القرآن لفاتت جهةُ العلوّ ومصدرُ الوحي، إذ يثبت المجيءُ الوصولَ دون أن يُعيّن مصدرًا أعلى. ولو استُبدل بالهبوط في الماء والكتاب لصار الانتقالُ ذاتيًّا لا إمدادًا مُنزَلًا، فينقلب الشيءُ فاعلًا لحركته بدل أن يكون مُنزَلًا به. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر مِن1 في الآية
مِّنۡ
حروف الجر والعطف 3066 في المتن

مدلول الجذر: «مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري كلّ مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «مِن» هنا في 1 موضع/مواضع: مِّنۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «مِن» عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرف، و«مِن» تخرجه أو تبدأ به من أصل. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» ترسم الغاية، و«مِن» ترسم المبدأ.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مِّنۡ: استبدال «مِن» بـ«في» يحبس المعنى داخل ظرف بدل أن يجعله خارجا من أصل، واستبداله بـ«إلى» يعكس اتجاه الحركة من المبدأ إلى الغاية. لذلك يظهر نفي الترادف في كلّ آية تحدّد مصدرا أو بعضا أو ابتداء. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر حمم1 في الآية
حَمِيمٖ
النار والعذاب والجحيم | القرب والدنو | البرد والحرارة 21 في المتن

مدلول الجذر: حمم = بلوغ الشدة المؤثرة: في الماء حرارة، وفي الظل العذابي نفيًا للبرد والكرامة، وفي القريب/الولي بلوغًا في القرب يتوقع معه السؤال أو النصرة. العد الحاكم: 21 موضعًا في 20 آية. توزيعها: 14 للحميم العذابي/المائي، 6 للقريب الحميم، و1 لليحموم.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «حمم» هنا في 1 موضع/مواضع: حَمِيمٖ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «النار والعذاب والجحيم القرب والدنو البرد والحرارة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: حمم = بلوغ الشدة المؤثرة: في الماء حرارة، وفي الظل العذابي نفيًا للبرد والكرامة، وفي القريب/الولي بلوغًا في القرب يتوقع معه السؤال أو النصرة. العد الحاكم: 21 موضعًا في 20 آية.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: حمم مقابل ماء: الماء قد يكون نعيمًا أو شرابًا، أما الحميم في مواضعه العذابية ماء بلغ شدة مؤذية: ﴿وَسُقُواْ مَآءً حَمِيمٗا فَقَطَّعَ أَمۡعَآءَهُمۡ﴾.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة حَمِيمٖ: في مُحمد 15 لو قيل «ماء» فقط لضاع أثر الشدة الذي يقطّع الأمعاء. وفي غافر 18 لو قيل «ما للظالمين من قريب» لبقي أصل العلاقة وفات معنى القرب البالغ الذي ينتظر منه السؤال أو الشفاعة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

3 قَولة · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿فَنُزُلٞ﴾جذر نزل

لو وُضع موضعها «فعذابٌ» أو «فجزاءٌ» لبقي أصل المعنى ـ تهديد المكذِّب ـ لكن تضيع المفارقة الحاكمة: النُّزُل صيغة ضيافةٍ وإكرامٍ للقادم، فجعلُه من حميمٍ يقلب الكرم نكالًا. كلمة «عذاب» مباشرة لا تحمل هذا القلب، والآية تستمدّ بلاغتها منه. ويضيع كذلك التقابل مع ضيافة المقرَّبين ﴿فَرَوۡحٞ وَرَيۡحَانٞ وَجَنَّتُ نَعِيمٖ﴾ التي تشاركها صيغة الاستقبال.

اختبار ﴿مِّن﴾جذر مِن

لو وُضع موضعها «في» لصار النازل داخل الحميم ظرفًا يحتويه لا ضيافةً مادتُها حميم، فيختلّ معنى القِرى. ولو وُضع «إلى» لانقلب الحميم غايةً يُساق إليها لا أصلًا يُقدَّم منه. ﴿مِّن﴾ وحدها تجعل الحميم المادة التي صُنع منها هذا النُّزُل، فتُبقي صورة الضيافة قائمةً على عنصرٍ مُعذِّب.

اختبار ﴿حَمِيمٖ﴾جذر حمم

لو وُضع موضعها «ماءٍ» مجرّدًا لضاع أثر الشدّة البالغة التي يقطّع بها الأمعاء كما في «وَسُقُواْ مَآءً حَمِيمٗا فَقَطَّعَ أَمۡعَآءَهُمۡ»؛ فالماء قد يكون شرابًا ونعيمًا، أمّا الحميم فماءٌ بلغ غاية الحرارة المؤذية. ولو وُضع لفظٌ يُعيّن وجه القرابة لانصرف المعنى إلى القريب لا إلى الماء، والسياق يأبى ذلك.

كلّ قَولات الآية ودورها3 قَولة
1فَنُزُلٞجذر نزلالقَولة الحاكمة في الآية: تعيّن أن جزاء المكذِّب يُقدَّم بصيغة الضيافة والقِرى المقلوبة على نقيضها، وتربط بالفاء جوابَ الشرط السابق.القريب: عذب، هبط، لقي
2مِّنجذر مِنحرف ابتداء المادة والصدور: يفتح أصل النُّزُل ومنشأه، فيجعل الحميم العنصر الذي مُنه يُصنع هذا القِرى.القريب: في، إلى، عن
3حَمِيمٖجذر حممالقَولة المعيِّنة لطبيعة مادة النُّزُل: ماءٌ بلغ غاية الحرارة المؤذية، يحدّد وجه العذاب في القِرى المقلوبة.القريب: موه، غسق، صدد

لطائف وثمرات

  • العذاب مقدَّمٌ بصورة ضيافة

    الآية لا تقول للمكذِّب «هذا عذابك» مباشرة، بل تقول «هذا نُزُلك» أي ما أُعدّ لك استقبالًا؛ فينقلب لفظ الكرم إلى نكالٍ، وهذا أبلغ في التخويف من التصريح.

  • السياق يحسم معنى الحميم

    لمّا كان الحميم يتردّد بين ماءٍ حارٍّ وقريبٍ شديد الصلة، فإن قرينة المكذِّبين الضالّين وعطف الجحيم بعده تقطع بأن المراد هنا الماء البالغ في الحرارة.

  • الجزاء قسيمٌ مقابلٌ

    تُقرأ الآية في تقابلها مع جزاء المقرَّبين ﴿فَرَوۡحٞ وَرَيۡحَانٞ وَجَنَّتُ نَعِيمٖ﴾؛ فصيغة الاستقبال واحدة، والمستقبَل به منقلبٌ بين النعيم والنكال.

  • النُّزُل الوحيد بهذا الرسم

    صيغة ﴿نُزُلٞ﴾ بهذا الرسم لم ترد في المتن إلا في هذا الموضع. فهي قَولةٌ فريدة الصورة، جعلها النصّ لجزاء المكذِّب وحده، فاكتسبت من تفرّدها وقعًا خاصًّا يقطع عنها مشاركةَ سائر صيغ الجذر.

  • تقابل الضيافتين بصيغة واحدة

    تُستقبل الفئتان ـ المقرَّبون والمكذِّبون ـ بصيغة الاستقبال نفسها: ﴿فَرَوۡحٞ وَرَيۡحَانٞ وَجَنَّتُ نَعِيمٖ﴾ في جانب، و﴿فَنُزُلٞ مِّنۡ حَمِيمٖ﴾ في جانب. وحدة الصيغة مع انقلاب المضمون لطيفةٌ بنيويّة تجعل الجزاءين مرآتين متقابلتين.

  • اكتمال القِرى في آيتين

    النُّزُل المذكور لا يتمّ في الآية وحدها، بل يكتمل بعطف ﴿وَتَصۡلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ عليها؛ فالقِرى المقلوب شطران: حميمٌ يُسقاه ابتداءً، وجحيمٌ يُصلاه انتهاءً. فالآية مفتوحةٌ على تاليتها في بناء المشهد.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • النُّزُل لفظ الضيافة لا لفظ العذاب

    القَولة ﴿نُزُل﴾ في أصلها ما يُهيَّأ للنازل من قِرًى وضيافةٍ تُكرَم بها. فاختيارها لوصف جزاء المكذِّب يقيم مفارقةً بين صيغة الإكرام وحقيقة النكال. ولو قيل «عذابٌ من حميم» لزال هذا الوجه البلاغيّ. هذا الموضع هو الموضع الوحيد لهذه الصيغة بهذا الرسم في المتن، فدلالتها تُبنى من المادة لا من نظيرٍ يُقاس.

  • ﴿مِّن﴾ تجعل الحميم مادة القِرى

    حرف ﴿مِّن﴾ يفتح أصل النُّزُل ومنشأه: نُزُلٌ مُصنوعٌ من حميم. فالحميم ليس ظرفًا يحتوي النازل ولا غايةً يُساق إليها، بل العنصر الذي يُقدَّم منه. وهذا يكمل المفارقة: ضيافةٌ مادتُها ماءٌ يغلي.

  • السياق يعيّن الوجه العذابيّ للحميم

    الحميم يتردّد في المتن بين ماءٍ حارٍّ مُعذِّب وقريبٍ شديد الصلة، والسياق هو الفاصل. وسياق المكذِّبين الضالّين وما يتلوه من ﴿وَتَصۡلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ يقطع بأن المراد الماء البالغ في الحرارة، الذي وُصف أثره في موضعٍ آخر بقوله «وَسُقُواْ مَآءً حَمِيمٗا فَقَطَّعَ أَمۡعَآءَهُمۡ».

  • الفاء تربط الجزاء بعلّته

    الفاء في ﴿فَنُزُلٞ﴾ تجعل الآية فرعًا على فرض ﴿وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ﴾؛ فالتكذيب والضلال علّةٌ، والنُّزُل من الحميم جوابها. ولولا الفاء لانقطع الجزاء عن سببه.

  • تقابل الضيافتين

    تقابل الآية ضيافة المقرَّبين في ﴿فَرَوۡحٞ وَرَيۡحَانٞ وَجَنَّتُ نَعِيمٖ﴾: هناك رَوحٌ وريحانٌ ونعيمٌ يُستقبل بها، وهنا نُزُلٌ من حميمٍ. ولفظ النُّزُل/الضيافة جامعٌ بين المشهدين بصيغةٍ واحدة تنقلب على طرفي الجزاء.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • صيغة ﴿نُزُلٞ﴾ بهذا الرسم

    القَولة ﴿فَنُزُلٞ﴾ على صيغة الاسم الجامد «فُعُل» بضمّتين، لا على صيغة المصدر الفعليّ كالإنزال والتنزيل. وهذا الموضع هو الموضع الوحيد لهذه الصيغة بهذا الرسم في المتن، فلا يوجد بديل رسميّ مماثل يُقارَن به. وكونها اسمًا جامدًا لا مصدرًا فعليًّا قرينةٌ محسومة على أنها تدلّ على ما يُقدَّم للنازل لا على فعل الإنزال نفسه.

  • تشديد ميم ﴿مِّن﴾

    رُسمت ﴿مِّن﴾ بميمٍ مشدّدة لإدغامها في النون عند الوصل بما بعدها؛ وهذا أثرٌ صوتيّ من التقاء الساكنين، لا فرق دلاليّ مستقلّ عن ﴿مِنۡ﴾ الخفيفة. ملاحظة رسمية محسومة بالقرينة الصوتيّة، لا حكم دلاليّ مستقلّ لها.

  • تنكير ﴿حَمِيمٖ﴾

    جاءت ﴿حَمِيمٖ﴾ نكرةً مجرورة بلا أل. والفرق بين الحميم المنكَّر والحميم المعرَّف ـ إن وُجد في مواضع أخرى ـ يبقى قرينةً سياقيّة لا حكمًا رسميًّا محسومًا بذاته؛ غير أن التنكير في هذا المقام يفيد التهويل، وهذا أثرٌ بنيويّ مسنود لا خاطرة.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

3قَولات الآية
3جذور مميزة
3حقول دلالية
جذور متكررة
8آيات السياق
وصلات موسوعية
27الجزء
537صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

نزل 1
مِن 1
حمم 1

حقول الآية

الكتب المقدسة والتلاوة | النزول والهبوط | الماء والأنهار والبحار | الإرسال والإلقاء | النار والعذاب والجحيم 1
حروف الجر والعطف 1
النار والعذاب والجحيم | القرب والدنو | البرد والحرارة 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر نزل1 في الآية · 293 في المتن
الكتب المقدسة والتلاوة | النزول والهبوط | الماء والأنهار والبحار | الإرسال والإلقاء | النار والعذاب والجحيم

إيصال شيءٍ — عينًا كان أو أمرًا — من جهةٍ عُليا أو مصدرٍ أعلى إلى محلٍّ معيَّنٍ يتلقّاه؛ فيندرج تحته إنزال الوحي والماء والملائكة والعذاب والسكينة، كما يندرج إنزال أعيان النعمة من لباسٍ وحديدٍ وأنعام، لأنّ الجامع بنيةُ الحركة لا نوع المُنزَل.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خصوصيّة «نزل» أنّه يجمع في فعلٍ واحد طرفين معًا: تعيين المصدر العلويّ، وتعيين المحلّ المتلقّي؛ فلا يكتفي بأحدهما. وغلبة استعماله على إنزال الوحي والآيات تجعله — في القرآن — جذرَ الإمداد المتّجِه من فوقٍ إلى من يستقبله، أيًّا كان المُنزَل.

فروق قريبة: يفترق «نزل» عن «هبط» بأنّ الهبوط انتقالُ ذاتٍ بنفسها إلى مستوًى أدنى، أمّا النزول فإمدادٌ يُنزَل به الشيء من مصدرٍ أعلى. ويفترق عن «ألقى» بأنّ الإلقاء طرحٌ قد يكون في مستوًى واحد لا يلزمه علوّ المصدر — ومنه ﴿وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ﴾ (لقمان 10) — بينما النزول يلزمه اتّجاهٌ من أعلى. ويفترق عن «جاء» و«أتى» بأنّهما يثبتان الوصول بلا اشتراط جهة العلوّ ولا مصدر الإمداد. وأقربُ مزاحمٍ له «أرسل»، والقرآن يجمعهما متمايزَين في آيةٍ واحدة: الإرسال إطلاقٌ لا يلزم منه تعيُّن المتلقّي، فيُرسَل أوّلًا ثمّ يُنزَل — ﴿وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ طَهُورٗا﴾ (الفرقان 48): فالريح تُرسَل والماء يُنزَل، تمييزٌ صريح بين الجذرين. ويفترق عن «عرج» بأنّه هبوطٌ من علوٍّ، والعروج صعودٌ في الجهة المقابلة.

اختبار الاستبدال: لو استُبدل الإنزال بالمجيء في مواضع القرآن لفاتت جهةُ العلوّ ومصدرُ الوحي، إذ يثبت المجيءُ الوصولَ دون أن يُعيّن مصدرًا أعلى. ولو استُبدل بالهبوط في الماء والكتاب لصار الانتقالُ ذاتيًّا لا إمدادًا مُنزَلًا، فينقلب الشيءُ فاعلًا لحركته بدل أن يكون مُنزَلًا به. لذلك يحفظ «نزل» وحده الطرفين معًا: المصدرَ الأعلى والمحلَّ المتلقّي.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر مِن1 في الآية · 3066 في المتن
حروف الجر والعطف

«مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري كلّ مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: ابتداء وانفصال وانتساب إلى أصل. كلّ مواضعه تعود إلى سؤال واحد: من أيّ جهة أو أصل أو بعض بدأ المذكور؟

فروق قريبة: يفترق «مِن» عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرف، و«مِن» تخرجه أو تبدأ به من أصل. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» ترسم الغاية، و«مِن» ترسم المبدأ. ويفترق عن «عن» بأنّ «عن» تفيد مجاوزة أو صرفا عن جهة، أمّا «مِن» فتدلّ على منشأ أو بعض أو ابتداء.

اختبار الاستبدال: استبدال «مِن» بـ«في» يحبس المعنى داخل ظرف بدل أن يجعله خارجا من أصل، واستبداله بـ«إلى» يعكس اتجاه الحركة من المبدأ إلى الغاية. لذلك يظهر نفي الترادف في كلّ آية تحدّد مصدرا أو بعضا أو ابتداء.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر حمم1 في الآية · 21 في المتن
النار والعذاب والجحيم | القرب والدنو | البرد والحرارة

حمم = بلوغ الشدة المؤثرة: في الماء حرارة، وفي الظل العذابي نفيًا للبرد والكرامة، وفي القريب/الولي بلوغًا في القرب يتوقع معه السؤال أو النصرة. العد الحاكم: 21 موضعًا في 20 آية. توزيعها: 14 للحميم العذابي/المائي، 6 للقريب الحميم، و1 لليحموم.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: حمم في القرآن شدة بالغة: ماء حميم يقطع ويغلي ويشرب، وظل يحموم لا برد فيه، وقريب حميم يبلغ من القرب ما يطلب في الشدة ثم ينفى غالبًا يوم الحساب.

فروق قريبة: حمم مقابل ماء: الماء قد يكون نعيمًا أو شرابًا، أما الحميم في مواضعه العذابية ماء بلغ شدة مؤذية: ﴿وَسُقُواْ مَآءً حَمِيمٗا فَقَطَّعَ أَمۡعَآءَهُمۡ﴾. حمم مقابل برد: النص يصرح بالتقابل في النبأ: ﴿لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرۡدٗا وَلَا شَرَابًا﴾ ثم ﴿إِلَّا حَمِيمٗا وَغَسَّاقٗا﴾. حميم مقابل ولي/صديق: الولي والصديق اسما علاقة، والحميم وصف شدة القرب؛ لذلك جاء ﴿وَلِيٌّ حَمِيمٞ﴾ و﴿صَدِيقٍ حَمِيمٖ﴾ لا بوصفين مترادفين بل علاقة بلغت حدًا مخصوصًا.

اختبار الاستبدال: في مُحمد 15 لو قيل «ماء» فقط لضاع أثر الشدة الذي يقطّع الأمعاء. وفي غافر 18 لو قيل «ما للظالمين من قريب» لبقي أصل العلاقة وفات معنى القرب البالغ الذي ينتظر منه السؤال أو الشفاعة. وفي الواقعة 43-44 لو أبدل اليحموم بظل عام لانقلب المعنى، لأن النص يسلب عنه البرد والكرامة.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1فَنُزُلٞفنـزلنزل
2مِّنۡمنمِن
3حَمِيمٖحميمحمم

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يحسم وجه الآية ويبني مفارقتها. فقبلها بأربع آيات فرضٌ مقابلٌ: ﴿فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ﴾ ثمّ جزاؤه ﴿فَرَوۡحٞ وَرَيۡحَانٞ وَجَنَّتُ نَعِيمٖ﴾، فرسمت الآياتُ السابقة بنيةَ التقسيم (مقرَّبون · أصحاب يمين · مكذِّبون ضالّون) التي تجعل هذه الآية الجوابَ الثالث. والآية التي تسبق المدروسة مباشرة ﴿وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ هي شرط الآية، فالفاء فيها تربط النُّزُل بالتكذيب. وبعدها ﴿وَتَصۡلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ تكمل القِرى بمشهدٍ ثانٍ هو الإصلاء بالجحيم، فيتبيّن أن ﴿نُزُل﴾ الآية يجمع شطرين: حميمًا يُسقاه وجحيمًا يُصلاه. وما يلي ﴿إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ حَقُّ ٱلۡيَقِينِ﴾ يختم بتقرير أن هذا الجزاء حقٌّ لا ريب فيه.

  • سياق قريبالوَاقِعة 88

    فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ

  • سياق قريبالوَاقِعة 89

    فَرَوۡحٞ وَرَيۡحَانٞ وَجَنَّتُ نَعِيمٖ

  • سياق قريبالوَاقِعة 90

    وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ

  • سياق قريبالوَاقِعة 91

    فَسَلَٰمٞ لَّكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ

  • سياق قريبالوَاقِعة 92

    وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ

  • الآية الحاليةالوَاقِعة 93

    فَنُزُلٞ مِّنۡ حَمِيمٖ

  • سياق قريبالوَاقِعة 94

    وَتَصۡلِيَةُ جَحِيمٍ

  • سياق قريبالوَاقِعة 95

    إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ حَقُّ ٱلۡيَقِينِ

  • سياق قريبالوَاقِعة 96

    فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ