قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالشعراء٦٠

الجزء 19صفحة 3692 قَولتين2 حقلين

خلاصة المدلول

تنتقل الآية من إخراج فرعون وقومه من مواضع التملك إلى فعل المطاردة عند انكشاف الصباح؛ فالاتباع هنا ليس اقتداء ولا لحوقًا معنويًا، بل ملاحقة حسية لجماعة خرجت، في وقت يجعل المواجهة قريبة مكشوفة.

كيف وصلنا إلى المدلول

⌄

مدلول الآية أن جماعة فرعون سارت في أثر بني إسرائيل ملاحقة لهم، وقد وقع هذا الاتباع في زمن الإشراق، أي في صباح ظاهر لا في خفاء الليل.

  • فالسياق يربط بين إخراجهم مما كانوا فيه، ثم توجههم خلف الخارجين، ثم ظهور الجمعين في الآية التالية.
  • بذلك تصير الآية حلقة الحركة التي تقرب المطاردة من لحظة المواجهة.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

⌄

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي تبع، شرق. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر تبع1 في الآية
فَأَتۡبَعُوهُم
الاتباع والسبق 174 في المتن

مدلول الجذر: تبع: السير على إثر سابق، التزامًا بهدى، أو انصياعًا لهوى، أو مطاردة مادية، أو تعاقبًا زمنيًّا. في عامّة المواضع الفعلية والوصفية تظهر علاقة تالية بين تابع ومتبوع: لاحق يسير على أثر سابق. ويخرج موضعا «قَوۡمُ تُبَّعٖ» إلى اسم علم لقوم سابقين داخل الجذر، فلا يقرران في سياقهما فعل اتباع جاريا. الحكم مدحًا أو ذمًّا يأتي من المتبع لا من بنية الجذر نفسها.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «تبع» هنا في 1 موضع/مواضع: فَأَتۡبَعُوهُم. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الاتباع والسبق» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: تبع: السير على إثر سابق، التزامًا بهدى، أو انصياعًا لهوى، أو مطاردة مادية، أو تعاقبًا زمنيًّا. في عامّة المواضع الفعلية والوصفية تظهر علاقة تالية بين تابع ومتبوع: لاحق يسير على أثر سابق.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: و«تبع» في عامَّةِ مَواضِعِه فِعلُ التابِعِ نَفسِه.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فَأَتۡبَعُوهُم: اختبار الاستبدال بـ«قَفَا»: > فَمَن تَبِعَ هُدَايَ — سورة البَقَرَة ٣٨ لو قُلنا «فمَن قَفا هُدايَ»: تغيّرت صلة الفعل بالهدى في هذا السياق. فلا يظهر من اللفظ البديل وحده ما يظهره «تَبِعَ» من جعل الهدى متبوعًا. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر شرق1 في الآية
مُّشۡرِقِينَ
الشرق والغرب والجهات | الضوء والنور والظلام | الليل والنهار والأوقات 17 في المتن

مدلول الجذر: شرق: جهةُ طلوعٍ تُحدِّد موضعًا أو امتدادًا أو جهةً منسوبةً إليها. وتظهر معها دلالةُ وقت الإشراق وظهور النور. وتمتاز من «نور» بأنّها لا تسمّي الضوء نفسه، ومن «صبح» بأنّها لا تسمّي اسم الوقت وحده.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «شرق» هنا في 1 موضع/مواضع: مُّشۡرِقِينَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الشرق والغرب والجهات الضوء والنور والظلام الليل والنهار والأوقات» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: شرق: جهةُ طلوعٍ تُحدِّد موضعًا أو امتدادًا أو جهةً منسوبةً إليها. وتظهر معها دلالةُ وقت الإشراق وظهور النور. وتمتاز من «نور» بأنّها لا تسمّي الضوء نفسه، ومن «صبح» بأنّها لا تسمّي اسم الوقت وحده.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق شرق عن نور بأن النور وصف ظهور وإضاءة، أما شرق فجهة أو زمن اتصال الضوء بمطلعه.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مُّشۡرِقِينَ: في سورة البَقَرَة ١١٥، لو استُبدل «المشرق» بالنور لضاعت دلالة الجهة المقابلة للمغرب. وفي ص ١٨، لو استُبدل «الإشراق» بالصبح لتبدّل اسم الوقت المخصوص إلى اسم وقت آخر. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

2 قَولتين · الاختبارات المتاحة: 2⌄
اختبار «فأدركوهم» بدل «فأتبعوهم»جذر تبع

لو قيل «فأدركوهم» لانتهى الحدث إلى اللحاق المحقق، بينما «فأتبعوهم» يثبت السير في الأثر دون أن يحكم بعد بتحقق الإدراك؛ وهذا مناسب لقول أصحاب موسى بعد ذلك «إنا لمدركون».

اختبار «ليلًا» بدل «مشرقين»جذر شرق

استبدال الوقت بليل يغيّر أثر الانكشاف؛ أما «مشرقين» فتجعل المطاردة في صباح ظاهر يمهد لترائي الجمعين.

لطائف وثمرات

⌄
  • معنى الآية

    الآية لا تحكي مجرد خروج جيش، بل بدء مطاردة محددة خلف بني إسرائيل.

  • أثر الوقت

    ذكر الإشراق يجعل المطاردة مكشوفة ومهيأة للرؤية والمواجهة.

  • دقة الترتيب

    لم تقل الآية إنهم أدركوهم، بل أتبعوهم؛ لذلك بقي الخوف من الإدراك في الآية التالية قولًا صادرًا من أصحاب موسى لا حكمًا واقعًا بعد.

قرائن بناء المدلول

⌄
  • الفاء تربط المطاردة بما قبلها

    بعد ذكر إخراجهم من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم، تأتي «فأتبعوهم» لتدل على أثر مباشر: لم يبقوا في مواضعهم بل تحركوا خلف القوم الخارجين.

  • الاتباع هنا مطاردة

    مدلول «فأتبعوهم» المعطى يحدد ملاحقة جماعة فرعون لبني إسرائيل، والسياق اللاحق «تراءا الجمعان» يثبت أن الحركة انتهت إلى قرب ومواجهة.

  • الإشراق يكشف زمن الفعل

    «مشرقين» يضبط المطاردة بوقت الصباح المكشوف، فيقابل الغموض أو الخفاء ويهيئ لظهور الجمعين بعضهم لبعض.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم⌄
  • قياسُ رسم قَولات الآية

    قِسنا قَولاتِ هذه الآية كلَّها — قَولتين: كلُّ واحدةٍ منها رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف بلا صورةٍ ثانية تُقابَلها. فلا تنويعَ رسميًّا في هذه الآية يُقاس، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

⌄
2قَولات الآية
2جذور مميزة
2حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
19الجزء
369صفحة المصحف

مخططات سريعة

⌄

توزيع جذور الآية

تبع 1
شرق 1

حقول الآية

الاتباع والسبق 1
الشرق والغرب والجهات | الضوء والنور والظلام | الليل والنهار والأوقات 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
جذر تبع1 في الآية · 174 في المتن
الاتباع والسبق

تبع: السير على إثر سابق، التزامًا بهدى، أو انصياعًا لهوى، أو مطاردة مادية، أو تعاقبًا زمنيًّا. في عامّة المواضع الفعلية والوصفية تظهر علاقة تالية بين تابع ومتبوع: لاحق يسير على أثر سابق. ويخرج موضعا «قَوۡمُ تُبَّعٖ» إلى اسم علم لقوم سابقين داخل الجذر، فلا يقرران في سياقهما فعل اتباع جاريا. الحكم مدحًا أو ذمًّا يأتي من المتبع لا من بنية الجذر نفسها.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: تبع = الانقياد والسير على إثر سابق. يمدح في اتباع الهدى والرسول، ويذم في اتباع الهوى والشيطان، ويصف الاتباع الاجتماعي والمطاردة المادية والتعاقب الزمني. ويرد مرتين اسم علم في «قَوۡمُ تُبَّعٖ»، مثبتًا في الجذر من جهة الصيغة، لا من جهة علاقة تابع ومتبوع داخل الآية. ضدّه البنيوي الصامد في السياق: الإعراض، كما يتقابل في طه بين ﴿فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشۡقَىٰ﴾ و﴿وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي﴾.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ تبع السَير على إثر سابِق (عامّ) — قُطبا التابِع والمَتبوع — ﴿إِذۡ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ﴾ سورة البَقَرَة ١٦٦ قفو لُحوقٌ على أَثَر مَن سَبَق في أَكثَر مَواضِع «قفو» يُلحِق الفاعِل غَيره على آثار الماضين فهو صاحِب الإلحاق، إلّا في مَوضِعٍ واحِد يَسير فيه الفاعِل نَفسه خَلف ظَنٍّ لا عِلم له به و«تبع» في عامَّةِ مَواضِعِه فِعلُ التابِعِ نَفسِه.

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال بـ«قَفَا»: > فَمَن تَبِعَ هُدَايَ — سورة البَقَرَة ٣٨ لو قُلنا «فمَن قَفا هُدايَ»: تغيّرت صلة الفعل بالهدى في هذا السياق. فلا يظهر من اللفظ البديل وحده ما يظهره «تَبِعَ» من جعل الهدى متبوعًا. ولا يحصر هذا «قَفا» في الحسّ إنّما يبيّن أثر الاستبدال في هذه الآية. و«تَبِعَ» تصل الفعل بالهدى، ثمّ تعلّق الآية به نفي الخوف. اختبار الاستبدال بـ«ٱقۡتَدى»: > وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ — سورة النِّسَاء ٢٧ لو قُلنا «يَقتَدون بالشَهَوات»: انتَقَل المَعنى إِلى اتِّخاذِ قُدوَةٍ يُحتَذى بِها، وَالشَهَواتُ مَتبوعَةٌ لا قُدوَة. فَـ«تَبع» أَوسَعُ مَوضوعًا مِن «ٱقتَدى». اختبار الاستبدال بـ«أَطاع»: > فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ — سورة آل عِمران ٣١ لو قُلنا «فأَطيعوني»: نَقَلنا المَعنى من الاتباع الشامِل في الفِعل والقَول والمَنهج إلى الطاعة في الأَوامر فَقَط.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر شرق1 في الآية · 17 في المتن
الشرق والغرب والجهات | الضوء والنور والظلام | الليل والنهار والأوقات

شرق: جهةُ طلوعٍ تُحدِّد موضعًا أو امتدادًا أو جهةً منسوبةً إليها. وتظهر معها دلالةُ وقت الإشراق وظهور النور. وتمتاز من «نور» بأنّها لا تسمّي الضوء نفسه، ومن «صبح» بأنّها لا تسمّي اسم الوقت وحده.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: شرق يضبط جهة النور وابتداء ظهوره، من مطلع الشمس إلى وقت الإشراق وأثر النور، ولا يساوي مطلق ضوء ولا مطلق جهة.

فروق قريبة: يفترق شرق عن نور بأن النور وصف ظهور وإضاءة، أما شرق فجهة أو زمن اتصال الضوء بمطلعه. ويفترق عن صبح بأن الصبح حد زمني وانكشاف حال، أما الشرق فهو جهة الطلوع أو زمن الإشراق أو النسبة إلى تلك الجهة كما في شرقيا وشرقية.

اختبار الاستبدال: في سورة البَقَرَة ١١٥، لو استُبدل «المشرق» بالنور لضاعت دلالة الجهة المقابلة للمغرب. وفي ص ١٨، لو استُبدل «الإشراق» بالصبح لتبدّل اسم الوقت المخصوص إلى اسم وقت آخر.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

⌄
الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1فَأَتۡبَعُوهُمفأتبعوهمتبع
2مُّشۡرِقِينَمشرقينشرق

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

⌄

في السياق القريب، الآيات 57-59 تذكر خروجهم من ملكهم، والآية 60 تذكر مطاردتهم، ثم الآية 61 تكشف نتيجة المطاردة: رؤية الجمعين وخوف أصحاب موسى من الإدراك. فالآية موضع عبور من الفقد المكاني إلى الاقتراب القتالي.

  • وَإِنَّهُمۡ لَنَا لَغَآئِظُونَ

  • وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَٰذِرُونَ

  • فَأَخۡرَجۡنَٰهُم مِّن جَنَّٰتٖ وَعُيُونٖ

  • وَكُنُوزٖ وَمَقَامٖ كَرِيمٖ

  • كَذَٰلِكَۖ وَأَوۡرَثۡنَٰهَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ

  • الآية الحاليةسورة الشعراء 60

    فَأَتۡبَعُوهُم مُّشۡرِقِينَ

  • فَلَمَّا تَرَٰٓءَا ٱلۡجَمۡعَانِ قَالَ أَصۡحَٰبُ مُوسَىٰٓ إِنَّا لَمُدۡرَكُونَ

  • قَالَ كـَلَّآۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهۡدِينِ

  • فَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡبَحۡرَۖ فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرۡقٖ كَٱلطَّوۡدِ ٱلۡعَظِيمِ

  • وَأَزۡلَفۡنَا ثَمَّ ٱلۡأٓخَرِينَ

  • وَأَنجَيۡنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓ أَجۡمَعِينَ

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

⌄
موضع الآية في حجّة السورة

يبدأ فعل الملاحقة الفعلية عند انكشاف الصباح بعد مرحلة فقد الملك، فتقترب المواجهة بين الجماعتين بعد أن كانت مجرد تهديد لفظي.

حجّة السورة كاملةًالشعراء⌄
الخيط الناظم للسورة

تبني سورة الشعراء حجة واحدة محكمة: البيان الصادر من رب العالمين ظاهر، والرسول لا يطلب به أجرا، لكن ظهور الآية لا يحوّل الإعراض إلى إيمان قهرا. يبدأ ذلك بآيات الكتاب المبين وبإمكان آية تجعل الأعناق خاضعة، ثم يختبره مشهد موسى: يواجه البلاغ سلطانا يبدل السؤال عن الربوبية باتهام وتهديد، فإذا ظهر الفاصل انقلب السحرة إلى قول ﴿قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾. ثم تعرض أخبار نوح وعاد وثمود ولوط وشعيب تكرر الطريق نفسه: رسول أمين، دعوة إلى التقوى والطاعة بلا منفعة بشرية، ثم رد يكذب أو يهدد، فعاقبة تفصل بين من قبل ومن أعرض.

يحكم البناء انتقال مقصود من أصل البيان إلى امتحانه ثم إلى حسمه. يعقد الافتتاح أن الكتاب مبين وأن الأرض نفسها تحمل علامة، ويجعل خبر موسى الامتحان الأول بين برهان ظاهر وقوة تحاول تأويله. وبعده توضح المقاطع المتتابعة أن المشكلة لا تنحل بتبدل القوم أو صورة الانحراف، لأن الإيقاع يعود مرارا إلى ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ﴾. ثم تحسم الخاتمة جهة هذا البيان: ﴿وَإِنَّهُۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾، فلا صلة له بالشياطين، وترد القول إلى ميزان تلقيه وعمله؛ ولذلك ينتهي الخط إلى استثناء أهل الإيمان والعمل والذكر، ووعيد الظالمين بمآلهم.

محاور السورة
  • الكتاب والابتلاء الأول﴿ طسٓمٓ ﴾١سورة الشعراء﴿ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ﴾٢سورة الشعراء﴿ لَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ أَلَّا يَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ ﴾٣سورة الشعراء﴿ إِن نَّشَأۡ نُنَزِّلۡ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ءَايَةٗ… ﴾٤سورة الشعراء﴿ وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ مُحۡدَثٍ… ﴾٥سورة الشعراء﴿ فَقَدۡ كَذَّبُواْ فَسَيَأۡتِيهِمۡ أَنۢبَٰٓؤُاْ مَا كَانُواْ بِهِۦ… ﴾٦سورة الشعراء﴿ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَمۡ أَنۢبَتۡنَا فِيهَا… ﴾٧سورة الشعراء﴿ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم… ﴾٨سورة الشعراء﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴾٩سورة الشعراء
    يفتتح البناء بآيات كتاب مبين وبمفارقة واضحة: القدرة على آية تقهر الخضوع قائمة، لكن الخطاب يواجه إعراضا وتكذيبا. ثم يعيد الأرض وما فيها إلى موضع الشاهد، ويختم بإثبات العزة والرحمة؛ فتنشأ القاعدة التي ستختبرها المشاهد التالية: البيان حاضر، غير أن القبول ليس أثرا آليا لظهوره.
  • موسى: الآية في مواجهة السلطان﴿ وَإِذۡ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱئۡتِ ٱلۡقَوۡمَ… ﴾١٠سورة الشعراء﴿ قَوۡمَ فِرۡعَوۡنَۚ أَلَا يَتَّقُونَ ﴾١١سورة الشعراء﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ ﴾١٢سورة الشعراء﴿ وَيَضِيقُ صَدۡرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرۡسِلۡ إِلَىٰ… ﴾١٣سورة الشعراء﴿ وَلَهُمۡ عَلَيَّ ذَنۢبٞ فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ ﴾١٤سورة الشعراء﴿ قَالَ كـَلَّاۖ فَٱذۡهَبَا بِـَٔايَٰتِنَآۖ إِنَّا مَعَكُم مُّسۡتَمِعُونَ ﴾١٥سورة الشعراء﴿ فَأۡتِيَا فِرۡعَوۡنَ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾١٦سورة الشعراء﴿ أَنۡ أَرۡسِلۡ مَعَنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ﴾١٧سورة الشعراء﴿ قَالَ أَلَمۡ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدٗا وَلَبِثۡتَ فِينَا… ﴾١٨سورة الشعراء﴿ وَفَعَلۡتَ فَعۡلَتَكَ ٱلَّتِي فَعَلۡتَ وَأَنتَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ﴾١٩سورة الشعراء﴿ قَالَ فَعَلۡتُهَآ إِذٗا وَأَنَا۠ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ ﴾٢٠سورة الشعراء﴿ فَفَرَرۡتُ مِنكُمۡ لَمَّا خِفۡتُكُمۡ فَوَهَبَ لِي رَبِّي… ﴾٢١سورة الشعراء﴿ وَتِلۡكَ نِعۡمَةٞ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنۡ عَبَّدتَّ بَنِيٓ… ﴾٢٢سورة الشعراء﴿ قَالَ فِرۡعَوۡنُ وَمَا رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾٢٣سورة الشعراء﴿ قَالَ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن… ﴾٢٤سورة الشعراء﴿ قَالَ لِمَنۡ حَوۡلَهُۥٓ أَلَا تَسۡتَمِعُونَ ﴾٢٥سورة الشعراء﴿ قَالَ رَبُّكُمۡ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ﴾٢٦سورة الشعراء﴿ قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِيٓ أُرۡسِلَ إِلَيۡكُمۡ لَمَجۡنُونٞ ﴾٢٧سورة الشعراء﴿ قَالَ رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن… ﴾٢٨سورة الشعراء﴿ قَالَ لَئِنِ ٱتَّخَذۡتَ إِلَٰهًا غَيۡرِي لَأَجۡعَلَنَّكَ مِنَ… ﴾٢٩سورة الشعراء﴿ قَالَ أَوَلَوۡ جِئۡتُكَ بِشَيۡءٖ مُّبِينٖ ﴾٣٠سورة الشعراء﴿ قَالَ فَأۡتِ بِهِۦٓ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ﴾٣١سورة الشعراء﴿ فَأَلۡقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعۡبَانٞ مُّبِينٞ ﴾٣٢سورة الشعراء﴿ وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِيَ بَيۡضَآءُ لِلنَّٰظِرِينَ ﴾٣٣سورة الشعراء﴿ قَالَ لِلۡمَلَإِ حَوۡلَهُۥٓ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٞ ﴾٣٤سورة الشعراء﴿ يُرِيدُ أَن يُخۡرِجَكُم مِّنۡ أَرۡضِكُم بِسِحۡرِهِۦ فَمَاذَا… ﴾٣٥سورة الشعراء﴿ قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَٱبۡعَثۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ ﴾٣٦سورة الشعراء﴿ يَأۡتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٖ ﴾٣٧سورة الشعراء﴿ فَجُمِعَ ٱلسَّحَرَةُ لِمِيقَٰتِ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ ﴾٣٨سورة الشعراء﴿ وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلۡ أَنتُم مُّجۡتَمِعُونَ ﴾٣٩سورة الشعراء﴿ لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ ٱلسَّحَرَةَ إِن كَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ ﴾٤٠سورة الشعراء﴿ فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالُواْ لِفِرۡعَوۡنَ أَئِنَّ لَنَا… ﴾٤١سورة الشعراء﴿ قَالَ نَعَمۡ وَإِنَّكُمۡ إِذٗا لَّمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ﴾٤٢سورة الشعراء﴿ قَالَ لَهُم مُّوسَىٰٓ أَلۡقُواْ مَآ أَنتُم مُّلۡقُونَ ﴾٤٣سورة الشعراء﴿ فَأَلۡقَوۡاْ حِبَالَهُمۡ وَعِصِيَّهُمۡ وَقَالُواْ بِعِزَّةِ فِرۡعَوۡنَ إِنَّا… ﴾٤٤سورة الشعراء﴿ فَأَلۡقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ مَا… ﴾٤٥سورة الشعراء﴿ فَأُلۡقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سَٰجِدِينَ ﴾٤٦سورة الشعراء﴿ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾٤٧سورة الشعراء﴿ رَبِّ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ﴾٤٨سورة الشعراء﴿ قَالَ ءَامَنتُمۡ لَهُۥ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ… ﴾٤٩سورة الشعراء﴿ قَالُواْ لَا ضَيۡرَۖ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ ﴾٥٠سورة الشعراء﴿ إِنَّا نَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَٰيَٰنَآ… ﴾٥١سورة الشعراء﴿ ۞ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَسۡرِ بِعِبَادِيٓ… ﴾٥٢سورة الشعراء﴿ فَأَرۡسَلَ فِرۡعَوۡنُ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ ﴾٥٣سورة الشعراء﴿ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ لَشِرۡذِمَةٞ قَلِيلُونَ ﴾٥٤سورة الشعراء﴿ وَإِنَّهُمۡ لَنَا لَغَآئِظُونَ ﴾٥٥سورة الشعراء﴿ وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَٰذِرُونَ ﴾٥٦سورة الشعراء﴿ فَأَخۡرَجۡنَٰهُم مِّن جَنَّٰتٖ وَعُيُونٖ ﴾٥٧سورة الشعراء﴿ وَكُنُوزٖ وَمَقَامٖ كَرِيمٖ ﴾٥٨سورة الشعراء﴿ كَذَٰلِكَۖ وَأَوۡرَثۡنَٰهَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ﴾٥٩سورة الشعراء﴿ فَأَتۡبَعُوهُم مُّشۡرِقِينَ ﴾٦٠سورة الشعراء﴿ فَلَمَّا تَرَٰٓءَا ٱلۡجَمۡعَانِ قَالَ أَصۡحَٰبُ مُوسَىٰٓ إِنَّا… ﴾٦١سورة الشعراء﴿ قَالَ كـَلَّآۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهۡدِينِ ﴾٦٢سورة الشعراء﴿ فَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡبَحۡرَۖ… ﴾٦٣سورة الشعراء﴿ وَأَزۡلَفۡنَا ثَمَّ ٱلۡأٓخَرِينَ ﴾٦٤سورة الشعراء﴿ وَأَنجَيۡنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓ أَجۡمَعِينَ ﴾٦٥سورة الشعراء﴿ ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ ﴾٦٦سورة الشعراء﴿ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم… ﴾٦٧سورة الشعراء﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴾٦٨سورة الشعراء
    ينقل هذا المحور القاعدة من مطلع السورة إلى امتحان مشهود: نداء ورسالة ومخاوف، ثم حوار يبدل البرهان باتهام وتهديد، فآية تفرز بين التخييل والإيمان. ومن نجاة موسى وأصحابه وإغراق المتبعين يتقرر أن السلطان والحشد لا يحسمان المآل؛ وهو ما يسلّم إلى خبر إبراهيم بوصفه امتحانا لأصل العبادة نفسه.
  • إبراهيم: فحص جهة العبادة والمصير﴿ وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ إِبۡرَٰهِيمَ ﴾٦٩سورة الشعراء﴿ إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَا تَعۡبُدُونَ ﴾٧٠سورة الشعراء﴿ قَالُواْ نَعۡبُدُ أَصۡنَامٗا فَنَظَلُّ لَهَا عَٰكِفِينَ ﴾٧١سورة الشعراء﴿ قَالَ هَلۡ يَسۡمَعُونَكُمۡ إِذۡ تَدۡعُونَ ﴾٧٢سورة الشعراء﴿ أَوۡ يَنفَعُونَكُمۡ أَوۡ يَضُرُّونَ ﴾٧٣سورة الشعراء﴿ قَالُواْ بَلۡ وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا كَذَٰلِكَ يَفۡعَلُونَ ﴾٧٤سورة الشعراء﴿ قَالَ أَفَرَءَيۡتُم مَّا كُنتُمۡ تَعۡبُدُونَ ﴾٧٥سورة الشعراء﴿ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُمُ ٱلۡأَقۡدَمُونَ ﴾٧٦سورة الشعراء﴿ فَإِنَّهُمۡ عَدُوّٞ لِّيٓ إِلَّا رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾٧٧سورة الشعراء﴿ ٱلَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهۡدِينِ ﴾٧٨سورة الشعراء﴿ وَٱلَّذِي هُوَ يُطۡعِمُنِي وَيَسۡقِينِ ﴾٧٩سورة الشعراء﴿ وَإِذَا مَرِضۡتُ فَهُوَ يَشۡفِينِ ﴾٨٠سورة الشعراء﴿ وَٱلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحۡيِينِ ﴾٨١سورة الشعراء﴿ وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ… ﴾٨٢سورة الشعراء﴿ رَبِّ هَبۡ لِي حُكۡمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ ﴾٨٣سورة الشعراء﴿ وَٱجۡعَل لِّي لِسَانَ صِدۡقٖ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ﴾٨٤سورة الشعراء﴿ وَٱجۡعَلۡنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ ﴾٨٥سورة الشعراء﴿ وَٱغۡفِرۡ لِأَبِيٓ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ ﴾٨٦سورة الشعراء﴿ وَلَا تُخۡزِنِي يَوۡمَ يُبۡعَثُونَ ﴾٨٧سورة الشعراء﴿ يَوۡمَ لَا يَنفَعُ مَالٞ وَلَا بَنُونَ ﴾٨٨سورة الشعراء﴿ إِلَّا مَنۡ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلۡبٖ سَلِيمٖ ﴾٨٩سورة الشعراء﴿ وَأُزۡلِفَتِ ٱلۡجَنَّةُ لِلۡمُتَّقِينَ ﴾٩٠سورة الشعراء﴿ وَبُرِّزَتِ ٱلۡجَحِيمُ لِلۡغَاوِينَ ﴾٩١سورة الشعراء﴿ وَقِيلَ لَهُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡبُدُونَ ﴾٩٢سورة الشعراء﴿ مِن دُونِ ٱللَّهِ هَلۡ يَنصُرُونَكُمۡ أَوۡ يَنتَصِرُونَ ﴾٩٣سورة الشعراء﴿ فَكُبۡكِبُواْ فِيهَا هُمۡ وَٱلۡغَاوُۥنَ ﴾٩٤سورة الشعراء﴿ وَجُنُودُ إِبۡلِيسَ أَجۡمَعُونَ ﴾٩٥سورة الشعراء﴿ قَالُواْ وَهُمۡ فِيهَا يَخۡتَصِمُونَ ﴾٩٦سورة الشعراء﴿ تَٱللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ﴾٩٧سورة الشعراء﴿ إِذۡ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾٩٨سورة الشعراء﴿ وَمَآ أَضَلَّنَآ إِلَّا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ﴾٩٩سورة الشعراء﴿ فَمَا لَنَا مِن شَٰفِعِينَ ﴾١٠٠سورة الشعراء﴿ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٖ ﴾١٠١سورة الشعراء﴿ فَلَوۡ أَنَّ لَنَا كَرَّةٗ فَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ﴾١٠٢سورة الشعراء﴿ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم… ﴾١٠٣سورة الشعراء﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴾١٠٤سورة الشعراء
    بعد أن كشف مشهد موسى عجز القوة عن رد الآية، يسأل إبراهيم عن المعبود وعن السمع والنفع والضر، ثم يعرّف رب العالمين بأفعاله في الخلق والحياة والجزاء. وينتهي الفحص إلى مشهد الجنة والجحيم واعتراف الغاوين، فتتضح صلة أصل العبادة بالعاقبة التي ستجري عليها أخبار الأقوام.
  • نوح: البلاغ بلا أجر وفصل المصير﴿ كَذَّبَتۡ قَوۡمُ نُوحٍ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ﴾١٠٥سورة الشعراء﴿ إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ ﴾١٠٦سورة الشعراء﴿ إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ﴾١٠٧سورة الشعراء﴿ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴾١٠٨سورة الشعراء﴿ وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ… ﴾١٠٩سورة الشعراء﴿ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴾١١٠سورة الشعراء﴿ ۞ قَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلۡأَرۡذَلُونَ ﴾١١١سورة الشعراء﴿ قَالَ وَمَا عِلۡمِي بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ﴾١١٢سورة الشعراء﴿ إِنۡ حِسَابُهُمۡ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّيۖ لَوۡ تَشۡعُرُونَ ﴾١١٣سورة الشعراء﴿ وَمَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ﴾١١٤سورة الشعراء﴿ إِنۡ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٞ ﴾١١٥سورة الشعراء﴿ قَالُواْ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ… ﴾١١٦سورة الشعراء﴿ قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوۡمِي كَذَّبُونِ ﴾١١٧سورة الشعراء﴿ فَٱفۡتَحۡ بَيۡنِي وَبَيۡنَهُمۡ فَتۡحٗا وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِيَ… ﴾١١٨سورة الشعراء﴿ فَأَنجَيۡنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ ﴾١١٩سورة الشعراء﴿ ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا بَعۡدُ ٱلۡبَاقِينَ ﴾١٢٠سورة الشعراء﴿ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم… ﴾١٢١سورة الشعراء﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴾١٢٢سورة الشعراء
    يفتتح خبر نوح نموذج الرسالة المتكرر: رسول أمين، تقوى وطاعة، ونفي الأجر البشري. ويقابل القوم ذلك بطعن في الأتباع ثم بتهديد الرسول، فيتحول البلاغ إلى طلب فصل ونجاة وإهلاك. بذلك يضع المحور الصيغة التي ستتكرر مع عاد وثمود ومن بعدهم، فلا تبقى القصة حادثة منفصلة.
  • عاد وثمود: النعمة والحد والعاقبة﴿ كَذَّبَتۡ عَادٌ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ﴾١٢٣سورة الشعراء﴿ إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ ﴾١٢٤سورة الشعراء﴿ إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ﴾١٢٥سورة الشعراء﴿ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴾١٢٦سورة الشعراء﴿ وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ… ﴾١٢٧سورة الشعراء﴿ أَتَبۡنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ءَايَةٗ تَعۡبَثُونَ ﴾١٢٨سورة الشعراء﴿ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمۡ تَخۡلُدُونَ ﴾١٢٩سورة الشعراء﴿ وَإِذَا بَطَشۡتُم بَطَشۡتُمۡ جَبَّارِينَ ﴾١٣٠سورة الشعراء﴿ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴾١٣١سورة الشعراء﴿ وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِيٓ أَمَدَّكُم بِمَا تَعۡلَمُونَ ﴾١٣٢سورة الشعراء﴿ أَمَدَّكُم بِأَنۡعَٰمٖ وَبَنِينَ ﴾١٣٣سورة الشعراء﴿ وَجَنَّٰتٖ وَعُيُونٍ ﴾١٣٤سورة الشعراء﴿ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ﴾١٣٥سورة الشعراء﴿ قَالُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡنَآ أَوَعَظۡتَ أَمۡ لَمۡ تَكُن… ﴾١٣٦سورة الشعراء﴿ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا خُلُقُ ٱلۡأَوَّلِينَ ﴾١٣٧سورة الشعراء﴿ وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِينَ ﴾١٣٨سورة الشعراء﴿ فَكَذَّبُوهُ فَأَهۡلَكۡنَٰهُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا… ﴾١٣٩سورة الشعراء﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴾١٤٠سورة الشعراء﴿ كَذَّبَتۡ ثَمُودُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ﴾١٤١سورة الشعراء﴿ إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ صَٰلِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ ﴾١٤٢سورة الشعراء﴿ إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ﴾١٤٣سورة الشعراء﴿ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴾١٤٤سورة الشعراء﴿ وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ… ﴾١٤٥سورة الشعراء﴿ أَتُتۡرَكُونَ فِي مَا هَٰهُنَآ ءَامِنِينَ ﴾١٤٦سورة الشعراء﴿ فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٖ ﴾١٤٧سورة الشعراء﴿ وَزُرُوعٖ وَنَخۡلٖ طَلۡعُهَا هَضِيمٞ ﴾١٤٨سورة الشعراء﴿ وَتَنۡحِتُونَ مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا فَٰرِهِينَ ﴾١٤٩سورة الشعراء﴿ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴾١٥٠سورة الشعراء﴿ وَلَا تُطِيعُوٓاْ أَمۡرَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ ﴾١٥١سورة الشعراء﴿ ٱلَّذِينَ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ ﴾١٥٢سورة الشعراء﴿ قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلۡمُسَحَّرِينَ ﴾١٥٣سورة الشعراء﴿ مَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا فَأۡتِ بِـَٔايَةٍ… ﴾١٥٤سورة الشعراء﴿ قَالَ هَٰذِهِۦ نَاقَةٞ لَّهَا شِرۡبٞ وَلَكُمۡ شِرۡبُ… ﴾١٥٥سورة الشعراء﴿ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابُ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ﴾١٥٦سورة الشعراء﴿ فَعَقَرُوهَا فَأَصۡبَحُواْ نَٰدِمِينَ ﴾١٥٧سورة الشعراء﴿ فَأَخَذَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا… ﴾١٥٨سورة الشعراء﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴾١٥٩سورة الشعراء
    يربط هذا القسم قوة عاد وعمرانهم وإمدادهم بالإنذار الذي رفضوه، ثم يقابل ذلك بآية الناقة وحدودها عند ثمود. فالمحوران المتجاوران يبينان أن النعمة أو القدرة لا تمنحان حصانة، وأن كسر الحد بعد البيان يفضي إلى الأخذ؛ ومن هنا ينتقل البناء إلى قوم لوط وأصحاب ليكة حيث يظهر الانحراف في العمل والمعاملة.
  • لوط وشعيب: مفاصلة العمل والعدل﴿ كَذَّبَتۡ قَوۡمُ لُوطٍ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ﴾١٦٠سورة الشعراء﴿ إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ ﴾١٦١سورة الشعراء﴿ إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ﴾١٦٢سورة الشعراء﴿ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴾١٦٣سورة الشعراء﴿ وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ… ﴾١٦٤سورة الشعراء﴿ أَتَأۡتُونَ ٱلذُّكۡرَانَ مِنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾١٦٥سورة الشعراء﴿ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُمۚ… ﴾١٦٦سورة الشعراء﴿ قَالُواْ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ… ﴾١٦٧سورة الشعراء﴿ قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُم مِّنَ ٱلۡقَالِينَ ﴾١٦٨سورة الشعراء﴿ رَبِّ نَجِّنِي وَأَهۡلِي مِمَّا يَعۡمَلُونَ ﴾١٦٩سورة الشعراء﴿ فَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ أَجۡمَعِينَ ﴾١٧٠سورة الشعراء﴿ إِلَّا عَجُوزٗا فِي ٱلۡغَٰبِرِينَ ﴾١٧١سورة الشعراء﴿ ثُمَّ دَمَّرۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ ﴾١٧٢سورة الشعراء﴿ وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ فَسَآءَ مَطَرُ ٱلۡمُنذَرِينَ ﴾١٧٣سورة الشعراء﴿ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم… ﴾١٧٤سورة الشعراء﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴾١٧٥سورة الشعراء﴿ كَذَّبَ أَصۡحَٰبُ لۡـَٔيۡكَةِ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ﴾١٧٦سورة الشعراء﴿ إِذۡ قَالَ لَهُمۡ شُعَيۡبٌ أَلَا تَتَّقُونَ ﴾١٧٧سورة الشعراء﴿ إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ﴾١٧٨سورة الشعراء﴿ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴾١٧٩سورة الشعراء﴿ وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ… ﴾١٨٠سورة الشعراء﴿ ۞ أَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُخۡسِرِينَ ﴾١٨١سورة الشعراء﴿ وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِ ﴾١٨٢سورة الشعراء﴿ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي… ﴾١٨٣سورة الشعراء﴿ وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلۡجِبِلَّةَ ٱلۡأَوَّلِينَ ﴾١٨٤سورة الشعراء﴿ قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلۡمُسَحَّرِينَ ﴾١٨٥سورة الشعراء﴿ وَمَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ… ﴾١٨٦سورة الشعراء﴿ فَأَسۡقِطۡ عَلَيۡنَا كِسَفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ إِن كُنتَ… ﴾١٨٧سورة الشعراء﴿ قَالَ رَبِّيٓ أَعۡلَمُ بِمَا تَعۡمَلُونَ ﴾١٨٨سورة الشعراء﴿ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمۡ عَذَابُ يَوۡمِ ٱلظُّلَّةِۚ إِنَّهُۥ كَانَ… ﴾١٨٩سورة الشعراء﴿ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم… ﴾١٩٠سورة الشعراء﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴾١٩١سورة الشعراء
    تتصل قصة لوط بإنكار عمل القوم وتهديد الإخراج، ثم تتصل قصة شعيب بأمر الكيل والوزن والنهي عن الفساد. يجمعهما أن التكذيب لا يظل دعوى قول، بل يظهر في عمل يرد عليه الرسول بلا أجر ثم يعقبه أخذ. وتتخلل هذه الأقسام عودة الإيقاع إلى الآية وعدم إيمان الأكثر، فتربط الجزئيات بالحكم الكلي.
  • التنزيل والإنذار وميزان القول﴿ وَإِنَّهُۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾١٩٢سورة الشعراء﴿ نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِينُ ﴾١٩٣سورة الشعراء﴿ عَلَىٰ قَلۡبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ ﴾١٩٤سورة الشعراء﴿ بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖ ﴾١٩٥سورة الشعراء﴿ وَإِنَّهُۥ لَفِي زُبُرِ ٱلۡأَوَّلِينَ ﴾١٩٦سورة الشعراء﴿ أَوَلَمۡ يَكُن لَّهُمۡ ءَايَةً أَن يَعۡلَمَهُۥ عُلَمَٰٓؤُاْ… ﴾١٩٧سورة الشعراء﴿ وَلَوۡ نَزَّلۡنَٰهُ عَلَىٰ بَعۡضِ ٱلۡأَعۡجَمِينَ ﴾١٩٨سورة الشعراء﴿ فَقَرَأَهُۥ عَلَيۡهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ مُؤۡمِنِينَ ﴾١٩٩سورة الشعراء﴿ كَذَٰلِكَ سَلَكۡنَٰهُ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ﴾٢٠٠سورة الشعراء﴿ لَا يُؤۡمِنُونَ بِهِۦ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ ﴾٢٠١سورة الشعراء﴿ فَيَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ﴾٢٠٢سورة الشعراء﴿ فَيَقُولُواْ هَلۡ نَحۡنُ مُنظَرُونَ ﴾٢٠٣سورة الشعراء﴿ أَفَبِعَذَابِنَا يَسۡتَعۡجِلُونَ ﴾٢٠٤سورة الشعراء﴿ أَفَرَءَيۡتَ إِن مَّتَّعۡنَٰهُمۡ سِنِينَ ﴾٢٠٥سورة الشعراء﴿ ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ ﴾٢٠٦سورة الشعراء﴿ مَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ ﴾٢٠٧سورة الشعراء﴿ وَمَآ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ ﴾٢٠٨سورة الشعراء﴿ ذِكۡرَىٰ وَمَا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ﴾٢٠٩سورة الشعراء﴿ وَمَا تَنَزَّلَتۡ بِهِ ٱلشَّيَٰطِينُ ﴾٢١٠سورة الشعراء﴿ وَمَا يَنۢبَغِي لَهُمۡ وَمَا يَسۡتَطِيعُونَ ﴾٢١١سورة الشعراء﴿ إِنَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّمۡعِ لَمَعۡزُولُونَ ﴾٢١٢سورة الشعراء﴿ فَلَا تَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَكُونَ… ﴾٢١٣سورة الشعراء﴿ وَأَنذِرۡ عَشِيرَتَكَ ٱلۡأَقۡرَبِينَ ﴾٢١٤سورة الشعراء﴿ وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ﴾٢١٥سورة الشعراء﴿ فَإِنۡ عَصَوۡكَ فَقُلۡ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ ﴾٢١٦سورة الشعراء﴿ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ ﴾٢١٧سورة الشعراء﴿ ٱلَّذِي يَرَىٰكَ حِينَ تَقُومُ ﴾٢١٨سورة الشعراء﴿ وَتَقَلُّبَكَ فِي ٱلسَّٰجِدِينَ ﴾٢١٩سورة الشعراء﴿ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ﴾٢٢٠سورة الشعراء﴿ هَلۡ أُنَبِّئُكُمۡ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ ٱلشَّيَٰطِينُ ﴾٢٢١سورة الشعراء﴿ تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٖ ﴾٢٢٢سورة الشعراء﴿ يُلۡقُونَ ٱلسَّمۡعَ وَأَكۡثَرُهُمۡ كَٰذِبُونَ ﴾٢٢٣سورة الشعراء﴿ وَٱلشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ ٱلۡغَاوُۥنَ ﴾٢٢٤سورة الشعراء﴿ أَلَمۡ تَرَ أَنَّهُمۡ فِي كُلِّ وَادٖ يَهِيمُونَ ﴾٢٢٥سورة الشعراء﴿ وَأَنَّهُمۡ يَقُولُونَ مَا لَا يَفۡعَلُونَ ﴾٢٢٦سورة الشعراء﴿ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَذَكَرُواْ ٱللَّهَ… ﴾٢٢٧سورة الشعراء
    بعد اكتمال أمثلة الرسالة والعاقبة، يصرح هذا المحور بمصدر التنزيل وطريقه وغاية الإنذار ولسانه المبين، ثم يبين أن الإعراض لا يفسره غياب البيان. ويصون المصدر من الشياطين، ويأمر بالإنذار والتوكل، ثم يميز تلقي الإفك من القول الذي يجمع الإيمان والعمل والذكر؛ فيختم السورة بمصير الظالمين.
حركة الحجّة آية بعد آية

يفتتح المسار من الكتاب المبين وحال الإعراض، فلا يجعل غياب الإيمان دليلا على غياب القدرة أو الدليل. ثم يدخل موسى إلى مجلس فرعون حيث تتحول دعوى الربوبية إلى تهديد، لكن الآية تقلب مسار المشهد: ﴿فَأَلۡقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ مَا يَأۡفِكُونَ﴾، فينتقل من طلب الاختبار إلى سقوط التأويل السلطاني وإيمان السحرة. ويعمق إبراهيم الفحص بسؤال المعبودات عن السمع والنفع والضر ثم بمشهد الجزاء. وبعد ذلك تتوالى أخبار الأقوام لا كسرد، بل كتطبيقات لصيغة واحدة: رسول أمين يدعو إلى التقوى والطاعة، وينفي الأجر، فتقابلها جماعة بالتكذيب أو التهديد أو تعطيل الوعظ، ثم تقع النجاة والأخذ وتعود علامة عدم إيمان الأكثر. وفي الختام يعلن مصدر التنزيل ووضوح لسانه، ويبين أن انسداد القلوب لا يفسره غياب البيان، ثم يفصل بين تلقي الشياطين للإفك وبين قول يجمع الإيمان والعمل، لينتهي الحكم إلى ﴿وَسَيَعۡلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَيَّ مُنقَلَبٖ يَنقَلِبُونَ﴾.

بنية متصاعدة عبر الآيات

تتكرر بنية متصاعدة في أخبار نوح وعاد وثمود ولوط وأصحاب ليكة: يبدأ كل مقطع بحكم التكذيب، ثم يظهر رسول أمين يدعو إلى التقوى والطاعة وينفي الأجر، ثم يتعين وجه الرد في طعن أو تهديد أو تجاوز أو فساد، ثم يأتي الأخذ وتعود الآية والختم بالعزيز الرحيم. ليس التكرار تردادا للخبر، بل توسيع لمواضع الامتحان: من احتقار الأتباع، إلى الاغترار بالقوة والنعمة، إلى كسر الحد، إلى العمل المتجاوز، إلى إنقاص الحقوق.