قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالشعراء٢

الجزء 19صفحة 3674 قَولات4 حقول

خلاصة المدلول

تشير الآية إلى الآيات بوصفها وحدات دالة من مرجع مثبت، هو الكتاب، وتصف هذا المرجع بأنه مبين: ظاهر في نفسه ومظهر لما يحمله من بلاغ.

كيف وصلنا إلى المدلول

⌄

«تلك» ترفع المشار إليه وتجعله معينا للنظر، ثم «آيات» تحدد أنه ليس كلاما عابرا بل وحدات دالة.

  • و«الكتاب» يجعل هذه الوحدات راجعة إلى مرجع مثبت لازم، و«المبين» يضبط صفته: ليس مبهما ولا ملتبسا في جهة البلاغ، بل ظاهر مظهر.
  • بعد «طسم» تأتي هذه الآية كإعلان لطبيعة ما سيجري في السورة: آيات كتاب واضح، ثم يظهر في الآيات التالية أن الإشكال ليس نقص البيان بل إعراض المتلقين.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

⌄

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي تلك، ءيه، كتب، بين. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر تلك1 في الآية
تِلۡكَ
الضمائر وأسماء الإشارة 43 في المتن

مدلول الجذر: «تلك» اسم إشارة يعيّن معرّفًا أو مجموعة في سياق الخطاب ويستعمل مع المؤنث ومع جمع مذكر، كما في ﴿تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٣). وتظهر الإحالة لتعريف آيات الوحي، والأحكام والأمثال، والخبر الماضي، والموعود والعاقبة، والدعوى أو الحجة وما يحكم عليها.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «تلك» هنا في 1 موضع/مواضع: تِلۡكَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الضمائر وأسماء الإشارة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «تلك» اسم إشارة يعيّن معرّفًا أو مجموعة في سياق الخطاب ويستعمل مع المؤنث ومع جمع مذكر، كما في ﴿تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٣).. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - ذا / هذا / هذه: للإشارة إلى القريب. «هذا» يُحضِر الشيء وكأنّه تحت النظر، و«تلك» تُحيل إليه بصيغة أخرى.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة تِلۡكَ: - ﴿الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ — لو أُبدِلت بـ«هذه آيات الكتاب» يتغيّر المعنى «تلك» تُضفي بُعد الجلالة والرفعة، و«هذه» تُحضِر الشيء حضورًا مباشرًا. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءيه1 في الآية
ءَايَٰتُ
الآية والمعجزة والبرهان 382 في المتن

مدلول الجذر: الآية: علامةٌ يُستدلّ بها أو يُلفت بها النظر، ويحدّد السياق صورتها ومدلولها؛ فقد تكون نصًّا متلوًّا أو أمرًا مشهودًا أو معلومًا. ولا تشترط رؤيتها، ولا يلزم من تسميتها صلاحُ الغرض منها أو قبولُ المخاطَب لدلالتها.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءيه» هنا في 1 موضع/مواضع: ءَايَٰتُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الآية والمعجزة والبرهان» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: الآية: علامةٌ يُستدلّ بها أو يُلفت بها النظر، ويحدّد السياق صورتها ومدلولها؛ فقد تكون نصًّا متلوًّا أو أمرًا مشهودًا أو معلومًا. ولا تشترط رؤيتها، ولا يلزم من تسميتها صلاحُ الغرض منها أو قبولُ المخاطَب لدلالتها.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: تفترق عن «بين» بأنّ البيّنة وضوحٌ حاسم يقطع اللبس في الحجّة، أمّا الآية فعلامةٌ تحمل إلى مدلول قد لا يُذعَن له.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ءَايَٰتُ: لو استُبدلت كلمة «آية» في سورة الأنعَام ٣٧ — حيث «أن يُنزِّل آيةً» — بـ«بيّنة» لبرز معنى البيان وقطع اللبس، وخفّ ظهور طلب علامةٍ مقترَحة موكولة إلى المشيئة. ولا ينفي هذا تلاقي الآية والبيّنة في سورة الأعرَاف ٧٣، ولا يجعل الحسّ شرطًا لكلّ آية. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر كتب1 في الآية
ٱلۡكِتَٰبِ
الكتب المقدسة والتلاوة | الألواح والكتابة | الأمر والطاعة والعصيان 319 في المتن

مدلول الجذر: تثبيتُ قولٍ أو حكمٍ أو سجلٍّ في محلٍّ يَثبُت فيه ويَلزَم، فينتقل من الجريان إلى الثبوت — كتابًا مُنزَّلًا كان، أو كتابةَ يدٍ، أو فرضًا مكتوبًا، أو صحيفةَ عمل، أو تثبيتًا في القلب.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كتب» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلۡكِتَٰبِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الكتب المقدسة والتلاوة الألواح والكتابة الأمر والطاعة والعصيان» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: تثبيتُ قولٍ أو حكمٍ أو سجلٍّ في محلٍّ يَثبُت فيه ويَلزَم، فينتقل من الجريان إلى الثبوت — كتابًا مُنزَّلًا كان، أو كتابةَ يدٍ، أو فرضًا مكتوبًا، أو صحيفةَ عمل، أو تثبيتًا في القلب.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر موضع القرب الفرق المحكم الشاهد ------------ ءمر كلاهما يوجّه الفعل ويُلزِم به الأمر يعيّن جهة الطلب وقد يَمضي شفاهًا، و«كتب» يثبّت الحكم أو النصّ مرجعًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلۡكِتَٰبِ: اختبار الاستبدال يكشف ما يختصّ به الجذر: لو وُضِع «أمَرَ» مكان «كُتِبَ» في ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٣) لبرزت جهةُ الطلب وضاع لزومُ الحكم وثبوتُه مرجعًا مفروضًا كما فُرِض على من قبلُ. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر بين1 في الآية
ٱلۡمُبِينِ
الفصل والحجاب والمنع | الإظهار والتبيين | التعليم والبيان والتفسير 523 في المتن

مدلول الجذر: «بين» في الاستعمال القرءانيّ مساران: الظرف، والبيان. يعيّن الظرف ما بين الأطراف في المكان، أو الحكم، أو العلاقة وقد تتعلّق به حيلولة وفصل، أو مودّة وتأليف وتداول وقسمة وميثاق. ويتصل مسار البيان بالإيضاح وظهور الدلالة، وتندرج فيه أفعال التبيين والتبيّن، والبيان والبيّنة والمبين.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «بين» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلۡمُبِينِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الفصل والحجاب والمنع الإظهار والتبيين التعليم والبيان والتفسير» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «بين» في الاستعمال القرءانيّ مساران: الظرف، والبيان. يعيّن الظرف ما بين الأطراف في المكان، أو الحكم، أو العلاقة وقد تتعلّق به حيلولة وفصل، أو مودّة وتأليف وتداول وقسمة وميثاق.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «بين» عن «فرق» بأن فرق يوقع الانقسام والتمزيق، أمّا بين فيُظهِر الحدّ أو الدليل بين طرفين قائمَين.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلۡمُبِينِ: في ﴿فَٱفۡرُقۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾ (سورة المَائدة ٢٥) لو وُضع «فرق» مكان البِنية الظرفيّة لاختلّ المعنى إذ الجذر هنا قائمٌ على وجود طرفين يُفصَل بينهما، لا على تمزيق طرفٍ واحد — والآية نفسها تجمع الفعل والظرف فيتبيّن الفرق. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

4 قَولات · الاختبارات المتاحة: 3⌄
استبدال «آيات» بكلماتجذر ءيه

«كلمات» قد تركز على اللفظ، أما «آيات» فتجعل الوحدات دلائل منصوبة تتجاوز صورتها إلى مدلولها.

استبدال «الكتاب» بالقولجذر كتب

«القول» يبرز الإخراج اللفظي، أما «الكتاب» فيجعل الآيات مرجعا مثبتا لازما.

استبدال «المبين» بالواضح فقطجذر بين

«الواضح» يؤدي بعض المعنى، لكن «المبين» يجمع الظهور والإظهار، وهو أنسب لآيات البلاغ.

لطائف وثمرات

⌄
  • الآيات دلائل

    ليست الآيات مجرد مقاطع، بل وحدات دالة تحمل إلى مدلولها.

  • الكتاب مرجع

    إضافة الآيات إلى الكتاب تجعلها ضمن أصل مثبت يرجع إليه الحكم والبلاغ.

  • البيان قائم قبل الإعراض

    وصف الكتاب بالمبين يمهد لفهم أن الإعراض اللاحق ليس بسبب خفاء البيان.

  • من الغلق إلى البيان

    بعد «طسم» غير المشروحة داخليا، يأتي «الكتاب المبين» ليجعل مسار السورة قائما على البيان لا على الغموض.

قرائن بناء المدلول

⌄
  • الإشارة إلى شأن حاضر للخطاب

    «تلك» تشير إلى المشار إليه إشارة تعظيم وإحضار، فتجعل الآيات موضوع الحكم.

  • وحدات دلالة لا ألفاظ منفصلة

    «آيات» تجعل الكلام علامات تحمل الناظر إلى مدلول وراءها.

  • مرجع مثبت مبين

    «الكتاب» يثبت المرجعية، و«المبين» يقرر الظهور والإظهار، ولذلك يتصل السياق بعدها بموقف عدم الإيمان والإعراض.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم⌄
  • رسم ﴿ءَايَٰت﴾

    هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿ءَايَٰتُ﴾ في ١٣ موضعًا بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

⌄
4قَولات الآية
4جذور مميزة
4حقول دلالية
جذور متكررة
6آيات السياق
1وصلات موسوعية
19الجزء
367صفحة المصحف

عابر للصفحات: ترتبط قَولات هذه الآية بطبقات الموقع (تقابلات أل) — بروابطها المحقّقة دون تكرار.

مخططات سريعة

⌄

توزيع جذور الآية

تلك 1
ءيه 1
كتب 1
بين 1

حقول الآية

الضمائر وأسماء الإشارة 1
الآية والمعجزة والبرهان 1
الكتب المقدسة والتلاوة | الألواح والكتابة | الأمر والطاعة والعصيان 1
الفصل والحجاب والمنع | الإظهار والتبيين | التعليم والبيان والتفسير 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
جذر تلك1 في الآية · 43 في المتن
الضمائر وأسماء الإشارة

«تلك» اسم إشارة يعيّن معرّفًا أو مجموعة في سياق الخطاب؛ ويستعمل مع المؤنث ومع جمع مذكر، كما في ﴿تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٣). وتظهر الإحالة لتعريف آيات الوحي، والأحكام والأمثال، والخبر الماضي، والموعود والعاقبة، والدعوى أو الحجة وما يحكم عليها. وتأتي أيضًا في السؤال التعريفي، وفي إتمام العدد، كما في ﴿وَمَا تِلۡكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ﴾ (سورة طه ١٧) و﴿تِلۡكَ عَشَرَةٞ كَامِلَةٞ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٦).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «تلك» في القرءان أَداةُ إِحالَةٍ وإِبراز، وتَغلِبُ فيها جِهَةُ التَقديمِ والحُكم. أبلغ مواضعها مطالع السور: ﴿الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ — الله يُقدّم وحيه للبشر بصيغة الإحالة المُعظِّمة. وأظهر حكمتها مواضع ﴿تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقۡرَبُوهَاۗ﴾ — تحوّل الأحكام إلى خطوط إلهيّة. وفي مواضع الأمم: ﴿تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ﴾ — لحظة تأمّل في مصير من مضوا. وفي مواضع التقييم: ﴿تِلۡكَ إِذٗا قِسۡمَةٞ ضِيزَىٰٓ﴾ — الإشارة هنا هي الحكم ذاته.

فروق قريبة: - ذا / هذا / هذه: للإشارة إلى القريب. «هذا» يُحضِر الشيء وكأنّه تحت النظر، و«تلك» تُحيل إليه بصيغة أخرى. يُلاحَظ في القرءان أنّ الوحي يُشار إليه بـ«تلك» كما في ﴿تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ﴾، والقرءان الحاضر بـ«هذا» كما في ﴿هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ﴾ (سورة الحَشر ٢١). - هي: ضمير يعود على مرجع مؤنّث مذكور سابقًا، أمّا «تلك» فاسم إشارة يُنشئ الإشارة استئنافًا. كلاهما يُعرِّف ويُحكَم به، لكنّ «هي» مرتبطة بمرجع متقدّم و«تلك» تُستأنف الإشارة. - أولئك: للإشارة إلى البعيد الجمع، أمّا «تلك» فترد مع أسماء مؤنثة، وترد أيضًا مع جمع مذكر في ﴿تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٣).

اختبار الاستبدال: - ﴿الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ — لو أُبدِلت بـ«هذه آيات الكتاب» يتغيّر المعنى؛ «تلك» تُضفي بُعد الجلالة والرفعة، و«هذه» تُحضِر الشيء حضورًا مباشرًا. - ﴿تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ﴾ — لو أُبدِلت بـ«هذه أمّة قد خلت» يضيع الشعور بالبُعد الزمنيّ والانقطاع التاريخيّ. - ﴿تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقۡرَبُوهَاۗ﴾ — «تلك» تُقيم مسافة تعظيميّة بين المخاطَب والحدود الإلهيّة لا تؤدّيها «هذه».

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءيه1 في الآية · 382 في المتن
الآية والمعجزة والبرهان

الآية: علامةٌ يُستدلّ بها أو يُلفت بها النظر، ويحدّد السياق صورتها ومدلولها؛ فقد تكون نصًّا متلوًّا أو أمرًا مشهودًا أو معلومًا. ولا تشترط رؤيتها، ولا يلزم من تسميتها صلاحُ الغرض منها أو قبولُ المخاطَب لدلالتها.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «الآية» علامةٌ مُحيلة تتجلّى صورتُها في وحدة التلاوة المنزَّلة، وفي ظاهرة الكون المخلوقة، وفي آية الرسول المصدِّقة، وفي الآية المطلوبة الموكولة إلى الله. وتتجلّى كذلك في المصير المتروك عبرةً، وفي آية المُلك، وفي العلامة المضروبة على السائل، وفي الآيات الآتية. وتأتي الآية في العلم المذكور في سورة الشعراء ١٩٧، وفي بناءٍ موصوف بالعبث في سورة الشعراء ١٢٨. يجمع هذه الوجوه معنى العلامة، دون اشتراط الرؤية أو تعميم غرض الهداية على كلّ ما يُسمّى آية. ورد الجذر في 382 موضعًا داخل 353 آية، اسمًا لا فعل له، وجاء مجرورًا بالباء في 113 موضعًا — نحو ثلاثة أعشار مواضعه — ومن سياقاته الإيمان بها أو التكذيب بها.

فروق قريبة: تفترق عن «بين» بأنّ البيّنة وضوحٌ حاسم يقطع اللبس في الحجّة، أمّا الآية فعلامةٌ تحمل إلى مدلول قد لا يُذعَن له. وتفترق عن «مثل» بأنّ المثل تقريبٌ تشبيهيّ للعبرة، لا علامة منصوبة بالضرورة. وتفترق عن «نبأ»: النبأ خبرٌ ذو شأن يُنقَل ويُروى، والآية علامةٌ يُستدلّ بها، وقد تُتلى وتُسمع أو تُرى — وقد تكون النبأَ نفسَه حين يقوم الخبر بوظيفة الدلالة. وتفترق عن «برهان/سلطان»: السلطان حجّةٌ قاهرة مُلزِمة تَفحَم الخصم، والقرءان يَقرِن السلطان بالآية ولا يُطابقه، كما في سورة هُود ٩٦ ﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ﴾ ويتكرّر العطفُ نفسه في سورة المؤمنُون ٤٥ وسورة غَافِر ٢٣ — فعطفُ السلطان على الآية دليلُ التغاير: الآية تَدُلّ، والسلطان يَقهَر. هذه فروق في جهة الدلالة، لا نفي للترادف أو منع لاجتماع الأوصاف. فالآية والبيّنة يجتمعان في سياق الناقة في سورة الأعرَاف ٧٣، والمتلوّ يُسمع في سورة الجاثِية ٨.

اختبار الاستبدال: لو استُبدلت كلمة «آية» في سورة الأنعَام ٣٧ — حيث «أن يُنزِّل آيةً» — بـ«بيّنة» لبرز معنى البيان وقطع اللبس، وخفّ ظهور طلب علامةٍ مقترَحة موكولة إلى المشيئة. ولا ينفي هذا تلاقي الآية والبيّنة في سورة الأعرَاف ٧٣، ولا يجعل الحسّ شرطًا لكلّ آية. ولو استُبدلت في سورة الرُّوم ٢١ — وهي آية الخلق — بـ«مثل» لتحوّل التركيز من جعل الخلق دليلًا إلى وجه التمثيل والتقريب للعبرة. ولو استُبدلت في سورة النَّمل ١ — حيث «آيات القرءان» — بـ«نبأ» لبرز معنى الأخبار المنقولة، وخفّ التصريح بكونها وحداتٍ من الكتاب المتلوّ الدالّ على مصدره. فالاستبدال يغيّر جهة التركيز في هذه السياقات، ولا يثبت انفراد الآية بكلّ دلالة أو إحالة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر كتب1 في الآية · 319 في المتن
الكتب المقدسة والتلاوة | الألواح والكتابة | الأمر والطاعة والعصيان

تثبيتُ قولٍ أو حكمٍ أو سجلٍّ في محلٍّ يَثبُت فيه ويَلزَم، فينتقل من الجريان إلى الثبوت — كتابًا مُنزَّلًا كان، أو كتابةَ يدٍ، أو فرضًا مكتوبًا، أو صحيفةَ عمل، أو تثبيتًا في القلب.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: يجمع الجذر بين الكتاب المنزَّل والكتابة البشريّة والحكم المفروض والسجلّ المنشور وتثبيتِ الإيمان في القلب؛ فالجامع ليس الخطّ وحده ولا المرجعَ الخارجيّ، بل تثبيتُ المعنى أو الحكم حتى يَلزَم ويَثبُت في محلّه.

فروق قريبة: الجذر موضع القرب الفرق المحكم الشاهد ------------ ءمر كلاهما يوجّه الفعل ويُلزِم به الأمر يعيّن جهة الطلب وقد يَمضي شفاهًا، و«كتب» يثبّت الحكم أو النصّ مرجعًا لازمًا يُرجَع إليه بعد انقضاء لحظة الطلب ﴿ٱلَّذِي يَجِدُونَهُۥ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ يَأۡمُرُهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِ﴾ سورة الأعرَاف ١٥٧ قول كلاهما يحمل مضمونًا القول نطقٌ أو خطاب قابل للجريان والنسيان، و«كتب» تثبيتٌ لذلك المضمون في مرجع محفوظ ﴿لَّقَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوۡلَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ فَقِيرٞ وَنَحۡنُ أَغۡنِيَآءُۘ سَنَكۡتُبُ مَا قَالُواْ﴾ سورة آل عِمران ١٨١ سطر كلاهما في حقل الكتابة، ويلتقيان نصًّا ﴿كَانَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَسۡطُورٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٦) السطر انتظامٌ خطّيّ للحروف، و«كتب» أوسع: يشمل الفرض والقضاء والسجلّ والكتاب المنزَّل، فالمسطور صورةٌ من المكتوب لا مساوٍ له ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ سورة البَقَرَة ١٨٣ محو كلاهما يتّصل بالثبوت.

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال يكشف ما يختصّ به الجذر: لو وُضِع «أمَرَ» مكان «كُتِبَ» في ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٣) لبرزت جهةُ الطلب وضاع لزومُ الحكم وثبوتُه مرجعًا مفروضًا كما فُرِض على من قبلُ. ولو وُضِع «قول» مكان «كِتَٰب» في ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢) لجاز أن يَمضي القولُ ويزول، أمّا الكتابُ فيصير مرجعًا محفوظًا لا ريب فيه. ولو وُضِع «قدَّر» مكان «كَتَبَ» في ﴿كَتَبَ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَۚ﴾ (سورة الأنعَام ١٢) لضاع تصويرُ القرءان للقضاء كتابةً محفوظةً لازمة، وبقي مجرّدُ التقدير دون صورته المرجعيّة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر بين1 في الآية · 523 في المتن
الفصل والحجاب والمنع | الإظهار والتبيين | التعليم والبيان والتفسير

«بين» في الاستعمال القرءانيّ مساران: الظرف، والبيان. يعيّن الظرف ما بين الأطراف في المكان، أو الحكم، أو العلاقة؛ وقد تتعلّق به حيلولة وفصل، أو مودّة وتأليف وتداول وقسمة وميثاق. ويتصل مسار البيان بالإيضاح وظهور الدلالة، وتندرج فيه أفعال التبيين والتبيّن، والبيان والبيّنة والمبين. تتقارب استعمالات من المسارين في التمييز، لكن الفصل ليس لازمًا لها جميعًا؛ إذ يحدّد السياق ما يجري بين الأطراف وما يظهر أو يُبيَّن.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: إقامة النسبة بين طرفين، أو إظهار الحدّ بعد اتّصال أو خفاء. فإذا جاء الظرف بين طرفين فصَلَ بينهما أو حمل ما جُعل بينهما من مودّة وتأليف وتداول وقسمة وميثاق، وإذا جاء بيانًا أوضح، وإذا جاء بيّنةً أثبت ما يرفع اللبس.

فروق قريبة: يفترق «بين» عن «فرق» بأن فرق يوقع الانقسام والتمزيق، أمّا بين فيُظهِر الحدّ أو الدليل بين طرفين قائمَين. ويفترق عن «ظهر» لأن الظهور بروزٌ مجرّد لا يلزم منه فرزُ حدّ، والبيان إظهارٌ مميِّز يرفع لبسًا. فالجذر يجمع الفصل والإيضاح معًا.

اختبار الاستبدال: في ﴿فَٱفۡرُقۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾ (سورة المَائدة ٢٥) لو وُضع «فرق» مكان البِنية الظرفيّة لاختلّ المعنى؛ إذ الجذر هنا قائمٌ على وجود طرفين يُفصَل بينهما، لا على تمزيق طرفٍ واحد — والآية نفسها تجمع الفعل والظرف فيتبيّن الفرق. وفي ﴿قَدۡ جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡۖ﴾ (سورة الأعرَاف ٧٣) لو أُبدلت «بيّنة» بـ«ظهور» لسقط معنى الدليل الذي يرفع لبسًا قائمًا ويميِّز الحقّ من دعواه؛ فالبيّنة دليلٌ مُفرِّق لا بروزٌ مجرّد. والجذر يلزمه طرفان تُقام النسبة بينهما — فصلًا يميّزهما، أو أمرًا يجري بينهما كالمودّة والتأليف والتداول والقسمة والميثاق — أو لبسٌ يُرفَع بإظهار حدّه؛ لا البروز وحده ولا التمزيق وحده.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

⌄
الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1تِلۡكَتلكتلك
2ءَايَٰتُآياتءيه
3ٱلۡكِتَٰبِالكتابكتب
4ٱلۡمُبِينِالمبينبين

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

⌄

بعد افتتاح «طسم» تأتي الآية لتسمي المجال: آيات الكتاب المبين. ثم يعقب ذلك حزن المخاطب على عدم إيمانهم، وإمكان تنزيل آية قاهرة، وإعراضهم عن الذكر؛ فالمشكلة في الاستجابة لا في غموض الآيات.

  • سياق قريبسورة الشعراء 1

    طسٓمٓ

  • الآية الحاليةسورة الشعراء 2

    تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ

  • سياق قريبسورة الشعراء 3

    لَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ أَلَّا يَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ

  • سياق قريبسورة الشعراء 4

    إِن نَّشَأۡ نُنَزِّلۡ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ءَايَةٗ فَظَلَّتۡ أَعۡنَٰقُهُمۡ لَهَا خَٰضِعِينَ

  • سياق قريبسورة الشعراء 5

    وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ مُحۡدَثٍ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهُ مُعۡرِضِينَ

  • سياق قريبسورة الشعراء 6

    فَقَدۡ كَذَّبُواْ فَسَيَأۡتِيهِمۡ أَنۢبَٰٓؤُاْ مَا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ

  • سياق قريبسورة الشعراء 7

    أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَمۡ أَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجٖ كَرِيمٍ

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

⌄
موضع الآية في حجّة السورة

تحدد الآية مرجع الخطاب كله بأنه آيات كتاب ظاهر في نفسه، فتضع العنوان الذي يُقاس عليه ما يلي من حزن وإعراض واستهزاء.

حجّة السورة كاملةًالشعراء⌄
الخيط الناظم للسورة

تبني سورة الشعراء حجة واحدة محكمة: البيان الصادر من رب العالمين ظاهر، والرسول لا يطلب به أجرا، لكن ظهور الآية لا يحوّل الإعراض إلى إيمان قهرا. يبدأ ذلك بآيات الكتاب المبين وبإمكان آية تجعل الأعناق خاضعة، ثم يختبره مشهد موسى: يواجه البلاغ سلطانا يبدل السؤال عن الربوبية باتهام وتهديد، فإذا ظهر الفاصل انقلب السحرة إلى قول ﴿قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾. ثم تعرض أخبار نوح وعاد وثمود ولوط وشعيب تكرر الطريق نفسه: رسول أمين، دعوة إلى التقوى والطاعة بلا منفعة بشرية، ثم رد يكذب أو يهدد، فعاقبة تفصل بين من قبل ومن أعرض.

يحكم البناء انتقال مقصود من أصل البيان إلى امتحانه ثم إلى حسمه. يعقد الافتتاح أن الكتاب مبين وأن الأرض نفسها تحمل علامة، ويجعل خبر موسى الامتحان الأول بين برهان ظاهر وقوة تحاول تأويله. وبعده توضح المقاطع المتتابعة أن المشكلة لا تنحل بتبدل القوم أو صورة الانحراف، لأن الإيقاع يعود مرارا إلى ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ﴾. ثم تحسم الخاتمة جهة هذا البيان: ﴿وَإِنَّهُۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾، فلا صلة له بالشياطين، وترد القول إلى ميزان تلقيه وعمله؛ ولذلك ينتهي الخط إلى استثناء أهل الإيمان والعمل والذكر، ووعيد الظالمين بمآلهم.

محاور السورة
  • الكتاب والابتلاء الأول﴿ طسٓمٓ ﴾١سورة الشعراء﴿ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ﴾٢سورة الشعراء﴿ لَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ أَلَّا يَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ ﴾٣سورة الشعراء﴿ إِن نَّشَأۡ نُنَزِّلۡ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ءَايَةٗ… ﴾٤سورة الشعراء﴿ وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ مُحۡدَثٍ… ﴾٥سورة الشعراء﴿ فَقَدۡ كَذَّبُواْ فَسَيَأۡتِيهِمۡ أَنۢبَٰٓؤُاْ مَا كَانُواْ بِهِۦ… ﴾٦سورة الشعراء﴿ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَمۡ أَنۢبَتۡنَا فِيهَا… ﴾٧سورة الشعراء﴿ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم… ﴾٨سورة الشعراء﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴾٩سورة الشعراء
    يفتتح البناء بآيات كتاب مبين وبمفارقة واضحة: القدرة على آية تقهر الخضوع قائمة، لكن الخطاب يواجه إعراضا وتكذيبا. ثم يعيد الأرض وما فيها إلى موضع الشاهد، ويختم بإثبات العزة والرحمة؛ فتنشأ القاعدة التي ستختبرها المشاهد التالية: البيان حاضر، غير أن القبول ليس أثرا آليا لظهوره.
  • موسى: الآية في مواجهة السلطان﴿ وَإِذۡ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱئۡتِ ٱلۡقَوۡمَ… ﴾١٠سورة الشعراء﴿ قَوۡمَ فِرۡعَوۡنَۚ أَلَا يَتَّقُونَ ﴾١١سورة الشعراء﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ ﴾١٢سورة الشعراء﴿ وَيَضِيقُ صَدۡرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرۡسِلۡ إِلَىٰ… ﴾١٣سورة الشعراء﴿ وَلَهُمۡ عَلَيَّ ذَنۢبٞ فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ ﴾١٤سورة الشعراء﴿ قَالَ كـَلَّاۖ فَٱذۡهَبَا بِـَٔايَٰتِنَآۖ إِنَّا مَعَكُم مُّسۡتَمِعُونَ ﴾١٥سورة الشعراء﴿ فَأۡتِيَا فِرۡعَوۡنَ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾١٦سورة الشعراء﴿ أَنۡ أَرۡسِلۡ مَعَنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ﴾١٧سورة الشعراء﴿ قَالَ أَلَمۡ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدٗا وَلَبِثۡتَ فِينَا… ﴾١٨سورة الشعراء﴿ وَفَعَلۡتَ فَعۡلَتَكَ ٱلَّتِي فَعَلۡتَ وَأَنتَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ﴾١٩سورة الشعراء﴿ قَالَ فَعَلۡتُهَآ إِذٗا وَأَنَا۠ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ ﴾٢٠سورة الشعراء﴿ فَفَرَرۡتُ مِنكُمۡ لَمَّا خِفۡتُكُمۡ فَوَهَبَ لِي رَبِّي… ﴾٢١سورة الشعراء﴿ وَتِلۡكَ نِعۡمَةٞ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنۡ عَبَّدتَّ بَنِيٓ… ﴾٢٢سورة الشعراء﴿ قَالَ فِرۡعَوۡنُ وَمَا رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾٢٣سورة الشعراء﴿ قَالَ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن… ﴾٢٤سورة الشعراء﴿ قَالَ لِمَنۡ حَوۡلَهُۥٓ أَلَا تَسۡتَمِعُونَ ﴾٢٥سورة الشعراء﴿ قَالَ رَبُّكُمۡ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ﴾٢٦سورة الشعراء﴿ قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِيٓ أُرۡسِلَ إِلَيۡكُمۡ لَمَجۡنُونٞ ﴾٢٧سورة الشعراء﴿ قَالَ رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن… ﴾٢٨سورة الشعراء﴿ قَالَ لَئِنِ ٱتَّخَذۡتَ إِلَٰهًا غَيۡرِي لَأَجۡعَلَنَّكَ مِنَ… ﴾٢٩سورة الشعراء﴿ قَالَ أَوَلَوۡ جِئۡتُكَ بِشَيۡءٖ مُّبِينٖ ﴾٣٠سورة الشعراء﴿ قَالَ فَأۡتِ بِهِۦٓ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ﴾٣١سورة الشعراء﴿ فَأَلۡقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعۡبَانٞ مُّبِينٞ ﴾٣٢سورة الشعراء﴿ وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِيَ بَيۡضَآءُ لِلنَّٰظِرِينَ ﴾٣٣سورة الشعراء﴿ قَالَ لِلۡمَلَإِ حَوۡلَهُۥٓ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٞ ﴾٣٤سورة الشعراء﴿ يُرِيدُ أَن يُخۡرِجَكُم مِّنۡ أَرۡضِكُم بِسِحۡرِهِۦ فَمَاذَا… ﴾٣٥سورة الشعراء﴿ قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَٱبۡعَثۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ ﴾٣٦سورة الشعراء﴿ يَأۡتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٖ ﴾٣٧سورة الشعراء﴿ فَجُمِعَ ٱلسَّحَرَةُ لِمِيقَٰتِ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ ﴾٣٨سورة الشعراء﴿ وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلۡ أَنتُم مُّجۡتَمِعُونَ ﴾٣٩سورة الشعراء﴿ لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ ٱلسَّحَرَةَ إِن كَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ ﴾٤٠سورة الشعراء﴿ فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالُواْ لِفِرۡعَوۡنَ أَئِنَّ لَنَا… ﴾٤١سورة الشعراء﴿ قَالَ نَعَمۡ وَإِنَّكُمۡ إِذٗا لَّمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ﴾٤٢سورة الشعراء﴿ قَالَ لَهُم مُّوسَىٰٓ أَلۡقُواْ مَآ أَنتُم مُّلۡقُونَ ﴾٤٣سورة الشعراء﴿ فَأَلۡقَوۡاْ حِبَالَهُمۡ وَعِصِيَّهُمۡ وَقَالُواْ بِعِزَّةِ فِرۡعَوۡنَ إِنَّا… ﴾٤٤سورة الشعراء﴿ فَأَلۡقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ مَا… ﴾٤٥سورة الشعراء﴿ فَأُلۡقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سَٰجِدِينَ ﴾٤٦سورة الشعراء﴿ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾٤٧سورة الشعراء﴿ رَبِّ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ﴾٤٨سورة الشعراء﴿ قَالَ ءَامَنتُمۡ لَهُۥ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ… ﴾٤٩سورة الشعراء﴿ قَالُواْ لَا ضَيۡرَۖ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ ﴾٥٠سورة الشعراء﴿ إِنَّا نَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَٰيَٰنَآ… ﴾٥١سورة الشعراء﴿ ۞ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَسۡرِ بِعِبَادِيٓ… ﴾٥٢سورة الشعراء﴿ فَأَرۡسَلَ فِرۡعَوۡنُ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ ﴾٥٣سورة الشعراء﴿ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ لَشِرۡذِمَةٞ قَلِيلُونَ ﴾٥٤سورة الشعراء﴿ وَإِنَّهُمۡ لَنَا لَغَآئِظُونَ ﴾٥٥سورة الشعراء﴿ وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَٰذِرُونَ ﴾٥٦سورة الشعراء﴿ فَأَخۡرَجۡنَٰهُم مِّن جَنَّٰتٖ وَعُيُونٖ ﴾٥٧سورة الشعراء﴿ وَكُنُوزٖ وَمَقَامٖ كَرِيمٖ ﴾٥٨سورة الشعراء﴿ كَذَٰلِكَۖ وَأَوۡرَثۡنَٰهَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ﴾٥٩سورة الشعراء﴿ فَأَتۡبَعُوهُم مُّشۡرِقِينَ ﴾٦٠سورة الشعراء﴿ فَلَمَّا تَرَٰٓءَا ٱلۡجَمۡعَانِ قَالَ أَصۡحَٰبُ مُوسَىٰٓ إِنَّا… ﴾٦١سورة الشعراء﴿ قَالَ كـَلَّآۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهۡدِينِ ﴾٦٢سورة الشعراء﴿ فَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡبَحۡرَۖ… ﴾٦٣سورة الشعراء﴿ وَأَزۡلَفۡنَا ثَمَّ ٱلۡأٓخَرِينَ ﴾٦٤سورة الشعراء﴿ وَأَنجَيۡنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓ أَجۡمَعِينَ ﴾٦٥سورة الشعراء﴿ ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ ﴾٦٦سورة الشعراء﴿ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم… ﴾٦٧سورة الشعراء﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴾٦٨سورة الشعراء
    ينقل هذا المحور القاعدة من مطلع السورة إلى امتحان مشهود: نداء ورسالة ومخاوف، ثم حوار يبدل البرهان باتهام وتهديد، فآية تفرز بين التخييل والإيمان. ومن نجاة موسى وأصحابه وإغراق المتبعين يتقرر أن السلطان والحشد لا يحسمان المآل؛ وهو ما يسلّم إلى خبر إبراهيم بوصفه امتحانا لأصل العبادة نفسه.
  • إبراهيم: فحص جهة العبادة والمصير﴿ وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ إِبۡرَٰهِيمَ ﴾٦٩سورة الشعراء﴿ إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَا تَعۡبُدُونَ ﴾٧٠سورة الشعراء﴿ قَالُواْ نَعۡبُدُ أَصۡنَامٗا فَنَظَلُّ لَهَا عَٰكِفِينَ ﴾٧١سورة الشعراء﴿ قَالَ هَلۡ يَسۡمَعُونَكُمۡ إِذۡ تَدۡعُونَ ﴾٧٢سورة الشعراء﴿ أَوۡ يَنفَعُونَكُمۡ أَوۡ يَضُرُّونَ ﴾٧٣سورة الشعراء﴿ قَالُواْ بَلۡ وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا كَذَٰلِكَ يَفۡعَلُونَ ﴾٧٤سورة الشعراء﴿ قَالَ أَفَرَءَيۡتُم مَّا كُنتُمۡ تَعۡبُدُونَ ﴾٧٥سورة الشعراء﴿ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُمُ ٱلۡأَقۡدَمُونَ ﴾٧٦سورة الشعراء﴿ فَإِنَّهُمۡ عَدُوّٞ لِّيٓ إِلَّا رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾٧٧سورة الشعراء﴿ ٱلَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهۡدِينِ ﴾٧٨سورة الشعراء﴿ وَٱلَّذِي هُوَ يُطۡعِمُنِي وَيَسۡقِينِ ﴾٧٩سورة الشعراء﴿ وَإِذَا مَرِضۡتُ فَهُوَ يَشۡفِينِ ﴾٨٠سورة الشعراء﴿ وَٱلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحۡيِينِ ﴾٨١سورة الشعراء﴿ وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ… ﴾٨٢سورة الشعراء﴿ رَبِّ هَبۡ لِي حُكۡمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ ﴾٨٣سورة الشعراء﴿ وَٱجۡعَل لِّي لِسَانَ صِدۡقٖ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ﴾٨٤سورة الشعراء﴿ وَٱجۡعَلۡنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ ﴾٨٥سورة الشعراء﴿ وَٱغۡفِرۡ لِأَبِيٓ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ ﴾٨٦سورة الشعراء﴿ وَلَا تُخۡزِنِي يَوۡمَ يُبۡعَثُونَ ﴾٨٧سورة الشعراء﴿ يَوۡمَ لَا يَنفَعُ مَالٞ وَلَا بَنُونَ ﴾٨٨سورة الشعراء﴿ إِلَّا مَنۡ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلۡبٖ سَلِيمٖ ﴾٨٩سورة الشعراء﴿ وَأُزۡلِفَتِ ٱلۡجَنَّةُ لِلۡمُتَّقِينَ ﴾٩٠سورة الشعراء﴿ وَبُرِّزَتِ ٱلۡجَحِيمُ لِلۡغَاوِينَ ﴾٩١سورة الشعراء﴿ وَقِيلَ لَهُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡبُدُونَ ﴾٩٢سورة الشعراء﴿ مِن دُونِ ٱللَّهِ هَلۡ يَنصُرُونَكُمۡ أَوۡ يَنتَصِرُونَ ﴾٩٣سورة الشعراء﴿ فَكُبۡكِبُواْ فِيهَا هُمۡ وَٱلۡغَاوُۥنَ ﴾٩٤سورة الشعراء﴿ وَجُنُودُ إِبۡلِيسَ أَجۡمَعُونَ ﴾٩٥سورة الشعراء﴿ قَالُواْ وَهُمۡ فِيهَا يَخۡتَصِمُونَ ﴾٩٦سورة الشعراء﴿ تَٱللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ﴾٩٧سورة الشعراء﴿ إِذۡ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾٩٨سورة الشعراء﴿ وَمَآ أَضَلَّنَآ إِلَّا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ﴾٩٩سورة الشعراء﴿ فَمَا لَنَا مِن شَٰفِعِينَ ﴾١٠٠سورة الشعراء﴿ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٖ ﴾١٠١سورة الشعراء﴿ فَلَوۡ أَنَّ لَنَا كَرَّةٗ فَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ﴾١٠٢سورة الشعراء﴿ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم… ﴾١٠٣سورة الشعراء﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴾١٠٤سورة الشعراء
    بعد أن كشف مشهد موسى عجز القوة عن رد الآية، يسأل إبراهيم عن المعبود وعن السمع والنفع والضر، ثم يعرّف رب العالمين بأفعاله في الخلق والحياة والجزاء. وينتهي الفحص إلى مشهد الجنة والجحيم واعتراف الغاوين، فتتضح صلة أصل العبادة بالعاقبة التي ستجري عليها أخبار الأقوام.
  • نوح: البلاغ بلا أجر وفصل المصير﴿ كَذَّبَتۡ قَوۡمُ نُوحٍ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ﴾١٠٥سورة الشعراء﴿ إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ ﴾١٠٦سورة الشعراء﴿ إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ﴾١٠٧سورة الشعراء﴿ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴾١٠٨سورة الشعراء﴿ وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ… ﴾١٠٩سورة الشعراء﴿ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴾١١٠سورة الشعراء﴿ ۞ قَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلۡأَرۡذَلُونَ ﴾١١١سورة الشعراء﴿ قَالَ وَمَا عِلۡمِي بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ﴾١١٢سورة الشعراء﴿ إِنۡ حِسَابُهُمۡ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّيۖ لَوۡ تَشۡعُرُونَ ﴾١١٣سورة الشعراء﴿ وَمَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ﴾١١٤سورة الشعراء﴿ إِنۡ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٞ ﴾١١٥سورة الشعراء﴿ قَالُواْ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ… ﴾١١٦سورة الشعراء﴿ قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوۡمِي كَذَّبُونِ ﴾١١٧سورة الشعراء﴿ فَٱفۡتَحۡ بَيۡنِي وَبَيۡنَهُمۡ فَتۡحٗا وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِيَ… ﴾١١٨سورة الشعراء﴿ فَأَنجَيۡنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ ﴾١١٩سورة الشعراء﴿ ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا بَعۡدُ ٱلۡبَاقِينَ ﴾١٢٠سورة الشعراء﴿ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم… ﴾١٢١سورة الشعراء﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴾١٢٢سورة الشعراء
    يفتتح خبر نوح نموذج الرسالة المتكرر: رسول أمين، تقوى وطاعة، ونفي الأجر البشري. ويقابل القوم ذلك بطعن في الأتباع ثم بتهديد الرسول، فيتحول البلاغ إلى طلب فصل ونجاة وإهلاك. بذلك يضع المحور الصيغة التي ستتكرر مع عاد وثمود ومن بعدهم، فلا تبقى القصة حادثة منفصلة.
  • عاد وثمود: النعمة والحد والعاقبة﴿ كَذَّبَتۡ عَادٌ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ﴾١٢٣سورة الشعراء﴿ إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ ﴾١٢٤سورة الشعراء﴿ إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ﴾١٢٥سورة الشعراء﴿ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴾١٢٦سورة الشعراء﴿ وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ… ﴾١٢٧سورة الشعراء﴿ أَتَبۡنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ءَايَةٗ تَعۡبَثُونَ ﴾١٢٨سورة الشعراء﴿ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمۡ تَخۡلُدُونَ ﴾١٢٩سورة الشعراء﴿ وَإِذَا بَطَشۡتُم بَطَشۡتُمۡ جَبَّارِينَ ﴾١٣٠سورة الشعراء﴿ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴾١٣١سورة الشعراء﴿ وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِيٓ أَمَدَّكُم بِمَا تَعۡلَمُونَ ﴾١٣٢سورة الشعراء﴿ أَمَدَّكُم بِأَنۡعَٰمٖ وَبَنِينَ ﴾١٣٣سورة الشعراء﴿ وَجَنَّٰتٖ وَعُيُونٍ ﴾١٣٤سورة الشعراء﴿ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ﴾١٣٥سورة الشعراء﴿ قَالُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡنَآ أَوَعَظۡتَ أَمۡ لَمۡ تَكُن… ﴾١٣٦سورة الشعراء﴿ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا خُلُقُ ٱلۡأَوَّلِينَ ﴾١٣٧سورة الشعراء﴿ وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِينَ ﴾١٣٨سورة الشعراء﴿ فَكَذَّبُوهُ فَأَهۡلَكۡنَٰهُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا… ﴾١٣٩سورة الشعراء﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴾١٤٠سورة الشعراء﴿ كَذَّبَتۡ ثَمُودُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ﴾١٤١سورة الشعراء﴿ إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ صَٰلِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ ﴾١٤٢سورة الشعراء﴿ إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ﴾١٤٣سورة الشعراء﴿ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴾١٤٤سورة الشعراء﴿ وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ… ﴾١٤٥سورة الشعراء﴿ أَتُتۡرَكُونَ فِي مَا هَٰهُنَآ ءَامِنِينَ ﴾١٤٦سورة الشعراء﴿ فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٖ ﴾١٤٧سورة الشعراء﴿ وَزُرُوعٖ وَنَخۡلٖ طَلۡعُهَا هَضِيمٞ ﴾١٤٨سورة الشعراء﴿ وَتَنۡحِتُونَ مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا فَٰرِهِينَ ﴾١٤٩سورة الشعراء﴿ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴾١٥٠سورة الشعراء﴿ وَلَا تُطِيعُوٓاْ أَمۡرَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ ﴾١٥١سورة الشعراء﴿ ٱلَّذِينَ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ ﴾١٥٢سورة الشعراء﴿ قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلۡمُسَحَّرِينَ ﴾١٥٣سورة الشعراء﴿ مَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا فَأۡتِ بِـَٔايَةٍ… ﴾١٥٤سورة الشعراء﴿ قَالَ هَٰذِهِۦ نَاقَةٞ لَّهَا شِرۡبٞ وَلَكُمۡ شِرۡبُ… ﴾١٥٥سورة الشعراء﴿ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابُ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ﴾١٥٦سورة الشعراء﴿ فَعَقَرُوهَا فَأَصۡبَحُواْ نَٰدِمِينَ ﴾١٥٧سورة الشعراء﴿ فَأَخَذَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا… ﴾١٥٨سورة الشعراء﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴾١٥٩سورة الشعراء
    يربط هذا القسم قوة عاد وعمرانهم وإمدادهم بالإنذار الذي رفضوه، ثم يقابل ذلك بآية الناقة وحدودها عند ثمود. فالمحوران المتجاوران يبينان أن النعمة أو القدرة لا تمنحان حصانة، وأن كسر الحد بعد البيان يفضي إلى الأخذ؛ ومن هنا ينتقل البناء إلى قوم لوط وأصحاب ليكة حيث يظهر الانحراف في العمل والمعاملة.
  • لوط وشعيب: مفاصلة العمل والعدل﴿ كَذَّبَتۡ قَوۡمُ لُوطٍ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ﴾١٦٠سورة الشعراء﴿ إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ ﴾١٦١سورة الشعراء﴿ إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ﴾١٦٢سورة الشعراء﴿ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴾١٦٣سورة الشعراء﴿ وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ… ﴾١٦٤سورة الشعراء﴿ أَتَأۡتُونَ ٱلذُّكۡرَانَ مِنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾١٦٥سورة الشعراء﴿ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُمۚ… ﴾١٦٦سورة الشعراء﴿ قَالُواْ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ… ﴾١٦٧سورة الشعراء﴿ قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُم مِّنَ ٱلۡقَالِينَ ﴾١٦٨سورة الشعراء﴿ رَبِّ نَجِّنِي وَأَهۡلِي مِمَّا يَعۡمَلُونَ ﴾١٦٩سورة الشعراء﴿ فَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ أَجۡمَعِينَ ﴾١٧٠سورة الشعراء﴿ إِلَّا عَجُوزٗا فِي ٱلۡغَٰبِرِينَ ﴾١٧١سورة الشعراء﴿ ثُمَّ دَمَّرۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ ﴾١٧٢سورة الشعراء﴿ وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ فَسَآءَ مَطَرُ ٱلۡمُنذَرِينَ ﴾١٧٣سورة الشعراء﴿ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم… ﴾١٧٤سورة الشعراء﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴾١٧٥سورة الشعراء﴿ كَذَّبَ أَصۡحَٰبُ لۡـَٔيۡكَةِ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ﴾١٧٦سورة الشعراء﴿ إِذۡ قَالَ لَهُمۡ شُعَيۡبٌ أَلَا تَتَّقُونَ ﴾١٧٧سورة الشعراء﴿ إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ﴾١٧٨سورة الشعراء﴿ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴾١٧٩سورة الشعراء﴿ وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ… ﴾١٨٠سورة الشعراء﴿ ۞ أَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُخۡسِرِينَ ﴾١٨١سورة الشعراء﴿ وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِ ﴾١٨٢سورة الشعراء﴿ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي… ﴾١٨٣سورة الشعراء﴿ وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلۡجِبِلَّةَ ٱلۡأَوَّلِينَ ﴾١٨٤سورة الشعراء﴿ قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلۡمُسَحَّرِينَ ﴾١٨٥سورة الشعراء﴿ وَمَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ… ﴾١٨٦سورة الشعراء﴿ فَأَسۡقِطۡ عَلَيۡنَا كِسَفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ إِن كُنتَ… ﴾١٨٧سورة الشعراء﴿ قَالَ رَبِّيٓ أَعۡلَمُ بِمَا تَعۡمَلُونَ ﴾١٨٨سورة الشعراء﴿ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمۡ عَذَابُ يَوۡمِ ٱلظُّلَّةِۚ إِنَّهُۥ كَانَ… ﴾١٨٩سورة الشعراء﴿ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم… ﴾١٩٠سورة الشعراء﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴾١٩١سورة الشعراء
    تتصل قصة لوط بإنكار عمل القوم وتهديد الإخراج، ثم تتصل قصة شعيب بأمر الكيل والوزن والنهي عن الفساد. يجمعهما أن التكذيب لا يظل دعوى قول، بل يظهر في عمل يرد عليه الرسول بلا أجر ثم يعقبه أخذ. وتتخلل هذه الأقسام عودة الإيقاع إلى الآية وعدم إيمان الأكثر، فتربط الجزئيات بالحكم الكلي.
  • التنزيل والإنذار وميزان القول﴿ وَإِنَّهُۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾١٩٢سورة الشعراء﴿ نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِينُ ﴾١٩٣سورة الشعراء﴿ عَلَىٰ قَلۡبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ ﴾١٩٤سورة الشعراء﴿ بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖ ﴾١٩٥سورة الشعراء﴿ وَإِنَّهُۥ لَفِي زُبُرِ ٱلۡأَوَّلِينَ ﴾١٩٦سورة الشعراء﴿ أَوَلَمۡ يَكُن لَّهُمۡ ءَايَةً أَن يَعۡلَمَهُۥ عُلَمَٰٓؤُاْ… ﴾١٩٧سورة الشعراء﴿ وَلَوۡ نَزَّلۡنَٰهُ عَلَىٰ بَعۡضِ ٱلۡأَعۡجَمِينَ ﴾١٩٨سورة الشعراء﴿ فَقَرَأَهُۥ عَلَيۡهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ مُؤۡمِنِينَ ﴾١٩٩سورة الشعراء﴿ كَذَٰلِكَ سَلَكۡنَٰهُ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ﴾٢٠٠سورة الشعراء﴿ لَا يُؤۡمِنُونَ بِهِۦ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ ﴾٢٠١سورة الشعراء﴿ فَيَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ﴾٢٠٢سورة الشعراء﴿ فَيَقُولُواْ هَلۡ نَحۡنُ مُنظَرُونَ ﴾٢٠٣سورة الشعراء﴿ أَفَبِعَذَابِنَا يَسۡتَعۡجِلُونَ ﴾٢٠٤سورة الشعراء﴿ أَفَرَءَيۡتَ إِن مَّتَّعۡنَٰهُمۡ سِنِينَ ﴾٢٠٥سورة الشعراء﴿ ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ ﴾٢٠٦سورة الشعراء﴿ مَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ ﴾٢٠٧سورة الشعراء﴿ وَمَآ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ ﴾٢٠٨سورة الشعراء﴿ ذِكۡرَىٰ وَمَا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ﴾٢٠٩سورة الشعراء﴿ وَمَا تَنَزَّلَتۡ بِهِ ٱلشَّيَٰطِينُ ﴾٢١٠سورة الشعراء﴿ وَمَا يَنۢبَغِي لَهُمۡ وَمَا يَسۡتَطِيعُونَ ﴾٢١١سورة الشعراء﴿ إِنَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّمۡعِ لَمَعۡزُولُونَ ﴾٢١٢سورة الشعراء﴿ فَلَا تَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَكُونَ… ﴾٢١٣سورة الشعراء﴿ وَأَنذِرۡ عَشِيرَتَكَ ٱلۡأَقۡرَبِينَ ﴾٢١٤سورة الشعراء﴿ وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ﴾٢١٥سورة الشعراء﴿ فَإِنۡ عَصَوۡكَ فَقُلۡ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ ﴾٢١٦سورة الشعراء﴿ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ ﴾٢١٧سورة الشعراء﴿ ٱلَّذِي يَرَىٰكَ حِينَ تَقُومُ ﴾٢١٨سورة الشعراء﴿ وَتَقَلُّبَكَ فِي ٱلسَّٰجِدِينَ ﴾٢١٩سورة الشعراء﴿ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ﴾٢٢٠سورة الشعراء﴿ هَلۡ أُنَبِّئُكُمۡ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ ٱلشَّيَٰطِينُ ﴾٢٢١سورة الشعراء﴿ تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٖ ﴾٢٢٢سورة الشعراء﴿ يُلۡقُونَ ٱلسَّمۡعَ وَأَكۡثَرُهُمۡ كَٰذِبُونَ ﴾٢٢٣سورة الشعراء﴿ وَٱلشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ ٱلۡغَاوُۥنَ ﴾٢٢٤سورة الشعراء﴿ أَلَمۡ تَرَ أَنَّهُمۡ فِي كُلِّ وَادٖ يَهِيمُونَ ﴾٢٢٥سورة الشعراء﴿ وَأَنَّهُمۡ يَقُولُونَ مَا لَا يَفۡعَلُونَ ﴾٢٢٦سورة الشعراء﴿ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَذَكَرُواْ ٱللَّهَ… ﴾٢٢٧سورة الشعراء
    بعد اكتمال أمثلة الرسالة والعاقبة، يصرح هذا المحور بمصدر التنزيل وطريقه وغاية الإنذار ولسانه المبين، ثم يبين أن الإعراض لا يفسره غياب البيان. ويصون المصدر من الشياطين، ويأمر بالإنذار والتوكل، ثم يميز تلقي الإفك من القول الذي يجمع الإيمان والعمل والذكر؛ فيختم السورة بمصير الظالمين.
حركة الحجّة آية بعد آية

يفتتح المسار من الكتاب المبين وحال الإعراض، فلا يجعل غياب الإيمان دليلا على غياب القدرة أو الدليل. ثم يدخل موسى إلى مجلس فرعون حيث تتحول دعوى الربوبية إلى تهديد، لكن الآية تقلب مسار المشهد: ﴿فَأَلۡقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ مَا يَأۡفِكُونَ﴾، فينتقل من طلب الاختبار إلى سقوط التأويل السلطاني وإيمان السحرة. ويعمق إبراهيم الفحص بسؤال المعبودات عن السمع والنفع والضر ثم بمشهد الجزاء. وبعد ذلك تتوالى أخبار الأقوام لا كسرد، بل كتطبيقات لصيغة واحدة: رسول أمين يدعو إلى التقوى والطاعة، وينفي الأجر، فتقابلها جماعة بالتكذيب أو التهديد أو تعطيل الوعظ، ثم تقع النجاة والأخذ وتعود علامة عدم إيمان الأكثر. وفي الختام يعلن مصدر التنزيل ووضوح لسانه، ويبين أن انسداد القلوب لا يفسره غياب البيان، ثم يفصل بين تلقي الشياطين للإفك وبين قول يجمع الإيمان والعمل، لينتهي الحكم إلى ﴿وَسَيَعۡلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَيَّ مُنقَلَبٖ يَنقَلِبُونَ﴾.

بنية متصاعدة عبر الآيات

تتكرر بنية متصاعدة في أخبار نوح وعاد وثمود ولوط وأصحاب ليكة: يبدأ كل مقطع بحكم التكذيب، ثم يظهر رسول أمين يدعو إلى التقوى والطاعة وينفي الأجر، ثم يتعين وجه الرد في طعن أو تهديد أو تجاوز أو فساد، ثم يأتي الأخذ وتعود الآية والختم بالعزيز الرحيم. ليس التكرار تردادا للخبر، بل توسيع لمواضع الامتحان: من احتقار الأتباع، إلى الاغترار بالقوة والنعمة، إلى كسر الحد، إلى العمل المتجاوز، إلى إنقاص الحقوق.