قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان
المَوضوعات ‹ الأنبياء والرسل والأمم السابقة ‹ إن الدين عند الله الإسلام - الدين ‹ ملة إبراهيم - الحنيفية - اليهودية - النصرانية

الملل

3 آياتٍ موثَّقة · 3 آياتٍ محوريّة
موضوع «الملل» في القرءان الكريم — 3 آياتٍ موثَّقة، مربوطة بمنهج قَولات الداخليّ الصرف (القرءان نفسه فقط، بلا تفسير ولا موروث خارجيّ). الآيات مصنَّفة: محوريّة (الآية عن الموضوع تحديدًا) وذات صلة (صلة أعمّ).
الجذور الحاملة: سءم

قراءة في الموضوع

الملل بين واجبٍ يمتدّ وطلبٍ لا ينقطع

يقع موضوع الملل في خريطة الدين ضمن الحديث عن الملل، لكنه لا يعرض جماعةً ولا حكماً عليها؛ بل يلتقط حالةً تتصل بالفعل المستمرّ. وتجمع آياته بين كتابة الحقّ إلى أجله، وتسبيحٍ بالليل والنهار، ودعاء الخير. فسؤاله المركزيّ هو: كيف يظهر السأم حين يطول الفعل، وكيف ترسم الآيات موضع تجاوزه؟

سءم: نفي الحالة عند امتداد العمل

تعرض خلاصة الجذر سءم استنفاد الرغبة في الاستمرار مع التكرار الطويل، وتظهر الشواهد هذا المعنى في صيغ النفي والنهي. ففي الكتابة يأتي الخطاب: ﴿وَلَا تَسۡـَٔمُوٓاْ أَن تَكۡتُبُوهُ صَغِيرًا أَوۡ كَبِيرًا إِلَىٰٓ أَجَلِهِۦۚ﴾ سورة البَقَرَة ٢٨٢؛ فلا يخصّ النهي الكبير دون الصغير، بل يصل العمل بتمام أجله. وفي التسبيح تنفي الآية السأم عن الذين عند الرب: ﴿فَٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُۥ بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَهُمۡ لَا يَسۡـَٔمُونَ۩﴾ سورة فُصِّلَت ٣٨. ثم يرد الفعل منفيّاً عن الإنسان في جهة دعاء الخير، مع مقابلةٍ تكشف اضطرابه عند الشرّ: ﴿لَّا يَسۡـَٔمُ ٱلۡإِنسَٰنُ مِن دُعَآءِ ٱلۡخَيۡرِ وَإِن مَّسَّهُ ٱلشَّرُّ فَيَـُٔوسٞ قَنُوطٞ﴾ سورة فُصِّلَت ٤٩.

ثبات الأداء ومفارقة طلب الخير

يضع سياق سورة البَقَرَة ٢٨٢ السأم عند موضعٍ قد يبدو متكرّراً: كتابة الدَّين. لكنه يربط ترك السأم بأوصافٍ لاحقة هي الأقسط عند الله، والأقوم للشهادة، والأدنى ألّا يقع الارتياب. فاستمرار الكتابة ليس تفصيلاً منفصلاً، بل حمايةٌ للحقّ والشهادة معاً.

وفي سورة فُصِّلَت ٣٨ يمتدّ الفعل من الليل إلى النهار من غير أن يلحقه السأم، فتظهر صورة الاستمرار الخالص. أما سورة فُصِّلَت ٤٩ فيكشف مقابلةً دقيقة: الإنسان لا يسأم من دعاء الخير، لكن مسّ الشرّ يقرن به اليأس والقنوط. وهكذا لا تجعل الآيات نفي السأم قيمةً مجرّدة؛ بل تفصل بين دوامٍ يحفظ حقّاً، ودوامِ تسبيحٍ لا ينقطع، وإلحاحٍ في طلب الخير قد يجاوره انكسارٌ عند تغيّر الحال.

حدود الملل أمام الشؤون المجاورة

يمتاز الملل عن تدبير الله للأمم والدنيا بأن شاهده يمسك بحال الاستمرار نفسها، لا بطلب تبديل ما بين الأيدي؛ ففي الشقيق يرد: ﴿يَٰمُوسَىٰ لَن نَّصۡبِرَ عَلَىٰ طَعَامٖ وَٰحِدٖ﴾ سورة البَقَرَة ٦١، أما هنا فالنهي متجه إلى ألّا يملّ المرء كتابة الحقّ. ويمتاز عن قوانين وشرائع اليهود والنصارى وأهل الكتاب، إذ تظهر هناك كتابةٌ منسوبة إلى الأيدي: ﴿فَوَيۡلٞ لِّلَّذِينَ يَكۡتُبُونَ ٱلۡكِتَٰبَ بِأَيۡدِيهِمۡ﴾ سورة البَقَرَة ٧٩، بينما يركّز موضوعنا على عدم السأم من الكتابة إلى الأجل. كما لا يحلّ محلّ الحنيفية؛ فتلك تتجه إلى اتّباع ملّة إبراهيم: ﴿فَٱتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ﴾ سورة آل عِمران ٩٥، وهذا يتجه إلى حال الملازمة في الفعل.

ثلاث آيات وتوزيع يكشف قطبي الموضوع

الآيات الموثقة للموضوع ثلاث، وكلّها محورية ولا آيات ذات صلة. وتحضر فُصِّلَت باثنتين، فتجمع صورتَي التسبيح ودعاء الخير؛ وتحضر البقرة بواحدة، فتجعل عدم السأم جزءاً من توثيق الحقّ. ويجعل هذا التوزيع الموضوع ذا قطبين متكاملين: أداءٌ منضبط في المعاملة، وامتدادٌ ظاهر في التسبيح وطلب الخير.

خيط الكتاب وخيط الملل

يفتح حضور الكتابة خيطاً مع موضوع قوانين وشرائع اليهود والنصارى وأهل الكتاب، لا لاتحاد المعنى، بل لأن الشاهدين يضعان الكتابة في موضع مساءلة. ويفتح حضور الملل خيطاً مع تدبير الله للأمم والدنيا عبر سورة البَقَرَة ٦١، حيث يبرز الصبر على الواحد مقابل طلب الاستبدال؛ فتتسع القراءة من استمرار الكاتب في حفظ الحق إلى اختبار الرغبة عند تكرار ما يلازم الإنسان.

المواضع في القرءان

3 آياتٍ محوريّة
سورة البَقَرَة ٢٨٢
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيۡنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى فَٱكۡتُبُوهُۚ وَلۡيَكۡتُب بَّيۡنَكُمۡ كَاتِبُۢ بِٱلۡعَدۡلِۚ وَلَا يَأۡبَ كَاتِبٌ أَن يَكۡتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ ٱللَّهُۚ فَلۡيَكۡتُبۡ وَلۡيُمۡلِلِ ٱلَّذِي عَلَيۡهِ ٱلۡحَقُّ وَلۡيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥ وَلَا يَبۡخَسۡ مِنۡهُ شَيۡـٔٗاۚ فَإِن كَانَ ٱلَّذِي عَلَيۡهِ ٱلۡحَقُّ سَفِيهًا أَوۡ ضَعِيفًا أَوۡ لَا يَسۡتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلۡيُمۡلِلۡ وَلِيُّهُۥ بِٱلۡعَدۡلِۚ وَٱسۡتَشۡهِدُواْ شَهِيدَيۡنِ مِن رِّجَالِكُمۡۖ فَإِن لَّمۡ يَكُونَا رَجُلَيۡنِ فَرَجُلٞ وَٱمۡرَأَتَانِ مِمَّن تَرۡضَوۡنَ مِنَ ٱلشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ إِحۡدَىٰهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحۡدَىٰهُمَا ٱلۡأُخۡرَىٰۚ وَلَا يَأۡبَ ٱلشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْۚ وَلَا تَسۡـَٔمُوٓاْ أَن تَكۡتُبُوهُ صَغِيرًا أَوۡ كَبِيرًا إِلَىٰٓ أَجَلِهِۦۚ ذَٰلِكُمۡ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِ وَأَقۡوَمُ لِلشَّهَٰدَةِ وَأَدۡنَىٰٓ أَلَّا تَرۡتَابُوٓاْ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً حَاضِرَةٗ تُدِيرُونَهَا بَيۡنَكُمۡ فَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَلَّا تَكۡتُبُوهَاۗ وَأَشۡهِدُوٓاْ إِذَا تَبَايَعۡتُمۡۚ وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٞ وَلَا شَهِيدٞۚ وَإِن تَفۡعَلُواْ فَإِنَّهُۥ فُسُوقُۢ بِكُمۡۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ
مدلول الآية
سورة فُصِّلَت ٣٨
فَإِنِ ٱسۡتَكۡبَرُواْ فَٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُۥ بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَهُمۡ لَا يَسۡـَٔمُونَ۩
مدلول الآية
سورة فُصِّلَت ٤٩
لَّا يَسۡـَٔمُ ٱلۡإِنسَٰنُ مِن دُعَآءِ ٱلۡخَيۡرِ وَإِن مَّسَّهُ ٱلشَّرُّ فَيَـُٔوسٞ قَنُوطٞ
مدلول الآية

موضوعات ذات صلة