قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر نسك في القُرءان الكَريم — 7 مواضع

7 مواضع7 صيغالحَقل: العبادات والشعائر الدينية

جواب مباشر

دلالة جذر نسك في القرءان

دلالة جذر «نسك» في القرءان: نسك هو شعيرة تعبد عملية ذات هيئة مخصوصة. قد تأتي جمعا للمناسك، أو نسكا مفردا في الفدية، أو منسكا مجعولا لأمة،… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 7 مواضع، في 7 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «العبادات والشعائر الدينية». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر نسك من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠7

التَعريف المُحكَم لجَذر نسك في القُرءان الكَريم

نسك هو شعيرة تعبد عملية ذات هيئة مخصوصة. قد تأتي جمعا للمناسك، أو نسكا مفردا في الفدية، أو منسكا مجعولا لأمة، أو نسكا منسوبا إلى الله في هوية العبد.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

الخلاصة أن النسك ليس كل عبادة، بل وجه عملي مخصوص داخل التعبد. لذلك يجاور الصلاة والحج والذكر والذبح، ولا يذوب في واحد منها.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر نسك

يدور جذر نسك في سبعة مواضع على شعيرة تعبد مخصوصة الهيئة. تظهر في طلب إبراهيم وإسماعيل إراءة المناسك، وفي النسك ضمن فدية الأذى، وفي قضاء المناسك، وفي جعل المنسك لكل أمة، وفي إفراد النسك لله مع الصلاة والمحيا والممات.

الآية المَركَزيّة لِجَذر نسك

سورة الحج ٦٧ ﴿لِّكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكًا هُمۡ نَاسِكُوهُۖ فَلَا يُنَٰزِعُنَّكَ فِي ٱلۡأَمۡرِۚ وَٱدۡعُ إِلَىٰ رَبِّكَۖ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدٗى مُّسۡتَقِيمٖ﴾ هذه الآية تجمع المنسك وفاعليه في موضع واحد، وتدل على خصوصية الشعيرة لكل أمة.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه
﴿مَنسَكًا﴾ / ﴿مَنسَكٗا﴾2مفرد نكرة
﴿مَنَاسِكَنَا﴾1جمع مضاف إلى ضمير المتكلمين
﴿مَّنَٰسِكَكُمۡ﴾1جمع مضاف إلى ضمير المخاطبين
﴿نَاسِكُوهُۖ﴾1اسم فاعل متصل بضمير
﴿نُسُكٖۚ﴾1مصدر مفرد
﴿وَنُسُكِي﴾1مصدر مضاف إلى ياء المتكلم

تتنوّع الصيغ بين المصدر والمفرد والجمع، وتبرز الإضافة إلى الضمائر في صيغ الجمع والمصدر. كما يجمع الاستعمال بين صيغة المكان المفرد وصيغة الفاعل، فيتسع البناء بين التسمية والإضافة والاتصال.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر نسك بِالأَوزان

صيغ الجَذر «نسك» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ اسم فاعِل
~2 موضعين
مَنسَكٗا ×1 مَنسَكًا ×1
ب اسم نَكِرة
~1 موضع
نُسُكٖۚ ×1
ج اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~4 مواضع
مَنَاسِكَنَا ×1 مَّنَٰسِكَكُمۡ ×1 وَنُسُكِي ×1 نَاسِكُوهُۖ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر نسك

إجمالي المواضع: 7 موضعا. عدد الآيات الفريدة: 6. توزيع السور: سورة البَقَرَة ٣، سورة الأنعَام ١، سورة الحج ٣. الصيغ بحسب القَولة المعروضة: مَنَاسِكَنَا: 1، نُسُكٖۚ: 1، مَّنَٰسِكَكُمۡ: 1، وَنُسُكِي: 1، مَنسَكٗا: 1، مَنسَكًا: 1، نَاسِكُوهُۖ: 1. الصيغ المعيارية: منسكا: 2، مناسكنا: 1، نسك: 1، مناسككم: 1، ونسكي: 1، ناسكوه: 1.

  • الصِيَغ: 7 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: مَنَاسِكَنَا.
  • أَبرَز الصِيَغ: مَنَاسِكَنَا (1) نُسُكٖۚ (1) مَّنَٰسِكَكُمۡ (1) وَنُسُكِي (1) مَنسَكٗا (1) مَنسَكًا (1) نَاسِكُوهُۖ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

كل المواضع تعرض عبادة ذات صورة عملية: مناسك ترى وتقضى، نسك في فدية، نسك لله، ومنسك لأمة. الجذر لا يأتي اعتقادا مجردا بل هيئة تعبدية.

مُقارَنَة جَذر نسك بِجذور شَبيهَة

نسك يختلف عن عبد؛ فالعبادة أعم، والنسك هيئة مخصوصة منها. ويختلف عن صلى؛ لأن الصلاة ذكرت مع النسك في سورة الأنعَام ١٦٢. ويختلف عن حج؛ لأن المناسك تقع في سياق الحج لكنها ليست اسما للحج كله.

اختِبار الاستِبدال

في ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾ (سورة البَقَرَة ١٢٨)، البديل المجرّب هو «عبادتنا». لكنه يضيّع تخصيص الطلب بالمناسك التي يسألان اللَّه أن يريهما إياها؛ فالعبادة أعمّ من الشعيرة المخصوصة.

وفي ﴿قُلۡ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحۡيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (سورة الأنعَام ١٦٢)، البديل المجرّب للنسك هو «صلاتي». وهذا يجعل الصلاة مذكورة مرتين، ويضيّع ذكر النسك مستقلًّا معها. فالعطف هنا يدعم التمييز بينهما في السياق، ولا يكفي وحده لتحديد جميع حدود كلّ منهما.

الفُروق الدَقيقَة

مَنَاسِكَنَا طلب تعليم الهيئة. نُسُك في سورة البَقَرَة ١٩٦ أحد وجوه الفدية. مَّنَٰسِكَكُمۡ شعائر مقضية. وَنُسُكِي نسبة التعبد لله. مَنسَك ونَاسِكُوهُ في الحج يثبتان المنسك المجعول والفاعل له.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: العبادات والشعائر الدينية.

ينتمي الجذر إلى حقل العبادة والتعبد، وموقعه داخله الشعيرة العملية المخصوصة. لذلك يجاور عبد وصلى وحج وذبح ولا يساويها.

مَنهَج تَحليل جَذر نسك

حُصرت المواضع السبعة في ست آيات، مع احتساب موضعي سورة الحج ٦٧ مرتين. صيغ التعريف بحيث لا يقرر أن كل موضع يصرح بالجعل، بل يثبت خصوصية الشعيرة من مجموع الشواهد.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر شرك)

نسك في القرءان شعيرة عملية ذات هيئة مخصوصة، ولا يظهر له ضد فعلي مباشر. أقوى علاقة مقابلة داخليًا هي الشرك في الأنعام؛ فالنسك يصرح بأنه لله رب العالمين، ثم تأتي الآية التالية: لا شريك له. فالمقابلة ليست بين النسك وفعل آخر، بل بين إخلاص الشعيرة لله وبين إشراك غيره فيها. والصلاة علاقة مكمّلة في الآية نفسها، لأنها تعطف على النسك ضمن هوية العبد كلها. لذلك لا يصح جعل الصلاة ضدًا للنسك، ولا جعل الحج أو الذبح مطابقًا له؛ النسك وجه شعائري داخل التعبد، وضده السياقي عند ظهور الإفراد هو الشركة لا شعيرة أخرى.

شركمُقابِل سياقيّفي آيات مُتَجاوِرَة
سورة الأنعَام ١٦٢
﴿قُلۡ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحۡيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ يثبت إفراد النسك لله مع الصلاة والحياة والموت.
سورة الأنعَام ١٦٣
﴿لَا شَرِيكَ لَهُۥۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرۡتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ﴾ الآية التالية تنفي الشركة عن ذلك الإفراد.
  • التقابل هنا بنيوي بين الإفراد والشركة، لا بين النسك وشعيرة أخرى.
  • كون الشاهد في آيتين متجاورتين يمنع وصفه بالآية نفسها، لكنه يقوي وحدة المعنى.
أَضداد ثانَويَّة 1
صلومُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة الأنعَام ١٦٢
﴿قُلۡ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحۡيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ الصلاة والنسك يجتمعان في توجيه التعبد لله.
  • العطف يثبت التمايز بين الصلاة والنسك، ويثبت تكاملهما في وجهة واحدة.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: نسك ⟷ شرك ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر نسك

النتيجة أن نسك يدل على شعيرة تعبدية مخصوصة الهيئة في 7 مواضع. حُذف ضد بدع لأنه تقابل منهجي لا ضد نصي صريح للجذر كله.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر نسك

الموضعالشاهدوجه الكشف
سورة البَقَرَة ١٢٨﴿رَبَّنَا وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةٗ مُّسۡلِمَةٗ لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾طلب إراءة المناسك
سورة البَقَرَة ١٩٦﴿وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۖ وَلَا تَحۡلِقُواْ رُءُوسَكُمۡ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡهَدۡيُ مَحِلَّهُۥۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ بِهِۦٓ أَذٗى مِّن رَّأۡسِهِۦ فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖۚ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلۡعُمۡرَةِ إِلَى ٱلۡحَجِّ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۚ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ فِي ٱلۡحَجِّ وَسَبۡعَةٍ إِذَا رَجَعۡتُمۡۗ تِلۡكَ عَشَرَةٞ كَامِلَةٞۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمۡ يَكُنۡ أَهۡلُهُۥ حَاضِرِي ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾النسك ضمن فدية الأذى
سورة البَقَرَة ٢٠٠﴿فَإِذَا قَضَيۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَآءَكُمۡ أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرٗاۗ فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖ﴾قضاء المناسك ثم ذكر الله
سورة الأنعَام ١٦٢﴿قُلۡ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحۡيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾إفراد النسك لله مع الصلاة والمحيا والممات
سورة الحج ٣٤﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكٗا لِّيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۗ فَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَلَهُۥٓ أَسۡلِمُواْۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُخۡبِتِينَ﴾منسك لكل أمة لذكر اسم الله
سورة الحج ٦٧﴿لِّكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكًا هُمۡ نَاسِكُوهُۖ فَلَا يُنَٰزِعُنَّكَ فِي ٱلۡأَمۡرِۚ وَٱدۡعُ إِلَىٰ رَبِّكَۖ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدٗى مُّسۡتَقِيمٖ﴾منسك وناسكوه في آية واحدة

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر نسك

ثلاثة مواضع في البقرة وثلاثة في الحج وموضع واحد في الأنعام. وسورة الحج ٦٧ تجمع موضعين في آية واحدة، لذلك عدد المواضع سبعة وعدد الآيات ست.

• أبرز الفاعلين: اللَّه (٣). • المحور الإلهيّ ظاهر في طلب إراءة المناسك من اللَّه، وجعل المنسك لكل أمة، وإفراد النسك لله.

• مواضع الجذر سبعة في ست آيات: ثلاثة في البقرة (سورة البَقَرَة ١٢٨، سورة البَقَرَة ١٩٦، سورة البَقَرَة ٢٠٠)، وثلاثة في الحج (سورة الحج ٣٤، سورة الحج ٦٧ وفيها موضعان)، وموضع في الأنعام (سورة الأنعَام ١٦٢). يبرز اللَّه في هذه السياقات بوصفه المدعوّ لإراءة المناسك، والجاعل للمنسك، والمُفرَد بالنسك.

• في سورة الأنعَام ١٦٢ ترد الصلاة والنسك والمحيا والممات في نسق واحد: ﴿قُلۡ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحۡيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾. فالنسك مقرون بالصلاة قبله وبالمحيا والممات بعده في ترتيب الذكر. والكلّ مردود ﴿لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾، ثم يتلوها التفريد ﴿لَا شَرِيكَ لَهُۥ﴾ (سورة الأنعَام ١٦٣).

• صيغة ﴿مَنسَكٗا﴾ ترد في موضعين يشتركان في جعل المنسك لكل أمة: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكٗا﴾ (سورة الحج ٣٤)، و﴿لِّكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكًا هُمۡ نَاسِكُوهُۖ﴾ (سورة الحج ٦٧). فالمنسك مجعول من اللَّه لكل أمة، وممارسته مسندة إلى «هم» في الموضع الثاني. و﴿نَاسِكُوهُ﴾ هو الموضع الوحيد لاسم الفاعل.

• يقترن الجذر بالذكر في آيتين من الآيات الست، وفي كلتيهما يتصل بذكر اللَّه. ففي ﴿فَإِذَا قَضَيۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠٠) أمر بالذكر عند قضاء المناسك. وفي ﴿جَعَلۡنَا مَنسَكٗا لِّيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ﴾ (سورة الحج ٣٤) يرد ذكر اسم اللَّه غايةً لجعل المنسك.

• صيغة «مناسك» بالجمع ترد سؤالًا ودعاءً: ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾ (سورة البَقَرَة ١٢٨). وترد في شرط قضاء المناسك: ﴿فَإِذَا قَضَيۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠٠)، فلا يكون هذا إخبارًا بأن القضاء قد وقع. أما ﴿نُسُكٖ﴾ المفرد فيرد أحد بدائل الفدية: ﴿فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٦).

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر نسك في القرءان

  • ثلاثة مواضع في البقرة وثلاثة في الحج وموضع واحد في الأنعام. وسورة الحج ٦٧ تجمع موضعين في آية واحدة، لذلك عدد المواضع سبعة وعدد الآيات ست.

  • • أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (3). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (4).

  • • مواضع الجذر سبعة في ست آيات: ثلاثة في البقرة (128، 196، 200)، ثلاثة في الحج (34، 67 وفيها موضعان)، وموضع في الأنعام (162). الفاعل الأبرز اللَّه، والتوزيع محوريّ إلهيّ.

  • • في سورة الأنعَام ١٦٢ يجتمع الجذر بأربعة معانٍ متجاورة في نَسَقٍ واحد ﴿قُلۡ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحۡيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾؛ فالنُّسُك مقرونٌ بالصلاة قبله وبالمحيا والممات بعده، والكلّ مردودٌ ﴿لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾، ثم يتلوها التفريد ﴿لَا شَرِيكَ لَهُۥ﴾ (سورة الأنعَام ١٦٣).

  • • صيغة ﴿مَنسَكٗا﴾ لا ترد إلا في صدر بناءٍ ثابت ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكٗا﴾ (سورة الحج ٣٤) و﴿لِّكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكًا هُمۡ نَاسِكُوهُ﴾ (سورة الحج ٦٧)؛ فالمَنسَك مجعولٌ من اللَّه لكلِّ أمة، والفعل ﴿نَاسِكُوهُ﴾ هو الموضع الوحيد لاسم الفاعل.

  • • يقترن الجذر بالذِّكر في موضعين من الستة فقط، وفي كليهما يتّجه النُّسُك إلى اسم اللَّه: ﴿فَإِذَا قَضَيۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠٠)، و﴿جَعَلۡنَا مَنسَكٗا لِّيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ﴾ (سورة الحج ٣٤).

أَبواب الفِعل لِجَذر نسك

الجامع الدلاليّ في جذر «نسك» هو التوجُّه الكليّ إلى الله بفعل مُعلَن ومُهيكَل. غير أنّ القرءان وزَّع هذا المعنى على بابَين من الأسماء — ولا يَرِد فعلُه المجرَّد — لا يسدّ أحدهما مسدّ الآخر: اسمُ الفاعل والمصدر (نَاسِك / نُسُك) يصفان الممارسة الفعليّة للشعيرة من جهة القائم بها — «هُمۡ نَاسِكُوهُۖ» (سورة الحج ٦٧). والمصدر «نُسُك» يصف في سورة البَقَرَة ١٩٦ الفداءَ المُقَدَّم ذبحًا بديلًا، حيث يُوازَن بين صيام وصدقة وذبح: «فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖۚ» (سورة البَقَرَة ١٩٦). أمّا «مَنسَك/مَنَاسِك» فهي أسماء المكان والزمان والهيئة معًا — تُحيل إلى المشروعيّة والتشكيل الجماعيّ المقرَّر لكل أمة: «وَلِكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكٗا» (سورة الحج ٣٤). والموضع البُنيويّ الجامِع في سورة الأنعَام ١٦٢ يَرفع «نُسُكِي» إلى مستوى الحياة والممات في إطار التوحيد الكامل.

نَاسِك / نُسُك — اسم الفاعل والمصدر (القيام بالشعيرة) ×3
نَاسِكُوهُ
لا يَرِد فعلُ «نسك» المجرَّد في القرءان، وأسماء هذا الباب تصف الشعيرةَ من جهة القائم بها: الناسك هو المُمارِس لها بنفسه. المواضع الثلاثة في هذا الباب تكشف ثلاثة أبعاد: الأوّل في سورة الحج ٦٧ — اسم الفاعل «نَاسِكُوهُ» يُحيل إلى أمّة بعَينها تُمارس شعيرتها: ﴿لِّكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكًا هُمۡ نَاسِكُوهُۖ﴾، والضمير «هم» يُفيد التخصيص — هذا المنسك لهم دون سواهم. والثاني في سورة الأنعَام ١٦٢ — المصدر «نُسُكِي» بياء المتكلّم: ﴿قُلۡ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحۡيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾. هنا المصدر «نُسُك» يُجاوِر الصلاة والحياة والممات في سلسلة توحيد كليّة — والشعيرة ليست عملًا مُفرَدًا بل امتداد لوجود القائم بها بالكامل. والثالث في سورة البَقَرَة ١٩٦ — «نُسُك» مفردًا منكَّرًا في سياق الفدية عند المرض أو الأذى في الرأس: ﴿فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖۚ﴾، يَقع ثالثًا بعد الصيام والصدقة فيُحيل إلى شعيرة الذبح بديلًا مُعادِلًا، بخلاف «نُسُكِي» في سورة الأنعَام ١٦٢ الذي يُجاوِر الصلاة والمحيا والممات فيُحيل إلى الشعيرة بعامّة. الفرق عن «مَنَاسِك» في الباب الآخر: هذا الباب يُبرز القائمَ بالشعيرة وأداءه لها، لا المكان ولا الهيئة المقرَّرة.
  • ﴿لِّكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكًا هُمۡ نَاسِكُوهُۖ فَلَا يُنَٰزِعُنَّكَ فِي ٱلۡأَمۡرِۚ وَٱدۡعُ إِلَىٰ رَبِّكَۖ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدٗى مُّسۡتَقِيمٖ﴾ (سورة الحج ٦٧)
  • ﴿قُلۡ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحۡيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (سورة الأنعَام ١٦٢)
مَنسَك / مَنَاسِك — أسماء المكان والهيئة (الشعيرة المُقَرَّرة لكل أمّة) ×4
مَنَاسِكَنَا
«مَنسَك» صيغة اسم مكان وزمان وهيئة من الثلاثيّ — والجمع «مَنَاسِك». الأربعة مواضع تُصوِّر الشعيرة من جهة إطارها المُؤسَّسيّ المقرَّر، لا من جهة الفاعل وحده. الموضع الأوّل (سورة البَقَرَة ١٢٨): ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾ — طلب رؤية الكيفيّات المُقرَّرة، والمناسك هنا كليٌّ جامِع لشعائر الحج بصيغ تعليميّة. والثاني (سورة البَقَرَة ٢٠٠): ﴿فَإِذَا قَضَيۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ﴾ — الإتمام الزمانيّ للشعائر كلًّا وافيًا. والثالث (سورة الحج ٣٤): ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكٗا﴾ — المنسك هبةٌ إلهيّة لكل أمّة يَذكرون باسمه الله على ما رُزِقوا من بهيمة الأنعام. والرابع (سورة الحج ٦٧): ﴿لِّكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكًا هُمۡ نَاسِكُوهُۖ﴾ — المنسك مقرَّر فإنكاره لا مسوّغ له. هذا الباب يُكمِل باب «نَاسِك / نُسُك»: اسم الفاعل (نَاسِكُوهُ) يصف الممارسة، والاسم (مَنسَك) يصف الإطار المقرَّر — ولا يَسدّ أحدهما مسدّ الآخَر.
  • ﴿رَبَّنَا وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةٗ مُّسۡلِمَةٗ لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (سورة البَقَرَة ١٢٨)
  • ﴿فَإِذَا قَضَيۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَآءَكُمۡ أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرٗاۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠٠)
  • ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكٗا لِّيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۗ﴾ (سورة الحج ٣٤)
  • ﴿لِّكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكًا هُمۡ نَاسِكُوهُۖ فَلَا يُنَٰزِعُنَّكَ فِي ٱلۡأَمۡرِۚ﴾ (سورة الحج ٦٧)

لَطائف بِنيويّة

  • لطيفة التوحيد الكلّي في سورة الأنعَام ١٦٢ — «نُسُكِي» يقع في سلسلة رباعيّة: صلاة + نُسُك + محيا + ممات، كلّها لله. الشعيرة لا تقف عند طقس موسميّ بل تُجاوِر الحياة والممات في إطار توحيديّ واحد — وهو المعنى الذي لا تحمله مَنَاسِك الجمع (الإطار المُقرَّر) ولا نُسُك الفدية (البديل المُبدَل).
  • لطيفة التثنية في سورة الحج ٣٤ و٦٧ — آيتا الحج تتقابلان في جملة شبه مطابقة «وَلِكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكٗا» / «لِّكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكًا»، بفارق واحد: سورة الحج ٣٤ تُعلِّل بالذكر على ما رُزِق («لِّيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ»)، وسورة الحج ٦٧ تُقيّد بالفاعل المُمارِس («هُمۡ نَاسِكُوهُۖ»). التعليل حاضر في الأولى، والتطبيق حاضر في الثانية — وكلاهما مَنسَك إلهيّ.
  • لطيفة الفداء الثلاثيّ في سورة البَقَرَة ١٩٦ — «نُسُك» يَقع ثالثًا في سلّم ثلاثيّ: «صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖ». الترتيب من الزمانيّ إلى الماليّ إلى الجسديّ الحيوانيّ — ويُثبت أنّ «نُسُك» هنا ذبح تحديدًا لا شعيرة عامّة، بدليل أنّ الصيام والصدقة ذُكِرا قبله كبدائل مستقلّة عنه.
  • لطيفة المنسك بين اسم المكان واسم الفاعل في سورة الحج ٦٧ — الآية تجمع الصيغتين معًا: ﴿مَنسَكًا هُمۡ نَاسِكُوهُۖ﴾. «مَنسَكًا» = الإطار الإلهيّ المقرَّر، «نَاسِكُوهُۖ» = الفاعلون المُمارِسون. هذا الجمع في آية واحدة يُبيّن أنّ المَنسَك (بنية الشعيرة) يسبق الناسك (مَن يُؤدّيها) — والأمّة تُؤدّي ما هو مُقرَّر لها لا ما تبتكره.
  • لطيفة طلب التعليم في سورة البَقَرَة ١٢٨ — «وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا» جاء في صيغة الطلب الرؤيويّ لا اللفظيّ فقط، مما يُشير إلى أنّ المناسك ليست مُجرَّد قواعد تُسمَع بل هيئات تُرى وتُمارَس. وهو الموضع الوحيد من ٧ مواضع يَجيء فيه المنسك طلبًا تعليميًّا — بقيّة المواضع تُقرِّر وجوده أو تَصِف إتمامه.

عَرض في الموسوعة ↗

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر نسك

  • البَقَرَة — الآية 126–129
    ﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنٗا وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلٗا ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ ﴿وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ وَإِسۡمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ ﴿رَبَّنَا وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةٗ مُّسۡلِمَةٗ لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ ﴿رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُزَكِّيهِمۡۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾
  • البَقَرَة — الآية 200–201
    ﴿فَإِذَا قَضَيۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَآءَكُمۡ أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرٗاۗ فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖ﴾ ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر نسك من المُصحَف

7 مواضع في 3 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس