قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر لمس في القُرءان الكَريم — 5 مواضع

5 مواضع4 صيغالحَقل: الحواس والإدراك

جواب مباشر

دلالة جذر لمس في القرءان

دلالة جذر «لمس» في القرءان: لمس يدلّ في مواضعه على مباشرة الشيء أو طلب الوصول إليه، ويتعيّن وجهه بالسياق: لمس بالأيدي، وملامسة النساء في… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 5 مواضع، في 4 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الحواس والإدراك». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر لمس من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠4

التَعريف المُحكَم لجَذر لمس في القُرءان الكَريم

لمس يدلّ في مواضعه على مباشرة الشيء أو طلب الوصول إليه، ويتعيّن وجهه بالسياق: لمس بالأيدي، وملامسة النساء في حكم الطهارة، والتماس النور، ولمس السماء المتصل بالسمع. ولا يثبت من هذه المواضع أن قصد التحقق جزء لازم من معنى الجذر، ولا أن لفظ النساء مقصور على الزوجات.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

خمسة مواضع في خمس آيات، تتوزع على اليد والنساء والنور والسماء. تجمعها المباشرة أو طلب الوصول، وتفصّل السياقات وجه كل استعمال، دون أن تثبت قصد التحقق في جميعها.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر لمس

لمس يدلّ في مواضعه على مباشرة الشيء أو طلب الوصول إليه، ويتعيّن وجهه بالسياق. ففي سورة الأنعَام ٧ مباشرة حسية باليد: ﴿فَلَمَسُوهُ بِأَيۡدِيهِمۡ﴾. وفي سورة النِّسَاء ٤٣ وسورة المَائدة ٦: ﴿أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ﴾، يرد الفعل ضمن شروط حكم التيمم عند فقد الماء، واللفظ النساء، فلا يقيّد بالزوجية من غير نص. وفي سورة الحدِيد ١٣: ﴿فَٱلۡتَمِسُواْ نُورٗا﴾، أمر بطلب النور في مشهد الآخرة، دون إثبات حصوله. وفي سورة الجِن ٨: ﴿لَمَسۡنَا ٱلسَّمَآءَ﴾، يرجّح ذكر مقاعد السمع في الآية التالية معنى محاولة الوصول، ولا يبيّن كيفية اللمس. ولا يثبت أن قصد التحقق جزء لازم من معنى الجذر في جميع هذه السياقات.

الآية المَركَزيّة لِجَذر لمس

شاهد الحس المباشر: سورة الأنعَام ٧: ﴿وَلَوۡ نَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ كِتَٰبٗا فِي قِرۡطَاسٖ فَلَمَسُوهُ بِأَيۡدِيهِمۡ لَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿لَٰمَسۡتُمُ﴾2ملامسة في سياق الطهارة، سورة النِّسَاء ٤٣ وسورة المَائدة ٦
﴿فَلَمَسُوهُ﴾1لمس مباشر بالأيدي، سورة الأنعَام ٧
﴿فَٱلۡتَمِسُواْ﴾1طلب النور، سورة الحدِيد ١٣
﴿لَمَسۡنَا﴾1لمس السماء في سياق مقاعد السمع، سورة الجِن ٨–٩

تتوزّع الصيغ بين الملامسة، واللمس المباشر، والالتماس، فتتبيّن وجوهها بالبنية والسياق معًا. وترد صيغة لامستم في موضعي الطهارة المتوازيين. ولا تكفي البنية وحدها لإثبات قصد الطرفين، كما لا يثبت الأمر بالالتماس حصول النور.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر لمس بِالأَوزان

صيغ الجَذر «لمس» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~3 مواضع
لَٰمَسۡتُمُ ×2 لَمَسۡنَا ×1
ب اسم مُعَرَّف بِأَل
~1 موضع
فَٱلۡتَمِسُواْ ×1
ج اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~1 موضع
فَلَمَسُوهُ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر لمس

إجمالي المواضع: 5 وقوعًا في 5 آية. المراجع: سورة النِّسَاء ٤٣؛ سورة المَائدة ٦؛ سورة الأنعَام ٧؛ سورة الحدِيد ١٣؛ سورة الجِن ٨.

  • الصِيَغ: 4 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: لَٰمَسۡتُمُ.
  • أَبرَز الصِيَغ: لَٰمَسۡتُمُ (2) فَلَمَسُوهُ (1) فَٱلۡتَمِسُواْ (1) لَمَسۡنَا (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك التقريبي هو المباشرة أو طلب الوصول. فسورة الأنعَام ٧ يذكر لمس الكتاب بالأيدي، وسورة النِّسَاء ٤٣ وسورة المَائدة ٦ يذكران ملامسة النساء في شروط الطهارة. وسورة الحدِيد ١٣ يأمر بالتماس النور، وسورة الجِن ٨–٩ يصل لمس السماء بذكر مقاعد السمع. ولا يلزم من هذا الجمع إثبات قصد التحقق أو حصول المطلوب في كل موضع.

مُقارَنَة جَذر لمس بِجذور شَبيهَة

لا يثبت فرق مطّرد بين لمس ومسس يجعل القصد لازمًا للأول ومنفيًّا عن الثاني. فشاهد سورة الأنعَام ٧ يصرّح بالأيدي، بينما تعرض سورة المَعَارج ٢٠ مسّ الشر، وتعرض سورة مَريَم ٢٠ مسّ البشر؛ وهذه فروق بين سياقات، لا حدّان متقابلان للجذرين. والالتماس في سورة الحدِيد ١٣ طلب للنور، ولا يثبت من هذا الموضع وحده اختصاصه بقرب المكان مقارنة بالطلب العام.

اختِبار الاستِبدال

في سورة الجِن ٨: ﴿وَأَنَّا لَمَسۡنَا ٱلسَّمَآءَ فَوَجَدۡنَٰهَا مُلِئَتۡ حَرَسٗا شَدِيدٗا وَشُهُبٗا﴾، لا يطابق نظرنا إلى السماء فعل لمسنا السماء. فالنظر وحده لا يحفظ معنى المباشرة أو محاولة الوصول الذي يرجّحه ذكر مقاعد السمع في سورة الجِن ٩. ولا يحدّد هذا السياق كيفية اللمس.

وفي سورة الحدِيد ١٣: ﴿قِيلَ ٱرۡجِعُواْ وَرَآءَكُمۡ فَٱلۡتَمِسُواْ نُورٗا﴾، يحفظ البديل فاطلبوا نورًا أصل الطلب. ولا يثبت من السياق وحده فرق لازم بين اللفظين في القرب أو المباشرة الحسية. فالرجوع مدلول الأمر السابق، ويظلّ حاضرًا عند استبدال فعل الالتماس. أمّا البديل فخذوا نورًا فينقل الكلام من طلب النور إلى أخذه، مع أن السياق لا يثبت حصوله لهم.

الفُروق الدَقيقَة

في سورة الأنعَام ٧ لمس بالأيدي داخل فرض يبيّن استمرار التكذيب. وفي سورة النِّسَاء ٤٣ وسورة المَائدة ٦ ملامسة النساء ضمن حكم الطهارة عند فقد الماء. وفي سورة الحدِيد ١٣ أمر بالتماس النور يعقبه ضرب السور. وفي سورة الجِن ٨–٩ لمس للسماء يتبعه العثور على الحرس والشهب، ثم بيان ما يلقاه المستمع. فاختلاف المتعلّقات والسياقات يمنع تسوية هذه الأفعال بلمس اليد أو جعل التحقق غرضًا لازمًا لها.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الحواس والإدراك · الزواج والنكاح · الضوء والنور والظلام · السماء والفضاء والأفلاك.

يندرج الجذر في حقل «الحواس والإدراك» إذ يرد اتصالٌ حسيّ صريح بالأيدي في ﴿فَلَمَسُوهُ بِأَيۡدِيهِمۡ﴾ (سورة الأنعَام ٧)، ويجاور الرؤية والذوق والسمع من جهة الإدراك، مع أن المباشرة أو طلب الوصول لا يطابقان كل فعل إدراكي ولا يثبت أن جميع مواضعه إحساس باليد. ويندرج في حقل «الزواج والنكاح» في سياق ﴿أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ﴾ (سورة النِّسَاء ٤٣؛ سورة المَائدة ٦). ويندرج في حقل «الضوء والنور والظلام» في الأمر ﴿فَٱلۡتَمِسُواْ نُورٗا﴾ (سورة الحدِيد ١٣)، فهو طلبٌ للنور في هذا الموضع. ويندرج في حقل «السماء والفضاء والأفلاك» في قولهم ﴿لَمَسۡنَا ٱلسَّمَآءَ فَوَجَدۡنَٰهَا مُلِئَتۡ حَرَسٗا شَدِيدٗا وَشُهُبٗا﴾ (سورة الجِن ٨–٩)، ويرتبط لمس السماء فيه بسياق السمع. وتظهر متعلّقات الجذر في ملامسة النساء والتماس النور، دون أن يجاوز الحكم ما تصرّح به هذه المواضع.

مَنهَج تَحليل جَذر لمس

يُفهم كل استعمال من عبارته وسياقه، ثم يصاغ الجامع بقدر ما تحتمله المواضع الخمسة. فالأيدي منصوص عليها في سورة الأنعَام ٧، والرجوع أمر مستقل في سورة الحدِيد ١٣، والسمع يفسّر وجه التوجه إلى السماء في سورة الجِن ٨–٩. وفي آيتي الطهارة تُحفظ عبارة ملامسة النساء ضمن الشرط المذكور، دون حصرها في الزوجات أو تعيين كيفيتها بتفسير من خارج النص.

الجَذر الضِدّ

لا تثبت المواضع الخمسة لجذر «لمس» ضدًّا قرءانيًّا مستقلًّا. ففي سورة الأنعَام ٧: ﴿فَلَمَسُوهُ بِأَيۡدِيهِمۡ﴾ مباشرة حسية، وفي سورة النِّسَاء ٤٣ وسورة المَائدة ٦: ﴿أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ﴾ ملامسة في حكم الطهارة. وفي سورة الحدِيد ١٣: ﴿فَٱلۡتَمِسُواْ نُورٗا﴾ طلب للنور، وفي سورة الجِن ٨: ﴿وَأَنَّا لَمَسۡنَا ٱلسَّمَآءَ﴾ لمس يرجّح سياقه محاولة الوصول. ولا تقيم هذه الآيات البعد أو الترك أو المنع ضدًّا لفظيًّا للجذر. ووجد في الجن نتيجة تالية للمس، لا ضدّه.

لا ضِدّ قُرءانيّ صَريح

مواضع الجذر الخمسة تصف مباشرة أو طلبًا للوصول، ولا تجمعه بجذر يعكسه. الألفاظ المجاورة مثل الأيدي والماء والنور والسماء متعلقات أو آثار للفعل، لا مقابلات مستقلة.

نَتيجَة تَحليل جَذر لمس

للجذر خمسة وقوعات في خمس آيات وأربع صيغ. ويمكن جمعها على المباشرة أو طلب الوصول مع إبقاء خصوصية كل سياق. ولا تثبت هذه المواضع لزوم قصد التحقق، أو قرب المطلوب، أو اختصاص ملامسة النساء بالزوجات.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر لمس

  • سورة الأنعَام ٧: ﴿وَلَوۡ نَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ كِتَٰبٗا فِي قِرۡطَاسٖ فَلَمَسُوهُ بِأَيۡدِيهِمۡ لَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾.
  • سورة النِّسَاء ٤٣: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡرَبُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعۡلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾.
  • سورة المَائدة ٦: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِۚ وَإِن كُنتُمۡ جُنُبٗا فَٱطَّهَّرُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُم مِّنۡهُۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجۡعَلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ حَرَجٖ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمۡ وَلِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾.
  • سورة الحدِيد ١٣: ﴿يَوۡمَ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱنظُرُونَا نَقۡتَبِسۡ مِن نُّورِكُمۡ قِيلَ ٱرۡجِعُواْ وَرَآءَكُمۡ فَٱلۡتَمِسُواْ نُورٗاۖ فَضُرِبَ بَيۡنَهُم بِسُورٖ لَّهُۥ بَابُۢ بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ﴾.
  • سورة الجِن ٨: ﴿وَأَنَّا لَمَسۡنَا ٱلسَّمَآءَ فَوَجَدۡنَٰهَا مُلِئَتۡ حَرَسٗا شَدِيدٗا وَشُهُبٗا﴾.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر لمس

وردت لامستم مرتين في موضعي طهارة متوازيين، وفلمسوه مرة مع الأيدي، وفالتمسوا مرة مع النور، ولمسنا مرة مع السماء. يبيّن هذا التوزيع تنوّع الاستعمال، ولا يجعل لمس اليد تفسيرًا لازمًا لجميع المواضع.

في مواضع لمس الخمسة أُسند الفعل إلى مخلوق، ولم يُسند إلى الله أو إلى حال كالشر. ففي سورة الأنعَام ٧ ذُكر العضو المباشر: ﴿فَلَمَسُوهُ بِأَيۡدِيهِمۡ﴾. وفي سورة النِّسَاء ٤٣ وسورة المَائدة ٦ وردت صيغة الملامسة: ﴿لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ﴾. ولا تثبت الصيغة وحدها قصد الطرفين أو حصر النساء في الزوجات. وفي سورة الحدِيد ١٣ ورد الأمر بالطلب: ﴿فَٱلۡتَمِسُواْ نُورٗا﴾، وفي سورة الجِن ٨ ورد ﴿لَمَسۡنَا ٱلسَّمَآءَ﴾ متصلًا بذكر مقاعد السمع في سورة الجِن ٩. تتنوع المتعلّقات بين كتاب ونساء ونور وسماء، ولا يثبت بذلك أن كل فعل منها طلب لمحسوس باليد.

أما مسس فيعرض إصابة الشر في ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ﴾، سورة المَعَارج ٢٠. ويُسند الفعل إلى الله مع ذكر الضر في ﴿وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ﴾، سورة الأنعَام ١٧. فالمثال الأول يسند الفعل إلى الشر، والثاني إلى الله مع تعلقه بالضر. ولا يكفي هذان الشاهدان لإثبات الغلبة العددية لسائر متعلّقات مسس، أو حصر إسناده إلى الله في كيفية واحدة.

ويلتقي الجذران في استعمال متعلق بالاتصال البشري. ففي سورة مَريَم ٢٠: ﴿وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞ﴾ نفي للمس، بينما ترد ملامسة النساء في سياق الطهارة. الفرق المشهود هنا بين نفي الاتصال وذكر الملامسة ضمن شروط حكم، ولا يثبت منه أن القصد مختص بلمس أو أن صيغة مسس تنفي المشاركة.

ولا يجتمع الجذران في آيات لمس الخمس. ولا يرد الضر أو العذاب مفعولًا للمس فيها، لكن هذا لا يجعل مسس مقصورًا عليهما. ففي سورة الوَاقِعة ٧٩: ﴿لَّا يَمَسُّهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُطَهَّرُونَ﴾ ليس الضر أو العذاب هو المذكور. فاختلاف الإسناد والمتعلّق يصف هذه الشواهد، ولا يثبت تقابلًا مطّردًا بين الجذرين.

تظهر العلاقة بين لمس والسماء من جهة الفعل ومتعلّقه: ١) ترد صيغ لمس خمس مرات في خمس آيات، بأربع صيغ. وتعرض الشواهد السابقة المباشرة بالأيدي، وملامسة النساء، وطلب النور، ولمس السماء؛ فلا تنحصر في فعل حسي واحد. ٢) السماء اسم للمتعلّق في سورة الجِن ٨. ولا يثبت هذا الاستعمال حصر اشتقاقات سمو في أسماء السماء والسماوات، أو نفي الفعل عن الجذر. كما أن ارتفاع السماء لا يجعل عدم اللمس جزءًا من مدلول اسمها. ٣) تجتمع صيغ لمس مع لفظ السماء في موضع واحد من آيات الجذر الخمس، هو سورة الجِن ٨: ﴿وَأَنَّا لَمَسۡنَا ٱلسَّمَآءَ فَوَجَدۡنَٰهَا مُلِئَتۡ حَرَسٗا شَدِيدٗا وَشُهُبٗا﴾. وجاءت نتيجة ما وجدوه في قوله: ﴿مُلِئَتۡ حَرَسٗا شَدِيدٗا وَشُهُبٗا﴾، ولا تصف الآية اللمس نفسه بالعجب. ٤) العلاقة بين لمس والسماء علاقة فعل بمفعوله، وليست تضادًّا بين جذرين. ويبيّن سورة الجِن ٩ أن المستمع الآن يجد شهابًا رصدًا. فهذا يشرح العائق في سياق السمع، ولا ينفي الفعل الذي أثبته قوله لمسنا، ولا يحدّد كيفية مباشرته. ٥) يتجه الفعل في سورة الجِن ٨ إلى السماء، لكن بقية المتعلّقات لا تؤلف في مقابلها فئة أرضية. فنور الحديد في مشهد الآخرة: ﴿يَوۡمَ تَرَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَسۡعَىٰ نُورُهُم بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۖ﴾، سورة الحدِيد ١٢. فلا يصح بناء الفرق على ثنائية الأرض والسماء، ولا عدّ النور المطلوب شيئًا ثبت حصوله للمنافقين.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر لمس في القرءان

  • وردت لامستم مرتين في موضعي طهارة متوازيين، ووردت فلمسوه مرة مع الأيدي، وفالتمسوا مرة مع النور، ولمسنا مرة مع السماء. هذا التوزيع يبين أن اللمس أوسع من الجسد لكنه لا يفارق قصد الوصول.

  • في مواضع «لمس» الخمسة كلِّها يكون الفاعلُ مخلوقًا قاصدًا يَتوجَّه إلى شيءٍ بعينه، ويظهر في كلِّ موضعٍ ما يدلُّ على المباشرة الموجَّهة: العضو المباشِر في ﴿فَلَمَسُوهُ بِأَيۡدِيهِمۡ﴾ (سورة الأنعَام ٧)، وبناءُ المفاعَلة ذو الطرفين في ﴿لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ﴾ (سورة النِّسَاء ٤٣، سورة المَائدة ٦)، وصيغةُ الطلب في ﴿فَٱلۡتَمِسُواْ نُورٗا﴾ (سورة الحدِيد ١٣)، ومحاولةُ البلوغ في ﴿لَمَسۡنَا ٱلسَّمَآءَ﴾ (سورة الجِن ٨). فاللامسُ في القرءان لا يكون اللهَ قطُّ، ولا يكون حالًا تَحُلُّ، بل هو دائمًا مخلوقٌ يَقصِد ويَمُدُّ نحو مطلوبٍ محسوس: كتابٍ، أو نساءٍ، أو نورٍ، أو سماءٍ. ويُقابِل هذا أنَّ «مسس» يَغلِب فيه أن يكون الفاعلُ حالًا تَنزِل بالممسوس فيُصبِح هو الموضوعَ المتلقِّي: ضُرٌّ وشَرٌّ وسوءٌ وقَرحٌ وعذابٌ ونارٌ، أو خيرٌ ورحمةٌ، كما في ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ﴾ (سورة المَعَارج ٢٠)؛ وحين يكون اللهُ هو الذي يَمَسُّ فإنَّه يَمَسُّ بواسطةِ ما يُنزِله من ضُرٍّ أو خير كما في ﴿وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ﴾ (سورة الأنعَام ١٧). ويلتقي الجذران في حقلٍ واحدٍ هو الاتصالُ البشريُّ في النكاح، فيَرِد «مسس» فيه فعلًا مجرَّدًا تكفي عتبتُه لتقرير الحكم أو نفيِ النَّسَب، كما في ﴿وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞ﴾ (سورة مَريَم ٢٠)، بينما يَرِد «لمس» فيه ببناء المفاعَلةِ المباشِرة بين الطرفين في ﴿لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ﴾؛ فالفرقُ في هذا الموضع المشترك انتقالٌ من عتبةِ التماسِّ المُثبِتةِ للحكم إلى المباشرةِ المقصودةِ ذاتِ الطرفين. ولا يَجتمِع الجذران في آيةٍ واحدةٍ في القرءان كلِّه، ولا يَرِد «لمس» قطُّ مع ضُرٍّ أو عذابٍ موضوعًا له كما يَرِد «مسس» في ﴿لَّا يَمَسُّهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُطَهَّرُونَ﴾ (سورة الوَاقِعة ٧٩) وفي مَسِّ النار والعذاب.

  • الفارق البنيويّ بين لمس وسمو في القرءان: ١) لمس فعلُ مباشرةٍ حسّيّةٍ باليد أو الطلب، ولا يقع إلا خمس مرّات في خمس آيات بأربع صيغ، كلّها تدور على المباشرة المقصودة: ﴿فَلَمَسُوهُ بِأَيۡدِيهِمۡ﴾ (سورة الأنعَام ٧)، ﴿لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ﴾ (سورة النِّسَاء ٤٣ وسورة المَائدة ٦)، ﴿فَٱلۡتَمِسُواْ نُورٗا﴾ (سورة الحدِيد ١٣)، ﴿لَمَسۡنَا ٱلسَّمَآءَ﴾ (سورة الجِن ٨). ٢) سمو في القرءان اسمٌ علويٌّ ثابت لا فعل البتّة: ٣١٠ موضعًا كلّها صيغ السماء/السماوات (﴿السماء﴾، ﴿السماوات﴾)، ولا يَرِد منه فعلٌ ولا فاعلٌ بشريّ يطاله؛ فهو في القرءان المُرتفِع الذي يُرفَع ولا يُمَسّ. ٣) الموضع الوحيد الذي يجتمع فيه الجذران هو سورة الجِن ٨: ﴿وَأَنَّا لَمَسۡنَا ٱلسَّمَآءَ فَوَجَدۡنَٰهَا مُلِئَتۡ حَرَسٗا شَدِيدٗا وَشُهُبٗا﴾؛ فالسماء التي تُوصَف في كلّ مواضعها بالعلوّ والرفع تصير هنا مفعولًا للمسٍ، وهذا التلامس نفسه هو موضع العَجَب في الآية، إذ أعقبه ردٌّ: ﴿مُلِئَتۡ حَرَسٗا شَدِيدٗا وَشُهُبٗا﴾. ٤) في الآية يلتقي مدلولا الجذرين على التضادّ: لمس يطلب الوصول المباشر، وسمو يمثّل المنيع المرتفع؛ فجاء الفعل ليطلب مباشرة العلوّ، فكان الجواب منعًا بالحرس والشهب لا مسًّا متحقّقًا. ٥) كلّ مواضع لمس الأخرى أرضيّة المتعلَّق (يدٌ، نساءٌ، نورٌ يُلتمَس)، فانفرد موضع السماء بأن جعل اللمس متّجهًا إلى الأعلى، فبرز الفارق: اللمس فعلٌ صاعدٌ هنا، والسماء غايةٌ ممتنعة لا تُنال بالمباشرة.

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر لمس من المُصحَف

5 مواضع في 5 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس