قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر شفو في القُرءان الكَريم — 2 موضعين

2 موضعين1 صيغةالحَقل: السقوط والانكسار

جواب مباشر

دلالة جذر شفو في القرءان

دلالة جذر «شفو» في القرءان: «شفو» حرفُ المنخفَض الذي يُشرَف منه على السقوط: موضعٌ يُحمَل عليه غيرُه فلا يحمله، فإمّا أن يُنقَذ من عليه، و… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 2 موضعين، في 1 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «السقوط والانكسار». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر شفو من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠1

التَعريف المُحكَم لجَذر شفو في القُرءان الكَريم

«شفو» حرفُ المنخفَض الذي يُشرَف منه على السقوط: موضعٌ يُحمَل عليه غيرُه فلا يحمله، فإمّا أن يُنقَذ من عليه، وإمّا أن ينهار به.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

«شفو»: حرفُ الحفرةِ أو الجرفِ يُوقَف عليه قبل الوقوع، فيُنقَذ منه أو يُنهار به.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر شفو

لا يقع «شفو» في القرءان إلّا في موضعين اثنين، وبصيغةٍ واحدة هي ﴿شَفَا﴾: ﴿وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَا﴾ (سورة آل عِمران ١٠٣)، و﴿أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٖ فَٱنۡهَارَ بِهِۦ فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ (سورة التوبَة ١٠٩). ويجري الموضعان على نسقٍ واحد لا يتخلّف: «شَفَا» مسبوقٌ بـ﴿عَلَىٰ﴾، مضافٌ إلى منخفَضٍ يُهوى فيه — حُفۡرَةٍ أو جُرُفٍ — والنارُ مذكورةٌ في سياقه، ومحمولٌ عليه ما يُنتظر له الثبات: قومٌ في الأولى وبنيانٌ في الثانية. فالشفا ليس المنخفَضَ نفسه بل حرفَه؛ ولذلك أمكن الإنقاذُ ممّا أُشرِف عليه في آل عمران، ووقع الانهيارُ به في التوبة. وهنا يقع تصادمُ الرسم مع جذر «شفي»: الرسمُ «شفا» يقارب رسمَ ﴿شِفَآءٞ﴾، وقد ضُمّ الموضعان قبلُ إلى «شفي». والمتنُ يفصل بينهما فصلًا مطّردًا: «شفي» يجيء فعلًا (﴿وَيَشۡفِ﴾ · ﴿يَشۡفِينِ﴾) واسمًا ممدودًا بالهمزة (﴿شِفَآءٞ﴾) في إزالة علّةٍ من صدرٍ أو بدن؛ و«شفو» لا يجيء فعلًا قطّ، ولا يجيء إلّا مقصورًا مضافًا مسبوقًا بـ﴿عَلَىٰ﴾، وسياقه في الموضعين حافةٌ تُفضي إلى نار، لا شفاءَ فيه ولا علّةَ تُزال.

الآية المَركَزيّة لِجَذر شفو

أجمعُ الموضعين وأبينُهما: سورة التوبَة ١٠٩ — ﴿أَفَمَنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقۡوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٍ خَيۡرٌ أَم مَّنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٖ فَٱنۡهَارَ بِهِۦ فِي نَارِ جَهَنَّمَۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾. وإنّما كان أجمعَهما لأنّه يضمّ في نسقٍ واحد: الشفا، والمضافَ إليه ووصفَه ﴿جُرُفٍ هَارٖ﴾، والمحمولَ عليه ﴿بُنۡيَٰنَهُۥ﴾، والمآلَ ﴿فَٱنۡهَارَ بِهِۦ فِي نَارِ جَهَنَّمَۗ﴾، ويُقابَل الشفا في الآية نفسها بأساسٍ آخر بحرف الاستعلاء عينه: ﴿عَلَىٰ تَقۡوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٍ﴾.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلالي
﴿شَفَا﴾2حرفُ المنخفَض المشرفُ على السقوط

صيغةٌ واحدةٌ لا غير، بضبطٍ ورسمٍ واحد في الموضعين، مضافةٌ فيهما جميعًا ومسبوقةٌ بـ﴿عَلَىٰ﴾. ولم يَرِد للجذر فعلٌ ولا وصفٌ ولا جمعٌ ولا اسمٌ مطلقٌ غيرُ مضاف. وأحاديّةُ الصيغة هذه نفسُها من أدلّة انفصاله عن «شفي»، فذاك يتصرّف فعلًا واسمًا في ستّة مواضع بأربع صيغ.

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر شفو

إجمالي المواضع: 2؛ الآيات: 2؛ الصيغ المعيارية: 1.

  • سورة آل عِمران ١٠٣ — ﴿وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ كُنتُمۡ أَعۡدَآءٗ فَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم بِنِعۡمَتِهِۦٓ إِخۡوَٰنٗا وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ﴾ — الصيغة: شَفَا
  • سورة التوبَة ١٠٩ — ﴿أَفَمَنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقۡوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٍ خَيۡرٌ أَم مَّنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٖ فَٱنۡهَارَ بِهِۦ فِي نَارِ جَهَنَّمَۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ — الصيغة: شَفَا

  • الصِيَغ: 1 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: شَفَا.
  • أَبرَز الصِيَغ: شَفَا (2)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسمُ الجامع بين الموضعين خمسةُ أوصافٍ لا يتخلّف منها واحد: «شَفَا» مسبوقٌ بـ﴿عَلَىٰ﴾، ومضافٌ إلى منخفَضٍ يُهوى فيه — ﴿حُفۡرَةٖ﴾ أو ﴿جُرُفٍ﴾ — والنارُ مذكورةٌ في السياق: ﴿مِّنَ ٱلنَّارِ﴾ و﴿فِي نَارِ جَهَنَّمَۗ﴾، ومحمولٌ عليه ما يُنتظر له الثبات: ﴿وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةٖ﴾ و﴿أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٖ﴾، والمصيرُ عليه غيرُ محسوم في نفسه: نجاةٌ في الأولى ﴿فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَا﴾ ووقوعٌ في الثانية ﴿فَٱنۡهَارَ بِهِۦ﴾. فالجامع أنّه موضعُ الإشراف قبل الوقوع، لا الوقوعُ نفسُه ولا الأمنُ منه.

مُقارَنَة جَذر شفو بِجذور شَبيهَة

يقارَب «شفو» بأربعة جذورٍ تلابسه في الموضعين نفسِهما، وبخامسٍ يشاركه حقله:

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
شفيتصادمُ رسمٍ لا معنًى: يشتركان في الشين والفاء مع لامٍ معتلّة، وقد ضُمّ موضعا «شفو» إلى «شفي» قبلُ«شفي» يتصرّف فعلًا ﴿وَيَشۡفِ﴾ و﴿يَشۡفِينِ﴾ واسمًا ممدودًا بالهمزة ﴿شِفَآءٞ﴾، ومعناه إزالةُ علّةٍ من صدرٍ أو بدن؛ و«شفو» لا فعل له البتّة، ولا يجيء إلّا مقصورًا مضافًا مسبوقًا بـ﴿عَلَىٰ﴾، وسياقه حافةٌ تُفضي إلى نار لا علّةٌ تُزال﴿وَإِذَا مَرِضۡتُ فَهُوَ يَشۡفِينِ﴾ سورة الشعراء ٨٠ · ﴿وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ﴾ سورة آل عِمران ١٠٣
حفريلتقيان في الموضع الواحد، فـ﴿حُفۡرَةٖ﴾ هي المضافُ إليه في سورة آل عِمران ١٠٣«حفر» يسمّي المنخفَضَ نفسَه، و«شفو» حرفَه؛ والقومُ ذُكروا ﴿عَلَىٰ﴾ الشفا لا فيه، والإنقاذُ جاء بضميرِ مؤنّثٍ ﴿مِّنۡهَا﴾ يعود على ما قبله من مؤنّثٍ — الحفرةِ أو النار — لا على الشفا﴿وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَاۗ﴾ سورة آل عِمران ١٠٣
جرفموضعُ «جرف» الوحيد في القرءان هو المضافُ إليه في سورة التوبَة ١٠٩، فلا يفترقان أصلًاالجرفُ هو الموصوفُ بـ﴿هَارٖ﴾ وهو الذي انهار بالبنيان، والشفا حرفُه الذي أُسّس عليه؛ فلم يُوصف الشفا بانهيارٍ ولا وقع به﴿أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٖ فَٱنۡهَارَ بِهِۦ فِي نَارِ جَهَنَّمَۗ﴾ سورة التوبَة ١٠٩
هورموضعا «هور» كلاهما في آية «شفو» نفسها، ولا يقع «هور» في القرءان خارجها«هور» يسمّي الوصفَ والحدثَ معًا — ﴿هَارٖ﴾ و﴿فَٱنۡهَارَ﴾ — أي السقوطَ الواقع؛ و«شفو» يسمّي الموضعَ قبل وقوعه، بدليل أنّ موضعه الآخر انتهى إلى إنقاذٍ لا إلى انهيار﴿عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٖ فَٱنۡهَارَ بِهِۦ﴾ سورة التوبَة ١٠٩ · ﴿فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَاۗ﴾ سورة آل عِمران ١٠٣
سقطكلاهما في حقل السقوط والانكسار«سقط» يسمّي الوقوعَ نفسَه في ثمانية مواضع بثماني صيغ، و«شفو» لا يسمّي وقوعًا بل الموضعَ الذي يُشرَف منه عليه؛ ولذلك احتمل موضعاه المصيرين معًا﴿وَمَا تَسۡقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعۡلَمُهَا﴾ سورة الأنعَام ٥٩ · ﴿وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ﴾ سورة آل عِمران ١٠٣

ويجمع الجذورَ الأربعةَ الأولى أنّها لا تلابس «شفو» في حقلٍ مجرَّد بل في نصِّ موضعيه: ﴿حُفۡرَةٖ﴾ و﴿جُرُفٍ﴾ مضافان إليه، و﴿هَارٖ﴾ و﴿فَٱنۡهَارَ﴾ في آيته. فالفرقُ بينها وبينه فرقُ الحرفِ عن المُنخفَض، وفرقُ الموضعِ عن الحدث.

اختِبار الاستِبدال

لو أُبدل «شفا» بـ«حفرة» في سورة آل عِمران ١٠٣ فقيل: «وكنتم على حفرةٍ من النار» — لصار القومُ على المنخفَض نفسِه لا على حرفه، ولانتفى معنى الإشراف قبل الوقوع، ولاضطرب ﴿فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَاۗ﴾ إذ يصير الإنقاذُ ممّا هم واقعون فيه لا ممّا أشرفوا عليه. ولو أُبدل بـ«جرف» في سورة التوبَة ١٠٩ فقيل: «أسّس بنيانه على جرفٍ هارٍ» — لاختلط الحرفُ بالمنهار، ولم يبقَ فرقٌ بين ما أُسّس عليه وما انهار به، ولضاع تقابلُ الأساسين في الآية. ولا يصحّ إبدالُه بـ﴿شِفَآءٞ﴾ من «شفي» في الموضعين: فـ﴿شِفَآءٞ﴾ في مواضعه الأربعة وصفٌ لِما أُنزل أو أُخرج — ﴿مَا هُوَ شِفَآءٞ وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة الإسرَاء ٨٢) و﴿فِيهِ شِفَآءٞ لِّلنَّاسِۚ﴾ (سورة النَّحل ٦٩) — لا يُسبق بـ﴿عَلَىٰ﴾ ولا يُضاف إلى حفرةٍ ولا جرف. وبالعكس: لا يُقام «شفا» مقام ﴿شِفَآءٞ﴾، إذ لا يستقيم أن يكون حرفُ الحفرة رحمةً للمؤمنين ولا شفاءً للناس.

الفُروق الدَقيقَة

الصيغةُ واحدةٌ في الموضعين، والمعنى واحد؛ والافتراقُ في أربعةِ توابعَ لا في الجذر نفسه:

أوّلها المحمولُ على الشفا: قومٌ في آل عمران ﴿وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ﴾، وبنيانٌ في التوبة ﴿أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٖ﴾. وثانيها الفعلُ الذي أوصلهم إليه: ﴿وَكُنتُمۡ﴾ إخبارٌ عن حالٍ كانت، و﴿أَسَّسَ﴾ فعلُ مؤسِّسٍ اختار موضعَه. وثالثها المضافُ إليه: ﴿حُفۡرَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ﴾ فالمآلُ مذكورٌ في المضاف إليه نفسِه، و﴿جُرُفٍ هَارٖ﴾ فالمآلُ مؤخَّرٌ إلى ﴿فِي نَارِ جَهَنَّمَۗ﴾. ورابعها المنتهى: ﴿فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَاۗ﴾ نجاةٌ لم يقع معها سقوط، و﴿فَٱنۡهَارَ بِهِۦ﴾ وقوعٌ تمّ.

ولا يُؤخذ من الموضعين أنّ الوقوف على الشفا يقتضي نجاةً، ولا أنّه يقتضي هلاكًا؛ فقد جاء المصيران كلاهما على موضعٍ واحدٍ بصيغةٍ واحدة، فالحاسمُ ما ذُكر بعده لا هو. وهذا حدُّ ما يحتمله موضعان اثنان: يثبت به وصفُ الموضع، ولا يثبت به حكمٌ على من قام عليه.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: السقوط والانكسار.

ينتمي «شفو» إلى حقل «السقوط والانكسار»، ويُسنَد انتماؤه من الآيتين معًا لا من واحدة: ففي سورة التوبَة ١٠٩ صُرِّح بالسقوط الواقع من عليه ﴿فَٱنۡهَارَ بِهِۦ فِي نَارِ جَهَنَّمَۗ﴾، وفي سورة آل عِمران ١٠٣ صُرِّح بالنجاة منه ﴿فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَاۗ﴾ — والإنقاذُ لا يُذكر إلّا حيث يُخشى الوقوع. فالموضعان كلاهما يدوران على السقوط: أحدهما بوقوعه والآخر بارتفاعه. غير أنّ الجذر يدخل الحقل بوصفه اسمًا لموضع السقوط لا اسمًا للسقوط نفسِه — وبهذا يفارق جيرانَه في الحقل ممّن يسمّون الحدث: «سقط» و«هور» و«ردي» و«هدم» و«دكك».

مَنهَج تَحليل جَذر شفو

استُوعب الموضعان كلاهما بلا استثناء، وقُرئ كلٌّ منهما في آيته كاملةً وفي ما اتّصل بها من سياق. ثمّ قوبل الموضعان على أربعة محاور: ما قبل «شَفَا»، والمضافُ إليه ووصفُه، والمحمولُ عليه، والمنتهى. فما اطّرد في الموضعين معًا أُثبت حدًّا، وما انفرد به موضعٌ سُجّل فرقًا في «الفروق الدقيقة» ولم يُدخَل في التعريف. ولمّا كان الموضعان اثنين فقط، اقتُصر على وصف ما ينصّ عليه النصّ ولم يُبنَ على العدد تصنيفٌ صيغيّ ولا حكمٌ توزيعيّ. وفُصل الجذر عن «شفي» بمقابلة الصيغ والسياقات في مواضعهما جميعًا لا بالرسم وحده.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر وقي)

المقابل الذي يبنيه النصّ لـ«شفو» هو وقي، مقابلةً سياقيّة في الآية نفسها لا ضدًّا لفظيًّا مفردًا: ﴿أَفَمَنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقۡوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٍ خَيۡرٌ أَم مَّنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٖ﴾ (سورة التوبَة ١٠٩). فعلٌ واحد ﴿أَسَّسَ﴾ وحرفٌ واحد ﴿عَلَىٰ﴾، ويختلف ما حُمل عليه البنيان: تقوى يثبت عليها، وشفا لا يحمله فينهار به ﴿فَٱنۡهَارَ بِهِۦ فِي نَارِ جَهَنَّمَۗ﴾. وتسبقها آيةٌ تثبت الطرف الأوّل وحده: ﴿لَّمَسۡجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقۡوَىٰ مِنۡ أَوَّلِ يَوۡمٍ﴾ (سورة التوبَة ١٠٨).

والمقابلة مخصوصةٌ بوجه التأسيس: فالشفا حرفُ منخفَضٍ يُشرَف منه على السقوط، والتقوى هنا أساسٌ مأمون، وليسا طرفين على معنًى واحد يتضادّان فيه. وفي موضع «شفو» الآخر لا تقع هذه المقابلة داخل آيته، بل يقابل الشفا فعلُ الخلاص منه: ﴿وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَاۗ﴾ (سورة آل عِمران ١٠٣)، وإن سبقه ﴿ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ﴾ (سورة آل عِمران ١٠٢).

وقيمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة التوبَة ١٠٩
فعلٌ واحد وحرفٌ واحد، والمقابلة فيما أُسّس عليه البنيان: ﴿أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقۡوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٍ خَيۡرٌ أَم مَّنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٖ﴾.
سورة التوبَة ١٠٨
الطرف الأوّل مُثبَتًا وحده في الآية السابقة: ﴿لَّمَسۡجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقۡوَىٰ مِنۡ أَوَّلِ يَوۡمٍ﴾.
  • يتكرّر ﴿أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ﴾ بلفظه في شطري سورة التوبَة ١٠٩، فلا يبقى فرقٌ إلّا فيما يلي الحرف: تقوى في الأوّل، وشفا في الثاني.
  • موضعا «شفو» كلاهما في جوار «وقي»: في الآية نفسها بالتوبة 109، وفي الآية السابقة بآل عمران 102؛ غير أنّ المقابلة لا تُبنى إلّا في التوبة، ومقابل الشفا في سورة آل عِمران ١٠٣ الإنقاذ منه.
  • النار منتهى الشفا في موضعيه، وهي ممّا يُطلب الوقاية منه في مواضع من «وقي» كـ﴿وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠١)؛ فالشفا موضع الإشراف على ما تحجز التقوى دونه.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: شفو ⟷ وقي ↗

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر شفو

الشاهدان الكاشفان، وهما كلُّ مواضع الجذر:

  • سورة آل عِمران ١٠٣ — ﴿وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ كُنتُمۡ أَعۡدَآءٗ فَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم بِنِعۡمَتِهِۦٓ إِخۡوَٰنٗا وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ﴾ — الشفا حرفُ حفرةٍ من النار، أُشرِف عليه ولم يُقَع فيه، فتمّ الإنقاذ منه.
  • سورة التوبَة ١٠٩ — ﴿أَفَمَنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقۡوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٍ خَيۡرٌ أَم مَّنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٖ فَٱنۡهَارَ بِهِۦ فِي نَارِ جَهَنَّمَۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ — الشفا حرفُ جرفٍ هارٍ، أُسّس عليه البنيان فانهار به إلى النار.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر شفو

لم يَرِد ﴿شَفَا﴾ في القرءان مفردًا مطلقًا قطّ؛ جاء في موضعيه مضافًا ومسبوقًا بـ﴿عَلَىٰ﴾. فلا يُذكر الشفا إلّا منسوبًا إلى ما يُشرف عليه، وإلّا وفوقه محمول. وهذا يفارق «شفي» مفارقةً بيّنة، فإنّ ﴿شِفَآءٞ﴾ يجيء منوَّنًا غيرَ مضاف في مواضعه الأربعة.

والمضافُ إليه في الموضعين لا يتكرّر في القرءان في غيرهما: ﴿جُرُفٍ﴾ موضعُ جذره الوحيد كلَّه، و﴿حُفۡرَةٖ﴾ صيغةٌ لم تَرِد إلّا هنا — وموضعُ «حفر» الآخر صيغةٌ أخرى في سياقٍ آخر: ﴿أَءِنَّا لَمَرۡدُودُونَ فِي ٱلۡحَافِرَةِ﴾ (سورة النَّازعَات ١٠). فالصورةُ التي يقوم فيها «شفو» صورةٌ مخصوصةٌ لا تتكرّر بمفرداتها في المتن.

والنارُ حاضرةٌ في الموضعين كليهما: ﴿حُفۡرَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ﴾ و﴿فِي نَارِ جَهَنَّمَۗ﴾. فما من موضعٍ لـ«شفو» إلّا والنارُ منتهى ما يُشرَف عليه — ومع ذلك لم يقع في أحدهما سقوط.

وحرفُ ﴿عَلَىٰ﴾ لا يقع في سورة التوبَة ١٠٩ إلّا مرّتين، وهما في تقابلٍ محكم: ﴿عَلَىٰ تَقۡوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٍ﴾ في مقابل ﴿عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٖ﴾. فالحرفُ واحد والمُستعلَى عليه مختلف؛ يُقابَل بالتقوى ما لا يحمل، فيتبيّن أنّ عيب الثاني في الموضع لا في فعل التأسيس.

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر شفو من المُصحَف

2 موضعين في 2 سورتين من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس