قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر جثو في القُرءان الكَريم — 3 مواضع

3 مواضع2 صيغتينالحَقل: الوقوف والقعود والإقامة

جواب مباشر

دلالة جذر جثو في القرءان

دلالة جذر «جثو» في القرءان: جثو: وصف حال جماعة في مشاهد الآخرة؛ للمحضَرين حول جهنّم، وللظالمين عند تركهم فيها، ولكلّ أمّة في مشهد دعوتها… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 3 مواضع، في 2 صيغتين في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الوقوف والقعود والإقامة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر جثو من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠2

التَعريف المُحكَم لجَذر جثو في القُرءان الكَريم

جثو: وصف حال جماعة في مشاهد الآخرة؛ للمحضَرين حول جهنّم، وللظالمين عند تركهم فيها، ولكلّ أمّة في مشهد دعوتها إلى كتابها. تبيّن الآيات أصحاب الحال ومواقعها، ولا تفصّل هيئتها البدنيّة أو مدّتها. لذلك لا يدخل في الحدّ تعيين الركب، ولا انتظار الحكم، ولا دوام العذاب.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

الجثو في مواضعه القرءانيّة الثلاثة وصف لحال جماعة في مشاهد القيامة. يصف المحشورين مع الشياطين عند إحضارهم حول جهنّم، والظالمين المتروكين فيها، وكل أمّة في مشهد دعوتها إلى كتابها. لا تسوّي هذه المواضع بين مصائر الموصوفين، ولا تجعل الجثو ملازمًا للعذاب أو انتظار الحكم؛ ولم يرد فيها أمر باتخاذه عبادة.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر جثو

ورد الجذر «جثو» في القرءان ثلاث مرّات، كلّها في مشاهد أخرويّة. يصف حال المحضَرين مع الشياطين، والظالمين المتروكين في جهنّم، وكل أمّة في مشهد الدعوة إلى كتابها. وتعيّن الآيات أصحاب الحال وسياقها، دون تفصيل وضع الأعضاء.

> سورة مَريَم ٦٨ — ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحۡشُرَنَّهُمۡ وَٱلشَّيَٰطِينَ ثُمَّ لَنُحۡضِرَنَّهُمۡ حَوۡلَ جَهَنَّمَ جِثِيّٗا﴾

«جِثِيّ» صيغة جمع، تصف المحضَرين حول جهنّم بعد ذكر حشرهم مع الشياطين. الإحضار فعل واقع عليهم، أمّا كيفية اتخاذ هيئة الجثو فلا تفصّلها الآية.

> سورة مَريَم ٧٢ — ﴿ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّنَذَرُ ٱلظَّٰلِمِينَ فِيهَا جِثِيّٗا﴾

تصف الصيغة نفسها الظالمين المتروكين فيها، في مقابل نجاة الذين اتقوا. يثبت النص حالهم عند الترك؛ ولا يبيّن مدّة هذه الحال أو يثبت اتصالها دون انقطاع بالحال المذكورة حول جهنّم.

> سورة الجاثِية ٢٨ — ﴿وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٖ جَاثِيَةٗۚ كُلُّ أُمَّةٖ تُدۡعَىٰٓ إِلَىٰ كِتَٰبِهَا ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾

«جَاثِيَة» اسم فاعل مؤنّث مفرد، يصف كل أمّة. تجمع الآية وصف الأمم ودعوتها إلى كتبها والجزاء بالعمل؛ ولا يثبت ترتيب الجمل وحده أنّ الجثو مرحلة انتظار سابقة للدعوة. ويفصل السياق بعدها بين المؤمنين والكافرين في سورة الجاثِية ٣٠–٣١.

القاسم المشترك وصف حال جماعة في مشاهد القيامة، مع اختلاف أصحاب الحال وموقعهم. ففي ﴿حَوۡلَ جَهَنَّمَ جِثِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٦٨) تعيين للمكان، وفي ﴿وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٖ جَاثِيَةٗ﴾ (سورة الجاثِية ٢٨) تعميم للوصف على الأمم. أمّا الجلوس على الركب والدوام والترقّب فلا تفصّلها هذه العبارات، فلا تُجعل قيودًا ثابتة في التعريف.

الآية المَركَزيّة لِجَذر جثو

> سورة الجاثِية ٢٨ — ﴿وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٖ جَاثِيَةٗۚ كُلُّ أُمَّةٖ تُدۡعَىٰٓ إِلَىٰ كِتَٰبِهَا ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾

تصلح هذه الآية مركزًا للتعريف لأنّها تجمع شمول الأمم، والدعوة إلى الكتاب، والجزاء بالعمل. ويفصل سياقها التالي بين دخول المؤمنين في رحمة ربّهم ومساءلة الكافرين في سورة الجاثِية ٣٠–٣١. لذلك تمنع قصر الجثو على أهل العذاب، ولا تثبت مرحلة انتظار منفصلة تسبق الدعوة إلى الكتاب.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿جِثِيّٗا﴾2هيئة جمعيّة
﴿جَاثِيَةٗۚ﴾1هيئة أمّة جامعة

تقتصر الصيغ على الوصف الحاليّ، فلا يرد الجذر في هيئة فعلٍ ماضٍ أو مضارعٍ أو أمر. ويتحرّك بين جمعٍ ظاهرٍ وإفرادٍ لفظيٍّ يتّسع لمعنى الجماعة، فتغدو الهيئة محور حضوره.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر جثو بِالأَوزان

صيغ الجَذر «جثو» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ اسم نَكِرة
~2 موضعين
جِثِيّٗا ×2
ب اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~1 موضع
جَاثِيَةٗۚ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر جثو

إجمالي المواضع: ٣ مواضع.

  • المرجع: سورة مَريَم ٦٨ — «جِثِيّٗا»؛ وصف المحضَرين حول جهنّم.
  • المرجع: سورة مَريَم ٧٢ — «جِثِيّٗا»؛ وصف الظالمين عند تركهم فيها.
  • المرجع: سورة الجاثِية ٢٨ — «جَاثِيَةٗ»؛ وصف كلّ أمّة في مشهد دعوتها إلى كتابها.

  • الصِيَغ: 2 صيغتين فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: جِثِيّٗا.
  • أَبرَز الصِيَغ: جِثِيّٗا (2) جَاثِيَةٗۚ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم بين المواضع الثلاثة:

  • السياق الأخرويّ: ورد الجذر ثلاث مرّات في مشاهد القيامة؛ في سياق الحشر والنار في سورة مَريَم ٦٨ و٧٢، وفي سياق جمع الناس والجزاء في سورة الجاثِية ٢٦–٣٠. هذا وصف لوروده، ولا يثبت وحده أنّ معناه اللغويّ مقصور على الآخرة.
  • وصف جماعة: «جِثِيّٗا» وصف للمحضَرين في سورة مَريَم ٦٨، وللظالمين في سورة مَريَم ٧٢؛ و«جَاثِيَة» وصف لكل أمّة في سورة الجاثِية ٢٨. لا يرد وصف فرد منفرد في هذه المواضع، ولا يلزم من ذلك امتناع وصف الفرد بالجثو.
  • المصاحبة لجهنّم أو الكتاب: يتعيّن المكان في مريم بذكر حول جهنّم ثم فيها، ويرتبط المشهد في الجاثية بدعوة كل أمّة إلى كتابها والجزاء بالعمل. لا تجمع المواضعَ دعوى انتظار الحكم أو ملازمة العذاب.

مُقارَنَة جَذر جثو بِجذور شَبيهَة

جثو مقابل قعد: ﴿مُسۡتَكۡبِرِينَ بِهِۦ سَٰمِرٗا تَهۡجُرُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ٦٧) لا يشتمل على جذر «قعد»، فلا يثبت عموم القعود أو كيفيّته. مواضع الجثو تصف جماعات في مشاهد أخرويّة؛ أمّا تعيين الفرق بينه وبين القعود فيحتاج إلى شاهد يرد فيه الجذر المقارن.

جثو مقابل سجد: «وَٱسۡجُدۡۤ وَٱقۡتَرِب۩» (سورة العَلَق ١٩) يربط الأمر بالسجود بالاقتراب. ومواضع الجثو الثلاثة تصف حالًا في مشاهد الحشر والجزاء، دون أمر تعبّديّ. هذا اختلاف في الاستعمال المشهود، ولا يثبت عدد أعضاء السجود أو حصر الجثو في الركب، ولا ينفي الترادف الجزئيّ بين أوصاف الهيئات.

جثو مقابل خرّ: ورد الجثو وصفًا للحال في مواضعه الثلاثة. ولا يكفي ذلك لإثبات دوامه أو لإثبات أنّ «خرّ» يدلّ على سقوط مفاجئ؛ فتمييز الحركة من الحال يحتاج إلى شواهد الطرفين، ولا يُستخرج من صيغة الجثو وحدها.

اختِبار الاستِبدال

في سورة الجاثِية ٢٨، استبدال «جَاثِيَة» بـ«قَاعِدَة» يغيّر الوصف الذي اختاره النص لحال كل أمّة. لا يثبت هذا الاختبار أنّ القعود مريح أو أنّ الجثو يتضمّن التحفّز والذلّ؛ ولا يكفي لإثبات التطابق بين الوصفين أو نفي الترادف الجزئيّ.

في سورة مَريَم ٦٨، استبدال «جِثِيّٗا» بـ«جَمِيعًا» يفقد العبارة تعيين حال المحضَرين بالجثو، ويجعل البديل متعلقًا بشمولهم. هذا فرق في وظيفة الوصف داخل العبارة، لا دليل على تفاصيل وضع الأعضاء أو استحالة التعبير عن الهيئة بعبارة أخرى.

الفُروق الدَقيقَة

  • الجثو وصف للحال في مواضعه: ورد «جِثِيّٗا» و«جَاثِيَة»، ولم يرد فعل من الجذر في مواضعه الثلاثة. هذا فرق في طريقة التعبير، ولا يدلّ وحده على أنّ الحال دائمة أو مفروضة أو غير صادرة عن أصحابها.

  • اختلاف الموقع بين سورة مَريَم ٦٨ و٧٢: يصف الموضع الأوّل المحضَرين حول جهنّم، ويصف الثاني الظالمين عند تركهم فيها. تتكرر الصيغة ويختلف الموقع المذكور؛ ولا يثبت بذلك استمرار الهيئة نفسها بلا انقطاع بين الموضعين.

  • الجثو والجزاء: يرد وصف الأمم في سورة الجاثِية ٢٨، ثم يأتي في سورة الجاثِية ٢٩: ﴿هَٰذَا كِتَٰبُنَا يَنطِقُ عَلَيۡكُم بِٱلۡحَقِّۚ﴾. هذا ترتيب في عرض المشهد؛ والآية ٢٨ نفسها تذكر الجزاء، فلا يثبت منه أنّ الجثو مرحلة انتظار تسبق الحساب.

  • الترك مع الجثو في سورة مَريَم ٧٢: تقابل الآية بين تنجية المتقين وترك الظالمين فيها جثيًّا. تثبت حال الظالمين عند الترك، ولا تحدّد مدّتها أو تصفها بأنّها لا تخفّ. ولا يلزم من فعل الترك إثبات معنى الإهمال.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الوقوف والقعود والإقامة · الذل والهوان · مشاهد يوم القيامة والأهوال.

يقع الجذر في حقول «الوقوف والقعود والإقامة | الذل والهوان | مشاهد يوم القيامة والأهوال». تبقى هذه الحقول مجتمعة؛ فـ«الذل والهوان» اسم أحدها، وليس بديلًا عن الحقلين الآخرين.

تتصل جهة الهيئة بحقل «الوقوف والقعود والإقامة»، ويظهر سياق الوعيد في الإحضار حول جهنّم وترك الظالمين فيها في سورة مَريَم ٦٨ و٧٢. وتندرج المواضع الثلاثة في «مشاهد يوم القيامة والأهوال». أمّا وصف كل أمّة في سورة الجاثِية ٢٨ فلا يجعل كل موصوف بالجثو محكومًا عليه بالعذاب.

وتندرج مقارنة الجثو بـ«سجد» و«ركع» و«قعد» و«جلس» و«وقف» و«خرّ» في بحث الهيئات والمواقف. لا تثبت مواضع الجثو وحدها توزيع هذه الجذور على وظائف حصرية، ولا أنّ الجثو الهيئة الوحيدة للحشر. خصوصيّته المشهودة هنا اجتماع وصف الجماعة والسياق الأخرويّ، دون تعميم على كل استعمال محتمل.

مَنهَج تَحليل جَذر جثو

١. حصر المواضع الثلاثة: سورة مَريَم ٦٨، سورة مَريَم ٧٢، سورة الجاثِية ٢٨. ٢. تصنيف الصيغ: «جِثِيّ» صيغة جمع وردت مرّتين، و«جَاثِيَة» صيغة مفرد مؤنّث تصف الأمّة، وردت مرّة واحدة. ورود الوصف دون الفعل لا يثبت الدوام أو الإكراه. ٣. رصد السياق: تسبق موضعَي مريم محاجّة في البعث، ويتلو الإحضارَ ذكرُ الورود ونجاة المتقين وترك الظالمين. ويسبق موضع الجاثية ذكرُ الجمع ليوم القيامة، ويتلوه بيان الكتاب والتفريق بين المؤمنين والكافرين. ٤. فصل دلالة اللفظ عن القرائن: تعيّن الآيات أصحاب حال الجثو ومكانهم أو مقام دعوتهم إلى الكتاب. أمّا تفسيره بالجلوس على الركب فهو تحديد لا تفصّله هذه النصوص، فلا يُقدّم كأنّ القرائن أثبتت وضع الأعضاء. ٥. اختبار التعريف: وصف حال جماعة في مشاهد القيامة يوافق المواضع الثلاثة. ولا يشملها قيد العذاب، لأنّ سورة الجاثِية ٢٨ تصف كل أمّة قبل تفصيل المصائر في السياق؛ ولا يثبت انتظار الحكم أو دوام الهيئة في المواضع كلّها.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر نجو)

لا تقدّم مواضع «جثو» الثلاثة ضدًّا صريحًا له من جهة الهيئة. وفي سورة مَريَم ٧٢ مقابلة بين تنجية المتقين وترك الظالمين فيها جثيًّا. طرفا المقابلة هما النجاة والترك، أمّا الجثو فوصف للظالمين عند تركهم. لذلك لا تكون النجاة ضدًّا للجثو نفسه، ولا تثبت هذه المقابلة ضدّيّة القيام أو الرفع أو المشي له. وتختلف أطراف المواضع: محضَرون حول جهنّم، وظالمون متروكون فيها، وكلّ أمّة في مشهد كتابها. فلا تُعمّم المقابلة المصيريّة في مريم على جميع الموصوفين بالجثو.

نجومُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة مَريَم ٧٢
يفصل الشاهد بين النجاة وبين البقاء في هيئة الجثو: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّنَذَرُ ٱلظَّٰلِمِينَ فِيهَا جِثِيّٗا﴾.
  • المقابلة ليست بين قيام وجلوس، بل بين نجاة من المشهد وبقاء داخله.
  • ذكر الجثو حالًا بعد فعل الترك يجعل الهيئة علامة مصير لا حركة اختيارية.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: جثو ⟷ نجو ↗

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر جثو

الشواهد الثلاثة كلّها جوهريّة، إذ تضمّ مواضع الجذر:

١. > سورة مَريَم ٦٨ — ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحۡشُرَنَّهُمۡ وَٱلشَّيَٰطِينَ ثُمَّ لَنُحۡضِرَنَّهُمۡ حَوۡلَ جَهَنَّمَ جِثِيّٗا﴾ يبيّن: وصف المحضَرين حول جهنّم بالجثو، بعد ذكر حشرهم مع الشياطين. لفظ «حول» يعيّن موضع الإحضار، ولا يحكي دخولًا في هذه الآية.

٢. > سورة مَريَم ٧٢ — ﴿ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّنَذَرُ ٱلظَّٰلِمِينَ فِيهَا جِثِيّٗا﴾ يبيّن: ترك الظالمين فيها جثيًّا، مقابل نجاة المتقين. لا يحدّد النص مدّة الهيئة أو استمرارها من مشهد الإحضار دون انقطاع.

٣. > سورة الجاثِية ٢٨ — ﴿وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٖ جَاثِيَةٗۚ كُلُّ أُمَّةٖ تُدۡعَىٰٓ إِلَىٰ كِتَٰبِهَا﴾ يبيّن: شمول وصف الجثو لكل أمّة في مشهد الدعوة إلى الكتاب، دون تخصيصه بالظالمين أو بمن يكون مصيره العذاب.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر جثو

١. ورود الجذر وصفًا في ثلاثة مواضع من ثلاثة، أي ١٠٠٪: وردت الصيغتان «جِثِيّ» و«جَاثِيَة» لوصف الحال، ولم يرد فعل من الجذر في مواضعه. الصيغة الوصفيّة لا تثبت وحدها دوام الهيئة، ولا أنّ أصحابها أُجبروا على اتخاذها.

٢. التركّز في سورة مريم: موضعان من ثلاثة، أي نحو ٦٧٪: يقع الموضعان في مقطع متّصل بين سورة مَريَم ٦٨ و٧٢. يتكرّر الوصف مع الإحضار حول جهنّم ثم ترك الظالمين فيها بعد ذكر نجاة المتقين؛ فيربط التكرار بين مشهدين مع اختلاف المذكورين والمكان.

٣. السياق الأخرويّ في ثلاثة مواضع من ثلاثة، أي ١٠٠٪: ترد مواضع الجذر كلّها في مشاهد القيامة، ولا يرد بينها وصف لحال دنيويّة. هذا نمط في الورود، ولا يكفي لإثبات فرق مع «قعد» و«جلس» دون دراسة شواهدهما، أو لحصر معنى الجثو في الآخرة.

٤. الارتباط بجهنّم في موضعين من ثلاثة، أي نحو ٦٧٪: في سورة مَريَم ٦٨ يرد تحديد المكان حول جهنّم، وفي سورة مَريَم ٧٢ يعود الضمير في «فيها» إليها. وفي سورة الجاثِية ٢٨: ﴿كُلُّ أُمَّةٖ تُدۡعَىٰٓ إِلَىٰ كِتَٰبِهَا ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾. هنا يرتبط الوصف بالكتاب والجزاء، فلا يصحّ جعل النار قيدًا جامعًا للجثو.

٥. صيغة اسم الفاعل واسم السورة: وردت «جَاثِيَة» مرّة واحدة في سورة الجاثِية ٢٨، ويوافقها اسم السورة. هذه الموافقة لا تثبت سبب التسمية، ولا أنّ جميع موضوعات السورة تدور حول هيئة الجثو.

٦. الجمع والإفراد في وصف الجماعة: تصف «جِثِيّ» المحضَرين في سورة مَريَم ٦٨ والظالمين في سورة مَريَم ٧٢، وتصف «جَاثِيَة» كل أمّة في سورة الجاثِية ٢٨. لم ترد صيغة «جاثٍ» لفرد في هذه المواضع؛ وهذا يبيّن نطاق الوصف فيها، ولا ينفي إمكان الجثو للفرد.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر جثو في القرءان

  • انحصار الجذر في صيغة الحال (3/3 = 100٪): لم يَرد فعلٌ من «جثو» في القرءان قطّ. الصيغتان الواردتان (جِثِيّ، جَاثِيَة) كلتاهما حال. هذا يُؤكّد أنّ الجَثو في القرءان هيئة وصفيّة لا حَدَث؛ المحشور يُوضَع في هذه الهيئة لا يَفعلها.

  • التركّز في سورة مَريَم ٢/3 = 67٪: السورة الواحدة تَحوي ثُلثَي ورود الجذر، وفي مَقطع واحد متّصل (الآيات 68-72). هذا التَكرار في مقطع قصير يُجسِّد المشهد: المُحضَرون جِثِيّ ← الناجون يُنجَّون ← الظالمون يُتركون جِثِيّ. تَكرار الكلمة يَخدم التعاقب الدراميّ.

  • الانحصار الأخرويّ المُطلَق (3/3 = 100٪): لم يَرد الجذر في وَصف هيئة دنيويّة قطّ. هذا يَختصّ «جثو» في القرءان بأخراب القيامة وحدها، ويُميِّزه عن «قعد» و«جلس» اللذَين يَعمّان السياقات. التَّخصيص الكامل بالأخروي ميزة بِنيويّة لافتة.

  • اقتران الجذر بـ«النار/جهنّم» في 2/3 من المواضع (67٪): سورة مَريَم ٦٨ «حول جهنّم»، سورة مَريَم ٧٢ «فيها» (= النار). سورة الجاثِية ٢٨ لا تَذكر النار صراحة، لكن السياق هو الحساب الذي يَنتهي بها. الاقتران بمكان العذاب نَمَط بُنيويّ ثابت تقريبًا.

  • سورة الجاثِية تُسمَّى بصيغة الجذر (1/1 من السور التي ضَمّت اسم الفاعل): فريد أن سورةً قُرءانيّة تَحمل اسم هيئة بَدنيّة أُخرويّة. هذا الاختيار يُكشف عن مَكانة الجَثو في تَصوير القيامة: المشهد كلّه يَدور حول هذه الهيئة لدرجة أنّ السورة سُمّيت بها.

  • الجمع «جِثِيّ» يَستوعب جميعَ المحشورين، والإفراد «جَاثِيَة» يُوزَّع على «كل أمّة»: الصيغتان كلتاهما جامعتان معنىً. لا فرديّة في الجَثو ـ لا «جاثٍ» مفردًا. هذا الانحصار في الجَماعة يَتناسب مع كَون الموقف موقف أمم وحَشر، لا مَوقف فَرد.

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر جثو من المُصحَف

3 مواضع في 2 سورتين من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس