مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر ءمس في القُرءان الكَريم — 4 مواضع
جواب مباشر
دلالة جذر ءمس في القرءان
دلالة جذر «ءمس» في القرءان: ءمس: الأمسُ وقتٌ مضى قريبًا لا يفصله عن الحال الحاضرة إلّا ليلٌ أو نهار، يُستحضَر مجرورًا بالباء ظرفًا لفعلٍ… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 4 مواضع، في 3 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الليل والنهار والأوقات». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر ءمس من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·3
التَعريف المُحكَم لجَذر ءمس في القُرءان الكَريم
ءمس: الأمسُ وقتٌ مضى قريبًا لا يفصله عن الحال الحاضرة إلّا ليلٌ أو نهار، يُستحضَر مجرورًا بالباء ظرفًا لفعلٍ وقع فيه، ليُقاس به ما صار إليه الحال بعده: انقلابًا أو تكرارًا أو مؤاخذة.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الأمس في القرءان ميزانُ التحوّل القريب: يُذكر ما كان فيه ليُرى ما صار إليه الحال بعد ليلٍ أو نهار، في مثل الحياة الدنيا وفي قصّتي موسى وقارون.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ءمس
يرد الجذر في القرءان أربع مرّات بصورةٍ واحدة لا تتبدّل: ﴿بِٱلۡأَمۡسِ﴾، معرّفًا مجرورًا بالباء، واقعًا بعد فعلٍ يعيّن ما جرى فيه. ولا يرد منه فعلٌ ولا صيغةٌ أخرى، فيُقرأ من مواضعه الأربعة وسياقاتها وحدها.
في سورة يُونس ٢٤ يأتي في مثل الحياة الدنيا: ماءٌ أُنزل فاختلط به نبات الأرض ﴿حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذَتِ ٱلۡأَرۡضُ زُخۡرُفَهَا وَٱزَّيَّنَتۡ﴾، ثمّ ﴿أَتَىٰهَآ أَمۡرُنَا لَيۡلًا أَوۡ نَهَارٗا فَجَعَلۡنَٰهَا حَصِيدٗا كَأَن لَّمۡ تَغۡنَ بِٱلۡأَمۡسِ﴾. فالأمس هنا وقتُ الزينة التي سبقت الأمر، ولا يفصله عن الحصيد إلّا ليلٌ أو نهار، والحصيدُ يمحو أثره حتّى كأنّه لم يكن.
وفي سورة القصص ثلاثة مواضع في قصّتين. في قصّة موسى في المدينة يرد الوكز أوّلًا ﴿فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيۡهِ﴾ (سورة القَصَص ١٥)، ثمّ ﴿فَأَصۡبَحَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا ٱلَّذِي ٱسۡتَنصَرَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَسۡتَصۡرِخُهُۥ﴾ (سورة القَصَص ١٨)، ثمّ يُقال لموسى ﴿أَتُرِيدُ أَن تَقۡتُلَنِي كَمَا قَتَلۡتَ نَفۡسَۢا بِٱلۡأَمۡسِ﴾ (سورة القَصَص ١٩). فالأمس في الموضعين يومُ الواقعة المرويّة في سورة القَصَص ١٥، وبينه وبين الحال الحاضرة صباحٌ جديد ﴿فَأَصۡبَحَ﴾.
وفي قصّة قارون يخرج على قومه في زينته فيقول الذين يريدون الحياة الدنيا ﴿يَٰلَيۡتَ لَنَا مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ قَٰرُونُ﴾ (سورة القَصَص ٧٩)، ثمّ يُخسف به وبداره الأرض (سورة القَصَص ٨١)، ثمّ ﴿وَأَصۡبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوۡاْ مَكَانَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَقُولُونَ وَيۡكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ﴾ (سورة القَصَص ٨٢).
فالأمس في المواضع الأربعة وقتٌ مضى قريبًا، لا يفصله عن الحاضر إلّا ليلٌ أو نهار، يُستحضَر ظرفًا لفعلٍ وقع فيه: غنى الأرض بزينتها، والاستنصار، والقتل، والتمنّي. ولا يُذكر لذاته، بل ليُقاس به ما صار إليه الحال بعده: زينةٌ صارت حصيدًا، ومستنصِرٌ عاد مستصرخًا، وقتلٌ صار حجّةً تواجه صاحبه، وتمنٍّ انقلب اعترافًا بالمنّ ﴿لَوۡلَآ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا لَخَسَفَ بِنَا﴾.
الآية المَركَزيّة لِجَذر ءمس
سورة القَصَص ٨٢
﴿وَأَصۡبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوۡاْ مَكَانَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَقُولُونَ وَيۡكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَيَقۡدِرُۖ﴾
يجتمع فيها الصباحُ الجديد ﴿وَأَصۡبَحَ﴾ والأمسُ القريب ﴿بِٱلۡأَمۡسِ﴾، وبينهما خسفٌ واحد؛ فينطق الذين تمنّوا بالأمس بغير ما تمنّوا، ويتبيّن أنّ الأمس لم يُذكر إلّا ليُقاس به الحاضر.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿بِٱلۡأَمۡسِ﴾ | 4 | وقتٌ مضى قريبًا، ظرفًا لفعلٍ وقع فيه |
صيغةٌ واحدة معرّفة مجرورة بالباء، تُرسم في المصحف بثلاث صور تختلف بعلامة الوقف بعدها وحدها: ﴿بِٱلۡأَمۡسِ﴾ في سورة القَصَص ١٨ و٨٢، و﴿بِٱلۡأَمۡسِۖ﴾ في سورة القَصَص ١٩، و﴿بِٱلۡأَمۡسِۚ﴾ في سورة يُونس ٢٤. ولا يرد من الجذر فعلٌ ولا اسمٌ منكّر ولا صيغةٌ غير هذه.
ولا يجمعه أصلٌ بـ﴿تُمۡسُونَ﴾ (سورة الرُّوم ١٧) وإن قاربه في الحروف: فالهمزة ثابتةٌ في ﴿ٱلۡأَمۡسِ﴾ بعد لام التعريف في المواضع الأربعة، وليس في ﴿تُمۡسُونَ﴾ همزة؛ وتلك من جذر مسي.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر ءمس
إجمالي المواضع: 4، في 4 آيات من سورتين، بصيغةٍ واحدة.
- مسلك المثل — سورة يُونس ٢٤: ﴿كَأَن لَّمۡ تَغۡنَ بِٱلۡأَمۡسِۚ﴾
الأمس وقتُ الزينة قبل أن يأتي الأمر ﴿لَيۡلًا أَوۡ نَهَارٗا﴾.
- مسلك الواقعة المرويّة في قصّة موسى — سورة القَصَص ١٨: ﴿ٱلَّذِي ٱسۡتَنصَرَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَسۡتَصۡرِخُهُۥ﴾، وسورة القَصَص ١٩: ﴿كَمَا قَتَلۡتَ نَفۡسَۢا بِٱلۡأَمۡسِ﴾
الأمس في الموضعين يومُ الوكز في سورة القَصَص ١٥.
- مسلك الواقعة المرويّة في قصّة قارون — سورة القَصَص ٨٢: ﴿وَأَصۡبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوۡاْ مَكَانَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ﴾
الأمس يومُ خروجه على قومه في زينته (سورة القَصَص ٧٩).
وخرج من الجذر ﴿تُمۡسُونَ﴾ (سورة الرُّوم ١٧)، فهي من مسي.
- الصِيَغ: 3 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: بِٱلۡأَمۡسِ.
- أَبرَز الصِيَغ: بِٱلۡأَمۡسِ (2) بِٱلۡأَمۡسِۚ (1) بِٱلۡأَمۡسِۖ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
في المواضع الأربعة: الأمس ظرفٌ مجرورٌ بالباء لفعلٍ وقع قبل الحاضر بليلٍ أو نهار، ويقوم مرجعًا يُقاس إليه ما تغيّر بعده أو تكرّر؛ فلا يرد إلّا وفي السياق حالٌ حاضرةٌ تُقابَل به.
مُقارَنَة جَذر ءمس بِجذور شَبيهَة
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| قبل | كلاهما يدلّ على زمنٍ سابقٍ للحاضر يُستحضَر ما وقع فيه في الكلام. | «قبل» سبقٌ مطلق لا يُحدّ بمسافة، يتّسع لما بين الخلق والبشارة؛ والأمس سبقٌ محدود لا يفصله عن الحاضر إلّا ليلٌ أو نهار. | ﴿وَقَدۡ خَلَقۡتُكَ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ تَكُ شَيۡـٔٗا﴾ سورة مَريَم ٩ |
| ءنف | كلاهما يدلّ على زمنٍ مضى قريبًا يُستحضَر ما وقع فيه في حديثٍ حاضر. | «ءانفًا» قولٌ مضى في المجلس نفسه، يُسأل عنه ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا خَرَجُواْ مِنۡ عِندِكَ﴾؛ والأمس يفصله عن الحاضر صباحٌ أو ليلٌ أو نهار. | ﴿مَاذَا قَالَ ءَانِفًاۚ﴾ سورة مُحمد ١٦ |
| سلف | كلاهما يدلّ على ماضٍ منقضٍ يُذكر في مقام الحاضر. | ما سلف ماضٍ يُستثنى من حكمٍ جديد فيُطوى؛ والأمس ماضٍ يُستحضَر ليُواجَه به الحاضر، كما في ﴿كَمَا قَتَلۡتَ نَفۡسَۢا بِٱلۡأَمۡسِ﴾. | ﴿إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۚ﴾ سورة النِّسَاء ٢٢ |
| غدو | كلاهما ظرفٌ لزمنٍ مجاورٍ لليوم الحاضر: الغد بعده، والأمس قبله. | الغد آتٍ لا تدري النفس ما تكسب فيه؛ والأمس منقضٍ معلومٌ مرويٌّ، يعرف أهلُه ما وقع فيه. | ﴿وَمَا تَدۡرِي نَفۡسٞ مَّاذَا تَكۡسِبُ غَدٗاۖ﴾ سورة لُقمَان ٣٤ |
| مسي | يتقاربان في الحروف، وكلاهما متعلّقٌ بالوقت: الإمساء دخولٌ في طرفٍ من اليوم، والأمس يومٌ مضى. | الإمساء دخول المخاطَبين في طرفٍ من اليوم الحاضر يُسبَّح الله فيه؛ والأمس يومٌ منقضٍ، وتفصل بينهما الهمزة الثابتة في ﴿ٱلۡأَمۡسِ﴾. | ﴿حِينَ تُمۡسُونَ وَحِينَ تُصۡبِحُونَ﴾ سورة الرُّوم ١٧ |
اختِبار الاستِبدال
في سورة القَصَص ١٩ لو قيل «كما قتلت نفسًا من قبل» لصار القتل سابقةً لا يُعرف قربها، وضاعت الحجّة التي تواجه موسى بواقعةٍ لم يفصلها عنه إلّا ليلٌ ﴿فَأَصۡبَحَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُ﴾.
ولو قيل في سورة القَصَص ٨٢ «الذين تمنّوا مكانه ءانفًا» لجُعل التمنّي والاعتراف في مجلسٍ واحد، والنصّ يفصل بينهما بخسفٍ ثمّ بصباح ﴿وَأَصۡبَحَ﴾.
ولو قيل في سورة يُونس ٢٤ «كأن لم تغن فيما سلف» لصارت الزينة ماضيًا مطويًّا بعيدًا، والمثل يقوم على قربها: أمرٌ يأتي ﴿لَيۡلًا أَوۡ نَهَارٗا﴾ فيمحو ما كان قبله بقليل.
ولا يقوم «غد» مقامه في موضعٍ منها، لأنّ الفعل المقترن به في كلّ موضعٍ قد وقع: ﴿تَغۡنَ﴾ و﴿ٱسۡتَنصَرَهُۥ﴾ و﴿قَتَلۡتَ﴾ و﴿تَمَنَّوۡاْ﴾.
الفُروق الدَقيقَة
- الصيغة الواحدة تتعلّق في كلّ موضعٍ بفعلٍ قبلها يسمّي ما وقع بالأمس: ﴿لَّمۡ تَغۡنَ﴾ و﴿ٱسۡتَنصَرَهُۥ﴾ و﴿قَتَلۡتَ﴾ و﴿تَمَنَّوۡاْ﴾؛ فالأمس لا يأتي مسندًا إليه ولا واقعًا عليه فعل.
- موضعا قصّة موسى يعودان على واقعةٍ واحدة (سورة القَصَص ١٥) من جهتين: في سورة القَصَص ١٨ الأمس ظرفٌ لما فعله المستنصِر ﴿ٱسۡتَنصَرَهُۥ﴾، وفي سورة القَصَص ١٩ ظرفٌ لما فعله موسى ﴿قَتَلۡتَ﴾.
- ثلاثة مواضع في كلام السرد والمثل (سورة يُونس ٢٤، وسورة القَصَص ١٨ و٨٢)، وموضعٌ واحد على لسان من يخاطب موسى في القصّة ﴿يَٰمُوسَىٰٓ أَتُرِيدُ أَن تَقۡتُلَنِي﴾ (سورة القَصَص ١٩).
- الحال الحاضرة التي يُقاس إليها الأمس تأتي في القصص بعده بلفظٍ حاضر ﴿يَسۡتَصۡرِخُهُۥ﴾ و﴿أَتُرِيدُ﴾ و﴿يَقُولُونَ﴾، وتأتي في سورة يُونس ٢٤ قبله ﴿فَجَعَلۡنَٰهَا حَصِيدٗا﴾.
- صور الرسم الثلاث (﴿بِٱلۡأَمۡسِ﴾ و﴿بِٱلۡأَمۡسِۖ﴾ و﴿بِٱلۡأَمۡسِۚ﴾) صورٌ لصيغةٍ واحدة تفرّقها علامات الوقف لا البناء.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الليل والنهار والأوقات · أسماء الزمان والمكان والجهة.
الليل والنهار والأوقات: الأمس اسمُ وقتٍ في هذا الحقل، ويجتمع في سورة يُونس ٢٤ مع ﴿لَيۡلًا أَوۡ نَهَارٗا﴾ من الحقل نفسه، وفي سورة القَصَص ١٨ و٨٢ مع الإصباح ﴿فَأَصۡبَحَ﴾ ﴿وَأَصۡبَحَ﴾ من صبح. ويشارك غدو في الإحالة إلى يومٍ غير اليوم الحاضر ويفترق عنه بالجهة: الغد آتٍ والأمس منقضٍ. ويفترق عن ءمد، فالأمد امتدادٌ إلى غاية، والأمس نقطةٌ قريبة منقضية؛ وعن ءصل، فالأصيل طرفٌ من اليوم الحاضر، والأمس يومٌ قبله. فزاويته في الحقل الماضي القريب الذي يُستحضَر لقياس الحاضر به.
أسماء الزمان والمكان والجهة: الأمس اسمُ زمنٍ نسبيّ لا يتعيّن إلّا بالقياس إلى الحاضر، كنظائره في هذا الحقل «قبل» و«بعد» و«الان»، ومعه ءمد المسجَّل في الحقلين معًا. ويفترق عن «قبل» بأنّه محدودٌ بليلٍ أو نهار، ولا يأتي إلّا مجرورًا بالباء ظرفًا لفعلٍ وقع فيه.
مَنهَج تَحليل جَذر ءمس
حُصر الجذر فوُجد في أربعة مواضع بصيغةٍ واحدة، بعد فصله عن ﴿تُمۡسُونَ﴾ التي لا همزة فيها. ثمّ قُرئ كلّ موضعٍ في سياقه كاملًا: سورة يُونس ٢٤ بمثلها، وسورة القَصَص ١٥–٢١ لقصّة موسى في المدينة، وسورة القَصَص ٧٦–٨٢ لقصّة قارون، وعُيّنت في كلّ سياقٍ الواقعةُ التي يعود عليها الأمس والفاصلُ الذي يعيّن قربها.
ثمّ استُقرئ إطار «كأن لم» في مواضعه التسعة لمقابلة ﴿كَأَن لَّمۡ تَغۡنَ بِٱلۡأَمۡسِ﴾ بـ﴿كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَا﴾، واستُقرئت مواضع «غد» الخمسة (سورة يُوسُف ١٢، وسورة الكَهف ٢٣، وسورة لُقمَان ٣٤، وسورة القَمَر ٢٦، وسورة الحَشر ١٨)، وقوبل الأمس بقبل وءنف وسلف في باب الماضي. واختُبر التعريف على المواضع الأربعة فصحّ عليها جميعًا: 4 من 4.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر صبح)
المقابل الذي يبنيه النصّ للأمس هو الإصباح من صبح، مقابلةً سياقيّة في الزمن لا تضادًّا في أصل المعنى. يجتمع الجذران في آيتين من سورة القصص، يفتتح كلًّا منهما فعل الإصباح على حالٍ حاضرة، ثمّ يرد الأمس على ما كان قبلها: ﴿فَأَصۡبَحَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا ٱلَّذِي ٱسۡتَنصَرَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَسۡتَصۡرِخُهُۥۚ﴾ (سورة القَصَص ١٨)، و﴿وَأَصۡبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوۡاْ مَكَانَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَقُولُونَ﴾ (سورة القَصَص ٨٢). فالأمس طرف ما كان، والإصباح طرف ما صار.
ويتّصل بالموضع الأوّل الموضعُ الثالث: ﴿كَمَا قَتَلۡتَ نَفۡسَۢا بِٱلۡأَمۡسِۖ﴾ (سورة القَصَص ١٩)، فالأمس فيه يوم القتل، والحاضر صباح الآية قبلها. والمقابلة مخصوصةٌ بفرع الإصباح، فلا تمتدّ إلى المصباح ولا إلى الصبح موعدًا.
- في الآيتين يتقدّم فعل الإصباح ثمّ يرد الأمس: ﴿فَأَصۡبَحَ﴾ و﴿وَأَصۡبَحَ﴾ يفتتحان الحال الحاضرة، و﴿بِٱلۡأَمۡسِ﴾ يعيّن ما تُقاس به.
- والموضع الثالث في القصص متّصلٌ بموقف الموضع الأوّل: ﴿كَمَا قَتَلۡتَ نَفۡسَۢا بِٱلۡأَمۡسِۖ﴾ (سورة القَصَص ١٩)؛ فالأمس فيه يوم القتل، والحاضر الذي يُقاس به هو ما افتتحه ﴿فَأَصۡبَحَ﴾ في الآية قبلها.
- المقابلة مخصوصةٌ بفرع الإصباح الذي تنقلب به الحال؛ فمن ثلاثٍ وأربعين آيةً لجذر صبح لا يجتمع منها بالأمس إلّا اثنتان، ولا يدخل فيها المصباح ولا الصبح موعدًا وقَسَمًا ولا الإصباح اسمًا للوقت.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر ءمس
الشَّواهِد الكاشِفَة لمَدلول الجذر:
- سورة يُونس ٢٤ — ﴿إِنَّمَا مَثَلُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَآءٍ أَنزَلۡنَٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخۡتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلۡأَرۡضِ مِمَّا يَأۡكُلُ ٱلنَّاسُ وَٱلۡأَنۡعَٰمُ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذَتِ ٱلۡأَرۡضُ زُخۡرُفَهَا وَٱزَّيَّنَتۡ وَظَنَّ أَهۡلُهَآ أَنَّهُمۡ قَٰدِرُونَ عَلَيۡهَآ أَتَىٰهَآ أَمۡرُنَا لَيۡلًا أَوۡ نَهَارٗا فَجَعَلۡنَٰهَا حَصِيدٗا كَأَن لَّمۡ تَغۡنَ بِٱلۡأَمۡسِۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ﴾
- الصيغة: بِٱلۡأَمۡسِۚ (1 موضع) — زينةٌ قريبة محاها أمرٌ جاء ليلًا أو نهارًا.
- سورة القَصَص ١٨ — ﴿فَأَصۡبَحَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا ٱلَّذِي ٱسۡتَنصَرَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَسۡتَصۡرِخُهُۥۚ قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰٓ إِنَّكَ لَغَوِيّٞ مُّبِينٞ﴾
- الصيغة: بِٱلۡأَمۡسِ (2 موضعان) — طالبُ النصرة بالأمس يعود مستصرخًا في الصباح.
- سورة القَصَص ١٩ — ﴿فَلَمَّآ أَنۡ أَرَادَ أَن يَبۡطِشَ بِٱلَّذِي هُوَ عَدُوّٞ لَّهُمَا قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ أَتُرِيدُ أَن تَقۡتُلَنِي كَمَا قَتَلۡتَ نَفۡسَۢا بِٱلۡأَمۡسِۖ إِن تُرِيدُ إِلَّآ أَن تَكُونَ جَبَّارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ﴾
- الصيغة: بِٱلۡأَمۡسِۖ (1 موضع) — واقعة الأمس حجّةٌ تواجه صاحبها اليوم.
- سورة القَصَص ٨٢ — ﴿وَأَصۡبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوۡاْ مَكَانَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَقُولُونَ وَيۡكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَيَقۡدِرُۖ لَوۡلَآ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا لَخَسَفَ بِنَاۖ وَيۡكَأَنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾
- الصيغة: بِٱلۡأَمۡسِ — تمنّي الأمس ينقلب اعترافًا بالمنّ في الصباح.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر ءمس
- صيغةٌ واحدة لا تتبدّل: المواضع الأربعة كلّها ﴿بِٱلۡأَمۡسِ﴾ معرّفًا مجرورًا بالباء؛ ولا يرد الأمس في القرءان منكّرًا ولا مضافًا، ولا يُسند إليه فعلٌ ولا يقع عليه.
- التركّز السوريّ: ثلاثة مواضع من أربعة في سورة القصص (18 و19 و82)، في قصّتين: موسى في المدينة وقارون؛ والرابع في مثل الحياة الدنيا في سورة يُونس ٢٤.
- الفاصل مذكورٌ في الآية: سورة القَصَص ١٨ و٨٢ تفتتحان بالإصباح ﴿فَأَصۡبَحَ﴾ ﴿وَأَصۡبَحَ﴾ ثمّ يرد فيهما ﴿بِٱلۡأَمۡسِ﴾، وسورة يُونس ٢٤ تذكر قبله ﴿لَيۡلًا أَوۡ نَهَارٗا﴾؛ وسورة القَصَص ١٩ متّصلةٌ بالقصص 18 في الموقف نفسه. فلا يرد الأمس إلّا والفاصل بينه وبين الحاضر حاضرٌ في سياقه.
- الواقعة تُعاد بغير لفظها الأوّل: الوكز ﴿فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيۡهِ﴾ (سورة القَصَص ١٥) يُعاد ﴿قَتَلۡتَ نَفۡسَۢا بِٱلۡأَمۡسِ﴾، وطلب العون ﴿فَٱسۡتَغَٰثَهُ ٱلَّذِي مِن شِيعَتِهِۦ﴾ (سورة القَصَص ١٥) يُعاد ﴿ٱسۡتَنصَرَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ﴾ ثمّ يتجدّد ﴿يَسۡتَصۡرِخُهُۥ﴾، والقول ﴿يَٰلَيۡتَ لَنَا مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ قَٰرُونُ﴾ (سورة القَصَص ٧٩) يُعاد ﴿تَمَنَّوۡاْ مَكَانَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ﴾.
- «كأن لم» في سورة يونس: ثلاث آياتٍ فيها يُطوى ما مضى حتّى كأنّه لم يكن: ﴿كَأَن لَّمۡ يَدۡعُنَآ﴾ (سورة يُونس ١٢)، و﴿كَأَن لَّمۡ تَغۡنَ بِٱلۡأَمۡسِ﴾ (سورة يُونس ٢٤)، و﴿كَأَن لَّمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا سَاعَةٗ مِّنَ ٱلنَّهَارِ﴾ (سورة يُونس ٤٥)؛ ولا تبلغ سورةٌ غيرها ثلاثًا من مواضع الإطار التسعة. ونظير موضع الأمس في مصائر الأقوام ﴿كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَا﴾ (سورة الأعرَاف ٩٢، وسورة هُود ٦٨ و٩٥): المكانُ ﴿فِيهَا﴾ في موضع الزمان ﴿بِٱلۡأَمۡسِ﴾.
- غيابٌ لافت: لا يجتمع الأمس والغد في آيةٍ قطّ؛ ومواضع «غد» الخمسة كلّها عزمٌ أو علمٌ أو إعدادٌ لآتٍ لم يقع، ﴿إِنِّي فَاعِلٞ ذَٰلِكَ غَدًا﴾ (سورة الكَهف ٢٣)، ومواضع الأمس الأربعة كلّها فعلٌ وقع.