قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالمُدثر٤٢

الجزء 29صفحة 5764 قَولات4 حقول

خلاصة المدلول

مدلول الآية أن السؤال يفتح سبب المصير قبل ذكر تفاصيله: ﴿مَا﴾ لا تعيّن الذنب، و﴿سَلَكَكُمۡ﴾ تجعل المصير نتيجة إدخال في مسلك لا مجرد حضور، و﴿فِي﴾ تجعل سقر ظرفًا محيطًا لا جهةً خارجية، و﴿سَقَرَ﴾ تعيّن اسم عذاب مخصوص لا اسمًا عامًا للنار. بهذا التركيب يصير الجواب اللاحق اعترافًا بما قادهم إلى هذا الداخل المحيط، لا وصفًا لسقر وحدها.

كيف وصلنا إلى المدلول

⌄

تبدأ الآية بأداة فتح لا باسم عذاب ولا بفعل جواب: ﴿مَا﴾.

  • هذه البداية تمنع أن يقرأ السؤال كتعريف لسقر أو كتقرير جزاء منتهٍ؛ إنها تفتح محلًا غير مسمى، ثم تطلب من المخاطبين أن يملؤوه بما قادهم إلى الحال التي صاروا فيها.
  • لو بدأ التركيب بأداة تعيين مثل أيّ، لضاق السؤال إلى اختيار سبب من جنس معلوم، ولو جاء بلماذا لانصرف إلى تعليل خطابي مباشر.
  • أما ﴿مَا﴾ هنا فتجعل السبب مجهولًا من جهة السائلين ومكشوفًا من جهة المجيبين بعد ذلك، ولذلك يلتحم السؤال بالجواب اللاحق: ترك الصلاة، وترك إطعام المسكين، والخوض مع الخائضين، والتكذيب بيوم الدين.
  • الفعل ﴿سَلَكَكُمۡ﴾ هو مركز الحركة في الآية.

ليس المعنى مجرد دخلتم سقر، لأن الدخول قد يصف انتقالًا أو وصولًا، أما السلك فيحمل معنى الإدخال في مسار مضبوط ينتهي بصاحبه داخل المصير.

  • اتصال الكاف والميم بالفعل يجعل المخاطبين أنفسهم محل هذا الإدخال، لا خبرًا عن جماعة غائبة؛ فهم داخل السؤال ومأخوذون بنتيجة طريقهم.
  • لذلك لا يطلب التركيب اسم الجهة التي أدخلتهم فقط، بل يضغط على علاقة الأعمال بالمسلك: ماذا جعل طريقكم ينتهي إلى سقر؟
  • وحين تأتي إجابتهم بعد الآية لا تأتي كاعتذار، بل ككشف للمسلك نفسه.
  • حرف ﴿فِي﴾ يضبط نهاية الفعل.

فلو قيل إلى سقر نثرًا لبرزت الغاية، ولو قيل على سقر لمال المعنى إلى استعلاء أو حمل، أما ﴿فِي﴾ فتجعل سقر وعاء محيطًا بالنتيجة.

  • أثر الحرف هنا أنه لا يترك سقر حدًا تقف عنده الحركة، بل يجعلها داخلًا يحيط بالمخاطبين بعد السلك.
  • ولهذا يتساند ﴿سَلَكَكُمۡ﴾ و﴿فِي﴾: الفعل يرسم المسار، والحرف يثبت الاحتواء.
  • ثم تأتي ﴿سَقَرَ﴾ لا بوصف عام مثل النار، ولا باسم أوسع في حقل العذاب، بل باسم مخصوص سبق في السورة نفسها بسؤال تعظيم وبإصلاء.
  • أثر الاسم في هذا السؤال أنه يجعل المصير معينًا باسم له رهبة داخل السورة، لا مجرد عنوان لعقوبة.

ولو عوملت سقر كتعريف عام للعذاب لضاع سر السؤال: أصحاب اليمين لا يسألون عن وجود عذاب، بل عن الطريق الذي أدخل المجرمين في هذا الاسم المخصوص.

  • طبقة صفحة الجذر تؤكد الفرق بين السلك والدخول؛ فهي تجعل السلك إدخالًا في مسار نافذ، وهذا يعدل قراءة الفعل هنا من حركة سطحية إلى مسار جزائي تكشفه الإجابة.
  • وطبقة «في» تعدل قراءة سقر من غاية بعيدة إلى وعاء محيط.
  • وطبقة «ما» تجعل الجواب لازمًا لإغلاق الفتحة الدلالية.
  • أما الرسم والهيئة فيخدمان هذا البناء: ﴿مَا﴾ منفصلة قبل الفعل فتفتح السؤال وحدها، و﴿سَلَكَكُمۡ﴾ كتلة فعلية متصلة بضمير الجماعة فتضم المخاطبين إلى الفعل، و﴿فِي﴾ مجردة بلا ضمير فتفتح الوعاء بما بعدها، و﴿سَقَرَ﴾ منكرة من أل في هذا التركيب لكنها علم دلالي بالسياق، فتجمع بين جرس الاسم الخاص ووقوعه داخل سؤال السبب.

من هنا يكون مدلول الآية كلها سؤالًا كاشفًا لا استفهامًا معلوماتيًا: ما المسلك الذي انتهى بكم داخل سقر؟

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

⌄

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي ما، سلك، في، سقر. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر ما1 في الآية
مَا
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات النفي والاستثناء | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 2524 في المتن

مدلول الجذر: «ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ما» هنا في 1 موضع/مواضع: مَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أسماء موصولة ومبهمة أدوات النفي والاستثناء أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن «ما» الشاهد ------------ ذو إحالة تحتاج لاحقًا «ذو» يعرّف ذاتًا أو جماعة بصفة أو صلة، و«ما» تفتح شيئًا أو مضمونًا غير مسمّى.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مَا: اختبار الاستبدال بحسب الوظيفة: - الموصولة: في ﴿بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ﴾ (سورة البَقَرَة ٤) لا تقوم «الذي» مقام «ما» تمامًا لأنّ «ما» تفتح مضمون الإنزال لا ذاتًا موصولة معيّنة. - النافية: في ﴿وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٨) لا تقوم «لا» مقامها في كلّ السياق. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر سلك1 في الآية
سَلَكَكُمۡ
الدخول والولوج 12 في المتن

مدلول الجذر: سلك هو جعل الشيء أو الجهة في مسلك محدد، أو جعل المسلك مهيّأً وممتدًّا له. يظهر ذلك في إدخال اليد والأزواج، وإجراء الماء والمعنى، وسير النحل والناس في السبل، وجعل السبل في الأرض، ووضع الرصد أمام الرسول وخلفه، والسوق إلى العذاب. فهو يلحظ انتظامًا في مجرى أو جهة مضبوطة، لا مجرد الدخول أو الحركة.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «سلك» هنا في 1 موضع/مواضع: سَلَكَكُمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الدخول والولوج» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: سلك هو جعل الشيء أو الجهة في مسلك محدد، أو جعل المسلك مهيّأً وممتدًّا له.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ سبل يلتقيان في ثلاث آيات في حقل الطريق والمسلك.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة سَلَكَكُمۡ: في قوله ﴿فَسَلَكَهُۥ يَنَٰبِيعَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الزُّمَر ٢١) لا يكفي مطلق الإنزال؛ لأن المعنى يبرز إجراء الماء في مجاريه. وفي قوله ﴿مَا سَلَكَكُمۡ فِي سَقَرَ﴾ (سورة المُدثر ٤٢) ليس السؤال عن دخول فقط، بل عن الطريق الذي انتهى بهم إلى ذلك المصير. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر في1 في الآية
فِي
حروف الجر والعطف 1701 في المتن

مدلول الجذر: في تَنسِب ما قبلها إلى ما بعدها نسبةَ استقرارٍ في محلّ: يكون الثاني محلًّا يَثبُت فيه الأوّل أو يَجري فيه — مكانًا حسّيًّا أو حالًا معنويّةً أو زمنًا أو أمرًا يقع فيه الكلام والحكم أو جماعةً يكون بينها أو ذاتًا تُلتَمس فيها العبرة. والإحاطةُ من جميع الجهات صورةٌ من صور المحلّ لا حدٌّ فيه، وليس في الأداة حدثُ إدخال.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «في» هنا في 1 موضع/مواضع: فِي. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: والإحاطةُ من جميع الجهات صورةٌ من صور المحلّ لا حدٌّ فيه، وليس في الأداة حدثُ إدخال.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن في الشاهد ------------ على علاقة إسناد على استعلاء أو حمل، وفي نسبةٌ إلى محلٍّ يَثبُت فيه الشيء أو يَجري فيه.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فِي: في سورة البَقَرَة ١٠ ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ لا تقوم على مقام في لأنّ المرض داخل القلوب لا فوقها. وفي سورة البَقَرَة ١١ ﴿لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ لا تقوم من مقام في لأنّ الفساد واقع داخل الأرض لا خارجا منها ولا مبتدئا منها. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر سقر1 في الآية
سَقَرَ
النار والعذاب والجحيم 4 في المتن

مدلول الجذر: سقر اسم عذاب ناري مخصوص، لا يدل على مطلق النار ولا على كل الجحيم. يرد مُصلًى: ﴿سَأُصۡلِيهِ سَقَرَ﴾، ومَمسوسًا: ﴿ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ﴾، ومسلوكًا فيه: ﴿مَا سَلَكَكُمۡ فِي سَقَرَ﴾، ويُسأل عن ماهيّته: ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا سَقَرُ﴾ ثم يعقب السؤالَ بيانُ أوصافها في سياقها؛ فلا تُحصر زاويته في الإصلاء والمسّ والسلوك وحدها.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «سقر» هنا في 1 موضع/مواضع: سَقَرَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «النار والعذاب والجحيم» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: سقر اسم عذاب ناري مخصوص، لا يدل على مطلق النار ولا على كل الجحيم.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: سقر يختلف عن نار؛ فالنار اسم عام للجنس، وسقر اسم مخصوص داخل العذاب. ويختلف عن جهنم؛ فجهنم تأتي اسما واسعا لمأوى، أما سقر في هذه المواضع يبرز بسؤال التعظيم والإصلاء والسلوك.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة سَقَرَ: في ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا سَقَرُ﴾ (سورة المُدثر ٢٧)، لو استبدلت سقر بالنار لضاعت خصوصية الاسم الذي يورده السؤال ثم يتبعه الوصف. وفي ﴿مَا سَلَكَكُمۡ فِي سَقَرَ﴾ (سورة المُدثر ٤٢)، لو استبدلت سقر بجهنم لتغير اللفظ الذي يربط السؤال بجواب المجرمين في السياق نفسه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

4 قَولات · الاختبارات المتاحة: 4⌄
تمييز ﴿مَا﴾جذر ما

لو جاءت أداة تعيين مثل أيّ لصار السؤال انتقاء سبب من جنس حاضر، ولو جاء تعليل مباشر لفقدت الآية مساحة الكشف التي يملؤها جواب المجرمين. ﴿مَا﴾ تجعل السبب مفتوحًا ثم تسمح للسياق أن يعيّنه.

تمييز ﴿سَلَكَكُمۡ﴾جذر سلك

لو قيل دخلتم نثرًا لضاع معنى المسار الذي أفضى إلى المصير. السلك يحمل إدخالًا في طريق نافذ، فيجعل الجواب اللاحق بيانًا للطريق لا مجرد بيان لحال الوصول.

تمييز ﴿فِي﴾جذر في

لو استبدل الحرف بجهة غاية مثل إلى لصارت سقر نهاية حركة، لا وعاءً محيطًا بالمخاطبين. ﴿فِي﴾ تجعل العذاب مجالًا داخليًا يستوعب من سلك فيه.

تمييز ﴿سَقَرَ﴾جذر سقر

لو وضعت النار أو الجحيم نثرًا مكان سقر لفقد السؤال خصوصية الاسم داخل السورة. ﴿سَقَرَ﴾ تجعل المصير معرّفًا باسم عذاب مخصوص، فيشتد ارتباط السؤال بما سبق من تعظيم الاسم وبما يلحق من اعتراف.

لطائف وثمرات

⌄
  • السؤال عن الطريق لا عن الاسم فقط

    الآية لا تسأل ما سقر، بل تسأل ما الذي جعل المخاطبين يسلكون فيها؛ لذلك مركزها علاقة الأعمال بالمصير.

  • الحرف جزء من الحكم

    ﴿فِي﴾ ليست رابطًا زائدًا؛ هي التي تحول سقر إلى وعاء داخلي يحيط بنتيجة السلك.

  • الجواب اللاحق مفتاح صدر الآية

    ما بعد السؤال ليس تفصيلًا منفصلًا، بل إغلاق للفتحة التي أنشأتها ﴿مَا﴾ في صدر الآية.

  • انفتاح ثم اعتراف

    النسق القريب ينتظم من سؤال مفتوح بـ﴿مَا﴾ إلى جواب يبدأ بقول المجرمين. اللطيفة أن الإبهام لا يبقى غموضًا؛ يتحول إلى اعتراف يبين مسلكهم.

  • تقابل الداخلين والسائلين

    السؤال يأتي بعد ذكر أصحاب اليمين والمجرمين، فيكون الحوار من خارج سقر إلى أهلها. هذا التقابل يجعل ﴿فِي سَقَرَ﴾ حدًا فاصلًا بين حالين لا مجرد ظرف مكاني.

  • تدرج الجواب بعد السلك

    الجواب اللاحق ينتقل من ترك صلة العبادة، إلى ترك إطعام المسكين، إلى الخوض مع الخائضين، إلى التكذيب بيوم الدين. بهذا يتضح أن ﴿سَلَكَكُمۡ﴾ يستقبل شبكة أعمال ومواقف، لا سببًا لفظيًا واحدًا.

قرائن بناء المدلول

⌄
  • فتح السبب قبل الجواب

    تصدير التركيب بـ﴿مَا﴾ يجعل السبب غير مسمى عند لحظة السؤال. لا يسبقها تعيين ولا حصر، ولذلك لا تغلق الدلالة إلا بما يأتي بعد الآية من اعترافات.

  • الفعل يحول المصير إلى مسلك

    ﴿سَلَكَكُمۡ﴾ لا يكتفي بصورة الوصول، بل يجعل المخاطبين داخل مسار انتهى بهم إلى العذاب. اتصال الضمير بالفعل يمنع قراءة السؤال كخبر مجرد عن فئة بعيدة.

  • الحرف يثبت الاحتواء

    ﴿فِي﴾ تجعل سقر مجالًا محيطًا بنتيجة السلك، لا مجرد غاية تقصد من خارجها. وبذلك يصير الاسم ظرفًا للمصير لا عنوانًا منفصلًا عنه.

  • الاسم يخصص العذاب

    ﴿سَقَرَ﴾ تمنع ذوبان المعنى في لفظ عام للنار؛ فالآية تسأل عن الدخول في اسم عذاب مخصوص، ثم يجيء الجواب ككشف لما أفضى إليه.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم⌄
  • استقلال ﴿مَا﴾ قبل الفعل

    المحسوم هنا أن ﴿مَا﴾ مرسومة منفصلة عن ﴿سَلَكَكُمۡ﴾، وهذا يخدم فتح السؤال قبل وقوع الفعل. هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿مَا﴾ في ٧١٢ موضعًا بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • اتصال الضمير في ﴿سَلَكَكُمۡ﴾

    المحسوم أن كاف الخطاب وميم الجماعة ملتحمتان بالفعل، فيصير المخاطبون داخل بنية الفعل لا ملحقًا خارجيًا بها. هذه القَولة لم ترد في المصحف إلّا في هذا الموضع — ﴿سَلَكَكُمۡ﴾ صورةٌ واحدة بلا نظيرٍ ثانٍ يُقابَلها. وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • تجرد ﴿فِي﴾ عن الضمير

    المحسوم أن الحرف هنا لا يأتي بصورة «فيه» أو «فيها»، بل يفتح الوعاء مباشرة بما بعده. الفرق الدلالي في هذا التركيب واضح: لا مرجع سابق، بل تعيين لاحق هو ﴿سَقَرَ﴾. هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿فِي﴾ في ١٬٠٩٨ موضعًا بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • هيئة ﴿سَقَرَ﴾

    المحسوم أن الاسم جاء هنا بصورته ﴿سَقَرَ﴾ بعد ﴿فِي﴾، لا مع أل ولا إضافة. هذا يعين الاسم الخاص في السؤال. هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿سَقَرَ﴾ في ٣ مواضع بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

⌄
4قَولات الآية
4جذور مميزة
4حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
29الجزء
576صفحة المصحف

مخططات سريعة

⌄

توزيع جذور الآية

ما 1
سلك 1
في 1
سقر 1

حقول الآية

أسماء موصولة ومبهمة | أدوات النفي والاستثناء | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1
الدخول والولوج 1
حروف الجر والعطف 1
النار والعذاب والجحيم 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
جذر ما1 في الآية · 2524 في المتن
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات النفي والاستثناء | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

«ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي الإحالة المفتوحة إلى غير مسمّى. وقد يكون المفتوح شيئًا، أو فعلًا، أو مضمونًا، أو سؤالًا، أو نفيًا، أو شرطًا، ثم يأتي السياق فيغلقه. لذلك تفترق عن «ذو» الذي يعرّف ذاتًا بصلتها، وعن «الذي» الذي يعيّن مرجعًا موصولًا.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن «ما» الشاهد ------------ ذو إحالة تحتاج لاحقًا «ذو» يعرّف ذاتًا أو جماعة بصفة أو صلة، و«ما» تفتح شيئًا أو مضمونًا غير مسمّى. ﴿ٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ سورة البَقَرَة ١٠٥ من الإحالة المبهمة لا تجعل المقابلة بين «مَن» و«ما» حصرًا قاطعًا للعاقل وغير العاقل. فـ«مَن» تفتح محلًّا يُراد به الشخص، أمّا «ما» فتفتح شيئًا أو مضمونًا، وقد يتّسع موضعها لما يلحظ فيه الوصف أو النوع. ﴿مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ﴾ سورة البَقَرَة ٢٥٥، و﴿لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ سورة البَقَرَة ٢٥٥ الذي الصلة «الذي» يعيّن مرجعًا موصولًا معرّفًا، و«ما» تترك المرجع أفتح وأقلّ تسمية. ﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا﴾ سورة البَقَرَة ٢٩ أيّ طلب التعيين «أيّ» تطلب تعيين فرد من جنس معلوم، و«ما» تفتح المحلّ من غير حصره في جنس مسبق.

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال بحسب الوظيفة: - الموصولة: في ﴿بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ﴾ (سورة البَقَرَة ٤) لا تقوم «الذي» مقام «ما» تمامًا؛ لأنّ «ما» تفتح مضمون الإنزال لا ذاتًا موصولة معيّنة. - النافية: في ﴿وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٨) لا تقوم «لا» مقامها في كلّ السياق؛ لأنّ «ما» هنا تنفي وقوع الوصف في الحال، لا مطلق الجنس. - الاستفهاميّة: في ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦) لا تقوم «أيّ» مقام «ماذا»؛ لأنّ «ماذا» تطلب تعيين المجهول من غير حصره في جنس مسبق. - المصدريّة: في ﴿إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ﴾ (سورة الفَجر ١٥) لا يقوم اسم موصول مقام «ما»؛ لأنّها هنا زائدة مؤكِّدة تربط الشرط بالزمن لا تحيل إلى ذات.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر سلك1 في الآية · 12 في المتن
الدخول والولوج

سلك هو جعل الشيء أو الجهة في مسلك محدد، أو جعل المسلك مهيّأً وممتدًّا له. يظهر ذلك في إدخال اليد والأزواج، وإجراء الماء والمعنى، وسير النحل والناس في السبل، وجعل السبل في الأرض، ووضع الرصد أمام الرسول وخلفه، والسوق إلى العذاب. فهو يلحظ انتظامًا في مجرى أو جهة مضبوطة، لا مجرد الدخول أو الحركة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: سلك يربط شيئًا أو جهةً بمسلك محدد: فقد يُدخل فيه، أو يجري خلاله، أو يُنشأ المسلك للمرور، أو يُجعل فيه رصدٌ يحفظ جهةً. وتتبدل النتيجة بحسب المسلك: حياةٌ في الأرض، أو سير، أو حفظ، أو عذاب.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ سبل يلتقيان في ثلاث آيات في حقل الطريق والمسلك. سبل تسمّي الطرق، وسلك يبيّن صلتها بالحركة أو الجعل: قد يكون المرور فيها، وقد يقع على السبل نفسها عند جعلها في الأرض فلا تُجعل السبل دائمًا وعاءً لشيء آخر. ﴿وَسَلَكَ لَكُمۡ فِيهَا سُبُلٗا﴾ (سورة طه ٥٣)، ﴿لِّتَسۡلُكُواْ مِنۡهَا سُبُلٗا فِجَاجٗا﴾ (سورة نُوح ٢٠) قلب يلتقيان في آيتين حيث يكون القلب موضعًا لما يُسلك فيه. قلب يعيّن موضع التلقّي، أمّا سلك فيعيّن إجراء الشيء فيه فلا يقوم اسم الموضع مقام فعل الجعل أو النفاذ. ﴿كَذَٰلِكَ نَسۡلُكُهُۥ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ (سورة الحِجر ١٢) موه يلتقيان في آيتين في مشهد الماء والمسار. موه يعيّن المادة المنزلة، أمّا سلك فيعيّن جعلها في ينابيع داخل الأرض.

اختبار الاستبدال: في قوله ﴿فَسَلَكَهُۥ يَنَٰبِيعَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الزُّمَر ٢١) لا يكفي مطلق الإنزال؛ لأن المعنى يبرز إجراء الماء في مجاريه. وفي قوله ﴿مَا سَلَكَكُمۡ فِي سَقَرَ﴾ (سورة المُدثر ٤٢) ليس السؤال عن دخول فقط، بل عن الطريق الذي انتهى بهم إلى ذلك المصير.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر في1 في الآية · 1701 في المتن
حروف الجر والعطف

في تَنسِب ما قبلها إلى ما بعدها نسبةَ استقرارٍ في محلّ: يكون الثاني محلًّا يَثبُت فيه الأوّل أو يَجري فيه — مكانًا حسّيًّا أو حالًا معنويّةً أو زمنًا أو أمرًا يقع فيه الكلام والحكم أو جماعةً يكون بينها أو ذاتًا تُلتَمس فيها العبرة. والإحاطةُ من جميع الجهات صورةٌ من صور المحلّ لا حدٌّ فيه، وليس في الأداة حدثُ إدخال.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي نسبةُ الشيء إلى محلّه: شيء يَثبُت في حيّز أو يَجري فيه. والظرف المحيط يتنوّع دون أن تتغيّر الزاوية: مكان حسّيّ كالأرض والآذان، وحال معنوية كالطغيان والظلمات والمرض، وموضوع يقع فيه القول والقضاء كالاختلاف في الكتاب والجدال في الآيات، وزمن يقع فيه الفعل كالأيّام المعدودات واليومين. فكلُّ ما بعد في محلٌّ يَثبُت فيه ما قبلها أو يَجري فيه؛ ومن المحالّ ما لا وعاءَ فيه، كالجماعة ﴿أَنَّ فِيكُمۡ رَسُولَ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة الحُجُرَات ٧)، والذاتِ التي تُلتَمس فيها العبرة ﴿لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ﴾ (سورة الأحزَاب ٢١).

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن في الشاهد ------------ على علاقة إسناد على استعلاء أو حمل، وفي نسبةٌ إلى محلٍّ يَثبُت فيه الشيء أو يَجري فيه. ﴿يَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡ﴾ سورة الأنعَام ٣١ مِن جهة العلاقة مِن ابتداء أو خروج من مصدر، وفي بقاء داخل ظرف. ﴿فِيهَا تَحۡيَوۡنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنۡهَا تُخۡرَجُونَ﴾ سورة الأعرَاف ٢٥ ءلى اتجاه ءلى انتهاء إلى غاية، وفي دخول في وعاء أو مجال. ﴿فِي بُيُوتِكُمۡ لَبَرَزَ ٱلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَتۡلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمۡ﴾ سورة آل عِمران ١٥٤ باء الملابسة الباء تلصق أو تستعين، وفي تحيط ظرفيا. ﴿وَٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِ﴾ سورة البَقَرَة ٤٥

اختبار الاستبدال: في سورة البَقَرَة ١٠ ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ لا تقوم على مقام في؛ لأنّ المرض داخل القلوب لا فوقها. وفي سورة البَقَرَة ١١ ﴿لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ لا تقوم من مقام في؛ لأنّ الفساد واقع داخل الأرض لا خارجا منها ولا مبتدئا منها. ويمتدّ الاختبار إلى مسلك الموضوع؛ فقوله ﴿يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ﴾ لا تقوم على ولا إلى مقام في، لأنّ الاختلاف موضوع يجري الحكم داخل دائرته لا غاية يُنتهى إليها. وكذلك مسلك الزمن في ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ﴾؛ فاليومان وعاء زمنيّ يقع فيه التعجّل، ولو وُضِعت إلى لانقلب المعنى إلى غاية بعد اليومين لا ظرفًا لهما.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر سقر1 في الآية · 4 في المتن
النار والعذاب والجحيم

سقر اسم عذاب ناري مخصوص، لا يدل على مطلق النار ولا على كل الجحيم. يرد مُصلًى: ﴿سَأُصۡلِيهِ سَقَرَ﴾، ومَمسوسًا: ﴿ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ﴾، ومسلوكًا فيه: ﴿مَا سَلَكَكُمۡ فِي سَقَرَ﴾، ويُسأل عن ماهيّته: ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا سَقَرُ﴾ ثم يعقب السؤالَ بيانُ أوصافها في سياقها؛ فلا تُحصر زاويته في الإصلاء والمسّ والسلوك وحدها.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الخلاصة أن سقر علم لعذاب ناري حاضر في مشاهد المصير. تركزه في المدثر يجعلها موضع السؤال والبيان، ووروده في القمر يربطه بمس النار.

فروق قريبة: سقر يختلف عن نار؛ فالنار اسم عام للجنس، وسقر اسم مخصوص داخل العذاب. ويختلف عن جهنم؛ فجهنم تأتي اسما واسعا لمأوى، أما سقر في هذه المواضع يبرز بسؤال التعظيم والإصلاء والسلوك.

اختبار الاستبدال: في ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا سَقَرُ﴾ (سورة المُدثر ٢٧)، لو استبدلت سقر بالنار لضاعت خصوصية الاسم الذي يورده السؤال ثم يتبعه الوصف. وفي ﴿مَا سَلَكَكُمۡ فِي سَقَرَ﴾ (سورة المُدثر ٤٢)، لو استبدلت سقر بجهنم لتغير اللفظ الذي يربط السؤال بجواب المجرمين في السياق نفسه.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

⌄
الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1مَاماما
2سَلَكَكُمۡسلككمسلك
3فِيفيفي
4سَقَرَسقرسقر

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

⌄

السياق القريب يضبط السؤال من جهتين: قبل الآية يظهر تقابل أصحاب اليمين والمجرمين مع تعلّق كل نفس بما كسبت، فالسؤال ليس فضولًا بل مساءلة عن سبب المصير. وبعدها يأتي جواب المجرمين متتابعًا: نفي الصلاة، ونفي الإطعام، والخوض، والتكذيب بيوم الدين. بهذا لا تبقى ﴿مَا﴾ مفتوحة، بل يغلقها السياق القريب على أعمال ومواقف قادت إلى السلك في سقر.

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

⌄
موضع الآية في حجّة السورة

يحدد موضوع السؤال في سقر، فيلزم المجرمين بالكشف عن المسلك الذي وصل بهم إلى العاقبة الموصوفة سابقًا.

حجّة السورة كاملةًالمُدثر⌄
الخيط الناظم للسورة

تبني سورة المدثر حجة واحدة محكمة: أن الإنذار لا يثبت أثره بمجرد وصوله، بل يكشف ما يصنعه المتلقي بالنداء والآية والتذكرة. تبدأ باستدعاء من حال التدثر إلى قيام منضبط بتكبير الرب وتطهير الظاهر وهجر الرجز والصبر له، ثم تجعل الناقور واليوم العسير كاشفين لتبعة هذا النداء. ويعرض السياق نموذج من أُعطي مالا وبنين وتمهيدا، فلم يجعل العطاء موضع شكر أو استعداد، بل قدّر ثم نظر وعبس وأدبر، حتى حصر الخطاب في قول البشر. فالسورة تثبت أن أصل الانقسام ليس خفاء الحجة، بل جهة التلقي منها وما يتبعه من حساب.

ويحكم البناء هذا الأصل عبر نقل الاعتراض نفسه إلى موضع اختبار: يرد الوعيد باسم سقر، ثم لا يترك عددها خبرًا للجدل بل يبيّن أن العدة فتنة تفرز اليقين والارتياب، وينتهي ذلك إلى أنها ذكرى للبشر. وبعد قسم يكشف الانتقال من إدبار الليل إلى إسفار الصبح، تصير العاقبة إنذارًا يفتح التقدم أو التأخر، وتعرض الآيات جواب أهل سقر عن عملهم حتى أتاهم اليقين. ثم يحسم الختام أن الإعراض عن التذكرة وطلب صحف خاصة لا يفسره نقص البيان، إذ يقول: ﴿كـَلَّآ إِنَّهُۥ تَذۡكِرَةٞ﴾؛ فالذكر اختيار مسؤول، لكنه لا يقع إلا في مشيئة الله، الذي يجمع استحقاق التقوى وفتح المغفرة.

محاور السورة
  • النداء وتهيئة الإنذار﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمُدَّثِّرُ ﴾١سورة المُدثر﴿ قُمۡ فَأَنذِرۡ ﴾٢سورة المُدثر﴿ وَرَبَّكَ فَكَبِّرۡ ﴾٣سورة المُدثر﴿ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرۡ ﴾٤سورة المُدثر﴿ وَٱلرُّجۡزَ فَٱهۡجُرۡ ﴾٥سورة المُدثر﴿ وَلَا تَمۡنُن تَسۡتَكۡثِرُ ﴾٦سورة المُدثر﴿ وَلِرَبِّكَ فَٱصۡبِرۡ ﴾٧سورة المُدثر
    يفتتح هذا المحور الحجة بتحويل المخاطب من هيئة التدثر إلى مسؤولية الإنذار، لكنه لا يطلق الإنذار منفصلًا؛ فتعظيم الرب وتطهير ما يلابسه وهجر الرجز وترك الاستكثار والصبر للرب تصنع كلها جهة الفعل وحدوده. وبذلك يسلّم المحور التالي إنذارًا مهيأً لمواجهة يوم ذي تبعة، لا نداءً مجردًا بلا ميزان للعمل.
  • اليوم ومثال الجحود﴿ فَإِذَا نُقِرَ فِي ٱلنَّاقُورِ ﴾٨سورة المُدثر﴿ فَذَٰلِكَ يَوۡمَئِذٖ يَوۡمٌ عَسِيرٌ ﴾٩سورة المُدثر﴿ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ غَيۡرُ يَسِيرٖ ﴾١٠سورة المُدثر﴿ ذَرۡنِي وَمَنۡ خَلَقۡتُ وَحِيدٗا ﴾١١سورة المُدثر﴿ وَجَعَلۡتُ لَهُۥ مَالٗا مَّمۡدُودٗا ﴾١٢سورة المُدثر﴿ وَبَنِينَ شُهُودٗا ﴾١٣سورة المُدثر﴿ وَمَهَّدتُّ لَهُۥ تَمۡهِيدٗا ﴾١٤سورة المُدثر﴿ ثُمَّ يَطۡمَعُ أَنۡ أَزِيدَ ﴾١٥سورة المُدثر﴿ كـَلَّآۖ إِنَّهُۥ كَانَ لِأٓيَٰتِنَا عَنِيدٗا ﴾١٦سورة المُدثر﴿ سَأُرۡهِقُهُۥ صَعُودًا ﴾١٧سورة المُدثر﴿ إِنَّهُۥ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ﴾١٨سورة المُدثر
    ينقل المحور التهيئة السابقة إلى أفق اليوم العسير، ثم يخص العسر بالكافرين ويعرض فردًا بدأ وحيدًا ثم أُعطي مالًا وبنين وتمهيدًا. لا تأتي العطايا خاتمة للمشهد، بل تمهّد لظهور طمعه وعناده؛ فيصير المثال برهانًا على أن الاستغناء لا يرد الإنذار بل يكشف الحاجة إليه، ويقود مباشرة إلى تفصيل صناعة الرفض.
  • صناعة الرفض ووظيفة سقر﴿ فَقُتِلَ كَيۡفَ قَدَّرَ ﴾١٩سورة المُدثر﴿ ثُمَّ قُتِلَ كَيۡفَ قَدَّرَ ﴾٢٠سورة المُدثر﴿ ثُمَّ نَظَرَ ﴾٢١سورة المُدثر﴿ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ﴾٢٢سورة المُدثر﴿ ثُمَّ أَدۡبَرَ وَٱسۡتَكۡبَرَ ﴾٢٣سورة المُدثر﴿ فَقَالَ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ يُؤۡثَرُ ﴾٢٤سورة المُدثر﴿ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا قَوۡلُ ٱلۡبَشَرِ ﴾٢٥سورة المُدثر﴿ سَأُصۡلِيهِ سَقَرَ ﴾٢٦سورة المُدثر﴿ وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا سَقَرُ ﴾٢٧سورة المُدثر﴿ لَا تُبۡقِي وَلَا تَذَرُ ﴾٢٨سورة المُدثر﴿ لَوَّاحَةٞ لِّلۡبَشَرِ ﴾٢٩سورة المُدثر﴿ عَلَيۡهَا تِسۡعَةَ عَشَرَ ﴾٣٠سورة المُدثر﴿ وَمَا جَعَلۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلَّا مَلَٰٓئِكَةٗۖ وَمَا… ﴾٣١سورة المُدثر
    يفكك هذا المحور الرفض من تقدير متعمد إلى نظر وعبوس وإدبار، ثم إلى قول يحصر الخطاب في سحر مؤثر وقول البشر. ويقابله الحكم بسقر وبيان أثرها وعدتها، لتتحول العدة من مادة اعتراض إلى فتنة تكشف اختلاف القلوب وترد العلم والهدى إلى الله. ومن هذه العقدة ينتقل السياق من جدل العدد إلى شواهد الإنذار الظاهرة.
  • القسم والاختيار والتبعة﴿ كـَلَّا وَٱلۡقَمَرِ ﴾٣٢سورة المُدثر﴿ وَٱلَّيۡلِ إِذۡ أَدۡبَرَ ﴾٣٣سورة المُدثر﴿ وَٱلصُّبۡحِ إِذَآ أَسۡفَرَ ﴾٣٤سورة المُدثر﴿ إِنَّهَا لَإِحۡدَى ٱلۡكُبَرِ ﴾٣٥سورة المُدثر﴿ نَذِيرٗا لِّلۡبَشَرِ ﴾٣٦سورة المُدثر﴿ لِمَن شَآءَ مِنكُمۡ أَن يَتَقَدَّمَ أَوۡ يَتَأَخَّرَ ﴾٣٧سورة المُدثر﴿ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡ رَهِينَةٌ ﴾٣٨سورة المُدثر﴿ إِلَّآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡيَمِينِ ﴾٣٩سورة المُدثر﴿ فِي جَنَّٰتٖ يَتَسَآءَلُونَ ﴾٤٠سورة المُدثر
    بعد أن يكشف المحور السابق وجه التلقي المضطرب، يقطع الردع ذلك الجدل بقسم منظوم بالقمر والليل والصبح، فيثبت أن الأمر من الكبر وأنه نذير للبشر. لا يغلق الإنذار على خبر مرعب، بل يفتح جهة التقدم أو التأخر، ثم يربط كل نفس بما كسبت مع استثناء أصحاب اليمين. وهكذا يهيئ المحور مشهد السؤال الآتي بوصفه ثمرة الاختيار لا حكمًا مفصولًا عنه.
  • جواب أصحاب سقر﴿ عَنِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ﴾٤١سورة المُدثر﴿ مَا سَلَكَكُمۡ فِي سَقَرَ ﴾٤٢سورة المُدثر﴿ قَالُواْ لَمۡ نَكُ مِنَ ٱلۡمُصَلِّينَ ﴾٤٣سورة المُدثر﴿ وَلَمۡ نَكُ نُطۡعِمُ ٱلۡمِسۡكِينَ ﴾٤٤سورة المُدثر﴿ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ ٱلۡخَآئِضِينَ ﴾٤٥سورة المُدثر﴿ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ ﴾٤٦سورة المُدثر﴿ حَتَّىٰٓ أَتَىٰنَا ٱلۡيَقِينُ ﴾٤٧سورة المُدثر﴿ فَمَا تَنفَعُهُمۡ شَفَٰعَةُ ٱلشَّٰفِعِينَ ﴾٤٨سورة المُدثر
    يفصل هذا المحور ما أجمله الارتهان والاختيار: أصحاب اليمين يسألون المجرمين عن سقر، فيجيبون بسلسلة ترك الصلاة والإطعام والخوض والتكذيب حتى جاء اليقين. لذلك يجيء نفي نفع الشفاعة نتيجةً لبناء من الأعمال والمواقف لا خبرًا معزولًا. ومن انسداد النفع بعد اليقين ينتقل السياق إلى السؤال الأشد: لماذا يعرضون عن التذكرة قبل ذلك؟
  • التذكرة ومشيئة الذكر﴿ فَمَا لَهُمۡ عَنِ ٱلتَّذۡكِرَةِ مُعۡرِضِينَ ﴾٤٩سورة المُدثر﴿ كَأَنَّهُمۡ حُمُرٞ مُّسۡتَنفِرَةٞ ﴾٥٠سورة المُدثر﴿ فَرَّتۡ مِن قَسۡوَرَةِۭ ﴾٥١سورة المُدثر﴿ بَلۡ يُرِيدُ كُلُّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ أَن يُؤۡتَىٰ… ﴾٥٢سورة المُدثر﴿ كـَلَّاۖ بَل لَّا يَخَافُونَ ٱلۡأٓخِرَةَ ﴾٥٣سورة المُدثر﴿ كـَلَّآ إِنَّهُۥ تَذۡكِرَةٞ ﴾٥٤سورة المُدثر﴿ فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُۥ ﴾٥٥سورة المُدثر﴿ وَمَا يَذۡكُرُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ هُوَ… ﴾٥٦سورة المُدثر
    يختم المحور الحجة بكشف هيئة الإعراض: فرار مصور، ثم طلب أن يؤتى كل امرئ صحفًا منشّرة، ثم بيان أن العلة غياب خوف الآخرة لا نقص التذكرة. يردع النص هذا المطلب ويثبت التذكرة، ويفتح لمن شاء أن يذكرها، قبل أن يرد الذكر إلى مشيئة الله. وبذلك يعود الختام إلى أصل السورة: الإنذار قائم، وتبعة تلقيه تقع بين اختيار الإنسان وربوبية الله وتقواه ومغفرته.
حركة الحجّة آية بعد آية

تتحرك الحجة من نداء يخرج المخاطب من حاله إلى وظيفة ظاهرة: ﴿قُمۡ فَأَنذِرۡ﴾، ثم تضبط هذه الوظيفة بتكبير الرب والتطهير والهجر والصبر. ولا يبقى الإنذار في طور التكليف، إذ يفتحه الناقور على يوم عسير ويعرض من أُعطي ثم طمع وعاند. تتدرج صناعته من التقدير والنظر إلى العبوس والإدبار، حتى ينتهي إلى رد الخطاب، فيأتي الوعيد بسقر ثم يشرح أن عدتها تمتحن التلقي ولا تختزل في رقم. بعد ذلك ينتقل القسم بالقمر والليل والصبح من اضطراب الاعتراض إلى انكشاف الإنذار، ويجعل الناس أمام تقدم أو تأخر وكسب مرهون. ثم يبيّن جواب أهل سقر أن المسار انتهى إلى اليقين بعد ترك الصلاة والإطعام والخوض والتكذيب، فلا تنفعهم الشفاعة. وأخيرًا يكشف أن الفرار وطلب صحف منشّرة ليسا عذرًا، ويحسمه بقوله: ﴿وَمَا يَذۡكُرُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ هُوَ أَهۡلُ ٱلتَّقۡوَىٰ وَأَهۡلُ ٱلۡمَغۡفِرَةِ﴾.

بنية متصاعدة عبر الآيات

يتصاعد مشهد الرفض في تكرار الحكم على التقدير ثم في تعاقب أطواره: تقدير، فنظر، فعبوس وبسور، فإدبار واستكبار، ثم قول معلن. ليست الحلقات تكرارًا للمعنى، لأن كل واحدة تنقل الرفض من صناعة داخلية إلى هيئة ظاهرة ثم إلى مفارقة واستعلاء، حتى يبلغ اتهام الخطاب بأنه سحر مؤثر وقول البشر. وبذلك يبرر التصاعد الانتقال الحاسم إلى الوعيد بسقر.