مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر سلك في القُرءان الكَريم — 12 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر سلك في القرءان
دلالة جذر «سلك» في القرءان: سلك هو جعل الشيء أو الجهة في مسلك محدد، أو جعل المسلك مهيّأً وممتدًّا له. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 12 موضعًا، في 12 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الدخول والولوج». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر سلك من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·12
التَعريف المُحكَم لجَذر سلك في القُرءان الكَريم
سلك هو جعل الشيء أو الجهة في مسلك محدد، أو جعل المسلك مهيّأً وممتدًّا له. يظهر ذلك في إدخال اليد والأزواج، وإجراء الماء والمعنى، وسير النحل والناس في السبل، وجعل السبل في الأرض، ووضع الرصد أمام الرسول وخلفه، والسوق إلى العذاب. فهو يلحظ انتظامًا في مجرى أو جهة مضبوطة، لا مجرد الدخول أو الحركة.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
سلك يربط شيئًا أو جهةً بمسلك محدد: فقد يُدخل فيه، أو يجري خلاله، أو يُنشأ المسلك للمرور، أو يُجعل فيه رصدٌ يحفظ جهةً. وتتبدل النتيجة بحسب المسلك: حياةٌ في الأرض، أو سير، أو حفظ، أو عذاب.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر سلك
يدور الجذر سلك على جعل شيءٍ أو جهةٍ في مسلكٍ مضبوط، أو على تهيئة ذلك المسلك نفسه. فيدخل فيه إجراء الماء والمعنى واليد والأزواج، والسير في السبل، وجعل السبل في الأرض، وإقامة الرصد في جهتي الرسول، والسوق إلى العذاب. فالمحور ليس حركة القدم ولا الإدخال وحده، بل وصل الشيء أو الجهة بمجرى محدد ينفذ فيه أو ينتظم به.
الآية المَركَزيّة لِجَذر سلك
سورة الزُّمَر ٢١ ﴿فَسَلَكَهُۥ يَنَٰبِيعَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | البنية |
|---|---|---|
| ﴿سَلَكَكُمۡ﴾ | 1 | فعل ماضٍ متصل بضمير المخاطبين |
| ﴿سَلَكۡنَٰهُ﴾ | 1 | فعل ماضٍ متصل بضمير المتكلمين وضمير الغائب |
| ﴿فَسَلَكَهُۥ﴾ | 1 | فعل ماضٍ متصل بضمير الغائب |
| ﴿فَٱسۡلُكُوهُ﴾ | 1 | فعل أمر لجماعة المخاطبين متصل بضمير الغائب |
| ﴿فَٱسۡلُكِي﴾ | 1 | فعل أمر للمخاطبة |
| ﴿فَٱسۡلُكۡ﴾ | 1 | فعل أمر للمخاطب |
| ﴿لِّتَسۡلُكُواْ﴾ | 1 | فعل مضارع لجماعة المخاطبين |
| ﴿نَسۡلُكُهُۥ﴾ | 1 | فعل مضارع للمتكلمين متصل بضمير الغائب |
| ﴿وَسَلَكَ﴾ | 1 | فعل ماضٍ |
| ﴿يَسۡلُكُ﴾ | 1 | فعل مضارع |
| ﴿يَسۡلُكۡهُ﴾ | 1 | فعل مضارع متصل بضمير الغائب |
| ﴿ٱسۡلُكۡ﴾ | 1 | فعل أمر للمخاطب |
تتوزع الصور بين الماضي والمضارع والأمر، مع تنوع جهات الإسناد والخطاب واتصال الضمائر. ووحدة التكرار تجعل كل صورة شاهدًا مستقلًّا على زاوية من بناء المسلك.
وتتميّز عائلة المضارع «يسلك» بوجهين ظاهرين: ﴿يَسۡلُكۡهُ عَذَابٗا صَعَدٗا﴾ تجعل الإعراض منتهيا إلى عذاب، و﴿يَسۡلُكُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ رَصَدٗا﴾ تجعل الرصد في جهتي الرسول للحراسة. فلا يختزل المضارع في إدخال جسمٍ في موضع.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر سلك بِالأَوزان
صيغ الجَذر «سلك» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر سلك
إجمالي المواضع: 12 موضعا في 12 آية، ضمن 11 سور.
- سورة الحِجر ١٢
- سورة النَّحل ٦٩
- سورة طه ٥٣
- سورة المؤمنُون ٢٧
- سورة الشعراء ٢٠٠
- سورة القَصَص ٣٢
- سورة الزُّمَر ٢١
- سورة الحَاقة ٣٢
- سورة نُوح ٢٠
- سورة الجِن ١٧
- سورة الجِن ٢٧
- سورة المُدثر ٤٢
- الصِيَغ: 12 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: نَسۡلُكُهُۥ.
- أَبرَز الصِيَغ: نَسۡلُكُهُۥ (1) فَٱسۡلُكِي (1) وَسَلَكَ (1) فَٱسۡلُكۡ (1) سَلَكۡنَٰهُ (1) ٱسۡلُكۡ (1) فَسَلَكَهُۥ (1) فَٱسۡلُكُوهُ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
يجمع المواضع جعلُ شيءٍ أو جهةٍ مرتبطًا بمسلك مخصوص ومنتظمًا به. فقد يكون ذلك إدخالًا في القلوب أو الجيب أو الفلك أو سقر، وإجراءً للماء في ينابيع الأرض، وسيرًا في السبل، أو جعلًا للسبل نفسها في الأرض، أو تسليكًا للرصد من أمام الرسول ومن خلفه. لذلك لا يشترط الجامع أن يكون شيءٌ داخل طريقٍ قائم؛ فقد يقع الفعل على الطريق أو على جهة الحراسة.
مُقارَنَة جَذر سلك بِجذور شَبيهَة
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| سبل | يلتقيان في ثلاث آيات في حقل الطريق والمسلك. | سبل تسمّي الطرق، وسلك يبيّن صلتها بالحركة أو الجعل: قد يكون المرور فيها، وقد يقع على السبل نفسها عند جعلها في الأرض؛ فلا تُجعل السبل دائمًا وعاءً لشيء آخر. | ﴿وَسَلَكَ لَكُمۡ فِيهَا سُبُلٗا﴾ (سورة طه ٥٣)، ﴿لِّتَسۡلُكُواْ مِنۡهَا سُبُلٗا فِجَاجٗا﴾ (سورة نُوح ٢٠) |
| قلب | يلتقيان في آيتين حيث يكون القلب موضعًا لما يُسلك فيه. | قلب يعيّن موضع التلقّي، أمّا سلك فيعيّن إجراء الشيء فيه؛ فلا يقوم اسم الموضع مقام فعل الجعل أو النفاذ. | ﴿كَذَٰلِكَ نَسۡلُكُهُۥ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ (سورة الحِجر ١٢) |
| موه | يلتقيان في آيتين في مشهد الماء والمسار. | موه يعيّن المادة المنزلة، أمّا سلك فيعيّن جعلها في ينابيع داخل الأرض؛ فالفارق بين الماء وتنظيم مجراه. | ﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَسَلَكَهُۥ يَنَٰبِيعَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الزُّمَر ٢١) |
| حمل | يشتركان في سياق إدخال الأزواج في الفلك، مع عدم تلاقيهما في آية واحدة. | حمل يركّز على إسناد المحمول إلى الحامل، أمّا سلك فيركّز على جعله في الفلك من جهة إدخاله وانتظامه فيه. | ﴿فَٱسۡلُكۡ فِيهَا مِن كُلّٖ زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِ﴾ (سورة المؤمنُون ٢٧) |
اختِبار الاستِبدال
في قوله ﴿فَسَلَكَهُۥ يَنَٰبِيعَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الزُّمَر ٢١) لا يكفي مطلق الإنزال؛ لأن المعنى يبرز إجراء الماء في مجاريه. وفي قوله ﴿مَا سَلَكَكُمۡ فِي سَقَرَ﴾ (سورة المُدثر ٤٢) ليس السؤال عن دخول فقط، بل عن الطريق الذي انتهى بهم إلى ذلك المصير.
الفُروق الدَقيقَة
الأمر اسلك يأتي لإدخال شيء في موضع، ونسلكه وسلكناه لإجراء معنى في القلوب، وفاسلكوه لإدخال في قيد، ويسلكه عذابًا لصيرورة الإعراض طريقًا إلى العذاب. أمّا ﴿يَسۡلُكُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ رَصَدٗا﴾ (سورة الجِن ٢٧) فليس إدخالًا في موضع ولا عذابًا، بل جعل للرصد في الجهتين المحيطتين بالرسول.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الدخول والولوج.
يقع الجذر في الحقل المعتمد «الدخول والولوج». ويظهر فيه الدخول والإجراء في مواضع كثيرة، غير أن الاستقراء يبيّن اتساعه لجعل السبل ولتنظيم الرصد في جهتي الحراسة؛ فالحقل يصف زاوية الولوج والاتصال بالمسلك، ولا يحصر المعنى في حركة القدم أو في إدخال جسمٍ فقط.
مَنهَج تَحليل جَذر سلك
فُحصت المواضع الاثنا عشر كلها، مع فصل صيغ الأفعال بحسب الموضع وعدم بناء التعريف على مجرد وجود السبيل في بعض الآيات. وافقت أداة العد المساعدة صفوف القَولات الداخلية.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر خرج)
يقابل سلك في بعض مواضعه جذر خرج مقابلة سياقية، لا ضدًا مطلقا. فالسلك إدخال أو إجراء في مسار مضبوط، والخروج ظهور الشيء من ذلك المسار أو بسببه. أوضح شاهد ذلك في سورة القَصَص ٣٢: ﴿ٱسۡلُكۡ يَدَكَ فِي جَيۡبِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ﴾، حيث تدخل اليد في الجيب ثم تخرج بصفة ظاهرة. ويتكرر البناء من وجه آخر في سورة الزُّمَر ٢١: ماء يسلك ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرع. لذلك فخرج ليس ضدا جذريا لكل سلك؛ لأن سلك قد يكون في العذاب أو السبل أو القلوب، ولكنه مقابل سياقي ثابت في فرع الإدخال ثم الإخراج أو الإظهار.
- في القصص تتعاقب اليد والجيب والخروج، فتظهر صورة الداخل والخارج بوضوح.
- في الزمر لا يخرج الماء نفسه، بل يخرج به الزرع؛ لذلك بقيت العلاقة سياقية لا ضدًا مطلقا.
نَتيجَة تَحليل جَذر سلك
سلك في القرءان جعلٌ للشيء أو الجهة في مسلك مضبوط، أو جعلٌ للمسلك والجهة منظّمين لذلك الاتصال. يستوعب هذا إدخال القلوب والأرض والجسد والفلك والعذاب، كما يستوعب جعل السبل وتسليك الرصد. ورد الجذر في 12 موضعًا في 12 آية، وجاء في 12 صيغة مسجّلة، فلا يحتاج بيانه إلى حصره في الإدخال وحده.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر سلك
- ﴿نَسۡلُكُهُۥ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾
- ﴿فَٱسۡلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلٗاۚ﴾
- ﴿ٱسۡلُكۡ يَدَكَ فِي جَيۡبِكَ﴾
- ﴿فَسَلَكَهُۥ يَنَٰبِيعَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾
- ﴿مَا سَلَكَكُمۡ فِي سَقَرَ﴾
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر سلك
توزع الجذر بين مسالك حسية ومعنوية: الماء في الأرض، واليد في الجيب، والأزواج في الفلك، والمعنى في القلوب، والإنسان في العذاب. ويضاف إليها جعل السبل في الأرض وإقامة الرصد حول الرسول؛ فالمحور هو انتظام الصلة بمسلك أو جهة محددة، لا نوع المتحرك وحده.
تظهر المواضع الأخروية المعروضة في العذاب: ﴿يَسۡلُكۡهُ عَذَابٗا صَعَدٗا﴾ (سورة الجِن ١٧)، ﴿مَا سَلَكَكُمۡ فِي سَقَرَ﴾ (سورة المُدثر ٤٢)، و﴿فَٱسۡلُكُوهُ﴾ (سورة الحَاقة ٣٢) في سياق السلسلة. لكن ذلك توزيع في هذه المواضع لا تعريف مانع للجذر ولا دعوى نفيٍ خارجها. ويبيّن فعل الدخول العام إمكان النعيم في قوله ﴿ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ﴾ (سورة النَّحل ٣٢)، أمّا سلك فيزيد بيان المسلك أو الجهة المنظمة حيث يستعمل.
في إدخال المعنى في قلوب المجرمين يجيء السلك مرة بالمضارع ومرة بالماضي. في الحجر جاء: ﴿كَذَٰلِكَ نَسۡلُكُهُۥ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ (سورة الحِجر ١٢)، بعد تعاقب الإرسال والاستهزاء: ﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِي شِيَعِ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ (سورة الحِجر ١٠)، و﴿وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ﴾ (سورة الحِجر ١١). وفي الشعراء جاء: ﴿كَذَٰلِكَ سَلَكۡنَٰهُ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ (سورة الشعراء ٢٠٠)، بعد تقرير التنزيل: ﴿نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِينُ﴾ (سورة الشعراء ١٩٣)، و﴿عَلَىٰ قَلۡبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ﴾ (سورة الشعراء ١٩٤). فالمضارع يلائم سنة متجددة في تلقي الرسل، والماضي يلائم تنزيلًا مخصوصًا قد تقرر في السياق، مع بقاء أصل الجذر: جعل شيء في مسلك نافذ داخل القلوب.
المحور الجامع: «سلك» جعل الشيء أو الجهة في مسلك ومجرى مضبوط، أو جعل المسلك مهيأً، و«حمل» إسناد ثقل إلى حامل يقوم به؛ فالأول قد يبرز الإدخال أو إنشاء السبيل أو ترتيب الرصد، والثاني يبرز الثقل المحمول والحامل.
1) التقابل اللفظي في إطار نصي متطابق: أمر نوح بإركاب الأزواج جاء بصيغتين، ﴿فَٱسۡلُكۡ فِيهَا مِن كُلّٖ زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِ﴾ (سورة المؤمنُون ٢٧)، و﴿ٱحۡمِلۡ فِيهَا مِن كُلّٖ زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِ﴾ (سورة هُود ٤٠). المتغير هو الفعل: «اسلك» يصور إدخال الأزواج وانتظامها في الفلك، و«احمل» يصور الفلك حاملًا للأزواج.
2) تتنوع علاقة «سلك» بالمسلك: ﴿وَسَلَكَ لَكُمۡ فِيهَا سُبُلٗا﴾ (سورة طه ٥٣) يجعل السبل في الأرض، و﴿فَٱسۡلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلٗاۚ﴾ (سورة النَّحل ٦٩) و﴿لِّتَسۡلُكُواْ مِنۡهَا سُبُلٗا فِجَاجٗا﴾ (سورة نُوح ٢٠) يدلان على السير فيها. ويظهر الجعل في مجارٍ ومواضع أخرى: ﴿فَسَلَكَهُۥ يَنَٰبِيعَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الزُّمَر ٢١)، ﴿نَسۡلُكُهُۥ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ (سورة الحِجر ١٢)، ﴿ٱسۡلُكۡ يَدَكَ فِي جَيۡبِكَ﴾ (سورة القَصَص ٣٢)، و﴿يَسۡلُكُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ رَصَدٗا﴾ (سورة الجِن ٢٧).
3) «حمل» يلازم الثقل والحامل، ومنه حمل الفلك نفسه بلفظ الحمل لا السلك: ﴿وَعَلَيۡهَا وَعَلَى ٱلۡفُلۡكِ تُحۡمَلُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ٢٢)، ﴿أَنَّا حَمَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ﴾ (سورة يسٓ ٤١). فحين يراد إسناد الثقل إلى الحامل المشحون يأتي «حمل»، وحين يراد اتصال الشيء بمسلك أو جهة يأتي «سلك».
4) لا يثبت من هذه المقارنة تطابق البابين: فـ«سلك» يبرز المسلك أو الجهة المنظمة، و«حمل» يبرز المحمول والحامل. وفي المواضع الأخروية المعروضة يرد السلك مع العذاب: ﴿يَسۡلُكۡهُ عَذَابٗا صَعَدٗا﴾ (سورة الجِن ١٧)، ﴿مَا سَلَكَكُمۡ فِي سَقَرَ﴾ (سورة المُدثر ٤٢)، ﴿فَٱسۡلُكُوهُ﴾ (سورة الحَاقة ٣٢).
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر سلك في القرءان
توزع الجذر بين مسالك حسية ومعنوية: الماء في الأرض، واليد في الجيب، والأزواج في الفلك، والمعنى في القلوب، والإنسان في العذاب. وهذا الاتساع يؤكد أن المحور هو المسلك لا نوع المتحرك.
لطيفةٌ في توزيع «سلك» الأُخرويّ: حيثما دلّ «سلك» على إدخالٍ إلى المصير الأُخرويّ كان الإدخالُ إلى العذاب أو النار دون استثناء، ولم يَرِد قطّ في إدخال الجنّة؛ ﴿يَسۡلُكۡهُ عَذَابٗا صَعَدٗا﴾، ﴿مَا سَلَكَكُمۡ فِي سَقَرَ﴾، ﴿فَٱسۡلُكُوهُ﴾ عقب الجحيم. فالأُخرويّ من «سلك» محصورٌ في العذاب بلا موضعٍ شاذّ، وأمّا سائر مواضعه فدنيويّة كإجراء الماء والقلوب ﴿نَسۡلُكُهُۥ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ ﴿فَٱسۡلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلٗا﴾ ﴿ٱسۡلُكۡ يَدَكَ فِي جَيۡبِكَ﴾ ﴿فَسَلَكَهُۥ يَنَٰبِيعَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾. وهذا غيابُ توزيعٍ لا تقابلٌ قطبيّ، فالفعل «دخل» هو فعل الدخول العامّ للدارين معًا ﴿ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ﴾؛ و«سلك» يضيف زاوية السَّوق في مسارِ مصيرٍ نافذ حيثما استُعمل أُخرويًّا.
في إدخال المعنى في قلوب المجرمين يجيء السلك مرة بالمضارع ومرة بالماضي. في الحجر جاء: ﴿كَذَٰلِكَ نَسۡلُكُهُۥ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ (سورة الحِجر ١٢)، بعد تعاقب الإرسال والاستهزاء: ﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِي شِيَعِ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ (سورة الحِجر ١٠)، و﴿وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ﴾ (سورة الحِجر ١١). وفي الشعراء جاء: ﴿كَذَٰلِكَ سَلَكۡنَٰهُ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ (سورة الشعراء ٢٠٠)، بعد تقرير التنزيل: ﴿نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِينُ﴾ (سورة الشعراء ١٩٣)، و﴿عَلَىٰ قَلۡبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ﴾ (سورة الشعراء ١٩٤). فالمضارع يلائم سنة متجددة في تلقي الرسل، والماضي يلائم تنزيلًا مخصوصًا قد تقرر في السياق، مع بقاء أصل الجذر: إدخال شيء في مسلك نافذ داخل القلوب.
المحور الجامع: «سلك» إجراءُ الشيء في مَسلكٍ ومجرى مضبوط حتى ينفُذ فيه ويسير، و«حمل» إسنادُ ثِقَلٍ إلى حاملٍ يقوم به؛ فالأوّل يُبرز المسار المنفَذ، والثاني يُبرز الثِّقل المحمول والحامل.
١) التقابل اللفظيّ في إطارٍ نصّيّ متطابق: أمرُ نوحٍ بإركاب الأزواج جاء بصيغتين، ﴿فَٱسۡلُكۡ فِيهَا مِن كُلّٖ زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِ﴾ (سورة المؤمنُون ٢٧)، و﴿ٱحۡمِلۡ فِيهَا مِن كُلّٖ زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِ﴾ (سورة هُود ٤٠). المتغيّر الوحيد هو الفعل: «اسلك» يصوّر الإدخال في جوف الفلك مسلكًا نافذًا، و«احمل» يصوّر الفلك حاملًا للأزواج يُسنَد إليه ثقلها.
٢) «سلك» يلازم المسلك المنفَذ في عامّة مواضعه الاثني عشر: ﴿وَسَلَكَ لَكُمۡ فِيهَا سُبُلٗا﴾ (سورة طه ٥٣)، ﴿فَٱسۡلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلٗا﴾ (سورة النَّحل ٦٩)، ﴿لِّتَسۡلُكُواْ مِنۡهَا سُبُلٗا فِجَاجٗا﴾ (سورة نُوح ٢٠)، ﴿فَسَلَكَهُۥ يَنَٰبِيعَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الزُّمَر ٢١)، ﴿نَسۡلُكُهُۥ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ (سورة الحِجر ١٢)، ﴿ٱسۡلُكۡ يَدَكَ فِي جَيۡبِكَ﴾ (سورة القَصَص ٣٢). فالمسلك سبيلٌ أو ينبوع أو قلب أو جيب يُنفَذ إليه.
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر سلك
- تَبادُل المُضارِع والماضي في سَلك الكُفر داخِل قُلوب المُجرِمين يَرِد جَذر «سلك» في تَعبير واحِد بِعَينِه — إدخال التَكذيب في قُلوب المُجرِمين — مَرَّتَين فَقَط في القرءان، وفي كُلّ مَرَّة يَختَلِف زَمَن الفِعل تَبَعًا لِسِياقِه السابِق مُباشَرَة. في الحِجر يَجيء…يَرِد جَذر «سلك» في تَعبير واحِد بِعَينِه — إدخال التَكذيب في قُلوب المُجرِمين — مَرَّتَين فَقَط في القرءان، وفي كُلّ مَرَّة يَختَلِف زَمَن الفِعل تَبَعًا لِسِياقِه السابِق مُباشَرَة. في الحِجر يَجيء الفِعل مُضارِعًا: ﴿كَذَٰلِكَ نَسۡلُكُهُۥ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ (سورة الحِجر ١٢)، وقَد سَبَقَه تَقرير سُنَّة مُتَكَرِّرَة لا حادِثَة واحِدَة: ﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِي شِيَعِ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ (سورة الحِجر ١٠) ثُمَّ ﴿وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ﴾ (سورة الحِجر ١١) — سُنَّة إرسال واستِهزاء تَتَجَدَّد مَعَ كُلّ أُمَّة. أَمّا في الشُعَراء فَيَجيء الفِعل ماضيًا: ﴿كَذَٰلِكَ سَلَكۡنَٰهُ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ (سورة الشعراء ٢٠٠)، وقَد سَبَقَه تَقرير تَنزيل مَخصوص واحِد: ﴿نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِينُ﴾ (سورة الشعراء ١٩٣) ثُمَّ ﴿عَلَىٰ قَلۡبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ﴾ (سورة الشعراء ١٩٤) — حادِثَة تَنزيل مُحَدَّدَة عَلى قَلب واحِد. فَزَمَن الفِعل في الموضِعَين يُطابِق طَبيعَة السِياق السابِق لَه بِدِقَّة: المُضارِع مَعَ السُنَّة المُتَجَدِّدَة، والماضي مَعَ الحادِثَة المُقَرَّرَة، بَينَما يَبقى أَصل الجَذر ثابِتًا في المَوضِعَين: إِدخال شَيء في مَسلَك نافِذ داخِل القُلوب.
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر سلك
- 12 موضعًاالجَذر «سلك» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.
الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر سلك
- سلكناه«سلكناه» = «سلك» + «نا + ه» — قَولة مَدموجة.