قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالأعرَاف١١٤

الجزء 9صفحة 1645 قَولات5 حقول

قَالَ نَعَمۡ وَإِنَّكُمۡ لَمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ١١٤

◈ خلاصة المدلول

الآية مشهد تعاقديّ موجز: السحرة قدّموا عرضهم مشروطًا في 113 «إِن كُنَّا نَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبِينَ»، ففرعون يُثبّت العقد بكلمتين: ﴿نَعَمۡ﴾ جواب يُقرّر، ﴿وَإِنَّكُمۡ لَمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ﴾ وعد يُدخلهم في صنف المكرَّمين. القَولة المحوريّة ﴿ٱلۡمُقَرَّبِينَ﴾ جاءت باسم المفعول الجمع المعرَّف بـ«أل»، فلم يقل فرعون «سأُقرِّبكم» — أي لم يعِد فعلًا مستقبلًا — بل أدخلهم في صنف قائم سلفًا، كأنّ القُرب منزلة مرصودة يدخل فيها الغالب. ﴿لَمِنَ﴾ باللام والمِن معًا يضاعف توكيد الإدراج، فصار وعده تقريرًا لا مجرّد ترغيب. هذه الآية لحظة التوقيع لا لحظة التنفيذ، وتصوير الغرور يكمن في أن فرعون يمنح القُرب منه كأنّ قُربه هو الغاية الكبرى.

كيف وصلنا إلى المدلول

يفتتح فرعون كلامه بـ﴿قَالَ﴾ وهي صيغة ماضٍ غائب مفرد تُنسب إليه وحده، فيُعلم أنّ ما يلي حكم شخصه لا مشورة ملئه — الملأ تكلّموا في 109-111 جماعةً، وفرعون هنا يُفصِل منفردًا.

  • ثمّ تأتي ﴿نَعَمۡ﴾ إجابةً عن اشتراط السحرة في الآية السابقة؛ وهي جواب تصديق يُقرّر مضمون الشرط لا يعرضه، فتختلف عن ﴿نِعۡمَ﴾ المكسورة التي هي صيغة مدح، ولو قيل مكانها «إي» أو «بلى» لتغيّر المسار إلى تقليب مضمون لا إلى تثبيت عهد.
  • ﴿نَعَمۡ﴾ هنا إذن ليست مجاملة بل إغلاق البند الأوّل من العقد: الأجر مثبَّت.

ثمّ تأتي الجملة الثانية ﴿وَإِنَّكُمۡ لَمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ﴾ وهي مستقلّة بـ«إنّ» التقريريّة المشدَّدة، لا بـ«إن» الشرطيّة.

  • الواو ربطها بما قبلها ربطًا إضافيًّا لا شرطيًّا: الوعد لا يتوقّف على الغلبة من هذه الجهة، بل هو مضاف إلى إقرار الأجر.
  • ﴿وَإِنَّكُمۡ﴾ — بفتح الهمزة بعد واو العطف — تقرير مُعطوف لحال جماعة مخاطبة، وتفترق عن ﴿فَإِنَّكُمۡ﴾ بأنّ الفاء تستلزم التعقيب والسببيّة، أما الواو فتُثبّت الوعد الثاني مستقلًّا بذاته.
  • اللام في ﴿لَمِنَ﴾ مؤكِّدة مسبقة توطّئ للخبر، والـ﴿مِن﴾ تُدخل المذكورين في صنف، أي هم ليسوا مقرَّبين بمعنى مجرّد الوصف، بل هم من داخل طائفة ﴿ٱلۡمُقَرَّبِينَ﴾ وهذه الطائفة اسمٌ لها وجودها عند فرعون قبل هذا الموقف.

الكلمة المحوريّة ﴿ٱلۡمُقَرَّبِينَ﴾: اسم مفعول جمع من «قرب» بالتضعيف (قرَّب-يُقرِّب)، فهو لا يعني من اقترب بنفسه بل من أُقرِّب — أي أُدخل في حيّز القرب من جهة فاعل آخر.

  • التعريف بـ«أل» يجعله جمعًا محدودًا لا وصفًا عامًّا: هم المُقرَّبون المعروفون في بلاط فرعون، وهذا التعريف يقلب الوعد إلى إدراج في منزلة قائمة.
  • لو قال «قريبين» لكان وصفًا موصوفًا، ولو قال «مقرَّبًا» مفردًا لكان مكافأةً شخصيّة، لكنّ ﴿ٱلۡمُقَرَّبِينَ﴾ الجمع المعرَّف يُدخل الجماعة كلّها في صنف فرعون الخاصّ.

السياق القريب يضع الآية في موضعها الدقيق: الآية 113 كانت مطلبًا مشروطًا: «إِنَّ لَنَا لَأَجۡرًا إِن كُنَّا نَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبِينَ» — وهي مصدَّرة بـ«إنّ» التوكيديّة وبـ«اللام» أيضًا، مما يوحي بأنّ السحرة كانوا يرسّخون مطلبهم.

  • جاءت الآية 114 إجابةً بنعم ثمّ وعدًا بما يفوق الأجر المالي وهو القُرب.
  • الآية 115 بعدها تُظهر أنّ السحرة تقدّموا فعلًا واثقين ليستأثروا بالبدء.
  • هذا يعني أنّ وعد القُرب نجح وظيفيًّا في استنهاض عزمهم.
  • أمّا الآية 116 فتصف ما حدث: ألقوا فسحروا الأعين، ثمّ تأتي 117-119 بتحوّل الحقّ وغلبة الآية الإلهيّة.

وعد فرعون لم يتحقّق شيء منه.

من هنا يبيّن المشهد الكبير أنّ فرعون يُغري بالقُرب منه على أنّه غاية كبرى، وهذا التصوير يعكس ما يوحيه نصّ الآية من تضخيم الذات الفرعونيّة: هو لا يعِد بمال فحسب، بل يعِد بمنزلة في محضره.

  • لكنّ هذا القُرب يتبيّن بعدها أنّه عاجز عن حماية أصحابه حين وقع الحقّ.
  • ومدلول الآية في موضعها هو تصوير لحظة التعاقد الغِرار: جواب بسيط ووعد مُعجَب بالنفس، تبعه إقدام السحرة، فوقع الحقّ وبطل ما صنعوا.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي قول، نعم، إن، مِن، قرب. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر قول1 في الآية
قَالَ
القول والكلام والبيان 1722 في المتن

مدلول الجذر: «قول» في القرءان: إخراج المَعنى من النَفس إلى الخارج بِواسطَة اللَّفظ. يَجمَع القَول الإلَهيّ والوَحي النَبَويّ وحِوار الأَقوام والمَلائكَة. الجامِع: تَجسيد الكَلام كأَداة الإفصاح.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «قول» هنا في 1 موضع/مواضع: قَالَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «القول والكلام والبيان» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «قول» في القرءان: إخراج المَعنى من النَفس إلى الخارج بِواسطَة اللَّفظ. يَجمَع القَول الإلَهيّ والوَحي النَبَويّ وحِوار الأَقوام والمَلائكَة. الجامِع: تَجسيد الكَلام كأَداة الإفصاح.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وَجه القُرب الفَرق عن «قول» الشاهد ------------ كلم الكَلام «كلم» الكَلام كَكُلّ (المَفهوم العامّ).

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة قَالَ: الشاهِد الأَوَّل — البَقَرَة 30: ﴿وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ﴾ استِبدال «قَالَ» بـ«كَلَّمَ» يُحَوِّل المَعنى من القَول الإفصاحيّ إلى الكَلام كَمَفهوم. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر نعم1 في الآية
نَعَمۡ
البر والإحسان | نَعيم الجَنَّة | الأنعام والحيوانات الأليفة 144 في المتن

مدلول الجذر: الفاعلُ المُنعِمُ هو اللهُ غالِبًا. الإحصاءُ يَنفي ترادُفَه مع «فَضل» أَو «رَحمَة». ضِدُّه البِنيَويُّ «كفر» — كُفرُ النِّعمَةِ بِبَدَلِها بِنَقيضِها (إبراهيم 28).

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «نعم» هنا في 1 موضع/مواضع: نَعَمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «البر والإحسان نَعيم الجَنَّة الأنعام والحيوانات الأليفة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: الفاعلُ المُنعِمُ هو اللهُ غالِبًا. الإحصاءُ يَنفي ترادُفَه مع «فَضل» أَو «رَحمَة». ضِدُّه البِنيَويُّ «كفر» — كُفرُ النِّعمَةِ بِبَدَلِها بِنَقيضِها (إبراهيم 28).. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: ﴿وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ﴾ (النساء 95).

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة نَعَمۡ: - لَو أُبدِلَ بِـ«فَضۡلَ»: لَضاعَ المَعنى الجَماعيُّ، فالفَضلُ تَمييزٌ فَردِيٌّ، والنِّعمَةُ هاهنا قَومِيَّةٌ شامِلَة («وَأَحَلُّواْ قَوۡمَهُمۡ»). فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر إن1 في الآية
وَإِنَّكُمۡ
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء 2233 في المتن

مدلول الجذر: «إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة، و«إنَّما» تحصر الحكم في جهته. وظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا أو قصرًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «إن» هنا في 1 موضع/مواضع: وَإِنَّكُمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام أدوات النفي والاستثناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: وظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا أو قصرًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن إن --------- لعل ربط بين فعل ومآل لعل تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وإن تثبت الخبر أو تعلّق الجواب أو تنفيه حصرًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَإِنَّكُمۡ: في البَقَرَة 6 ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لا تقوم «لعل» مقام «إنَّ» لأنّ الآية تقرّر حالًا محكومًا مثبتًا لا مآلًا مرجوًّا. في البَقَرَة 23 ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾ لا تقوم «إذا» مقام «إنْ» لأنّ المطلوب اختبار شرطٍ مُمكِن لا تحديد لحظة وقوعه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر مِن1 في الآية
لَمِنَ
حروف الجر والعطف 3066 في المتن

مدلول الجذر: «مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري كلّ مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «مِن» هنا في 1 موضع/مواضع: لَمِنَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «مِن» عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرف، و«مِن» تخرجه أو تبدأ به من أصل. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» ترسم الغاية، و«مِن» ترسم المبدأ.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لَمِنَ: استبدال «مِن» بـ«في» يحبس المعنى داخل ظرف بدل أن يجعله خارجا من أصل، واستبداله بـ«إلى» يعكس اتجاه الحركة من المبدأ إلى الغاية. لذلك يظهر نفي الترادف في كلّ آية تحدّد مصدرا أو بعضا أو ابتداء. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر قرب1 في الآية
ٱلۡمُقَرَّبِينَ
القرب والدنو | العبادة والتعبد 96 في المتن

مدلول الجذر: قرب يدلّ على دنوّ مسافةٍ أو منزلةٍ أو صلةٍ أو زمنٍ، حتى يصير الشيء في حيّز مؤثّرٍ من غيره؛ فيشمل قرب المكان، والقُربى، والقُربان والقُربة، والمقرَّبين، واقتراب الوقت، ويستوعب النهي «لا تقربا» عن دخول حيّز الحرام كما يستوعب «فإني قريب» و«ٱقترب».

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «قرب» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلۡمُقَرَّبِينَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «القرب والدنو العبادة والتعبد» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: قرب يدلّ على دنوّ مسافةٍ أو منزلةٍ أو صلةٍ أو زمنٍ، حتى يصير الشيء في حيّز مؤثّرٍ من غيره.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: قرب ليس دنوًّا فحسب فالدنوّ مسافة، والقرب يتّسع للمنزلة والصلة والزمن. وليس وصلًا فالوصل إلحاقٌ بعد انفصال، والقرب قد يثبت بلا اتصال كقُرب الرحمة من المحسنين.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلۡمُقَرَّبِينَ: في ﴿فَإِنِّي قَرِيبٌۖ﴾ لا يكفي «حاضرٌ» لأنّ القرب هنا دنوُّ إجابةٍ لا مجرّد وجود، ولو وُضع «بعيد» لانهدم ركن الدعاء كلّه. وفي ﴿ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ﴾ لا يكفي «الأهل» لأنّ النصّ يقيس رتبة صلةٍ ذاتِ حقٍّ مخصوص. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

5 قَولات · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿نَعَمۡ﴾ — ماذا لو حذفت أو استُبدلت؟جذر نعم

لو حذفت ﴿نَعَمۡ﴾ وبقي الوعد بالقُرب وحده لبقي الشرط معلَّقًا دون إغلاق، فيفقد المشهد دليل الموافقة الصريح على الأجر. ولو قيل «بلى» بدلها لاقتضى بلى سياق نفي قبلها — وهو غير موجود — فيتعطّل المعنى. ﴿نَعَمۡ﴾ وحدها هي الجواب الصريح الملائم للإقرار بمضمون مطلوب.

اختبار ﴿ٱلۡمُقَرَّبِينَ﴾ — ماذا لو قيل مقرَّبًا أو قريبين؟جذر قرب

لو قيل «مقرَّبًا» مفردًا لصارت مكافأة لشخص واحد منهم. ولو قيل «قريبين» صفةً دون أل لصار وصفًا عارضًا لا إدراجًا في صنف. الجمع المعرَّف ﴿ٱلۡمُقَرَّبِينَ﴾ يُدخل الجماعة كلّها في طائفة قائمة عند فرعون، فيتحوّل الوعد من مكافأة مادّيّة إلى انتساب مؤسّسيّ.

اختبار ﴿لَمِنَ﴾ — ماذا لو قيل إنّكم مقرَّبون؟جذر مِن

لو قيل وَإِنَّكُمۡ مُقَرَّبُونَ بلا لام ولا مِن لضعف التوكيد وبقي الخبر مباشرًا. ﴿لَمِنَ﴾ تُضاعف التوكيد بعنصرين: اللام تُقدِّم التوكيد قبل الخبر، ومِن تُدخلهم في الصنف من داخله لا تصفهم به من خارجه. الإدراج في الصنف أقوى من مجرّد الوصف.

كلّ قَولات الآية ودورها5 قَولات
1قَالَجذر قولافتتاح المشهد بصوت منفرد يُنسب إليه وحده دون جماعةالقريب: كلم، خطب، أجاب
2نَعَمۡجذر نعمجواب يُغلق الشرط ويُثبّت الأجر المطلوبالقريب: إي، بلى
3وَإِنَّكُمۡجذر إنتقرير مُعطوف يربط الوعد الثاني بالأوّلالقريب: فإنّكم، لإنّكم
4لَمِنَجذر مِنإدراج مؤكَّد في صنف محدود بدلًا من مجرّد الوصفالقريب: في، من
5ٱلۡمُقَرَّبِينَجذر قربالوعد المحوريّ: الإدراج في صنف القُرب المُمنوح من فرعونالقريب: المكرَّمين، القريبين، المنتخَبين

لطائف وثمرات

  • لحظة التعاقد الغِرار

    الآية تُصوّر لحظة واحدة: فرعون يُوقّع عهدًا بكلمتين ووعد. المشهد ينتهي في الآيات التالية بعكس ما وُعد به، مما يجعل الآية نفسها مفصلًا بين الغرور والسقوط.

  • القُرب سلاح إغراء

    فرعون لم يعِد بالمال فحسب بل أضاف القُرب من نفسه كمنزلة عليا. هذا يعكس أنّ الاستبداد يُقدّم صاحبه قِبلةً يُطمح إليها، والانتساب لمحضره ثمنًا لطاعته.

  • الجواب الموجز وثقل الوعد الكبير

    أجاب فرعون بـ﴿نَعَمۡ﴾ كلمة واحدة على مطلب السحرة، ثمّ أضاف وعد القُرب جملةً مستقلّة. الإيجاز في الجواب مقابل التوكيد المكثّف في الوعد — ثلاثة مؤكِّدات (إنّ + لام + مِن) — يُبيّن أنّ القُرب هو البند الحقيقيّ الذي أراد إبرازه.

  • اسم المفعول يُعرّي الفاعل

    ﴿ٱلۡمُقَرَّبِينَ﴾ باسم المفعول يُخفي فاعل الإقراب نحويًّا لكنّ السياق يُبيّنه: لا أحد يُقرِّب في هذا المشهد غير فرعون. الصيغة الصرفيّة تجعله الفاعل الضمنيّ للقُرب الممنوح.

  • تقابل المُلقِين في الآيات اللاحقة

    في الآية 115 خيَّر السحرة موسى: «إِمَّآ أَن تُلۡقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ نَحۡنُ ٱلۡمُلۡقِينَ» — وجاء «ٱلۡمُلۡقِينَ» أيضًا باسم مفعول جمع معرَّف. هذا التوازي البنيويّ بين ﴿ٱلۡمُقَرَّبِينَ﴾ و«ٱلۡمُلۡقِينَ» يصل الوعد بالقُرب بأداء الفعل مباشرةً: قَبِلوا الوعد وتقدّموا.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • قَالَ — انفراد فرعون بالقرار

    جاءت ﴿قَالَ﴾ مفردًا بعد أن كان الكلام جماعيًّا في الآيات السابقة ﴿قَالُوٓاْ﴾ في 111 و113. هذا الانفراد في الصيغة يعني أنّ فرعون يتولّى إصدار العهد وحده دون مشورة، وهو ما يصوّر تمركز القرار فيه وتضخّم دوره.

  • نَعَمۡ — إغلاق الشرط وتثبيت العهد

    السحرة علّقوا طلبهم على الغلبة في 113. ﴿نَعَمۡ﴾ هنا ليست مجاملة لفظيّة؛ هي إغلاق لبند الشرط وتثبيت له. مجيئها أوّلًا قبل الوعد بالقُرب يرسم أسبقيّة الأجر، ثمّ يُعلي فرعون رهانه بإضافة الوعد الثاني.

  • وَإِنَّكُمۡ لَمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ — البنية المزدوجة للتوكيد

    اجتمع في هذه الجملة ثلاثة توكيدات: «إنّ» التقريريّة، و«اللام» المؤكِّدة في ﴿لَمِنَ﴾، والجمع المعرَّف بـ«أل» في ﴿ٱلۡمُقَرَّبِينَ﴾. هذا التكثيف يجعل الوعد تقريرًا مثبَّتًا لا مجرّد ترغيب، وكأنّ فرعون يوقّع وثيقة بثلاثة أختام.

  • ٱلۡمُقَرَّبِينَ — اسم المفعول يكشف فاعل الإقراب

    اختيار اسم المفعول ﴿مُقَرَّبِينَ﴾ لا اسم الفاعل ﴿مُقَرَّبِينَ﴾ يكشف أنّ القُرب ليس اجتهادًا منهم بل منحة منه. الفاعل في هذا الإقراب هو فرعون ضمنًا، مما يُعظّم صورته في ذهنه وفي ذهن السحرة: هو القادر على إدخالهم في هذه المنزلة.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿نَعَمۡ﴾ — بالميم الساكنة

    رسمت ﴿نَعَمۡ﴾ بالميم مفتوحة السين مشيرةً إلى الوقف عليها بالسكون. هي مستقلّة رسمًا وصوتًا وتتميّز عن ﴿نِعۡمَ﴾ المكسورة الميم صيغةَ المدح. هذه ملاحظة رسميّة محسومة: الكسر والفتح يُفرّقان بين جوابين مختلفين وظيفةً.

  • رسم ﴿ٱلۡمُقَرَّبِينَ﴾ — الراء المشدّدة

    جاء الرسم بتضعيف الراء في ﴿مُقَرَّبِينَ﴾ ممّا يؤكّد الصيغة الصرفيّة اسم مفعول من «قرَّب» بالتضعيف لا من الثلاثيّ «قَرَب». هذا التضعيف محسوم في الرسم ودلاليًّا: التضعيف يدلّ على التعدية والإسباغ من فاعل.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

5قَولات الآية
5جذور مميزة
5حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
9الجزء
164صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

قول 1
نعم 1
إن 1
مِن 1
قرب 1

حقول الآية

القول والكلام والبيان 1
البر والإحسان | نَعيم الجَنَّة | الأنعام والحيوانات الأليفة 1
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء 1
حروف الجر والعطف 1
القرب والدنو | العبادة والتعبد 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر قول1 في الآية · 1722 في المتن
القول والكلام والبيان

«قول» في القرءان: إخراج المَعنى من النَفس إلى الخارج بِواسطَة اللَّفظ. يَجمَع القَول الإلَهيّ والوَحي النَبَويّ وحِوار الأَقوام والمَلائكَة. الجامِع: تَجسيد الكَلام كأَداة الإفصاح.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الخلاصة: «قول» هو جذر الإفصاح القرآني؛ يعمل في خمس وظائف كبرى: القول الإلهي، وأمر التبليغ بـ«قُل»، وحوار الأقوام، وقول الملائكة والكائنات، والقول اسمًا محفوظًا للحجة أو الدعوى. لذلك يُقرأ كل موضع بحسب قائله ومخاطبه ووظيفته في السياق.

فروق قريبة: الجذر وَجه القُرب الفَرق عن «قول» الشاهد ------------ كلم الكَلام «كلم» الكَلام كَكُلّ (المَفهوم العامّ)؛ «قول» الفِعل المُحَدَّد لإخراج المَعنى ﴿وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكۡلِيمٗا﴾ النِّساء 164 خطب المُخاطَبَة «خطب» المُخاطَبَة المَشهَدِيَّة؛ «قول» الإفصاح المُجَرَّد ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ﴾ الفُرقان 63 نطق الإخراج اللَّفظيّ «نطق» التَلَفُّظ كَجِسم؛ «قول» القَول كَمَعنى ﴿عُلِّمۡنَا مَنطِقَ ٱلطَّيۡرِ﴾ النَّمل 16 نبأ إبلاغ الخَبَر «نبأ» إبلاغ خَبَر مَخصوص؛ «قول» الإفصاح بأَيّ مَعنى ﴿نَبِّئۡ عِبَادِيٓ أَنِّيٓ﴾ الحِجر 49 بشر الإبشار «بشر» إخبار بسارّ؛ «قول» مُحايد بالنِّسبَة لِلمَضمون ﴿فَبَشَّرۡنَٰهَا﴾ هود 71 الجَوهَر: «قول» جذر الإفصاح المُحايد — يَستَوعِب كل ما يُلفَظ بأَيّ مَعنى. الجَذور الأُخرى تُخَصِّص بالكَيفيّة (خِطاب، نُطق) أَو بالمَضمون (نَبأ، بِشارَة).

اختبار الاستبدال: الشاهِد الأَوَّل — البَقَرَة 30: ﴿وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ﴾ استِبدال «قَالَ» بـ«كَلَّمَ» يُحَوِّل المَعنى من القَول الإفصاحيّ إلى الكَلام كَمَفهوم. «قَالَ» تَفصح بِما بَعدها مُباشَرَة («إِنِّي جَاعِلٞ»)، «كَلَّمَ» تَدُلّ على فِعل التَّكليم دون تَخصيص بمَا قِيل. الشاهِد الثاني — الإخلاص 1: ﴿قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ استِبدال «قُل» بـ«اِنطُق» يَحفَظ المَعنى لَفظيًّا لكن يَفقُد التَكليف. «قُل» في القرءان أَمرٌ بالتَّبليغ — تَكليف نَبَويّ بإفصاح المَعنى للنَّاس. «اِنطُق» مُجَرَّد تَلَفُّظ. الشاهِد الثالث — البَقَرَة 30 (تَكمِلَة): ﴿قَالُوٓاْ أَتَجۡعَلُ فِيهَا مَن يُفۡسِدُ﴾ استِبدال «قَالُوٓاْ» بـ«تَكَلَّمُوۡاْ» يَحفَظ الحَدَث لكن يَفقُد المُحاوَرَة. «قَالُوٓاْ» في القَصَص = ابتِداء حِوار، «تَكَلَّمُوۡاْ» = فِعل التَكَلُّم بِغَير تَخصيص محاوَرة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر نعم1 في الآية · 144 في المتن
البر والإحسان | نَعيم الجَنَّة | الأنعام والحيوانات الأليفة

النِّعمَةُ في القُرءانِ: الإسباغُ المُلَيِّنُ على عَبدٍ أَو قَومٍ — غالِبًا بِما يَنفَعُهُم في الدُّنيا والآخِرَة، وقد يَقَعُ استِدراجًا للمُكَذَّبين لا فَضلًا مَقبولًا — يَتَفَرَّعُ إلى نِعمَةٍ مَعنَويَّةٍ (الفاتحة 7)، أَنعامٍ مادِّيَّةٍ (النحل 5)، نَعيمٍ أُخروِيٍّ (يونس 9)، صيغَةِ مَدحٍ «نِعۡمَ» تُقَرِّرُ بُلوغَ الجَودَةِ (الأنفال 40)، ونَعَمٍ إثباتٍ (الأعراف 44).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: النِّعمَةُ في القُرءانِ: الإسباغُ المُلَيِّنُ على عَبدٍ أَو قَومٍ — غالِبًا بِما يَنفَعُهُم في الدُّنيا والآخِرَة، وقد يَقَعُ استِدراجًا للمُكَذَّبين لا فَضلًا مَقبولًا — يَتَفَرَّعُ إلى نِعمَةٍ مَعنَويَّةٍ (الفاتحة 7)، أَنعامٍ مادِّيَّةٍ (النحل 5)، نَعيمٍ أُخروِيٍّ (يونس 9)، صيغَةِ مَدحٍ «نِعۡمَ» تُقَرِّرُ بُلوغَ الجَودَةِ (الأنفال 40)، ونَعَمٍ إثباتٍ (الأعراف 44). الفاعلُ المُنعِمُ هو اللهُ غالِبًا. الإحصاءُ يَنفي ترادُفَه مع «فَضل» أَو «رَحمَة». ضِدُّه البِنيَويُّ «كفر» — كُفرُ النِّعمَةِ بِبَدَلِها بِنَقيضِها (إبراهيم 28).

حد الجذر: النِّعمَةُ القُرءانيَّةُ إسباغٌ مُلَيِّنٌ في 144 مَوضِعًا، يَتَوَزَّعُ على نِعمَةٍ مَعنَويَّةٍ (60+ مَوضِعًا، غالِبًا فَضلًا وقد تَقَعُ استِدراجًا كَما في المزمل 11 والدخان 27)، أَنعامٍ مَخلوقَةٍ (32 مَوضِعًا)، نَعيمٍ أُخروِيٍّ (22 مَوضِعًا)، صيغَةِ مَدحٍ «نِعۡمَ» (17 مَوضِعًا، مِثل ﴿نِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ﴾ الأنفال 40)، ونَعَمٍ إثباتٍ (3 مَواضِع). ضابِطُه: نِسبَةُ الإنعامِ إلى اللهِ. ضِدُّه «كفر» — 13 آيَةً تَجمَعُ الجِذرَين، أَبرَزُها ﴿بَدَّلُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ كُفۡرٗا﴾ (إبراهيم 28).

فروق قريبة: النِّعمَةُ تَلتَقي بِجِذورٍ ثَلاثَةٍ في حَقلِ الإسباغِ، ويَفتَرِقُ عَنها بِخَصائصَ دَقيقَةٍ: (1) «فضل»: الفَضلُ زيادَةٌ على ما يُستَحَقُّ — يَحتَوي مَعنى التَّفضيلِ والتَّمييزِ. ﴿وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ﴾ (النساء 95). النِّعمَةُ والفَضلُ يَجتَمِعانِ في ﴿فَٱنقَلَبُواْ بِنِعۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضۡلٖ﴾ (آل عمران 174) — التَّجاوُرُ يَكشِفُ التَّمييزَ: النِّعمَةُ إسباغٌ، والفَضلُ تَمييزٌ. النِّعمَةُ لِكُلِّ مَن أُنعِمَ عَلَيهِ، والفَضلُ لِمَن خُصَّ بِزيادَة. (2) «رحم»: الرَّحمَةُ انعِطافٌ نَفسيٌّ يَتبَعُه نَفعٌ. ﴿وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ﴾. الرَّحمَةُ مَنشَأٌ في القَلبِ الإلَهيِّ، والنِّعمَةُ ثَمَرَتُها في حَياةِ المُنعَمِ عَلَيهِ. ﴿وَمِن رَّحۡمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ﴾ (القصص 73) — الرَّحمَةُ سَبَبٌ، النِّعمَةُ نَتيجَة. (3) «برك»: البَرَكَةُ ثَباتُ الخَيرِ وَنُمُوُّه. ﴿تَبَٰرَكَ ٱلَّذِي بِيَدِهِ ٱلۡمُلۡكُ

اختبار الاستبدال: اختِبارُ الاستِبدالِ على إبراهيم 28 ﴿بَدَّلُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ كُفۡرٗا﴾: - لَو أُبدِلَ «نِعۡمَتَ» بِـ«رَحۡمَتَ»: لَضاعَ مَعنى التَّعَدِّي الفِعليِّ المَلموسِ — الرَّحمَةُ صِفَةٌ في المُنعِمِ، والتَّبديلُ المَزعومُ يَنالُ الإسباغَ النازِلَ لا الصِّفَةَ الإلَهيَّة. - لَو أُبدِلَ بِـ«فَضۡلَ»: لَضاعَ المَعنى الجَماعيُّ، فالفَضلُ تَمييزٌ فَردِيٌّ، والنِّعمَةُ هاهنا قَومِيَّةٌ شامِلَة («وَأَحَلُّواْ قَوۡمَهُمۡ»). - لَو أُبدِلَ بِـ«بَرَكَةَ»: لَخَلا التَّعبيرُ مِن مَعنى الإسباغِ على المُنعَمِ عَلَيهِ، فالبَرَكَةُ صِفَةُ المُنعِمِ أَو المُبَارَكِ، لا فِعلٌ مُتَجاوِزٌ. إذًا «نِعۡمَة» يَجمَعُ بِالضَّبط: الإسباغَ، النِّسبَةَ إلى المُنعِمِ، التَّعَدِّيَ على المُنعَمِ عَلَيهِ، والقابِليَّةَ لِلتَّبديلِ بِالكُفر — وهَذا ما تَقتَضيهِ الآيَة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر إن1 في الآية · 2233 في المتن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء

«إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة، و«إنَّما» تحصر الحكم في جهته. وظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا أو قصرًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي ضبط موقف الخطاب من المضمون: تثبيت خبر، أو تعليق جواب على شرط، أو نفي حصريّ، أو قصر حكم. ولهذا يختلف عن «لعل» التي تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وعن «إذا» التي تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وعن «أن» المفتوحة التي تؤطّر مضمون الجملة دون تثبيتٍ أو نفيٍ أو تعليق.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن إن --------- لعل ربط بين فعل ومآل لعل تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وإن تثبت الخبر أو تعلّق الجواب أو تنفيه حصرًا. ءذا الشرط والتوقيت ءذا تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وإن تربطه بإمكان الشرط أو تثبت الخبر أو تنفيه. ءن حمل المضمون ءن المفتوحة تؤطّر مضمون الجملة، وإن المكسورة تثبّت أو تشرط أو تنفي أو تحصر. لو التعليق لو تفتح فرضًا مخالفًا أو ممتنعًا، وإن تبني علاقة شرطيّة ممكنة الوقوع. ما / لا النفي «ما/لا» تنفيان نفيًا مطلقًا، و«إنْ» النافية تلازمها «إلّا» فتجمع النفي إلى القصر في نمط «إِنۡ … إِلَّا».

اختبار الاستبدال: في البَقَرَة 6 ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لا تقوم «لعل» مقام «إنَّ»؛ لأنّ الآية تقرّر حالًا محكومًا مثبتًا لا مآلًا مرجوًّا. في البَقَرَة 23 ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾ لا تقوم «إذا» مقام «إنْ»؛ لأنّ المطلوب اختبار شرطٍ مُمكِن لا تحديد لحظة وقوعه. وفي الأنعَام 7 ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾ تقوم «ما» النافية مقام «إنْ» («ما هذا إلّا سحرٌ مبين»)، فيتّحد المعنى — وهذا اختبار يكشف أنّ «إنْ» هنا نافية لا شرطيّة ولا توكيديّة؛ بخلاف موضع التوكيد والشرط حيث لا تصلح «ما».

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر مِن1 في الآية · 3066 في المتن
حروف الجر والعطف

«مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري كلّ مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: ابتداء وانفصال وانتساب إلى أصل. كلّ مواضعه تعود إلى سؤال واحد: من أيّ جهة أو أصل أو بعض بدأ المذكور؟

فروق قريبة: يفترق «مِن» عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرف، و«مِن» تخرجه أو تبدأ به من أصل. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» ترسم الغاية، و«مِن» ترسم المبدأ. ويفترق عن «عن» بأنّ «عن» تفيد مجاوزة أو صرفا عن جهة، أمّا «مِن» فتدلّ على منشأ أو بعض أو ابتداء.

اختبار الاستبدال: استبدال «مِن» بـ«في» يحبس المعنى داخل ظرف بدل أن يجعله خارجا من أصل، واستبداله بـ«إلى» يعكس اتجاه الحركة من المبدأ إلى الغاية. لذلك يظهر نفي الترادف في كلّ آية تحدّد مصدرا أو بعضا أو ابتداء.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر قرب1 في الآية · 96 في المتن
القرب والدنو | العبادة والتعبد

قرب يدلّ على دنوّ مسافةٍ أو منزلةٍ أو صلةٍ أو زمنٍ، حتى يصير الشيء في حيّز مؤثّرٍ من غيره؛ فيشمل قرب المكان، والقُربى، والقُربان والقُربة، والمقرَّبين، واقتراب الوقت، ويستوعب النهي «لا تقربا» عن دخول حيّز الحرام كما يستوعب «فإني قريب» و«ٱقترب».

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: القُرب نقصُ فاصلٍ مؤثّر: في المكان أو النسب أو المنزلة أو الزمن أو التعبّد، حتى يصير الشيء في حيّز يؤثّر فيه.

فروق قريبة: قرب ليس دنوًّا فحسب؛ فالدنوّ مسافة، والقرب يتّسع للمنزلة والصلة والزمن. وليس وصلًا؛ فالوصل إلحاقٌ بعد انفصال، والقرب قد يثبت بلا اتصال كقُرب الرحمة من المحسنين. وليس ولايةً؛ فالولاية نصرةٌ أو تدبير، والقرب صلةٌ أو دنوٌّ مؤثّر داخل العلاقة لا تولّي أمرها. زاوية الجذر المخصوصة: نقص الفاصل المؤثّر، لا مجرّد الحضور ولا الاتصال ولا النصرة.

اختبار الاستبدال: في ﴿فَإِنِّي قَرِيبٌۖ﴾ لا يكفي «حاضرٌ»؛ لأنّ القرب هنا دنوُّ إجابةٍ لا مجرّد وجود، ولو وُضع «بعيد» لانهدم ركن الدعاء كلّه. وفي ﴿ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ﴾ لا يكفي «الأهل»؛ لأنّ النصّ يقيس رتبة صلةٍ ذاتِ حقٍّ مخصوص. وفي ﴿لَا تَقۡرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ﴾ لا يكفي «لا تأكلا»؛ لأنّ النهي يشمل دخول حيّز الخطر قبل الفعل لا الفعلَ وحده.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1قَالَقالقول
2نَعَمۡنعمنعم
3وَإِنَّكُمۡوإنكمإن
4لَمِنَلمنمِن
5ٱلۡمُقَرَّبِينَالمقربينقرب

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يجعل الآية 114 لحظة توقيع وسط مشهد مفاوضة: الآيات 109-112 رسمت مشهد الاستنفار والتحشيد، والآية 113 كانت مطلب السحرة المشروط، و114 إجابة فرعون، ثمّ 115 إقدام السحرة بعد إغراء القُرب. ما بعدها — 116-119 — يبيّن أنّ الوعد انكسر: غُلبوا وانقلبوا صاغرين. السياق إذن يجعل ﴿ٱلۡمُقَرَّبِينَ﴾ وعدًا معلَّقًا في الهواء: قُدِّم كأنّه الغاية الكبرى، ثمّ انهارت ركائزه بمجرد أن ألقى موسى عصاه.

  • سياق قريبالأعرَاف 109

    قَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِ فِرۡعَوۡنَ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٞ

  • سياق قريبالأعرَاف 110

    يُرِيدُ أَن يُخۡرِجَكُم مِّنۡ أَرۡضِكُمۡۖ فَمَاذَا تَأۡمُرُونَ

  • سياق قريبالأعرَاف 111

    قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَأَرۡسِلۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ

  • سياق قريبالأعرَاف 112

    يَأۡتُوكَ بِكُلِّ سَٰحِرٍ عَلِيمٖ

  • سياق قريبالأعرَاف 113

    وَجَآءَ ٱلسَّحَرَةُ فِرۡعَوۡنَ قَالُوٓاْ إِنَّ لَنَا لَأَجۡرًا إِن كُنَّا نَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبِينَ

  • الآية الحاليةالأعرَاف 114

    قَالَ نَعَمۡ وَإِنَّكُمۡ لَمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ

  • سياق قريبالأعرَاف 115

    قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِمَّآ أَن تُلۡقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ نَحۡنُ ٱلۡمُلۡقِينَ

  • سياق قريبالأعرَاف 116

    قَالَ أَلۡقُواْۖ فَلَمَّآ أَلۡقَوۡاْ سَحَرُوٓاْ أَعۡيُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسۡتَرۡهَبُوهُمۡ وَجَآءُو بِسِحۡرٍ عَظِيمٖ

  • سياق قريبالأعرَاف 117

    ۞ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۖ فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ مَا يَأۡفِكُونَ

  • سياق قريبالأعرَاف 118

    فَوَقَعَ ٱلۡحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ

  • سياق قريبالأعرَاف 119

    فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَٱنقَلَبُواْ صَٰغِرِينَ