قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالأعرَاف١٠٧

الجزء 9صفحة 1646 قَولات6 حقول

فَأَلۡقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعۡبَانٞ مُّبِينٞ ١٠٧

◈ خلاصة المدلول

الآية تبني مشهد تحوّل لا مجرد وصف معجزة: فعل الإلقاء الحاسم ﴿فَأَلۡقَىٰ﴾ يُوجَّه إلى العصا المملوكة بضمير الإضافة ﴿عَصَاهُ﴾، ثم تنقطع التوقعات بـ﴿فَإِذَا﴾ التي تشدّ اللحظة شدًّا لا فجوة فيه، ويبرز الضمير ﴿هِيَ﴾ ليثبّت المرجع في لحظة الانقلاب قبل أن يُعلَن خبره، ويأتي الخبر مزدوجًا: ﴿ثُعۡبَانٞ﴾ يحمل صورة الضخامة الزاحفة، و﴿مُّبِينٞ﴾ يغلق الباب على أي التباس في الهيئة. الآية لا تصف حيوانًا؛ بل تصف لحظة حجج تُحوَّل فيها أداة الإمساك إلى شاهد ظاهر أمام خصم طالب الآية وفرّق الدعوى بين صدق ومراء.

كيف وصلنا إلى المدلول

يبدأ الوضع في الآيتين السابقتين بمطالبة صريحة: ﴿قَالَ إِن كُنتَ جِئۡتَ بِـَٔايَةٖ فَأۡتِ بِهَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾، فالمطلوب ليس بيانًا عامًا بل آية تُرى وتُقيم الحجة.

  • وفي هذا المقام الضاغط يقع فعل الإلقاء.

أولًا: فعل الإلقاء وأثره في فتح المشهد ﴿فَأَلۡقَىٰ﴾ فعل توجيه حاسم: الإلقاء ليس وضعًا بل طرحًا في ميدان التلقي.

  • والفاء تربطه بالمطالبة السابقة ربطًا يلغي التردد — لم يتأخر ولم يعرض ولم يُقدّم تمهيدًا.
  • وهذا الإلقاء مبنيّ على ما أثبته جذر «لقي» من مركزية الاتصال الحاسم بين طرفين: ملقٍ ومُلقًى إليه، والميدان هو حضرة فرعون التي طلبت الآية.
  • ولو قيل «وضع» أو «رمى» لانكسر هذا الإحكام: الوضع لا يُعلم فيه متلقٍّ، والرمي يُضعف قصد الحجة.

ثانيًا: ﴿عَصَاهُ﴾ — الملكية التي تصير شاهدًا الإضافة في ﴿عَصَاهُ﴾ ليست زينة، بل تُثبت في البداية أن هذه أداته هو، المعلومة الممسوكة، لا شيء أُحضر من خارج.

  • وهذا الإثبات يُعظّم ما يأتي: ليس شيئًا مجهولًا انقلب، بل الأداة التي كانت معروفة عبر السياق — تُوكأ وتُهشّ وتؤدي مآرب.
  • هذه العصا بالذات — عصاه هو — صارت ميدان الآية.
  • وجذر «عصو» يفرّق بين عصا موسى التي تصير أداة آية وعصي السحرة التي أدوات تخييل؛ وهذا الفارق يُحكم المشهد: ما أُلقي هنا يختلف في طبيعته وفي غايته عن كل ما سيأتي من السحرة.

ثالثًا: ﴿فَإِذَا﴾ — الانقطاع الذي لا فصل فيه ﴿فَإِذَا﴾ لا تفتح الجملة بعدها فحسب، بل تشدّ ما بعدها إلى ما قبلها شدًّا يجعل النتيجة لصيقة بالفعل بلا مهلة.

  • جذر «ءذا» في حالة «فإذا» يعمل على ضمّ لحظة الوقوع إلى لحظة الفعل: الإلقاء والانقلاب لحظة واحدة في العرض القرآني.
  • ولو قيل «فحين ألقى رأى» أو «فبعد الإلقاء» لانكسر هذا الضم الخاطف وضعف الإذهال المطلوب في حضرة الخصم الطالب.

رابعًا: ﴿هِيَ﴾ — ثبات المرجع في لحظة الانقلاب الضمير ﴿هِيَ﴾ يُبرز العصا مرجعًا قبل أن يُعلَن ما صارت إليه.

  • وهذا الإبراز وظيفي: الخبر الذي يأتي بعد لن يُقبل إن لم يُثبَّت المبتدأ أولًا.
  • ولو حُذف الضمير وقيل «فإذا ثعبان مبين» لانحذف هذا التثبيت ولفُقد إبراز الأصل في لحظة التحوّل — الوصف سيصبح أسرع لكنه أقل حجة لأن العصا لم تُستحضر في المشهد قبل إعلان ما صارت إليه.
  • وجذر ﴿هي﴾ يثبت أن الضمير المؤنث هنا ليس مجرد إحالة بل يثبّت حكمًا على المرجع في السياق، وهذا الحكم هو التحوّل نفسه.

خامسًا: ﴿ثُعۡبَانٞ﴾ و﴿مُّبِينٞ﴾ — الزوج الذي يُغلق الحجة لا يكفي أن تصير العصا شيئًا حيًّا؛ بل يُشترط لقيام الحجة أن يكون هذا الشيء ضخمًا جليًّا لا مجال للالتباس فيه.

  • ﴿ثُعۡبَانٞ﴾ يحمل في ذاته صورة الزاحف الكبير — لا الحية الصغيرة التي قد يُقال إنها التبست بحبل أو خُدعت العيون.
  • وتنكيره وصف لا تعريف: ثعبان بعينه في هذا الموضع، لا كلمة تعريف عامة.
  • ثم يأتي ﴿مُّبِينٞ﴾ نعتًا يُوصد باب المراء: بيّن الحدّ، جليّ الهيئة، لا غموض في ما يراه الحاضرون.
  • وتنكير ﴿مُّبِينٞ﴾ هنا — خلافًا لـ﴿ٱلۡمُبِين﴾ المعرَّف — يصف هذا الثعبان في هذا الموضع لا جنسًا عامًا من البيان.

والزوج معًا — ﴿ثُعۡبَانٞ مُّبِينٞ﴾ — يبني الحجة من طرفين: الهيئة الضخمة ووضوحها؛ وهذا ما يجعل الملأ في الآية التالية يصفونه بالسحر العليم لا بالوهم أو الخدعة.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي لقي، عصو، ءذا، هي، ثعب، بين. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر لقي1 في الآية
فَأَلۡقَىٰ
الإرسال والإلقاء | المجيء والإتيان والوصول 146 في المتن

مدلول الجذر: لقي يدل على وصول مباشر يلامس طرفًا أو موضعًا: لقاء مواجهة، أو إلقاء موجَّه إلى متلقٍّ، أو إيقاع في موضع، أو طرح وإفراغ، أو تلقّي ما يرد من جهة أخرى. مركزه حصول الملاقاة أو الإلقاء في منتهاه، لا مجرد الحركة.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «لقي» هنا في 1 موضع/مواضع: فَأَلۡقَىٰ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الإرسال والإلقاء المجيء والإتيان والوصول» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: لقي يدل على وصول مباشر يلامس طرفًا أو موضعًا: لقاء مواجهة، أو إلقاء موجَّه إلى متلقٍّ، أو إيقاع في موضع، أو طرح وإفراغ، أو تلقّي ما يرد من جهة أخرى. مركزه حصول الملاقاة أو الإلقاء في منتهاه، لا مجرد الحركة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: جاء يدل على الوصول العام، أما لقي فيدل على وصول يواجه طرفًا أو يقع في موضع بعينه أو يتحقق بالتلقي.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فَأَلۡقَىٰ: في الانشقاق 6، لو قيل فواصل إليه بدل فملاقيه لنقص معنى المواجهة النهائية. وفي الأعراف 116، ألقوا لا تساوي ضعوا لأن الإلقاء فعل توجيه ظاهر إلى ميدان التلقي. وفي البقرة 37، تلقى آدم كلمات لا تساوي سمع كلمات فقط، لأن التلقي استقبال وقبول لما ورد. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر عصو1 في الآية
عَصَاهُ
المتاع والأثاث | الآية والمعجزة والبرهان 12 في المتن

مدلول الجذر: عصو يدل على العصا: عود ممسوك تستعمله اليد، وقد يصير بأمر الله أداة آية وفصل، بينما تبقى عصي السحرة أدوات تخييل.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «عصو» هنا في 1 موضع/مواضع: عَصَاهُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «المتاع والأثاث الآية والمعجزة والبرهان» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: عصو يدل على العصا: عود ممسوك تستعمله اليد، وقد يصير بأمر الله أداة آية وفصل، بينما تبقى عصي السحرة أدوات تخييل.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق عصو عن يدي بأن اليد آلة الإمساك والعمل، أما العصا فهي الشيء الممسوك. ويفترق عن حبل في مشهد السحرة بأن الحبال أدوات تخييل ممدودة، أما العصي أعواد قائمة ممسوكة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة عَصَاهُ: في طه 18 لا يصلح حبل بدل عصاي لأن الوظائف المذكورة توكؤ وهش ومآرب. وفي الشعراء 63 لا يكفي أداة عامة؛ لأن انفلاق البحر مرتبط بضرب العصا. وفي طه 66 جمع الحبال والعصي يثبت تمايز الأداة لا ترادفها. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءذا1 في الآية
فَإِذَا
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 693 في المتن

مدلول الجذر: «ءذا» أداة تَشُدّ الخطاب إلى لحظة مرجعيّة لا إلى زمن مطلق، وتنتظم على ثلاث جهات لا يشذّ عنها موضع: (أ) «إذ» تستحضر حدثًا واقعًا مضى ليُبنى عليه التذكير والاحتجاج، (ب) «إذا» الشرطيّة تجعل وقوع الحدث المتوقَّع أو المتكرّر زمنًا يُرتَّب عليه جواب، (ج) «إذا» الفجائيّة تكشف انقلاب الحال انقلابًا مباغتًا لا جوابًا مُرتَّبًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءذا» هنا في 1 موضع/مواضع: فَإِذَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: وعلى هذه الجهات تجري «أئذا» الإنكاريّة باستفهام عن إمكان ما بعد اللحظة، و«إذًا» الجوابيّة بربط الجزاء بكلام سابق.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن ءذا --------- إن الشرط إن تعلّق الجواب على إمكان الشرط، وءذا يضيف جهة التوقيت والوقوع.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فَإِذَا: في البَقَرَة 30 لا يقوم «لو» مقام «إذ» لأنّ المقام تذكير بحدث واقع لا فرض ممتنع. وفي هُود 40 لا تقوم «إن» وحدها مقام «إذا» لأنّ مجيء الأمر وفوران التنّور يرسمان لحظة تبدأ عندها النجاة والعقوبة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر هي1 في الآية
هِيَ
الضمائر وأسماء الإشارة 64 في المتن

مدلول الجذر: هي = ضمير إحالة ظاهر يبرز مرجعًا مؤنثًا أو مؤنث المعاملة، ويثبّت عليه حكمًا في السياق. ليست قيمته القرآنية مجرد التعويض عن اسم سابق؛ بل كثيرًا ما يحوّل الإحالة إلى موضع تركيز: في السؤال ﴿مَا هِيَ﴾، والحصر ﴿إِنۡ هِيَ إِلَّا﴾، والمفاجأة ﴿فَإِذَا هِيَ﴾، والتفضيل ﴿بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ﴾، والتقرير الأخروي ﴿هِيَ ٱلۡمَأۡوَىٰ﴾.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «هي» هنا في 1 موضع/مواضع: هِيَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الضمائر وأسماء الإشارة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: هي = ضمير إحالة ظاهر يبرز مرجعًا مؤنثًا أو مؤنث المعاملة، ويثبّت عليه حكمًا في السياق. ليست قيمته القرآنية مجرد التعويض عن اسم سابق.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: هي / هذه «هذه» تشير وتعين، و«هي» تحيل وتحكم في العنكبوت 64 اجتمع الأمران: ﴿هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ﴾ للتعيين، ثم ﴿لَهِيَ ٱلۡحَيَوَانُ﴾ لتثبيت الحكم على الدار الآخرة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة هِيَ: - في ﴿فَأَلۡقَىٰهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٞ تَسۡعَىٰ﴾ لو حُذف الضمير لصار الخبر أسرع لكنه يفقد إبراز العصا في لحظة التحول. - في ﴿وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ لَهِيَ ٱلۡحَيَوَانُۚ﴾ لا يساوي حذف ﴿لَهِيَ﴾ المعنى. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ثعب1 في الآية
ثُعۡبَانٞ
الطير والزواحف والحشرات 2 في المتن

مدلول الجذر: الثعبان: الزاحف الكبير الجليّ — بيّن الهيئة لا التباس فيه. القرآن يذكره في سياق المعجزة: التحول المذهل من العصا الجامدة إلى الثعبان الضخم البيِّن — تمثيل أقصى درجات القدرة الإلهية المنظورة.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ثعب» هنا في 1 موضع/مواضع: ثُعۡبَانٞ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الطير والزواحف والحشرات» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: الثعبان: الزاحف الكبير الجليّ — بيّن الهيئة لا التباس فيه. القرآن يذكره في سياق المعجزة: التحول المذهل من العصا الجامدة إلى الثعبان الضخم البيِّن — تمثيل أقصى درجات القدرة الإلهية المنظورة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: مقارنة مع: حوى (حية) - الحية (طه 20): فَإِذَا هِيَ حَيَّةٞ تَسۡعَىٰ — الحركة (تسعى) هي الوصف. الثعبان: مبين — الضخامة والجلاء هو الوصف.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ثُعۡبَانٞ: - في الأعرَاف 107: لو قيل فإذا هي حية مبينة لقاربنا المعنى، لكن ثعبان يُضيف بُعد الضخامة الذي يُكثِّف الإذهال. المعجزة أمام فرعون تستدعي ضخامة ظاهرة لا مجرد حيوان زاحف. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر بين1 في الآية
مُّبِينٞ
الفصل والحجاب والمنع | الإظهار والتبيين | التعليم والبيان والتفسير 524 في المتن

مدلول الجذر: «بين» إظهارُ الفصل المُبرِز للحدّ. يفترق في القرآن إلى مسارَين تحت أصل واحد: فصلٌ بين طرفين في الحسّ أو في الحُكم — ومنه الظرف «بَيۡن» موضعًا للفصل؛ وفصلٌ بين المعنى والالتباس — ومنه البيان والبيّنة والمبين، لأنها تُخرج الشيء من الخفاء أو الاختلاط إلى التميُّز. والجامع أنّ الفصل هو ما يُظهِر الحدّ، فلا يصدق الجذر على مجرّد البروز ولا على مجرّد التمزيق.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «بين» هنا في 1 موضع/مواضع: مُّبِينٞ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الفصل والحجاب والمنع الإظهار والتبيين التعليم والبيان والتفسير» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «بين» إظهارُ الفصل المُبرِز للحدّ. يفترق في القرآن إلى مسارَين تحت أصل واحد: فصلٌ بين طرفين في الحسّ أو في الحُكم — ومنه الظرف «بَيۡن» موضعًا للفصل.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «بين» عن «وضح» بأنه يحمل معنى الفصل والحدّ إلى جانب الإيضاح، فالوضوح حالةٌ والبيان فعلُ إظهار يفرز.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مُّبِينٞ: في ﴿فَٱفۡرُقۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾ (المَائدة 25) لو وُضع «فرق» مكان البِنية الظرفيّة لاختلّ المعنى إذ الجذر هنا قائمٌ على وجود طرفين يُفصَل بينهما، لا على تمزيق طرفٍ واحد — والآية نفسها تجمع الفعل والظرف فيتبيّن الفرق. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

6 قَولات · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿فَأَلۡقَىٰ﴾جذر لقي

لو قيل «فوضع عصاه» لانكسر معنى التوجيه الحاسم في الميدان: الوضع لا يحمل قصد التلقي، ولا تعلّق الإلقاء بمن يرى ويشهد. الإلقاء يحمل دلالة طرح ظاهر أمام خصم طالب الحجة، وهذا ما يجعل نتيجته «فإذا» حجة لا مصادفة.

اختبار ﴿عَصَاهُ﴾جذر عصو

لو قيل «فألقى عصا» بلا إضافة لفُقد تثبيت الملكية قبل الانقلاب. الضمير الرابط يجعل الانقلاب من معلوم إلى مذهل، لا من مجهول. ولو قيل «فألقى شيئًا» لتلاشى أثر الانقلاب بالكلية.

اختبار ﴿فَإِذَا﴾جذر ءذا

لو قيل «فحين ألقاها كانت» أو «فبعد الإلقاء» لانكسر الضم الخاطف بين الفعل والنتيجة. ﴿فَإِذَا﴾ تجعل الانقلاب فوريًّا لصيقًا بالإلقاء في مشهد واحد، وهذا ما يُضاعف الإذهال أمام من يرى.

اختبار ﴿هِيَ﴾جذر هي

لو حُذف الضمير وقيل «فإذا ثعبان مبين» لتلاشى تثبيت المرجع قبل إعلان الخبر. الضمير يحفظ خيط التحوّل: العصا هي نفسها التي أُلقيت وهي نفسها التي صارت ثعبانًا. وبلا هذا الخيط تُقرأ الآية كظهور شيء لا كانقلاب شيء معلوم.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (2)
اختبار ﴿ثُعۡبَانٞ﴾جذر ثعب

لو قيل «فإذا هي حية مبينة» لقاربنا المعنى لكننا فقدنا بُعد الضخامة. الثعبان في السياق — أمام خصم طالب الآية — يستدعي هيئة ضخمة لا تُنكر. الحية تبرز الحركة، أما الثعبان فيُبرز الضخامة التي لا تُكذَّب، وهذا ما جعل الملأ يفزعون إلى وصف السحر لا الإنكار.

اختبار ﴿مُّبِينٞ﴾جذر بين

لو حُذف النعت وقيل «فإذا هي ثعبان» لبقي المشهد ناقصًا: ثعبان يُرى لكن هل هو جليّ الهيئة أم ملتبس؟ ﴿مُّبِينٞ﴾ يُوصد باب الشك في الرؤية. ولو قيل «ظاهر» لوصفنا الظهور دون أن نصف جلاء الحد وانتفاء الالتباس الذي يحمله «مبين» من جذر «بين».

كلّ قَولات الآية ودورها6 قَولات
1فَأَلۡقَىٰجذر لقيفعل حاسم يوجّه العصا إلى ميدان الحجة أمام من طالب الآيةالقريب: وضع، رمى، طرح
2عَصَاهُجذر عصوالأداة المعلومة المملوكة التي يُثبت انقلابها الحجةالقريب: حبل، يدي
3فَإِذَاجذر ءذاشدّ لحظة النتيجة إلى لحظة الفعل بلا مهلةالقريب: حين، إذ، فحين
4هِيَجذر هيتثبيت المرجع المؤنث في لحظة الانقلاب قبل إعلان الخبرالقريب: هو، ذلك
5ثُعۡبَانٞجذر ثعبصورة الضخامة الزاحفة التي تُكثّف الإذهال وتُقيم الحجة البصريةالقريب: حية، زاحف
6مُّبِينٞجذر بينإغلاق باب الالتباس في الهيئة: الثعبان جليّ الحد لا يُنكر رؤيتهالقريب: ظاهر، واضح، كبير

لطائف وثمرات

  • الحجة لا تحتاج كلامًا

    الآية كلها أفعال وصور لا كلام تعريفي: ألقى، فإذا، هي، ثعبان مبين. هذا يُبيّن أن الحجة القائمة على الفعل الظاهر أقوى من الكلام في مقام الخصومة.

  • الانقلاب من المعلوم أقوى

    لو كان الثعبان جاء من مكان مجهول لأمكن الشك في مصدره. لكن ﴿عَصَاهُ﴾ تُثبت أن الأصل كان معلومًا لدى الجميع، فيكون الانقلاب حجة أمام من شهد البداية.

  • البيان يُوصد باب المراء

    ﴿مُّبِينٞ﴾ لا يصف الحجم فحسب بل يصف جلاء الهيئة بحيث لا يبقى للمنكر متمسّك. ولهذا كان الرد في الآية التالية تفسيرًا لا إنكارًا.

  • تكرار ﴿فَإِذَا هِيَ﴾ في الآية التالية

    بنية ﴿فَإِذَا هِيَ﴾ في هذه الآية تعود في الآية التالية ﴿وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِيَ بَيۡضَآءُ لِلنَّٰظِرِينَ﴾ بنفس الشكل: فعل + عصاه/يده + فإذا هي + صفة. هذا التكرار البنوي يجعل الآيتين مشهدًا واحدًا مزدوجًا لا آيتين منفصلتين.

  • الخبر النعتي المزدوج

    الثعبان لا يكتفي بخبر واحد بل يأتي معه نعت ﴿مُّبِينٞ﴾: الخبر يُعلن الهيئة والنعت يُوصد بابها. هذا الزوج الخبري — اسم ونعت — يُحكم المشهد من طرفين.

  • الصمت المعبّر في الآية

    الآية كلها صور وأفعال: لا كلام لموسى، لا توجيه لفرعون، لا تعليق. الفعل يتكلم بنفسه. وهذا الصمت السردي — مع جلاء المشهد — يجعل ما يأتي في الآية التالية من كلام الملأ أكثر تعبيرًا عن أثر ما رأوه.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • المطالبة تسبق الإلقاء وتُحكم سياقه

    في الآية السابقة ﴿قَالَ إِن كُنتَ جِئۡتَ بِـَٔايَةٖ فَأۡتِ بِهَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ يُصاغ الشرط مزدوجًا: الآية + الصدق. هذا يجعل ﴿فَأَلۡقَىٰ﴾ جوابًا حجيًّا لا فعلًا عاديًّا.

  • الإلقاء الحاسم لا التردد

    الفاء في ﴿فَأَلۡقَىٰ﴾ تُلغي أي تأخير بين الطلب والفعل. الإلقاء فعل توجيه: لقي في جذره يحمل الاتصال الحاسم بين طرفين، والميدان هو حضرة فرعون.

  • الملكية تُعظّم الانقلاب

    ﴿عَصَاهُ﴾ بالإضافة تُثبت في الوعي أن الأداة معلومة ومملوكة قبل الانقلاب. هذا الإثبات يجعل ما يأتي بعده إذهالًا لا مجرد ظهور شيء مجهول.

  • الانقلاب الفوري بلا فجوة

    ﴿فَإِذَا﴾ تضم لحظة الفعل بلحظة النتيجة بلا مهلة: الإلقاء والتحوّل واحد في المشهد.

  • ثبات المرجع قبل إعلان الخبر

    ﴿هِيَ﴾ يثبّت العصا مرجعًا قبل أن يُعلَن ما صارت إليه. بدونه تنقطع صلة التحوّل ويضعف أثر الحجة.

  • الزوج الختامي يُغلق الحجة

    ﴿ثُعۡبَانٞ مُّبِينٞ﴾: الأول يحمل الضخامة، والثاني يُوصد باب الالتباس. ولهذا يستجيب الملأ في الآية التالية ﴿قَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِ فِرۡعَوۡنَ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٞ﴾ باعترافٍ ضمني بأن ما رأوه كان أمرًا بيّنًا لا وهمًا.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿فَأَلۡقَىٰ﴾ — الألف المقصورة المرسومة بالألف الممدودة

    رسم ﴿فَأَلۡقَىٰ﴾ بألف الفعل الماضي المعتل الآخر التي ترسم بصورة الألف الممدودة مع علامة المد فوقها. هذا رسم قياسي لهذا الفعل. ملاحظة رسمية لا حكم دلالي: التباين بين صورة الرسم وصوت الحرف معلوم ومتسق.

  • رسم ﴿ثُعۡبَانٞ﴾ بتنوين الضم

    التنوين في ﴿ثُعۡبَانٞ﴾ يُثبت التنكير: ثعبان بعينه في هذا الموضع. وهذا التنكير في مقام المعجزة المُرادة حجة يُبيّن أن الوصف موضعي لا تعريفي. ملاحظة رسمية قرينة على الدلالة لا حكم مستقل.

  • رسم ﴿عَصَاهُ﴾ — الألف والضمير

    ﴿عَصَاهُ﴾ ترسم الألف الممدودة بعد الصاد وتُلحق بها ضمير الغيبة. الرسم يُثبت الإضافة بصريًّا: العصا منسوبة إلى فاعل الإلقاء في النص ذاته. ملاحظة رسمية تدعم القرينة الدلالية للملكية.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

6قَولات الآية
6جذور مميزة
6حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
9الجزء
164صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

لقي 1
عصو 1
ءذا 1
هي 1
ثعب 1
بين 1

حقول الآية

الإرسال والإلقاء | المجيء والإتيان والوصول 1
المتاع والأثاث | الآية والمعجزة والبرهان 1
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1
الضمائر وأسماء الإشارة 1
الطير والزواحف والحشرات 1
الفصل والحجاب والمنع | الإظهار والتبيين | التعليم والبيان والتفسير 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر لقي1 في الآية · 146 في المتن
الإرسال والإلقاء | المجيء والإتيان والوصول

لقي يدل على وصول مباشر يلامس طرفًا أو موضعًا: لقاء مواجهة، أو إلقاء موجَّه إلى متلقٍّ، أو إيقاع في موضع، أو طرح وإفراغ، أو تلقّي ما يرد من جهة أخرى. مركزه حصول الملاقاة أو الإلقاء في منتهاه، لا مجرد الحركة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: لقي = وصول حاسم إلى طرف أو موضع أو جهة طرح. منه لقاء الله والناس، وإلقاء العصا والرواسي والروح والرعب، وإلقاء الأرض ما فيها، وتلقّي الكلمات والوحي.

فروق قريبة: جاء يدل على الوصول العام، أما لقي فيدل على وصول يواجه طرفًا أو يقع في موضع بعينه أو يتحقق بالتلقي. وصل يدل على استمرار اتصال أو بلوغ، أما لقي فمركزه لحظة الملاقاة أو الإيقاع أو التلقي. جمع يضم أطرافًا في موضع، أما التقى فيجعلها تواجه بعضها. ورد يدل على حضور مورد، أما لقي فيدل على مقابلة أو تلقي أو إلقاء واقع.

اختبار الاستبدال: في الانشقاق 6، لو قيل فواصل إليه بدل فملاقيه لنقص معنى المواجهة النهائية. وفي الأعراف 116، ألقوا لا تساوي ضعوا؛ لأن الإلقاء فعل توجيه ظاهر إلى ميدان التلقي. وفي البقرة 37، تلقى آدم كلمات لا تساوي سمع كلمات فقط، لأن التلقي استقبال وقبول لما ورد. وفي فُصِّلت 35، يُلَقَّىٰهَآ لا تساوي يبلغها؛ لأن التضعيف يدل على تمكين الصابر منها وجعلها له لا مجرد وصوله إليها.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر عصو1 في الآية · 12 في المتن
المتاع والأثاث | الآية والمعجزة والبرهان

عصو يدل على العصا: عود ممسوك تستعمله اليد، وقد يصير بأمر الله أداة آية وفصل، بينما تبقى عصي السحرة أدوات تخييل.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: العصا في القرآن عود ممسوك، يتدرج من منفعة يومية إلى آية لموسى، ويقابلها استعمال السحرة في التخييل.

فروق قريبة: يفترق عصو عن يدي بأن اليد آلة الإمساك والعمل، أما العصا فهي الشيء الممسوك. ويفترق عن حبل في مشهد السحرة بأن الحبال أدوات تخييل ممدودة، أما العصي أعواد قائمة ممسوكة.

اختبار الاستبدال: في طه 18 لا يصلح حبل بدل عصاي لأن الوظائف المذكورة توكؤ وهش ومآرب. وفي الشعراء 63 لا يكفي أداة عامة؛ لأن انفلاق البحر مرتبط بضرب العصا. وفي طه 66 جمع الحبال والعصي يثبت تمايز الأداة لا ترادفها.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءذا1 في الآية · 693 في المتن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

«ءذا» أداة تَشُدّ الخطاب إلى لحظة مرجعيّة لا إلى زمن مطلق، وتنتظم على ثلاث جهات لا يشذّ عنها موضع: (أ) «إذ» تستحضر حدثًا واقعًا مضى ليُبنى عليه التذكير والاحتجاج، (ب) «إذا» الشرطيّة تجعل وقوع الحدث المتوقَّع أو المتكرّر زمنًا يُرتَّب عليه جواب، (ج) «إذا» الفجائيّة تكشف انقلاب الحال انقلابًا مباغتًا لا جوابًا مُرتَّبًا. وعلى هذه الجهات تجري «أئذا» الإنكاريّة باستفهام عن إمكان ما بعد اللحظة، و«إذًا» الجوابيّة بربط الجزاء بكلام سابق.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي الإحالة إلى لحظة محرّكة للخطاب: «إذ» تقيم الحجّة من حدث وقع، و«إذا» الشرطيّة تربط الجواب بحدث يقع أو يتكرّر، و«إذا» الفجائيّة تكشف انقلاب الحال انقلابًا مباغتًا بلا جواب مُرتَّب، و«أئذا» تختبر إمكان ما بعد تلك اللحظة في مقام الإنكار، و«إذًا» تَصِل الجزاء بكلام سابق.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن ءذا --------- إن الشرط إن تعلّق الجواب على إمكان الشرط، وءذا يضيف جهة التوقيت والوقوع. لو التعليق لو تفتح فرضًا مخالفًا أو ممتنعًا، وءذا يحيل إلى واقع مستحضَر أو متوقَّع الوقوع أو مباغت. حين الزمن حين اسم زمن أوسع، وءذا أداة تربط الجملة بلحظة تشغيليّة. لم النفي الزمنيّ لم ينفي وقوع الفعل، وءذا يثبت لحظة الإحالة التي يُبنى عليها الكلام.

اختبار الاستبدال: في البَقَرَة 30 لا يقوم «لو» مقام «إذ»؛ لأنّ المقام تذكير بحدث واقع لا فرض ممتنع. وفي هُود 40 لا تقوم «إن» وحدها مقام «إذا»؛ لأنّ مجيء الأمر وفوران التنّور يرسمان لحظة تبدأ عندها النجاة والعقوبة. وفي طه 20 لا تقوم «إذا» الشرطيّة مقام «إذا» الفجائيّة في ﴿فَإِذَا هِيَ حَيَّةٞ تَسۡعَىٰ﴾؛ لأنّ المقام كشف انقلاب مباغت للحال لا ترتيب جواب على شرط.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر هي1 في الآية · 64 في المتن
الضمائر وأسماء الإشارة

هي = ضمير إحالة ظاهر يبرز مرجعًا مؤنثًا أو مؤنث المعاملة، ويثبّت عليه حكمًا في السياق. ليست قيمته القرآنية مجرد التعويض عن اسم سابق؛ بل كثيرًا ما يحوّل الإحالة إلى موضع تركيز: في السؤال ﴿مَا هِيَ﴾، والحصر ﴿إِنۡ هِيَ إِلَّا﴾، والمفاجأة ﴿فَإِذَا هِيَ﴾، والتفضيل ﴿بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ﴾، والتقرير الأخروي ﴿هِيَ ٱلۡمَأۡوَىٰ﴾.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «هي» في القرآن ضمير إحالة ظاهر. وظيفته الجامعة: إبراز المرجع المؤنث ثم تثبيت حكم عليه. لذلك يتكرر مع السؤال، والحصر، والمفاجأة، والأحسن/الأقوم، ووصف المآل الأخروي.

فروق قريبة: المدخل وجه القرب الفرق داخل المواضع --------- هي / هو كلاهما ضمير إحالة ظاهر «هي» تختص في هذه البيانات بمرجع مؤنث أو مؤنث المعاملة، وتكثر مع الحياة والدنيا والجنة والجحيم والقرية والسماء والعصا. هي / هذه «هذه» تشير وتعين، و«هي» تحيل وتحكم في العنكبوت 64 اجتمع الأمران: ﴿هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ﴾ للتعيين، ثم ﴿لَهِيَ ٱلۡحَيَوَانُ﴾ لتثبيت الحكم على الدار الآخرة. هي / التي «التي» تفتح صلة، و«هي» تبرز الحكم داخل الصلة في ﴿بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ﴾ لا تقف الإحالة عند «التي»، بل تأتي «هي» لتثبيت وصف الأحسن. هي / الضمير المستتر كلاهما إحالة المستتر يوجز، أما «هي» فتظهر المرجع وتجعله محل حكم أو مفاجأة. هي / فإذا «فإذا» أداة مفاجأة، و«هي» المرجع الذي يظهر بعد المفاجأة في ﴿فَإِذَا هِيَ حَيَّةٞ تَسۡعَىٰ﴾ لا تتم صورة التحول إلا بإظهار الضمير بعد المفاجأة.

اختبار الاستبدال: - في ﴿فَأَلۡقَىٰهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٞ تَسۡعَىٰ﴾ لو حُذف الضمير لصار الخبر أسرع لكنه يفقد إبراز العصا في لحظة التحول. - في ﴿وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ لَهِيَ ٱلۡحَيَوَانُۚ﴾ لا يساوي حذف ﴿لَهِيَ﴾ المعنى؛ فالتوكيد هنا يفصل حقيقة الآخرة عن لهو الدنيا. - في ﴿وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِيَ ٱلۡعُلۡيَاۗ﴾ لو قيل «كلمة الله العليا» فقط لانخفض معنى الحصر والرفع. - في ﴿بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ﴾ حذف «هي» يضعف إبراز معيار الأحسن داخل الصلة. - في ﴿وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا هِيَهۡ﴾ لا تقوم «ما هي» المجردة مقام «هيه»؛ لأن الصيغة المنفردة تزيد التهويل قبل بيان النار.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ثعب1 في الآية · 2 في المتن
الطير والزواحف والحشرات

الثعبان: الزاحف الكبير الجليّ — بيّن الهيئة لا التباس فيه. القرآن يذكره في سياق المعجزة: التحول المذهل من العصا الجامدة إلى الثعبان الضخم البيِّن — تمثيل أقصى درجات القدرة الإلهية المنظورة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: ثعب يدل على الزاحف الكبير الضخم الجليّ الهيئة. وفي القرآن يَرِد في معجزة موسى حصراً — تحول العصا إلى ثعبان مبين: الجمود يصير حياةً ضاريةً ضخمة ظاهرة أمام فرعون وملئه.

فروق قريبة: مقارنة مع: حوى (حية) - الحية (طه 20): فَإِذَا هِيَ حَيَّةٞ تَسۡعَىٰ — الحركة (تسعى) هي الوصف. الثعبان: مبين — الضخامة والجلاء هو الوصف. السعي يُبرز الحياة والحركة، والبيان يُبرز الحجم والظهور. مقارنة مع: جأن (جان) - الجان (القَصَص 31): كَأَنَّهَا جَآنٌّ — الجان صغير خفيف (كأنها). الثعبان: ضخم جليّ (مبين). الثعبان أكبر وأجلى؛ الجان أصغر وأسرع. مقارنة مع: نمل - كلاهما حيوان في القرآن. النمل مخلوق ضئيل واعٍ. الثعبان ضخم جليّ — المعجزة في ضخامته وجلائه، لا في وعيه.

اختبار الاستبدال: - في الأعرَاف 107: لو قيل فإذا هي حية مبينة لقاربنا المعنى، لكن ثعبان يُضيف بُعد الضخامة الذي يُكثِّف الإذهال. المعجزة أمام فرعون تستدعي ضخامة ظاهرة لا مجرد حيوان زاحف.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر بين1 في الآية · 524 في المتن
الفصل والحجاب والمنع | الإظهار والتبيين | التعليم والبيان والتفسير

«بين» إظهارُ الفصل المُبرِز للحدّ. يفترق في القرآن إلى مسارَين تحت أصل واحد: فصلٌ بين طرفين في الحسّ أو في الحُكم — ومنه الظرف «بَيۡن» موضعًا للفصل؛ وفصلٌ بين المعنى والالتباس — ومنه البيان والبيّنة والمبين، لأنها تُخرج الشيء من الخفاء أو الاختلاط إلى التميُّز. والجامع أنّ الفصل هو ما يُظهِر الحدّ، فلا يصدق الجذر على مجرّد البروز ولا على مجرّد التمزيق.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: إظهار الحدّ الفاصل بعد اتّصال أو خفاء. فإذا جاء بين طرفين فصَلَ، وإذا جاء بيانًا أوضح، وإذا جاء بيّنةً أثبت ما يرفع اللبس.

فروق قريبة: يفترق «بين» عن «وضح» بأنه يحمل معنى الفصل والحدّ إلى جانب الإيضاح، فالوضوح حالةٌ والبيان فعلُ إظهار يفرز. ويفترق عن «فرق» بأن فرق يوقع الانقسام والتمزيق، أمّا بين فيُظهِر الحدّ أو الدليل بين طرفين قائمَين. ويفترق عن «ظهر» لأن الظهور بروزٌ مجرّد لا يلزم منه فرزُ حدّ، والبيان إظهارٌ مميِّز يرفع لبسًا. فالجذر يجمع الفصل والإيضاح معًا.

اختبار الاستبدال: في ﴿فَٱفۡرُقۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾ (المَائدة 25) لو وُضع «فرق» مكان البِنية الظرفيّة لاختلّ المعنى؛ إذ الجذر هنا قائمٌ على وجود طرفين يُفصَل بينهما، لا على تمزيق طرفٍ واحد — والآية نفسها تجمع الفعل والظرف فيتبيّن الفرق. وفي ﴿قَدۡ جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡۖ﴾ (الأعرَاف 73) لو أُبدلت «بيّنة» بـ«ظهور» لسقط معنى الدليل الذي يرفع لبسًا قائمًا ويميِّز الحقّ من دعواه؛ فالبيّنة دليلٌ مُفرِّق لا بروزٌ مجرّد. والجذر يلزمه إمّا طرفان متجاوران يُفصَل بينهما، أو لبسٌ يُرفَع بإظهار حدّه — لا البروز وحده ولا التمزيق وحده.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1فَأَلۡقَىٰفألقىلقي
2عَصَاهُعصاهعصو
3فَإِذَافإذاءذا
4هِيَهيهي
5ثُعۡبَانٞثعبانثعب
6مُّبِينٞمبينبين

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يحدد الوظيفة الكاملة للآية: جاءت بعد «ثُمَّ بَعَثۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِم مُّوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَظَلَمُواْ بِهَاۖ» ثم بعد إعلان الرسالة واشتراط الحق، ثم بعد المطالبة الصريحة بالآية. وما يأتي بعدها ﴿وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِيَ بَيۡضَآءُ لِلنَّٰظِرِينَ﴾ يكشف أن للآية المُبيَّنة جزءًا آخر ببنية مماثلة «فإذا هي». ثم ﴿قَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِ فِرۡعَوۡنَ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٞ﴾ يثبت أن الثعبان المبين كان جليًّا للحاضرين جلاءً لم يدع مجالًا للإنكار فلجأوا إلى التفسير الآخر. هذا السياق يجعل ﴿مُّبِينٞ﴾ عنصرًا استراتيجيًّا: لو كانت الصورة ملتبسة لجاز لهم الإنكار، أما وقد كانت بيّنة الحد فاضطروا إلى تفسيرها بالسحر.

  • سياق قريبالأعرَاف 102

    وَمَا وَجَدۡنَا لِأَكۡثَرِهِم مِّنۡ عَهۡدٖۖ وَإِن وَجَدۡنَآ أَكۡثَرَهُمۡ لَفَٰسِقِينَ

  • سياق قريبالأعرَاف 103

    ثُمَّ بَعَثۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِم مُّوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَظَلَمُواْ بِهَاۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ

  • سياق قريبالأعرَاف 104

    وَقَالَ مُوسَىٰ يَٰفِرۡعَوۡنُ إِنِّي رَسُولٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ

  • سياق قريبالأعرَاف 105

    حَقِيقٌ عَلَىٰٓ أَن لَّآ أَقُولَ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّۚ قَدۡ جِئۡتُكُم بِبَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ فَأَرۡسِلۡ مَعِيَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ

  • سياق قريبالأعرَاف 106

    قَالَ إِن كُنتَ جِئۡتَ بِـَٔايَةٖ فَأۡتِ بِهَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ

  • الآية الحاليةالأعرَاف 107

    فَأَلۡقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعۡبَانٞ مُّبِينٞ

  • سياق قريبالأعرَاف 108

    وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِيَ بَيۡضَآءُ لِلنَّٰظِرِينَ

  • سياق قريبالأعرَاف 109

    قَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِ فِرۡعَوۡنَ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٞ

  • سياق قريبالأعرَاف 110

    يُرِيدُ أَن يُخۡرِجَكُم مِّنۡ أَرۡضِكُمۡۖ فَمَاذَا تَأۡمُرُونَ

  • سياق قريبالأعرَاف 111

    قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَأَرۡسِلۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ

  • سياق قريبالأعرَاف 112

    يَأۡتُوكَ بِكُلِّ سَٰحِرٍ عَلِيمٖ