مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالوَاقِعة٦
فَكَانَتۡ هَبَآءٗ مُّنۢبَثّٗا ٦
◈ خلاصة المدلول
الآية نتيجةٌ بالفاء لما سبق: الأرض رُجَّت والجبال بُسَّت، فكانت في نهاية هذا التحوّل هباءً منبثًا. الهباء هو حالة التلاشي الكاملة لما كان مظنّة الثبات والجرم، والانبثاث هو التوزّع الواسع في كل جهة لا في جهة واحدة. الفاء في «فكانت» تبني صيرورةً لا مجرد وصف حال: الجبال لم تتحرك فحسب بل انقلبت طبيعتها. الآية تجمع في ثلاث قَولات فكرة أن أشدّ المألوفات صلابةً ستغدو أخفّها أثرًا وأوسعها انتشارًا في يوم الواقعة، مما يمهّد التقسيم اللاحق للناس إلى أزواج ثلاثة في حين لم يبقَ ما كان سدًّا بينهم.
◈ كيف وصلنا إلى المدلول
⌄
يبدأ قارئ هذه الآية بعد قراءة ما قبلها من شعور بأن حركة الآيات تبني صرحًا من المشاهد: وقوع الواقعة (الآية 1)، خفضها ورفعها (الآية 3)، رجّ الأرض (الآية 4)، بسّ الجبال (الآية 5)، ثم تأتي الآية 6 لتضع ختمًا على مشهد الجبال: ﴿فَكَانَتۡ هَبَآءٗ مُّنۢبَثّٗا﴾.
- الفاء لا تعطف مشهدًا جديدًا؛ تبني نتيجةً.
- البسّ في الآية الخامسة كان الفعل، والهباء المنبث في السادسة هو الحال المستقرة بعده، وقد بسّت الجبال أي فُتِّتت تفتيتًا دقيقًا، فصار المصير هباءً يعني أن الشيء صار في حالة تلاشٍ لا تُبقي له بقاءً نافعًا.
الهباء في القرآن موضعان فقط: الفرقان 23 «وَقَدِمۡنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنۡ عَمَلٖ فَجَعَلۡنَٰهُ هَبَآءٗ مَّنثُورٗا» والواقعة 6 هنا.
- كلا الموضعين يصوّران تحوّلًا من كيان ذي قدر وأثر إلى تلاشٍ كامل.
- في الفرقان الهباء منثور وهو صورة العمل الباطل الذي فقد ثقله، وهنا الهباء منبث وهو صورة الجبال التي فقدت جرمها.
- المقارنة تكشف دلالة: النثر يصوّر الانتشار الحرّ المتشتت، والانبثاث يصوّر التوزّع من أصل في اتجاهات متعددة، وهو أكثر دلالةً على الشمول والمجال الواسع — وهذا يناسب الجبال التي هي جرم ضخم سيمتدّ أثر تفتّتها في كل الفضاء.
بثث في هذا الموضع ليس الحزن ولا إذاعة الخبر؛ مدلوله الداخلي المثبت هو نشر موزّع من أصل إلى مجال واسع.
- في الجذر نفسه: الشورى 29 «وَبَثَّ فِيهِمَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖ» — بث المخلوقات في الأرض والسماوات أي توزيعها في المجال الواسع.
- والبقرة 164 «وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖ» — توزيع الدواب في الأرض بعد إحيائها.
- في الواقعة 6 الجبال بعد البسّ صارت كالأصل الذي ينتثر في كل جهة — والمنبث هنا وصف هذه الحالة المتحقّقة: توزّع كامل في المجال بلا تمركز.
- لو قيل «منتشرًا» بدل «منبثًا» لضاع البُعد الدلالي المتعلق بالتوزّع من أصل في اتجاهات، ولصار الوصف مجرد حالة انتشار عامة.
الكون في «فكانت» ليس كان الزمنية الناقصة فحسب؛ إنه تحقّق الصيرورة وثبوتها.
- فكانت تعني أن الحالة الجديدة أصبحت ثابتةً مستقرة لا عابرة.
- الفاء التي تسبقها تجعلها نتيجةً محتّمةً لما قبلها: الرجّ والبسّ أفضيا إلى صيرورة ثابتة هي الهباء المنبث.
- ولو حُذفت الفاء وقيل «وكانت هباءً» لصار الخبر وصفًا متوازيًا لا نتيجةً حتميةً.
السياق الذي يعقب هذه الآية يبني على تمهيدها: «وكنتم أزواجًا ثلاثة» — الناس يتفرقون إلى أزواج في حين صار ما كان جبالًا وسدًّا وحاجزًا هباءً.
- ما كان صلبًا جامدًا يفصل ويحجز قد زال، والناس صاروا وحدهم في مواجهة الواقعة بأعمالهم.
◈ أثر كلّ جذر في بناء المدلول
⌄
هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي كون، هبء، بثث. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.
جذر كون1 في الآية
مدلول الجذر: «كون» يدلّ على تحقّق الشيء في وجود أو حال أو موضع، أو دخوله في تلك الكينونة بأمر أو تصيير؛ فهو أصل الإخبار عن الحال — وصفًا ثابتًا أو حالًا ماضيًا أو تحقّقًا منتظَرًا — لا مرادفٌ للخلق وحده.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كون» هنا في 1 موضع/مواضع: فَكَانَتۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الخلق والإيجاد والتكوين الذهاب والمضي والانطلاق» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «كون» يدلّ على تحقّق الشيء في وجود أو حال أو موضع، أو دخوله في تلك الكينونة بأمر أو تصيير؛ فهو أصل الإخبار عن الحال — وصفًا ثابتًا أو حالًا ماضيًا أو تحقّقًا منتظَرًا — لا مرادفٌ للخلق وحده.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: «كون» ليس «خلق».
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فَكَانَتۡ: في ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ لا يصلح «خلق» ولا «وجد» لأنّ النصّ يقرّر وصفًا ثابتًا للذات لا حدثَ إيجاد. وفي ﴿كُن فَيَكُونُ﴾ لا يُغني «خلق» عن «يكون» لأنّ «يكون» هو تمام تحقّق الأمر بعد القول الإلهيّ، والاكتفاء بالخلق يُسقط دلالة الاستجابة الفوريّة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر هبء1 في الآية
مدلول الجذر: هباء هو حالة تفتت وتلاشي تجعل الشيء المنتظر الأثر أو الثبات منثورا أو منبثا بلا بقاء نافع.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «هبء» هنا في 1 موضع/مواضع: هَبَآءٗ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الموت والهلاك والفناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: هباء هو حالة تفتت وتلاشي تجعل الشيء المنتظر الأثر أو الثبات منثورا أو منبثا بلا بقاء نافع.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يختلف هباء عن بسط الجبال أو بسها؛ البس فعل سابق في السياق، أما الهباء فهو الحالة الناتجة. ويختلف عن نثر؛ النثر وصف الانتشار، والهباء هو الشيء المتلاشي نفسه.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة هَبَآءٗ: لو قيل فجعلناه ترابا منثورا لضاع معنى ضياع العمل لا مجرد تحوله إلى مادة. ولو قيل فكانت غبارا منبثا لضاع التناسب بين موضعي العمل والجبال في لفظ واحد. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر بثث1 في الآية
مدلول الجذر: بثث = نشرٌ موزع من أصل أو كمون إلى مجال واسع. ليس معنى الجذر «إذاعة الخبر» في القرآن؛ هذا لم يرد في مواضعه. المعنى الداخلي المثبت هو بث المخلوقات وانتشارها، وبث الحزن في الشكوى إلى الله، وحالة الأشياء المبثوثة/المنبثة. لذلك عُدّل الحقل من فراغ إلى: الانتشار والتفرق الحزن والفرح والوجدان.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «بثث» هنا في 1 موضع/مواضع: مُّنۢبَثّٗا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الانتشار والتفرق الحزن والفرح والوجدان» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: بثث = نشرٌ موزع من أصل أو كمون إلى مجال واسع. ليس معنى الجذر «إذاعة الخبر» في القرآن هذا لم يرد في مواضعه. المعنى الداخلي المثبت هو بث المخلوقات وانتشارها، وبث الحزن في الشكوى إلى الله، وحالة الأشياء المبثوثة/المنبثة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: بث يختلف عن خلق: الخلق يذكر الإيجاد، والبث يذكر توزيع الموجود في المجال. لذلك تجتمع الصيغتان في البقرة 164 والشورى 29 دون ترادف.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مُّنۢبَثّٗا: لو قيل في البقرة 164 «وخلق فيها من كل دابة» بدل «وبث فيها» لضاع معنى التوزيع في الأرض بعد الإحياء. ولو قيل في الشورى 29 «وما خلق فيهما» لضاع التقابل اللاحق مع جمعهم. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.
◈ شبكة الاستبدال لكلّ قَولة
3 قَولة · مُختبَرة كاملةً⌄
التراب مادة ذات وزن وأثر وقابلية الانتفاع به. الهباء حالة تلاشٍ يُلغي الأثر لا مجرد تحوّل في المادة. لو قيل «فكانت ترابًا منبثًا» لظلت الجبال ذات مادة قابلة للتجمّع والانتفاع، وضاع بُعد إلغاء الأثر الذي يوازي الفرقان 23 في إلغاء أثر العمل الباطل.
منتشر يصوّر حالةً عامة لا تُعيّن بُعد التوزّع من أصل. منبث يحمل دلالة الانبثاث من مركز في اتجاهات متعددة تملأ المجال، وهو الأنسب لجبال كانت جرمًا ضخمًا في مواضع محددة ثم فرّقها الانبثاث في الفضاء كله. بديل «منتشرًا» يُضعف صورة الشمول الكوني.
الواو تجعل الجملة خبرًا مصاحبًا: الجبال كانت هباءً في الوقت نفسه. الفاء تجعلها نتيجةً حتميةً: البسّ أفضى إلى الهباء. البُعد السببي والتحوّلي يضيع مع الواو، وتصبح الآية وصفًا زمنيًا لا تعقيبًا على بنية السببية.
◈ كلّ قَولات الآية ودورها3 قَولة⌄
◈ لطائف وثمرات
⌄
- الجبال ليست استثناءً من التحوّل
الآية تُقرّر بلا مقدمات أن أكثر الأشياء ظهورًا للعين في الأرض — الجبال — لن يكون لها في يوم الواقعة وجود ذو أثر. الهباء المنبث هو الحكم الجازم على ما توهّمنا دوامه.
- ترتيب الآيات بناء سببي لا مجرد تعداد
من الآية 4 إلى 6: رُجَّت ثم بُسَّت ثم كانت هباءً — كل آية نتيجة لما قبلها بالفاء والتعقيب. قارئ يقرأ هذه الآيات يُفترض أن يشعر بتصاعد الحكم لا تتابع المشاهد.
- الهباء المنبث تمهيد للأزواج الثلاثة
حين تزول الجبال لا يبقى حاجز مادي بين الناس — كل واحد أمام حكمه وحده. الآية 7 «وكنتم أزواجًا ثلاثة» تأتي بعد إزالة كل ما كان يُوهم الفصل المادي.
- موضعا «هباء» في القرآن — العمل الباطل والجبال
جذر هبء ورد مرّتين فقط: الفرقان 23 في وصف أعمال الكافرين «فَجَعَلۡنَٰهُ هَبَآءٗ مَّنثُورٗا» والواقعة 6 في وصف الجبال ﴿فَكَانَتۡ هَبَآءٗ مُّنۢبَثّٗا﴾. هذا التوازي يكشف أن الهباء في القرآن حالة إلغاء الأثر تشمل ما يُتوقّع بقاؤه: أعمال الكافرين المظنون نجاحها، والجبال المظنون ثباتها.
- الفاء في الآية والسياق — سلسلة نتائج
الآيات 4-6 تُشكّل سلسلة: رُجَّت الأرض (4) ← بُسَّت الجبال (5) ← فكانت هباءً (6). الفاء في الآية 6 هي حلقة النتيجة الأخيرة. ولا توجد فاء بين الآيات 4 و5 بل «الواو» — أي أن 4 و5 متوازيان، ثم 6 نتيجة محتّمة للمجموع.
- جذر بثث في القرآن — التوزّع الكوني دائمًا
مواضع بثث في القرآن تنتمي كلها إلى مجال التوزّع الكوني: بثّ في الأرض من كل دابة (البقرة، الشورى)، وبثّ المخلوقات في السماوات والأرض. ورود المنبث هنا في سياق الجبال يتسق مع هذا النمط: الانبثاث دائمًا في مجال فسيح لا ضيّق.
◈ روابط موسوعيّة من الآية
⌄
◈ قرائن بناء المدلول
⌄
- الفاء تُفيد النتيجة لا مجرد التعقيب
فكانت لا تخبر عن حال الجبال في وقت سابق؛ تُخبر أن حال البسّ أفضت إلى صيرورة ثابتة. هذا تركيب سببي: الفاء رابطة النتيجة، وكانت تُثبّت الحالة الجديدة كحقيقة مستقرة لا انتقالية. لو قيل «وكانت» بالواو لصار الوصف خبرًا مصاحبًا لا نتيجةً حتميةً.
- الهباء: التلاشي لا التحوّل
الجذر هبء في موضعيه يصوّر أن الشيء فقد أثره ووزنه وبقاءه النافع، وليس فقط أنه تغيّرت هيئته. في الفرقان 23 هو العمل الباطل الذي ذهب أثره، وهنا هو الجبال التي ذهب جرمها. الهباء ليس وصفًا للهيئة الجديدة فحسب بل حكم على إلغاء الأثر.
- الانبثاث: شمول التوزّع وامتداده
جذر بثث في القرآن يصوّر دائمًا توزيعًا من أصل في مجال واسع متعدد الاتجاهات. المنبث وصف للحالة الناتجة عن هذا التوزّع. لو قيل «منثورًا» كما في الفرقان لصوّر الانتشار الحرّ المتشتت، لكن «منبثًا» يصوّر توزيعًا من أصل في المجال الفسيح — وهو أنسب للجبال ذات الجرم الضخم.
- التمهيد لتقسيم الأزواج الثلاثة
بعد أن صارت الجبال هباءً منبثًا جاء «وكنتم أزواجًا ثلاثة». الجبال كانت في المخيّلة حواجز وسدودًا وعلامات فصل في الأرض — حين تصبح هباءً لا يبقى حاجز مادي، ويبقى الناس وحدهم أمام تصنيفهم بأعمالهم.
◈ الرسم والهيئة
المحسوم وغير المحسوم⌄
- رسم «هَبَآءٗ» — الألف المقصورة الممدودة
رُسمت بالمدّ «هَبَآء» بألف ممدودة وهمزة في الرسم العثماني. هذا الرسم ثابت في موضعيه: الفرقان 23 والواقعة 6. لا يوجد في القرآن رسم بديل لهذا الجذر يستحق المقارنة، وهو موضع محسوم: الجذر هبء والرسم بالمد والهمزة ثابتان. ملاحظة: الهمزة في آخر هبء تتحوّل تنوينًا في حالة النصب «هَبَآءٗ» وهذا طبيعي.
- رسم «مُّنۢبَثّٗا» — النون الساكنة والغنّة
في خط حفص تُرسم النون الساكنة في «مُنۡبَثًّا» بعلامة السكون أو بلا حركة وتتحوّل غنّةً مع الباء في التجويد — وهي ملاحظة صوتية لا دلالية. الرسم بالنون والباء والثاء المشدّدة ثابت. ملاحظة رسمية: «مُّنۢبَثّٗا» بصورتها هنا تحمل الشدّة على الثاء الدالة على إدغام مطاوع.
◈ إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات
⌄
◈ مخططات سريعة
⌄
توزيع جذور الآية
حقول الآية
أكثر جذور السياق حضورًا
لا توجد نافذة سياق كافية.
◈ الجذور في الآية
بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
«كون» يدلّ على تحقّق الشيء في وجود أو حال أو موضع، أو دخوله في تلك الكينونة بأمر أو تصيير؛ فهو أصل الإخبار عن الحال — وصفًا ثابتًا أو حالًا ماضيًا أو تحقّقًا منتظَرًا — لا مرادفٌ للخلق وحده.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: «كون» هو تحقّق الحال أو الوجود أو الموضع: خبرٌ عن كينونة قائمة، أو أمرٌ بإحداثها، أو اسمٌ لمحلّها ومكانتها.
فروق قريبة: «كون» ليس «خلق»؛ فالخلق إيجادٌ وتقديرٌ من عدم، أما «كون» فإثبات تحقّقٍ أو حال وقد يأتي بعد الخلق ليُخبر عن نتيجته — ولذلك يصحّ أن يجتمعا كقوله ﴿خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٖ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾. وليس «جعل»؛ فالجعل تصييرٌ ووضعٌ في وظيفة أو صفة، و«كون» أعمّ في قيام الحال نفسه. وليس «وجد»؛ فالوجود حضورٌ بعد عدمٍ أو عثورٌ على شيء، و«كون» أداةٌ واسعة للإخبار عن الحال على إطلاقه. فالجذور الثلاثة تُخبر «كان» عن نتائجها، وهو لذلك أداة الكينونة الجامعة لا فردٌ من أفرادها.
اختبار الاستبدال: في ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ لا يصلح «خلق» ولا «وجد»؛ لأنّ النصّ يقرّر وصفًا ثابتًا للذات لا حدثَ إيجاد. وفي ﴿كُن فَيَكُونُ﴾ لا يُغني «خلق» عن «يكون»؛ لأنّ «يكون» هو تمام تحقّق الأمر بعد القول الإلهيّ، والاكتفاء بالخلق يُسقط دلالة الاستجابة الفوريّة. وفي ﴿ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ﴾ لا يصلح «موضعكم» مكان «مكانتكم»؛ لأنّ المكانة هنا حالٌ وجهةُ قيامٍ وقرار لا مجرّد حيّزٍ مكانيّ. فالاستبدال يكشف أنّ الجذر يُثبت الحال أو يُتمّ التحقّق أو يُسمّي الرتبة، وكلٌّ منها يضيع بإحلال شبيه.
فتح صفحة الجذر الكاملةهباء هو حالة تفتت وتلاشي تجعل الشيء المنتظر الأثر أو الثبات منثورا أو منبثا بلا بقاء نافع.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: ورد هبء مرتين، في العمل والجبال، ومعناه الجامع زوال التماسك والأثر حتى يصير الشيء هباء.
فروق قريبة: يختلف هباء عن بسط الجبال أو بسها؛ البس فعل سابق في السياق، أما الهباء فهو الحالة الناتجة. ويختلف عن نثر؛ النثر وصف الانتشار، والهباء هو الشيء المتلاشي نفسه.
اختبار الاستبدال: لو قيل فجعلناه ترابا منثورا لضاع معنى ضياع العمل لا مجرد تحوله إلى مادة. ولو قيل فكانت غبارا منبثا لضاع التناسب بين موضعي العمل والجبال في لفظ واحد.
فتح صفحة الجذر الكاملةبثث = نشرٌ موزع من أصل أو كمون إلى مجال واسع. ليس معنى الجذر «إذاعة الخبر» في القرآن؛ هذا لم يرد في مواضعه. المعنى الداخلي المثبت هو بث المخلوقات وانتشارها، وبث الحزن في الشكوى إلى الله، وحالة الأشياء المبثوثة/المنبثة. لذلك عُدّل الحقل من فراغ إلى: الانتشار والتفرق الحزن والفرح والوجدان.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: ورد «بثث» 9 مرات في 9 آيات. صُحح التحليل بحذف الاستناد إلى الاستعمال الخارجي «بث الخبر»، وبإثبات 7 صيغ معيارية في الحقل المعياري و7 صور رسمية مضبوطة في حقل الصورة الرسمية. كما صُحح الحقل الفارغ إلى «الانتشار والتفرق الحزن والفرح والوجدان».
فروق قريبة: بث يختلف عن خلق: الخلق يذكر الإيجاد، والبث يذكر توزيع الموجود في المجال. لذلك تجتمع الصيغتان في البقرة 164 والشورى 29 دون ترادف. بث يقابل جمع: الشورى 29 تجمع بينهما: ﴿وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٖۚ وَهُوَ عَلَىٰ جَمۡعِهِمۡ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٞ﴾. البث توزيع، والجمع ضم بعد التفرق. بثي بينما حزني: في يوسف 86 اقترنا؛ البث هو ما يُخرج في الشكوى، والحزن هو الوجدان المصاحب له. اقترانهما لا يجعلهما مترادفين.
اختبار الاستبدال: لو قيل في البقرة 164 «وخلق فيها من كل دابة» بدل «وبث فيها» لضاع معنى التوزيع في الأرض بعد الإحياء. ولو قيل في الشورى 29 «وما خلق فيهما» لضاع التقابل اللاحق مع جمعهم. ولو استُبدل «بثي» في يوسف 86 بـ«حزني» وحدها لضاع التفريق بين ما يُشكى ويُبث وبين الحزن الملازم له.
فتح صفحة الجذر الكاملة◈ القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)
⌄
◈ السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)
⌄
الآيات من 1 إلى 6 تبني مشهدًا تصاعديًا: الواقعة وقعت (1)، لا تكذيب لوقعتها (2)، خافضة رافعة (3)، رجّ الأرض (4)، بسّ الجبال (5)، ثم الخلاصة: فكانت هباءً منبثًا (6). الفاء تربط الآية بما قبلها ربطًا سببيًا، فالتفتيت الذي وصفه ﴿بُسَّت﴾ أفضى حتمًا إلى حالة الهباء المنبث. ثم تتحوّل الآية 7 إلى التقسيم الإنساني — كأن إزالة الجبال كانت الشرط الكوني لإقامة ذلك التقسيم.
-
إِذَا وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ
-
لَيۡسَ لِوَقۡعَتِهَا كَاذِبَةٌ
-
خَافِضَةٞ رَّافِعَةٌ
-
إِذَا رُجَّتِ ٱلۡأَرۡضُ رَجّٗا
-
وَبُسَّتِ ٱلۡجِبَالُ بَسّٗا
-
فَكَانَتۡ هَبَآءٗ مُّنۢبَثّٗا
-
وَكُنتُمۡ أَزۡوَٰجٗا ثَلَٰثَةٗ
-
فَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ
-
وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ
-
وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلسَّٰبِقُونَ
-
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ