قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالوَاقِعة٤

الجزء 27صفحة 5344 قَولة3 حقلًا

◈ خلاصة المدلول

الآية الرابعة من سورة الواقعة تنضمّ إلى سلسلة بيان ما يحدث حين تقع الواقعة، لا ما يحدث بعدها. وظيفة «إذا» هنا ليست شرطية مجردة بل تحديد اللحظة ذاتها التي يقع فيها الرج، أي إن الآية لا تخبر بنتيجة الرج بل تُحكم وصف اللحظة التي يكون فيها هذا الرج هو الأرض المعهودة بكاملها. والمصدر المؤكد «رجًّا» لا يضيف وصفًا من خارج الفعل بل يُكثّف طبيعة الهز بأنه ليس اضطرابًا عارضًا بل رجٌّ مكتمل وافٍ بمقتضاه. وجذر «رجج» مخصوص في القرآن كله بموضعَي هذه الآية وحدها، وهو تمييز يجعل الهزّ الذي تصفه الآية واقعة فريدة لا مثيل إحصائيًّا في القرآن. والأرض في الآية هي المخلوق الكوني المبسوط لا التراب ولا البلد، وهي هنا مستقبِلة الرج لا فاعلته، مما يعزز أن الفاعل الحقيقي الغائب خلف المبني للمجهول هو المرجع الذي أوقع الواقعة في الآية الأولى.

كيف وصلنا إلى المدلول

تنتظم الآيات الأولى من سورة الواقعة في وصف حدث واحد: وقوع الواقعة.

  • الآية الأولى تُقرر الوقوع، والثانية تنفي إمكان تكذيبه، والثالثة تُجمل أثره خافضةً رافعةً، والرابعة — وهي موضع الدراسة — تُحدد المحلّ والطبيعة: ﴿إِذَا رُجَّتِ ٱلۡأَرۡضُ رَجّٗا﴾.
  • والآية الخامسة تليها مباشرة بفعل على الجبال، ثم السادسة ببيان مآلها هباءً منبثًّا.

أما البنية التفصيلية للآية فتقوم على ثلاثة عناصر: أداة «إذا»، والجملة الفعلية المبنية للمجهول ﴿رُجَّتِ ٱلۡأَرۡضُ﴾، والمصدر المؤكد ﴿رَجّٗا﴾.

أداة «إذا» في هذا الموضع لا تُنشئ شرطًا مستقبليًّا مفتوح النتيجة، بل تربط اللحظة المحددة بالجواب الذي بدأ في الآية الأولى بوقوع الواقعة.

  • وفي السياق القريب، «إذا وقعت الواقعة» و«إذا رُجَّت الأرض» و«وبُسَّت الجبال» كلها تبني وصفًا مجمّعًا لحدث يومٍ واحد.
  • فـ«إذا» هنا لا تُفيد تعليقًا على أمر محتمل بل تُحدّد مرحلة ضمن حدث مُقرَّر بدأ ببيان وقوعه.
  • لو قامت «حين» مقامها لصارت الإشارة مجرد توقيت لا مرتكزًا لبناء جواب السورة المتسلسل.
  • ولو قامت «إن» مقامها لأُدخل على الآية احتمال الوقوع بعد أن أُحكم قرار الوقوع في صدر السورة.

الفعل ﴿رُجَّت﴾ جاء مبنيًّا للمجهول.

  • والجذر «رجج» مخصوص في القرآن بهذين الموضعَين: رُجَّت ورَجًّا في هذه الآية وحدها.
  • هذا التفرد الإحصائي ليس مجرد غرابة عددية بل هو مؤشر دلالي: الهزّ الذي تصفه «رجج» لا يشبه سائر جذور الهز في القرآن.
  • «رجف» يرد في مواضع أخرى مشتركًا مع الهلع والرهبة والاضطراب المقلق، وحركة القلب العلائقية.
  • أما «رجج» فلم يُستعمل إلا في هذا الموضع وهذا المعنى: هز شديد مكثف يزعزع الأرض بوصفها المخلوق الكوني المبسوط.

وهذا الانحصار الكامل يجعل الكلمة غير قابلة للاستبدال بأي جذر مشترك من حقل الهز بلا خسارة في التمييز الدلالي.

أما أن الفعل مبني للمجهول فله دلالة بنيوية في السياق: فالواقعة في الآية الأولى وُصفت بالوقوع من غير تعيين صريح لفاعل، وكذلك الأرض هنا رُجَّت من غير إضافة الفاعل.

  • السورة لا تُقدم الحدث من زاوية مَن يُنفّذه بل من زاوية ما يقع لكل شيء موجود: الأرض والجبال ثم الناس أنفسهم في الآية السابعة فما بعدها.

«الأرض» جاءت بأل العهد الذهني: الأرض المعهودة عند المخاطبين، حيز وجودهم ومعاشهم.

  • ولا يقوم «التراب» مقامها لأن التراب مادة لا مخلوق كوني.
  • ولا يقوم «البلد» مقامها لأن البلد موضع معمور لا مخلوق مبسوط يستوعب المعاش والأحداث.
  • الأرض هي الطرف المقابل للسماوات في اكتمال المخلوقات، وها هي في هذه الآية تُزعزع كلها لا جزءٌ منها.
  • ولو قيل «رُجَّ المكانُ رجًّا» لضاق النطاق.

ولو قيل «رُجَّ التراب» لانتقل التصوير من المخلوق الكوني إلى مادة خام.

أما «رَجًّا» المصدر المؤكد فلا يمنح الجملة معنى مستقلًّا جديدًا إذ هو تابع لـ﴿رُجَّت﴾ في الجذر.

  • غير أن إيراده يؤدي وظيفة مزدوجة: التوكيد من جهة، وإتمام البيان من جهة أخرى.
  • التوكيد بالمفعول المطلق هنا لا يضاعف عدد الأفعال بل يجعل الرج المسنَد إلى الأرض واقعةً تامة مكتفية بذاتها.
  • لو حُذف «رجًّا» صار الفعل تقريرًا مجردًا.
  • بإثباته صار الرج حدثًا موصوفًا من الداخل لا من وصف خارجي مضاف.

والمقارنة مع «وبُسَّت الجبال بسًّا» في الآية التالية تُثبت أن هذا النمط — الفعل المبني للمجهول مع مصدره المؤكد — هو طريقة السورة في وصف أحداث يوم الواقعة: كل حدث يُحكَم بيانه من داخل بنيته اللفظية لا بإضافة من خارج.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي ءذا، رجج، ءرض. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر ءذا1 في الآية
إِذَا
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 693 في المتن

مدلول الجذر: «ءذا» أداة تَشُدّ الخطاب إلى لحظة مرجعيّة لا إلى زمن مطلق، وتنتظم على ثلاث جهات لا يشذّ عنها موضع: (أ) «إذ» تستحضر حدثًا واقعًا مضى ليُبنى عليه التذكير والاحتجاج، (ب) «إذا» الشرطيّة تجعل وقوع الحدث المتوقَّع أو المتكرّر زمنًا يُرتَّب عليه جواب، (ج) «إذا» الفجائيّة تكشف انقلاب الحال انقلابًا مباغتًا لا جوابًا مُرتَّبًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءذا» هنا في 1 موضع/مواضع: إِذَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: وعلى هذه الجهات تجري «أئذا» الإنكاريّة باستفهام عن إمكان ما بعد اللحظة، و«إذًا» الجوابيّة بربط الجزاء بكلام سابق.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن ءذا --------- إن الشرط إن تعلّق الجواب على إمكان الشرط، وءذا يضيف جهة التوقيت والوقوع.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة إِذَا: في البَقَرَة 30 لا يقوم «لو» مقام «إذ» لأنّ المقام تذكير بحدث واقع لا فرض ممتنع. وفي هُود 40 لا تقوم «إن» وحدها مقام «إذا» لأنّ مجيء الأمر وفوران التنّور يرسمان لحظة تبدأ عندها النجاة والعقوبة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر رجج2 في الآية
رُجَّتِرَجّٗا
الهز والتحريك 2 في المتن

مدلول الجذر: «رجج» يدلّ على هَزّ شديد عنيف يَزعزع المحلّ زَعزعة مُكثَّفة، مَخصوص في القرآن بِهَزّ الأرض في فاتحة هَول يوم القيامة.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «رجج» هنا في 2 موضع/مواضع: رُجَّتِ، رَجّٗا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الهز والتحريك» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «رجج» يدلّ على هَزّ شديد عنيف يَزعزع المحلّ زَعزعة مُكثَّفة، مَخصوص في القرآن بِهَزّ الأرض في فاتحة هَول يوم القيامة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - رجج ≠ خبط: «خبط» اصطدام واحتكاك سَطحيّ، أمّا «رجج» فزَعزعة شامِلة للمحلّ من قَرارها.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة رُجَّتِ، رَجّٗا: - الجذر الأقرب: رجف. - مواضع التشابه: كلاهما يَلتقي في زَعزعة المحلّ وإخراجه من السكون. - مواضع الافتراق: «رجف» يُبرز الاضطراب المُقلِق وما يُورثه من رَهبة، أمّا «رجج» هنا فيُبرز فعل الهزّ القويّ نفسه بصيغته المُكثَّفة المُؤكَّدة بمَصدر. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءرض1 في الآية
ٱلۡأَرۡضُ
التراب والأرض والمادة 461 في المتن

مدلول الجذر: «ءرض» = المخلوق الكونيّ المقابل للسماء مُستقَرّ الخلق ومجال سعيهم وابتلائهم وموضع مُلك الله وعِلمه فيهم، مُسَخَّرٌ بأمر خالقه: يُبسَط ويُقبَض، ويُحيا ويُمات، ويُزلزَل ويُبدَّل.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءرض» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلۡأَرۡضُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «التراب والأرض والمادة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ءرض» = المخلوق الكونيّ المقابل للسماء مُستقَرّ الخلق ومجال سعيهم وابتلائهم وموضع مُلك الله وعِلمه فيهم، مُسَخَّرٌ بأمر خالقه: يُبسَط ويُقبَض، ويُحيا ويُمات، ويُزلزَل ويُبدَّل.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «ءرض» عن «تراب» بأنّ التراب مادّةٌ من مواد الخلق يُخلَق منها الإنسان (الحج 5)، والأرض مجالٌ ومخلوقٌ قائم لا مادّة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلۡأَرۡضُ: لو استُبدلت «الأرض» بـ«تراب» في «لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ» (البَقَرَة 107) لانهار المعنى: التراب مادّةٌ لا يُملَك طرفًا للسماوات، والمقصود مخلوقٌ كامل لا مادّة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

4 قَولة · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿رُجَّتِ﴾: لماذا لا تقوم «رُجِفَتِ» مقامهاجذر رجف مقابل رجج

جذر «رجف» يرد في القرآن مشتركًا مع الهلع والرهبة والاضطراب المقلق في نفوس المخاطبين. لو قيل «رُجِفَتِ الأرضُ رجفًا» لانصبّ التصوير على حالة الخوف والقلق في مَن يشهد الحدث. أما ﴿رُجَّت﴾ فتصف الفعل الواقع على الأرض من حيث شدته وتكثيفه لا من حيث انعكاسه النفسي على المشاهد. الفرق: رجج يُركّز على مآل المفعول به، ورجف يُركّز على الأثر النفسي في المتأثر.

اختبار «الأرض»: لماذا لا تقوم «التراب» مقامهاجذر ءرض مقابل ترب

«التراب» مادة خلق الإنسان، لا مخلوق كوني قائم. لو قيل «رُجَّ الترابُ» لانتقل التصوير من هز الوعاء الكوني الكامل إلى هز مادة خام. الأرض المعهودة بأل العهد هي المخلوق الكوني الذي يستوعب المخلوقات كلها، وهزها هو هز الحيز الشامل لا جزء منه.

اختبار «رَجًّا»: لماذا يتعذر حذفه أو استبداله بوصف خارجيجذر رجج

لو حُذف «رجًّا» لصار الفعل تقريرًا مجردًا دون إتمام الحدث من داخل بنيته. ولو أُضيف وصف خارجي «رُجَّتِ الأرضُ هزًّا» أو «اضطرابًا» لخرجنا من إطار الجذر الخاص المنحصر في هذه الآية، ولجاء الوصف من خارج الحدث لا من داخله. المصدر المؤكد من جذر الفعل نفسه هو الصيغة التي تُكمل الحدث بلا إضافة خارجية.

كلّ قَولات الآية ودورها4 قَولة
1إِذَاجذر ءذاتحديد اللحظة المرتبطة بسياق الوصف المتتابع في السورةالقريب: إن، حين، لمّا، إذ
2رُجَّتِجذر رججإسناد الرج المكثف إلى الأرض بصيغة المبني للمجهول، مع استبعاد الفاعل من البؤرةالقريب: رجف، زلزل، حرك، هزز
3ٱلۡأَرۡضُجذر ءرضتعيين المحلّ الكوني الكامل الذي يقع عليه الرجالقريب: ترب، بلد، أرجاء
4رَجّٗاجذر رججإتمام الحدث من داخل بنيته اللفظية بالمصدر المؤكدالقريب: هزًّا، زلزالًا، ارتجاجًا

لطائف وثمرات

  • الرج ليس مجرد هزة أرض

    جذر «رجج» مخصوص في القرآن كله بهذا الموضع. هذا يعني أن القرآن لم يستعمل كلمة موجودة في سائر المواضع بل استعمل كلمة تنفرد بهذا الحدث. الرج هنا لا يُقرأ على ضوء جذور الهز الأخرى بل يُقرأ من هذه الآية وحدها.

  • المبني للمجهول يُمركز الموجودات لا الفاعل

    السورة تصف ما يقع للأرض والجبال والناس. لذا يغيب الفاعل عن التصريح ويحضر المفعول به. هذه الطريقة تجعل القارئ يتأمل مصير الموجودات لا مَن ينفّذ التحويل.

  • الأرض الكاملة لا جزء منها

    «الأرض» المعرّفة بأل العهد هي المخلوق الكوني بتمامه. وهزّها يعني انتهاء الوعاء الذي كانت تجري فيه الحياة. وهذا الهز يأتي قبيل تصنيف الناس، مما يجعل الأرض مقدمةً لا ذاتًا مستقلة.

  • جذر «رجج» منحصر في هذه الآية

    جذر «رجج» لا يرد في القرآن كله إلا في هذه الآية بفعله ومصدره. وهذا الانحصار الكامل يجعل هذه الكلمة موصوفةً بموضعها الوحيد. ولا يمكن الاستعانة بمواضع أخرى لتوضيحها أو تأطيرها، مما يجعلها مرجعًا لنفسها حصرًا.

  • نمط «فعل مبني للمجهول + مصدره» في الآيتين 4 و5

    الآيتان الرابعة والخامسة تشتركان في البنية: «رُجَّتِ الأرضُ رجًّا» و«بُسَّتِ الجبالُ بسًّا». كلاهما فعل مبني للمجهول من جذر مخصوص أو نادر، ومصدر مؤكد من الجذر نفسه. هذا التوازي البنيوي يجعل الآيتين زوجًا وصفيًّا متكاملًا: الأرض والجبال معًا يتحولان بالنمط البلاغي نفسه في يوم الواقعة.

  • غياب الفاعل في أحداث اليوم

    الأفعال التي تصف تحولات اليوم في مطلع السورة — رُجَّت، بُسَّت — كلها مبنية للمجهول. البؤرة على ما يصير إليه الموجود لا على مَن يُنفّذ التحويل. وهذا يتقاطع مع الآية الأولى ﴿إِذَا وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ﴾ التي تصف الوقوع بلا إسناد الفعل إلى فاعل صريح.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • الآية في سياق سلسلة الوصف

    الآيات الأولى من الواقعة تبني حدثًا واحدًا بخطوات متتابعة: إِذَا وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ (1) → لَيۡسَ لِوَقۡعَتِهَا كَاذِبَةٌ (2) → خَافِضَةٞ رَّافِعَةٌ (3) → إِذَا رُجَّتِ ٱلۡأَرۡضُ رَجّٗا (4) → وَبُسَّتِ ٱلۡجِبَالُ بَسّٗا (5). الآية الرابعة تُحدد ما يُصيب الأرض، ولا تُنشئ شرطًا جديدًا منفصلًا بل تمتد في وصف يوم الواقعة.

  • تفرد جذر «رجج» إحصائيًّا

    جذر «رجج» لا يرد في القرآن إلا في هذه الآية: ﴿رُجَّتِ﴾ فعلًا و«رَجًّا» مصدرًا في موضعَي هذه الآية وحدهما. هذا الانحصار يجعل كل ما هو معروف عن هذا الجذر من القرآن مقصورًا على هذه الآية: الرج مخصوص بهز الأرض عند وقوع الواقعة.

  • المبني للمجهول وغياب الفاعل الصريح

    ﴿رُجَّتِ﴾ مبني للمجهول، وكذلك ﴿بُسَّت﴾ في الآية التالية. هذا النمط المتكرر يجعل البؤرة على المفعول به — الأرض والجبال — لا على الفاعل. السورة لا تُقدم الحدث من زاوية مَن يُنفّذه بل من زاوية ما يقع للموجودات.

  • المصدر المؤكد وإتمام البيان

    «رَجًّا» مصدر مؤكد لـ﴿رُجَّت﴾ من الجذر نفسه. ووروده لا يزيد معنى مستقلًّا بل يُكمل الحدث من داخله: يجعل الرج واقعةً تامة مكتفية بذاتها، لا تحتاج إلى وصف مضاف. والمقارنة مع ﴿وَبُسَّتِ ٱلۡجِبَالُ بَسّٗا﴾ تُثبت أن هذا النمط هو أسلوب السورة في وصف مشاهد اليوم.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿رُجَّتِ﴾: الوحيد في المتن

    ﴿رُجَّت﴾ لا ترد في القرآن إلا في هذه الآية. هذا الانحصار محسوم: لا صورة رسمية أخرى تقابلها للمقارنة. الحكم: وحدانية الرسم في هذه الآية تجعلها مرجعًا دلاليًّا لنفسها فقط.

  • رسم «رَجًّا»: الوحيد في المتن

    «رجًّا» مصدرًا لا يرد إلا هنا. هذا محسوم أيضًا. وهذا التفرد مزدوج — الفعل والمصدر معًا منحصران في هذه الآية — وهو بنفسه قرينة على أن جذر «رجج» أُريد به في القرآن هذا الموضع وحده من دون توسع.

  • رسم ﴿ٱلۡأَرۡضُ﴾: نائب فاعل بضم

    «الأرض» جاء مرفوعًا بالضم نائبًا للفاعل، وهذا محسوم نحويًّا. ولا يوجد بديل رسمي قرآني للأرض هنا يستحق المقارنة في هذا السياق.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

4قَولات الآية
3جذور مميزة
3حقول دلالية
1جذور متكررة
8آيات السياق
وصلات موسوعية
27الجزء
534صفحة المصحف
الجذور المتكرّرة في الآية
رجج ×2

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

ءذا 1
رجج 2
ءرض 1

حقول الآية

أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1
الهز والتحريك 1
التراب والأرض والمادة 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر ءذا1 في الآية · 693 في المتن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

«ءذا» أداة تَشُدّ الخطاب إلى لحظة مرجعيّة لا إلى زمن مطلق، وتنتظم على ثلاث جهات لا يشذّ عنها موضع: (أ) «إذ» تستحضر حدثًا واقعًا مضى ليُبنى عليه التذكير والاحتجاج، (ب) «إذا» الشرطيّة تجعل وقوع الحدث المتوقَّع أو المتكرّر زمنًا يُرتَّب عليه جواب، (ج) «إذا» الفجائيّة تكشف انقلاب الحال انقلابًا مباغتًا لا جوابًا مُرتَّبًا. وعلى هذه الجهات تجري «أئذا» الإنكاريّة باستفهام عن إمكان ما بعد اللحظة، و«إذًا» الجوابيّة بربط الجزاء بكلام سابق.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي الإحالة إلى لحظة محرّكة للخطاب: «إذ» تقيم الحجّة من حدث وقع، و«إذا» الشرطيّة تربط الجواب بحدث يقع أو يتكرّر، و«إذا» الفجائيّة تكشف انقلاب الحال انقلابًا مباغتًا بلا جواب مُرتَّب، و«أئذا» تختبر إمكان ما بعد تلك اللحظة في مقام الإنكار، و«إذًا» تَصِل الجزاء بكلام سابق.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن ءذا --------- إن الشرط إن تعلّق الجواب على إمكان الشرط، وءذا يضيف جهة التوقيت والوقوع. لو التعليق لو تفتح فرضًا مخالفًا أو ممتنعًا، وءذا يحيل إلى واقع مستحضَر أو متوقَّع الوقوع أو مباغت. حين الزمن حين اسم زمن أوسع، وءذا أداة تربط الجملة بلحظة تشغيليّة. لم النفي الزمنيّ لم ينفي وقوع الفعل، وءذا يثبت لحظة الإحالة التي يُبنى عليها الكلام.

اختبار الاستبدال: في البَقَرَة 30 لا يقوم «لو» مقام «إذ»؛ لأنّ المقام تذكير بحدث واقع لا فرض ممتنع. وفي هُود 40 لا تقوم «إن» وحدها مقام «إذا»؛ لأنّ مجيء الأمر وفوران التنّور يرسمان لحظة تبدأ عندها النجاة والعقوبة. وفي طه 20 لا تقوم «إذا» الشرطيّة مقام «إذا» الفجائيّة في ﴿فَإِذَا هِيَ حَيَّةٞ تَسۡعَىٰ﴾؛ لأنّ المقام كشف انقلاب مباغت للحال لا ترتيب جواب على شرط.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر رجج2 في الآية · 2 في المتن
الهز والتحريك

«رجج» يدلّ على هَزّ شديد عنيف يَزعزع المحلّ زَعزعة مُكثَّفة، مَخصوص في القرآن بِهَزّ الأرض في فاتحة هَول يوم القيامة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الموضع الفريد للجذر يَصف الأرض ﴿إِذَا رُجَّتِ ٱلۡأَرۡضُ رَجّٗا﴾ — هَزّ قويّ يَخلع السكون من موضعه ويُهيِّئ لِما بعده مُباشرة من ﴿بُسَّتِ ٱلۡجِبَالُ بَسّٗا﴾ (الواقعة 5)، ضمن فِقرة افتتاحيّة لِمَشهد القيامة في سورة الواقعة.

فروق قريبة: الجذر «رجج» يَنتمي لحقل «الهزّ والتحريك»، ويَتميَّز عن جُذور الحقل الأُخرى بزاويته المَخصوصة: - رجج ≠ حرك: «حرك» تَنقُّل في الموضع بلا اشتراط شِدّة، أمّا «رجج» فهَزٌّ عَنيف مُكثَّف للأرض في القيامة فحسب. - رجج ≠ خبط: «خبط» اصطدام واحتكاك سَطحيّ، أمّا «رجج» فزَعزعة شامِلة للمحلّ من قَرارها. - رجج ≠ رجف: «رجف» اضطراب مَع رَهبة وقلق (يُنظر §9)، أمّا «رجج» ففِعل الهزّ نَفسه مُكثَّفًا بمَصدره المُؤكِّد. - رجج ≠ زلزل: «زلزل» حركة مُكرَّرة في الجِرم قد تُفضي إلى انفلاق، أمّا «رجج» فهَزّ ﴿رَجّٗا﴾ يُهيِّئ مُباشرة لِـ﴿بُسَّتِ ٱلۡجِبَالُ بَسّٗا﴾ في السياق التالي. الفَرق الجَوهريّ: «رجج» يَخصّ هَزّ الأرض المُكثَّف في فاتحة هَول القيامة، بصيغة فعل مَبنيّ للمَفعول مُؤكَّد بمَصدره.

اختبار الاستبدال: - الجذر الأقرب: رجف. - مواضع التشابه: كلاهما يَلتقي في زَعزعة المحلّ وإخراجه من السكون. - مواضع الافتراق: «رجف» يُبرز الاضطراب المُقلِق وما يُورثه من رَهبة، أمّا «رجج» هنا فيُبرز فعل الهزّ القويّ نفسه بصيغته المُكثَّفة المُؤكَّدة بمَصدر. - لماذا لا يَجوز التَّسوية بينهما: لأنّ «رجج» في هذا الموضع يُصرِّح بالفعل والمَصدر معًا في تَركيب واحد ﴿رُجَّتِ ٱلۡأَرۡضُ رَجّٗا﴾، في حين أنّ «رجف» لا يُعطي هذه الكثافة اللفظيّة نفسها في أيٍّ من مَواضعه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءرض1 في الآية · 461 في المتن
التراب والأرض والمادة

«ءرض» = المخلوق الكونيّ المقابل للسماء مُستقَرّ الخلق ومجال سعيهم وابتلائهم وموضع مُلك الله وعِلمه فيهم، مُسَخَّرٌ بأمر خالقه: يُبسَط ويُقبَض، ويُحيا ويُمات، ويُزلزَل ويُبدَّل. هذا المعنى يصمد على كلّ المواضع: على «قَبۡضَتُهُۥ» (الزُّمَر 67) وهي مقبوضة لا مبسوطة، وعلى «تُبَدَّلُ ٱلۡأَرۡضُ» (إبراهِيم 48) وهي تبقى أرضًا وإن بُدِّلت هيئتُها، وعلى «زُلۡزِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ» (الزَّلزَلة 1) وقد نُقِض استقرارها.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «ءرض» = المخلوق الكونيّ المقابل للسماء؛ مُستقَرّ الخلق ومجال سعيهم وابتلائهم وموضع مُلك الله وعِلمه فيهم، مُسَخَّرٌ بأمر خالقه: يُبسَط ويُقبَض، ويُحيا ويُمات، ويُزلزَل ويُبدَّل. هذا المعنى يصمد على كلّ المواضع: على «قَبۡضَتُهُۥ» (الزُّمَر 67) وهي مقبوضة لا مبسوطة، وعلى «تُبَدَّلُ ٱلۡأَرۡضُ» (إبراهِيم 48) وهي تبقى أرضًا وإن بُدِّلت هيئتُها، وعلى «زُلۡزِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ» (الزَّلزَلة 1) وقد نُقِض استقرارها. تفترق عن «تراب» لأنه مادّةٌ من مواد الخلق لا مجالٌ قائم، وعن «بلد» لأنه موضعٌ معمور مخصوص لا الأرض كلّها، وعن «ثرى» لأنه ما تحت الأرض لا الأرضُ نفسها (طه 6)، وعن «سماء» لأنها المخلوق المقابل في جهة العلوّ.

حد الجذر: الأرض: المخلوق الكونيّ المقابل للسماء، مُستقَرّ الخلق ومجال مُلكهم وسعيهم وابتلائهم، مُسَخَّرٌ بأمر خالقه بسطًا وقبضًا وإحياءً وبعثًا. لا يُختزل في التراب لأنه مادّة، ولا في بلدٍ مخصوص لأنه جزء، ولا في هيئةٍ ساكنة لأنها تُبدَّل وتُزلزَل؛ بل هو اسمُ جنسٍ لمخلوقٍ بعينه يُصرِّفه خالقه كيف شاء.

فروق قريبة: يفترق «ءرض» عن «تراب» بأنّ التراب مادّةٌ من مواد الخلق يُخلَق منها الإنسان (الحج 5)، والأرض مجالٌ ومخلوقٌ قائم لا مادّة. ويفترق عن «بلد» بأنّ البلد موضعٌ معمور مخصوص داخل الأرض، فلا يصدُق على «أَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٗ (النِّسَاء 97) ولا «أَرۡضِي وَٰسِعَةٞ» (العَنكبُوت 56). ويفترق عن «ثرى» بأنّ الثرى ما تحت الأرض لا الأرضُ نفسها، إذ يذكر القرآن «وَمَا تَحۡتَ ٱلثَّرَىٰ» (طه 6) جهةً أسفل منها — فالأرض ليست القاع المطلق. وأمّا الفرق عن «سماء» فهو التقابل البنيويّ الأساس في خطاب القرآن: الأرض مخلوقُ الجهة الأرضيّة، والسماء مخلوقُ الجهة العُلويّة، يجتمعان نصًّا في كلّ مواضع الخلق والمُلك.

اختبار الاستبدال: لو استُبدلت «الأرض» بـ«تراب» في «لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ» (البَقَرَة 107) لانهار المعنى: التراب مادّةٌ لا يُملَك طرفًا للسماوات، والمقصود مخلوقٌ كامل لا مادّة. ولو استُبدلت بـ«بلد» في «أَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٗ (النِّسَاء 97) لضاق العموم الكونيّ إلى موضعٍ مخصوص محدود، والآية تقصد سَعةَ الأرض كلّها مهاجَرًا. ولو استُبدلت بـ«ثرى» في «وَمَا تَحۡتَ ٱلثَّرَىٰ» (طه 6) لاختلّ التدرّج، إذ الثرى أسفلُ من الأرض لا هي. وأمّا مقابلتها بـ«السماء» في «كَانَتَا رَتۡقٗا فَفَتَقۡنَٰهُمَا» (الأنبيَاء 30) فتُظهر أنّ كلًّا منهما مخلوقٌ قائم برأسه، تقابلَ جهتين لا ترادفَ معنيين.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1إِذَاإذاءذا
2رُجَّتِرجترجج
3ٱلۡأَرۡضُالأرضءرض
4رَجّٗارجارجج

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يُحكم ضبط الآية من ثلاث جهات: أولًا، الآية التي قبلها مباشرة ﴿خَافِضَةٞ رَّافِعَةٌ﴾ تصف الواقعة بأثرها على الأشياء دون أن تُسمي شيئًا بعينه، فتجيء الآية الرابعة لتُسمي أول تلك الأشياء وهو الأرض. ثانيًا، الآية التي بعدها ﴿وَبُسَّتِ ٱلۡجِبَالُ بَسّٗا﴾ تُكرر البنية نفسها — فعل مبني للمجهول مع مصدر مؤكد — مما يثبت أن هذا الجفاف الوصفي العاري عن الإضافات هو أسلوب السورة في بيان مشاهد اليوم وليس استثناءً في هذه الآية. ثالثًا، الآيات السابعة فما بعدها تنتقل إلى الناس وأحوالهم ﴿وَكُنتُمۡ أَزۡوَٰجٗا ثَلَٰثَةٗ﴾، ومجيء آية الأرض والجبال قبلها يجعل مصيرهم محاطًا بمشهد انهيار الوعاء الكوني الذي كانوا يعيشون فيه.

  • سياق قريبالوَاقِعة 1

    إِذَا وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ

  • سياق قريبالوَاقِعة 2

    لَيۡسَ لِوَقۡعَتِهَا كَاذِبَةٌ

  • سياق قريبالوَاقِعة 3

    خَافِضَةٞ رَّافِعَةٌ

  • الآية الحاليةالوَاقِعة 4

    إِذَا رُجَّتِ ٱلۡأَرۡضُ رَجّٗا

  • سياق قريبالوَاقِعة 5

    وَبُسَّتِ ٱلۡجِبَالُ بَسّٗا

  • سياق قريبالوَاقِعة 6

    فَكَانَتۡ هَبَآءٗ مُّنۢبَثّٗا

  • سياق قريبالوَاقِعة 7

    وَكُنتُمۡ أَزۡوَٰجٗا ثَلَٰثَةٗ

  • سياق قريبالوَاقِعة 8

    فَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ

  • سياق قريبالوَاقِعة 9

    وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ