مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالوَاقِعة٤٢
فِي سَمُومٖ وَحَمِيمٖ ٤٢
◈ خلاصة المدلول
الآية تُحدَّد بيئة أصحاب الشمال لا فعلهم ولا مآلهم: هم في احتواء مزدوج، سموم من جهة الانبثاث الحاد النافذ، وحميم من جهة بلوغ الشدة الحرارية. حرف «في» يُدخلهم داخل هذين المجالين احتواءً لا ملاصقةً، فلا يكون المشهد مشهد لسع أو تصادم بل إقامة داخل بيئة متكاملة الضغط. التنكير في ﴿سَمُومٖ﴾ و﴿حَمِيمٖ﴾ لا يفيد التهوين بل يصف نوعًا غير محدود المدى: ليس سمومًا موصوفة بصفة معينة بل كل ما تنطوي عليه الطبيعة النافذة. والجمع بين الاثنين في الآية الواحدة يبني ثنائية: ما ينفذ حادًّا (السموم) وما يبلغ شديدًا (الحميم)، وكلاهما داخل ظرف واحد تحكمه «في». وتأتي الآية التالية بظل اليحموم لتنفي عنه البرد والكرامة، فيتضح أن هذه الآية رسمت الطبقة الأولى من بيئة الشمال وتلك الطبقة الثانية.
◈ كيف وصلنا إلى المدلول
⌄
تقع آية 56:42 في قلب التقابل الكبير الذي بنته سورة الواقعة بين أصحاب اليمين (37-40) وأصحاب الشمال (41-).
- وقد أسبق القرآن ذكر أصحاب الشمال بسؤال استفهامي يحمل التهويل: ﴿وَأَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ﴾ (41)، ثم جاءت الإجابة ليست تعريفًا بهم بل تعريفًا بما هم فيه.
- وهذا التحوّل من «مَن هم» إلى «ما بيئتهم» هو الحجّة البلاغية الأعمق في الآية.
القَولة الأولى: ﴿فِي﴾ ـ وهي أداة تفتح المجال لما يليها.
- التعريف المحكم لجذر «في» يقوم على الاحتواء: إدخال الشيء في وعاء يحيط به.
- وهنا لم يُقل «يلمسهم سموم وحميم» ولم يُقل «من سموم وحميم»، بل «في سموم وحميم»، وهذا الاختيار يجعل البيئة هي المحيط الكلي لا الفاعل الخارجي.
- الفرق بين «في» و«على»: لو قيل «على سموم» لصار السموم سطحًا يلاقون عليه عذابًا.
- والفرق بين «في» و﴿مِن﴾: لو قيل «من سموم» لصار مصدر خروج لا ظرف وجود.
«في» تُسكنهم داخل البيئة، تجعلها محيطًا لا مصدرًا ولا وسيلة.
القَولة الثانية: ﴿سَمُومٖ﴾ ـ التعريف المحكم لجذر «سمم» يُثبت ثنائية الدلالة: نفاذ حاد الضيق (سم الخياط) ونفاذ حاد الإيذاء (السموم العذابي).
- وفي الواقعة لم يرد السموم معرَّفًا ولا مضافًا بل منكَّرًا.
- التنكير هنا يُطلق الدلالة: ليس سمومًا معينًا بل كل انبثاث حاد نافذ قد يكون.
- وبما أن جذر «سمم» يُثبت وجه النفاذ الدقيق (كما في سم الخياط)، فإن «سموم» يصف طريقة الانبثاث لا مجرد درجة الحرارة.
- هو الطرف الأول من ثنائية البيئة: ما ينفذ في الجسم والمسام.
القَولة الثالثة: ﴿وَحَمِيمٖ﴾ ـ التعريف المحكم لجذر «حمم» يُثبت بلوغ الشدة: في الماء حرارة تؤذي («وَسُقُواْ مَآءً حَمِيمٗا فَقَطَّعَ أَمۡعَآءَهُمۡ»)، وفي الظل يحمل وجهًا آخر ينفي البرد والكرامة.
- وفي الواقعة 42 جاء الحميم منكَّرًا كالسموم، في إطار «في» ذاته، وهو الطرف الثاني من الثنائية: ما يبلغ شدته من الداخل.
- فإذا كان السموم نفاذ حاد من الخارج إلى الداخل، فالحميم بلوغ شدة داخلي لا تبريد فيه.
- والآية التالية تؤكد هذا المدلول صراحةً: ﴿وَظِلّٖ مِّن يَحۡمُومٖ﴾ ﴿لَّا بَارِدٖ وَلَا كَرِيمٍ﴾، فنفي البرد والكرامة عن الظل هو توسيع لما أثبتته هذه الآية: الحميم لا برد فيه، والسموم لا كرم فيه، وهما ليسا مصادر خارجية بل البيئة الكاملة بكل احتوائها.
والذي يُحكم هذا التحليل أن الآيات 45-47 جاءت لتكشف أن أصحاب الشمال كانوا مترفين مُصرِّين على الحنث، يُكذِّبون بالبعث.
- فهذه الآية (42) ليست عقوبة جزئية بل وصف للبيئة التي آلوا إليها بسبب ما أسرفوا فيه من الاحتياط بالدنيا دون الآخرة.
- والإترافُ (الترف الشديد) في الدنيا قابله احتواء في بيئة السموم والحميم.
- هذا التقابل الذي تبنيه السورة يجعل الآية 42 عتبةً دلالية بين مشهد أصحاب اليمين (عرب أتراب في ظل وفاكهة) ومشهد أصحاب الشمال (في سموم وحميم وظل يحموم).
- والجمع بين التنكيرين ﴿سَمُومٖ﴾ و﴿حَمِيمٖ﴾ لا يُهوِّن بل يُطلق: ليس سمومًا محددًا ولا حميمًا مقيدًا بل كل انبثاث نافذ وكل شدة بالغة، في احتواء «في» الذي لا خروج منه.
◈ أثر كلّ جذر في بناء المدلول
⌄
هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي في، سمم، حمم. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.
جذر في1 في الآية
مدلول الجذر: في يدل على إدخال الشيء في ظرف أو وعاء أو مجال يحيط به، سواء كان مكانا حسيا أو حالة معنوية أو زمنا أو موضوعا يقع الكلام والحكم داخله.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «في» هنا في 1 موضع/مواضع: فِي. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: في يدل على إدخال الشيء في ظرف أو وعاء أو مجال يحيط به، سواء كان مكانا حسيا أو حالة معنوية أو زمنا أو موضوعا يقع الكلام والحكم داخله.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن في --------- على علاقة إسناد على استعلاء أو حمل، وفي احتواء داخل وعاء.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فِي: في البقرة 10 ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ لا تقوم على مقام في لأنّ المرض داخل القلوب لا فوقها. وفي البقرة 11 ﴿لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ لا تقوم من مقام في لأنّ الفساد واقع داخل الأرض لا خارجا منها ولا مبتدئا منها. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر سمم1 في الآية
مدلول الجذر: سمم يدل في القرآن على دقة نافذة: إما منفذ شديد الضيق في سم الخياط، وإما سموم عذابي مرتبط بالنار والحميم. الجامع هو النفاذ الدقيق الشديد لا مجرد النار ولا مجرد الثقب.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «سمم» هنا في 1 موضع/مواضع: سَمُومٖ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «النار والعذاب والجحيم الدخول والولوج» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: سمم يدل في القرآن على دقة نافذة: إما منفذ شديد الضيق في سم الخياط، وإما سموم عذابي مرتبط بالنار والحميم. الجامع هو النفاذ الدقيق الشديد لا مجرد النار ولا مجرد الثقب.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق سمم عن نار بأن النار جنس العذاب أو الخلق في الحجر، أما السموم فيحدد صفة خاصة من شدة النفاذ. ويفترق عن حميم بأن الحميم قرين حراري في الواقعة، أما سموم فهو صورة أخرى من العذاب.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة سَمُومٖ: استبدال سم الخياط بثقب عام يضعف حد الضيق في المثل. واستبدال السموم بالنار يلغي خصوصية الصفة التي جاءت مضافة إلى النار أو العذاب. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر حمم1 في الآية
مدلول الجذر: حمم = بلوغ الشدة المؤثرة: في الماء حرارة، وفي الظل العذابي نفيًا للبرد والكرامة، وفي القريب/الولي بلوغًا في القرب يتوقع معه السؤال أو النصرة. العد الحاكم: 21 موضعًا في 20 آية. توزيعها: 14 للحميم العذابي/المائي، 6 للقريب الحميم، و1 لليحموم.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «حمم» هنا في 1 موضع/مواضع: وَحَمِيمٖ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «النار والعذاب والجحيم القرب والدنو البرد والحرارة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: حمم = بلوغ الشدة المؤثرة: في الماء حرارة، وفي الظل العذابي نفيًا للبرد والكرامة، وفي القريب/الولي بلوغًا في القرب يتوقع معه السؤال أو النصرة. العد الحاكم: 21 موضعًا في 20 آية.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: حمم مقابل ماء: الماء قد يكون نعيمًا أو شرابًا، أما الحميم في مواضعه العذابية ماء بلغ شدة مؤذية: ﴿وَسُقُواْ مَآءً حَمِيمٗا فَقَطَّعَ أَمۡعَآءَهُمۡ﴾.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَحَمِيمٖ: في مُحمد 15 لو قيل «ماء» فقط لضاع أثر الشدة الذي يقطّع الأمعاء. وفي غافر 18 لو قيل «ما للظالمين من قريب» لبقي أصل العلاقة وفات معنى القرب البالغ الذي ينتظر منه السؤال أو الشفاعة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.
◈ شبكة الاستبدال لكلّ قَولة
3 قَولة · مُختبَرة كاملةً⌄
«مع» تجعل البيئة مصاحبة خارجية لا محيطة، فيفوت الاحتواء الكلي. «من» تجعلها مصدر خروج لا ظرف وجود، فيفوت معنى الإقامة الدائمة داخل البيئة. «في» وحدها تُدخلهم داخل بيئة تحيط بهم من كل جهة.
النار تُصنِّف الجنس الكلي للعذاب، والعذاب يُطلق وصف الشدة عمومًا. أما السموم فيُحدّد صفة النفاذ الحاد الدقيق التي يُثبتها جذر «سمم» (سم الخياط، السموم النافذة). استبدال السموم بالنار يُلغي خصوصية طريقة الانبثاث ويُسوّي بين هذه الآية وآيات عامة للنار.
«ماء» يُوهم الاستمتاع والارتواء، و«حرارة» وصف عام قد يكون مجرد درجة. أما «حميم» فيُثبت الوصف الذي بلغ شدة الإيذاء حتى يقطّع الأمعاء كما ورد في سياق الجذر «حمم». استبدال الحميم بالماء يُضيع أثر البلوغ الشديد الذي هو جوهر الدلالة.
◈ كلّ قَولات الآية ودورها3 قَولة⌄
◈ لطائف وثمرات
⌄
- البيئة لا الفعل
الآية لا تصف ما يُفعل بأصحاب الشمال بل ما هم فيه؛ وهذا أشد في الدلالة لأن البيئة المحيطة لا تتوقف ولا تنتهي بانتهاء فعل.
- التنكير المزدوج: لا حدود
﴿سَمُومٖ وَحَمِيمٖ﴾ نكرتان، ولم يُقيَّدا بصفة ولا بمرجع؛ وهذا يُشير إلى أن البيئة غير محدودة في نوعها، كل ما تنطوي عليه صفتا النفاذ والبلوغ.
- ثنائية النفاذ والبلوغ
السموم حادٌّ نافذ (جذر «سمم»: سم الخياط والانبثاث الدقيق)، والحميم شديدٌ بالغ (جذر «حمم»: ما بلغ شدة الإيذاء الحراري). الثنائية تبني صورة محكمة لا تكرارًا.
- التهويل ثم الوصف البيئي
جاء السؤال التهويلي في الآية 41 ﴿وَأَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ﴾ ثم جاء الوصف البيئي في 42 لا وصف الأشخاص، وهذا النمط (تهويل + بيئة) يُعلي من ثقل المشهد: الأشخاص معروفون بفعلهم، أما بيئتهم فمحتاجة إلى تهويل.
- تقابل بيئتَي اليمين والشمال في السورة
أصحاب اليمين في ﴿وَظِلّٖ مَّمۡدُودٖ﴾ و﴿فَٰكِهَةٖ كَثِيرَةٖ﴾، وأصحاب الشمال في ﴿فِي سَمُومٖ وَحَمِيمٖ﴾ و﴿وَظِلّٖ مِّن يَحۡمُومٖ﴾ ﴿لَّا بَارِدٖ وَلَا كَرِيمٍ﴾. التقابل يشمل الظل والبيئة والوصف، ومحور التقابل هو وصف البيئة الكاملة لكل طرف.
- جذر «حمم» في الآية والآية التالية معًا
الحميم في 42 والظل من اليحموم في 43 كلاهما من جذر «حمم»؛ وهذا الجذر يُوظَّف في طبقتين: ما يشربون (حميم) وما يُظلّ عليهم (يحموم)، فيُغلَق المشهد من الداخل والخارج بجذر واحد.
◈ روابط موسوعيّة من الآية
⌄
◈ قرائن بناء المدلول
⌄
- بناء الظرف المحيط: «في» تحوّل العذاب من فعل إلى بيئة
لم يُقل «تلسعهم السموم» ولا «يشربون الحميم» بل «في سموم وحميم»، فأدّت «في» وظيفة الاحتواء الكلي: جعلت أصحاب الشمال داخل بيئة متكاملة تحيط بهم من جهة النفاذ الحاد ومن جهة الشدة البالغة. هذا يُميّز الآية عن آيات الشرب والصبّ في سياقات أخرى.
- التنكير المزدوج: لا حدود لنوع البيئة
﴿سَمُومٖ﴾ و﴿حَمِيمٖ﴾ نكرتان في سياق الوصف، وهذا لا يُصغّر البيئة بل يُطلقها: كل ما يمكن أن تنطوي عليه صفة النفاذ والبلوغ الشديد. ولو جاء أحدهما معرَّفًا لقيّد نوعًا بعينه، ولو جاءا مضافين لربطهما بمرجع سابق.
- ثنائية النفاذ والبلوغ: السموم حاد خارجي، الحميم شديد داخلي
الجذر «سمم» يُثبت وجه النفاذ الدقيق كما في سم الخياط؛ والجذر «حمم» يُثبت وجه البلوغ والشدة كما في الماء الذي يقطّع الأمعاء. الجمع بينهما يبني طبقتين من البيئة: ما ينبثّ حادًّا من الخارج (السموم)، وما يبلغ شدته من الداخل (الحميم).
- ربط الآية بما قبلها وما بعدها: التقابل الكبير في سورة الواقعة
أصحاب اليمين في ظل ممدود وفاكهة ونعيم (30-40)، وأصحاب الشمال في سموم وحميم وظل يحموم لا بارد ولا كريم (42-44). هذا التقابل يجعل الآية 42 عتبة وصف لا مجرد تفصيل، والآيات 45-47 كشفت أن السبب هو الإتراف والإصرار على الحنث وتكذيب البعث.
◈ الرسم والهيئة
المحسوم وغير المحسوم⌄
- رسم ﴿سَمُومٖ﴾
وردت بالمدّ والتنوين في هذا الموضع، وهو رسم ثابت في جميع مواضعها الأربعة في القرآن. ملاحظة رسمية محسومة: لا تباين في رسمها بين المصاحف.
- رسم ﴿حَمِيمٖ﴾
وردت منكَّرةً في الواقعة 42 بخلاف بعض مواضعها المعرَّفة (الحميم) في سور أخرى. التنكير في هذا الموضع بعينه دلالته الإطلاق كما سبق. ملاحظة رسمية محسومة: الرسم بالحاء والميمين والياء لا تغيُّر فيه.
- رسم ﴿فِي﴾
حرف مبني رسمه ثابت في كل القرآن. ملاحظة رسمية غير ذات أثر دلالي إضافي في هذا الموضع.
◈ إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات
⌄
◈ مخططات سريعة
⌄
توزيع جذور الآية
حقول الآية
أكثر جذور السياق حضورًا
لا توجد نافذة سياق كافية.
◈ الجذور في الآية
بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
في يدل على إدخال الشيء في ظرف أو وعاء أو مجال يحيط به، سواء كان مكانا حسيا أو حالة معنوية أو زمنا أو موضوعا يقع الكلام والحكم داخله.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: زاوية الجذر هي الاحتواء: شيء داخل ظرف محيط. والظرف المحيط يتنوّع دون أن تتغيّر الزاوية: مكان حسّيّ كالأرض والآذان، وحال معنوية كالطغيان والظلمات والمرض، وموضوع يقع فيه القول والقضاء كالاختلاف في الكتاب والجدال في الآيات، وزمن يقع فيه الفعل كالأيّام المعدودات واليومين. فكلّ ما بعد في وعاء، حسّيًّا كان أو معنويًّا أو مجالًا للكلام أو ظرفًا للزمن.
فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن في --------- على علاقة إسناد على استعلاء أو حمل، وفي احتواء داخل وعاء. مِن جهة العلاقة مِن ابتداء أو خروج من مصدر، وفي بقاء داخل ظرف. ءلى اتجاه ءلى انتهاء إلى غاية، وفي دخول في وعاء أو مجال. باء الملابسة الباء تلصق أو تستعين، وفي تحيط ظرفيا.
اختبار الاستبدال: في البقرة 10 ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ لا تقوم على مقام في؛ لأنّ المرض داخل القلوب لا فوقها. وفي البقرة 11 ﴿لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ لا تقوم من مقام في؛ لأنّ الفساد واقع داخل الأرض لا خارجا منها ولا مبتدئا منها. ويمتدّ الاختبار إلى مسلك الموضوع؛ فقوله ﴿يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ﴾ لا تقوم على ولا إلى مقام في، لأنّ الاختلاف موضوع يجري الحكم داخل دائرته لا غاية يُنتهى إليها. وكذلك مسلك الزمن في ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ﴾؛ فاليومان وعاء زمنيّ يقع فيه التعجّل، ولو وُضِعت إلى لانقلب المعنى إلى غاية بعد اليومين لا ظرفًا لهما.
فتح صفحة الجذر الكاملةسمم يدل في القرآن على دقة نافذة: إما منفذ شديد الضيق في سم الخياط، وإما سموم عذابي مرتبط بالنار والحميم. الجامع هو النفاذ الدقيق الشديد لا مجرد النار ولا مجرد الثقب.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: المعنى المحكم: دقة النفاذ وشدته، بين منفذ الخياط الضيق وسموم النار والعذاب.
فروق قريبة: يفترق سمم عن نار بأن النار جنس العذاب أو الخلق في الحجر، أما السموم فيحدد صفة خاصة من شدة النفاذ. ويفترق عن حميم بأن الحميم قرين حراري في الواقعة، أما سموم فهو صورة أخرى من العذاب.
اختبار الاستبدال: استبدال سم الخياط بثقب عام يضعف حد الضيق في المثل. واستبدال السموم بالنار يلغي خصوصية الصفة التي جاءت مضافة إلى النار أو العذاب.
فتح صفحة الجذر الكاملةحمم = بلوغ الشدة المؤثرة: في الماء حرارة، وفي الظل العذابي نفيًا للبرد والكرامة، وفي القريب/الولي بلوغًا في القرب يتوقع معه السؤال أو النصرة. العد الحاكم: 21 موضعًا في 20 آية. توزيعها: 14 للحميم العذابي/المائي، 6 للقريب الحميم، و1 لليحموم.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: حمم في القرآن شدة بالغة: ماء حميم يقطع ويغلي ويشرب، وظل يحموم لا برد فيه، وقريب حميم يبلغ من القرب ما يطلب في الشدة ثم ينفى غالبًا يوم الحساب.
فروق قريبة: حمم مقابل ماء: الماء قد يكون نعيمًا أو شرابًا، أما الحميم في مواضعه العذابية ماء بلغ شدة مؤذية: ﴿وَسُقُواْ مَآءً حَمِيمٗا فَقَطَّعَ أَمۡعَآءَهُمۡ﴾. حمم مقابل برد: النص يصرح بالتقابل في النبأ: ﴿لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرۡدٗا وَلَا شَرَابًا﴾ ثم ﴿إِلَّا حَمِيمٗا وَغَسَّاقٗا﴾. حميم مقابل ولي/صديق: الولي والصديق اسما علاقة، والحميم وصف شدة القرب؛ لذلك جاء ﴿وَلِيٌّ حَمِيمٞ﴾ و﴿صَدِيقٍ حَمِيمٖ﴾ لا بوصفين مترادفين بل علاقة بلغت حدًا مخصوصًا.
اختبار الاستبدال: في مُحمد 15 لو قيل «ماء» فقط لضاع أثر الشدة الذي يقطّع الأمعاء. وفي غافر 18 لو قيل «ما للظالمين من قريب» لبقي أصل العلاقة وفات معنى القرب البالغ الذي ينتظر منه السؤال أو الشفاعة. وفي الواقعة 43-44 لو أبدل اليحموم بظل عام لانقلب المعنى، لأن النص يسلب عنه البرد والكرامة.
فتح صفحة الجذر الكاملة◈ السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)
⌄
السياق القريب يُحكم الآية من ثلاثة اتجاهات: أولًا، جاءت الآية 41 بسؤال تهويلي ﴿وَأَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ﴾ أعلن أن الإجابة ستكون غير اعتيادية، فجاءت الآية 42 وصفًا للبيئة لا للأشخاص. ثانيًا، الآية 43-44 تمدّ الوصف: ظل يحموم لا بارد ولا كريم، فيتضح أن الآية 42 هي الطبقة الأولى من البيئة وتلك الطبقة الثانية، وكلتاهما تنفيان أي صفة تخفيف. ثالثًا، الآيات 39-40 قبلها وصفت أصحاب اليمين بالثُّلة من الأوّلين والآخرين، ثم انتقلت السورة مباشرةً إلى أصحاب الشمال بالتهويل فالوصف، فتبيّن أن الوصف البيئي هنا هو المقابل للنعيم الفصيل هناك.
-
عُرُبًا أَتۡرَابٗا
-
لِّأَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ
-
ثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ
-
وَثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأٓخِرِينَ
-
وَأَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ
-
فِي سَمُومٖ وَحَمِيمٖ
-
وَظِلّٖ مِّن يَحۡمُومٖ
-
لَّا بَارِدٖ وَلَا كَرِيمٍ
-
إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَبۡلَ ذَٰلِكَ مُتۡرَفِينَ
-
وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى ٱلۡحِنثِ ٱلۡعَظِيمِ
-
وَكَانُواْ يَقُولُونَ أَئِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ