قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالوَاقِعة٤١

الجزء 27صفحة 5355 قَولة3 حقلًا

وَأَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ ٤١

◈ خلاصة المدلول

الآية تُثبِّت عنوانًا جماعيًّا لفريق مصيري في مشهد الواقعة، ثمّ تُعيده على نفسه بصيغة الاستفهام التعجّبيّ. ﴿وَأَصۡحَٰبُ﴾ تضع هذا الفريق في سلسلة مقابلة مع ما قبله من ذكر أصحاب اليمين، فيُعلَم التقابل من الربط لا من التصريح. ﴿ٱلشِّمَالِ﴾ تجعل الجهة عنوانهم: جهة مقابلة لليمين في المشهد الأخروي. ثمّ تجيء ﴿مَا﴾ مفتوحةً تسأل في تهويل: ما هؤلاء؟ وما وصفهم؟ والجواب لا يأتي في هذه الآية بل تُفتح الآيات التالية سردًا لما ينتظرهم من سموم وحميم. الآية وحدها بؤرة توترٍ: تُسمّي وتُهوّل وتُحيل، وهي في البنية حلقة وصل بين إتمام نعيم أصحاب اليمين وابتداء وصف جزاء أصحاب الشمال.

كيف وصلنا إلى المدلول

الآية السادسة والأربعون من سورة الواقعة تمثّل مفصلًا بنيويًّا في السورة: ينتهي ذكر أصحاب اليمين وفريق الأوّلين والآخرين من بين قوله ﴿لِّأَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ﴾ ثمّ ﴿ثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ ﴿وَثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأٓخِرِينَ﴾، ويبدأ التقابل بالفريق الثاني.

  • البداية بواو العطف ﴿وَأَصۡحَٰبُ﴾ تضع هذا الفريق في سلسلة التعداد نفسها التي تضمّنت أصحاب اليمين، غير أنّ وزن الطرفين مختلف: طرف اليمين وُصِف نعيمه تفصيلًا عبر آيات عديدة، وطرف الشمال يُفتَح عنوانُه هنا ثمّ يُسوَق تهويله في الآيات التالية بسموم وحميم وظلّ من يحموم لا بارد ولا كريم.

القَولة الأولى في الترتيب الفعليّ هي ﴿وَأَصۡحَٰبُ﴾ وهي عطف بالواو على سلسلة العنوانات: جماعة ذات عنوان مضاف تلحق بما قبلها.

  • هذه الصيغة لا تبتدئ جملةً مستقلّة بل تُوصَل بما قبلها، فيُقرأ الفريقان معًا ثمّ ينفصلان في التفصيل.
  • لو جاءت «أصحاب» بلا واو لكانت جملةً مستأنَفة مستقلّة، ولفات التلاحم في التقابل.

ثمّ تأتي ﴿ٱلشِّمَالِ﴾ مضافًا إليه يجعل الجهة هي العنوان: ليس «أصحاب الكفر» ولا «أصحاب الشرّ» ولا اسمًا دلاليًّا مباشرًا، بل جهة حسّية أخروية مقابلة لليمين.

  • وهذا خيار دقيق: لو استُبدلت «الشمال» بـ«المشأمة» أو بـ«الشرّ» أو بـ«الكفر» لتغيّر مدار الآية من التقابل الجهوي المحسوس الأخروي إلى حكم دلاليّ أو وصفيّ.
  • «الشمال» تجعل التعريف قائمًا على الانتساب لجهة في مشهد الحشر، لا على وصف أخلاقيّ أو عقديّ يُصنِّف صاحبه مباشرةً، فتبقى الصدمة المعرفيّة للقارئ مشهديّة لا وعظيّة.

وبعد أن تُثبَّت الجملة الاسميّة ﴿وَأَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ﴾ كعنوان، تُكرَّر المركّبة ذاتها عبر «مَآ» التي تفتح محلًّا دلاليًّا للاستفهام التهويليّ: «مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ».

  • هذا التركيب — عنوان الجماعة + ما + إعادة العنوان — يُشكّل نمطًا قرآنيًّا في مواضع التهويل.
  • «ما» هنا لا تطلب جوابًا اسميًّا مُسمًّى، بل تُفتح فضاءً يملؤه السياق اللاحق وصفًا: في سموم وحميم وظلّ من يحموم.
  • فالآية في حدّ ذاتها صامتة عمّا تحمله «ما»، والصمت هو أثرها: التوتّر والانتظار والتهويل.

وعلى مستوى الرسم القرآنيّ تُكتب «مَآ» بالألف الممدودة، وهذا المدّ الصوتيّ في التلاوة يمتدّ امتداده الزمنيّ في مقام التهويل والتعجّب.

  • ﴿ٱلشِّمَالِ﴾ بالتعريف تعني الجهة المعلومة لا نكرةً غامضة: جهة محدودة في المشهد الأخروي عرفها المخاطبون من سياق السورة.
  • والتكرار الكامل «أَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ / مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ» يُحكم الوحدة الصوتيّة والدلاليّة للآية على قصرها.

والسياق القريب يُحكم هذا المدلول من جهتين: ما قبله — وصف تفصيليّ لنعيم أصحاب اليمين ومنهم فريقا الأوّلين والآخرين — وما بعده — سموم وحميم وظلّ من يحموم لا بارد ولا كريم.

  • فالآية تقع في المنتصف بين جنّة مُفصَّلة وجحيم مُفصَّل، والتهويل الذي تحمله «مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ» يبني توتّرًا بين الوصفين ويُحوِّل القارئ من فضاء النعيم إلى فضاء العذاب دون أن يُصرَّح في هذه الآية بالعذاب ذاته.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي صحب، شمل، ما. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر صحب2 في الآية
وَأَصۡحَٰبُأَصۡحَٰبُ
الخلط والاجتماع 97 في المتن

مدلول الجذر: صحب هو ملازمة أو انتساب يثبت معية الشيء لشيء آخر حتى يعرف به: جماعة بمصير أو موضع، وصاحب برفيقه، وصاحبة بقربها، ومعونة تصحب من تنصره. كل موضع يرجع إلى علاقة معية لا تنفك في السياق.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «صحب» هنا في 2 موضع/مواضع: وَأَصۡحَٰبُ، أَصۡحَٰبُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الخلط والاجتماع» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: صحب هو ملازمة أو انتساب يثبت معية الشيء لشيء آخر حتى يعرف به: جماعة بمصير أو موضع، وصاحب برفيقه، وصاحبة بقربها، ومعونة تصحب من تنصره. كل موضع يرجع إلى علاقة معية لا تنفك في السياق.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق صحب عن قرن بأن قرن يبرز الجمع أو الاقتران في نسق واحد، أما صحب فيبرز ملازمة تجعل أحد الطرفين منسوبًا إلى الآخر.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَأَصۡحَٰبُ، أَصۡحَٰبُ: لو استبدل صحب بمجرد رفقة لضاقت دلالة أصحاب النار والجنة وأصحاب الفيل والكهف. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر شمل2 في الآية
ٱلشِّمَالِ
الشرق والغرب والجهات | السَعَة والاستيعاب 12 في المتن

مدلول الجذر: شمل هو جهة أو حيز مقابل لليمين أو محيط بما فيه؛ يظهر في الاشتمال احتواءً، وفي الشمال والشمائل جانبًا مقابلًا لليمين، وقد يحمل في الحساب دلالة مآل أصحاب الشمال.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «شمل» هنا في 2 موضع/مواضع: ٱلشِّمَالِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الشرق والغرب والجهات السَعَة والاستيعاب» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: شمل هو جهة أو حيز مقابل لليمين أو محيط بما فيه؛ يظهر في الاشتمال احتواءً، وفي الشمال والشمائل جانبًا مقابلًا لليمين، وقد يحمل في الحساب دلالة مآل أصحاب الشمال.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق شمل عن يمن بأن يمن جهة يمين مضافة إلى صاحبها أو مقامها، وتتسع للقسم والملك والميمنة، أما شمل جهة مقابلة أو حيز محيط.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلشِّمَالِ: لو استبدل الشمال باليمين لانقلبت التقابلات النصية في النحل والكهف وسبأ وق والحاقة. ولو استبدل اشتملت بأحاطت عمومًا لفاتت صلة الجذر بالحيز الحامل لما داخله. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ما1 في الآية
مَآ
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات النفي والاستثناء | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 2499 في المتن

مدلول الجذر: «ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ما» هنا في 1 موضع/مواضع: مَآ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أسماء موصولة ومبهمة أدوات النفي والاستثناء أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن «ما» --------- ذو إحالة تحتاج لاحقًا «ذو» يعرّف ذاتًا أو جماعة بصفة أو صلة، و«ما» تفتح شيئًا أو مضمونًا غير مسمّى.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مَآ: اختبار الاستبدال بحسب الوظيفة: - الموصولة: في ﴿بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ﴾ (البَقَرَة 4) لا تقوم «الذي» مقام «ما» تمامًا لأنّ «ما» تفتح مضمون الإنزال لا ذاتًا موصولة معيّنة. - النافية: في ﴿وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ﴾ (البَقَرَة 8) لا تقوم «لا» مقامها في كلّ السياق. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

5 قَولة · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿ٱلشِّمَالِ﴾ مقابل «ٱلْمَشْأَمَةِ»جذر شمل

لو جاء العنوان «أصحاب المشأمة» — وهو جذر «شءم» المختلف — لانتقل التعريف من جهة حسّية مشهديّة إلى اسم المآل السيّئ مباشرةً. «الشمال» تبقي العنوان قائمًا على التقابل الجهويّ مع اليمين وهو ما يجعل المشهد الأخروي بصريًّا في نمط تسليم الكتب واليد اليمنى أو الشمال.

اختبار ﴿وَأَصۡحَٰبُ﴾ مقابل ﴿وَأَهۡلُ﴾جذر صحب

لو جاءت «وأهل الشمال» لأفادت الانتساب بالأهليّة أو القرابة، أمّا «أصحاب» فتُفيد الملازمة التي يصير بها الاسم المضاف عنوانًا للجماعة — مصيرهم ملازم لهذه الجهة لا مجرّد انتسابهم إليها.

اختبار «مَآ» مقابل ﴿كَيۡفَ﴾ أو حذفهاجذر ما

لو جاء «كيف أصحاب الشمال» لطُلب وصف الحال. ولو حُذفت «ما» فقيل «وأصحاب الشمال في سموم» لسقط التهويل المقصود وانتقل السرد مباشرةً. «ما» التهويليّة تُبقي الجواب معلّقًا في الآية ذاتها وتُحيل إلى ما بعدها، وهذا هو أثرها في بناء التوتّر.

كلّ قَولات الآية ودورها4 قَولة
1وَأَصۡحَٰبُجذر صحبتعطف هذه الجماعة على ما سبق من ذكر أصحاب اليمين وتضعها في التقابل المباشر ضمن سلسلة التعدادالقريب: أهل، فريق، ولي، قرن
2ٱلشِّمَالِجذر شملتُعيِّن الجهة المضافة التي تصير عنوانًا للفريق وتُقابل «اليمين» في التقابل الجهويّ الأخرويالقريب: شءم، يمن، جهة
3مَآجذر ماتفتح استفهامًا تهويليًّا يُعلِّق الجواب ويُحيل إلى الآيات التالية دون أن تُسمّيه في الآية ذاتهاالقريب: كيف، من، ذا
4أَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِجذر صحبخبر «ما» التهويليّة — إعادة عنوان الفريق كاملًا في موضع الإجابة يُحكم ختم الآية بالعنوان ذاته دون إضافة وصفالقريب: أهل الشمال، أصحاب المشأمة

لطائف وثمرات

  • الآية مفصل لا تعريف

    لا تُعرِّف الآية بفريق الشمال تعريفًا مباشرًا؛ هي تُثبِّت عنوانهم وتُهوِّل بالسؤال وتُحيل إلى التفصيل. الانتقال من «لأصحاب اليمين» إلى «وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال» هو انتقال من فضاء إلى فضاء يُعاد بناؤه بالتهويل.

  • التهويل من بنية الآية لا من محتواها

    ما تقوله الآية لفظيًّا بسيط: عنوان جماعة، سؤال، إعادة العنوان. لكنّ ما تفعله بنائيًّا هو التوتّر: تُوقف المسار، تُسأل، لا تُجيب، وتُحيل. هذا نمط تهويليّ يجعل ما يأتي بعدها — سموم وحميم وظلّ من يحموم — يُقرأ بثقل مختلف.

  • التقابل جهويّ لا أخلاقيّ مباشر

    «اليمين» و«الشمال» في السورة تقابلان بالجهة لا بالوصف الأخلاقيّ المباشر. البنية المشهديّة تُبقي الصدمة في المشهد الحسيّ وتُؤخِّر الحكم الأخلاقيّ إلى الآيات التي تذكر أنّهم كانوا مُترَفين ومُصرّين على الحنث العظيم.

  • الآية تُكرِّر مركّبها كاملًا في أقلّ من عشر كلمات

    ﴿وَأَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ﴾ — المركّب «أصحاب الشمال» يظهر مرّتين في آية قصيرة. هذا التكرار الكامل يجعل الآية وحدة صوتيّة مغلقة: تبدأ بالعنوان وتنتهي به، وما بينهما «مَآ» الفارقة التي تُهوِّل. النمط نفسه موجود في مواضع تهويليّة أخرى في القرءان (الحاقة، القارعة) وهو نمط داخليّ قرآنيّ.

  • المقابلة الجهويّة تهيكل السورة

    السورة تبدأ بثلاثة فرق (السابقون، اليمين، الشمال)، وتُخصِّص لكلٍّ تفصيلًا. ﴿وَأَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ﴾ في الآية 41 هي نقطة الانتقال من الفرق الثاني إلى الثالث. وعلى قِصَر الآية فإنّ وظيفتها هيكليّة: ختم نعيم وفتح عذاب.

  • الجواب خارج الآية — نمط قرآنيّ في التهويل

    «مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ» تُهوِّل ولا تُجيب في الآية ذاتها. الجواب في الآيات 42 إلى 46: سموم وحميم وظلّ من يحموم ومُترَفون ومُصرّون على الحنث. هذا النمط — سؤال بلا جواب في الآية ثمّ جواب في الآيات التالية — نمط تهويليّ داخليّ يُلزم القارئ بالمضيّ.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • الواو تربط الفريق بالسلسلة لا تستأنفه

    ﴿وَأَصۡحَٰبُ﴾ في موضع العطف تضع فريق الشمال في التقابل المباشر مع ما قبله من ذكر أصحاب اليمين وثلّتَي الأوّلين والآخرين. هذا الموضع يجعل الفريقَين يُقرآن معًا ثمّ ينفصل تفصيلهما. غياب الواو كان سيجعل الجملة مستأنَفة تبتدئ بابًا جديدًا لا حلقةً في التقابل.

  • الشمال جهة لا وصف أخلاقيّ

    عنوان هذا الفريق جهة حسّية أخروية لا اسم صفة: «أصحاب الشمال» لا «أصحاب الكفر» أو «أصحاب الشرّ». هذا يجعل الانتساب مشهديًّا — في حضرة الحشر هذه الجهة تحدّد المصير — لا حكمًا مسبقًا يعرّف الشخص بفعله. وهو يتقابل مع «أصحاب اليمين» بالجهة لا بالفضيلة.

  • «ما» تفتح التهويل ولا تُغلقه في الآية

    «مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ» لا تُجيب في هذه الآية بل تُحيل إلى الآيات التالية. هذا النمط — عنوان ثمّ ما التهويليّة ثمّ الجواب في آيات لاحقة — يبني توترًا مقصودًا ويجعل القارئ في انتظار فحشاء ما يُوصَف به الفريق.

  • التكرار الكامل يُحكم الوحدة الصوتيّة والدلاليّة

    تكرار ﴿أَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ﴾ مرّتين في الآية القصيرة — مرّة في صدرها ومرّة بعد «مَآ» — يُحكم وحدة العنوان ويجعله اسمًا علَمًا على هذا الفريق في المشهد، لا مجرّد وصف عابر.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم «مَآ» بالمدّ

    كُتبت «مَآ» بالألف المدودة في الرسم العثمانيّ، وهذا المدّ في التلاوة يُطيل الوقفة الصوتيّة في موضع الاستفهام التهويليّ. ملاحظة رسميّة قرينة على المدّ المقصود في الأداء، لا حكم دلاليّ مستقلّ.

  • تكرار ﴿أَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ﴾ بنفس الرسم

    المركّب «أصحاب الشمال» يظهر مرّتين في الآية بالرسم ذاته بلا أيّ فرق رسميّ بين الأوّل والثاني. هذا التطابق الرسميّ الكامل بين التكرارين يُسنِد القراءة بأنّ الثاني خبر الاستفهام لا وصف مستقلّ. ملاحظة محسومة من بنية الآية.

  • ﴿ٱلشِّمَالِ﴾ بكسر الشين وتشديدها

    الضبط بكسر الشين (الشِّمال) يُميّز هذا الاسم عن «الشَّمال» بفتح الشين الذي اسم الريح في الاستعمال العربيّ. الضبط المحسوم يُثبّت أنّ المراد الجهة أو الفريق لا ظاهرة طبيعيّة. ملاحظة محسومة من الضبط.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

5قَولات الآية
3جذور مميزة
3حقول دلالية
2جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
27الجزء
535صفحة المصحف
الجذور المتكرّرة في الآية
صحب ×2شمل ×2

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

صحب 2
شمل 2
ما 1

حقول الآية

الخلط والاجتماع 1
الشرق والغرب والجهات | السَعَة والاستيعاب 1
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات النفي والاستثناء | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر صحب2 في الآية · 97 في المتن
الخلط والاجتماع

صحب هو ملازمة أو انتساب يثبت معية الشيء لشيء آخر حتى يعرف به: جماعة بمصير أو موضع، وصاحب برفيقه، وصاحبة بقربها، ومعونة تصحب من تنصره. كل موضع يرجع إلى علاقة معية لا تنفك في السياق.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: المحور المحكم: ملازمة مثبتة للانتساب. لذلك يقال أصحاب النار والجنة، وصاحب الغار، وصاحبا السجن، ولا يقال ذلك لمجرد المرور العابر.

فروق قريبة: يفترق صحب عن قرن بأن قرن يبرز الجمع أو الاقتران في نسق واحد، أما صحب فيبرز ملازمة تجعل أحد الطرفين منسوبًا إلى الآخر. ويفترق عن ولي بأن الولاية جهة نصرة أو قرب حاكم، أما الصحبة فمعية قد تكون إيمانية أو كفرية أو مكانية أو مصيرية.

اختبار الاستبدال: لو استبدل صحب بمجرد رفقة لضاقت دلالة أصحاب النار والجنة وأصحاب الفيل والكهف. ولو استبدل بولي لاختلطت الصحبة بالنصرة، مع أن النص يقول في الأنبياء: ﴿لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَ أَنفُسِهِمۡ وَلَا هُم مِّنَّا يُصۡحَبُونَ﴾ ففصل المعية المصاحبة عن النصرة بعد نفيها صراحةً.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر شمل2 في الآية · 12 في المتن
الشرق والغرب والجهات | السَعَة والاستيعاب

شمل هو جهة أو حيز مقابل لليمين أو محيط بما فيه؛ يظهر في الاشتمال احتواءً، وفي الشمال والشمائل جانبًا مقابلًا لليمين، وقد يحمل في الحساب دلالة مآل أصحاب الشمال.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: المحور: جانب مقابل أو حيز محتو. لذلك تنتظم اشتملت، الشمائل، الشمال، وشمال، وبشماله في أصل واحد.

فروق قريبة: يفترق شمل عن يمن بأن يمن جهة يمين مضافة إلى صاحبها أو مقامها، وتتسع للقسم والملك والميمنة، أما شمل جهة مقابلة أو حيز محيط. ويفترق عن شءم بأن شءم خاص بالمشأمة الأخروية، أما شمل أوسع في الجهة الحسية والاشتمال.

اختبار الاستبدال: لو استبدل الشمال باليمين لانقلبت التقابلات النصية في النحل والكهف وسبأ وق والحاقة. ولو استبدل اشتملت بأحاطت عمومًا لفاتت صلة الجذر بالحيز الحامل لما داخله.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ما1 في الآية · 2499 في المتن
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات النفي والاستثناء | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

«ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي الإحالة المفتوحة إلى غير مسمّى. وقد يكون المفتوح شيئًا، أو فعلًا، أو مضمونًا، أو سؤالًا، أو نفيًا، أو شرطًا، ثم يأتي السياق فيغلقه. لذلك تفترق عن «ذو» الذي يعرّف ذاتًا بصلتها، وعن «الذي» الذي يعيّن مرجعًا موصولًا.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن «ما» --------- ذو إحالة تحتاج لاحقًا «ذو» يعرّف ذاتًا أو جماعة بصفة أو صلة، و«ما» تفتح شيئًا أو مضمونًا غير مسمّى. من الإحالة المبهمة «مَن» تفتح محلّ العاقل، و«ما» تفتح محلّ غير العاقل والمضمون؛ ويتقابلان بنيويًّا في ﴿مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ﴾ مقابل ﴿لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (البَقَرَة 255). الذي الصلة «الذي» يعيّن مرجعًا موصولًا معرّفًا، و«ما» تترك المرجع أفتح وأقلّ تسمية. أيّ طلب التعيين «أيّ» تطلب تعيين فرد من جنس معلوم، و«ما» تفتح المحلّ من غير حصره في جنس مسبق.

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال بحسب الوظيفة: - الموصولة: في ﴿بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ﴾ (البَقَرَة 4) لا تقوم «الذي» مقام «ما» تمامًا؛ لأنّ «ما» تفتح مضمون الإنزال لا ذاتًا موصولة معيّنة. - النافية: في ﴿وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ﴾ (البَقَرَة 8) لا تقوم «لا» مقامها في كلّ السياق؛ لأنّ «ما» هنا تنفي وقوع الوصف في الحال، لا مطلق الجنس. - الاستفهاميّة: في ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا﴾ (البَقَرَة 26) لا تقوم «أيّ» مقام «ماذا»؛ لأنّ «ماذا» تطلب تعيين المجهول من غير حصره في جنس مسبق. - المصدريّة: في ﴿إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ﴾ (الفَجر 15) لا يقوم اسم موصول مقام «ما»؛ لأنّها هنا زائدة مؤكِّدة تربط الشرط بالزمن لا تحيل إلى ذات.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1وَأَصۡحَٰبُوأصحابصحب
2ٱلشِّمَالِالشمالشمل
3مَآمآما
4أَصۡحَٰبُأصحابصحب
5ٱلشِّمَالِالشمالشمل

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

الآيات من 36 إلى 40 أتمّت وصف ما أُعِدّ لأصحاب اليمين من أبكار وعُرُب أتراب، وأشارت إلى أنّ منهم ثلّة من الأوّلين وثلّة من الآخرين. ثمّ جاءت الآية 41 مفتتَحةً بالواو لتقابل ذكر الفريق الآخر. وفور انتهائها تأتي الآيات 42 إلى 46 تفصيلًا لعذابهم: سموم وحميم وظلّ من يحموم لا بارد ولا كريم، ثمّ بيان سبب مصيرهم بأنّهم كانوا مُترَفين ومُصرّين على الحنث العظيم. السياقُ القريب من الجهتين يُثبت أنّ الآية 41 ليست تعريفًا بالفريق بل مفصلٌ يُغلق باب النعيم ويفتح باب التهويل.