مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالوَاقِعة٣٨
لِّأَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ ٣٨
◈ خلاصة المدلول
الآية ٣٨ من الواقعة جملة جار ومجرور مفردة بلا فعل ولا خبر صريح، وهذا ليس نقصًا بل قصد. كل ما سبقها من الآية ٢٩ حتى ٣٧ — الفرش والأكواب والفاكهة والحور — تتدافع نحو هذه الجملة لتنتهي إليها إعرابًا ومدلولًا. «لِأَصۡحَٰبِ» تُقيّد الجهة الموجَّه إليها الإعداد كلّه: جماعة بعينها تعرّف بانتسابها لـ﴿ٱلۡيَمِينِ﴾. ولا تُقيَّد ﴿ٱلۡيَمِينِ﴾ هنا بيد ولا قسم ولا ملكيّة، بل هي جهة مصيريّة تُضاف إليها الصحبة فتصبح عنوان فئة. الآية لا تصف صفة المقيمين ولا فضلهم، بل تُسمّي المستحقّين بعد أن يكتمل المشهد التجهيزيّ. وبهذا يصير الإيجاز نفسه دليلًا: ما أُعِدَّ كثير موصوف، ومن أُعِدَّ له ذُكر بإضافة واحدة، وهذا التناسب بين التفصيل والإيجاز هو المعنى.
◈ كيف وصلنا إلى المدلول
⌄
آية الواقعة ٣٨ جملة جار ومجرور مفردة — ﴿لِّأَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ﴾ — تقع في نهاية سياق تجهيزيّ مطوّل بدأ من الآية ٢٩ وتدرّج في وصف ما أُعِدَّ لهذه الفئة: من السدر والطلح والظلّ الممدود والماء المسكوب والفاكهة غير المقطوعة، إلى الفرش المرفوعة، إلى النساء المُنشَآت أبكارًا عُربًا أترابًا.
- هذه السلسلة التفصيليّة المديدة كلّها جاءت معلَّقة إعرابًا على ما تختمه هذه الآية: ﴿لِّأَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ﴾.
- وهنا يظهر بناء السورة في أعلى مستوياته: التفصيل في المُعَدّ، والإيجاز في المُعَدّ له، والنسبة بين الاثنين هي مدلول الآية لا لفظها المنفرد.
القَولة الأولى ﴿لِّأَصۡحَٰبِ﴾ جاءت مجرورة باللام لام التمليك والتخصيص، وهي مضافة إلى ﴿ٱلۡيَمِينِ﴾.
- جذر «صحب» في المتن يحمل ملازمة وانتسابًا يُعرِّف أحد الطرفين بالآخر — لذا صار «أصحاب النار» و«أصحاب الجنة» و«أصحاب الكهف» و«أصحاب الفيل» عناوين مصيريّة أو تاريخيّة لا مجرّد رفقة عابرة.
- وفي هذه الآية «أصحاب اليمين» ليس وصفًا لمن يحمل اليمين بل جماعة تعرَّف بانتسابها إلى ﴿ٱلۡيَمِينِ﴾ كجهة.
- فالصحبة هنا اكتسبت طابعًا تصنيفيًّا مصيريًّا تامًّا: لا يُسأل عن كيفيّة هذه الصحبة بل عن هويّة الجماعة بعنوانها.
القَولة الثانية ﴿ٱلۡيَمِينِ﴾ جذرها «يمن» الذي يشمل الجهة واليد والقبول والبركة والقسم، وصيغة ﴿ٱلۡيَمِينِ﴾ المعرّفة بأل حاضرة في السورة ذاتها في قوله تعالى ﴿وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ﴾ (الواقعة ٢٧) وفي الآية ٤١ ﴿وَأَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ﴾.
- المقابلة بين ﴿ٱلۡيَمِينِ﴾ و﴿ٱلشِّمَالِ﴾ داخل السورة تُحدّد دلالة ﴿ٱلۡيَمِينِ﴾ هنا: إنها جهة مصيريّة قبول لا وصف فسيولوجي باليد ولا قسم.
- غير أن جذر «يمن» لا يفصل نهائيًّا بين هذه المعاني بلا قرينة، وهذا ما تبيّنه مصفوفة الاستبدال لاحقًا.
أما الإضافة «أصحاب اليمين» فهي صيغة إضافيّة مألوفة في القرآن للدلالة على الانتساب المصيريّ لجهة أو موضع أو مصير.
- والأصل في البناء أن اليمين عنوان، والصحبة انتساب، والجمع بينهما يُعطي هويّة الفئة لا وصفًا لسلوكها.
- الآية لا تقول: «لهم كذا لأنهم فعلوا كذا»، بل تقول ﴿لِّأَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ﴾ مجرّدةً عن التعليل، وهذا إيجاز الحكم بعد تفصيل الموضوع.
موقع الآية في السياق يكشف بنيةً مزدوجة: الآيات ٢٧–٤٠ تُقابَل بالآيات ٤١–٥٦ المخصّصة لأصحاب الشمال.
- والمقابلة البنيويّة بين الفئتين تجعل الآية ٣٨ ختمًا للقسم الأول، وتُحيل ضمنيًّا على أن الآيات التالية ستفتح قسم الشمال.
- وعندما نصل إلى الآية ٣٩ و٤٠ «ثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ وَثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأٓخِرِينَ» يتبيّن أن هذين الوصفين تتمّة لأصحاب اليمين لا استئناف مستقل، مما يُعزّز أن الآية ٣٨ ختام وليست معترضة.
خلاصة المدلول: الآية مفتاح ختامي للسياق التجهيزيّ كلّه.
- مدلولها الوظيفيّ أن كل وصف سبق — في المأكل والمشرب والراحة والصحبة — يُجمعه هذا التوجيه الإضافيّ: إنه لهذه الفئة المصيريّة المعيَّنة بعنوان «اليمين».
- وبذلك يكتمل بناء الفقرة من جهة، ويُرسَّخ الفارق المصيريّ بين الفئتين من جهة أخرى.
◈ أثر كلّ جذر في بناء المدلول
⌄
هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي صحب، يمن. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.
جذر صحب1 في الآية
مدلول الجذر: صحب هو ملازمة أو انتساب يثبت معية الشيء لشيء آخر حتى يعرف به: جماعة بمصير أو موضع، وصاحب برفيقه، وصاحبة بقربها، ومعونة تصحب من تنصره. كل موضع يرجع إلى علاقة معية لا تنفك في السياق.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «صحب» هنا في 1 موضع/مواضع: لِّأَصۡحَٰبِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الخلط والاجتماع» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: صحب هو ملازمة أو انتساب يثبت معية الشيء لشيء آخر حتى يعرف به: جماعة بمصير أو موضع، وصاحب برفيقه، وصاحبة بقربها، ومعونة تصحب من تنصره. كل موضع يرجع إلى علاقة معية لا تنفك في السياق.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق صحب عن قرن بأن قرن يبرز الجمع أو الاقتران في نسق واحد، أما صحب فيبرز ملازمة تجعل أحد الطرفين منسوبًا إلى الآخر.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لِّأَصۡحَٰبِ: لو استبدل صحب بمجرد رفقة لضاقت دلالة أصحاب النار والجنة وأصحاب الفيل والكهف. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر يمن1 في الآية
مدلول الجذر: يمن: جهة يمين مضافة إلى صاحبها أو مقامها، ومنها تتفرع يد القبض والفعل، والجهة المقابلة للشمال، واليمين الموثقة، وما ملكته اليمين، واصطفاف أصحاب اليمين والميمنة.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «يمن» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلۡيَمِينِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «العهد واليمين والميثاق الشرق والغرب والجهات» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: يمن: جهة يمين مضافة إلى صاحبها أو مقامها، ومنها تتفرع يد القبض والفعل، والجهة المقابلة للشمال، واليمين الموثقة، وما ملكته اليمين، واصطفاف أصحاب اليمين والميمنة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - يمن غير عهد: العهد التزام عام، أما اليمين فهي التزام مؤكد منسوب إلى صاحبه. - يمن غير ملك: الملك سلطان وتصرف، أما «ما ملكت أيمانكم» يخص التصرف المنسوب إلى اليمين.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلۡيَمِينِ: لو قيل في المائدة 89 «عهودكم» بدل ﴿أَيۡمَٰنِكُمۡ﴾ لفات معنى التوكيد الخاص بالقسم. ولو قيل في الإسراء 71 «بيده» بدل ﴿بِيَمِينِهِۦ﴾ لفات دلالة جهة الكتاب. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.
◈ شبكة الاستبدال لكلّ قَولة
2 قَولة · مُختبَرة كاملةً⌄
لو قيل «لأهل اليمين» لتحوّلت العلاقة من انتساب مصيريّ لازم إلى انتماء عائليّ أو جماعيّ أضعف، ولفات أن «الصحبة» في القرآن تُثبت علاقة تعريفيّة بين الطرفين كما في أصحاب الكهف وأصحاب الفيل. أهل يُشير إلى الأهليّة أو الانتماء الأسريّ أو القرب، أما أصحاب فيُثبت أن الانتساب صار عنوانًا يُعرَّف به المنتسب.
﴿ٱلۡمَيۡمَنَةِ﴾ وردت في الواقعة ٨ «وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ»، بينما ﴿ٱلۡيَمِينِ﴾ في الآية ٢٧ و٣٨. فرق الاستعمال داخلي: الميمنة صيغة مكان (جهة اليمين من المشهد) والتعبير عنها أكثر وصفيّة للموقع، أما اليمين فعنوان مضاف إليه جماعة معيّنة ويحمل في سياق الواقعة بُعدًا مصيريًّا أشمل تتجاوز فيه الجهةُ الحسيّةَ إلى الوصف التصنيفيّ.
◈ كلّ قَولات الآية ودورها2 قَولة⌄
◈ لطائف وثمرات
⌄
- الإيجاز بعد التفصيل منهج بيانيّ
أن يمتدّ المشهد التجهيزيّ عشر آيات ثم يُختم بإضافة واحدة — دون فعل ودون خبر منفصل — هذا نظام يُرسّخ أن الفئة لا تحتاج وصفًا مطوَّلًا؛ عنوانها كافٍ، وكل ما سبق تفصيلٌ يليق بهذا العنوان لا بغيره.
- الانتساب المصيريّ أبلغ من الوصف السلوكيّ
لم تقل الآية «للمؤمنين» ولا «للصالحين» ولا «للمتّقين»، بل قالت ﴿لِّأَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ﴾. الانتساب لعنوان مصيريّ يُقدّم الجهة والمآل لا السلوك والوصف، وهذا يتناسب مع سياق يوم الواقعة الذي يُظهر النتائج لا الأسباب.
- المقابلة الثنائيّة تُحيط بالمعنى من الطرفين
فهم «أصحاب اليمين» في الواقعة لا يكتمل بمعزل عن «أصحاب الشمال» في الآية ٤١. السورة تبني معنى كل فئة من خلال مقابلتها بالأخرى — وهذا نظام داخليّ لا يحتاج مرجعًا خارج النصّ.
- الآية بجملة واحدة تختم سياقًا من عشر آيات
من الآية ٢٩ إلى ٣٧ عشر آيات موصوفة، تُغلق بآية واحدة من قَولتين — ﴿لِّأَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ﴾. هذا التناسب العددي والبنائيّ بين التفصيل والإيجاز قائم في السورة ذاتها، ويصعب أن يكون اعتباطًا: المُعَدَّ كثير موصوف، والمُعَدّ له مُختصَر في عنوان.
- تكرار «أصحاب اليمين» في السورة بصيغتين
الواقعة ٢٧: ﴿وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ﴾ بصيغة الرفع التعجّبيّة افتتاحًا. والآية ٣٨: ﴿لِّأَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ﴾ بصيغة الجرّ التخصيصيّة ختامًا. الافتتاح بالتعجّب يفتح سؤالًا، والختم بالتخصيص يُغلقه — وهذا بناء داخليّ يُكمل القسم الأول من المشهد.
- غياب الفعل في الآية ختم بلاغيّ لا نقص
الآية جملة شبه جمليّة بلا فعل ظاهر ولا خبر مستقلّ. هذا الأسلوب — الاكتفاء بالإضافة الجارّة الخاتمة — يجعل كل ما سبق فعلًا ضمنيًّا مُقدَّرًا في ذهن السامع. وفي هذا بلاغة إيجاز تُبقي الآية مفتوحة على كل ما تقدّمها من وصف.
◈ روابط موسوعيّة من الآية
⌄
◈ قرائن بناء المدلول
⌄
- الآية جملة ختامية لا جملة مستأنفة
﴿لِّأَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ﴾ جار ومجرور متعلّق بما سبقه من الوصف في الآيات ٢٩–٣٧. حذف الفعل أو الخبر الصريح جعل كل ما تقدّم معلَّقًا في انتظار هذا التخصيص، وهذا أسلوب بنائيّ يُعظّم المُعَدَّ به ويُحكم نسبته للمُعَدّ له.
- صيغة الإضافة «أصحاب اليمين» في السورة
تكرّر العنوان في الواقعة: ﴿وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ﴾ افتتاحيًّا (الواقعة ٢٧)، ثم ﴿لِّأَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ﴾ ختاميًّا (٣٨). هذا التأطير يجعل القسم الأول من مشهد الفئتين وحدةً بنيويّة مغلقة.
- المقابلة مع أصحاب الشمال تُحدّد دلالة اليمين
الآية ٤١ ﴿وَأَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ﴾ تفتح قسمًا موازيًا. المقابلة الداخليّة تُقيّد ﴿ٱلۡيَمِينِ﴾ بمعنى جهة المصير والقبول لا باليد أو القسم، لأن الشمال لا يُقابَل يدًا بيد بل جهةً بجهة في مصير.
- التعريف بأل في ﴿ٱلۡيَمِينِ﴾ يُحيل على معهود السورة
أل هنا عهديّة تُحيل على ﴿ٱلۡيَمِينِ﴾ المعرَّفة في سياق السورة ذاتها لا على يمين مُبهمة، مما يُثبت أن ﴿ٱلۡيَمِينِ﴾ عنوان سياقيّ داخليّ للفئة المُعَدّ لها، وليست وصفًا مُنشَأً في هذه الآية.
◈ الرسم والهيئة
المحسوم وغير المحسوم⌄
- رسم ﴿ٱلۡيَمِينِ﴾ بدون ألف مدّ بعد الياء
الرسم القرآنيّ لـ﴿ٱلۡيَمِينِ﴾ ثابت في هذا الموضع وفي الآية ٢٧ من السورة ذاتها بهذه الصورة. الرسم المقاطع بالياء دون مدّ ظاهر هو رسم مستقرّ في هذا الجذر. ملاحظة رسميّة غير محسومة في الفارق الدلاليّ: لا يثبت من هذا الرسم وحده فارق بين دلالة الجهة ودلالة القسم، فالفصل مصدره السياق لا الرسم.
- رسم ﴿لِّأَصۡحَٰبِ﴾ بألف مدّ في «أصحاب»
﴿أَصۡحَٰبِ﴾ بألف مدّ بعد الحاء هو الرسم الثابت في جمع «صاحب» في كل مواضع القرآن. لا اختلاف رسمي بين مواضعه يُنشئ فارقًا دلاليًّا. ملاحظة رسميّة محسومة: الرسم موحَّد ولا إشكال.
◈ إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات
⌄
◈ مخططات سريعة
⌄
توزيع جذور الآية
حقول الآية
أكثر جذور السياق حضورًا
لا توجد نافذة سياق كافية.
◈ الجذور في الآية
بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
صحب هو ملازمة أو انتساب يثبت معية الشيء لشيء آخر حتى يعرف به: جماعة بمصير أو موضع، وصاحب برفيقه، وصاحبة بقربها، ومعونة تصحب من تنصره. كل موضع يرجع إلى علاقة معية لا تنفك في السياق.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: المحور المحكم: ملازمة مثبتة للانتساب. لذلك يقال أصحاب النار والجنة، وصاحب الغار، وصاحبا السجن، ولا يقال ذلك لمجرد المرور العابر.
فروق قريبة: يفترق صحب عن قرن بأن قرن يبرز الجمع أو الاقتران في نسق واحد، أما صحب فيبرز ملازمة تجعل أحد الطرفين منسوبًا إلى الآخر. ويفترق عن ولي بأن الولاية جهة نصرة أو قرب حاكم، أما الصحبة فمعية قد تكون إيمانية أو كفرية أو مكانية أو مصيرية.
اختبار الاستبدال: لو استبدل صحب بمجرد رفقة لضاقت دلالة أصحاب النار والجنة وأصحاب الفيل والكهف. ولو استبدل بولي لاختلطت الصحبة بالنصرة، مع أن النص يقول في الأنبياء: ﴿لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَ أَنفُسِهِمۡ وَلَا هُم مِّنَّا يُصۡحَبُونَ﴾ ففصل المعية المصاحبة عن النصرة بعد نفيها صراحةً.
فتح صفحة الجذر الكاملةيمن: جهة يمين مضافة إلى صاحبها أو مقامها، ومنها تتفرع يد القبض والفعل، والجهة المقابلة للشمال، واليمين الموثقة، وما ملكته اليمين، واصطفاف أصحاب اليمين والميمنة.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: أصل الجذر في المواضع القرآنية هو اليمين بوصفها جهة اختصاص وإضافة. فإذا أضيفت إلى اليد صارت موضع فعل وقبض وكتاب، وإذا أضيفت إلى العهد صارت يمينًا مؤكدًا، وإذا دخلت في «ما ملكت» دلت على اختصاص التصرف، وإذا صارت «أصحاب اليمين/الميمنة» دلت على اصطفاف ومآل. لذلك صحح التحليل خلط 68/71 إلى 71 موضعًا مع إثبات التكرارات الداخلية.
فروق قريبة: - يمن غير عهد: العهد التزام عام، أما اليمين فهي التزام مؤكد منسوب إلى صاحبه. - يمن غير ملك: الملك سلطان وتصرف، أما «ما ملكت أيمانكم» يخص التصرف المنسوب إلى اليمين. - يمن غير شمال: الشمال هو الجهة المقابلة في مواضع الاتجاه، أما يمين فيحمل أيضًا اليد والكتاب والميثاق والمآل. - يمن غير يد: اليد عضو وفعل، أما اليمين أخص حين تظهر جهة مضافة ذات أثر في القبض أو الكتاب أو القسم. الجذر «يمن» في واحدٍ وسبعين موضعًا — ثلاثٍ وستّين آية. جامعه الداخليّ: نسبةُ اختصاصٍ بالجهة أو صاحبها — اليدُ التي تفعل ويُؤتى بها الكتابُ، والجهةُ مقابلَ الشمال، والقَسَمُ الموثَّق عهدًا، وملكُ اليمين اختصاصَ تصرّفٍ، وأصحابُ اليمين اصطفافًا ومآلًا، موحَّدةً تحت «جهة الاختصاص والإضافة». الفروع الداخليّة: أيمان القَسَم، وما ملكت اليمين، وعقد الأيمان، والجهة، ويد اليمين، وأصحاب اليمين والميمنة. ولطيفةٌ بنيويّة: ﴿مَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَ﴾ بصيغة المفرد في الأحزاب ٥٠ و٥٢ إلى جانب الجمع ﴿أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾، فالمفرد اختصاصُ تصرّفٍ م
اختبار الاستبدال: لو قيل في المائدة 89 «عهودكم» بدل ﴿أَيۡمَٰنِكُمۡ﴾ لفات معنى التوكيد الخاص بالقسم. ولو قيل في الإسراء 71 «بيده» بدل ﴿بِيَمِينِهِۦ﴾ لفات دلالة جهة الكتاب. ولو قيل في الواقعة 27 «أصحاب الخير» بدل ﴿أَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ﴾ لفات الاصطفاف الجهوي الذي يقابل أصحاب الشمال.
فتح صفحة الجذر الكاملة◈ القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)
⌄
| الترتيب | القَولة ↗ | الصيغة | الجذر |
|---|---|---|---|
| 1 | لِّأَصۡحَٰبِ | لأصحاب | صحب |
| 2 | ٱلۡيَمِينِ | اليمين | يمن |
◈ السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)
⌄
السياق القريب قبل الآية يمتدّ في تفاصيل ما أُعِدَّ: الفرش المرفوعة (٣٤)، الإنشاء من جديد (٣٥)، البكارة (٣٦)، العُرب الأتراب (٣٧). هذه التفاصيل تُبنى من جهة المُعَدّ لا من جهة المُعَدّ له، لتجيء الآية ٣٨ خاتمةً تُحيل كلّ ذلك المشهد الوصفيّ نحو هويّة المستحق. أما السياق بعدها — الثلّة من الأوّلين وثلّة من الآخِرين (٣٩–٤٠) — فهو تفصيل في تركيبة الفئة لا وصف لما أُعِدّ، مما يُثبت أن الآية ٣٨ ختام لقسم الوصف وليست فاصلة بين قسمين.
-
لَّا مَقۡطُوعَةٖ وَلَا مَمۡنُوعَةٖ
-
وَفُرُشٖ مَّرۡفُوعَةٍ
-
إِنَّآ أَنشَأۡنَٰهُنَّ إِنشَآءٗ
-
فَجَعَلۡنَٰهُنَّ أَبۡكَارًا
-
عُرُبًا أَتۡرَابٗا
-
لِّأَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ
-
ثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ
-
وَثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأٓخِرِينَ
-
وَأَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ
-
فِي سَمُومٖ وَحَمِيمٖ
-
وَظِلّٖ مِّن يَحۡمُومٖ