مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالوَاقِعة٣٥
إِنَّآ أَنشَأۡنَٰهُنَّ إِنشَآءٗ ٣٥
◈ خلاصة المدلول
الآية تُقرّر أن الله أنشأ هؤلاء النساء إنشاءً خاصًّا مقصودًا لذاته، منفصلًا عن أصل الإنسان المألوف. صيغة إنّا تُمسك المتكلِّم متعدّدًا جمعيًّا يتولّى الفعل بنفسه مباشرةً، وأنشأناهنّ بالضمير الجمعي المفعول تُلحق هذه المخلوقات بهذا الفعل الجمعي وحده دون واسطة خلق سابق. وتكرار الجذر في إنشاء يحوّل الفعل من خبر إلى وصف كيفيّ: لم يُقَل أنشأناهنّ فقط بل إنشاءً بعينه، أي أن الكيفيّة هي المقصود. السياق يُعلِّق هذا الإنشاء بين الفرش المرفوعة قبله والبكر بعده، فيُحكم أن الآية ليست تقريرًا عامًّا للخلق بل صفة مخلوق جنّيّ محدَّد موصوف بتوالٍ من الصفات، كلّ صفة تبني على سابقتها. وانعكاس الاستبدال يثبت أن لا بديل عن أنشأ هنا يؤدي أثره: خلق يُطمس الطور الجديد المستحدَث، كوّن يحيل إلى التجميع المادي، صنع يحيل إلى الصنعة الخارجية، وإنشاء وحده يجمع ابتداء طور جديد بلا أصل سابق مشابه.
◈ كيف وصلنا إلى المدلول
⌄
الآية إِنَّآ أَنشَأۡنَٰهُنَّ إِنشَآءٗ قصيرة ثلاث قولات، لكنّها تبني بناءً دقيقًا يمتنع أن يُؤدَّى بأي صياغة أخرى.
- الدخول إليها من قولة إنّا: هذه الصيغة ليست توكيدًا بالمعنى البلاغي الخطابي، بل هي إسناد فعل الإنشاء إلى متكلم جمعي مباشر.
- الفارق بين إنّا وإنّي في مدلول الخطاب يظهر حين يُقاس: إنّي تحصر الفعل في متكلم مفرد فتتيح قراءة توكيدية فردية، أما إنّا فتثبت الفعل في هيئة جمعيّة سلطانيّة لا تقبل الشك في نسبة الفعل لفاعله.
- والضمير هنّ في أنشأناهنّ يُلحق المفعول بالفعل إلحاقًا مباشرًا: ليس أنشأنا خلقًا ثم صار هنّ، بل الفعل الجمعي متعلَّقه هنّ بعينهن.
- أما أنشأناهنّ فجذرها نشء، وفرقها عن الجذر القريب خلق أن خلق يبرز التقدير من أصل، بينما نشء يبرز ابتداء طور جديد مستحدَث.
في هذه الآية بالذات، الموضوع ليس إنسانًا خُلق من أصل طين ومرّ بأطوار، بل مخلوق يُذكر كوصف مباشر لمنزلة أصحاب اليمين، فكان نشء هو الجذر الوحيد الذي يُبرز أن هذا المخلوق يبدأ من طور لا سابق له من جنسه.
- ولو قيل خلقناهنّ لانصرف الذهن إلى أصل وتقدير هيئة، ولو قيل كوّناهنّ لانصرف إلى تجميع مادي، ولو قيل صنعناهنّ لانصرف إلى صنعة خارجية.
- أنشأناهنّ وحده يُغلق هذه المنافذ.
- ثم تأتي قولة إنشاءً المصدر لتزيد وظيفتها الخاصة: ليس مجرد تأكيد الفعل، بل وصف كيفيّته.
- المصدر المنصوب هنا مفعول مطلق نوعيّ لا عدديّ، أي هو يُخبر عن نوع هذا الإنشاء لا عن عدده.
وهذا يعني أن الآية تقول: الفعل كان بهذا النوع من الإنشاء بعينه لا بأي فعل آخر ذي هيئة مختلفة.
- لو قيل إنّا أنشأناهنّ فحسب لبقي الإنشاء مُجمَلًا، أما إنشاءً فيحوّل الآية من خبر إلى تعريف كيفيّ: الكيفية هي المقصود.
- السياق القريب يُحكم هذا المدلول من جانبين: ما قبله وَفُرُشٖ مَّرۡفُوعَةٍ ذكر فرشًا مرفوعة كعنصر من عناصر الجنة لأصحاب اليمين، وما بعده فَجَعَلۡنَٰهُنَّ أَبۡكَارًا وعُرُبًا أَتۡرَابٗا لِّأَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ يُتابع صفات هذا المخلوق.
- الآية 35 واقعة إذًا في وسط سلسلة صفات تخصّ مخلوقًا بعينه، وإنشاءً هنا يُرسّخ أن هذا المخلوق ليس معادًا مُصلَحًا بل مستحدَث الطور.
- الضمير المؤنث هنّ في أنشأناهنّ يعود على ما يقتضيه السياق وهو المخلوقات الموصوفات في تسلسل الآيات، وهو ضمير مُبهَم قصدًا لأن الآيات السابقة لم تُسمّهنّ تسميةً صريحة بل قدّمت أوصافًا متتابعة، وهذا الإبهام نفسه جزء من البناء: الإنشاء جاء قبل البيان تأكيدًا أن الكيفية تسبق التسمية.
انعكاس هذا كله على المدلول الجوهريّ هو أن الآية لا تُخبر إخبارًا تقريريًّا بوجود مخلوق، بل تُقرّر أن وجوده بهذا النوع من الإنشاء كان فعلًا جمعيًّا مباشرًا سلطانيًّا، طوره مستحدَث، وكيفيّته ذاتها هي الخبر لا مجرّد وقوعه.
◈ أثر كلّ جذر في بناء المدلول
⌄
هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي إن، نشء. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.
جذر إن1 في الآية
مدلول الجذر: «إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة، و«إنَّما» تحصر الحكم في جهته. وظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا أو قصرًا.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «إن» هنا في 1 موضع/مواضع: إِنَّآ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام أدوات النفي والاستثناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: وظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا أو قصرًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن إن --------- لعل ربط بين فعل ومآل لعل تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وإن تثبت الخبر أو تعلّق الجواب أو تنفيه حصرًا.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة إِنَّآ: في البَقَرَة 6 ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لا تقوم «لعل» مقام «إنَّ» لأنّ الآية تقرّر حالًا محكومًا مثبتًا لا مآلًا مرجوًّا. في البَقَرَة 23 ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾ لا تقوم «إذا» مقام «إنْ» لأنّ المطلوب اختبار شرطٍ مُمكِن لا تحديد لحظة وقوعه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر نشء2 في الآية
مدلول الجذر: نشء هو إحداث طور جديد أو تنميته بعد أصل سابق: فردًا، أو جماعة، أو نباتًا، أو سحابًا، أو نشأة أولى وأخرى. يختلف عن «خلق» لأنه لا يركز على تقدير الهيئة من أصلها، بل على إبراز طور ناشئ بعد طور أو إنشاء حال مخصوصة.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «نشء» هنا في 2 موضع/مواضع: أَنشَأۡنَٰهُنَّ، إِنشَآءٗ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الخلق والإيجاد والتكوين البعث والإحياء بعد الموت الليل والنهار والأوقات» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: نشء هو إحداث طور جديد أو تنميته بعد أصل سابق: فردًا، أو جماعة، أو نباتًا، أو سحابًا، أو نشأة أولى وأخرى. يختلف عن «خلق» لأنه لا يركز على تقدير الهيئة من أصلها، بل على إبراز طور ناشئ بعد طور أو إنشاء حال مخصوصة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الفرق ------ خلق نشء يفترق عن خلق في أن خلق يبرز تقدير الهيئة والإيجاد الأصليّ، بينما نشء يبرز طورًا مستحدثًا بعد أصل قائم.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة أَنشَأۡنَٰهُنَّ، إِنشَآءٗ: استبدال «أنشأناه» بـ«خلقناه» في المؤمنون 14 يطمس أن النص قال بعد سلسلة خلق: ثم أنشأناه خلقًا آخر. واستبدال «النشأة» بـ«البعث» في العنكبوت 20 يضيّق المعنى فالنشأة طور كامل لا مجرد إخراج. واستبدال «ناشئة الليل» بـ«ليل» فقط يفقد معنى قيام حال خاصة من الليل.
اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.
◈ شبكة الاستبدال لكلّ قَولة
3 قَولة · مُختبَرة كاملةً⌄
لو قيل خلقناهنّ لانصرف المعنى إلى إيجاد هيئة من أصل وتقدير، كما في سياقات الخلق من التراب والطين. هذا يُحيل إلى مخلوق ذي نسب من جنس سابق. أما أنشأناهنّ فيُبرز طورًا مستحدَثًا لا سابق له من جنسه في السياق، وهو ما يتسق مع نعت البكارة التالي وكيفية الإنشاء المستقلّة.
لو قيل إنّا أنشأناهنّ فحسب ظلّ الإنشاء مجملًا لا يُفصح عن كيفيّته. المصدر النوعي إنشاءً هو المعنى الإضافي الحاكم في الآية: أن كيفية الإنشاء هي الخبر. حذفه يُفقد الجملة ركيزتها الوصفية ويتركها خبرًا عاريًا.
لو قيل إنّي أنشأتهنّ لتحوّل الإسناد إلى مفرد توكيدي قد يُقرأ في سياق إبراز الأنا الإلهية الفردية. إنّا يُثبت الفعل في هيئة سلطانية جمعية مباشرة تُعلن الفعل لا تتبرأ منه، وهذا يتسق مع بقية الآيات التي تُسند الفعل بصيغة الجمع كفجعلناهنّ.
◈ كلّ قَولات الآية ودورها3 قَولة⌄
◈ لطائف وثمرات
⌄
- الإنشاء ليس إعادة تهيئة بل ابتداء طور
حين تُثبت الآية إنّا أنشأناهنّ إنشاءً تُقرّر أن هذا المخلوق يبدأ من طور لا سابق له من جنسه في السياق، وهذا ما يُفسّر استهلال الصفات التالية بالبكارة لا بالتجديد أو الإعادة.
- الكيفية قبل التسمية
الآية تُعلن كيفية الإنشاء قبل أن تُسمّي المخلوق تسميةً صريحة، وهذا التسلسل يُرسّخ أن الوصف الكيفي هو الخبر الأصلي، والصفات التالية تفصيلات له لا إضافات مستقلّة.
- التسلسل الضميري يُوحّد الفاعل
إنّا أنشأناهنّ ثمّ فجعلناهنّ أبكارًا: كلا الفعلين بصيغة الجمع المتكلم، وهذا التسلسل يُثبت أن الإنشاء والجعل فعلان من فاعل واحد يُعلنهما عن نفسه في سياق واحد.
- تكرار جذر نشء مرّتين في آية واحدة
الآية تحمل جذر نشء في قولتين متتاليتين: أنشأناهنّ وإنشاءً. هذا التكرار الجذري داخل آية واحدة نادر ويُشير إلى أن الآية معقودة بكاملها على هذا الجذر: الفعل ومصدره يتشاركان الجذر ليجعلا الإنشاء هو المحور لا واحدة من قولاتها.
- الإبهام المقصود في ضمير هنّ
الضمير هنّ يعود على مخلوقات السياق دون أن تُسمَّى صريحًا قبل هذه الآية، وهذا الإبهام يجعل الكيفية سابقة للتسمية: أُعلن الإنشاء وكيفيّته أوّلًا ثمّ جاءت الصفات المفصَّلة. وهذا بناء يعكس أن الكيفية أهمّ من التسمية في هذا السياق.
- الآية جملة تقريرية قصيرة في وسط تسلسل صفاتي مطوَّل
الآيات من 28 إلى 40 تتسلسل بنعوت وعطوف بالواو والفاء، والآية 35 هي الوحيدة في هذا التسلسل التي تُفتح بإنّا مباشرةً دون حرف عطف، مما يجعلها إعلانًا مستقلًّا داخل السلسلة يُقطع التتابع ليُرسّخ أن ما يلي ليس وصفًا مجرورًا بل مخلوق مُعلَن الإنشاء.
◈ روابط موسوعيّة من الآية
⌄
◈ قرائن بناء المدلول
⌄
- إنّا: المتكلم الجمعي يتولّى الفعل مباشرة
صيغة إنّا تُسند الفعل إلى متكلم جمعي سلطاني يُقرّر ولا يُخبر فحسب. الفرق عن إنّي أن الجمع هنا يُغلق باب التشكيك في نسبة الفعل: لم يُقَل قيل أو قُضي بل إنّا أي نحن الفاعلون بأنفسنا مباشرةً.
- أنشأناهنّ: الطور المستحدَث لا إعادة الهيئة
جذر نشء في أنشأناهنّ يُبرز ابتداء طور جديد لا تقدير هيئة من أصل سابق. الضمير هنّ يُلحق المفعولات بهذا الفعل مباشرةً بلا واسطة، ما يُغلق احتمال أنهنّ أُعِدن من شيء قائم.
- إنشاءً: الكيفيّة لا مجرّد الخبر
المصدر النوعي إنشاءً يحوّل الجملة من إخبار إلى تعريف كيفيّ: الخبر هو نوع الإنشاء لا وقوعه. لو حُذف المصدر لبقي الإنشاء مُجمَلًا، ولو أُبدل بمصدر آخر لانصرفت الكيفية إلى معنى مغاير.
- السياق: الفرش والبكر يُطوّقان الآية
وَفُرُشٖ مَّرۡفُوعَةٍ قبلها وفَجَعَلۡنَٰهُنَّ أَبۡكَارًا بعدها يُثبتان أن الآية صفة في سلسلة صفات مخلوق جنّيّ محدَّد، لا تقريرًا مستقلًّا للخلق، فيصبح الإنشاء المستحدَث ركيزةَ التسلسل.
◈ الرسم والهيئة
المحسوم وغير المحسوم⌄
- رسم إِنشَآءٗ: المدّ على الألف قبل همزة النهاية
في خطّ حفص ترسم الكلمة إِنشَآءٗ بمدّة على الألف قبل الهمزة الأخيرة، وهذا رسم منتظم في هذا النوع من المصادر المنتهية بهمزة بعد ألف. ملاحظة رسمية غير محسومة دلاليًّا: لا يثبت من هذا الرسم وحده أثر في المعنى يُغاير مقتضى الصيغة الصرفية المعروفة.
- رسم أَنشَأۡنَٰهُنَّ: مدّ الألف في الضمير
الرسم أَنشَأۡنَٰهُنَّ بألف مدّية بعد نا متصلة بالضمير هنّ. هذا رسم عثماني معتاد في ضمائر الجمع المؤنث المتصلة بالأفعال. ملاحظة رسمية: لا أثر دلالي مغاير يثبت من هذا الرسم وحده.
- رسم إِنَّآ: المدّ على الألف بعد النون
إِنَّآ مرسومة بمدّة على الألف الأخيرة في ضمير جمع المتكلم، وهذا رسم منتظم في نظائرها في القرآن. ملاحظة رسمية غير محسومة: لا يُستفاد من هذا الرسم بذاته فارق دلالي عن الأصل الصرفي.
◈ إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات
⌄
◈ مخططات سريعة
⌄
توزيع جذور الآية
حقول الآية
أكثر جذور السياق حضورًا
لا توجد نافذة سياق كافية.
◈ الجذور في الآية
بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
«إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة، و«إنَّما» تحصر الحكم في جهته. وظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا أو قصرًا.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: زاوية الجذر هي ضبط موقف الخطاب من المضمون: تثبيت خبر، أو تعليق جواب على شرط، أو نفي حصريّ، أو قصر حكم. ولهذا يختلف عن «لعل» التي تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وعن «إذا» التي تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وعن «أن» المفتوحة التي تؤطّر مضمون الجملة دون تثبيتٍ أو نفيٍ أو تعليق.
فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن إن --------- لعل ربط بين فعل ومآل لعل تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وإن تثبت الخبر أو تعلّق الجواب أو تنفيه حصرًا. ءذا الشرط والتوقيت ءذا تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وإن تربطه بإمكان الشرط أو تثبت الخبر أو تنفيه. ءن حمل المضمون ءن المفتوحة تؤطّر مضمون الجملة، وإن المكسورة تثبّت أو تشرط أو تنفي أو تحصر. لو التعليق لو تفتح فرضًا مخالفًا أو ممتنعًا، وإن تبني علاقة شرطيّة ممكنة الوقوع. ما / لا النفي «ما/لا» تنفيان نفيًا مطلقًا، و«إنْ» النافية تلازمها «إلّا» فتجمع النفي إلى القصر في نمط «إِنۡ … إِلَّا».
اختبار الاستبدال: في البَقَرَة 6 ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لا تقوم «لعل» مقام «إنَّ»؛ لأنّ الآية تقرّر حالًا محكومًا مثبتًا لا مآلًا مرجوًّا. في البَقَرَة 23 ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾ لا تقوم «إذا» مقام «إنْ»؛ لأنّ المطلوب اختبار شرطٍ مُمكِن لا تحديد لحظة وقوعه. وفي الأنعَام 7 ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾ تقوم «ما» النافية مقام «إنْ» («ما هذا إلّا سحرٌ مبين»)، فيتّحد المعنى — وهذا اختبار يكشف أنّ «إنْ» هنا نافية لا شرطيّة ولا توكيديّة؛ بخلاف موضع التوكيد والشرط حيث لا تصلح «ما».
فتح صفحة الجذر الكاملةنشء هو إحداث طور جديد أو تنميته بعد أصل سابق: فردًا، أو جماعة، أو نباتًا، أو سحابًا، أو نشأة أولى وأخرى. يختلف عن «خلق» لأنه لا يركز على تقدير الهيئة من أصلها، بل على إبراز طور ناشئ بعد طور أو إنشاء حال مخصوصة.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: «نشء» يخص ظهور طور جديد بعد أصل: إنسان بعد نفس أو أرض، قرن بعد قرن، خلق آخر بعد أطوار الجسد، نشأة أخرى بعد الأولى، أو حال ناشئة في الليل. زاويته هي الطور المستحدث لا مطلق الإيجاد.
فروق قريبة: الجذر وجه الفرق ------ خلق نشء يفترق عن خلق في أن خلق يبرز تقدير الهيئة والإيجاد الأصليّ، بينما نشء يبرز طورًا مستحدثًا بعد أصل قائم؛ في المؤمنون 14 وردا معًا وبقي كلٌّ في موضعه. بدأ نشء يختلف عن بدأ في أن بدأ يفتتح أوّل الأمر، مقابل نشء الذي يأتي بعد بداية سابقة كما في النشأة الأخرى بعد الأولى. فطر نشء يفترق عن فطر في أن فطر يبرز الفتح الأوّل والإيجاد على سنن، بخلاف نشء الذي يبرز التنمية أو الطور اللاحق بعد وجود. جعل نشء يختلف عن جعل في أن جعل تحويل أو تصيير شيء إلى شيء، وليس إحداث طور قائم بذاته كما في إنشاء القرون والنبات والسحاب.
اختبار الاستبدال: استبدال «أنشأناه» بـ«خلقناه» في المؤمنون 14 يطمس أن النص قال بعد سلسلة خلق: ثم أنشأناه خلقًا آخر. واستبدال «النشأة» بـ«البعث» في العنكبوت 20 يضيّق المعنى؛ فالنشأة طور كامل لا مجرد إخراج. واستبدال «ناشئة الليل» بـ«ليل» فقط يفقد معنى قيام حال خاصة من الليل.
فتح صفحة الجذر الكاملة◈ القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)
⌄
◈ السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)
⌄
السياق القريب يضبط الآية بدقّة: الآيات من 28 إلى 34 تُعدّد عناصر منزلة أصحاب اليمين كالظل الممدود والماء المسكوب والفاكهة الكثيرة والفرش المرفوعة، وهذا التعداد يجعل الآية 35 حلقة في سلسلة نعوت لا مشهدًا مستقلًّا. ثم الآيات 36 و37 تُتابع نعوت نفس المخلوق: البكارة والعُرُب والأتراب. هذا الإطار يُحكم أن إنشاءً لم يُسَق مطلقًا بل مقيَّدًا بهذا المخلوق في هذا السياق من النعوت المتتابعة. وإبهام الضمير هنّ دون تسمية مسبقة صريحة يجعل الإنشاء سابقًا للبيان: الكيفية أُعلنت أولًا ثم فُصِّلت الصفات بعدها.
-
وَظِلّٖ مَّمۡدُودٖ
-
وَمَآءٖ مَّسۡكُوبٖ
-
وَفَٰكِهَةٖ كَثِيرَةٖ
-
لَّا مَقۡطُوعَةٖ وَلَا مَمۡنُوعَةٖ
-
وَفُرُشٖ مَّرۡفُوعَةٍ
-
إِنَّآ أَنشَأۡنَٰهُنَّ إِنشَآءٗ
-
فَجَعَلۡنَٰهُنَّ أَبۡكَارًا
-
عُرُبًا أَتۡرَابٗا
-
لِّأَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ
-
ثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ
-
وَثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأٓخِرِينَ