مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالدُّخان١٦
يَوۡمَ نَبۡطِشُ ٱلۡبَطۡشَةَ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ إِنَّا مُنتَقِمُونَ ١٦
◈ روابط الآية
◈ خلاصة المدلول
تجعل الآية اليوم ظرفًا حاسمًا بعد كشف عذاب قليل وعودة الإعراض؛ ففيه يقع أخذ إلهي شديد هو البطشة الكبرى، ويثبت الخطاب الإلهي أن هذا الأخذ ليس مجرد شدة عامة بل انتقام عدل عند بلوغ الإعراض أجله.
◈ كيف وصلنا إلى المدلول
⌄
مدلول الآية أن الإمهال والكشف المؤقت لا يلغيان عاقبة الرجوع إلى التكذيب؛ فإذا حضر اليوم المحدد وقع البطش بوصفه إمساكًا قاهرًا لا يملك المخاطب دفعه، وكانت «البطشة الكبرى» اسمًا للواقعة الحاسمة التي تكشف رتبتها عن نهاية المسار.
- وخاتمة «إنا منتقمون» تربط الشدة بالجزاء المؤاخذ لا بالاندفاع المجرد.
◈ أثر كلّ جذر في بناء المدلول
⌄
هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي يوم، بطش، كبر، إن، نقم. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.
جذر يوم1 في الآية
مدلول الجذر: يوم: ظَرفٌ زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد — يَتَّخذ في القرآن أَكبَر صُوَره صورة يوم القيامة بأَسمائه المَخصوصة (يوم الدِّين، يوم الفَصل، يوم الحساب، يوم الجَمع)، ويَتَّخذ كَذلك صورة أَيَّام الدُّنيا المَعدودَة (سِتَّة أَيَّام، أَيَّام مَعدودات)، أَو اليوم الواحد المُحَدَّد بسياقه («اليوم»)، أَو الإحالة الزَّمَنيَّة (يَومئذٍ).
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «يوم» هنا في 1 موضع/مواضع: يَوۡمَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «يوم القيامة وأسمائها الليل والنهار والأوقات» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: يوم: ظَرفٌ زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد — يَتَّخذ في القرآن أَكبَر صُوَره صورة يوم القيامة بأَسمائه المَخصوصة (يوم الدِّين، يوم الفَصل، يوم الحساب، يوم الجَمع)، ويَتَّخذ كَذلك صورة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر الفارق الجوهري ------ يوم ظَرف زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد سَاعَة لَحظَة زَمَنيَّة، يُطلَق على يوم القيامة باسم.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يَوۡمَ: الآية: «ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ» (هود 103). - لو استُبدل «يَوۡم» بـ«حِين»: «ذلك حِينٌ مَجموع له النَّاس». لانتَقَل المَعنى من ظَرف مُحَدَّد بِفاصِلَين إلى فَترة مَفتوحَة، فضاع التَّحديد القاطع لِيَوم القيامة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر بطش2 في الآية
مدلول الجذر: البَطۡشُ في القرءان: إمۡساكٌ شَديدٌ بِاليَدِ يَقهَرُ المَبۡطُوشَ بِه؛ بَطۡشٌ بَشَرِيٌّ يَتَلَبَّسُ صاحِبَهُ جَبَّارِيَّةً نَقيضةً لِلإصۡلاح، وبَطۡشٌ إلٰهِيٌّ يَنزِلُ بِالمُكَذِّبين أَشَدَّ مِن بَطۡشِهم يَومَ تَنزِلُ ﴿ٱلۡبَطۡشَةَ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ﴾.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «بطش» هنا في 2 موضع/مواضع: نَبۡطِشُ، ٱلۡبَطۡشَةَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الأخذ والقبض» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: البَطۡشُ في القرءان: إمۡساكٌ شَديدٌ بِاليَدِ يَقهَرُ المَبۡطُوشَ بِه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يُقابِلُ بطش جذرَ قتل بأنَّ بطش لا يَستَلۡزِمُ إزۡهاقَ الرُّوح بخلاف قتل الَّذي يَستَلۡزِمُه حَتمًا.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة نَبۡطِشُ، ٱلۡبَطۡشَةَ: لَوِ استُبدِلَ بِالقَتۡلِ في الشعراء 130 لَخُصِّصَ الفِعۡلُ ولَضاعَ وَصۡفُ النَّمَط. ولَو بِالأَخۡذِ لَخَفَّ مَعۡنَى الشِّدَّة ﴿أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ عَلَىٰ تَخَوُّفٖ﴾ (النحل 47). ولَو قيلَ «أَخۡذُ رَبِّك» لَسَقَطَ تَصويرُ اليَدِ المُمۡسِكَة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر كبر1 في الآية
مدلول الجذر: كبر يدل على علو قدر أو حجم أو رتبة يبلغ حد الاعتبار، فإن كان لله فهو كمال لازم، وإن ادعاه المخلوق على الحق كان استكبارا، وإن وقع في الأشياء والأعمال كان كبر مقدار أو أثر.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كبر» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلۡكُبۡرَىٰٓ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «العزة والكبر والغرور التفاضل والمقارنة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: كبر يدل على علو قدر أو حجم أو رتبة يبلغ حد الاعتبار، فإن كان لله فهو كمال لازم، وإن ادعاه المخلوق على الحق كان استكبارا، وإن وقع في الأشياء والأعمال كان كبر مقدار أو أثر.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: «كبر» ليس «عظم».
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلۡكُبۡرَىٰٓ: في ﴿أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ﴾ (البقرة 34) لا يكفي لفظ «علا» لأنّ امتناع إبليس عن السجود ناشئٌ عن دعوى رتبةٍ للنفس لا عن مجرّد ارتفاعٍ في مكان. وفي ﴿وَإِثۡمُهُمَآ أَكۡبَرُ مِن نَّفۡعِهِمَاۗ﴾ (البقرة 219) لا يكفي «أكثر». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر إن1 في الآية
مدلول الجذر: «إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة، و«إنَّما» تحصر الحكم في جهته. وظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا أو قصرًا.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «إن» هنا في 1 موضع/مواضع: إِنَّا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام أدوات النفي والاستثناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: وظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا أو قصرًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن إن --------- لعل ربط بين فعل ومآل لعل تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وإن تثبت الخبر أو تعلّق الجواب أو تنفيه حصرًا.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة إِنَّا: في البَقَرَة 6 ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لا تقوم «لعل» مقام «إنَّ» لأنّ الآية تقرّر حالًا محكومًا مثبتًا لا مآلًا مرجوًّا. في البَقَرَة 23 ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾ لا تقوم «إذا» مقام «إنْ» لأنّ المطلوب اختبار شرطٍ مُمكِن لا تحديد لحظة وقوعه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر نقم1 في الآية
مدلول الجذر: نقم: رفض مؤاخذ يرى مأخذًا ثم يتجه إلى جزاء أو عقوبة. في حق الله انتقام عدل من جرم، وفي استعمال البشر قد يكون اعتراضًا فاسدًا على الإيمان والخير.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «نقم» هنا في 1 موضع/مواضع: مُنتَقِمُونَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «العقوبة والحد والقصاص البغض والكره والمقت» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: نقم: رفض مؤاخذ يرى مأخذًا ثم يتجه إلى جزاء أو عقوبة. في حق الله انتقام عدل من جرم، وفي استعمال البشر قد يكون اعتراضًا فاسدًا على الإيمان والخير.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق المحكم --------- أخذ إيقاع بالعقوبة نقم يضيف معنى المؤاخذة على مأخذ مستنكر.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مُنتَقِمُونَ: لو قيل: هل تكرهون منا، لفات سؤال المأخذ. تنقمون تسأل عن الشيء الذي جعلوه عيبًا، والآية تكشف أن مأخذهم هو الإيمان نفسه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.
◈ شبكة الاستبدال لكلّ قَولة
6 قَولات · مُختبَرة كاملةً⌄
يبقى معنى الأخذ، لكن يضعف عنصر الشدة القاهرة الملازم للبطش في هذا الموضع.
يتحول التركيز إلى اسم جزاء عام، وتفقد الآية صورة الواقعة الآخذة التي سماها النص «البطشة».
يبقى أصل البطش، لكن تسقط رتبة الحسم الأعظم التي تميّز هذه الواقعة في سياقها.
◈ كلّ قَولات الآية ودورها6 قَولات⌄
◈ لطائف وثمرات
⌄
- الإمهال ليس إسقاطًا للعاقبة
كشف العذاب قليلًا لا يمنع مجيء يوم البطشة إذا عاد الإعراض.
- البطش هنا جزاء
خاتمة «إنا منتقمون» تضبط الشدة بوصفها مؤاخذة لا مجرد قوة.
- تكرار الجذر
اجتماع «نبطش» و«البطشة» يجعل الفعل والواقعة يتطابقان في الشدة والحضور.
◈ روابط موسوعيّة من الآية
⌄
◈ قرائن بناء المدلول
⌄
- تعليق الحكم بيوم
افتتاح «يوم» يحصر الحدث في مقطع حاضر محدود، لا في تهديد مبهم؛ فهو موعد البطش لا مجرد ذكر زمن.
- توكيد الفاعل والجزاء
«إنا» تثبت جهة الفعل، و«منتقمون» يبين أن البطش جزاء مؤاخذ بعد عودة الإعراض المذكورة قبلها.
◈ الرسم والهيئة
المحسوم وغير المحسوم⌄
- رسم البطشة والكبرى
لا يظهر من المادة المعطاة حكم رسم دلالي خاص يتجاوز المدلول السياقي. ملاحظة رسمية غير محسومة.
◈ إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات
⌄
عابر للصفحات: ترتبط قَولات هذه الآية بطبقات الموقع (فروق الرسم) — بروابطها المحقّقة دون تكرار.
◈ مخططات سريعة
⌄
توزيع جذور الآية
حقول الآية
أكثر جذور السياق حضورًا
لا توجد نافذة سياق كافية.
◈ الجذور في الآية
بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
يوم: ظَرفٌ زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد — يَتَّخذ في القرآن أَكبَر صُوَره صورة يوم القيامة بأَسمائه المَخصوصة (يوم الدِّين، يوم الفَصل، يوم الحساب، يوم الجَمع)، ويَتَّخذ كَذلك صورة أَيَّام الدُّنيا المَعدودَة (سِتَّة أَيَّام، أَيَّام مَعدودات)، أَو اليوم الواحد المُحَدَّد بسياقه («اليوم»)، أَو الإحالة الزَّمَنيَّة (يَومئذٍ).
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: اليَومُ نُقطَةٌ في الزَّمَن قابِلَةٌ للتَّمَدُّد إلى أَلفِ سَنَة عند الله، ولِلانكِماشِ إلى لَحظَةٍ في الإنسان — وأَعظَمُ يَوم في الكَون يَومٌ واحد له ألف اسم: يوم القيامة.
فروق قريبة: الجذر الفارق الجوهري ------ يوم ظَرف زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد سَاعَة لَحظَة زَمَنيَّة، يُطلَق على يوم القيامة باسم آخر («السَّاعة»)، لكنَّه أَخصّ حِين فَترة زَمَنيَّة غَير مُحَدَّدَة، أَوسَع من اليَوم وأَدنى من الأَبَد دَهر الزَّمَن المُمتَدّ، أَوسَع من اليوم بِكَثير أَجَل الزَّمَن المَنوط بانتِهاء، يَفترض غايَة تَنتَهي إِليها زَمَن (لم يَكثر في القرآن) الجِنس العامّ للوَقت أَمَد المُدَّة المُمتَدَّة، أَخفّ من الأَجَل في تَحديد النِّهاية
اختبار الاستبدال: الآية: «ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ» (هود 103). - لو استُبدل «يَوۡم» بـ«حِين»: «ذلك حِينٌ مَجموع له النَّاس». لانتَقَل المَعنى من ظَرف مُحَدَّد بِفاصِلَين إلى فَترة مَفتوحَة، فضاع التَّحديد القاطع لِيَوم القيامة. - لو استُبدل بـ«سَاعَة»: «ذلك ساعةٌ مَجموع لها النَّاس». لاكتَفى المَعنى بِلَحظَة، وضاعَ امتِداد اليوم وما يَجري فيه من أَحداث. - لو استُبدل بـ«وَقت»: «ذلك وَقتٌ مَجموع له النَّاس». لاحتَمَل المَعنى لكنَّه أَضعَف، ولا يَحمل وَزن «اليَوم» بأَسمائه المَخصوصَة. «يَوم» وحده يَجمَع: ظَرفًا مُحَدَّدًا + سَعَةً تَتَّسِع لِأَحداث + التَّخصيص الذي يَسمَح بِالوَصف بِأَسماء (يوم الفَصل، يوم الحساب). هذه الثَّلاثَة لا يَجمَعها بَديل واحد.
فتح صفحة الجذر الكاملةالبَطۡشُ في القرءان: إمۡساكٌ شَديدٌ بِاليَدِ يَقهَرُ المَبۡطُوشَ بِه؛ بَطۡشٌ بَشَرِيٌّ يَتَلَبَّسُ صاحِبَهُ جَبَّارِيَّةً نَقيضةً لِلإصۡلاح، وبَطۡشٌ إلٰهِيٌّ يَنزِلُ بِالمُكَذِّبين أَشَدَّ مِن بَطۡشِهم يَومَ تَنزِلُ ﴿ٱلۡبَطۡشَةَ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ﴾.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: عَشَرَةُ مَواضِعَ في ثَمانِ آيات. ثَلاثُ جِهاتٍ فاعِلَة: بَطۡشٌ بَشَرِيٌّ جَبَّارِيّ، وإلٰهِيٌّ تَأۡديبِيٌّ، ومَنفِيٌّ عَن الأَصۡنام. الضِّدُّ القُرءانِيُّ: الإصۡلاح.
فروق قريبة: يُقابِلُ بطش جذرَ قتل بأنَّ بطش لا يَستَلۡزِمُ إزۡهاقَ الرُّوح بخلاف قتل الَّذي يَستَلۡزِمُه حَتمًا؛ والقَصَص 19 تُقيمُ هٰذا الفارِقَ صَراحَةً: قَوۡلُ المَبۡطُوشِ بِه ﴿أَتُرِيدُ أَن تَقۡتُلَنِي كَمَا قَتَلۡتَ نَفۡسَۢا بِٱلۡأَمۡسِ﴾ يُمَيِّزُ البَطۡشَ المُريدَ عَن القَتۡلِ الواقِع — فبطش إمۡساكٌ قاهِرٌ قَد يَنتَهي إلى القَتۡلِ أَو دُونَه. ويُقابِلُ بطش جذرَ أخذ بأنَّ بطش يَشتَرِطُ القَهۡرَ الجَسَدِيَّ بِاليَدِ بينما أخذ لا يَشتَرِطُه، فَلَو قيلَ «أَخۡذُ رَبِّك» لَسَقَطَ تَصويرُ اليَدِ المُمۡسِكَة الَّذي يَنفَرِدُ بِه بطش. ويَزيدُ بطش بِاقۡتِرانِه المُلازِمِ بِالجَبَّارِيَّة في كُلِّ بَطۡشٍ بَشَرِيٍّ.
اختبار الاستبدال: لَوِ استُبدِلَ بِالقَتۡلِ في الشعراء 130 لَخُصِّصَ الفِعۡلُ ولَضاعَ وَصۡفُ النَّمَط. ولَو بِالأَخۡذِ لَخَفَّ مَعۡنَى الشِّدَّة ﴿أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ عَلَىٰ تَخَوُّفٖ﴾ (النحل 47). ولَو قيلَ «أَخۡذُ رَبِّك» لَسَقَطَ تَصويرُ اليَدِ المُمۡسِكَة.
فتح صفحة الجذر الكاملةكبر يدل على علو قدر أو حجم أو رتبة يبلغ حد الاعتبار، فإن كان لله فهو كمال لازم، وإن ادعاه المخلوق على الحق كان استكبارا، وإن وقع في الأشياء والأعمال كان كبر مقدار أو أثر.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: زاوية كبر هي تجاوز القدر المعتاد إلى رتبة أعلى: تعظم في حق الله، وتوصف بها الأشياء، وتنقلب ذما حين تصير ادعاء على الحق.
فروق قريبة: «كبر» ليس «عظم»؛ فالعَظَمة تبرز الجلال والمهابة والضخامة المجرّدة، و«كبر» يبرز رتبةَ زيادةٍ ومفاضلةٍ بين طرفين — ولذلك جاء أفعل التفضيل من «كبر» ﴿وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِ﴾ لا من «عظم». وليس «كثر»؛ فالكثرة عددٌ يقبل الإحصاء، و«كبر» قدرٌ يقبل الموازنة لا العدّ — ولذلك في ﴿وَلَآ أَصۡغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡبَرَ﴾ يُراد الوزن الذي يستدعيه ﴿مِّثۡقَالِ ذَرَّةٖ﴾ لا العدد. وليس «علو»؛ فالعلوّ جهةٌ أو مقامٌ، و«كبر» قدرٌ زائد قد يصاحب العلوّ ولا يساويه — ولذلك اقترنا في ﴿ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ﴾ من غير ترادف، فالعليّ يخصّ الرفعة والكبير يخصّ عِظَم القدر.
اختبار الاستبدال: في ﴿أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ﴾ (البقرة 34) لا يكفي لفظ «علا»؛ لأنّ امتناع إبليس عن السجود ناشئٌ عن دعوى رتبةٍ للنفس لا عن مجرّد ارتفاعٍ في مكان. وفي ﴿وَإِثۡمُهُمَآ أَكۡبَرُ مِن نَّفۡعِهِمَاۗ﴾ (البقرة 219) لا يكفي «أكثر»؛ لأنّ النصّ يوازن قدرَ الإثم بقدر النفع موازنةَ أثرٍ لا عددٍ. وفي ﴿ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ﴾ (سبإ 23) لا يكفي «العظيم»؛ لأنّ اقتران «الكبير» بـ«العليّ» يخصّ رتبةَ عِظَم القدر تمييزًا لها عن رتبة الرفعة، فلو وُضع «العظيم» لذاب الفرقُ بين الوصفين المتقابلين.
فتح صفحة الجذر الكاملة«إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة، و«إنَّما» تحصر الحكم في جهته. وظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا أو قصرًا.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: زاوية الجذر هي ضبط موقف الخطاب من المضمون: تثبيت خبر، أو تعليق جواب على شرط، أو نفي حصريّ، أو قصر حكم. ولهذا يختلف عن «لعل» التي تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وعن «إذا» التي تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وعن «أن» المفتوحة التي تؤطّر مضمون الجملة دون تثبيتٍ أو نفيٍ أو تعليق.
فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن إن --------- لعل ربط بين فعل ومآل لعل تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وإن تثبت الخبر أو تعلّق الجواب أو تنفيه حصرًا. ءذا الشرط والتوقيت ءذا تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وإن تربطه بإمكان الشرط أو تثبت الخبر أو تنفيه. ءن حمل المضمون ءن المفتوحة تؤطّر مضمون الجملة، وإن المكسورة تثبّت أو تشرط أو تنفي أو تحصر. لو التعليق لو تفتح فرضًا مخالفًا أو ممتنعًا، وإن تبني علاقة شرطيّة ممكنة الوقوع. ما / لا النفي «ما/لا» تنفيان نفيًا مطلقًا، و«إنْ» النافية تلازمها «إلّا» فتجمع النفي إلى القصر في نمط «إِنۡ … إِلَّا».
اختبار الاستبدال: في البَقَرَة 6 ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لا تقوم «لعل» مقام «إنَّ»؛ لأنّ الآية تقرّر حالًا محكومًا مثبتًا لا مآلًا مرجوًّا. في البَقَرَة 23 ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾ لا تقوم «إذا» مقام «إنْ»؛ لأنّ المطلوب اختبار شرطٍ مُمكِن لا تحديد لحظة وقوعه. وفي الأنعَام 7 ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾ تقوم «ما» النافية مقام «إنْ» («ما هذا إلّا سحرٌ مبين»)، فيتّحد المعنى — وهذا اختبار يكشف أنّ «إنْ» هنا نافية لا شرطيّة ولا توكيديّة؛ بخلاف موضع التوكيد والشرط حيث لا تصلح «ما».
فتح صفحة الجذر الكاملةنقم: رفض مؤاخذ يرى مأخذًا ثم يتجه إلى جزاء أو عقوبة. في حق الله انتقام عدل من جرم، وفي استعمال البشر قد يكون اعتراضًا فاسدًا على الإيمان والخير.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: الجذر يجمع بين المأخذ والجزاء: من ماذا تنقمون؟ أي ما المأخذ الذي تؤاخذون عليه؟ وانتقمنا: أوقعنا الجزاء على الجرم.
فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق المحكم --------- أخذ إيقاع بالعقوبة نقم يضيف معنى المؤاخذة على مأخذ مستنكر. عذب إيلام جزائي انتقام الله فعل جزاء مخصوص، والعذاب أعم في صورة الإيلام. غضب سخط نقم يتجه إلى المؤاخذة والجزاء، لا مجرد السخط. عقب مجيء الجزاء بعد العمل نقم يبرز جهة المؤاخذة لا مجرد التعاقب.
اختبار الاستبدال: لو قيل: هل تكرهون منا، لفات سؤال المأخذ. تنقمون تسأل عن الشيء الذي جعلوه عيبًا، والآية تكشف أن مأخذهم هو الإيمان نفسه.
فتح صفحة الجذر الكاملة◈ القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)
⌄
| الترتيب | القَولة ↗ | الصيغة | الجذر |
|---|---|---|---|
| 1 | يَوۡمَ | يوم | يوم |
| 2 | نَبۡطِشُ | نبطش | بطش |
| 3 | ٱلۡبَطۡشَةَ | البطشة | بطش |
| 4 | ٱلۡكُبۡرَىٰٓ | الكبرى | كبر |
| 5 | إِنَّا | إنا | إن |
| 6 | مُنتَقِمُونَ | منتقمون | نقم |
◈ السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)
⌄
السياق السابق يعرض عذابًا يكشف قليلًا ثم عودة، فتأتي الآية فاصلة بين الإمهال المؤقت وبين الأخذ الحاسم، ثم ينتقل السياق بعدها إلى مثال قوم فرعون بوصفه نظيرًا سابقًا في الفتنة والرسالة والعاقبة.
-
يَغۡشَى ٱلنَّاسَۖ هَٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٞ
-
رَّبَّنَا ٱكۡشِفۡ عَنَّا ٱلۡعَذَابَ إِنَّا مُؤۡمِنُونَ
-
أَنَّىٰ لَهُمُ ٱلذِّكۡرَىٰ وَقَدۡ جَآءَهُمۡ رَسُولٞ مُّبِينٞ
-
ثُمَّ تَوَلَّوۡاْ عَنۡهُ وَقَالُواْ مُعَلَّمٞ مَّجۡنُونٌ
-
إِنَّا كَاشِفُواْ ٱلۡعَذَابِ قَلِيلًاۚ إِنَّكُمۡ عَآئِدُونَ
-
يَوۡمَ نَبۡطِشُ ٱلۡبَطۡشَةَ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ إِنَّا مُنتَقِمُونَ
-
۞ وَلَقَدۡ فَتَنَّا قَبۡلَهُمۡ قَوۡمَ فِرۡعَوۡنَ وَجَآءَهُمۡ رَسُولٞ كَرِيمٌ
-
أَنۡ أَدُّوٓاْ إِلَيَّ عِبَادَ ٱللَّهِۖ إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ
-
وَأَن لَّا تَعۡلُواْ عَلَى ٱللَّهِۖ إِنِّيٓ ءَاتِيكُم بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ
-
وَإِنِّي عُذۡتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمۡ أَن تَرۡجُمُونِ
-
وَإِن لَّمۡ تُؤۡمِنُواْ لِي فَٱعۡتَزِلُونِ