الفُروق الدَقيقَة بَين جذور البغض والكره والمقت في القُرءان الكَريم
ثَمانيَة جذور يَجمَعُها حَقل واحِد، يَظُنُّها القارِئ السَريع طَبَقات مُتَطابِقَة لِـ«النُفور أَو العَداوَة»، وَالقُرءان يُفَرِّق بَينَها بِبِنيَة لا تَقبَل الاستِبدال.
﴿كَره﴾ (41 مَوضِعًا) الجَذر الأَوسَع — نُفور النَفس أَو الاستِثقال في مُقابِل المَحَبَّة وَالطَوع، يَجمَع نُفور القَلب وَامتِناع الجَوارِح وَرَفض التَكليف، يَنفَرِد بِمَجيئه مَصدَرًا «كَرۡه» مُقابِلًا لِـ«طَوۡع» (﴿طَوۡعٗا أَو كَرۡهٗا﴾) في الإِسناد الكَونيّ.
﴿بَغض﴾ (5 مَواضِع، اسم واحِد «البَغضاء» في 3 هَيئات إعرابيَّة) عَداوَة قَلبيَّة ظاهِرَة بَين جِهَتَين — تَبدو من الأَفواه وَما تُخفي الصُدور أَكبَر (سورة آل عِمران ١١٨)، وَتُلقى بَين جَماعات مُؤَبَّدَةً بِاقتِران ﴿ٱلۡعَدَٰوَةَ﴾ (سورة المَائدة ١٤/64/91).
﴿مَقت﴾ (6 مَواضِع) أَقصى دَرَجَة في الحَقل: بَغض شَديد عَلى قُبح مُنكَشِف، يُسنَد لِله في حَقّ الكافِرين وَالمُجادِلين بِغَير سُلطان وَمَن يَقول ما لا يَفعَل (سورة الصَّف ٣ ﴿كَبُرَ مَقۡتًا﴾)، وَيَبلُغ ذِروَتَه في سورة غَافِر ١٠ حَيث يَجتَمِع الوُرودان في آيَة واحِدَة.
﴿شَنء﴾ (3 مَواضِع) بَغض خُصوميّ حادّ مُوَجَّه إلى طَرَف بِعَينِه يَدفَع إلى الجَور — وَلِذا قُرِنَ مَرَّتَين بِالنَهي عَن تَرك العَدل ﴿وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ﴾ (سورة المَائدة ٢ وَ8).
﴿ضَغن﴾ (مَوضِعان فَقَط، كلاهُما في سورة مُحَمَّد) حِقد كامِن في الصُدور لا يُكشَف إلّا بِفِعل الإخراج ﴿أَن لَّن يُخۡرِجَ ٱللَّهُ أَضۡغَٰنَهُمۡ﴾ — كُمون ثُمَّ انكِشاف.
﴿حَسَد﴾ (5 مَواضِع) الجَذر الوَحيد في الحَقل لا يَتَوَجَّه إلى الذات بَل إلى نِعمَة عِندَها يُتَمَنّى زَوالها (سورة النِّسَاء ٥٤ ﴿أَمۡ يَحۡسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ﴾).
﴿نَفر﴾ (18 مَوضِعًا) اندِفاع حَرَكيّ بِالخُروج أَو الإعراض — فيزيائيّ لِالقِتال ﴿فَٱنفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُواْ جَمِيعٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٧١) أَو نَفسيّ بِالإعراض عَن الذِكر ﴿وَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا نُفُورٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٤١).
﴿ذَمم﴾ (5 مَواضِع، فَرعَين) لَيس شُعورًا قَلبيًّا بَل ثبوت حُكم اعتِباريّ: «مَذمومًا» وَصف لاصِق بِالنَتيجَة مَقرونًا بِـ﴿مَّدۡحُورٗا﴾ (سورة الإسرَاء ١٨)، «ذِمَّة» حُرمَة عَلائِقيَّة لا يَرقُبها المُعتَدون (سورة التوبَة ٨ وَ10).
اللافِت بِنيَويًّا: مِن أَصل 85 مَوضِع لِالثَمانيَة، آيَة واحِدَة فَقَط في القُرءان كُلِّه تَجمَع جَذرَين في نَفس الآيَة (سورة التوبَة ٨١: كَره + نفر) — قانون قُرءانيّ فَريد لِحَقل بِهذا الحَجم.
التَوزيع يَكون عَبر تَتابُع آيات داخل السورَة: سورة مُحمد ٢٨/29 يَفصِل بَين ﴿كَرِهُواْ رِضۡوَٰنَهُۥ﴾ وَ﴿أَضۡغَٰنَهُمۡ﴾ بِآيَة واحِدَة، سورة النِّسَاء ١٩/22 يَفصِل بَين ﴿كَرۡهٗا﴾ وَ﴿مَقۡتٗا﴾ بِثَلاث آيات، سورة فَاطِر ٣٩/42 يَفصِل بَين ﴿مَقۡتٗا﴾ وَ﴿نُفُورًا﴾ بِثَلاث آيات.
الحَقل في قَولات يَضُمّ 11 جَذرًا، اخترنا الثَمانيَة المُحَوريَّة وَتَركنا (قلو، شمت، شمز) لِأَنّها إِمّا حُقول مُستَقِلَّة (قلو في القَلب وَالانقِلاب) أَو مَواضِع نادِرَة جانِبيَّة.
القَولَة الجامِعَة: لا تَطابُق، بَل طَبَقات (نُفور عامّ → عَداوَة بَينيَّة → بَغض إنكاريّ → خُصومَة مُوَجَّهَة → حِقد كامِن → بُغض لِنِعمَة → اندِفاع حَرَكيّ → ذَمّ اعتِباريّ).
الجذور الدَلاليَّة في الحَقل
اضغط أيّ جَذر لِعَرض تَحليله الكامِل: الجَوهَر · المُمَيِّز · مَدى الاستِخدام · شَواهِد جَوهَريَّة · اختبار الاستِبدال.
نُفور النَفس أَو استِثقال يَقَع في مُقابِل المَحَبَّة والطَوع
الجَوهَر
جذر «كره» في القُرءان يَدور عَلى وُقوع الشَيء في جِهَة النُفور أَو عَدَم الرِضا أَو خِلاف الطَوع. يَشمَل الاستِثقال الداخِليّ، والإكراه الخارِجيّ، ومُقابَلَة الطَوع في الخُضوع، وتَقبيح ما لا يُرضي. الجامِع: انعِدام المَحَبَّة أَو الطَواعِيَة تُجاه الشَيء.
المُمَيِّز
كره أَوسَع من بغض (نَفرَة عاطِفيَّة قَلبيَّة) ومَقت (تَقبيح أَشَدّ يَستَوجِب الذَمّ) وشنء (عَداوَة تَدفَع إلى الإجحاف) ونفر (تَحَرُّك بَدَنيّ بِالابتِعاد). كره يَجمَع نُفور القَلب وامتِناع الجَوارِح ورَفض التَكليف، ويَنفَرِد بِمَجيئه مَصدَرًا «كَرۡه» مُقابِلًا لِـ«طَوۡع» في الإسناد الكَونيّ، فَيَكشِف بُعدًا قَهريًّا لا يَكون لِسائر جذور الحَقل.
مَدى الاستِخدام
41 مَوضِعًا في 35 آيَة بِـ26 صيغَة. يَشمَل: استِثقال القِتال (سورة البَقَرَة ٢١٦)، الإكراه في الدين والبَغاء والسِحر (سورة البَقَرَة ٢٥٦، سورة يُونس ٩٩، سورة النور ٣٣، سورة النَّحل ١٠٦، سورة طه ٧٣)، مُقابَلَة الطَوع في الخُضوع والإنفاق (سورة آل عِمران ٨٣، سورة الرَّعد ١٥، سورة التوبَة ٥٣، سورة فُصِّلَت ١١)، كَراهَة ما أَنزَل الله (سورة مُحمد ٩ و٢٦، سورة الصَّف ٨)، كَراهَة الانبِعاث (سورة التوبَة ٤٦)، إنفاق بِلا طَواعِيَة (سورة التوبَة ٥٤)، استِثقال بَدَنيّ في الحَمل والوَضع (سورة الأحقَاف ١٥)، تَنفير القَلب من الكُفر والفُسوق والعِصيان (سورة الحُجُرَات ٧)، ووَصف الشَيء بِأَنَّه مَكروه عِند الرَبّ (سورة الإسرَاء ٣٨).
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ وَهُوَ كُرۡهٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ شَرّٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾
﴿وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ فِيكُمۡ رَسُولَ ٱللَّهِۚ لَوۡ يُطِيعُكُمۡ فِي كَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ لَعَنِتُّمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِي قُلُوبِكُمۡ وَكَرَّهَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكُفۡرَ وَٱلۡفُسُوقَ وَٱلۡعِصۡيَانَۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّٰشِدُونَ﴾
﴿ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ وَهِيَ دُخَانٞ فَقَالَ لَهَا وَلِلۡأَرۡضِ ٱئۡتِيَا طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهٗا قَالَتَآ أَتَيۡنَا طَآئِعِينَ﴾
اختبار الاستِبدال
لو وُضِعَ «بَغَّضَ إِلَيۡكُمُ الكُفرَ» مَكان «كَرَّهَ» في سورة الحُجُرَات ٧، لَضاع بُعد كامِل: بغض يَستَلزِم نَفرَة عاطِفيَّة قَلبيَّة فَقَط، أَمّا «كَرَّهَ» فَيَجمَع نُفور القَلب وامتِناع الجَوارِح ورَفض التَكليف. ولو وُضِعَ «مَقَتَ» مَكان «كَرِهَ» في سورة التوبَة ٤٦ ﴿كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمۡ﴾، لَتَحَوَّل المَعنى من تَنفير الانبِعاث وتَثبيطه إلى تَقبيح أَشَدّ يَستَوجِب الذَمّ، وضاع التَلازُم مَع «فَثَبَّطَهُمۡ». ولو وُضِعَ «شاقّ» مَكان «كُرۡه» في سورة البَقَرَة ٢١٦، لَتَحَوَّل المَعنى من نُفور النَفس إلى صُعوبَة بَدَنيَّة، وضاع التَقابُل البِنيويّ مَع «تَكۡرَهُواْ ... تُحِبُّواْ».
عَداوَة قَلبيَّة ظاهِرَة بَين جِهَتَين — البَغضاء بَدَتَ من الأَفواه
الجَوهَر
الجذر بغض يَدور على البَغضاء بِوَصفِها حالَة خِصوميَّة قائمَة بَين أَطراف: تَبدو من الأَفواه وما تُخفيه الصُدور أَكبَر، وتُلقى بَين جَماعات مَقرونَة بِالعَداوَة إلى يَوم القيامَة، ويوقعها الشَيطان في الخَمر والمَيسر. لا تَرد لِلجذر صيغَة فِعليَّة، بَل اسم واحِد (البَغضاء) في 3 هَيئات إعرابيَّة.
المُمَيِّز
بغض ≠ حسد (الحسد تَمَنّي زَوال نِعمَة، أَمّا البَغض فَنَفرَة بَينيَّة). بغض ≠ شنء (الشَنآن نَفور قَد يُصاحِب فِعلًا عارِضًا، أَمّا البَغضاء فَحالَة مُمتَدَّة مُؤَبَّدَة بَين جَماعات). بغض ≠ مَقت (المَقت بَغض بالِغ يُنسَب لِله غالِبًا، أَمّا البَغضاء فَحالَة بَينيَّة بَشَريَّة). الفارِق الجَوهَريّ: البَغضاء عَلاقَة بَينيَّة جَماعيَّة مُمتَدَّة، لا انفِعال فَردِيّ.
مَدى الاستِخدام
5 مَواضِع في صيغَة اسميَّة واحِدَة (البَغضاء)، مَسلَكان: (أ) بَينيَّة جَماعيَّة مُمتَدَّة مَقرونَة بِـ﴿ٱلۡعَدَٰوَةَ﴾ — سورة المَائدة ١٤، ٦٤، ٩١، سورة المُمتَحنَة ٤؛ (ب) كاشِفَة لِلباطِن تَظهَر مِن الأَفواه — سورة آل عِمران ١١٨.
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ بِطَانَةٗ مِّن دُونِكُمۡ لَا يَأۡلُونَكُمۡ خَبَالٗا وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ قَدۡ بَدَتِ ٱلۡبَغۡضَآءُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَمَا تُخۡفِي صُدُورُهُمۡ أَكۡبَرُۚ قَدۡ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ﴾
﴿وَمِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّا نَصَٰرَىٰٓ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَهُمۡ فَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَأَغۡرَيۡنَا بَيۡنَهُمُ ٱلۡعَدَاوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَسَوۡفَ يُنَبِّئُهُمُ ٱللَّهُ بِمَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ﴾
﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ فِي ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِ وَيَصُدَّكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾
اختبار الاستِبدال
لَو استُبدِل ﴿بَدَتِ ٱلۡبَغۡضَآءُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡ﴾ بِـ«الكُره» لَضاعَ بُعد الخِصومَة البَينيَّة المُمتَدَّة وصار انفِعالًا فَرديًّا. ولَو استُبدِلَت بِـ«الشَنآن» لَتَحَوَّلَت إلى نَفور عارِض قَد يُصاحِب فِعلًا، لا حالَة مُؤَبَّدَة بَين جَماعات. ولَو استُبدِلَت بِـ«المَقت» لانتَقَلَت الدَلالَة إلى بَغض بالِغ يَليق بِنِسبَتِه لِله، لا حالَة بَشَريَّة بَينيَّة. ﴿أَلۡقَيۡنَا بَيۡنَهُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ﴾ يَقتَضي بِنيَة بَينيَّة جَماعيَّة لا يَملِكها غَيرها.
بَغض شَديد عَلى قُبح مُنكَشِف وحُكم إنكاريّ أَقصى
الجَوهَر
المَقت بَغض شَديد مَقرون بِحُكم قيميّ عَلى فِعل مُنكَر أَو كُفر أَو قَول يُخالِف الفِعل. هو نَفرَة حُكميَّة شَديدَة لا مُجَرَّد كَراهَة، يُلازِم فِعلًا أَو حالًا بَلَغ من القُبح والإنكار مَبلَغًا عَظيمًا عِندَ الله أَو عِندَ المؤمنين أَو عِندَ النَفس حين تَرى حَقيقَتها.
المُمَيِّز
يَفتَرِق المَقت عَن الكَره بِأَنَّ الكَره قَد يَكون نُفورًا أَو مَشَقَّةً أَو بُغضًا عامًّا، أَمّا المَقت فَبُغض شَديد مُؤَسَّس عَلى قُبح ظاهِر وحُكم إنكاريّ. ويَفتَرِق عَن البُغض بِأَنَّ البُغض عَلاقَة نُفور، والمَقت دَرَجَة إنكار أَعظَم تُسنَد لِله في حَقّ الكافِرين والمُجادِلين بِغَير سُلطان ومَن يَقول ما لا يَفعَل.
مَدى الاستِخدام
وَرَد المَقت 6 مَرّات في 5 آيات. مَوضِع سورة غَافِر ١٠ يَحوي وُرودَين لِالجَذر في الآية نَفسها. السياقات: نِكاح الفاحِشَة، ازدياد الكُفر مَقتًا، الجِدال بِغَير سُلطان، انفِصال القَول عَن الفِعل.
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنَادَوۡنَ لَمَقۡتُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُ مِن مَّقۡتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡ إِذۡ تُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلۡإِيمَٰنِ فَتَكۡفُرُونَ﴾
﴿كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لَا تَفۡعَلُونَ﴾
﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمۡ خَلَٰٓئِفَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيۡهِ كُفۡرُهُۥۖ وَلَا يَزِيدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ كُفۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ إِلَّا مَقۡتٗاۖ وَلَا يَزِيدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ كُفۡرُهُمۡ إِلَّا خَسَارٗا﴾
اختبار الاستِبدال
لو استُبدِل المَقت بِكَره أَو بُغض في سورة غَافِر ١٠ (﴿لَمَقۡتُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُ مِن مَّقۡتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡ﴾) لَضاعَت دَرَجَة الإنكار القُصوى وَلَصارَت نُفرَة عامَّة لا حُكمًا قيميًّا عَلى قُبح مُنكَشِف. وكَذَلِك في سورة الصَّف ٣ (﴿كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لَا تَفۡعَلُونَ﴾) لَخَفَّت شِدَّة الإنكار عَلى انفِصال القَول عَن الفِعل، ولَم يَبلُغ مَبلَغ الحُكم الإلهيّ الأَقصى الذي يَستَدعيه المَقت.
بَغض خُصوميّ حادّ مُوَجَّه إلى طَرَف بِعَينِه يَدفَع إلى الجَور
الجَوهَر
شنء يدلّ على بغضٍ خصوميٍّ حادٍّ موجَّه إلى طرف بعينه، من شأنه أن يدفع إلى الجور أو يكشف موقع العدوّ من المبغَض. المصدر «شَنَآن» يبرز الانفعال الخصوميّ الذي يُخشى أن يحمل صاحبه على الجور، واسم الفاعل «شانئ» يعيّن المبغِض شخصًا قائمًا له مصير معلوم.
المُمَيِّز
شنء أضيق من كره وأخصّ من بغض: بغض حالة نفور قائمة في النفس، وشنء بغض خصوميّ حادّ يتوجّه إلى طرف معيَّن (قوم أو مخاطَب) ويُخشى أن يدفع إلى الجور وترك العدل. ويفارق المقت في أنّه عداوة مواجِهة متحفّزة لا مجرّد بغض شديد ساكن، ويفارق الضغن في أنّه ظاهر الأثر يكاد يحمل صاحبه على الاعتداء حتى احتاج إلى نهيٍ صريح.
مَدى الاستِخدام
3 مَواضِع في 3 آيات فَريدة: سورة المَائدة ٢ وسورة المَائدة ٨ (شَنَآنُ قَوم — مَسلَك تَشريعيّ جَماعيّ) + سورة الكَوثر ٣ (شانِئَك — مَسلَك إخباريّ فَرديّ).
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحِلُّواْ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ وَلَا ٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَلَا ٱلۡهَدۡيَ وَلَا ٱلۡقَلَٰٓئِدَ وَلَآ ءَآمِّينَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّهِمۡ وَرِضۡوَٰنٗاۚ وَإِذَا حَلَلۡتُمۡ فَٱصۡطَادُواْۚ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ أَن صَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ أَن تَعۡتَدُواْۘ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعۡدِلُواْۚ ٱعۡدِلُواْ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ﴾
﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلۡأَبۡتَرُ﴾
اختبار الاستِبدال
لو استُبدِل «شَنَآن» بـ«بَغضاء» في سورة المَائدة ٨ لانكسرت الزاوية المخصوصة: البغضاء حالة نفور قائمة في النفس قد تكون ساكنة، أمّا شَنَآن فعداوة متحفّزة في مواجهة قوم بأعيانهم يُخشى أن تحملهم على ترك العدل؛ ولذلك جاء النهي مقرونًا بالعدل والتقوى لا بمجرّد إصلاح ذات النفس. ولو استُبدِل بـ«كُره» لذهب معنى الخصومة المُوجَّهة وبقي مجرّد النفور.
بُغضٌ كامِنٌ في الصُدور يَكشِفه الإخراج
الجَوهَر
ضغن يَدلّ على بُغضٍ كامنٍ في الداخل يَبقى مُضمَرًا حتى يُظهره الابتلاء أو يَكشفه الإخراج. لا يَرِد في القرءان إلّا مُضمَرًا مَنسوبًا إلى جَماعة، مَكشوفًا بِفِعل الإخراج.
المُمَيِّز
ضغن باطِنٌ راسبٌ في الصدر يَنتظر ما يَستخرجه، بِخِلاف بغض/شنء الظاهر المُوجَّه الباعث على فِعل، وبِخِلاف مَقت الإنكاريّ الشَديد المُعلَن. زاويَة ضغن هي الكُمون ثم الانكِشاف.
مَدى الاستِخدام
مَوضِعان فَقَط، كلاهُما في سورة مُحمد، وكلاهُما بِصيغة الجَمع المُضاف (أَضۡغَٰنَهُمۡ، أَضۡغَٰنَكُمۡ) مَقرونًا بِفِعل «يُخرِج». المَسلك واحد: كُمونٌ في القُلوب ثم إخراجٌ بِالابتلاء أو ضَغط السُؤال والبُخل.
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخۡرِجَ ٱللَّهُ أَضۡغَٰنَهُمۡ﴾
﴿إِن يَسۡـَٔلۡكُمُوهَا فَيُحۡفِكُمۡ تَبۡخَلُواْ وَيُخۡرِجۡ أَضۡغَٰنَكُمۡ﴾
اختبار الاستِبدال
لو استُبدِل «أَضغانكم» بِـ«بَغضاءكم» لَضاع مَعنى الكُمون والترسُّب الداخليّ، إذ البَغضاء تَحتَمِل الظُهور الابتدائيّ. ولو استُبدِلت بِـ«كُرهَكم» لَخَفَّ مَعنى العَداوة الشَخصيَّة الراسبَة وصار مُجَرَّد نُفور قد يَتَعَلَّق بِالحَقّ نَفسه. اقتِران ضغن بِـ«يُخرِج» يَستَلزِم شَيئًا مَدفونًا، وهذا ما لا تُؤَدّيه البَدائل.
بُغض مَخصوص لِنِعمَة الغَير، يَتَمَنّى زَوالها لا تَحصيلها
الجَوهَر
حسد في القُرءان انقِباض مُعتَرِض تُجاه فَضل أَو خَير عِندَ الغَير، يَدفَع إِلى تَمَنّي التَحويل أَو الاتِّهام أَو الشَرّ. زاويَته الفارِقَة تَعَلُّق البُغض بِنِعمَة الغَير، لا بِالغَير ذاتِه. القاسِم الجامِع تَوَتُّر القَلب أَمام فَضل الغَير حَتّى يَصير ذلك التَوَتُّر سَبَبًا لِإرادَة الرَدّ أَو الاتِّهام أَو الشَرّ.
المُمَيِّز
كره وبغض ومَقت وشَنء وضَغن ونُفور وذَمم كُلُّها مَواقِف بُغض تَتَوَجَّه إِلى الذات المَبغوضَة لِأَجل ذاتِها أَو لِأَجل قُبح فيها. حسد وَحدَه في هذا الحَقل لا يَتَوَجَّه إِلى الذات بَل إِلى نِعمَة مَخصوصَة عِندَها يُتَمَنّى زَوالها. مَقت إنكار لِقُبح ثابِت (مَكان وَمَقتٗا)، وضَغن حِقد كامِن مُغلَق في الصُّدور (أَضغانَهم)، وشَنء إعراض وَنَفور، أَمّا حسد فَنَظَر مُعتَرِض إِلى خَير ظاهِر يُريد أَن يُحَوَّل أَو يَزول.
مَدى الاستِخدام
5 كَلِمات في 4 آيات: سورة البَقَرَة ١٠٩ (حَسَدًا)، سورة النِّسَاء ٥٤ (يَحسُدون)، سورة الفَتح ١٥ (تَحسُدونَنا)، سورة الفَلَق ٥ (حاسِد + حَسَدَ في آيَة واحِدَة). الصيغ تَكشِف تَدَرُّجًا: مَصدَر دافِع (حَسَدًا) → فِعل مُستَمِرّ (يَحسُدون) → اتِّهام (تَحسُدونَنا) → اسم فاعِل وَفِعل لَحظِيّ (حاسِد إِذا حَسَد).
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿وَدَّ كَثِيرٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِكُمۡ كُفَّارًا حَسَدٗا مِّنۡ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡحَقُّۖ فَٱعۡفُواْ وَٱصۡفَحُواْ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦٓۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾
﴿أَمۡ يَحۡسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۖ فَقَدۡ ءَاتَيۡنَآ ءَالَ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَءَاتَيۡنَٰهُم مُّلۡكًا عَظِيمٗا﴾
﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾
اختبار الاستِبدال
في سورة النِّسَاء ٥٤ «أَم يَحسُدون الناسَ عَلى ما آتاهُمُ الله مِن فَضلِه»: لَو استُبدِل بِـ«يَكرَهون» أَو «يَبغُضون» لَتَوَجَّه الفِعل إِلى الناس لِذَواتِهم وانكَسَر تَعليق الفِعل بِالفَضل، إِذ الكَره والبُغض لا يَستَلزِمان نِعمَة. ولَو استُبدِل بِـ«يَمقُتون» لَدَلّ على إنكار قُبح فيهم، وَهُم في الآيَة مَوصوفون بِالفَضل لا بِالقُبح. وفي سورة الفَلَق ٥ لَو استُبدِل بِـ«ضَغن» لَفَقَدَ القَيد الزَمَنيّ ﴿إِذا حَسَد﴾، لِأَنّ الضِغن حالَة كامِنَة لا فِعل ذو لَحظَة. حسد وَحدَه يَجمَع: تَوَجُّهًا إِلى نِعمَة + لَحظَةَ فِعل مُؤذيَة.
اندِفاع بِالخُروج أَو الإعراض — حَرَكَة مُفارَقَة لِمَوضِع أَو دَعوَة
الجَوهَر
يَدور الجَذر على اندِفاع بِالخُروج أَو الانصِراف عَن مَوضِع أَو جِهَة. قَد يَكون خُروجًا مَأمورًا بِه في سَبيل الله أَو لِلتَفَقُّه والإنذار، وَقَد يَكون نُفورًا مَذمومًا عَن القُرءان وَالسُجود وَالرَّحمن. وَقَد يَأتي «نَفَر» لِالجَماعَة الخارِجَة أَو المُتَحَرِّكَة مَعًا.
المُمَيِّز
يَفترِق نفر عَن كره وَبغض بِأَنَّه حَرَكَة فيزيائيَّة أَو نَفسيَّة بِالاندِفاع لا حالَة قَلبيَّة ساكِنَة؛ الكَره مَوقِف داخِليّ، وَالبُغض عَداوَة قائمَة، أَمَّا النُفور فَانبِعاث يَفصِل صاحِبَه عَن المَوضِع. كَما يَفترِق عَن خرج بِأَنَّ الخُروج أَعَمّ وَقَد يَقَع بِلا اندِفاع، وَعَن فرر بِأَنَّ الفِرار هَرَب من خَطَر، أَمَّا النَفر فَقَد يَكون مَأمورًا أَو طَلَبًا لِلتَفَقُّه أَو نُفورًا عَن الحَقّ.
مَدى الاستِخدام
ثَلاث مَسالِك في القُرءان: 1) النَفير لِلقِتال في سَبيل الله (مَواضِع التَوبَة وَالنِساء). 2) النُفور بِالإعراض عَن الذِكر وَالقُرءان (الإسراء، الفُرقان، فاطر). 3) النَفر جَماعَة تَسمَع وَتُبَلِّغ أَو تَتَفَقَّه (الأَحقاف، الجِنّ، سورة التوبَة ١٢٢).
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ خُذُواْ حِذۡرَكُمۡ فَٱنفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُواْ جَمِيعٗا﴾
﴿وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا نُفُورٗا﴾
﴿وَإِذۡ صَرَفۡنَآ إِلَيۡكَ نَفَرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوٓاْ أَنصِتُواْۖ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوۡاْ إِلَىٰ قَوۡمِهِم مُّنذِرِينَ﴾
اختبار الاستِبدال
لو استُبدِل «فَٱنفِرُواْ» بِـ«فَٱكرَهوا» أَو «فَٱبغُضوا» لانهارَ المَعنى: الأَمر بِالحَرَكَة وَالخُروج المُنَظَّم يَستَحيل إلى مَوقِف قَلبيّ ساكِن لا يُحَقِّق ثُباتٍ وَلا جَميعًا. وَكَذلِك «نُفُورٗا» في سورة الإسرَاء ٤١ لَو صارَت «كُرهًا» لَفَقَدَت الدَلالَة الحَرَكيَّة على الانصِراف وَالإدبار، وَصارَت حالَة جامِدَة لا زيادَة فيها مَع تِكرار الذِكر.
ثبوت اعتبار ملازم — ذِمَّة تُرعى أَو ذَمّ يَلحَق
الجَوهَر
جذر قَصير حاسِم يَدور على ثبوت وَصف اعتِباريّ لا يَزول بِمُجَرَّد القَول. يَنقَسِم داخِليًّا فَرعَين: «ذِمَّة» حُرمَة مَرعيَّة في العَلاقَة لا يَرقُبها المُعتَدون، و«مَذموم» وَصف لَوم لاصِق بِنَتيجَة الاختيار. الجامع الداخِليّ هو ثبوت اعتِبار مُلازِم يُغَيِّر مَوضِع صاحِبه في التَعامُل.
المُمَيِّز
ذمم لَيس شُعورًا قَلبيًّا كَبغض (عَداوَة) ومَقت (إنكار وَنَفرَة) وَكُره (ثِقَل وَامتِناع)، بَل ثبوت حُكم اعتِباريّ. في فَرع «مَذموم» يَأتي الوَصف لاصِقًا بِالنَتيجَة مَقرونًا بِمَدحور وَمَخذول وَنَبذ — قَدح يُنقِص قَدر الذات بِفِعلها. في فَرع «ذِمَّة» حُرمَة عَلائِقيَّة قائمَة سابِقَة تُرقَب لا تُعقَد.
مَدى الاستِخدام
5 مَواضِع في 5 آيات بِفَرعَين: «ذِمَّة» مَوضِعان (سورة التوبَة ٨، سورة التوبَة ١٠) ضِمن «لَا يَرۡقُبُواْ/لَا يَرۡقُبُونَ»؛ «مَذمومًا» مَوضِعان (سورة الإسرَاء ١٨، سورة الإسرَاء ٢٢) مَع ﴿مَّدۡحُورٗا﴾ وَ﴿مَّخۡذُولٗا﴾؛ «مَذموم» مَوضِع واحِد (سورة القَلَم ٤٩) مَشروط بِنَفي ﴿لَوۡلَا﴾ تَدارُك النِعمَة.
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿لَا يَرۡقُبُونَ فِي مُؤۡمِنٍ إِلّٗا وَلَا ذِمَّةٗۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُعۡتَدُونَ﴾
﴿لَّا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَقۡعُدَ مَذۡمُومٗا مَّخۡذُولٗا﴾
﴿لَّوۡلَآ أَن تَدَٰرَكَهُۥ نِعۡمَةٞ مِّن رَّبِّهِۦ لَنُبِذَ بِٱلۡعَرَآءِ وَهُوَ مَذۡمُومٞ﴾
اختبار الاستِبدال
لَو استُبدِل ﴿مَذۡمُومٗا﴾ بِـ«مَكروهًا» أَو «مَمقوتًا» أَو «مُبغَضًا» لانكَسَر السياق: الكُره وَالمَقت وَالبَغض شُعور قَلبيّ من فاعِل تُجاه مَفعول، بَينَما المَذمومِيَّة وَصف لازِم لِصاحِب الاختيار يَقتَرِن بِالدَحر وَالخُذلان وَالنَبذ. كَذلك ﴿وَلَا ذِمَّةٗ﴾ في التوبة لا تُستَبدَل بِـ«بَغضًا» لِأَنّ ﴿لَا يَرۡقُبُونَ﴾ يَطلُب شَيئًا اعتِباريًّا يُرعى لا شُعورًا يُكَنّ.
اقتِرانات بِنيَويَّة مَكشوفَة — حَيث تَجتَمِع الجذور
﴿فَرِحَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ بِمَقۡعَدِهِمۡ خِلَٰفَ رَسُولِ ٱللَّهِ وَكَرِهُوٓاْ أَن يُجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَالُواْ لَا تَنفِرُواْ فِي ٱلۡحَرِّۗ قُلۡ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّٗاۚ لَّوۡ كَانُواْ يَفۡقَهُونَ﴾
الآيَة الوَحيدَة في القُرءان كُلِّه التي تَجمَع جَذرَين من الحَقل في آيَة واحِدَة — وَالتَوزيع البِنيَويّ بَديع: ﴿وَكَرِهُواْ﴾ مَوقِف قَلبيّ داخِليّ (نُفور النَفس عَن الجِهاد بِالمال وَالنَفس)، ﴿لَا تَنفِرُواْ﴾ نَهي عَن الحَرَكَة الفيزيائيَّة (الخُروج إلى الحَرّ). الجَذران في طَبَقَتَين لا تَتَبادَلان: كَره حال داخِليّ ساكِن، نَفر اندِفاع خارِجيّ. لو قال «وَنَفَرواْ أَن يُجاهِدوا» لَنَقَل الفِعل إلى الحَرَكَة (وَكَيف يَنفِر مَن لَم يَتَحَرَّك أَصلًا — هُم مُخَلَّفون قاعِدون)، وَلو قال «لا تَكرَهوا في الحَرّ» لَتَحَوَّل النَهي من الخُروج إلى الشُعور (وَكَيف يُنهى عَن مَوقِف داخِليّ بِأَمر جَماعيّ). البِنيَة تَحكي مَنهَجًا: كَرِهوا في القَلب أَوَّلًا، ثُمَّ امتَنَعوا عَن النَفير ثانيًا، ثُمَّ زَيَّنوا لِغَيرِهِم القُعود ثالِثًا. الأَمر بَدَأ كَرهًا داخِليًّا وَانتَهى تَحريضًا عَلى تَرك النَفير.
﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُواْ مَآ أَسۡخَطَ ٱللَّهَ وَكَرِهُواْ رِضۡوَٰنَهُۥ فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾
سورة مُحمد ٢٨ يُعَلِّن المَوقِف القَلبيّ ﴿وَكَرِهُواْ رِضۡوَٰنَهُۥ﴾ — كَره يَستَهدِف رِضوان الله (لا قِتالًا وَلا تَكليفًا حِسّيًّا، بَل المَوضِع الأَسمى). ثُمَّ بِفاصِلَة آيَة واحِدَة تَأتي سورة مُحمد ٢٩ ﴿أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخۡرِجَ ٱللَّهُ أَضۡغَٰنَهُمۡ﴾. التَوزيع البِنيَويّ مُحكَم: الكَره مَوقِف مُعلَن (كَرِهوا رِضوانَه — يَتَّبِعون ما يُسخِط)، وَالأَضغان حِقد كامِن في الصُدور لا يُكشَف إلّا بِالإخراج (﴿لَّن يُخۡرِجَ﴾). البِنيَة تَكشِف طَبَقَتَين: كَره طاهِر (نُفور مَعلوم)، ضَغن باطِن (حِقد مَطمور يَنتَظِر الكاشِف). لو قُرِئَت 29 بِـ«لَّن يُخرِجَ اللهُ كُرهَهُم» لَفَقَدَت صورَة الكُمون — الكُره ظاهِر لا يَحتاج إخراجًا، الضَغن دَفين يَستَوجِب فِعل الإخراج. وَكَون الجَذرَين لا يَجتَمِعان في آيَة واحِدَة (في كُلّ القُرءان) يُؤَكِّد أَنّهما طَبَقَتان مُتَكامِلَتان لا مُتَطابِقَتان.
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَحِلُّ لَكُمۡ أَن تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ كَرۡهٗاۖ وَلَا تَعۡضُلُوهُنَّ لِتَذۡهَبُواْ بِبَعۡضِ مَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ إِلَّآ أَن يَأۡتِينَ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ فَإِن كَرِهۡتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَيَجۡعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيۡرٗا كَثِيرٗا﴾
سورة النِّسَاء ١٩ تَستَعمِل ﴿كَرۡهٗا﴾ ثُمَّ ﴿فَإِن كَرِهۡتُمُوهُنَّ﴾ ثُمَّ ﴿أَن تَكۡرَهُواْ﴾ — ثَلاثَة مَواضِع لِالجَذر في آيَة واحِدَة، كُلُّها في سياق العِشرَة الزَوجيَّة وَنُفور النَفس عَن المَرأَة. ثُمَّ بِفاصِلَة ثَلاث آيات تَأتي سورة النِّسَاء ٢٢ ﴿وَلَا تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ … إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَمَقۡتٗا وَسَآءَ سَبِيلًا﴾. التَوزيع البِنيَويّ بَديع: الكَره مَوقِف قابِل لِالعِلاج (﴿فَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَيَجۡعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيۡرٗا﴾ — قَد يُقَلَّب إلى خَير)، وَالمَقت حُكم إنكاريّ مُغلَق عَلى قُبح ظاهِر (نِكاح ما نَكَح الآباء — لا عِلاج لَه إلّا الاجتِناب). البِنيَة تَكشِف تَدَرُّجًا: كَره حالٌ مُتَقَلِّب يَحتَمِل التَبَدُّل، مَقت حُكمٌ ثابِت عَلى فاحِشَة. لو قُرِئَت 22 بِـ«إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَكُرۡهٗا» لَخَفَّت دَرَجَة الإنكار وَصارَت نُفرَة قابِلَة لِلتَقَلُّب — وَالمَقصود حُكم مُؤَبَّد لا يَتَبَدَّل. وَلَو قُرِئَت 19 بِـ«تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ مَقۡتٗا» لَجُعِلَ المَوقِف الزَوجيّ المُتَحَمَّل إنكارًا قُرءانيًّا مُغلَقًا، وَلَيس هذا المُراد.
﴿كُلُّ ذَٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُۥ عِندَ رَبِّكَ مَكۡرُوهٗا﴾
سورة الإسرَاء ٣٨ تَختِم سَلسِلَة مَنهيّات (قَتل الأَولاد، الزِنا، قَتل النَفس، أَكل مال اليَتيم، نَقص الكَيل، اتِّباع ما لَيس بِه عِلم، المَشي مَرَحًا) بِوَصفٍ جامِع ﴿مَكۡرُوهٗا﴾ — مَوقِف الله من السَيّئات. ثُمَّ بِفاصِلَة ثَلاث آيات تَأتي سورة الإسرَاء ٤١ ﴿وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا نُفُورٗا﴾. التَوزيع البِنيَويّ صَريح: المَكروه وَصف لِالفِعل القَبيح (يَنزِل عَلى الفِعل المَنهيّ)، وَالنُفور وَصف لِالاندِفاع البَدَنيّ أَو النَفسيّ المُضادّ لِالقُرءان (يَنزِل عَلى المُتَلَقّي حين يُصَرَّف لَه الذِكر). الجَذران في وَظيفَتَين لا تَتَبادَلان: كَره مَوقِف عَلى فِعل، نَفر اندِفاع عَن دَعوَة. لو قُرِئَت 41 بِـ«وَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا كَرۡهٗا» لَفَقَدَت الآيَة حَرَكَة الانصِراف — الكَره حال داخِليّ يُمكِن أَن يَجلِس مَعه صاحِبه، النُفور انبِعاث يَفصِل صاحِبَه عَن المَوضِع. السورَة تُؤَسِّس: مَكروه عِندَ الرَبّ في الفِعل (38)، نُفور في الإنسان عَن الذِكر (41) — طَبَقَتان لا تَتَبادَلان.
﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمۡ خَلَٰٓئِفَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيۡهِ كُفۡرُهُۥۖ وَلَا يَزِيدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ كُفۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ إِلَّا مَقۡتٗاۖ وَلَا يَزِيدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ كُفۡرُهُمۡ إِلَّا خَسَارٗا﴾
سورة فَاطِر ٣٩ تُقَرِّر قانونًا: ﴿وَلَا يَزِيدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ كُفۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ إِلَّا مَقۡتٗا﴾ — الكُفر لا يُزيد صاحِبَه إلّا بُغضًا إنكاريًّا عِندَ الرَبّ. ثُمَّ بِفاصِلَة ثَلاث آيات تَأتي سورة فَاطِر ٤٢ ﴿وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن جَآءَهُمۡ نَذِيرٞ لَّيَكُونُنَّ أَهۡدَىٰ مِنۡ إِحۡدَى ٱلۡأُمَمِۖ فَلَمَّا جَآءَهُمۡ نَذِيرٞ مَّا زَادَهُمۡ إِلَّا نُفُورًا﴾. التَوزيع البِنيَويّ مُحكَم: المَقت ازدياد عِندَ الرَبّ (مَوقِف إلَهيّ يَعظُم بِازدياد الكُفر)، وَالنُفور ازدياد في الإنسان (انبِعاث يَفصِله عَن النَذير). الجَذران في طَرَفَين: مَقت مُسنَد لِله في حَقّ الكافِر (انكار قُرءانيّ)، نُفور مُسنَد لِالكافِر في حَقّ النَذير (إعراض إنسانيّ). كِلاهُما «يَزداد» لكن في جِهَتَين مُتَقابِلَتَين. لو قُرِئَت 42 بِـ«مَّا زَادَهُمۡ إِلَّا مَقۡتٗا» لانتَقَل المَقت من الرَبّ إلى الإنسان (وَلَيس مُحَقَّقًا أَنّ الكافِر يَمقُت النَذير، بَل يَنفِر مِنه)، وَلو قُرِئَت 39 بِـ«إِلَّا نُفُورٗا» لَخَرَجَ الفِعل من الرَبّ إلى الإنسان وَلَفَقَدَ بُعد الإنكار الإلَهيّ.
﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنَادَوۡنَ لَمَقۡتُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُ مِن مَّقۡتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡ إِذۡ تُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلۡإِيمَٰنِ فَتَكۡفُرُونَ﴾
سورة غَافِر ١٠ المَوضِع الأَجمَع لِفَهم المَقت: وُرودان لِالجَذر في آيَة واحِدَة، الأَوَّل ﴿لَمَقۡتُ ٱللَّهِ﴾ (مَقت إلَهيّ عَلى الكُفر)، الثاني ﴿مَّقۡتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡ﴾ (مَقت الكافِر يَوم القيامَة لِنَفسه حين تَنكَشِف الحَقيقَة). ثُمَّ بِفاصِلَة أَربَع آيات تَأتي سورة غَافِر ١٤ ﴿فَٱدۡعُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾. التَوزيع البِنيَويّ مُحكَم: المَقت في 10 إنكار حُكميّ بَلَغ ذِروَتَه (الله أَكبَر مَقتًا، النَفس تَمقُت ذاتَها)، وَالكَره في 14 نُفور قَلبيّ بَشَريّ مُجَرَّد (مَهما بَلَغَ كَرهُ الكافِر، فَالدَعوَة قائمَة). الجَذران في طَبَقَتَين: مَقت قُصوى (انكِشاف القُبح في القيامَة)، كَره عاديّ (نُفور دُنيَويّ لا يُغَيِّر الحَقّ). لو قُرِئَت 14 بِـ«وَلَوۡ مَقَتَ ٱلۡكَٰفِرُونَ» لَفَقَدَت السورَة دَرَجَة الإنكار القُصوى المَحفوظَة لِله، وَلو قُرِئَت 10 بِـ«لَكُرۡهُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُ» لَخَفَّ الحُكم وَصارَ مُجَرَّد نُفور عاديّ — وَالمَوضِع يَستَوجِب أَقصى دَرَجَة في الحَقل.
أَضداد وتَقابُلات جذور الحَقل
لِبَعض جذور هذا الحَقل أَزواج ضِدّ أَو تَقابُل مُوَثَّقَة من الشَواهِد القُرءانيَّة وَحدَها — كل بِطاقَة تَفتَح صَفحَة الزَوج الكامِلَة.
اعرِض الأَزواج (20)
استَكشِف أَكثَر: فِهرِس الأَضداد والتَقابُلات كامِلًا (1,272 زَوجًا) · لَوحَة إحصاءات الأَضداد
أَسئِلَة شائِعة عن جذور حَقل البَغض وَالكَره
ما الفَرق بَين جذور حَقل البَغض وَالكَره في القُرءان؟
يَضُمّ حَقل البَغض وَالكَره 8 جذور لا تَتَطابَق، لِكُلٍّ مِنها جَوهَرٌ ومُمَيِّزٌ يَفصِله عن سِواه: كره — نُفور النَفس أَو استِثقال يَقَع في مُقابِل المَحَبَّة والطَوع؛ بغض — عَداوَة قَلبيَّة ظاهِرَة بَين جِهَتَين — البَغضاء بَدَتَ من الأَفواه؛ مقت — بَغض شَديد عَلى قُبح مُنكَشِف وحُكم إنكاريّ أَقصى؛ شنء — بَغض خُصوميّ حادّ مُوَجَّه إلى طَرَف بِعَينِه يَدفَع إلى الجَور؛ ضغن — بُغضٌ كامِنٌ في الصُدور يَكشِفه الإخراج؛ حسد — بُغض مَخصوص لِنِعمَة الغَير، يَتَمَنّى زَوالها لا تَحصيلها؛ وسِواها.
كَم جَذرًا في حَقل البَغض وَالكَره؟ وما هي؟
8 جذور: كره (41 مَوضعًا)، بغض (5 مَواضِع)، مقت (6 مَواضِع)، شنء (3 مَواضِع)، ضغن (مَوضعان)، حسد (5 مَواضِع)، نفر (18 مَوضعًا)، ذمم (5 مَواضِع).
هَل جذور حَقل البَغض وَالكَره مُتَطابِقَة؟
لا يُفتَرَض التَطابُق بَين الأَلفاظ ابتِداءً؛ تُفحَص الجَوامِع والفُروق مِن الشَواهِد وحُدود الاستِبدال قَبل الحُكم. ولِذلك يَحمِل كُلّ جَذر في هذه الصَفحَة قِسم «اختبار الاستِبدال» الذي يُبَيِّن أَينَ يَمتَنِع وَضعُ جَذر مَكان آخَر وما الذي يَنكَسِر بِالاستِبدال.
ما أَكثَر جذور حَقل البَغض وَالكَره ورودًا في القُرءان؟
الأَكثَر ورودًا: كره (41 مَوضعًا)، ثُمَّ نفر (18 مَوضعًا)، ثُمَّ مقت (6 مَواضِع). وأَقَلُّها ورودًا ضغن (مَوضعان).