قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقيسٓ٧٥

الجزء 23صفحة 4457 قَولة7 حقلًا

لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَهُمۡ وَهُمۡ لَهُمۡ جُندٞ مُّحۡضَرُونَ ٧٥

◈ خلاصة المدلول

الآية تقطع وهم التعويل على التجمّع والحضور الظاهري وتثبّت أن النصرة الحقة ليست كثرة حشد ولا ملازمة صورية لآلهة موهومة، بل قدرة مصدرها جهة لا تقصر. ﴿لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَهُمۡ﴾ يرفع أي احتمال لقدرة المعبودات المزعومة على زوال المغلوبية عن عابديها، ثم تثبّت ﴿وَهُمۡ لَهُمۡ جُندٞ مُّحۡضَرُونَ﴾ صورة التناقض المركزي: جند حاضر مُحضَر لكن معطّل، قوة ظاهرة بلا أثر فعلي. بهذا تُعاد صياغة مسار السورة من عرض النعمة والتذكير في الآيات السابقة إلى فضح بنية العجز الناتجة عن توجّه إلى غير مرجع الفاعلية الحقيقية.

كيف وصلنا إلى المدلول

هذا الموضع لا يُقرأ كجملة خبرية منفصلة، بل كحلقة إحكام داخل حجة متسلسلة في السورة.

  • قبلها مباشرة: ﴿وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةٗ لَّعَلَّهُمۡ يُنصَرُونَ﴾ — وهذا تصريح بالرجاء المؤسَّس على الآلهة.
  • وتأتي آيتنا فورًا كأداة كشف: من ادّعوا إمكان النصرة، حوكموا على طاقتهم الفعلية فثبت عجزهم.
  • الترتيب وهو دعوى ثم كشف لا تقرير ثم إضافة — يجعل ﴿لَا يَسۡتَطِيعُونَ﴾ إسقاطًا لرجاء سابق، لا وصفًا مستأنفًا.

﴿لَا﴾ في صدر الجملة تعمل حدًّا معرفيًا قبل كل تعيين آخر.

  • لأن الفعل بعدها مضارع مستمر، فالنفي لا يُلغي واقعة واحدة بل يسدّ نمطًا: كلما انتظر العابد النصرة من هذه الجهة وجد العجز قبل الأثر.
  • هذا يُفضي إلى رفع التوتر بين «الوجود الظاهر» و«الأثر المنتَج»؛ الجند موجود، لكن النصرة غير معقودة.

﴿يَسۡتَطِيعُونَ﴾ لا يساوي «يقدرون» قدرةً مجردة، بل يشترط انتفاء المانع بين الفاعل وفعله — كما يدلّ عليه مدلول الجذر طوع.

  • لأن الفعل مرتبط بمفعول ﴿نَصۡرَهُمۡ﴾ المحدَّد، فالنفي لا يطال قدرة عامة بل يطال تحديدًا قدرة رفع المغلوبية عن العابدين.
  • الجمع بين العجز المعلن والنصرة المحددة يحوّل الخبر من توصيف إلى حكم: لا يملكون مفتاح الغلبة لأنهم ليسوا مصدر الفاعلية.

﴿نَصۡرَهُمۡ﴾ بناؤه المصدري المضاف يثبت أن المقصود ليس عونًا عارضًا بل نصرة موجَّهة تحديدًا إلى هذه الجماعة العابدة.

  • موضعاه في المتن — كما في المعطى — يمثّلان طرفين متقابلين: قدرة الله القدير على نصرة المظلومين، وعجز الآلهة المزعومة عن نصرة عابديها.
  • إدراج الآية ضمن هذا التقابل يثبّت أن النصرة الحقة حدث لا يُقدَر عليه إلا من القادر وحده.

التركيب ﴿وَهُمۡ لَهُمۡ جُندٞ مُّحۡضَرُونَ﴾ ينتج المفارقة المركزية.

  • ﴿وَهُمۡ﴾ تُعيد الجماعة إلى المشهد حالًا ملحوقًا بالخبر السابق لا خبرًا مستقلًا؛ فالعجز ليس حدثًا تاريخيًا منفصلًا بل حال قائم مع نفس الجماعة في نفس اللحظة.
  • ﴿لَهُمۡ﴾ تجعل الجند اختصاصًا لتلك الآلهة لا ملابسةً عارضة: اللام تنسب الجند نسبة انتماء لا نسبة فعل، فتكشف أن «الانتماء» لا يُنتج «التمكين».

﴿جُندٞ﴾ يرسم جماعة منظمة معبأة — وهو المعنى الذي يفترض الفاعلية — ثم تأتي ﴿مُّحۡضَرُونَ﴾ لتقفل المفارقة: هم حاضرون في موضع الانتظار والاستعداد، لكن هذا الحضور المؤهَّل لا ينتج النصرة.

  • اسم المفعول هنا لا يصف مكانًا بل يصف إحضارًا مؤدلجًا إلى شيء لم يتحقق؛ الفرق بين «حاضرون» مكانًا و﴿مُحۡضَرُونَ﴾ إحضارًا لفعل هو الفرق بين الوصف الساكن والحضور المقتضي للأثر — وهذا الأثر ما الآية تنفيه.

في السياق اللاحق: ﴿فَلَا يَحۡزُنكَ قَوۡلُهُمۡۘ إِنَّا نَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَ﴾ — الانتقال من نفي النصرة إلى نفي أثر القول يبيّن أن الآية لا تُكتفى بنقض الدعوى، بل تُرسي حكمًا معرفيًا: قول المعاندين لا يغيّر شبكة البرهان.

  • ثم تتدرج السورة إلى: ﴿أَوَلَمۡ يَرَ ٱلۡإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن نُّطۡفَةٖ﴾ و﴿قُلۡ يُحۡيِيهَا ٱلَّذِيٓ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٖۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلۡقٍ عَلِيمٌ﴾ — فالانتقال من نفي نصرة الآلهة إلى إثبات قدرة الخلق والإحياء يُثبّت أن المعيار النهائي في النصرة مرتبط بالفاعلية الكونية لا بالحشد الظاهر.

في الآيات السابقة (71–73) كان الخطاب يعرض نعمة تسخير الأنعام وملكيتهم لها؛ فالمنعَم عليه اتخذ من دون المنعِم آلهة رجاءَ النصرة — وهو تناقض يبنيه السياق من 71 إلى 75 قبل أن تفضحه الآية فضحًا صريحًا.

  • ثم يتحول مسار السورة من فضح التناقض إلى تثبيت المتلقي أمام قولهم في 76، وإلى إقامة البرهان الكوني من 77 إلى 80.
  • الآية إذًا حلقة إغلاق لمقولة الاعتماد على غير الله، وبوابة انتقال معرفي إلى سياق البرهان.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي لا، طوع، نصر، هم، ل، جند، حضر. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر لا1 في الآية
لَا
أدوات النفي والاستثناء 1801 في المتن

مدلول الجذر: «لا» في القرءان: حَرف نَفي يَنفي وُقوع الفِعل أَو وُجود الجِنس — قَد تَكون نافيَة (لا الجَنسيّة، لا النافيَة للفِعل)، أَو ناهيَة (لا الجازِمَة)، أَو تَعليقيّة (لَولا). الجامِع: إِلغاء وُقوع ما يَأتي بَعدها.

وظيفته في مدلول الآية: النفي ﴿لَا﴾ في صدر الجملة يُحوّل العجز من حادثة إلى نمط سارٍ: لا يُتصوَّر أن تنقلب الآلهة المزعومة إلى ناصرة في أيّ موضع تُطلب فيه النصرة.

كيف أفادت صفحة الجذر: يُثبّت الموضع أن ﴿لَا﴾ هنا تنفي الجنس لا الفعل الواحد، وهذا يُعمّق تعريف الجذر في باب «إلغاء وقوع ما يأتي بعدها» بتحديد أن سياق الجنس الفعلي المرتبط بالمضارع يُنتج نفيًا يشمل النمط كله.

جذر طوع1 في الآية
يَسۡتَطِيعُونَ
الأمر والطاعة والعصيان | الضعف والعجز 129 في المتن

مدلول الجذر: الطوع: زوالُ المانع بين الفاعل وفِعله — إمّا باستجابة المأمور لأمرٍ موجَّه إليه (امتثالًا واجبًا، أو بذلًا زائدًا مختارًا)، وإمّا بثبوت قدرة الفاعل على إنجاز الفعل أو انتفائها.

وظيفته في مدلول الآية: ﴿يَسۡتَطِيعُونَ﴾ يُثبّت أن الفجوة بين الجهة المدعوّة ونصرتها فجوة بنيوية في انتفاء المانع بين الفاعل وفعله، لا مجرد تأخر أو غياب مؤقت.

كيف أفادت صفحة الجذر: يؤكد هذا الموضع أن الاستطاعة المقيدة بمفعول النصرة العقدية تكشف أن الجذر لا يحمل «القدرة المجردة» بل زوال المانع المرتبط بفعل محدد؛ وهذا يُعمّق التمييز بين طوع وقدر في حيّز النصرة.

جذر نصر1 في الآية
نَصۡرَهُمۡ
التوكل والاستعانة | الظلم والعدوان والبغي | القتال والحرب والجهاد 158 في المتن

مدلول الجذر: «نصر» هو زوالُ المغلوبيّة عن جهةٍ وقيامُ الغلبة لها في موضع ضعفٍ أو خصومةٍ أو ظلمٍ، على مَسلكين: (أ) النُّصرة — قيامُ ناصرٍ مع جهةٍ إسنادًا ودفعًا للخذلان، من الله لعباده، ومن المؤمنين لله ورُسله، وطلبًا لها (ب) الانتصار — استرجاعُ المظلومِ حقَّه وغلبتُه على مَن بغى عليه بلا طرفٍ ثانٍ.

وظيفته في مدلول الآية: المصدر المضاف ﴿نَصۡرَهُمۡ﴾ يُحوّل النصرة من وصف إلى حدث موجَّه: رفع المغلوبية عن جماعة بعينها — وعجز الآلهة عنه يُثبّت أن النصرة لا تُقدَر إلا من القادر وحده.

كيف أفادت صفحة الجذر: يُكمّل الموضع تقابل موضعَي المصدر في المتن — قدرة الله ونفيها عن الأوثان — مما يُعمّق تعريف الجذر في باب زوال المغلوبية وقيامها لجهة، ويُثبّت أن الحقل مرتبط بمرجع الفاعلية لا بالإسناد العام.

جذر هم1 في الآية
وَهُمۡ
الضمائر وأسماء الإشارة 444 في المتن

مدلول الجذر: التعريف المحكم: ضمير غائب جمعيّ يحيل على مرجع مذكور أو معلوم من السياق، يؤدّي الإسناد إليه أو الفصل والحصر فيه، وتلحق به صورة المثنى «هما».

وظيفته في مدلول الآية: ﴿وَهُمۡ﴾ تُثبّت الجماعة في المشهد حالًا متزامنًا مع العجز: وجودهم كجند لا يُنقذ من الحكم السابق بل يُلازمه في الآن ذاته.

كيف أفادت صفحة الجذر: يُعزز أن «وهم» في هذا الاستخدام ليست إحالة فارغة بل أداة إسناد حال متصل، وهذا يُدقّق في التمييز بين «وهم» الحالية و«فهم» النتيجة اللازمة.

جذر ل1 في الآية
لَهُمۡ
حروف الجر والعطف 1168 في المتن

مدلول الجذر: «ل» لام اختصاصٍ واستحقاقٍ وغرضٍ مع الضمير: شيءٌ لكم، أو لهم، أو له، أو لها. خصوصيّتها أنّها تنسب الحكم إلى جهةٍ منتفعةٍ أو مالكةٍ أو مقصودة، فتجعل المذكور عائدًا إليها وثابتًا لها ومُعَدًّا لأجلها — لا تلصقه بالفعل كالباء، ولا تُخرجه من أصلٍ كمِن، ولا ترسم له ظرفًا كفي. والضمير المتّصل يحدّد صاحب هذا الاختصاص.

وظيفته في مدلول الآية: اللام في ﴿لَهُمۡ﴾ تنسب الجند إلى الآلهة بالانتماء والاختصاص، فتكشف أن الانتماء الظاهر لا يُنتج التمكين — وهذا أدقّ من «بهم» أو «معهم».

كيف أفادت صفحة الجذر: يُثبّت الموضع أن اللام تُفرق بين الاختصاص واستحقاق الأثر: يمكن أن يُختص بالشيء دون أن يُقدَر على إيصاله — وهذا جانب من جوانب الجذر يُستخلص من هذا الموضع بالذات.

جذر جند1 في الآية
جُندٞ
الأمم والشعوب والجماعات | القتال والحرب والجهاد | الملك والسلطة والتمكين 29 في المتن

مدلول الجذر: جند يدل على جماعة منظّمة تابعة لسلطان ومعبأة لفعل جماعي. يشمل الجند البشري، وجند الله الغيبي غير المرئي، وجند السماوات والأرض، وأصحاب النار، بحسب السلطة التي ينتسبون إليها والفعل الذي يوجَّهون له.

وظيفته في مدلول الآية: ﴿جُندٞ﴾ يصوّر جماعة منظمة معبأة يُفترض فيها الفاعلية، ثم تُسقط الآية نجاعة هذه الصورة بالنفي السابق. الفارق بين صورة التنظيم وأثر النصرة هو صميم الحجة.

كيف أفادت صفحة الجذر: يُثبّت الموضع — من خلال عائلة «جند الباطل المحضر» في المعطى — أن الجذر يُذكر في مقام كشف الأضعف وليس في مقام المدح، وهذا يُدقّق استعمال الجذر في حيّز الحكم على التعبئة بلا جهة فاعلة.

جذر حضر1 في الآية
مُّحۡضَرُونَ
المجيء والإتيان والوصول | الموت والهلاك والفناء | البيع والشراء والتجارة | الحساب والوزن | البخل والشح والمنع 25 في المتن

مدلول الجذر: حضر هو انتقال الشيء أو الشخص أو العمل من الغيبة أو الإمكان إلى حضور مؤثر في موضع يلزم فيه حكم أو أثر؛ ومنه حضور الموت، وحضور التجارة، وإحضار الأعمال والناس للحساب، وحضور الشح في النفس.

وظيفته في مدلول الآية: ﴿مُّحۡضَرُونَ﴾ لا تعني وجودًا مكانيًا ساكنًا بل حضورًا مؤهَّلًا لفعل لم يتحقق؛ فهي لحظة اقتران الحشد بالفشل في آنٍ واحد.

كيف أفادت صفحة الجذر: يُثبّت الموضع أن الجذر في صيغة المفعول ﴿مُحۡضَر﴾ يحمل معنى الإحضار لغرض محدد — كإحضار الأعمال للحساب — وأن هذا الغرض حين ينتفي يكشف الفجوة بين الحضور المكاني وحضور الأثر؛ تمييز يُثري التعريف المحكم للجذر.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

7 قَولة · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿لَا﴾جذر لا

لو قيل «مَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَهُمۡ» لانزاح المعنى إلى نفي عام يصف الماضي والحال دون أن يضبط نفي القدرة المستمرة الذي يتكامل مع مضارع الفعل. هنا ﴿لَا﴾ تهيئ حكمًا مستمرًا: قدرة المعبود المزعوم منتفية ليست في واقعة واحدة بل في كل موقف تُطلب فيه النصرة، وهذا يربط الآية بما قبلها ربطًا كشفيًا لا مجرد توصيفي.

اختبار ﴿يَسۡتَطِيعُونَ﴾جذر طوع

لو استبدلت بـ﴿يَأۡتُونَ﴾ لانتقل الكلام إلى وصف حضور زمني وانقطع فحص نفي القدرة على الفعل النصيري. لو قيل ﴿لَا يَنصُرُونَ﴾ لذابت دلالة انتفاء المانع بين الفاعل وفعله التي يحملها جذر طوع، وأصبحت القرينة أضعف في إظهار أن العجز بنيوي لا وقتي.

اختبار ﴿نَصۡرَهُم﴾جذر نصر

لو استبدلت بـ«عَوۡنَهُمۡ» لتحوّل المعنى إلى مساعدة جزئية لا إلى رفع المغلوبية الذي هو مدلول النصر — وهو تحديدًا الفعل الذي يُفترق فيه «نصر» عن «عون» كما في المعطى. الفعل المصدري المضاف يغلق جهة التخصيص: ليست نصرة عامة بل نصرة هذه الجماعة المعيّنة التي رجّت النصرة من الآلهة في الآية السابقة.

اختبار ﴿وَهُمۡ﴾جذر هم

لو قُدِّم ﴿وَهُوَ﴾ بدل ﴿وَهُمۡ﴾ لفُقدت إحالة الجماعة المتحدث عنها وانكمش المعنى إلى خبر عن فرد. ولو حُذفت الواو وقيل «هُمۡ لَهُمۡ جُندٌ» لتحوّلت الجملة إلى خبر مفصول عن العجز السابق، وانقطع كون الجنديّة حالًا مصاحبًا للعجز لا خبرًا منفصلًا. الواو هنا تجعل جنديّتهم قائمة في عين لحظة العجز.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (3)
اختبار ﴿لَهُمۡ﴾جذر ل

لو وضعت ﴿بِهِمۡ﴾ أو ﴿عَلَيۡهِمۡ﴾ اختلّ معنى اختصاص الجند بتلك الآلهة: «بهم» تحوّل الحكم إلى ملابسة، و«عليهم» تنقله إلى تبعة وثقل. اللام هنا تنسب الانتماء — وهذا الانتماء بدون تمكين هو صميم المفارقة: جند ينتمون لجهة لا تملك إيصال النصرة.

اختبار ﴿جُندٞ﴾جذر جند

لو قيل ﴿قَوۡمٞ﴾ بدل «جُندٌ» لانتقل البناء من معنى الجماعة المنظمة المعبأة إلى معنى جماعة عامة مرنة، فتضيع الفكرة التي تبنيها الآية: أن وجود جماعة ذات سلطة وتعبئة لا يولّد نصرة بذاته. «جند» يضبط أن المقصود ليس مجرد كثرة العدد بل صورة التنظيم الذي يُفترض فيه الفاعلية.

اختبار ﴿مُّحۡضَرُونَ﴾جذر حضر

لو استبدلناها بـ«حَاضِرُونَ» لتراجعت الإشارة إلى الإحضار المؤدلج إلى فعل لم يتحقق، وأصبحت مجرد وصف مكاني ساكن. اسم المفعول ﴿مُحۡضَرُون﴾ يحمل معنى الإحضار لغرض — كما في إحضار الأعمال والناس للحساب في مواضع أخرى من الجذر — فيدلّ على أنهم مستعدّون مُهيّؤون لكنهم لا ينفذون، وهذا هو الفارق الذي تقصده الآية بين الوجود والأثر.

كلّ قَولات الآية ودورها7 قَولة
1لَاجذر لاتأسيس نفي مستمر لقدرة النصرة قبل كل تعيين للفعل أو الجهةالقريب: ما، لم، لن
2يَسۡتَطِيعُونَجذر طوعتقويم فاعلية العجز على مستوى انتفاء المانع بين الفاعل وفعله لا مجرد توصيف عدم الحضورالقريب: يقدرون، يستطيعون، يأتون
3نَصۡرَهُمجذر نصرتثبيت نوع الفعل المرفوض: زوال المغلوبية عن جماعة عابدة لمن لا يملك الغلبةالقريب: عونهم، نجدتهم، مددهم
4وَهُمۡجذر همتركيب حال يربط الجنديّة بلحظة العجز ذاتها ويمنع فصل الصورة عن الحكمالقريب: فهم، وهو، وإنهم
5لَهُمۡجذر لنسب الجند إلى الآلهة بالانتماء لا بالفعل مما يكشف أن الانتماء الظاهر لا يُنتج التمكينالقريب: بهم، عليهم، معهم
6جُندٞجذر جندتشكيل صورة التنظيم والتعبئة ثم إسقاط نجاعة هذه الصورة بعجز النصرةالقريب: قوم، أتباع، جمع
7مُّحۡضَرُونَجذر حضرإظهار أن الحضور هنا حضور مؤهَّل لفعل لم يتحقق، مما يكشف الفجوة بين الوجود والأثرالقريب: حاضرون، موجودون، مستعدون

لطائف وثمرات

  • النفي هنا ليس جزئيًا

    الآية تنفي قدرة النصرة عن جهة موصوفة بسياقها كله لا واقعة واحدة. فهم هذا يجعل التناقض بين الرجاء في 74 والحكم في 75 واضحًا: الجهة المزعومة لا تملك مفتاح الغلبة أصلًا.

  • الحشد وحده لا يضمن النصرة

    ﴿جُندٞ مُّحۡضَرُونَ﴾ ترسم تعبئة حاضرة لكنها عاجزة. المعيار ليس كثرة الأتباع ولا صورة التنظيم بل جهة الإسناد التي تملك رفع المغلوبية.

  • الضمائر تشتغل كتركيب لا زخرفة

    تكرار الضمائر و«اللام» يُعيد الربط بين الوعد السابق والواقع المبطل له في الآية نفسها. كل ضمير يُحيل الجماعة على ذاتها فيرفع الحكم من وصف اجتماعي إلى قطع مسار الاعتقاد.

  • مسار البرهان يتسع بعد الآية

    الآية تتهيأ مباشرة لما بعدها: نفي أثر القول في 76 ثم برهان الخلق والإحياء في 77–80. فتعطي للموضع وظيفة انتقال معرفي: النصرة الحقة مرتبطة بفاعلية الخلق لا بالحشد الظاهر.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • تفكيك البناء الصرفي في موضع واحد

    البنية من اليسار إلى اليمين: أداة نفي ﴿لَا﴾ → فعل استطاعة مضارع ﴿يَسۡتَطِيعُونَ﴾ → مفعول مصدري مضاف ﴿نَصۡرَهُمۡ﴾ → جملة حالية ﴿وَهُمۡ لَهُمۡ جُندٞ مُّحۡضَرُونَ﴾. هذا الترتيب يتحكم في المعنى: النفي يسبق القدرة والقدرة تسبق المصدر المحدّد والمصدر يتبعه الحال الكاشف للمفارقة. لا يمكن نقل أي عنصر منها دون إخلال البنية؛ «جُندٌ مُّحۡضَرُونَ» لو وُضعت في موضع المفعول الأول لانتفى الفارق بين العجز عن النصرة وبين مجرد وجود حشد.

  • تثبيت السلسلة ضمن السياق القريب

    يتصل الموضع بـ﴿وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةٗ لَّعَلَّهُمۡ يُنصَرُونَ﴾ قبله مباشرة و﴿فَلَا يَحۡزُنكَ قَوۡلُهُمۡۘ إِنَّا نَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَ﴾ بعده مباشرة. فالسلسلة دعوى رجاء ← كشف عجز ← تثبيت المتلقي. هذا يجعل الآية ليست تنديدًا لفظيًا بل حلقة مكتملة في مسار الحجة.

  • تحويل النفي إلى أثر شبكي

    ﴿لَا﴾ لا تقتصر على نفي فعل واحد، بل ترفع بناءً كاملًا كان مؤسَّسًا على إمكان النصرة في الآية السابقة. لأن الفعل جاء مضارعًا، فالنتيجة سارية: لا يُنسب لهم أثر النصرة أصلًا، لا في الحاضر ولا في الامتداد الذي يكشفه النص من بعدها.

  • مقارنة رسمية داخل نفس الموضع

    الصيغ الواردة — ﴿مُّحۡضَرُونَ﴾ و﴿جُندٞ﴾ و﴿نَصۡرَهُمۡ﴾ — لا تظهر في المعطى بصور رسمية بديلة موثّقة تغيّر وظيفتها في هذا الموضع. يُترك أي احتمال آخر ضمن ملاحظة رسمية غير محسومة ولا يُبنى عليه حكم دلالي.

  • فحص تأثير الاستبدال المقطعي

    إبدال ﴿لَا﴾ أو ﴿مُّحۡضَرُونَ﴾ أو تحويل المصدر ﴿نَصۡرَهُمۡ﴾ إلى مفعول آخر لا يغيّر مفردة وحسب، بل يغيّر بنية الحكم كلها: تتحوّل من نصرة معلولة إلى توصيف اجتماعي، فتنتفي وظيفة الآية في إبطال الوهم ضمن مسار الحجة.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • الرسم المؤكَّد في الموضع

    صيغة اللفظ كما وردت في الآية: ﴿لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَهُمۡ وَهُمۡ لَهُمۡ جُندٞ مُّحۡضَرُونَ﴾ تظهر بصورة مستقرة مع رسم واضح لأداة النفي والفعل والمصدر المضاف والضمير والجمع الوصفي.

  • ملاحظة رسمية غير محسومة

    لا تظهر في المعطى صورة رسمية بديلة موثقة لـ﴿مُّحۡضَرُونَ﴾ أو ﴿لَهُمۡ﴾ أو ﴿جُندٞ﴾ تغيّر وظيفتها في هذا الموضع. يُترك أي احتمال لاختلاف رسمي مؤثر ملاحظةً غير محسومة حتى يثبت بمسح قرآني مكمل، ولا يُبنى عليه حكم دلالي في هذا الموضع.

  • غياب علامات الرسم المعيبة

    لا مؤشرات في هذا الموضع على تناقض كتابي بين صيغ الآية يمكن أن يبدّل الشبكة الدلالية الأساسية. هذا لا يعني إلغاء أثر الرسم، بل يعني أن تأثير النص يُبنى على هذا الرسم المقطعي لا على تباين شكلي مؤثر.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

7قَولات الآية
7جذور مميزة
7حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
23الجزء
445صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

لا 1
طوع 1
نصر 1
هم 1
ل 1
جند 1
حضر 1

حقول الآية

أدوات النفي والاستثناء 1
الأمر والطاعة والعصيان | الضعف والعجز 1
التوكل والاستعانة | الظلم والعدوان والبغي | القتال والحرب والجهاد 1
الضمائر وأسماء الإشارة 1
حروف الجر والعطف 1
الأمم والشعوب والجماعات | القتال والحرب والجهاد | الملك والسلطة والتمكين 1
المجيء والإتيان والوصول | الموت والهلاك والفناء | البيع والشراء والتجارة | الحساب والوزن | البخل والشح والمنع 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر لا1 في الآية · 1801 في المتن
أدوات النفي والاستثناء

«لا» في القرءان: حَرف نَفي يَنفي وُقوع الفِعل أَو وُجود الجِنس — قَد تَكون نافيَة (لا الجَنسيّة، لا النافيَة للفِعل)، أَو ناهيَة (لا الجازِمَة)، أَو تَعليقيّة (لَولا). الجامِع: إِلغاء وُقوع ما يَأتي بَعدها.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «لا» جذر النَفي المَركَزيّ في القرءان — الأَكبر مُطلَقًا بـ1801 مَوضعًا. تَنفي الإلَه («لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ»)، تَنهى عَن الفِعل («لَا تَقۡرَبُواْ»)، تَحُثُّ بِالاستِفهام («أَفَلَا تَعۡقِلُونَ»)، تُعَلِّق على شَرط («لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنِي»). أَداة بِناء العَقيدة بنَفي ما سِواها.

فروق قريبة: الجذر/الأَداة وَجه القُرب الفَرق عن «لا» الشاهد ------------ ما النَفي العامّ «ما» تَنفي الماضي والحال؛ «لا» تَنفي المُستَقبَل/الجِنس ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ﴾ ↔ ﴿لَن يَدۡخُلَ ٱلۡجَنَّةَ﴾ 2:111 لم النَفي الزَّمَنيّ «لم» تَنفي الماضي بِجَزم المُضارِع؛ «لا» تَنفي الحال/المُستَقبَل ﴿لَمۡ يَلِدۡ وَلَمۡ يُولَدۡ﴾ الإخلاص 3 لن النَفي المُؤَكَّد «لن» تَنفي المُستَقبَل بنَصب المُضارِع؛ «لا» نَفي عامّ ﴿لَن تَنَالُواْ ٱلۡبِرَّ﴾ آل عِمران 92 لَيۡس النَفي الفِعليّ «لَيۡس» فِعل ناقِص يَنفي الجُملَة الاسميّة؛ «لا» حَرف ﴿لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞ﴾ الشورى 11 إنّ (ضد بِنيويّ) التَوكيد ↔ النَفي «إنّ» تُؤَكِّد وُقوع المَعنى؛ «لا» تَنفيه تَقابُل قُطبيّ الجَوهَر: «لا» النَفي الأَوسَع والأَبسَط في القرءان. تَستَوعِب نَفي الحال، المُستَقبَل، الجِنس، والنَهي. الأَدوات الأُخرى تُخَصِّص (لم: الماضي، لن: المُستَقبَل

اختبار الاستبدال: الشاهِد الأَوَّل — البَقَرَة 255 (آية الكُرسيّ): ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞ﴾ استِبدال «لا» بـ«ما» يُحَوِّل النَفي من المُستَمِرّ المُطلَق إلى الزَّمَنيّ المُحَدَّد. «مَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ» تَنفي الماضي/الحال، لكن «لَا تَأۡخُذُهُۥ» تَنفي مُطلَقًا — لا في الماضي ولا في الحال ولا في المُستَقبَل. النَفي الإلَهيّ يَلزَم الإطلاق. الشاهِد الثاني — الإسراء 32: ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾ استِبدال «لا» بـ«لم» يَحفَظ النَفي لكن يُغَيِّر الزَّمَن. «وَلَمۡ تَقۡرَبُواْ» نَفي ماضٍ، لا نَهي مُستَقبَل. النَهي بـ«لا» الجازِمَة يَنفي وُقوع الفِعل في المُستَقبَل بشَكل أَمر. الشاهِد الثالث — التَّوبَة 40: ﴿لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَاۖ﴾ «لَا تَحۡزَنۡ» نَهي جازِم بِفِعل مُضارِع مَجزوم — لو وُضِعَ «لا تَحۡزَنُ» (مَرفوع) لَتَحَوَّل النَهي إلى نَفي تَقريريّ. الجَزم هُنا أَمر صَريح بِعَدَم الحُزن.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر طوع1 في الآية · 129 في المتن
الأمر والطاعة والعصيان | الضعف والعجز

الطوع: زوالُ المانع بين الفاعل وفِعله — إمّا باستجابة المأمور لأمرٍ موجَّه إليه (امتثالًا واجبًا، أو بذلًا زائدًا مختارًا)، وإمّا بثبوت قدرة الفاعل على إنجاز الفعل أو انتفائها.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الطوع في القرآن وجهان لا وجهٌ واحد: استجابةٌ لأمرٍ موجَّه — طاعةً واجبة أو تطوّعًا مختارًا — وقدرةٌ على إنجاز الفعل تَثبت أو تنتفي. يجمع الوجهَين زوالُ المانع بين الفاعل وفِعله: مانعِ الإرادة في الأوّل، ومانعِ القدرة في الثاني. ورد الجذر في 129 موضعًا داخل 118 آية، وأبرز صيغه: يَسۡتَطِيعُونَ (15)، وَأَطِيعُواْ (13)، وَأَطِيعُونِ (11)، يُطِعِ (6).

فروق قريبة: يفترق عن عبد بأن العبادة خضوع تعبدي موجه، وعن سجد بأن السجود هيئة خضوع مخصوصة، وعن قدر بأن القدرة تمكن مجرد قد يقع بلا امتثال. أما طوع فيجمع قبول الأمر حين يطلب، وإمكان الفعل حين يبحث النص عن الاستطاعة، والزيادة المختارة حين يأتي التطوع؛ فمحوره زوال المانع بين الفاعل وفعله — لا مجرد الخضوع ولا مجرد القدرة.

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال يكشف أنّ للجذر محورَين متمايزَين لا محورًا واحدًا: لو وُضع «قدر» موضع «طوع» في ﴿مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ﴾ (النساء 80)، لضاع معنى الامتثال لأمرٍ موجَّه وبقيت قدرةٌ مجرّدة لا تدلّ على استجابة. ولو وُضع «عبد» موضعه في الموضع نفسه، لضاق المعنى إلى الخضوع التعبّديّ وحده، وضاع وجهُ الاستجابة لأمرٍ مخصوص بعد توجيهه. وفي المحور الآخر: لو وُضع «طوع» بمعنى الطاعة موضع «استطاع» في ﴿لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا﴾ (الكهف 67)، لانقلب نفيُ القدرة على الصبر إلى نفيِ الامتثال — والسياق سياقُ عجزٍ عن الفعل لا سياقُ رفضٍ لأمر. وكذلك لو وُضع موضع «استطاع» في ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ﴾ (التغابن 16)، لتحوّل قيدُ القدرة إلى قيدِ الإرادة. فهذان الاختباران يبرهنان أنّ الاستطاعة شطرٌ متمايز لا يُختزل في الطاعة: الطاعة موقفٌ من أمر، والاستطاعة قدرةٌ على فعل.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر نصر1 في الآية · 158 في المتن
التوكل والاستعانة | الظلم والعدوان والبغي | القتال والحرب والجهاد

«نصر» هو زوالُ المغلوبيّة عن جهةٍ وقيامُ الغلبة لها في موضع ضعفٍ أو خصومةٍ أو ظلمٍ، على مَسلكين: (أ) النُّصرة — قيامُ ناصرٍ مع جهةٍ إسنادًا ودفعًا للخذلان، من الله لعباده، ومن المؤمنين لله ورُسله، وطلبًا لها (ب) الانتصار — استرجاعُ المظلومِ حقَّه وغلبتُه على مَن بغى عليه بلا طرفٍ ثانٍ. والجامعُ بينهما زوالُ الغلبة عمّن استُضعِف لِصالحه، سواءٌ أتاه المددُ من غيرِه أم انتصف لِنفسه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «نصر» هو زوالُ المغلوبيّة عن جهةٍ وقيامُ الغلبة لها في موضع ضعفٍ أو خصومةٍ أو ظلمٍ، على مَسلكين: (أ) النُّصرة — قيامُ ناصرٍ مع جهةٍ إسنادًا ودفعًا للخذلان، من الله لعباده، ومن المؤمنين لله ورُسله، وطلبًا لها؛ (ب) الانتصار — استرجاعُ المظلومِ حقَّه وغلبتُه على مَن بغى عليه بلا طرفٍ ثانٍ. والجامعُ بينهما زوالُ الغلبة عمّن استُضعِف لِصالحه، سواءٌ أتاه المددُ من غيرِه أم انتصف لِنفسه. ويَنتظم فيه وصفُ النصير والأنصار، واسمُ «النصارى» طائفةً منسوبةً إلى النُّصرة أو دعواها.

حد الجذر: هو زوالُ المغلوبيّة عن جهةٍ في موضع ضعفٍ أو خصومةٍ، تُؤتاه من ناصرٍ يَدفع عنها الخذلان، أو تَنتزِعه لِنفسها انتصافًا بعد الظلم.

فروق قريبة: يَفترق «نصر» عن «عون» بأنّ العون مددٌ عامٌّ على أيّ أمرٍ، أمّا النصرُ فمددٌ في مقام غلبةٍ أو خصومةٍ أو ظلمٍ ثمرتُه زوالُ المغلوبيّة. ويَفترق عن «فتح» لأنّ الفتح رفعُ إغلاقٍ وانكشافُ طريق، أمّا النصرُ فقيامُ جهةٍ مع المنصور أو انتصافُه لِنفسه حتى يَثبُت أو يَظهَر — ولذلك جُمِعا متغايرَين في ﴿نَصۡرُ ٱللَّهِ وَٱلۡفَتۡحُ﴾. ويَفترق عن «تثبيت» لأنّ التثبيت إحكامُ القدم أو القلب، والنصرُ أوسعُ منه في دفع الخذلان وإقامة الغلبة، ولذلك قُرِنا معًا في ﴿وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا﴾ دون ترادف.

اختبار الاستبدال: لو وُضِع «فتح» مكان «نصر» في ﴿وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ﴾ (الأنفال 10) لضاع معنى الإسناد المباشر للمنصور وحلَّ محلَّه انكشافُ الطريق، ولم يَستقِم حصرُ رفع المغلوبيّة في الله. ولو وُضِع «عون» في ﴿وَنَصَرۡنَٰهُمۡ فَكَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ﴾ (الصافات 116) لضاع مقامُ الغلبة المترتِّبة على النصر، إذ العونُ لا يَستلزِم غلبةً. ولو وُضِع «نصر» مكان «انتصار» في ﴿هُمۡ يَنتَصِرُونَ﴾ (الشوري 39) لانقلب المعنى من انتزاع المظلومِ حقَّه لِنفسه إلى انتظار مددٍ من غيرٍ. فلا يُساوي الجذرُ شبيهَه مع اشتراكها في أصل الإمداد.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر هم1 في الآية · 444 في المتن
الضمائر وأسماء الإشارة

التعريف المحكم: ضمير غائب جمعيّ يحيل على مرجع مذكور أو معلوم من السياق، يؤدّي الإسناد إليه أو الفصل والحصر فيه، وتلحق به صورة المثنى «هما».

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «هم»: ضمير الغائبين يحيل على مرجع جمعيّ معلوم من السياق، وتلحق به صورة المثنى «هما». الفائدة المنهجيّة أن الجذر لا يساوي جذورًا قريبة؛ زاويته الخاصّة أن وظيفته إحاليّة ربطيّة لا إنشاء معنًى مستقلّ، وأنه يتخصّص في القرآن بتركيبين بارزين: «أُولَٰٓئِكَ هُمُ» الحاصِر، و«وَلَا هُمۡ يـ…» المثبِّت لنفي الصفة.

فروق قريبة: يفترق «هم» عن سائر الضمائر بجهة الإحالة: فهو للغائب الجمعيّ، بخلاف «ءنت» للمخاطب الحاضر، و«نحن» للمتكلّم الجمعيّ، و«هو» للمفرد الغائب؛ ويفترق عن «أولئك» بأنه ضمير محض لا اسم إشارة يضمّ تعيينًا وبُعدًا. والفرق الجوهريّ داخل الجذر نفسه أن «هم» المنفصل المستقلّ يأتي للفصل والحصر، كقوله ﴿أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡمُفۡسِدُونَ﴾ في البقرة حيث «هم» الثانية تقصُر صفة الإفساد عليهم وحدهم، بخلاف الضمير المتّصل «ـهم» في ﴿أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ﴾ الذي يكتفي بالربط دون حصر. كما يتمايز «هم» المبتدأ المخبَر عنه بحصر — ﴿أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ﴾ في البقرة — عن «هم» الحاليّ الفاعليّ في ﴿وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ﴾؛ فالأوّل يُسنِد وصفًا قاصرًا، والثاني يثبت حالًا مقارنًا للفعل.

اختبار الاستبدال: في قوله ﴿وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ (البقرة 5) لو حُذف ضمير «هم» أو استُبدل بإعادة «أولئك» لذهب الفصلُ والحصر، فصار «أولئك المفلحون» جملةً تثبت الفلاح لهم دون قصره عليهم، بينما «هم» الفاصلة تفيد أنهم المفلحون لا غيرهم. ولو استُبدل «هم» الغائب بضمير خطاب «أنتم» لانقلب اتجاه الإسناد من الغائب إلى الحاضر. فالضمير هنا يحفظ الإحالة على المرجع السابق ويضيف إليها معنى القصر.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ل1 في الآية · 1168 في المتن
حروف الجر والعطف

«ل» لام اختصاصٍ واستحقاقٍ وغرضٍ مع الضمير: شيءٌ لكم، أو لهم، أو له، أو لها. خصوصيّتها أنّها تنسب الحكم إلى جهةٍ منتفعةٍ أو مالكةٍ أو مقصودة، فتجعل المذكور عائدًا إليها وثابتًا لها ومُعَدًّا لأجلها — لا تلصقه بالفعل كالباء، ولا تُخرجه من أصلٍ كمِن، ولا ترسم له ظرفًا كفي. والضمير المتّصل يحدّد صاحب هذا الاختصاص.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: اختصاص جهةٍ بحكمٍ أو نفعٍ أو ملكٍ أو غرض. الضمير يحدّد صاحب الاختصاص، واللام تقيم علاقة العود إليه.

فروق قريبة: يفترق «ل» عن «ب» بأنّ الباء للملابسة والتعلّق بالفعل، واللام للاختصاص وعود الحكم. ويفترق عن «مِن» بأنّ مِن منشأٌ أو بعض، واللام جهة عودٍ واستحقاق. ويفترق عن «على» بأنّ على تحمل علوًّا أو تبعةً تثقل الجهة، واللام جهة نفعٍ واختصاصٍ تثبت لها لا عليها.

اختبار الاستبدال: استبدال اللام بمِن يحوّل الاختصاص إلى منشأ، واستبدالها بالباء يحوّل حقّ الجهة إلى ملابسةٍ فعليّة. ففي البَقَرَة 22 ﴿رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ﴾ لو وضعت «منكم» لانقلب الرزق نابعًا منهم لا مُعَدًّا لهم، ولو وضعت «بكم» لصار ملابسةً للفعل لا اختصاصًا بالجهة. لذلك لا تستقيم مواضع «لكم» و«لهم» على معنى الجذر مع هذه الحروف.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر جند1 في الآية · 29 في المتن
الأمم والشعوب والجماعات | القتال والحرب والجهاد | الملك والسلطة والتمكين

جند يدل على جماعة منظّمة تابعة لسلطان ومعبأة لفعل جماعي. يشمل الجند البشري، وجند الله الغيبي غير المرئي، وجند السماوات والأرض، وأصحاب النار، بحسب السلطة التي ينتسبون إليها والفعل الذي يوجَّهون له.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الجند حشد مأمور لا أفراد متفرقون: قوته من انتظامه تحت سلطان، ومصيره من السلطان الذي يتبعه.

فروق قريبة: - يفترق جند عن حزب في أن حزب جماعة ذات ولاء وانتماء عقدي، بينما جند قوة مأمورة معبأة لفعل محدد. - يختلف جند عن جمع في أن جمع يدل على ضمّ المتفرق دون اشتراط سلطان أو تعبئة عسكرية، بخلاف جند الذي يحوي في صميمه الانتساب إلى صاحب. - يفترق جند عن فئة في أن فئة جماعة يُلحظ فيها العدد والمقابلة الحربية دون نسبة لازمة إلى قائد، مقابل جند الذي يلحظ فيه الأمر والانتظام تحت سلطان. - يفترق جند عن مدد في أن مدد زيادة وإسناد قد يكون بجند أو بغيره، وليس هو القوة المرسلة نفسها كما في جند. - يفترق جند عن فوج في أن فوج جماعة محشورة يُلحظ فيها الدفع والتهافت كما في ص 59 ﴿هَٰذَا فَوۡجٞ مُّقۡتَحِمٞ مَّعَكُمۡ﴾ والمعارج 43، بخلاف جند الذي ينطوي على التنظيم والتعبئة بأمر صاحب.

اختبار الاستبدال: في التوبة 40: لو قيل «أيّده بقوم لم ترَوها» لضاع معنى القوة المعبأة بأمر الله، إذ القوم مجرد جماعة ولا تحمل معنى التعبئة والأمر. وفي الفتح 4: لو قيل «ولله جماعات السماوات والأرض» لانخفض معنى السلطان والتدبير الذي تحمله كلمة جنود، ولصارت الصيغة وصفية لا إعلانًا عن ملك مطلق.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر حضر1 في الآية · 25 في المتن
المجيء والإتيان والوصول | الموت والهلاك والفناء | البيع والشراء والتجارة | الحساب والوزن | البخل والشح والمنع

حضر هو انتقال الشيء أو الشخص أو العمل من الغيبة أو الإمكان إلى حضور مؤثر في موضع يلزم فيه حكم أو أثر؛ ومنه حضور الموت، وحضور التجارة، وإحضار الأعمال والناس للحساب، وحضور الشح في النفس.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الحضور القرآني ليس وجودًا ساكنًا فقط، بل وجود في الموضع الذي تترتب عليه نتيجة: وصية عند الموت، إسقاط التوبة عند بلوغ اللحظة، ترك الكتابة في التجارة الحاضرة، إحضار للحساب، أو ظهور الشح في الصلح.

فروق قريبة: - حضر يفترق عن شهد في أن شهد يشترط الإدراك وأداء الشهادة، بينما حضر يكتفي ببلوغ موضع الأثر دون اشتراط الشهادة؛ يجوز أن يحضر الإنسان دون أن يشهد. - حضر يختلف عن جاء في أن جاء انتقال إلى جهة بإطلاق، بخلاف حضر الذي يعني تحقق الوجود في موضع مخصوص تترتب عليه نتيجة لازمة. - حضر يقابل قرب في أن قرب هو دنو المسافة أو الزمن دون بلوغ، بينما حضر هو بلوغ العتبة التي يبدأ معها الحكم ويُلزَم فيها الأثر. - أحضر يفترق عن جمع في أن جمع يضم المتفرقين، وليس كأحضر الذي يجعلهم في مقام مواجهة أو حساب قهري لا يملكون دفعه.

اختبار الاستبدال: في البقرة 180 لو قيل «إذا قرب أحدكم الموت» لفات معنى بلوغ الموت مقام إلزام الوصية؛ القرب لا يُلزم أما الحضور فيلزم. وفي آل عمران 30 لو قيل «ما عملت موجودًا» بدل «محضرًا» لفات معنى الإحضار للمواجهة والمحاسبة، إذ الوجود وصف ساكن والإحضار فعل موجِّه للحكم.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1لَالالا
2يَسۡتَطِيعُونَيستطيعونطوع
3نَصۡرَهُمۡنصرهمنصر
4وَهُمۡوهمهم
5لَهُمۡلهمل
6جُندٞجندجند
7مُّحۡضَرُونَمحضرونحضر

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يثبت أن الآية انتقال من وصف أسباب النعمة في الآيات 71–74 إلى تشريح ادعاء النصرة في 75، ثم حماية المتلقي من أثر هذا القول في 76، ثم استدعاء البرهان الكوني في 77–80. في الآيات 71–73 عرضت السورة تسخير الأنعام وملكيتها — نعمة من الله — ثم في 74 اتُّخذ من دون الله آلهة رجاء النصرة. هذا التناقض بين المنعَم عليه الذي يلجأ لغير المنعِم يبنيه السياق صعودًا إلى 75 التي تُفضحه. بهذا تتحدد الآية كحلقة إغلاق لمقولة «نعتمد على غير الله» ومفترق انتقال إلى برهان الخلق والإحياء الذي تستدعيه السورة ليثبّت أن النصرة الحقة مرتبطة بفاعلية الخلق لا بالحشد الظاهر. السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (83 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام، أدوات النفي والاستثناء، الموت والهلاك والفناء. ومن لطائفها المنشورة جذور: لعل، لم، متى، بلى.

  • سياق قريبيسٓ 70

    لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيّٗا وَيَحِقَّ ٱلۡقَوۡلُ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ

  • سياق قريبيسٓ 71

    أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا خَلَقۡنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتۡ أَيۡدِينَآ أَنۡعَٰمٗا فَهُمۡ لَهَا مَٰلِكُونَ

  • سياق قريبيسٓ 72

    وَذَلَّلۡنَٰهَا لَهُمۡ فَمِنۡهَا رَكُوبُهُمۡ وَمِنۡهَا يَأۡكُلُونَ

  • سياق قريبيسٓ 73

    وَلَهُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ وَمَشَارِبُۚ أَفَلَا يَشۡكُرُونَ

  • سياق قريبيسٓ 74

    وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةٗ لَّعَلَّهُمۡ يُنصَرُونَ

  • الآية الحاليةيسٓ 75

    لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَهُمۡ وَهُمۡ لَهُمۡ جُندٞ مُّحۡضَرُونَ

  • سياق قريبيسٓ 76

    فَلَا يَحۡزُنكَ قَوۡلُهُمۡۘ إِنَّا نَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَ

  • سياق قريبيسٓ 77

    أَوَلَمۡ يَرَ ٱلۡإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن نُّطۡفَةٖ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٞ مُّبِينٞ

  • سياق قريبيسٓ 78

    وَضَرَبَ لَنَا مَثَلٗا وَنَسِيَ خَلۡقَهُۥۖ قَالَ مَن يُحۡيِ ٱلۡعِظَٰمَ وَهِيَ رَمِيمٞ

  • سياق قريبيسٓ 79

    قُلۡ يُحۡيِيهَا ٱلَّذِيٓ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٖۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلۡقٍ عَلِيمٌ

  • سياق قريبيسٓ 80

    ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلۡأَخۡضَرِ نَارٗا فَإِذَآ أَنتُم مِّنۡهُ تُوقِدُونَ

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

◈ موضع الآية في حجّة السورة

السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (83 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام، أدوات النفي والاستثناء، الموت والهلاك والفناء. ومن لطائفها المنشورة جذور: لعل، لم، متى، بلى.