قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقيسٓ١٣

الجزء 22صفحة 4418 قَولة8 حقلًا

وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلًا أَصۡحَٰبَ ٱلۡقَرۡيَةِ إِذۡ جَآءَهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ ١٣

◈ خلاصة المدلول

تفتح الآية مرحلة التمثيل الإنذاري في السورة: الأمر بـ﴿ٱضۡرِبۡ﴾ يرفع الخطاب من إعلام إلى إيقاع برهاني، و﴿لَهُم﴾ تُعيّن المجموعة المخاطبة جهةً لاستحقاق الحكم لا مجرد متلقٍّ لخبر، و﴿مَّثَلًا﴾ يؤطّر الحادثة بوصفها صورة قياسية يُقاس بها نمط الرفض الجماعي، و﴿أَصۡحَٰبَ ٱلۡقَرۡيَةِ﴾ يرسّخ الجماعة كوحدة اجتماعية مصيرية لا أفرادًا متفرقين، و﴿إِذۡ﴾ تستحضر اللحظة الشاهدة فتجعلها مرجعًا للبرهان لا تأريخًا محايدًا، و«جَآءَهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ» يُثبّت تحقق الوصول الرسالي الموفَد إلى الفضاء الاجتماعي فينشئ مقام الدعوة والتكذيب. النتيجة البنيوية: الآية ليست استئنافًا سرديًا، بل مفصل انتقال منهجي يحوّل الإنذار العقلي السابق إلى نموذج معيشيّ حيّ يُسخَّر للمتلقي في آنيّة التنبيه.

كيف وصلنا إلى المدلول

موضع القراءة في هذه الآية يبدأ من شبكة السورة التي رسمت للتوّ صورةً مزدوجة: الإغلاق الكامل على المكذّبين بالأغلال والسدود وانتفاء الإبصار، ثم إعلان القدرة الإلهية المطلقة في إحياء الموتى وضبط كل شيء في إمام مبين.

  • وتأتي الآية الثالثة عشرة امتدادًا لهذا المسار: بعد أن ثبّت السياق أن الإنذار لا يُجدي مع المحجوب إدراكه، يأتي الأمر بضرب المثل حلقةً انتقالية تُحوّل الخطاب من تقرير الحجب إلى استحضار نموذج تاريخي شاهد يُنقل به وجدان السامع من التجريد إلى المشهد المحسوس.
  • ﴿وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلًا أَصۡحَٰبَ ٱلۡقَرۡيَةِ إِذۡ جَآءَهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾ تنتظم وحداتها الثماني في تتابع مقصود: الفعل الإنشائي البرهاني يتقدّم ويحمل واو العطف التي تربطه بما سبق من الإنذار، وجهة الاستقبال تُحدَّد قبل المفعول به فتُبنى علاقة الاختصاص قبل التفصيل، ثم تأتي الصورة القياسية باسم نكرة منصوب فتفتح للمقارنة ولا تُغلق الدلالة على حادثة بعينها، ثم تُحدَّد الجماعة بعلاقة المصاحبة المصيرية لا بالنسب المكاني المجرد، فتتكشّف الوحدة الاجتماعية بوصفها كيانًا فاعلًا يتحمل الرسالة ويُحاسَب على الاستجابة، وتستحضر ﴿إِذۡ﴾ لحظة بعينها فتمنح البرهان زمنًا مرئيًا داخل الكلام، ويُثبّت «جَآءَهَا» تحقق الوصول الإرسالي إلى الفضاء الجماعي، و﴿ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾ يختتم بتعيين الجماعة الموفَدة بصيغة وقوع الإيفاد عليهم لا بمجرد الوصف الذاتي.
  • ما يأتي بعدها مباشرة في آيات أربع عشرة حتى ثماني عشرة يُظهر أن هذه الآية لم تكن براعمَ قصة، بل كانت عقدة توليد تُدشّن سلسلة: إرسال فتكذيب فتعزيز فحوار فتهديد.
  • وهكذا لا تُقرأ الآية كحادثة تاريخية معزولة، بل كآليةٍ منهجية تُظهر أن الوعظ القرآني يستدعي نموذجًا معيشيًا حيًّا كلّما لم يكفِ الإعلام المجرد.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي ضرب، ل، مثل، صحب، قري، ءذا، جيا، رسل. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر ضرب1 في الآية
وَٱضۡرِبۡ
الوصف والتشبيه | السير والمشي والجري | القتال والحرب والجهاد | الفصل والحجاب والمنع | النوم والهجوع | الذل والهوان | الآية والمعجزة والبرهان 58 في المتن

مدلول الجذر: التَعريف المُحكَم لِ«ضرب»: إِيقاع فِعل قاطِع على مَوضِع بِقَصد إِنتاج أَثَر بَيِّن. الجذر يَجمَع تَحت هذا الأَصل الواحِد المُسالِك الخَمسَة: (1) ضَرب المَثَل ـ الإِيقاع البَلاغيّ في النَفس لِكَشف فَرق (2) الضَرب بِالعَصا ـ الإِيقاع الحِسّيّ بِوَسيط لِظُهور آيَة (3) الضَرب في الأَرض ـ الإِقدام السَفَريّ بِخَطو صادِع.

وظيفته في مدلول الآية: في هذا الموضع يُثبّت ﴿ٱضۡرِبۡ﴾ أن الفعل ليس إيقاعًا جسديًا بل إيقاعًا برهانيًا يُودَع النموذجُ معه في الوعي الوجداني؛ هذا الاستعمال يُخرج الجذرَ عن إيقاع الفعل المادي القاطع ويُدخله في الإيقاع البلاغي الكاشف.

كيف أفادت صفحة الجذر: الموضع يُدعّم على صفحة الجذر أن «ضرب المثل» هو أحد مسالك الجذر الجامعة تحت إيقاع فعل قاطع ينتج أثرًا بيّنًا — والأثر هنا هو الصورة القياسية المعيارية في الذاكرة لا الأثر الحسي.

جذر ل1 في الآية
لَهُم
حروف الجر والعطف 1168 في المتن

مدلول الجذر: «ل» لام اختصاصٍ واستحقاقٍ وغرضٍ مع الضمير: شيءٌ لكم، أو لهم، أو له، أو لها. خصوصيّتها أنّها تنسب الحكم إلى جهةٍ منتفعةٍ أو مالكةٍ أو مقصودة، فتجعل المذكور عائدًا إليها وثابتًا لها ومُعَدًّا لأجلها — لا تلصقه بالفعل كالباء، ولا تُخرجه من أصلٍ كمِن، ولا ترسم له ظرفًا كفي. والضمير المتّصل يحدّد صاحب هذا الاختصاص.

وظيفته في مدلول الآية: اللام في ﴿لَهُمۡ﴾ في هذا الموضع ترسّخ جهة الاختصاص واستحقاق الحكم قبل طرح مادة المثال؛ تجعل الإنذار موجَّهًا إلى جماعة محدّدة لا مطروحًا في الفضاء العام.

كيف أفادت صفحة الجذر: يُدعّم هذا الموضع على صفحة الجذر أن اللام في تركيب «ٱضۡرِبۡ لَهُمۡ مَّثَلًا» تنتمي إلى عائلة تلقّي القول والبيان والأمر حيث تُعيَّن الجماعة جهةَ استقبال يعود إليها الحكم وتثبت لها العاقبة.

جذر مثل1 في الآية
مَّثَلًا
الأعداد والكميات | التفاضل والمقارنة 169 في المتن

مدلول الجذر: «مثل» هو النظير الذي يوضع بإزاء شيء آخر على جهة المماثلة، فيكون به أحد أمرين بحسب السياق: صورةً كاشفة يُقاس بها معنى على معنى، أو مُعادِلًا مُساويًا له قدرًا أو حُكمًا.

وظيفته في مدلول الآية: ﴿مَّثَلًا﴾ في هذا الموضع يؤطّر الحادثة بوصفها صورةً قياسيةً ذات نظير يُقاس به نمط الرفض الجماعي؛ يُخرجها من دائرة السرد التاريخي ويُدخلها في دائرة الاستدلال النموذجي.

كيف أفادت صفحة الجذر: يُظهر هذا الموضع على صفحة الجذر أن «مثل» يعمل هنا في عائلة «قصة مضروبة للتفكير» حيث تأتي الصورة لتقريب الحجة ومنح المتلقّي معيارًا للمقارنة لا مجرد معلومة.

جذر صحب1 في الآية
أَصۡحَٰبَ
الخلط والاجتماع 97 في المتن

مدلول الجذر: صحب هو ملازمة أو انتساب يثبت معية الشيء لشيء آخر حتى يعرف به: جماعة بمصير أو موضع، وصاحب برفيقه، وصاحبة بقربها، ومعونة تصحب من تنصره. كل موضع يرجع إلى علاقة معية لا تنفك في السياق.

وظيفته في مدلول الآية: ﴿أَصۡحَٰبَ﴾ في تركيب ﴿أَصۡحَٰبَ ٱلۡقَرۡيَةِ﴾ ترسّخ الجماعة بملازمة مصيرية تجعلها تُعرَّف بما صاحبته من موقف ورسالة وعاقبة لا بأعداد سكّانها.

كيف أفادت صفحة الجذر: يُدعّم هذا الموضع على صفحة الجذر انتماء ﴿أَصۡحَٰبَ﴾ هنا إلى عائلة الجماعات التاريخية والمواضع المسمّاة حيث يُصبح التركيب الإضافي عنوانًا للجماعة لا مجرد وصفًا.

جذر قري1 في الآية
ٱلۡقَرۡيَةِ
الأمم والشعوب والجماعات | البيت والمسكن والمكان 57 في المتن

مدلول الجذر: القرية في القرآن وحدةٌ بشرية مستقرة تُعامَل معاملة الفاعل الجمعي: تُخاطَب بالرسالة، وتُسأَل، وتُحاسَب، ويتقرّر مصيرها بفعل أهلها فيها.

وظيفته في مدلول الآية: ﴿ٱلۡقَرۡيَةِ﴾ في هذا الموضع وحدةٌ اجتماعية فاعلة تتحمل الرسالة الموفَدة وتُحاسَب على الاستجابة؛ تركيبُها مع ﴿أَصۡحَٰبَ﴾ يجعلها كيانًا يُقرأ في مصيره لا اسمًا جغرافيًا محايدًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: يُثبّت هذا الموضع على صفحة الجذر أن ﴿ٱلۡقَرۡيَةِ﴾ المعرّفة تنتمي إلى عائلة القرية المعرَّفة كموضع معلوم في قصة اختبار وحكم لا كاسم مكان وصفي.

جذر ءذا1 في الآية
إِذۡ
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 693 في المتن

مدلول الجذر: «ءذا» أداة تَشُدّ الخطاب إلى لحظة مرجعيّة لا إلى زمن مطلق، وتنتظم على ثلاث جهات لا يشذّ عنها موضع: (أ) «إذ» تستحضر حدثًا واقعًا مضى ليُبنى عليه التذكير والاحتجاج، (ب) «إذا» الشرطيّة تجعل وقوع الحدث المتوقَّع أو المتكرّر زمنًا يُرتَّب عليه جواب، (ج) «إذا» الفجائيّة تكشف انقلاب الحال انقلابًا مباغتًا لا جوابًا مُرتَّبًا.

وظيفته في مدلول الآية: ﴿إِذۡ﴾ في هذا الموضع أداة استحضار شاهد يُبنى عليه البرهان لا ظرف زمني محايد؛ وقوعها بعد ﴿مَّثَلًا﴾ مباشرةً يُحدّد أن الزمن المستحضَر هو الذي يمنح الصورة القياسية زمنًا مرئيًا واقعًا يُستدلّ به.

كيف أفادت صفحة الجذر: يُدعّم هذا الموضع على صفحة الجذر أن ﴿إِذۡ﴾ في مواضع الوعظ والتذكير تنتمي إلى عائلة «فعل واقع يحضر كشاهد» حيث تستدعي الحادثةَ المخصوصة لتكون دليلًا داخل السياق.

جذر جيا1 في الآية
جَآءَهَا
المجيء والإتيان والوصول 278 في المتن

مدلول الجذر: جيا = تحقّق الحضور في مقامٍ ما بعد عدم حضوره فيه. - جاء / جاءت / جاءوا: حضور مباشر لشخص أو أمر أو حجة. - جاء بـ: حضور مصحوب بشيء أو حجة، لا تمليكًا ولا إيتاءً. - جئتكم / جئنا / جئناك: إعلان حضور المتكلم بالحجة أو الشهادة أو الحق. - جِيءَ بـ: إحضار الشيء حتى يصير حاضرًا في مشهد الحكم أو الجزاء.

وظيفته في مدلول الآية: «جَآءَهَا» في هذا الموضع تُثبّت تحقق الحضور الرسالي في فضاء القرية الاجتماعي فيُنشأ مقام الدعوة والتكذيب؛ الضمير المتصل «ها» يجعل الحضور موجَّهًا إلى الكيان الجماعي لا إلى موضع هندسي.

كيف أفادت صفحة الجذر: يُثبّت هذا الموضع على صفحة الجذر أن «جَآءَهَا» تنتمي إلى عائلة «حضور المرسَلين إلى قرية» حيث يُنشأ مقام الدعوة والتكذيب عند تحقق الوصول.

جذر رسل1 في الآية
ٱلۡمُرۡسَلُونَ
الأنبياء والرسل والأعلام | الإرسال والإلقاء | الإخبار والتبليغ والنبأ 513 في المتن

مدلول الجذر: «رسل» هو توجيهُ شيءٍ أو شخصٍ من مرسِلٍ إلى مقصدٍ لينفِّذ بلاغًا أو أثرًا أو أمرًا أو مهمّةً؛ سواء أكان المرسَلُ رسولًا بشريًّا برسالةٍ سماويّة، أم ريحًا أو ملكًا أو سماءً أو عذابًا، أم إنسانًا في مهمّةٍ دنيويّة، أم شيطانًا أو دابّةً مُطلَقةً بوظيفة. الجامعُ المحكمُ في كلّ ذلك: انتقالٌ مأمورٌ موجَّه لغايةٍ — لا حركةَ عبثٍ ولا سكونَ حبس.

وظيفته في مدلول الآية: ﴿ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾ في هذا الموضع صيغة اسم مفعول جمع تُثبّت أن هؤلاء موصوفون بوقوع الإيفاد عليهم من جهة مرسِلة؛ هذا التأطير يجعل التكذيب في الآيات اللاحقة فعلًا تجاه جهة مبلِّغة موفَدة لا رفضًا لأشخاص بذواتهم.

كيف أفادت صفحة الجذر: يُدعّم هذا الموضع على صفحة الجذر أن ﴿ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾ تنتمي إلى عائلة تكذيب الأقوام للمُرسَلين حيث يُجعَل المُوفَدون مفعولًا للتكذيب في نمط يتكرّر في الأمم.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

8 قَولة · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿وَٱضۡرِبۡ﴾جذر ضرب

لو استُبدلت بـ﴿وَقُلۡ﴾ أو «وَاذۡكُرۡ» لتحوّلت الجملة إلى توجيه قولٍ أو ذكرٍ لا إلى إيقاع صورة برهانية. ﴿ٱضۡرِبۡ﴾ يحمل معنى الإيقاع القاطع على الموضع بقصد إنتاج أثر بيّن — وهو مدلول الجذر «ضرب» — فيُحوّل المثالَ من معلومة إلى نموذج يُودَع في الذاكرة الوجدانية. الأمر الإنشائي هنا هو الذي يجعل الآية آليةً حجاجية لا إضافةً سردية، فإذا ذُهب به ضاع الانتقال من الإنذار إلى النموذج.

اختبار ﴿لَهُمۡ﴾جذر ل

لو حُوِّلت إلى ﴿إِلَيۡهِمۡ﴾ لنُقل المركز من اختصاص استحقاق الحكم إلى مجرد اتجاه الخطاب، ولو حُوِّلت إلى ﴿بِهِمۡ﴾ لصارت ملابسةً فعليةً لا جهةً مخصوصةً تعود إليها العواقب. مدلول اللام هو الاختصاص وعود الحكم إلى الجهة، وهو الذي يجعل المثال «موجَّهًا إليهم» لا مطروحًا في الفضاء العام. حذفه أو إبداله يُسقط علاقة الاستحقاق التي تشدّ المتلقّين إلى النموذج.

اختبار ﴿مَّثَلًا﴾جذر مثل

لو قيل «وَٱضۡرِبۡ لَهُمۡ قِصَّةً» أو «خَبَرًا» لتحوّلت الجملة إلى سردٍ تاريخي يُترك للمتلقّي تكييفُه. ﴿مَّثَلًا﴾ يُؤطّر الحادثةَ بوصفها صورةً قياسيةً لها نظير يُقاس به موقف آخر — وهو مدلول «مثل» بوصفه النظيرَ الكاشف — فتُغلَق دلالة الاستدلال على نمط مشترك بدل أن تُفتح على قراءات متشعّبة. بلا ﴿مَّثَلًا﴾ يضيع التأطير المعياري الذي تعتمده الآيات اللاحقة في بناء الحجة.

اختبار ﴿أَصۡحَٰبَ﴾جذر صحب

لو استُبدلت بـ﴿أَهۡلَ﴾ لضاقت الدلالة على الإقامة المكانية دون استيعاب بُعد المصاحبة المصيرية، ولو استُبدلت بـ﴿قَوۡمَ﴾ لارتفع التجريد وانفصل الفرد عن صورة الجماعة المنتسبة إلى موقف. ﴿أَصۡحَٰبَ﴾ تثبت ملازمةً تجعل الجماعةَ معروفةً بما صاحبته حتى يصير الاسم المضاف عنوانها — وهو الجامع في جذر «صحب» — فإذا ذُهب بها ضاع معنى الجماعة المُقرأة في مصيرها لا في أعدادها.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (4)
اختبار ﴿ٱلۡقَرۡيَةِ﴾جذر قري

لو استُبدلت بـ﴿ٱلۡبَلَدِ﴾ لانزاح الإطار إلى حيّز جغرافي محايد أو إداري أوسع يخفّف تركيز الحجة، ولو استُبدلت بـ﴿ٱلۡمَدِينَةِ﴾ لدخل سياق الوجاهة والإدارة دون أن يحمل ثقل الاختبار الجماعي. ﴿ٱلۡقَرۡيَةِ﴾ في القرآن وحدةٌ بشرية مستقرة تُعامَل معاملة الفاعل الجمعي الذي يُحاسَب على استجابته للرسالة — وهو مدلول «قري» — فيُبقى معها ثقل المحاسبة الاجتماعية على المثال وتُفقد بغيرها.

اختبار ﴿إِذۡ﴾جذر ءذا

استبدالها بـ﴿إِذَا﴾ يُدخل معنى الشرط والتوقع بدل استحضار لحظة واقعة، فيتحوّل المثال من شاهد متحقق إلى احتمال افتراضي ويضمحلّ رابط الاسترجاع الحجّي. استبدالها بـ﴿حِينَ﴾ يوسّع الزمن ويُفقد طابع اللحظة المحدّدة الشاهدة. مدلول ﴿إِذۡ﴾ أنها تستحضر حدثًا واقعًا ليُبنى عليه التذكير والاحتجاج، وهذا هو الذي يمنح «جَآءَهَا» قيمتها الحجّية في هذا الموضع.

اختبار «جَآءَهَا»جذر جيا

لو استُبدلت بـ«دَخَلَهَا» أو «نَزَلَ فِيهَا» لتغيّر الحدث من حضورٍ رسالي موفَد حامل لمهمة إلى انتقال مكاني مجرد، وانقطع دالّ تحقق الوصول بالرسالة. مدلول جذر «جيا» هو تحقق الحضور في مقام بعد عدمه، وهذا التحقق هو الذي يُنشئ مقام الدعوة والتكذيب ويجعله شاهدًا يُحتجّ به. بغيره يهبط المثال من قاعدة إنذارية إلى وصف مكاني.

اختبار ﴿ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾جذر رسل

لو استُبدلت بـ﴿ٱلرُّسُلُ﴾ لتحوّلت الجماعة من موفَدين عليهم وقوع الإيفاد إلى ذواتٍ وصفية لا تُلازمها صفة الإيفاد الفعلي. صيغة اسم المفعول ﴿ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾ تثبت أن هؤلاء موفَدون حاملو مهمة رسالية واقعة عليهم — وهو ما يفرّقها عن ﴿ٱلرُّسُلُ﴾ في بيانات الجذر — فيُعطى التكذيب في الآيات اللاحقة طابعًا محدّدًا: هو تكذيب لجهة مبلِّغة موفَدة لا رفض لأشخاص.

كلّ قَولات الآية ودورها8 قَولة
1وَٱضۡرِبۡجذر ضربيرفع الخطاب من إعلامٍ إلى إيقاعٍ برهاني يُودَع النموذجُ معه في ذاكرة الوجدان لا في حدود العقل فقط.القريب: علم، قل، اذكر
2لَهُمۡجذر لتُبنى بها علاقة اختصاص استحقاق الحكم قبل طرح مادة المثال، فيصير النموذج مُعادًا إلى المخاطبين لا معلّقًا في الفضاء العام.القريب: إليهم، بهم، عنهم
3مَّثَلًاجذر مثليؤطّر الحادثة بوصفها صورةً قياسيةً لها نظير يُقاس به، فيُغلَق باب السرد التاريخي المجرد ويُفتح باب الاستدلال النموذجي.القريب: قصة، خبرًا، ذكرًا
4أَصۡحَٰبَجذر صحبترسّخ الجماعة بعلاقة مصاحبة مصيرية تجعلها تُعرَّف بما صاحبته من موقف وعاقبة لا بمجرد موضعها الجغرافي.القريب: أهل، قوم، سكّان
5ٱلۡقَرۡيَةِجذر قريتُحدّد المكان بوصفه وحدةً اجتماعيةً فاعلةً تتحمل الرسالة وتُحاسَب على الاستجابة، لا اسمًا جغرافيًا محايدًا.القريب: المدينة، البلد، الموضع
6إِذۡجذر ءذاتستحضر اللحظة الشاهدة فتمنح المثال زمنًا مرئيًا واقعًا يُبنى عليه الاستدلال لا توقيتًا تاريخيًا محايدًا.القريب: إذا، حين، لما
7جَآءَهَاجذر جياتُثبّت تحقق الحضور الإرسالي في فضاء القرية كبداية الاحتكاك الحقيقي بين الرسالة والمجتمع فينشأ مقام الدعوة والتكذيب.القريب: نزل، دخل، قرب
8ٱلۡمُرۡسَلُونَجذر رسلتُحدّد الجماعةَ الفاعلة بوصف وقوع الإيفاد عليهم فيصير التكذيب في الآيات اللاحقة فعلًا تجاه جهة مبلِّغة موفَدة لا رفضًا لأشخاص.القريب: الرسل، القوم، الواصلون

لطائف وثمرات

  • الآية مفصل لا حادثة

    الإنذار المجرد السابق كافٍ من حيث الحجة لكنه غير كافٍ من حيث الأثر الوجداني؛ الآية تُحوّله إلى نموذج معيشي يُسخَّر للمتلقّي في آنيّة التنبيه لا في استرجاع الماضي وحده.

  • تغيير أداة واحدة يبدّل الوظيفة

    كل قَولة في الآية تؤدّي وظيفةً بنيوية لا تستقيم الآية بغيرها: الفعل يُيقَن، والجهة تُحدَّد، والصورة تُعايَر، والجماعة تُؤطَّر، والزمن يُشهَد، والحضور يُثبَت، والجماعة الموفَدة تُعيَّن. الاستبدال في أيٍّ منها يُبدّل وظيفة الآية كلّها.

  • القرية فاعل اجتماعي لا خلفية

    ﴿ٱلۡقَرۡيَةِ﴾ في تركيب ﴿أَصۡحَٰبَ ٱلۡقَرۡيَةِ﴾ لا تُقرأ اسمًا للمكان بل كيانًا اجتماعيًا يتحمل الرسالة ويُحاسَب على موقفه؛ هذا ما يجعل المثال قابلًا للانتقال إلى سياقات مشابهة.

  • النموذج يخدم السلسلة اللاحقة

    الآية لا تُقرأ لتأديب الماضي فحسب؛ هي تُمهّد لحوار التكذيب في الآيات التالية فتجعله ليس حادثةً طارئةً بل تكرارًا لنمط مُنذَر به من قبل.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • موضع الآية في سلسلة السورة

    السياق القريب يُثبّت أن الآيات الثماني حتى الثانية عشرة بنت حجابًا مزدوجًا: إغلاق خارجي بالأغلال والسدود، وإعلان داخلي بانتفاء الإبصار والإيمان، ثم أُعلنت القدرة الإلهية المطلقة على الإحياء والكتابة والإحصاء. وتأتي الآية الثالثة عشرة مفصل انتقال: من تقرير أزمة الإدراك إلى استحضار نموذج تاريخي يجعل الأثر الجماعي للتكذيب مرئيًا. هذا الترتيب يجعلها آليةً تشغيليةً لا حادثةً طرفية.

  • الفعل الإنشائي البرهاني وجهة الاختصاص

    تقديم ﴿وَٱضۡرِبۡ﴾ ثم ﴿لَهُم﴾ قبل ﴿مَّثَلًا﴾ ليس ترتيبًا اعتباطيًا: فعل الإيقاع البرهاني يُصدَّر أولًا ليُحدّد طبيعة الخطاب كإيقاع لا إعلام، وجهة الاختصاص ﴿لَهُم﴾ تُحدَّد ثانيًا لتُبنى علاقة استحقاق الحكم قبل التفصيل. بهذا يُغلَق باب القراءة الخبرية البسيطة قبل أن تُطرح مادة المثال.

  • ﴿مَّثَلًا﴾ صورة قياسية لا سرديةً خبريةً

    جاء ﴿مَّثَلًا﴾ اسمًا نكرةً منصوبًا دون تحديد زمن أو تقييد بحادثة مفردة: هذا الانفتاح القياسي يتيح للمثال أن يُستخدم معيارًا يُقاس به نمط التكذيب في كل مرة تُطرح الدعوة على جماعة. لو كان المقصود مجرد سردٍ تاريخي لكان الجمع أو التعريف أنسب.

  • ﴿أَصۡحَٰبَ ٱلۡقَرۡيَةِ﴾ وحدة اجتماعية مصيرية

    التركيب الإضافي ﴿أَصۡحَٰبَ ٱلۡقَرۡيَةِ﴾ لا يُكنّي عن مجرد سكّان مكان؛ جذر «صحب» يثبت ملازمةً مصيرية تجعل الجماعة معروفةً بما صاحبته من موقف وعاقبة، وجذر «قري» يجعل القرية وحدةً اجتماعيةً فاعلةً تتحمل الرسالةَ وتُحاسَب على الاستجابة لا مجردَ خلفية جغرافية. اجتماع الجذرين في تركيب واحد يُنتج كيانًا يُعرَّف بالانتماء إلى موقف.

  • ﴿إِذۡ﴾ الشاهد الحجّي لا الظرف التاريخي

    ﴿إِذۡ﴾ في هذا الموضع لا تعمل توقيتًا محايدًا؛ وقوعها بعد ﴿مَّثَلًا﴾ مباشرةً يجعلها تستحضر اللحظةَ الشاهدة التي يُبنى عليها المثال لا تُعيين زمن حادثة. هذا الاستحضار هو الذي يمنح «جَآءَهَا» قيمتها الحجّية: الحضور الرسالي لم يكن افتراضيًا بل وقع فعلًا، فصار مرجعًا قابلًا للاستدلال.

  • «جَآءَهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ» تحقق الوصول وتعيين الجماعة الموفَدة

    «جَآءَهَا» يُثبّت تحقق الحضور الإرسالي في فضاء القرية لا مجرد حركة مكانية، و﴿ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾ بصيغة اسم المفعول الجمع المعرّف يُؤطّر الجماعةَ بوصف وقوع الإيفاد عليهم: هم موفَدون حاملو رسالة لا أفراد عابرون. هذا الوصف هو الذي يجعل التكذيب في الآيات التالية فعلًا تجاه جهة مبلِّغة لا مجرد رفضٍ لأشخاص.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • ملاحظة رسمية غير محسومة: ﴿وَٱضۡرِبۡ﴾

    صيغة الواو مع الهمزة في هذا الموضع محمولة على الرسم القياسي لفعل الأمر من «ضرب»؛ لا يظهر في الموضع ما يُنازع انتقال المعنى إلى جهة أخرى عبر رسم مختلف. ملاحظة رسمية غير محسومة: لا تُستدعى من هذا الموضع وحده صورة رسمية بديلة للمقارنة.

  • ملاحظة رسمية غير محسومة: ﴿مَّثَلًا﴾

    التنكير والتنوين يثبتان في الرسم القياسي للنكرة المنصوبة؛ يدلّان على سعة الاستدعاء القياسي داخل المثال دون تقييد بعطف أو إضافات. ملاحظة رسمية غير محسومة: لا تُستدعى صورة رسمية بديلة تغيّر وظيفة المعنى.

  • ملاحظة رسمية غير محسومة: «جَآءَهَا»

    الهمزة المفتوحة مع المدّ في «آ» وضمير الارتباط المؤنث في النهاية تُثبّت في الرسم وصولًا متحققًا إلى جهة مؤنثة معرّفة. ملاحظة رسمية غير محسومة: لا يمكن من الموضع وحده تأكيد أن كل ورود «جاء» في المتن يحضر في هذا الضبط نفسه دون مصفوفة مواضع مفصّلة.

  • ملاحظة رسمية غير محسومة: ﴿ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾

    الجمع المعرّف بصيغة اسم المفعول المرفوع منسجم مع سياق التكرار الجماعي في السورة؛ الرسم يُثبّت الجمعية والإيفاد معًا. ملاحظة رسمية غير محسومة: وجود صيغتَي ﴿ٱلرُّسُلُ﴾ و﴿ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ في مواضع أخرى يحتاج تتبعًا منفصلًا لا يُغيَّر به دلالة هذا الموضع.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

8قَولات الآية
8جذور مميزة
8حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
22الجزء
441صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

ضرب 1
ل 1
مثل 1
صحب 1
قري 1
ءذا 1
جيا 1
رسل 1

حقول الآية

الوصف والتشبيه | السير والمشي والجري | القتال والحرب والجهاد | الفصل والحجاب والمنع | النوم والهجوع | الذل والهوان | الآية والمعجزة والبرهان 1
حروف الجر والعطف 1
الأعداد والكميات | التفاضل والمقارنة 1
الخلط والاجتماع 1
الأمم والشعوب والجماعات | البيت والمسكن والمكان 1
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1
المجيء والإتيان والوصول 1
الأنبياء والرسل والأعلام | الإرسال والإلقاء | الإخبار والتبليغ والنبأ 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر ضرب1 في الآية · 58 في المتن
الوصف والتشبيه | السير والمشي والجري | القتال والحرب والجهاد | الفصل والحجاب والمنع | النوم والهجوع | الذل والهوان | الآية والمعجزة والبرهان

التَعريف المُحكَم لِ«ضرب»: إِيقاع فِعل قاطِع على مَوضِع بِقَصد إِنتاج أَثَر بَيِّن. الجذر يَجمَع تَحت هذا الأَصل الواحِد المُسالِك الخَمسَة: (1) ضَرب المَثَل ـ الإِيقاع البَلاغيّ في النَفس لِكَشف فَرق (2) الضَرب بِالعَصا ـ الإِيقاع الحِسّيّ بِوَسيط لِظُهور آيَة (3) الضَرب في الأَرض ـ الإِقدام السَفَريّ بِخَطو صادِع (4) الضَرب القِتاليّ ـ إِيقاع الجَسَد على الجَسَد بِالسَيف.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: التَعريف المُحكَم لِ«ضرب»: إِيقاع فِعل قاطِع على مَوضِع بِقَصد إِنتاج أَثَر بَيِّن. الجذر يَجمَع تَحت هذا الأَصل الواحِد المُسالِك الخَمسَة: (1) ضَرب المَثَل ـ الإِيقاع البَلاغيّ في النَفس لِكَشف فَرق؛ (2) الضَرب بِالعَصا ـ الإِيقاع الحِسّيّ بِوَسيط لِظُهور آيَة؛ (3) الضَرب في الأَرض ـ الإِقدام السَفَريّ بِخَطو صادِع؛ (4) الضَرب القِتاليّ ـ إِيقاع الجَسَد على الجَسَد بِالسَيف؛ (5) ضَرب الإِيقاع والإِنزال ـ إِيقاع شَيء على شَيء كَالذِلَّة وَالحِجاب وَالسور وَالنَوم. وما يَجمَع المَسالِك الخَمسَة قاسِم واحِد: فاعِل قاصِد يُوقِع أَثَرًا قاطِعًا في مَوضِع مُتَلَقٍّ، حَتّى الفَرع الخامِس الواسِع (إِنامَة، حِجاب، فَصل، إِعراض) يَنتَظِم تَحتَه. القَيد: لا ضَرب إلا بِفاعِل قاصِد ومَوضِع مُتَلَقٍّ وأَثَر ظاهِر. الآيَة المَركَزيَّة الفاصِلَة ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَسۡتَحۡيِۦٓ أَن يَضۡرِبَ مَثَلٗا مَّا بَعُوضَةٗ فَمَا فَوۡقَهَاۚ﴾ (البقرة 26).

حد الجذر: «ضرب» هو إِيقاع فِعل قاطِع على مَوضِع بِقَصد إِنتاج أَثَر بَيِّن. 58 موضِعًا في 54 آية فَريدَة تَدور حَول: ضَرب المَثَل (28)، الضَرب بِالعَصا (7)، الضَرب في الأَرض (7)، الضَرب القِتاليّ (6)، ضَرب الإِيقاع كَالذِلَّة وَالحِجاب (~10). الآيَة المَركَزيَّة البقرة 26 ﴿أَن يَضۡرِبَ مَثَلٗا﴾.

فروق قريبة: ثَلاثَة جُذور شَبيهَة وَلَيسَت مُرادِفَة: «مثل» (نَحو 169 موضِعًا) ـ المُماثَلَة وَالمَثَل: المَثَل هُوَ المَوضوع المَضروب، وضَرب هُوَ الفِعل المُنتِج لَه. ﴿أَن يَضۡرِبَ مَثَلٗا﴾ (البقرة 26) ـ ضَرب فِعل، ومَثَل مَفعول. لا يَقوم مَثَل بِلا ضارِب، ولا أَثَر لِلضارِب بِلا مَثَل. الجذران مُتَلازِمان كَثيرًا، لَكِنَّ ضرب فِعل الإِيقاع، ومثل المَوضوع المُوقَع. «قتل» (نَحو 170 موضِعًا) ـ إِزهاق الرُوح: القَتل غايَة، والضَرب وَسيلَة. القَتل قَد يَكون بِالضَرب أَو غَيره. ﴿فَضَرۡبَ ٱلرِّقَابِ﴾ (محمد 4) ـ الضَرب فِعل، أَمَّا القَتل النَتيجَة المُحتَمَلَة. الضَرب يَنتَهي بِأَثَر، والقَتل يَنتَهي بِزُهوق. «رمي» ـ الإِلقاء بِالحَجَر أَو السَهم: الرَمي إِلقاء عَن بُعد بِلا اتِّصال مُباشِر، والضَرب اتِّصال مُباشِر بِالوَسيط (العَصا، اليَد، السَيف). ﴿وَمَا رَمَيۡتَ إِذۡ رَمَيۡتَ﴾ (الأنفال 17) فِعل عَن بُعد، أَمَّا ﴿فَٱضۡرِبُواْ فَوۡقَ ٱلۡأَعۡنَاقِ﴾ (الأنفال 12) فِعل بِاتِّصال. اختِبار التَمييز: ﴿أَن

اختبار الاستبدال: اختِبار الاستِبدال ـ الأنفال 12 ﴿فَٱضۡرِبُواْ فَوۡقَ ٱلۡأَعۡنَاقِ وَٱضۡرِبُواْ مِنۡهُمۡ كُلَّ بَنَانٖ﴾: لَو استُبدِل ﴿فَٱضۡرِبُواْ﴾ بِـ«فَٱقۡتُلُواْ» لَتَحَوَّل المَعنى من الفِعل الأَدائيّ إلى النَتيجَة. القَتل غايَة، والضَرب وَسيلَة. الأَمر بِالضَرب يَكشِف أَنَّ المَطلوب إِيقاع الفِعل لا غايَتُه فَقَط. والضَرب فَوق الأَعناق وَفي البَنان يَدُلّ على تَحديد المَوضِع (فَوق الأَعناق = الرَأس، البَنان = الأَطراف)، أَمَّا القَتل لا يُحَدِّد مَوضِعًا. ولَو استُبدِل بِـ«فَٱرۡمُواْ» لَزال بُعد الاتِّصال المُباشِر. الرَمي عَن بُعد، والضَرب اتِّصال. القِتال الذي تَتَنَزَّل فيه المَلائكَة (﴿أَنِّي مَعَكُمۡ﴾) قِتال اتِّصال مُباشِر، لا قِتال رَمي. ما يَضيع بِالاستِبدال: ﴿فَٱضۡرِبُواْ﴾ تَكشِف ثَلاث دَلالات في كَلِمَة واحِدَة: (1) الفِعل قَصديّ أَدائيّ، (2) المَوضِع مُحَدَّد، (3) الاتِّصال مُباشِر بِالوَسيط. هذا البُعد الأَدائيّ المُحَدَّد يَضيع كُلِّيًّا مَع القَتل أَو الرَمي.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ل1 في الآية · 1168 في المتن
حروف الجر والعطف

«ل» لام اختصاصٍ واستحقاقٍ وغرضٍ مع الضمير: شيءٌ لكم، أو لهم، أو له، أو لها. خصوصيّتها أنّها تنسب الحكم إلى جهةٍ منتفعةٍ أو مالكةٍ أو مقصودة، فتجعل المذكور عائدًا إليها وثابتًا لها ومُعَدًّا لأجلها — لا تلصقه بالفعل كالباء، ولا تُخرجه من أصلٍ كمِن، ولا ترسم له ظرفًا كفي. والضمير المتّصل يحدّد صاحب هذا الاختصاص.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: اختصاص جهةٍ بحكمٍ أو نفعٍ أو ملكٍ أو غرض. الضمير يحدّد صاحب الاختصاص، واللام تقيم علاقة العود إليه.

فروق قريبة: يفترق «ل» عن «ب» بأنّ الباء للملابسة والتعلّق بالفعل، واللام للاختصاص وعود الحكم. ويفترق عن «مِن» بأنّ مِن منشأٌ أو بعض، واللام جهة عودٍ واستحقاق. ويفترق عن «على» بأنّ على تحمل علوًّا أو تبعةً تثقل الجهة، واللام جهة نفعٍ واختصاصٍ تثبت لها لا عليها.

اختبار الاستبدال: استبدال اللام بمِن يحوّل الاختصاص إلى منشأ، واستبدالها بالباء يحوّل حقّ الجهة إلى ملابسةٍ فعليّة. ففي البَقَرَة 22 ﴿رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ﴾ لو وضعت «منكم» لانقلب الرزق نابعًا منهم لا مُعَدًّا لهم، ولو وضعت «بكم» لصار ملابسةً للفعل لا اختصاصًا بالجهة. لذلك لا تستقيم مواضع «لكم» و«لهم» على معنى الجذر مع هذه الحروف.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر مثل1 في الآية · 169 في المتن
الأعداد والكميات | التفاضل والمقارنة

«مثل» هو النظير الذي يوضع بإزاء شيء آخر على جهة المماثلة، فيكون به أحد أمرين بحسب السياق: صورةً كاشفة يُقاس بها معنى على معنى، أو مُعادِلًا مُساويًا له قدرًا أو حُكمًا. فبالاعتبار الأوّل يأتي المثل المضروب الذي يبني صورة دالّة للهداية أو التحذير، كما في ضرب الأمثال للناس، وتدخل فيه المماثلة بين الأقوام والتمثال المحسوس والمفاضلة في «الأمثل» و«المُثلى» و«المَثُلات» المعتبَرة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «مثل» هو النظير الذي يوضع بإزاء شيء آخر على جهة المماثلة، فيكون به أحد أمرين بحسب السياق: صورةً كاشفة يُقاس بها معنى على معنى، أو مُعادِلًا مُساويًا له قدرًا أو حُكمًا. فبالاعتبار الأوّل يأتي المثل المضروب الذي يبني صورة دالّة للهداية أو التحذير، كما في ضرب الأمثال للناس، وتدخل فيه المماثلة بين الأقوام والتمثال المحسوس والمفاضلة في «الأمثل» و«المُثلى» و«المَثُلات» المعتبَرة. وبالاعتبار الثاني يأتي المِثل المُعادِل المُساوي، وهو يستوعب مواضع المساواة الكمّيّة والحُكميّة المحضة: ﴿مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ﴾ في الميراث، و﴿فَجَزَآءٞ مِّثۡلُ مَا قَتَلَ﴾ في جزاء الصيد، و﴿فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا﴾ في جزاء السيّئة، و﴿ٱعۡتَدُواْ عَلَيۡهِ بِمِثۡلِ مَا ٱعۡتَدَىٰ﴾ في القصاص، و﴿وَمِنَ ٱلۡأَرۡضِ مِثۡلَهُنَّۖ﴾ و﴿وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ﴾ في المُعادَلة العدديّة. فحدّ الجذر الجامع أنّه يجعل الشيء معروفًا بنظيره: مرئيًّا بالصورة، أو مُقدَّرًا بالمُعادِل، لا مأخوذًا من الخبر المجرّد. وبهذا الحدّ يستوعب كلّ مواضع الجذر بلا استثناء، بما فيها نفي المماثلة عن الله ﴿لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞ﴾، فإنّ النفي إنّما يرد على المحور نفسه.

حد الجذر: خلاصة الجذر: وضع شيء بإزاء شيء على جهة المماثلة، فيكون نظيرًا له صورةً تكشفه أو مُعادِلًا يساويه قدرًا وحُكمًا. يدخل فيه المثل المضروب والمماثلة والتماثيل والأمثل والمَثُلات، كما يدخل فيه المِثل المُعادِل في الميراث والجزاء والقصاص. ولا يلزم منه التطابق التامّ في كلّ موضع، بل تثبيت جهة النظير: إثباتًا أو نفيًا أو اعتبارًا أو معادلةً.

فروق قريبة: يفترق «مثل» عن «شبه» إن ورد في الحقل بأنّ المثل لا يكتفي بملامح مشابهة، بل يصنع صورة دالّة أو معادلة مُحكمة. ويفترق عن «شكل» بأنّ الشكل قرابة هيئة أو نوع، أمّا المثل فأداة بيان ومقايسة أو تقدير. ويفترق عن «غير» لأنّ «غير» يقرّر المغايرة المجرّدة، و«مثل» يقرّر جهة النظير: صورةً تُقاس أو قدرًا يُعادَل. وبهذا فالمثل وحده هو الذي يثبّت العلاقة بين طرفين على نحو يكشف المعنى أو يساويه، لا مطلق الاختلاف ولا مطلق التشابه.

اختبار الاستبدال: لو استُبدل «مثل» بجذر يدلّ على الصورة وحدها لضاعت جهة المعادلة في مثل ﴿فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا﴾، ولو استُبدل بجذر يدلّ على المساواة العدديّة وحدها لضاعت جهة الصورة الكاشفة في المثل المضروب، ولو استُبدل بجذر يدلّ على الغيرية لانقلب المعنى إلى المغايرة. لذلك يبقى «مثل» أداة ربط بين طرفين تجمع وجه الكشف ووجه المعادلة، لا اسمًا عامًّا لكلّ مشابهة ولا لكلّ تساوٍ.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر صحب1 في الآية · 97 في المتن
الخلط والاجتماع

صحب هو ملازمة أو انتساب يثبت معية الشيء لشيء آخر حتى يعرف به: جماعة بمصير أو موضع، وصاحب برفيقه، وصاحبة بقربها، ومعونة تصحب من تنصره. كل موضع يرجع إلى علاقة معية لا تنفك في السياق.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: المحور المحكم: ملازمة مثبتة للانتساب. لذلك يقال أصحاب النار والجنة، وصاحب الغار، وصاحبا السجن، ولا يقال ذلك لمجرد المرور العابر.

فروق قريبة: يفترق صحب عن قرن بأن قرن يبرز الجمع أو الاقتران في نسق واحد، أما صحب فيبرز ملازمة تجعل أحد الطرفين منسوبًا إلى الآخر. ويفترق عن ولي بأن الولاية جهة نصرة أو قرب حاكم، أما الصحبة فمعية قد تكون إيمانية أو كفرية أو مكانية أو مصيرية.

اختبار الاستبدال: لو استبدل صحب بمجرد رفقة لضاقت دلالة أصحاب النار والجنة وأصحاب الفيل والكهف. ولو استبدل بولي لاختلطت الصحبة بالنصرة، مع أن النص يقول في الأنبياء: ﴿لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَ أَنفُسِهِمۡ وَلَا هُم مِّنَّا يُصۡحَبُونَ﴾ ففصل المعية المصاحبة عن النصرة بعد نفيها صراحةً.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر قري1 في الآية · 57 في المتن
الأمم والشعوب والجماعات | البيت والمسكن والمكان

القرية في القرآن وحدةٌ بشرية مستقرة تُعامَل معاملة الفاعل الجمعي: تُخاطَب بالرسالة، وتُسأَل، وتُحاسَب، ويتقرّر مصيرها بفعل أهلها فيها.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: ليست القرية في القرآن بقعةً، بل أمّة صغيرة: تُرسَل إليها الرسل ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِي قَرۡيَةٖ مِّن نَّذِيرٍ﴾، وتُسأَل ﴿وَسۡـَٔلِ ٱلۡقَرۡيَةَ﴾، وتُهلَك ﴿وَكَم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا﴾.

فروق قريبة: الجذر الفارق الدلالي ------ مدن (المدينة، المدائن) المدينة في القرآن تُذكر باسم العَلَم (المدينة، مدين) أو في سياق إداري ووجاهة، وأكبر من القرية، ولا تحمل بالضرورة ثقل الاختبار الجماعي بنفس كثافة «القرية» بلد (البلد، البلاد) البلد إقليم أوسع وأقدر على أن يكون محايدًا (﴿وَهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ ٱلۡأَمِينِ﴾ التين 3)، يخصّ الجغرافيا والحرمة، لا الاجتماع المسؤول قوم القوم جماعة بشرية بلا إشارة للمكان، يُخاطَبون بصفتهم البشرية المتجمّعة فقط؛ والقرية تجمعهم بمكانهم أمة الأمة جماعة لها رسالة ودين أو طريقة، أوسع من القرية وأقلّ ارتباطًا بالمكان دار الدار محلّ سُكنى أو مرتبة آخروية (الدار الآخرة)، أضيق من القرية ولا تُخاطَب جمعيًا

اختبار الاستبدال: الموضع: ﴿وَسۡـَٔلِ ٱلۡقَرۡيَةَ ٱلَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ (يوسف 82). - لو استُبدلت بـ«وسأل البلد» لأشعرت بسؤال السلطة الإدارية أو موضع جغرافي محايد، ولانتفى أنّ المسؤول هم الأهل المتجمّعون كوحدة شاهدة. - لو استُبدلت بـ«وسأل أهل المدينة» لاحتاجت إلى إضافة كلمة «أهل»، أمّا «القرية» فتختزن أهلها في اسمها — وهذا اختصار دلالي ينفرد به الجذر. موضع آخر: ﴿فَكَفَرَتۡ بِأَنۡعُمِ ٱللَّهِ﴾ (النحل 112). - إسناد «كَفَرَتۡ» للقرية مباشرةً يُسقط الحاجة إلى تأويل «أهل القرية»، فالقرية في الاستعمال القرآني وحدةٌ يُسنَد إليها فعل العاقل المسؤول. لو وُضعت كلمة «بلدة» مكانها لأشعرت بالمكان فقط ولاحتاج الإسناد إلى تكلّف.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءذا1 في الآية · 693 في المتن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

«ءذا» أداة تَشُدّ الخطاب إلى لحظة مرجعيّة لا إلى زمن مطلق، وتنتظم على ثلاث جهات لا يشذّ عنها موضع: (أ) «إذ» تستحضر حدثًا واقعًا مضى ليُبنى عليه التذكير والاحتجاج، (ب) «إذا» الشرطيّة تجعل وقوع الحدث المتوقَّع أو المتكرّر زمنًا يُرتَّب عليه جواب، (ج) «إذا» الفجائيّة تكشف انقلاب الحال انقلابًا مباغتًا لا جوابًا مُرتَّبًا. وعلى هذه الجهات تجري «أئذا» الإنكاريّة باستفهام عن إمكان ما بعد اللحظة، و«إذًا» الجوابيّة بربط الجزاء بكلام سابق.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي الإحالة إلى لحظة محرّكة للخطاب: «إذ» تقيم الحجّة من حدث وقع، و«إذا» الشرطيّة تربط الجواب بحدث يقع أو يتكرّر، و«إذا» الفجائيّة تكشف انقلاب الحال انقلابًا مباغتًا بلا جواب مُرتَّب، و«أئذا» تختبر إمكان ما بعد تلك اللحظة في مقام الإنكار، و«إذًا» تَصِل الجزاء بكلام سابق.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن ءذا --------- إن الشرط إن تعلّق الجواب على إمكان الشرط، وءذا يضيف جهة التوقيت والوقوع. لو التعليق لو تفتح فرضًا مخالفًا أو ممتنعًا، وءذا يحيل إلى واقع مستحضَر أو متوقَّع الوقوع أو مباغت. حين الزمن حين اسم زمن أوسع، وءذا أداة تربط الجملة بلحظة تشغيليّة. لم النفي الزمنيّ لم ينفي وقوع الفعل، وءذا يثبت لحظة الإحالة التي يُبنى عليها الكلام.

اختبار الاستبدال: في البَقَرَة 30 لا يقوم «لو» مقام «إذ»؛ لأنّ المقام تذكير بحدث واقع لا فرض ممتنع. وفي هُود 40 لا تقوم «إن» وحدها مقام «إذا»؛ لأنّ مجيء الأمر وفوران التنّور يرسمان لحظة تبدأ عندها النجاة والعقوبة. وفي طه 20 لا تقوم «إذا» الشرطيّة مقام «إذا» الفجائيّة في ﴿فَإِذَا هِيَ حَيَّةٞ تَسۡعَىٰ﴾؛ لأنّ المقام كشف انقلاب مباغت للحال لا ترتيب جواب على شرط.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر جيا1 في الآية · 278 في المتن
المجيء والإتيان والوصول

جيا = تحقّق الحضور في مقامٍ ما بعد عدم حضوره فيه. - جاء / جاءت / جاءوا: حضور مباشر لشخص أو أمر أو حجة. - جاء بـ: حضور مصحوب بشيء أو حجة، لا تمليكًا ولا إيتاءً. - جئتكم / جئنا / جئناك: إعلان حضور المتكلم بالحجة أو الشهادة أو الحق. - جِيءَ بـ: إحضار الشيء حتى يصير حاضرًا في مشهد الحكم أو الجزاء.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: جيا جذر الحضور المتحقق. أكثره في القرآن حضور الرسل والحق والبيّنات والأمر بعد غيابها عن المخاطَبين: ﴿قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلرَّسُولُ بِٱلۡحَقِّ﴾. وليس معناه تمليك الشيء، بل ظهور الحاضر في المقام، سواء جاء بنفسه، أو جاء حاملًا، أو جيء به.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ أتي يشترك مع «جاء» في الحضور والوصول «أتى» يتسع في القرآن للحضور وللإيتاء في صيغ أخرى من بابه، أما «جاء» فيركّز على تحقق الحضور في المقام ﴿وَلَقَدۡ جَآءَكُم مُّوسَىٰ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ﴾ البقرة 92 حضر الوجود في مقام الحضور يصف الحالة، أما جاء فيرسم تحققها بعد عدمها ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ﴾ البقرة 180 بلغ الوصول إلى غاية بلغ يبرز انتهاء المسافة أو بلوغ الحد، وجاء يبرز حضور الشيء في مقام المخاطَب ﴿حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡكِتَٰبُ أَجَلَهُۥۚ﴾ البقرة 235 ورد الوصول إلى موضع ورد يركّز على مورد مخصوص، وجاء أعمّ في حضور الأشخاص والأحداث والحجج ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدۡيَنَ﴾ القصص 23 الفرق الجوهري: «جيا» يختص بتحقق الحضور في المقام. فإذا قيل ﴿جَآءَكُمُ ٱلرَّسُولُ﴾ فالعناية بحضور الرسول عند المخاطَبين، وإذا قيل ﴿جِئۡتُكُم بِـَٔايَةٖ﴾ فالعناية بحضور المتكلم مصحوبًا با

اختبار الاستبدال: - ﴿قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلرَّسُولُ بِٱلۡحَقِّ﴾ → لو استُبدلت بـ«أُعطيتم الحق» لانقلبت من حضور الرسول بالحق إلى تمليك شيء؛ الجذر يحفظ حضور الحامل والحجة معًا. - ﴿وَجَآءَ مِنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ رَجُلٞ يَسۡعَىٰ﴾ → لو استُبدلت بـ«حضر رجل» لفُقدت حركة تحقق الحضور من أقصى المدينة. - ﴿جَآءُو بِٱلۡبَيِّنَٰتِ﴾ → لو استُبدلت بـ«آتوا البيّنات» لتحوّل التركيز إلى الإعطاء، بينما الآية تجعل الرسل حاضرين ومعهم البيّنات. - ﴿وَجِاْيٓءَ يَوۡمَئِذِۭ بِجَهَنَّمَۚ﴾ → لو استُبدلت بـ«حضرت جهنم» لفُقدت صيغة الإحضار إلى مشهد الجزاء؛ المبني للمجهول هنا جزء من دقة الجذر.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر رسل1 في الآية · 513 في المتن
الأنبياء والرسل والأعلام | الإرسال والإلقاء | الإخبار والتبليغ والنبأ

«رسل» هو توجيهُ شيءٍ أو شخصٍ من مرسِلٍ إلى مقصدٍ لينفِّذ بلاغًا أو أثرًا أو أمرًا أو مهمّةً؛ سواء أكان المرسَلُ رسولًا بشريًّا برسالةٍ سماويّة، أم ريحًا أو ملكًا أو سماءً أو عذابًا، أم إنسانًا في مهمّةٍ دنيويّة، أم شيطانًا أو دابّةً مُطلَقةً بوظيفة. الجامعُ المحكمُ في كلّ ذلك: انتقالٌ مأمورٌ موجَّه لغايةٍ — لا حركةَ عبثٍ ولا سكونَ حبس.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: المعنى الجامع هو الإيفاد الموجَّه بوظيفة: جهةٌ مُرسِلة، ومقصدٌ مُرسَلٌ إليه، ومهمّةٌ يحملها المُرسَل؛ ولذلك لا يساوي «رسل» بعثًا مطلقًا ولا بلاغًا مطلقًا، فالبعثُ إثارةٌ من سكون، والبلاغُ وصولُ مضمون، أما «رسل» فيجمع الجهةَ والمقصدَ والوظيفة معًا.

فروق قريبة: يفترق «رسل» عن «بعث» بأنّ البعث يبرز الإقامةَ أو الإنهاضَ من حالٍ أو من سكون، أما «رسل» فيبرز جهةَ الإيفاد والوظيفةَ والوجهة. ويفترق عن «بلغ» بأنّ «بلغ» يثبت وصولَ المضمون إلى غايته، أما «رسل» فيثبت إيفادَ حامِله من جهةٍ مرسِلة. ويفترق عن «وحي» بأنّ الوحيَ إيصالٌ خفيٌّ مباشر، أما الرسالةُ فإيفادٌ ظاهرٌ بحاملٍ مأمور — وقد جمعت الشورى الشوري 51 الثلاثةَ متمايزةً: وحيٌ، أو من وراء حجاب، أو ﴿يُرۡسِلَ رَسُولٗا فَيُوحِيَ بِإِذۡنِهِۦ﴾. يتعاقب الجذران (رسل) و(بعث) لفظًا داخل إطارٍ واحدٍ مُغلَق: مشهد جمع السحرة في قصة موسى وفرعون. فالملأ يقولون لفرعون بافتتاحٍ مطابقٍ حرفًا حرفًا في موضعَين — ﴿قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَأَرۡسِلۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ﴾ (الأعراف 111)، و﴿قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَٱبۡعَثۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ﴾ (الشعراء 36) — لا يفترق النصّان إلا في الفعل وحده: ﴿أَرۡسِلۡ﴾ مقابل ﴿ٱبۡعَثۡ﴾، ثم يعودان إلى التطابق في ﴿فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ﴾. وحين تأتي حكاية

اختبار الاستبدال: لو أُبدل «أرسلنا» بـ«بعثنا» في الأعراف 133 ﴿فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلۡجَرَادَ وَٱلۡقُمَّلَ﴾ لَفاتت جهةُ التسليط الواقع من أعلى على المكذِّبين، وصار المعنى مجرّدَ إثارةٍ من سكون لا توجيهًا عقابيًّا لغاية. ولو أُبدل في الأعراف 57 ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۖ﴾ لَضاع توجيهُ الريح لغايةٍ معيّنة هي سَوقُ السحاب وإحياءُ البلد الميّت. ولو أُبدل بـ«بلَّغنا» لَفاتت جهةُ المرسِل وجهةُ المرسَل إليه معًا، إذ يُثبت «بلغ» وصولَ المضمون لا إيفادَ حامِله. فالجذرُ يجمع ما لا يجمعه بديلٌ منفرد: الجهةَ والمقصدَ والوظيفة.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1وَٱضۡرِبۡواضربضرب
2لَهُملهمل
3مَّثَلًامثلامثل
4أَصۡحَٰبَأصحابصحب
5ٱلۡقَرۡيَةِالقريةقري
6إِذۡإذءذا
7جَآءَهَاجآءهاجيا
8ٱلۡمُرۡسَلُونَالمرسلونرسل

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يُظهر أن الآية الثالثة عشرة تقع في قلب انتقال مزدوج: تتلقّى من قبلها تأسيسَ الحجب الكامل على المكذّبين وإعلانَ القدرة الإلهية المطلقة، وتُعطي لما بعدها مادةَ المثال التي ستُفصَّل في أربع آيات تُظهر مراحل الإرسال والتعزيز والحوار والتهديد. لذلك لا تُقرأ على أنها بداية قصة معزولة، بل على أنها محور يربط طرفين: طرف الإنذار التقريري السابق وطرف النموذج التفصيلي اللاحق. و«القرية» بين «أصحاب» و«إذ» تتحول من اسم مكان إلى محطة حساب جماعي، وهذا ما يُهيّئ للحوار الآتي في آية خمس عشرة وما تلاها: القرية فاعل اجتماعي في شبكة الإنذار لا مجرد خلفية. السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (83 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام، أدوات النفي والاستثناء، الموت والهلاك والفناء. ومن لطائفها المنشورة جذور: لعل، لم، متى، بلى.

  • سياق قريبيسٓ 8

    إِنَّا جَعَلۡنَا فِيٓ أَعۡنَٰقِهِمۡ أَغۡلَٰلٗا فَهِيَ إِلَى ٱلۡأَذۡقَانِ فَهُم مُّقۡمَحُونَ

  • سياق قريبيسٓ 9

    وَجَعَلۡنَا مِنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ سَدّٗا وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ سَدّٗا فَأَغۡشَيۡنَٰهُمۡ فَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ

  • سياق قريبيسٓ 10

    وَسَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ

  • سياق قريبيسٓ 11

    إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلذِّكۡرَ وَخَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِۖ فَبَشِّرۡهُ بِمَغۡفِرَةٖ وَأَجۡرٖ كَرِيمٍ

  • سياق قريبيسٓ 12

    إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَنَكۡتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَٰرَهُمۡۚ وَكُلَّ شَيۡءٍ أَحۡصَيۡنَٰهُ فِيٓ إِمَامٖ مُّبِينٖ

  • الآية الحاليةيسٓ 13

    وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلًا أَصۡحَٰبَ ٱلۡقَرۡيَةِ إِذۡ جَآءَهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ

  • سياق قريبيسٓ 14

    إِذۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمُ ٱثۡنَيۡنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزۡنَا بِثَالِثٖ فَقَالُوٓاْ إِنَّآ إِلَيۡكُم مُّرۡسَلُونَ

  • سياق قريبيسٓ 15

    قَالُواْ مَآ أَنتُمۡ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا وَمَآ أَنزَلَ ٱلرَّحۡمَٰنُ مِن شَيۡءٍ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا تَكۡذِبُونَ

  • سياق قريبيسٓ 16

    قَالُواْ رَبُّنَا يَعۡلَمُ إِنَّآ إِلَيۡكُمۡ لَمُرۡسَلُونَ

  • سياق قريبيسٓ 17

    وَمَا عَلَيۡنَآ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ

  • سياق قريبيسٓ 18

    قَالُوٓاْ إِنَّا تَطَيَّرۡنَا بِكُمۡۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهُواْ لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٞ

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

◈ موضع الآية في حجّة السورة

السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (83 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام، أدوات النفي والاستثناء، الموت والهلاك والفناء. ومن لطائفها المنشورة جذور: لعل، لم، متى، بلى.