قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالبَقَرَة١٥٢

الجزء 2صفحة 236 قَولات5 حقول

فَٱذۡكُرُونِيٓ أَذۡكُرۡكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِي وَلَا تَكۡفُرُونِ ١٥٢

◈ خلاصة المدلول

الآية تبني علاقة مُتبادَلة بين العبد وربّه محكومةً بفعلَين مأمور بهما وحدٍّ منهيٍّ عنه. صدرها يُقيم مقابلةً صريحة: ذِكر العبد لربّه يستجلب ذِكر الله للعبد، وهذا تبادل استحضار لا مجرّد دعاء أو ثناء. ثم ينتقل الأمر إلى الشكر المصروف إلى الله وحده بلام الاختصاص ﴿لِي﴾، وهو إظهار تلقّي النعمة عملًا وإقرارًا. وينتهي بالنهي عن الكفر المضارع ﴿تَكۡفُرُونِ﴾ المسنَد إلى المخاطَبين، وهو السَّتر الذي يُضاد الشكر ضدادًا بنيويًّا. التقابل في الآية ثلاثيّ البنية: ذِكر/ذِكر، شكر/كفر، ولا/الفصل. والفاء في ﴿فَٱذۡكُرُونِيٓ﴾ تجعل الأمرَ نتيجةً لما قبلها من إتمام النعمة وإرسال الرسول، فيصير الذِّكر والشُّكر استجابةً واجبةً لا خيارًا إضافيًّا.

كيف وصلنا إلى المدلول

الآية تأتي في سياق ختام تعليم القبلة وإتمام النعمة وإرسال الرسول.

  • الفاء الاستئنافيّة في ﴿فَٱذۡكُرُونِيٓ﴾ تربطها بما قبلها ربطًا سببيًّا: بعد أن أتمّ الله نعمته وأرسل الرسول يتلو الآيات ويزكّي ويعلّم، جاء الأمر بالذِّكر استجابةً مترتّبة على هذا الإتمام.
  • فالذِّكر هنا ليس إيقاظًا ابتدائيًّا من غفلة مطلقة، بل هو استمرار وإحضار لما علّمه الرسول وزكّى به المخاطَبين.

صدر الآية يُقيم مقابلةً محكمة بين ﴿فَٱذۡكُرُونِيٓ﴾ و﴿أَذۡكُرۡكُمۡ﴾.

  • الفعل الأول أمر مضارع للجماعة المخاطَبة متعدٍّ بالياء إلى المتكلم الإلهي، والثاني مضارع متعدٍّ بكاف الجمع المخاطَب، مما يجعل الجملة جملتَين في بنية شرط جوابه.
  • الله يستحضر عبده لمّا يستحضر عبده ربَّه، وهذه المقابلة تجعل الذِّكر فعلًا له ثقل الاستجابة الإلهية لا مجرّد تكرار ذِهني.
  • الياء في ﴿فَٱذۡكُرُونِيٓ﴾ تحدّد مفعول الذِّكر وتجعله موجَّهًا إلى المتكلم وحده، خلافًا لو جاء الأمر مطلقًا «اذكروا» أو مضافًا لغير المتكلم، فيحيل الإطلاق إلى ذِكر يفتقر إلى تعيين المذكور.

ثم يأتي الأمر بالشكر ﴿وَٱشۡكُرُواْ﴾ معطوفًا على الذِّكر بالواو، غير أنّه ليس تكرارًا له بل إضافة بعد إتمام.

  • الشكر إظهار تلقّي النعمة إقرارًا واستجابةً وعملًا، بينما الذِّكر استحضار حضور.
  • يصير الشكر هنا البُعد العملي الذي يكمّل الحضور الذِّهني للذِّكر: الذِّكر يُحضر الله في الوعي، والشكر يُظهر أثر هذا الحضور في السلوك.
  • وقد جاء الشكر متعدّيًا باللام ﴿لِي﴾ لا بالهمزة ولا بالباء؛ لام الاختصاص تجعل المشكور هو الله وحده محلّ الاختصاص في هذا الموضع، فلا يصرف المخاطَبون شكرهم إلى سواه.

وينتهي الأمر بالنهي ﴿وَلَا تَكۡفُرُونِ﴾، والواو العاطفة مع «لا» الناهية تجعل النهي حدًّا ثانيًا مستقلًّا لا مجرّد تفريع.

  • الكفر هنا سَتر للشكر وسَتر للنعمة، وهو الضدّ البنيوي للشكر لا للذِّكر فقط.
  • فالآية تبني ثلاثة أضلاع: إيجاب الذِّكر بالمقابلة، وإيجاب الشكر بالتعيين، ونهي عن الكفر الذي يضادّ كليهما.
  • وياء المتكلم في ﴿تَكۡفُرُونِ﴾ تجعل الكفر المنهيَّ عنه موجَّهًا إلى الله وحده، فالنهي لا عن الكفران المطلق بل عن كفران المخاطَبين إزاء المتكلم الإلهي بعينه.

السياق القريب في الآية التالية ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ يكشف أنّ الذِّكر والشكر لم يُطلَبا في حالة الرخاء فحسب، بل الابتلاء في الآيات اللاحقة حاضر، فيصير الذِّكر والشكر موقفًا من موقف الشدة لا مجرّد حمد في السعة.

  • وهذا يعمّق مدلول الآية: الكفر المحذّر منه ليس الجحود النظري بل التخلّي عن الذِّكر والشكر حين يشتدّ الابتلاء.

البنية الكاملة للآية تبني إذن مسارًا: أمرٌ بالإحضار مع وعد بالمقابلة، ثم أمرٌ بإظهار التلقّي باللام المخصِّصة، ثم حدٌّ يحمي هذا المسار من الانقطاع.

  • والانتقال من ﴿فَٱذۡكُرُونِيٓ﴾ إلى ﴿وَٱشۡكُرُواْ لِي﴾ إلى ﴿وَلَا تَكۡفُرُونِ﴾ هو انتقال من الحضور إلى الاستجابة إلى الحفاظ على هذه الاستجابة.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي ذكر، شكر، لي، لا، كفر. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر ذكر2 في الآية
فَٱذۡكُرُونِيٓأَذۡكُرۡكُمۡ
الفهم والإدراك والوعي | الكتب المقدسة والتلاوة | الأبناء والذرية 292 في المتن

مدلول الجذر: «ذكر» في القرآن جذرٌ ذو مدلولين أصليّين: الأوّل (الاستحضار): إحضار المعنى أو الاسم إلى القلب أو اللسان بعد خفاءٍ أو غفلة، فعلًا يَستتبع أثرًا — ذِكر الله طاعةً، والذِّكر المنزَّل، والتذكرة، والذكرى النافعة، وذِكر الاسم على الذبائح وفي المساجد، والذِّكر بمعنى الصِّيت.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ذكر» هنا في 2 موضع/مواضع: فَٱذۡكُرُونِيٓ، أَذۡكُرۡكُمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الفهم والإدراك والوعي الكتب المقدسة والتلاوة الأبناء والذرية» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: الثاني (الذَّكَر): اسمُ الصنف الخَلقيّ المقابل للأنثى، علامةَ نوعٍ في الخلق وفي الحكم — كما في خلق الزوجين وفي قسمة الميراث.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: في المدلول الأوّل يفترق «ذكر» عن علم لأن العلم إدراكٌ متحقّق، والذكر استحضارُ ما عُلِم أو ما ينبغي حضوره.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فَٱذۡكُرُونِيٓ، أَذۡكُرۡكُمۡ: استبدال ذكر بعلم في فاذكروني يحول الخطاب إلى معرفة مجردة، والآية تريد إحضارا وعبادة. واستبداله بحفظ في الحجر 9 يغير معنى الذكر المنزل إلى مجرد صيانة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر شكر1 في الآية
وَٱشۡكُرُواْ
العبادة والتعبد | المدح والثناء والتسبيح 75 في المتن

مدلول الجذر: شكر هو إظهار تلقي النعمة والفضل إقرارا واستجابة وعملا، ويأتي في حق الله بمعنى قبول هذا الأثر وإثابته.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «شكر» هنا في 1 موضع/مواضع: وَٱشۡكُرُواْ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «العبادة والتعبد المدح والثناء والتسبيح» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: شكر هو إظهار تلقي النعمة والفضل إقرارا واستجابة وعملا، ويأتي في حق الله بمعنى قبول هذا الأثر وإثابته.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق شكر عن حمد بأن الحمد ثناء على المحمود، أما الشكر فاستجابة للنعمة. ويفترق عن سبح بأن التسبيح تنزيه، أما الشكر تلقي فضل.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَٱشۡكُرُواْ: لو أبدل الشكر بالحمد في اعملوا آل داود شكرا لضاع جانب العمل. ولو أبدل بالتسبيح في لئن شكرتم لأزيدنكم لضاع ارتباط الزيادة بتلقي النعمة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر لي1 في الآية
لِي
حروف الجر والعطف 61 في المتن

مدلول الجذر: لي = أداة اختصاص للمتكلم تُسند الشيء إلى «أنا» إسناد ملك أو حق أو طلب أو نفي أو حال أو موقف. - في الدعاء: المطلوب يُجعل للمتكلم، مثل ﴿رَبِّ ٱغۡفِرۡ لِي﴾ و﴿رَبِّ هَبۡ لِي حُكۡمٗا﴾. - في النفي: يُرفع عن المتكلم علم أو حق أو سلطان، مثل ﴿مَا كَانَ لِيَ عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنٍ﴾.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «لي» هنا في 1 موضع/مواضع: لِي. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: لي = أداة اختصاص للمتكلم تُسند الشيء إلى «أنا» إسناد ملك أو حق أو طلب أو نفي أو حال أو موقف. - في الدعاء: المطلوب يُجعل للمتكلم، مثل ﴿رَبِّ ٱغۡفِرۡ لِي﴾ و﴿رَبِّ هَبۡ لِي حُكۡمٗا﴾.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - «لي» و«لكم»: كلاهما أداة اختصاص، والفرق في صاحب النسبة. أوضح شاهد داخل هذا المدخل: ﴿فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمۡ عَمَلُكُمۡۖ﴾.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لِي: استبدال «لي» بغيرها يغيّر البنية: - ﴿فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمۡ عَمَلُكُمۡۖ﴾ لا تساوي «عملي وعملكم» بلا لام اللام تجعل العمل منسوبًا إلى صاحبه في مقام الفصل. - ﴿رَبِّ هَبۡ لِي حُكۡمٗا﴾ لا تساوي «هب حكمًا». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر لا1 في الآية
وَلَا
أدوات النفي والاستثناء 1801 في المتن

مدلول الجذر: «لا» حرف قرآني يضع حدًا سالبًا على ما بعده: ينفي ثبوتًا، أو يمنع فعلًا، أو يدخل في تركيب يجعل المآل غير واقع أو غير لازم. وهي نافية وناهية في أصلها، وتكون في «أَلَّا» و«لولا» و«لكيلا» و«لئلا» عنصرًا مانعًا داخل بناء أوسع، لا نفيًا مباشرًا في كل موضع.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «لا» هنا في 1 موضع/مواضع: وَلَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات النفي والاستثناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «لا» حرف قرآني يضع حدًا سالبًا على ما بعده: ينفي ثبوتًا، أو يمنع فعلًا، أو يدخل في تركيب يجعل المآل غير واقع أو غير لازم.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «لا» عن أدوات النفي الأخرى بأن زاويته ليست زمنًا مخصوصًا ولا فعلًا ناقصًا، بل حدّ سالب واسع. «ما» تنفي مضمونًا بحسب مقامها، أما «لا» فتكثر في النفي والمنع وما يتفرع عنهما.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَلَا: في ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾ لا يقوم غير «لا» مقامها لأن المطلوب نفي الأخذ نفسه ثم عطف نفي النوم عليه، لا مجرد خبر ماضٍ أو وعد مستقبل. وفي ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾ لا يقوم نفي ماضٍ مقام «لا». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر كفر1 في الآية
تَكۡفُرُونِ
الكفر والجحود والإنكار 525 في المتن

مدلول الجذر: كفر: سَترُ الشَّيء وتَغطيَتُه — يَكون سَتر الحَقّ بالإنكار وسَتر النِّعمَة بالجُحود (وهذا الكُفر العَقَديّ والشُّكريّ، والمَسار الأَكبَر في القرآن)، أَو سَتر السَّيِّئَة بالحَسَنَة (التَّكفير)، أَو التَّبَرُّؤ بسَتر العَلاقة، أَو سَتر البَذر بالتُّراب (الكُفَّار الزُّرَّاع) — أَصل واحد للجذر يَنتَظِم تَحته كل المَسالك.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كفر» هنا في 1 موضع/مواضع: تَكۡفُرُونِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الكفر والجحود والإنكار» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ويُستثنى من هذا الأصل لفظٌ واحد شارَك الرسمَ ولم يشارك المعنى: ﴿كَافُورًا﴾ [76:5] اسمُ عَينٍ (مِزاج كأس الأبرار) لا اشتقاقٌ من ستر الحقّ.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: وفيما عدا هذين الموضعين يجيء الفعل نفسه معدًّى بالباء ﴿كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ﴾ في أربعة مواضع: الأنعام 1، والرعد 5، وإبراهيم 18، والملك 6.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة تَكۡفُرُونِ: الآية: «وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ» (إبراهيم 7). - لو استُبدل «كَفَرۡتُمۡ» بـ«جَحَدتُم»: «ولَئن جَحَدتُم إنَّ عَذابي لَشَديد». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

6 قَولات · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿فَٱذۡكُرُونِيٓ﴾ مقابل «احمدوني» أو «أطيعوني»جذر ذكر

لو جاء «احمدوني» بدل ﴿فَٱذۡكُرُونِيٓ﴾ لانحصر المعنى في الثناء اللساني دون الإحضار الشامل للقلب واللسان. ولو جاء «أطيعوني» لانتقل المعنى من الحضور إلى الامتثال العملي دون ربط الطرفين بمقابلة. والجذر «ذكر» بمدلول الاستحضار بعد خفاء يجعل الأمر إحضارًا حيًّا يستجلب المقابلة الإلهية، وهذا ما يضيع في البديلين.

اختبار ﴿وَٱشۡكُرُواْ لِي﴾ مقابل «واحمدوا لي» أو «واشكروا لله»جذر شكر

لو جاء «واحمدوا لي» لضاع جانب العمل الاستجابي للنعمة، لأنّ الحمد ثناء والشكر تلقٍّ وعمل. ولو جاء «واشكروا لله» بدل ﴿لِي﴾ لانتقل الخطاب إلى ضمير غائب فاختلّ التوافق مع سياق المتكلم الإلهي المباشر في الآية نفسها، ولأضعف حصر المشكور في المتكلم.

اختبار ﴿وَلَا تَكۡفُرُونِ﴾ مقابل «ولا تجحدون» أو «ولا تعصون»جذر كفر

«ولا تجحدون» تحمل مدلول الإنكار مع المعرفة وهو أخصّ من الكفر الشامل لسَتر النعمة. «ولا تعصون» تحيل إلى الامتثال وتغفل عن التضادّ مع الشكر. الكفر السَّتر يُضادّ الشكر الإظهار في بنية واحدة، وهذا التضادّ الدقيق يضيع في البديلين.

كلّ قَولات الآية ودورها6 قَولات
1فَٱذۡكُرُونِيٓجذر ذكرأمر للجماعة بإحضار المتكلم الإلهي استجابةً لإتمام النعمة، مُعدَّى إلى ياء المتكلمالقريب: حمد، أطع، عبد
2أَذۡكُرۡكُمۡجذر ذكروعد إلهي بالمقابلة: الله يستحضر عباده جزاءً على ذِكرهم إياهالقريب: رحم، أثب، أجز
3وَٱشۡكُرُواْجذر شكرأمر للجماعة بإظهار تلقّي النعمة عملًا وإقرارًا، معطوف على الذِّكر بالواوالقريب: حمد، سبح، أطع
4لِيجذر ليلام اختصاص المتكلم تُحدّد المشكور بالله وحده وتمنع انتشار الشكرالقريب: لله، لربّكم
5وَلَاجذر لاعاطف مع نافية-ناهية تُقيم حدًّا ثانيًا مستقلًّا على الأمر بالشكرالقريب: فلا، ولم
6تَكۡفُرُونِجذر كفرنهي عن سَتر الحقّ والنعمة مسنَدًا إلى المخاطَبين إزاء المتكلم الإلهيالقريب: جحد، عصي، نفق

لطائف وثمرات

  • الذِّكر استحضار لا ترديد

    الأمر ﴿فَٱذۡكُرُونِيٓ﴾ لا يعني التكرار الصوتي وحده بل إحضار الله إلى الوعي بعد خفاء أو انشغال، وهذا الإحضار الحيّ هو الذي يستجلب في هذا الموضع المقابلة الإلهية ﴿أَذۡكُرۡكُمۡ﴾.

  • الشكر استجابة عملية لا ثناء لفظي

    ﴿وَٱشۡكُرُواْ لِي﴾ يطلب إظهار تلقّي النعمة عملًا وإقرارًا موجَّهًا إلى الله وحده، وليس مجرّد ثناء لفظي. اللام تُحكم التوجيه فلا يُصرف الشكر إلى سوى المنعِم.

  • الكفر ضدّ الشكر لا مجرّد إضافة تحذير

    ﴿وَلَا تَكۡفُرُونِ﴾ ليس تحذيرًا هامشيًّا بل ضلع ثالث يُتمّ البنية: الشكر إظهار التلقّي والكفر سَتره، والآية تُلزم إيجابًا وتنهى عن ضدّه في آن واحد.

  • تكرار ياء المتكلم ثلاث مرات في الآية

    ياء المتكلم الإلهي تحضر في هذه الآية القصيرة في ثلاثة مواضع: ﴿فَٱذۡكُرُونِيٓ﴾ و﴿لِي﴾ و﴿تَكۡفُرُونِ﴾، وهذا الحضور المتكرّر يُحكم الخطاب المباشر ويجعل الأمر والنهي موجَّهَين من متكلم إلى مخاطَب في علاقة حيّة لا تعليمات مرسلة.

  • تقابل الجذر في الصدر: فَٱذۡكُرُونِيٓ/أَذۡكُرۡكُمۡ

    الجذر «ذكر» يحضر في الشطر الأول في صورتَين بفاعلَين مختلفَين ومفعولَين متعاكسَين: العبد يذكر الله، والله يذكر العبد. هذا التعاكس بالجذر نفسه يُقيم معادلة بنيوية تجعل المقابلة لفظيةً وبنيوية في آن.

  • ترتيب الفعلَين: الشكر قبل النهي عن الكفر

    جاء الأمر الإيجابي ﴿وَٱشۡكُرُواْ لِي﴾ قبل النهي السلبي ﴿وَلَا تَكۡفُرُونِ﴾، فيُبنى الموقف المطلوب إيجابًا أوّلًا ثم يُحمى نفيًا. هذا الترتيب يجعل الشكر هو الأصل والكفر هو الخروج عنه لا العكس.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • الفاء الرابطة وأثرها في تحديد موضع الذِّكر

    الفاء في ﴿فَٱذۡكُرُونِيٓ﴾ تجعل الذِّكر استجابةً متّصلةً بما قبله من إتمام النعمة وإرسال الرسول وتعليم الكتاب في الآيتين 150 و151. ليس الذِّكر هنا استئنافًا منقطعًا بل نتيجة. وهذا يُخرج الآية من مجرّد أمر تعبّدي مجرّد إلى موقف استجابة لنعمة محدَّدة في السياق.

  • المقابلة بين فَٱذۡكُرُونِيٓ وأَذۡكُرۡكُمۡ وما تبنيه من علاقة

    الصدر يُقيم معادلة: ذِكر العبد يستجلب ذِكر الله. الفعلان من جذر واحد لكنّهما متمايزا الفاعل والمفعول: العبد يذكر الله، والله يذكر العبد. هذه البنية تجعل الذِّكر فعلًا ذا عائد، مما يُعزّز طلب الأمر بأكثر من مجرّد التكليف.

  • الشكر مع لام الاختصاص: تضييق المشكور

    ﴿وَٱشۡكُرُواْ لِي﴾ جاء بلام الاختصاص ﴿لِي﴾ دون أن يقتصر على «اشكروا» مجرّدةً. اللام تُحدّد المشكور بالمتكلم الإلهي وحده وتمنع انتشار الشكر إلى سواه. الشكر إظهار تلقّي النعمة، واللام تجعل هذا الإظهار محصورًا في مقابل من أسدى النعمة.

  • تضادّ الشكر والكفر في بنية النهي

    النهي ﴿وَلَا تَكۡفُرُونِ﴾ يأتي عقب ﴿وَٱشۡكُرُواْ لِي﴾ مباشرةً، والكفر سَتر النعمة يُضادّ الشكر إظهار تلقّيها. هذا التقابل يجعل النهي مكمِّلًا للأمر لا فاصلًا عنه: الشكر طلب إيجابي، ونفي الكفر نهي سلبي، وكلاهما يصفان الموقف المطلوب من جهتين.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿فَٱذۡكُرُونِيٓ﴾ — ياء المدّ وألف التعليل

    رُسمت الياء في ﴿فَٱذۡكُرُونِيٓ﴾ بألف ممدودة بعد الياء وهو رسم توقيفي يُبيّن أنّ الياء في موضع المفعول ليست ياء الضمير المجرّدة بل ياء ممدودة في التلاوة. هذا التمييز الرسمي محسوم من حيث الرسم، غير أنّ أثره الدلالي التمييزي بين هذا الرسم ورسم آخر محتمل لا يُثبَت من هذا الموضع وحده، فيوسَم ملاحظة رسمية.

  • رسم ﴿وَلَا تَكۡفُرُونِ﴾ — ياء المتكلم المحذوفة

    في الرسم التوقيفي جاءت ﴿تَكۡفُرُونِ﴾ بنون في الآخر دون ياء مرسومة وهو رسم شائع في المصحف لياء المتكلم المحذوفة رسمًا الثابتة لفظًا أو وقفًا. هذا محسوم رسميًّا. أما إن كان الحذف يحمل دلالة تمييزية عن صيغة أخرى مثبتة الياء فذلك ملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

6قَولات الآية
5جذور مميزة
5حقول دلالية
1جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
2الجزء
23صفحة المصحف
الجذور المتكرّرة في الآية
ذكر ×2

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

ذكر 2
شكر 1
لي 1
لا 1
كفر 1

حقول الآية

الفهم والإدراك والوعي | الكتب المقدسة والتلاوة | الأبناء والذرية 1
العبادة والتعبد | المدح والثناء والتسبيح 1
حروف الجر والعطف 1
أدوات النفي والاستثناء 1
الكفر والجحود والإنكار 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر ذكر2 في الآية · 292 في المتن
الفهم والإدراك والوعي | الكتب المقدسة والتلاوة | الأبناء والذرية

«ذكر» في القرآن جذرٌ ذو مدلولين أصليّين: الأوّل (الاستحضار): إحضار المعنى أو الاسم إلى القلب أو اللسان بعد خفاءٍ أو غفلة، فعلًا يَستتبع أثرًا — ذِكر الله طاعةً، والذِّكر المنزَّل، والتذكرة، والذكرى النافعة، وذِكر الاسم على الذبائح وفي المساجد، والذِّكر بمعنى الصِّيت. الثاني (الذَّكَر): اسمُ الصنف الخَلقيّ المقابل للأنثى، علامةَ نوعٍ في الخلق وفي الحكم — كما في خلق الزوجين وفي قسمة الميراث.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «ذكر» في القرآن جذرٌ ذو مدلولين أصليّين: الأوّل (الاستحضار): إحضار المعنى أو الاسم إلى القلب أو اللسان بعد خفاءٍ أو غفلة، فعلًا يَستتبع أثرًا — ذِكر الله طاعةً، والذِّكر المنزَّل، والتذكرة، والذكرى النافعة، وذِكر الاسم على الذبائح وفي المساجد، والذِّكر بمعنى الصِّيت. الثاني (الذَّكَر): اسمُ الصنف الخَلقيّ المقابل للأنثى، علامةَ نوعٍ في الخلق وفي الحكم — كما في خلق الزوجين وفي قسمة الميراث. يصمد هذا التعريف على ﴿وَأَنَّهُۥ خَلَقَ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰ﴾ (النجم 45) وعلى ﴿لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ﴾ (النساء 11) بالمدلول الثاني، وعلى ﴿ٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكۡرٗا كَثِيرٗا﴾ (الأحزاب 41) بالمدلول الأوّل. والرابط بين المدلولين معنى الإبانة والتمييز، يُذكَر ملاحظةً لا اختزالًا لأحدهما في الآخر.

حد الجذر: «ذكر» مدلولان لا يُدمَجان في صيغةٍ واحدة: استحضارٌ يُحضِر المغيَّب في القلب أو اللسان أو الكتاب فيُورِث عملًا، والذَّكَر صنفٌ خَلقيّ مقابل الأنثى في الخلق والحكم.

فروق قريبة: في المدلول الأوّل يفترق «ذكر» عن علم لأن العلم إدراكٌ متحقّق، والذكر استحضارُ ما عُلِم أو ما ينبغي حضوره؛ ويفترق عن حفظ لأن الحفظ إمساكٌ وصيانة، والذكر إحضار — ولذلك جُمِعا في الحجر 9 ﴿نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾؛ ويفترق عن شكر لأن الشكر اعترافٌ بنعمة، والذكر أوسع منه يَشمل النعمة وغيرها. وفي المدلول الثاني يحتاج «الذَّكَر» تمييزًا من نوعٍ آخر: يفترق عن «أنثى» بوصفهما طرفَي ثنائيّةٍ خَلقيّة متقابلة (النجم 45)، ويفترق عن «زوج» لأن الزوج لا يُتصوَّر إلا بمقابله المقترن به، أمّا الذَّكَر فصنفٌ يُذكَر مفردًا ويُقابَل بالأنثى صنفًا لا قرينًا (الشورى 49 ﴿يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ﴾).

اختبار الاستبدال: استبدال ذكر بعلم في فاذكروني يحول الخطاب إلى معرفة مجردة، والآية تريد إحضارا وعبادة. واستبداله بحفظ في الحجر 9 يغير معنى الذكر المنزل إلى مجرد صيانة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر شكر1 في الآية · 75 في المتن
العبادة والتعبد | المدح والثناء والتسبيح

شكر هو إظهار تلقي النعمة والفضل إقرارا واستجابة وعملا، ويأتي في حق الله بمعنى قبول هذا الأثر وإثابته.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: المعنى الجامع هو ظهور أثر النعمة. من شكر فلنفسه، ومن كفر فإن ربه غني؛ فالشكر ليس لفظا فقط بل موقف عملي من الفضل.

فروق قريبة: يفترق شكر عن حمد بأن الحمد ثناء على المحمود، أما الشكر فاستجابة للنعمة. ويفترق عن سبح بأن التسبيح تنزيه، أما الشكر تلقي فضل. ويفترق عن ذكر بأن الذكر إحضار وبيان، أما الشكر أثر نعمة. الشكر يقابل الكفر بنيويًّا في ثلاثة مواضع (إبراهيم 7، النمل 40، الإنسان 3) لأنّ كفر النعمة سترها؛ ويجوز الشكر للمخلوق ﴿ٱشۡكُرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيۡكَ﴾ (لقمان 14)، بخلاف الحمد. والجذران لا يجتمعان إلا في آية واحدة (لقمان 12).

اختبار الاستبدال: لو أبدل الشكر بالحمد في اعملوا آل داود شكرا لضاع جانب العمل. ولو أبدل بالتسبيح في لئن شكرتم لأزيدنكم لضاع ارتباط الزيادة بتلقي النعمة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر لي1 في الآية · 61 في المتن
حروف الجر والعطف

لي = أداة اختصاص للمتكلم تُسند الشيء إلى «أنا» إسناد ملك أو حق أو طلب أو نفي أو حال أو موقف. - في الدعاء: المطلوب يُجعل للمتكلم، مثل ﴿رَبِّ ٱغۡفِرۡ لِي﴾ و﴿رَبِّ هَبۡ لِي حُكۡمٗا﴾. - في النفي: يُرفع عن المتكلم علم أو حق أو سلطان، مثل ﴿مَا كَانَ لِيَ عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنٍ﴾. - في الفصل: يُفصل اختصاص المتكلم عن اختصاص المخاطب، مثل ﴿فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمۡ عَمَلُكُمۡۖ﴾.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: لي = أداة اختصاص للمتكلم؛ تُسند الشيء إلى «أنا» إسناد ملك أو حق أو طلب أو نفي أو حال أو موقف. - في الدعاء: المطلوب يُجعل للمتكلم، مثل ﴿رَبِّ ٱغۡفِرۡ لِي﴾ و﴿رَبِّ هَبۡ لِي حُكۡمٗا﴾. - في النفي: يُرفع عن المتكلم علم أو حق أو سلطان، مثل ﴿مَا كَانَ لِيَ عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنٍ﴾. - في الفصل: يُفصل اختصاص المتكلم عن اختصاص المخاطب، مثل ﴿فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمۡ عَمَلُكُمۡۖ﴾. - في الإخبار والدعوى: يُثبت المتكلم شيئًا لنفسه، بحق أو بباطل، مثل ﴿هَٰذَا لِي﴾ و﴿أَلَيۡسَ لِي مُلۡكُ مِصۡرَ﴾. القيد المنهجي: هذا المدخل أداة غير اشتقاقية، فلا تُبنى له أوزان فعلية ولا ضد جذري؛ إنما تُحصر دلالته في وظيفة الاختصاص الظاهرة من مواضعه.

حد الجذر: «لي» أداة اختصاص للمتكلم، لا جذر فعلي. العد المباشر في سجل العد الداخلي هو 61 صفًا تحت الجذر المسجل «لي»، والعد التحريري المعتمد هو 63 بإضافة موضعي «مالي» في النمل 20 ويس 22 بقرار مالك موثق، لأن النص يثبت «مَالِيَ» مع انزياح الحقول إلى الجذر المسجل «لا». وظيفتها القرآنية أن تجعل الطلب أو الحق أو النفي أو الحال منسوبًا إلى المتكلم، ولذلك تجمع بين الدعاء، والنفي، والفصل، والإخبار، وتركيب «ما لي».

فروق قريبة: - «لي» و«لكم»: كلاهما أداة اختصاص، والفرق في صاحب النسبة. أوضح شاهد داخل هذا المدخل: ﴿فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمۡ عَمَلُكُمۡۖ﴾. - «لي» و«بي»: في البقرة 186 يجتمعان: ﴿فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لِي وَلۡيُؤۡمِنُواْ بِي﴾؛ «لي» تتعلق بالاستجابة للمتكلم، و«بي» تتعلق بالإيمان به. - «لي» و«عليّ/عليكم»: في إبراهيم 22 يظهر الفرق بين اختصاص منفي وسلطان واقع على المخاطبين: ﴿مَا كَانَ لِيَ عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنٍ﴾. - «لي» و«إليّ»: «لي» اختصاص، و«إليّ» جهة رجوع/توجه؛ قد يجتمعان في سياق واحد دون ترادف كما في الأحقاف 15: إصلاح الذرية «لي» والتوبة «إليك».

اختبار الاستبدال: استبدال «لي» بغيرها يغيّر البنية: - ﴿فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمۡ عَمَلُكُمۡۖ﴾ لا تساوي «عملي وعملكم» بلا لام؛ اللام تجعل العمل منسوبًا إلى صاحبه في مقام الفصل. - ﴿رَبِّ هَبۡ لِي حُكۡمٗا﴾ لا تساوي «هب حكمًا»؛ اللام تجعل المطلوب راجعًا إلى المتكلم. - ﴿مَا كَانَ لِيَ عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنٍ﴾ لا تساوي «ما كان سلطان»؛ الأولى تنفي السلطان عن المتكلم تحديدًا. - ﴿فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لِي وَلۡيُؤۡمِنُواْ بِي﴾ يمنع ترادف اللام والباء لأن كل أداة أخذت متعلَّقًا مختلفًا في النص نفسه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر لا1 في الآية · 1801 في المتن
أدوات النفي والاستثناء

«لا» حرف قرآني يضع حدًا سالبًا على ما بعده: ينفي ثبوتًا، أو يمنع فعلًا، أو يدخل في تركيب يجعل المآل غير واقع أو غير لازم. وهي نافية وناهية في أصلها، وتكون في «أَلَّا» و«لولا» و«لكيلا» و«لئلا» عنصرًا مانعًا داخل بناء أوسع، لا نفيًا مباشرًا في كل موضع.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: «لا» أداة حدّ ومنع. تنفي في ﴿لَا رَيۡبَۛ فِيهِ﴾، وتنهى في ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾، وتنسق النفي في ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾، وتدخل في غاية مانعة في ﴿لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ﴾، وفي فاصل مانع في ﴿وَلَوۡلَآ أَجَلٞ مُّسَمّٗى لَّجَآءَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ﴾. لذلك فالأصل واحد، لكن درجات ظهوره تختلف بين النفي المباشر والمنع التركيبي.

فروق قريبة: يفترق «لا» عن أدوات النفي الأخرى بأن زاويته ليست زمنًا مخصوصًا ولا فعلًا ناقصًا، بل حدّ سالب واسع. «ما» تنفي مضمونًا بحسب مقامها، أما «لا» فتكثر في النفي والمنع وما يتفرع عنهما. و«لم» يربط النفي بماضٍ من جهة الفعل، و«لن» يفتح نفيًا مستقبليًا، و«ليس» فعل ناقص في بناء اسمي، أما «لا» فهي أداة تدخل على الاسم والفعل والتراكيب المركبة. ويجب فصل «أَلَآ» التنبيهية عن هذا الجذر؛ فهي لا تثبت هنا لمجرد احتوائها رسمًا قريبًا. الداخل في الجذر هو «أَلَّا» حيث يظهر معنى «أن لا» أو مضمون منفي، كما في ﴿أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ﴾ و﴿أَلَّا تُقَٰتِلُواْۖ﴾.

اختبار الاستبدال: في ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾ لا يقوم غير «لا» مقامها؛ لأن المطلوب نفي الأخذ نفسه ثم عطف نفي النوم عليه، لا مجرد خبر ماضٍ أو وعد مستقبل. وفي ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾ لا يقوم نفي ماضٍ مقام «لا»؛ لأن المقام منع وقائي من القرب، لا إخبار عن عدم وقوع سابق. وفي ﴿وَلَوۡلَآ أَجَلٞ مُّسَمّٗى لَّجَآءَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ﴾ لا تُفهم «لولا» كأنها «لا» مفردة؛ فهي تركيب يجعل الأجل فاصلًا مانعًا لمجيء العذاب في ذلك الموضع. وفي ﴿لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا تَفۡرَحُواْ بِمَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ﴾ لا تكون «لكيلا» نفيًا منفردًا، بل غاية تجعل البيان السابق مؤديًا إلى دفع الأسى والفرح المذموم.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر كفر1 في الآية · 525 في المتن
الكفر والجحود والإنكار

كفر: سَترُ الشَّيء وتَغطيَتُه — يَكون سَتر الحَقّ بالإنكار وسَتر النِّعمَة بالجُحود (وهذا الكُفر العَقَديّ والشُّكريّ، والمَسار الأَكبَر في القرآن)، أَو سَتر السَّيِّئَة بالحَسَنَة (التَّكفير)، أَو التَّبَرُّؤ بسَتر العَلاقة، أَو سَتر البَذر بالتُّراب (الكُفَّار الزُّرَّاع) — أَصل واحد للجذر يَنتَظِم تَحته كل المَسالك. ويُستثنى من هذا الأصل لفظٌ واحد شارَك الرسمَ ولم يشارك المعنى: ﴿كَافُورًا﴾ [76:5] اسمُ عَينٍ (مِزاج كأس الأبرار) لا اشتقاقٌ من ستر الحقّ.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الكُفرُ غِطاءٌ على الحَقّ: يَستُره العَبدُ بالجُحودِ كما يَستُر الزَّارعُ البَذرَ بِالتُّراب — ولِذلك سُمِّيَ الزَّارِعُ كافِرًا، وسُمِّيَ المُنكِرُ كافِرًا، وسُمِّيَ ما يَمحو السَّيِّئَة تَكفيرًا.

فروق قريبة: الجذر الفارق الجوهري ------ كفر سَتر الشَّيء وتَغطيَتُه، أَصل لُغَوي يَجمَع المَعاني الشَّرعيَّة جحد الإنكار مَع المَعرفَة، أَخصّ من الكُفر، يَفترض العِلم بالحَقّ شرك جَعل شَريك مَع الله، أَخصّ من الكُفر، يُلحَق به في حَقل العَقيدَة نفق إظهار خِلاف الباطن، يَلتَقي مَع الكُفر في الباطِن لكن يُظهر الإيمان فسق الخُروج عن الطَّاعَة، أَعَمّ من الكُفر، يَشمَل الكافِر والعاصي ضلل الخَطأ عن الحَقّ، يَخدم سياق الجَهل والانحِراف نكر الإنكار باللِّسان، أَخفّ من الكُفر، لا يَستلزم سَترًا قَلبيًّا يتّصل فعلُ ﴿كَفَرُواْ﴾ بمفعوله ﴿رَبَّهُمۡ﴾ نصبًا بلا حرف جرّ في موضعين اثنين لا ثالث لهما، كلاهما في سورة هود وفي ختام قصّتين متجاورتين: ﴿أَلَآ إِنَّ عَادٗا كَفَرُواْ رَبَّهُمۡۗ﴾ (هود 60) و﴿أَلَآ إِنَّ ثَمُودَاْ كَفَرُواْ رَبَّهُمۡۗ﴾ (هود 68). وفيما عدا هذين الموضعين يجيء الفعل نفسه معدًّى بالباء ﴿كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ﴾ في أرب

اختبار الاستبدال: الآية: «وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ» (إبراهيم 7). - لو استُبدل «كَفَرۡتُمۡ» بـ«جَحَدتُم»: «ولَئن جَحَدتُم إنَّ عَذابي لَشَديد». لاحتَمَل المَعنى لكنَّه يَنقل الإنكار إلى ضِدّ مَعروف بِخَصوصه (الجَحد إنكار مَع العِلم)، فَيُحَدِّد دائرة الأَثَر، وضاعَ شُمول الكُفر للجَهل والإنكار العَقَديّ. - لو استُبدل بـ«أَنكَرتُم»: «ولَئن أَنكَرتُم...». لاكتَفى المَعنى بالإنكار اللَّفظي، وضاعَ السَّتر القَلبي. - لو استُبدل بـ«لَم تَشكُروا»: «ولَئن لم تَشكُروا...». لانقَلَب التَّركيب من إثبات إلى نَفي، وضاعَ تَوكيد الفِعل السَّلبيّ. والكُفر فِعل وُجوديّ يَستُر، لا مُجَرَّد عَدَم شُكر. «كَفَر» وَحدَه يَجمَع: السَّتر + الإنكار + جُحود النِّعمَة + الفِعل الوُجوديّ السَّلبيّ. هذه الأَربَعة لا يَجمَعها بَديل واحد.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1فَٱذۡكُرُونِيٓفاذكرونيذكر
2أَذۡكُرۡكُمۡأذكركمذكر
3وَٱشۡكُرُواْواشكرواشكر
4لِيليلي
5وَلَاولالا
6تَكۡفُرُونِتكفرونكفر

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق المباشر قبل الآية — إتمام النعمة وإرسال الرسول وتعليم الكتاب والحكمة (الآية 151) — يجعل الذِّكر والشكر استجابةً مترتّبةً على نعمة محدَّدة لا أمرًا مجرّدًا. والسياق اللاحق (الآيات 153-157) يعرض الابتلاء بالخوف والجوع والنقص، مما يُظهر أنّ الآية 152 تضع التكليف قبيل الاختبار: الذِّكر والشكر مطلوبان في الرخاء والشدّة معًا، وهذا يُعمّق مدلول النهي عن الكفران لأنّ الكفران الأكثر احتمالًا هو كفران النعمة حين يشتدّ البلاء.

  • سياق قريبالبَقَرَة 147

    ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ

  • سياق قريبالبَقَرَة 148

    وَلِكُلّٖ وِجۡهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَاۖ فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ أَيۡنَ مَا تَكُونُواْ يَأۡتِ بِكُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ

  • سياق قريبالبَقَرَة 149

    وَمِنۡ حَيۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۖ وَإِنَّهُۥ لَلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ

  • سياق قريبالبَقَرَة 150

    وَمِنۡ حَيۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيۡكُمۡ حُجَّةٌ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِي وَلِأُتِمَّ نِعۡمَتِي عَلَيۡكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ

  • سياق قريبالبَقَرَة 151

    كَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِيكُمۡ رَسُولٗا مِّنكُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِنَا وَيُزَكِّيكُمۡ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ

  • الآية الحاليةالبَقَرَة 152

    فَٱذۡكُرُونِيٓ أَذۡكُرۡكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِي وَلَا تَكۡفُرُونِ

  • سياق قريبالبَقَرَة 153

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ

  • سياق قريبالبَقَرَة 154

    وَلَا تَقُولُواْ لِمَن يُقۡتَلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتُۢۚ بَلۡ أَحۡيَآءٞ وَلَٰكِن لَّا تَشۡعُرُونَ

  • سياق قريبالبَقَرَة 155

    وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ

  • سياق قريبالبَقَرَة 156

    ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةٞ قَالُوٓاْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ

  • سياق قريبالبَقَرَة 157

    أُوْلَٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ صَلَوَٰتٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَرَحۡمَةٞۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُهۡتَدُونَ