مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقيُونس٨٢
وَيُحِقُّ ٱللَّهُ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٨٢
◈ روابط الآية
◈ خلاصة المدلول
هذه الآية تُعلن أن الله يُثبّت الحق ويُقرّره بكلماته هو، لا بانتصار موسى أو إخفاق السحرة أو موقف فرعون. السياق: موسى يُعلن في يونس 81 أن السحر سيُبطله الله، ثم تجيء هذه الآية بمسرحة الفاعل الحقيقي: ﴿وَيُحِقُّ ٱللَّهُ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦ﴾ — اسم الجلالة فاعلٌ مصرَّح به يمسك الحقَّ بذاته، لا بواسطة آدميّة. الكلمات أداةُ الإحقاق لا الفاعل. وخاتمة الآية ﴿وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ تقطع احتمال أن يتوقف الإحقاق على موافقة أحد: الفرض هنا غير واقع، لكن نتيجته مقطوعة. المجرمون — الذين سمّاهم السياق — لا يملكون وقف ما أجراه الله بكلماته. مدلول الآية إذن ليس وعدًا مستقبليًّا مفتوحًا، بل إعلان بنية: الحق يُحقَّق بكلمات إلهية تمضي رغم أشد المقاومة، وكره المجرمين دليل على وقوع الإحقاق لا عائق أمامه.
◈ كيف وصلنا إلى المدلول
⌄
تجيء الآية في موضع انكسار السحر وبداية تسرّب الإيمان — يونس 81 أعلن أن الله سيبطل السحر لأنه لا يُصلح عمل المفسدين.
- فتأتي هذه الآية استئنافًا يكشف الطرف الآخر: ما الذي يجري موازيًا للإبطال؟
- الجواب: ﴿وَيُحِقُّ ٱللَّهُ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦ﴾.
- الفعل ﴿يُحِقُّ﴾ من الجذر «حقق» مُسند إلى اسم الجلالة في صيغة مضارع متجدد، والمفعول ﴿ٱلۡحَقَّ﴾ من الجذر ذاته — فالفاعل يُجري على مفعوله حكمه الموافق لحقيقته.
- هذا اللقاء بين الفعل والمفعول من جذر واحد يُقرّر أن الإحقاق ليس تصييرًا للحق ما لم يكن، بل إظهار لما هو قائم أصلًا وثابت.
و﴿بِكَلِمَٰتِهِۦ﴾ تُضيّق الأداة إلى شيء محدد منسوب إليه تعالى بالإضافة: الكلمات كلماته هو، لا كلام موسى ولا احتجاج السحرة ولا بطولة ظاهرة.
- اختبار الاستبدال في ﴿بِكَلِمَٰتِهِۦ﴾: لو قيل «بقدرته» لتحوّل الكلام إلى إخبار عن القدرة المجردة؛ ولو قيل «بآياته» لاتجه إلى الدلائل الكونية؛ أما «بكلماته» فيُعيّن الأداة بما هو قول حاكم — وهذا يتصل بالسياق المباشر الذي هو مواجهة قول بقول وفعل بفعل: السحرة قالوا وفعلوا، والله يُحق بكلماته لا بردٍّ آدميّ.
- ثم يأتي ﴿وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾.
- «لو» هنا حرف افتراض لحال مغايرة للواقع، ملحوق بـ«واو» يربطه بالجملة قبله.
- الفرض المفترض أن يكره المجرمون — وهو فرض حقيقي الوقوع — لكن «لو» تُدخله في نطاق الامتحان: حتى لو وقع الكره التام من المجرمين، فإن الإحقاق ماضٍ.
هذا لا يُهوّن من الكره بل يجعله علامةً على وقوع الإحقاق: المجرمون يكرهون ما وقع ويُسخطهم، وسخطهم نفسه شهادةٌ على أن الحق قد حُقّق.
- ﴿كَرِهَ﴾ فعل ماضٍ مفرد، فاعله جمع معرَّف ﴿ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ — والجمع المعرَّف هنا يُشير إلى هذه الفئة المحددة في المشهد لا إلى تعريف جنس مفتوح.
- هم من نصبوا الكبرياء (يونس 78) وطلب فرعون جمع كل ساحر عليم (يونس 79) وقاوموا بكل ما يملكون.
- الآية لا تسمّيهم بالكفر أو الظلم هنا بل بـ«الجرم» الذي هو وسمٌ يجمع الفعل المقترَف مع المآل والتبعة — وهذا أنسب في موضع انكشف فيه الأمر ويُنتظر جزاؤه.
- مصفوفة الاستبدال تكشف أن بناء الآية مشدود من ثلاثة محاور: اسم الجلالة الفاعل، وكلماته الأداة، وكره المجرمين الذي لا يوقف المفعول.
كل قَولة تخدم محورًا من هذه المحاور، ولو حُذف أيٌّ منها أو استُبدل انهار التضافر.
- لو استُبدل ﴿وَيُحِقُّ﴾ بـ«يُظهر» لضاعت دلالة إثبات الحق بحقيقته الذاتية وانصرف إلى مجرد إظهار الأمر.
- لو عُوّض ﴿ٱلۡحَقَّ﴾ بـ«أمره» تحوّلت الآية إلى إخبار عن إنفاذ الحكم دون الإشارة إلى ثبوت الحق القائم بعينه.
- ولو حُذفت ﴿وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ لبقيت الآية إعلانًا مجردًا دون أن تُقطع مساحة المعارضة.
- وجود خاتمة الكره ليست استدراكًا بل تعليةً للمدلول: إحقاق الحق ليس رهينًا بقبول أحد بل قائم رغم أشد المقاومة التي يُمثّلها المجرمون في هذا المشهد.
الآية التالية (يونس 83) تُفيد أن الإيمان جاء بعد ذلك في الضعفاء على خوف من فرعون — وهذا يُبيّن أن إحقاق الحق لا يعني انضمام الجميع، بل أن الحق يُقرَّر بكلمات الله وإن ظل المجرمون على كرههم وإن ظل الإيمان بين الخائفين.
◈ أثر كلّ جذر في بناء المدلول
⌄
هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي حقق، ءله، كلم، لو، كره، جرم. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.
جذر حقق2 في الآية
مدلول الجذر: «حقق» هو ثبوت الأمر على وجهه حتى يستحقّ الحكم أو الظهور: الحقّ من الربّ، وإحقاق الحقّ، وحقّت الكلمة، والحاقّة الواقعة الثابتة. خصوصيته أنه ليس مجرّد صدق خبر، بل ثبوت قائم يزيل اللبس والباطل.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «حقق» هنا في 2 موضع/مواضع: وَيُحِقُّ، ٱلۡحَقَّ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الإظهار والتبيين العدل والقسط» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «حقق» هو ثبوت الأمر على وجهه حتى يستحقّ الحكم أو الظهور: الحقّ من الربّ، وإحقاق الحقّ، وحقّت الكلمة، والحاقّة الواقعة الثابتة. خصوصيته أنه ليس مجرّد صدق خبر، بل ثبوت قائم يزيل اللبس والباطل.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: • عن صدق: الصدق مطابقةُ القول للواقع أو للوعد — وصفٌ للخبر والحقّ ثبوتُ الأمر نفسه — وصفٌ للذات.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَيُحِقُّ، ٱلۡحَقَّ: • في البقرة 147 ﴿ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ﴾ لو وُضع «الصدق» مكان «الحقّ» لانحصر المعنى في خبرٍ صادق، والآية تقرّر جهةَ ثبوتٍ من الربّ لا مجرّد صدق خبر. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر ءله1 في الآية
مدلول الجذر: «ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم، وحقُّها في القرآن مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم وما عداه من «آلهة» يُذكَر لإبطال دعواه بنفي الخلق والملك والنفع عنه.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءله» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱللَّهُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الألوهيّة والتوحيد الشرك والعبادة غير الله» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم، وحقُّها في القرآن مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم وما عداه من «آلهة» يُذكَر لإبطال دعواه بنفي الخلق والملك والنفع عنه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن «ءله» --------- ربب السيادة على المربوب «ربّ» يُبرز التدبير والتربية والمِلك ويُضاف لكلّ شيء (ربّ العالمين، ربّ المشرق).
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱللَّهُ: في ﴿وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ﴾ (البقرة 163) لو وُضِع «ربّ» مكان «إله» — «وربُّكم ربٌّ واحد» — لانتقل الكلام من حصر جهة العبادة إلى تقرير وحدة المُدبِّر. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر كلم1 في الآية
مدلول الجذر: كَلَّمَ في القرآن: إيقاع لفظٍ ذي معنى تامّ مُحدَّد على مُخاطَب.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كلم» هنا في 1 موضع/مواضع: بِكَلِمَٰتِهِۦ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «القول والكلام والبيان» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: كَلَّمَ في القرآن: إيقاع لفظٍ ذي معنى تامّ مُحدَّد على مُخاطَب.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: مقارنات بين «كلم» وأقرب الجذور في حقل القول: الجذر جوهره الفرق عن كلم --------- قول إلقاء اللفظ مطلقًا للإخبار القول أعمّ.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة بِكَلِمَٰتِهِۦ: اختبار الاستبدال: - ﴿وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكۡلِيمٗا﴾ النِّسَاء 164 → لو قيل «وَقَالَ» لانصرف إلى مطلق الإخبار، والتكليم يَختصّ بإيقاع لفظ مُحدَّد. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر لو1 في الآية
مدلول الجذر: لو: حَرفُ افتِراض حالٍ مُغايِرَة للواقع لِيُستَخرَج بها أَثرٌ يُحاجّ به أو يُتَمَنَّى أو يُتَفَظَّع منه أو يُستَنكَر أو يُحَضّ عليه — يَستَدعي ما لم يَكن لِيُكشَف به ما هو كائن، ولا يَستَعمل لِشَرط مُحتَمَل الوُقوع.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «لو» هنا في 1 موضع/مواضع: وَلَوۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: لو: حَرفُ افتِراض حالٍ مُغايِرَة للواقع لِيُستَخرَج بها أَثرٌ يُحاجّ به أو يُتَمَنَّى أو يُتَفَظَّع منه أو يُستَنكَر أو يُحَضّ عليه — يَستَدعي ما لم يَكن لِيُكشَف به ما هو كائن، ولا يَستَعمل لِشَرط مُحتَمَل الوُقوع.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر الفارق الجوهري ------ لو افتراض حال مُغايِرَة للواقع، الجَواب يَدُلّ على امتناع لامتناع، أو على واقع رَغم المُعارَضة ءن (إنْ) شَرط مُحتَمَل.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَلَوۡ: الآية: «وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ لَأٓمَنَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ كُلُّهُمۡ جَمِيعٗا» (يونس 99). - لو استُبدلت «لو» بـ«إنْ»: «وإن يَشَأ ربُّك يُؤمِن مَن في الأرض كلُّهم جميعًا». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر كره1 في الآية
مدلول الجذر: كره = نفور أو استثقال يجعل الشيء في مقابل المحبة أو الطوع. يدخل فيه كره الفعل مع إمكان فعله، والإكراه الذي يحمل الإنسان على ما لا يريده، ووقوع الأمر طوعًا أو كرهًا، وتقبيح الشيء المكروه عند الله أو في قلوب المؤمنين. ليس كل كره بغضًا مجردًا، ولا كل إكراه كرهًا قلبيًا؛ لكن الجامع أن الشيء لا يقع من جهة المحبة والطواعية.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كره» هنا في 1 موضع/مواضع: كَرِهَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «البغض والكره والمقت الإكراه والمشقة الأمر والطاعة والعصيان» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: كره = نفور أو استثقال يجعل الشيء في مقابل المحبة أو الطوع. يدخل فيه كره الفعل مع إمكان فعله، والإكراه الذي يحمل الإنسان على ما لا يريده، ووقوع الأمر طوعًا أو كرهًا، وتقبيح الشيء المكروه عند الله أو في قلوب المؤمنين.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر أو المعنى القريب وجه القرب الفرق القرآني --------- حب ضد مباشر في البقرة 216 جاء الكره والحب في آية واحدة الحب ميل وقبول، والكره نفور أو استثقال.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة كَرِهَ: - في ﴿لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ﴾ لا يؤدي «لا كره في الدين» المعنى لأن المقصود نفي القسر على الدخول، لا نفي وجود مشاعر الكراهة. - في ﴿وَهُوَ كُرۡهٞ لَّكُمۡۖ﴾ لا يؤدي «بغض» المعنى لأن القتال قد يستثقل مع كونه مكتوبًا وخيرًا في العاقبة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر جرم1 في الآية
مدلول الجذر: جرم هو اقتراف ذو تبعة يوسم صاحبه ويفرزه في جهة المجرمين المستوجبين للجزاء. و«لا جرم» تركيب قرآني لإثبات نتيجة لازمة، و«لا يجرمنكم» نهي عن أن يحمل الشنآن أو الشقاق على اعتداء أو ترك عدل أو مصير عذاب.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «جرم» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلۡمُجۡرِمُونَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الذنب والخطأ والإثم الثواب والأجر والجزاء الظلم والعدوان والبغي» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: جرم هو اقتراف ذو تبعة يوسم صاحبه ويفرزه في جهة المجرمين المستوجبين للجزاء. و«لا جرم» تركيب قرآني لإثبات نتيجة لازمة، و«لا يجرمنكم» نهي عن أن يحمل الشنآن أو الشقاق على اعتداء أو ترك عدل أو مصير عذاب.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: جرم يختلف عن ذنب بأن التركيز فيه على وسم الفاعل ومآله: «المجرمون» صيغة غالبة جدًا، بينما الذنب قد يذكر كتَبِعة تُغفر أو تُحمل.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلۡمُجۡرِمُونَ: لا يصح استبدال «المجرمين» بـ«المذنبين» في القلم 35 لأن الآية تقابل المسلمين بالمجرمين كجهتين، لا أصحاب ذنب عارض. ولا يصح استبدال «لا جرم» بمجرد خبر عادي لأن تركيبها في مواضعه الخمسة يأتي بعد تقرير ويثبت نتيجة لازمة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.
◈ شبكة الاستبدال لكلّ قَولة
7 قَولات · مُختبَرة كاملةً⌄
لو قيل «ويُظهر الله الحق» تحوّل الكلام إلى إخبار عن كشف أمر خفي. الإحقاق من «حقق» يُفيد تثبيت الحق بحقيقته وإقراره في محلّه، لا مجرد كشفه. ويُفيد ﴿يُحِقُّ﴾ أن الإحقاق فعل متجدد يُناسب السياق المتحرك الذي لم ينته بعد: السحرة ألقوا، والمشهد مفتوح، والإحقاق ماضٍ.
لو قيل «ويُحق الله أمره» لانصرف المعنى إلى إنفاذ الحكم دون الإشارة إلى الحق القائم بعينه. ﴿ٱلۡحَقَّ﴾ بالتعريف يُشير إلى ما هو حق ثابت موجود يُقرَّر ويُثبَّت، لا إلى خبر أو حكم طارئ. وكونه من الجذر نفسه «حقق» يُعمّق التلازم: الإحقاق لا يبدو أمرًا خارجيًّا على الحق بل يجري من طبيعة الحق ذاتها.
لو قيل «بقدرته» لتحوّل التعليل إلى صفة إلهية مطلقة دون أن تُحدَّد الأداة الموضعية. ولو قيل «بآياته» لانتقل إلى الدلائل الكونية. «كلماته» في هذا الموضع تُعيّن أن الإحقاق يجري بما هو قول حاكم — وهذا موافق للمشهد: مواجهة كلامية وفعلية بين موسى وفرعون والسحرة، والله يُحق بكلماته التي تعلو فوق كل كلام.
لو حُذفت ﴿وَلَوۡ﴾ وقيل «وإن كره المجرمون» تحوّلت الجملة إلى شرط واقع يُعلّق الإحقاق على الكره. ﴿وَلَوۡ﴾ تجعل الكره فرضًا حتى لو كان حقيقيًّا، لكنه لا يوقف ولا يُغيّر — الإحقاق ماضٍ في كلتا الحالتين.
◈ عرض باقي اختبارات الاستبدال (2)⌄
لو قيل «أبى» لانصرف إلى رفض إرادي حاسم دون اصطحاب ثقل النفور والاستثقال. ﴿كَرِهَ﴾ يحمل الكره بما فيه من نفور يُقابل المحبة والطوع — وهذا أوثق صلة بالمشهد: فرعون والسحرة والمعارضون لا يرفضون رفضًا محايدًا بل يكرهون الحق الظاهر ظهورًا بيّنًا.
لو قيل «المكذّبون» لانتقل التركيز إلى موقفهم الخبري من الحق. ﴿ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ يُبرز وسم الفعل المقترَف والتبعة المترتبة — وهو الأنسب لموضع يُهيَّأ فيه الموقف للمآل: المجرمون كاره الحق الذي يُحقَّق بكلمات الله، وهذا الكره نفسه يُرسّخ وسم الجرم عليهم.
◈ كلّ قَولات الآية ودورها7 قَولات⌄
◈ لطائف وثمرات
⌄
- الإحقاق من ذات الحق لا من غلبة البشر
يُعلّم الموضع أن إحقاق الحق لا يعتمد على انتصار ظاهر أو غلبة آدمية؛ بل هو فعل إلهي بكلمات الله. موسى في السياق لم يُحق الحق بفعله بل أعلن أن الله سيُبطل السحر.
- كره المجرمين علامة الإحقاق لا عائقه
حين يكره المجرمون ما ظهر فكرههم شهادةٌ على وقوع الإحقاق. الكره في مواجهة الحق الظاهر ليس علامة ضعفه بل علامة ثبوته.
- البنية «يُحق-الحق» تُغلق دائرة الثبوت
اجتماع الفعل والمفعول من جذر واحد يُنبّه القارئ إلى أن الإحقاق ليس تغييرًا للواقع بل إقراره على ما هو عليه — وهذا يجعل الحق أمرًا أسبق من الإحقاق، والإحقاق إظهار له.
- تضافر جذر «حقق» مرتين في الآية
يتضافر جذر «حقق» في هذا الموضع مرتين: مرة في الفعل ﴿وَيُحِقُّ﴾ ومرة في المفعول ﴿ٱلۡحَقَّ﴾. هذا التضافر الموضعي يُشكّل محور الآية: الإحقاق يجري على الحق الذي هو من طبيعته. وليس في الآية توصيف لحال مُغايِرة — بل إعلان بنية.
- انتقال الفاعلية من المشهد إلى الإعلان
السياق من يونس 77 إلى 81 يُعرض مشهدًا حواريًّا: موسى يتكلم، فرعون يأمر، السحرة يُلقون. ثم الآية 82 تنتقل من المشهد إلى الإعلان الكبرى: ﴿وَيُحِقُّ ٱللَّهُ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦ﴾ — الله لم يُذكر فاعلًا في المشهد الحواري بل مذكورًا في إعلانات موسى. هنا يتصدر الجملة فاعلًا مصرَّحًا.
- ختام الآية بالكره لا بالقهر
اختُتمت الآية بكره المجرمين لا بقهرهم أو هزيمتهم الظاهرة. وهذا يُنبّه إلى أن الإحقاق على مستوى الحقيقة لا على مستوى إذعان الأعداء — المجرمون ما زالوا يكرهون، ومع ذلك الحق محقَّق.
◈ روابط موسوعيّة من الآية
⌄
◈ قرائن بناء المدلول
⌄
- الفاعل والمفعول من جذر واحد
﴿يُحِقُّ﴾ فعل مضارع و﴿ٱلۡحَقَّ﴾ مفعوله، كلاهما من «حقق». هذا التركيب يُقرّر أن الله لا يصنع الحق من العدم بل يُثبّت ما هو حق بحقيقته — الإحقاق إظهار وتقرير لما هو قائم، لا خلق عارض.
- اسم الجلالة فاعل مصرَّح به
لم تجئ الآية بضمير مستتر أو نائب فاعل. ﴿ٱللَّهُ﴾ مُصرَّح به بين الفعل والمفعول، مما يجعل الفاعلية متقدمة ومحسومة: الإحقاق يصدر عن الجهة الإلهية الواحدة لا عن وسيط.
- الكلمات أداة مقيّدة بالإضافة
﴿بِكَلِمَٰتِهِۦ﴾ الباء للاستعانة أو للسببية، والإضافة إلى الضمير تُعيّن الكلمات بوصفها كلماته تعالى خاصةً. هذا التعيين يُخرجها عن العموم ويجعلها الأداة الموصوفة في هذا المشهد حيث القول مقابل القول.
- لو: الفرض يُؤكّد لا يُعلّق
﴿وَلَوۡ كَرِهَ﴾ لا تُعلّق الإحقاق على عدم الكره، بل تُؤكّد نفاذه حتى مع الكره. بنية «لو» هنا: الحكم ثابت رغم الفرض لا بسببه، مما يجعل كره المجرمين عديم الأثر في وقف ما أجراه الله.
- المجرمون: وسم الفئة لا وصف الحال
﴿ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ جمع مُعرَّف يحمل وسم الجرم المستوجِب للتبعة. في هذا الموضع هم المعارضون المُجمِعون على رفض الحق الظاهر. وسمُهم بالجرم لا بالكفر المجرد يُبرز أن ثمة فعلًا مقترَفًا وعاقبة مترتبة.
◈ الرسم والهيئة
المحسوم وغير المحسوم⌄
- رسم ﴿بِكَلِمَٰتِهِۦ﴾ وألف التطويل
رُسمت ﴿كَلِمَٰتِهِۦ﴾ بألف خنجرية فوق الميم في الرسم التوقيفي للمصحف، وهذا الرسم قرينة رسمية تُثبت مدّ الألف في الكلمة في هذه الصيغة. ملاحظة رسمية: الفرق الدلالي بين صيغة ﴿كَلِمَة﴾ المفردة و«كَلِمَات» الجمع في هذا الموضع يخدم المعنى — الجمع يُشير إلى تعدد لا إلى إطلاق. هذا محسوم بالصيغة الصرفية.
- رسم ﴿ٱلۡحَقَّ﴾ بالتشديد
﴿ٱلۡحَقَّ﴾ مرسوم بتشديد القاف مع النصب، وهذه الصيغة «الحق» مفعول به ظاهر. ملاحظة رسمية غير محسومة دلاليًّا: هل ثمة فرق دلالي بين رسم «الحقّ» المشدد وصيغ أخرى محتملة؟ الصيغة الصرفية هنا محسومة: «الحق» صفة مُعرَّفة لا فعل.
- ضمير ﴿كَلِمَٰتِهِۦ﴾ والواو المحذوفة
رُسم الضمير في ﴿كَلِمَٰتِهِۦ﴾ بصورة مخصوصة تُشير إلى صلة الضمير باسم الجلالة الذي سبق. هذا الرسم محسوم: الضمير عائد إلى اسم الجلالة ﴿ٱللَّهُ﴾ في نفس الآية. لا اشتباه رسمي.
◈ إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات
⌄
◈ مخططات سريعة
⌄
توزيع جذور الآية
حقول الآية
أكثر جذور السياق حضورًا
لا توجد نافذة سياق كافية.
◈ الجذور في الآية
بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
«حقق» هو ثبوت الأمر على وجهه حتى يستحقّ الحكم أو الظهور: الحقّ من الربّ، وإحقاق الحقّ، وحقّت الكلمة، والحاقّة الواقعة الثابتة. خصوصيته أنه ليس مجرّد صدق خبر، بل ثبوت قائم يزيل اللبس والباطل.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: الحقّ في القرآن هو الثابت الذي قام على وجهه فاستحقّ أن يُقَرّ ويُحكَم به ويقع: يَظهر فلا يُغلَب، وتَحِقّ به الكلمة فتنفُذ، ولا ينهض في وجهه باطل ولا شكّ. وهو نقيض الباطل الزاهق الساقط.
فروق قريبة: • عن صدق: الصدق مطابقةُ القول للواقع أو للوعد — وصفٌ للخبر؛ والحقّ ثبوتُ الأمر نفسه — وصفٌ للذات. في يوسف 51 ﴿ٱلۡـَٰٔنَ حَصۡحَصَ ٱلۡحَقُّ﴾ يَظهر الأمرُ الثابت، وفي ختام الآية ﴿وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ يُوصَف القولُ المطابق؛ فاجتماعهما في آيةٍ واحدةٍ يكشف تمايزهما. • عن عدل: العدل تسويةُ الحكم ووضعُه موضعه؛ والحقّ أصلُ الثبوت المستحقّ الذي يُحكَم بمقتضاه. في الأعراف 159 والأعراف 181 ﴿يَهۡدُونَ بِٱلۡحَقِّ وَبِهِۦ يَعۡدِلُونَ﴾ يتقدّم الحقّ على العدل: يُهدى بالحقّ أوّلًا ثُمّ يُعدَل به — فالحقّ مبدأٌ والعدل ثمرةٌ. • عن قسط: القسط نصيبٌ موزونٌ قائمٌ بالإنصاف بين أطراف؛ والحقّ أوسع، فهو الثبوت سواءٌ تعلّق بنصيبٍ أو بخبرٍ أو بذاتٍ أو بواقعة.
اختبار الاستبدال: • في البقرة 147 ﴿ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ﴾ لو وُضع «الصدق» مكان «الحقّ» لانحصر المعنى في خبرٍ صادق، والآية تقرّر جهةَ ثبوتٍ من الربّ لا مجرّد صدق خبر. • في الزخرف 78 ﴿لَقَدۡ جِئۡنَٰكُم بِٱلۡحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَكُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ﴾ لو وُضع «العدل» مكان «الحقّ» لتحوّل الثبوت إلى حكمٍ توزيعيّ، والمراد مجيءُ ما يثبت ولا يُدفَع. • في يونس 32 ﴿فَمَاذَا بَعۡدَ ٱلۡحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَٰلُۖ﴾ لو وُضع «الصواب» مكان «الحقّ» لضاع التقابل الحادّ مع «الضلال»: المقابلة هنا بين ثبوتٍ على الطريق وبين تيهٍ عنه، لا بين رأيٍ مصيبٍ ورأيٍ مخطئ.
فتح صفحة الجذر الكاملة«ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم، وحقُّها في القرآن مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم؛ وما عداه من «آلهة» يُذكَر لإبطال دعواه بنفي الخلق والملك والنفع عنه. والجذر لا يَنفَكُّ في القرآن عن صيغة الحصر ﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّا﴾ في 31 آية فريدة — فالتوحيد بنيتُه نفي الجنس كلِّه ثُمّ استثناء العَلَم وحده، لا تكرار العَلَم.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: زاوية الجذر استحقاقُ التألُّه: لا يصف عبادةً ولا ربوبيّةً ولا مُلكًا مجرّدًا، بل يُعيّن الجهة المقصودة بالعبادة ثمّ يحسم أنّ حقّها لله وحده. «الله» اسم عَلَم لا يُجمَع ولا يُثنّى (2686 موضعًا)، و«إله» اسم جنس يَقبل النفي والإثبات والتثنية (106 مواضع)، و«آلهة» جمع لا يَأتي إلّا لإبطال دعواه (36 موضعًا). كلّما ذُكِر «الله» ثبت كمالُ الألوهيّة، وكلّما ذُكرت «الآلهة» ظهر عجزُها.
فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن «ءله» --------- ربب السيادة على المربوب «ربّ» يُبرز التدبير والتربية والمِلك ويُضاف لكلّ شيء (ربّ العالمين، ربّ المشرق)؛ و«إله» يُبرز جهة العبادة المقصودة ولا يَثبُت حقًّا إلّا لواحد. عبد العبادة «عبد» فعلُ المتعبِّد وحالُه، و«ءله» الجهةُ المعبودة نفسها؛ هذا فاعلُ التوجّه وذاك مقصودُه. ملك السلطان والحكم «ملك» يصف السلطان، و«ءله» يجعل السلطان أساسًا لاستحقاق العبادة لا غايةً في ذاته. طغو جهةٌ تُعبَد من دون الله «الطاغوت» جهةٌ مخصوصةٌ تُعبَد بالباطل من جهة تجاوزها الحدّ، و«ءله» الاسمُ الجامع للجهة المعبودة، يُختبَر بها حقُّها أو بطلانها. هوي جهةٌ تُعَيَّن للتألُّه باطلًا «الهوى» جهةٌ ذاتيّة فاسدة يَتّخذها المرءُ إلهًا (الفرقان 43، الجاثية 23)، و«ءله» الاسمُ الجامع لجهة التألُّه؛ الأوّل دافِع داخليّ، والثاني الموضع الذي يَنحرف إليه. شرك فعل اتّخاذ الآلهة «شرك» يُسَمّي الفعل الذي يُولِّد «الآلهة» (مع الله، من
اختبار الاستبدال: في ﴿وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ﴾ (البقرة 163) لو وُضِع «ربّ» مكان «إله» — «وربُّكم ربٌّ واحد» — لانتقل الكلام من حصر جهة العبادة إلى تقرير وحدة المُدبِّر؛ و«الربّ» يُضاف في القرآن لكلّ شيء (ربّ العرش، ربّ المشرقين)، فلا يُفيد وحده قصرَ التوجّه والعبادة على واحد. وفي ﴿أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ﴾ (النمل 60) لا يقوم «عبد» مقام «إله»؛ لأنّ المنفيّ مشاركةُ جهةٍ في استحقاق العبادة، لا وجودُ متعبِّد. فـ«إله» وحده يحمل معنى الجهة المقصودة بالتألُّه.
فتح صفحة الجذر الكاملةكَلَّمَ في القرآن: إيقاع لفظٍ ذي معنى تامّ مُحدَّد على مُخاطَب؛ وتَكَلَّمَ: نُطقُ ذلك اللفظ المُحدَّد ذاته وإن لم يُوَجَّه إلى مُخاطَب بعينه، كما في ﴿لَا تَكَلَّمُ نَفۡسٌ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦ﴾ هُود 105، ﴿أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَٰذَا﴾ النُّور 16، ﴿فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُواْ بِهِۦ يُشۡرِكُونَ﴾ الرُّوم 35، ﴿لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ﴾ النَّبَإ 38؛ والكَلِمة: اللفظ المُحدَّد القائم بذاته، تَنقل أمرًا أو حُكمًا أو خبرًا.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: اللفظ المُحدَّد القائم بنفسه، أو فعل إيقاعه على مخاطَب.
فروق قريبة: مقارنات بين «كلم» وأقرب الجذور في حقل القول: الجذر جوهره الفرق عن كلم --------- قول إلقاء اللفظ مطلقًا للإخبار القول أعمّ؛ الكلام أخصّ يلتقط اللفظ المُحدَّد كنحوٍ مكتمل نطق إخراج الصوت بفصلٍ بَيِّن النطق قد يخرج بلا معنًى؛ الكلام لا يكون إلا بمعنًى محدَّد خطب توجيه القول إلى مخاطَب الخطاب توجيهٌ نحو السامع؛ الكلام لفظ المعنى نفسه لفظ الإخراج الصوتيّ المجرَّد اللفظ إخراجٌ مجرَّد؛ الكلام دائمًا لفظُ معنًى فمدار «كلم» على اللفظ المُحدَّد الحامل لمعنًى مكتمل، وهو ما يُميِّزه عن إطلاق «قول» وعن تجريد «نطق» و«لفظ».
اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال: - ﴿وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكۡلِيمٗا﴾ النِّسَاء 164 → لو قيل «وَقَالَ» لانصرف إلى مطلق الإخبار، والتكليم يَختصّ بإيقاع لفظ مُحدَّد. - ﴿يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ﴾ النِّسَاء 46 → لو قيل «يحرّفون القول» لانصرف إلى تحريف المعنى، والتَّحريف هنا في اللفظ المُحدَّد. - ﴿بِكَلِمَةٖ مِّنۡهُ ٱسۡمُهُ ٱلۡمَسِيحُ﴾ آل عِمران 45 → لو قيل «بِأَمۡرٍ» لاقتصر على معنى التكوين، والكَلِمة تَجمع كَون الأمر لفظًا (كُن) وكونه أمرًا تكوينيًا.
فتح صفحة الجذر الكاملةلو: حَرفُ افتِراض حالٍ مُغايِرَة للواقع لِيُستَخرَج بها أَثرٌ يُحاجّ به أو يُتَمَنَّى أو يُتَفَظَّع منه أو يُستَنكَر أو يُحَضّ عليه — يَستَدعي ما لم يَكن لِيُكشَف به ما هو كائن، ولا يَستَعمل لِشَرط مُحتَمَل الوُقوع.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: «لو» تَفتح بابَ المُمتَنِع لِيُحاجّ به الواقع: لو شاءَ لكان، فما كان لأَنَّه ما شاء؛ ولو رَأَيتَ لارتَعَدتَ، فما رَأَيت لِتَستَيقِظ بالخَبَر.
فروق قريبة: الجذر الفارق الجوهري ------ لو افتراض حال مُغايِرَة للواقع، الجَواب يَدُلّ على امتناع لامتناع، أو على واقع رَغم المُعارَضة ءن (إنْ) شَرط مُحتَمَل الوُقوع، الفِعل ضَمن دائرة الإمكان ءذا شَرط مُتَحَقِّق الوُقوع غالبًا، يُحَدِّد لَحظة لا يُفترضها لَّمَّا تَلازُم زَمَني تَحَقَّق طَرفه الأَوَّل، فَيَتبَعه الثَّاني لَولا امتناع جَواب لِوُجود شَرط، عَكس بِنية لو في اتِّجاه الفَرض هَلّا/أَلّا تَحضيض على فِعل، تَتقاطع مَع لَوما لا مَع لو
اختبار الاستبدال: الآية: «وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ لَأٓمَنَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ كُلُّهُمۡ جَمِيعٗا» (يونس 99). - لو استُبدلت «لو» بـ«إنْ»: «وإن يَشَأ ربُّك يُؤمِن مَن في الأرض كلُّهم جميعًا». لانتَقَل المَعنى من حُجَّة على المَشيئة المُمتَنِعة إلى وَعد بِإمكان مُحتَمَل، وضاع المَقصود (أنَّ الإكراه على الإيمان مُمتَنِع لأَنَّ المَشيئة لم تَتَعَلَّق به). - لو استُبدلت بـ«إذا»: «وإذا شاء ربُّك آمَن من في الأرض». لانقَلَب الفَرض إلى تَحَقُّق زَمَني، فَكأنَّ المَشيئة آتية لا مُحالة. - لو استُبدلت بـ«لَمَّا»: «ولَمَّا شاء ربُّك آمَن...». لاستلزَمَ الكلامُ أنَّ المَشيئة قد وقَعَت فعلًا. «لو» وحدَها تَفتح فَجوةً بَين الفَرض والواقع، فَتُبقي على المَعنى المَطلوب: امتناع الجَواب لامتناع الشَّرط. هذه الفَجوة هي ما لا يُؤَدِّيه بَديل.
فتح صفحة الجذر الكاملةكره = نفور أو استثقال يجعل الشيء في مقابل المحبة أو الطوع. يدخل فيه كره الفعل مع إمكان فعله، والإكراه الذي يحمل الإنسان على ما لا يريده، ووقوع الأمر طوعًا أو كرهًا، وتقبيح الشيء المكروه عند الله أو في قلوب المؤمنين. ليس كل كره بغضًا مجردًا، ولا كل إكراه كرهًا قلبيًا؛ لكن الجامع أن الشيء لا يقع من جهة المحبة والطواعية.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: جذر «كره» يجمع النفور وعدم الطوع. يستعمل للقتال المستثقل، وللإكراه في الدين والبغاء، وللطوع والكره في الخضوع والإنفاق، ولكراهة ما أنزل الله أو تقبيح الكفر والفسوق والعصيان.
فروق قريبة: الجذر أو المعنى القريب وجه القرب الفرق القرآني --------- حب ضد مباشر في البقرة 216 جاء الكره والحب في آية واحدة؛ الحب ميل وقبول، والكره نفور أو استثقال. طوع ضد في باب الفعل ﴿طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا﴾ يجعل الكره مقابل الطواعية، لا مقابل المحبة فقط. سخط قريب من عدم الرضا في محمد 28 اجتمع ﴿مَآ أَسۡخَطَ ٱللَّهَ﴾ مع ﴿وَكَرِهُواْ رِضۡوَٰنَهُۥ﴾؛ السخط متعلق بما يستوجب عدم الرضا، والكره متعلق بنفورهم من الرضوان. مقت أشد في التقبيح ﴿كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لَا تَفۡعَلُونَ﴾ الصف 3، أما كره فيتسع للاستثقال والقسر والطوع والكره. بغضاء عداوة ممتدة الكره قد يكون استثقالًا لحمل أو قتال أو إلزام، ولا يلزم أن يكون عداوة مستمرة.
اختبار الاستبدال: - في ﴿لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ﴾ لا يؤدي «لا كره في الدين» المعنى؛ لأن المقصود نفي القسر على الدخول، لا نفي وجود مشاعر الكراهة. - في ﴿وَهُوَ كُرۡهٞ لَّكُمۡۖ﴾ لا يؤدي «بغض» المعنى؛ لأن القتال قد يستثقل مع كونه مكتوبًا وخيرًا في العاقبة. - في ﴿طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا﴾ لا يؤدي «حبًا وبغضًا» المعنى؛ لأن المقابلة هنا في جهة الطواعية والخضوع. - في ﴿وَكَرَّهَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكُفۡرَ﴾ لا يكفي «أبعد عنكم الكفر»؛ لأن النص يذكر جعل القلب نافرا من الكفر والفسوق والعصيان. - في ﴿مَكۡرُوهٗا﴾ لا يساوي «ممنوعًا»؛ فالموضع يقرر قبح السيء عند الرب لا مجرد حكم المنع.
فتح صفحة الجذر الكاملةجرم هو اقتراف ذو تبعة يوسم صاحبه ويفرزه في جهة المجرمين المستوجبين للجزاء. و«لا جرم» تركيب قرآني لإثبات نتيجة لازمة، و«لا يجرمنكم» نهي عن أن يحمل الشنآن أو الشقاق على اعتداء أو ترك عدل أو مصير عذاب.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: أغلب مواضع الجذر لا تعرض الجرم كفعل مجرد، بل تعرض صاحبه: المجرمون. لذلك يتركز المعنى في هوية الجزاء والفرز، لا في خطأ جزئي قابل للإغفال.
فروق قريبة: جرم يختلف عن ذنب بأن التركيز فيه على وسم الفاعل ومآله: «المجرمون» صيغة غالبة جدًا، بينما الذنب قد يذكر كتَبِعة تُغفر أو تُحمل. ويختلف عن إثم بأن الإثم يبرز ثقل المخالفة، أما الجرم فيبرز جهة المجرمين والجزاء. ويختلف عن فسق بأن الفسق خروج، أما الجرم في القرآن يظهر غالبًا كاقتراف يفرز صاحبه في جانب العذاب أو العداوة.
اختبار الاستبدال: لا يصح استبدال «المجرمين» بـ«المذنبين» في القلم 35؛ لأن الآية تقابل المسلمين بالمجرمين كجهتين، لا أصحاب ذنب عارض. ولا يصح استبدال «لا جرم» بمجرد خبر عادي؛ لأن تركيبها في مواضعه الخمسة يأتي بعد تقرير ويثبت نتيجة لازمة. ولا يصح تحويل «لا يجرمنكم» إلى وصف للمجرمين؛ فهي صيغة نهي عن انفعال يقود إلى اعتداء أو ترك عدل.
فتح صفحة الجذر الكاملة◈ القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)
⌄
◈ السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)
⌄
يونس 81 ينتهي بإعلان موسى أن الله سيبطل السحر لأنه لا يُصلح عمل المفسدين. فتجيء الآية 82 موازيةً لا تكرارًا: الإبطال من جهة، والإحقاق من جهة أخرى. وقبل ذلك، يونس 77 يسأل موسى: «أَتَقُولُونَ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمۡۖ» — فالحق الذي جاء لم يُعرَّف بعد بوصفه مُحقَّقًا إلهيًّا. الآية 82 تُكمل هذا الخيط: الحق لم يُردَّ ولن يُردَّ، بل هو مُحقَّق بكلمات الله. ثم يونس 83 يُبيّن أن الإيمان جاء في الضعفاء على خوف من فرعون — أي أن الإحقاق لم يحسم الموقف الاجتماعي لصالح المؤمنين بل حسمه بالمعنى القائم. المشهد ينتقل من مبارزة الفعل (إلقاء السحرة وإبطاله) إلى إعلان البنية الكبرى: الحق يُحقَّق بكلمات الله بصرف النظر عن مواقف البشر.
-
قَالَ مُوسَىٰٓ أَتَقُولُونَ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمۡۖ أَسِحۡرٌ هَٰذَا وَلَا يُفۡلِحُ ٱلسَّٰحِرُونَ
-
قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا لِتَلۡفِتَنَا عَمَّا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا ٱلۡكِبۡرِيَآءُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا نَحۡنُ لَكُمَا بِمُؤۡمِنِينَ
-
وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ ٱئۡتُونِي بِكُلِّ سَٰحِرٍ عَلِيمٖ
-
فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالَ لَهُم مُّوسَىٰٓ أَلۡقُواْ مَآ أَنتُم مُّلۡقُونَ
-
فَلَمَّآ أَلۡقَوۡاْ قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئۡتُم بِهِ ٱلسِّحۡرُۖ إِنَّ ٱللَّهَ سَيُبۡطِلُهُۥٓ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُصۡلِحُ عَمَلَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ
-
وَيُحِقُّ ٱللَّهُ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُجۡرِمُونَ
-
فَمَآ ءَامَنَ لِمُوسَىٰٓ إِلَّا ذُرِّيَّةٞ مِّن قَوۡمِهِۦ عَلَىٰ خَوۡفٖ مِّن فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِمۡ أَن يَفۡتِنَهُمۡۚ وَإِنَّ فِرۡعَوۡنَ لَعَالٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ
-
وَقَالَ مُوسَىٰ يَٰقَوۡمِ إِن كُنتُمۡ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ فَعَلَيۡهِ تَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّسۡلِمِينَ
-
فَقَالُواْ عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡنَا رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا فِتۡنَةٗ لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ
-
وَنَجِّنَا بِرَحۡمَتِكَ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ
-
وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوۡمِكُمَا بِمِصۡرَ بُيُوتٗا وَٱجۡعَلُواْ بُيُوتَكُمۡ قِبۡلَةٗ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ