مُقابِلان سياقيًّا · قَولات
التقابُل بين جذر حسن وجذر فحش في القرءان
خلاصة مباشرة
المقابل القرءاني لجذر «حسن» هو «سوء» في صيغ السوء والسيئة. فالحسن ظهور الفعل أو الصفة أو الحال على وجهٍ من الجودة والقَبول، والسيئة قبح أثر أو فعل يطلب دفعه أو يجزى بمثله. العلاقة صريحة في سورة فُصِّلَت ٣٤: ﴿وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ﴾، ثم الأمر بالدفع بالتي هي أحسن. وفي سورة الرَّعد ٢٢ ﴿وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ﴾، فيظهر أن الحسنة ليست مجرد زيادة فضل، بل قوة تقابل الأثر السيئ وتدفعه. أما «أجر» و«جزاء» فهي نتائج، و«صلح» قريب في الحقل لكنه لا يستوعب قطب القبح المقابل.
الشاهد المركزيّ
﴿ ۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ يَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ﴾
مدلول الآية
الآية تقرر أن الله يأمر بأصول الاستقامة: العدل، والإحسان، وإيتاء ذي القربى، وينهى عن أصول الانحراف: الفحشاء، والمنكر، والبغي؛ ثم يجعل ذلك وعظًا مقصده التذكر. التحليل الكامل ←
التقابُل كما يرسمه القرءان
المقابل القرءاني لجذر «حسن» هو «سوء» في صيغ السوء والسيئة. فالحسن ظهور الفعل أو الصفة أو الحال على وجهٍ من الجودة والقَبول، والسيئة قبح أثر أو فعل يطلب دفعه أو يجزى بمثله. العلاقة صريحة في سورة فُصِّلَت ٣٤: ﴿وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ﴾، ثم الأمر بالدفع بالتي هي أحسن. وفي سورة الرَّعد ٢٢ ﴿وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ﴾، فيظهر أن الحسنة ليست مجرد زيادة فضل، بل قوة تقابل الأثر السيئ وتدفعه. أما «أجر» و«جزاء» فهي نتائج، و«صلح» قريب في الحقل لكنه لا يستوعب قطب القبح المقابل.
فحش يدل على قبح متجاوز للحد، وأقوى مقابلة قرءانية له تظهر في بنية الأمر والنهي في سورة النَّحل ٩٠: الأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، والنهي عن الفحشاء والمنكر والبغي. لا تكون العلاقة مع حسن ضدًا صرفيًا لكل استعمالات فحش؛ لأن الفواحش تأتي أيضًا في سياقات اجتناب وتحريم مخصوصة. لكنها مقابلة سياقية قوية: إحسان وجه قبول وإصلاح، والفحشاء جهة قبح متجاوز منهي عنها. أما نكر فهو قرين للفحشاء في جهة النهي، لا ضد لها؛ يجمعهما القبح المرفوض، مع اختلاف أن الفحشاء أخص في الشناعة، والمنكر أعم في الرفض.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر حسن
194 موضعًا في القرءان · الحقل: البر والإحسان | الحسن والجمال والطيب | التفاضل والمقارنة
حسن: اتّصافُ الشيء أو الفعل أو الحال بالجودة والقَبول في الجهة التي يذكرها السياق. فيكون جمالًا وإتقانًا في الخلق والهيئة، وإجادةً وإنعامًا في الإحسان، وفعلًا محمودًا أو حالًا سارّةً في الحسنة، ووصفًا أرفع أو عاقبةً موعودةً في الحُسنى. النفع وجهٌ من وجوهه، وليس شرطًا يُخرج جمال الصورة؛ فسورة الأحزَاب ٥٢ تثبت حُسن النساء مع منع التبديل. وقد تُنسب الجودة دعوى أو تزيينًا يردّه السياق (سورة التوبَة ١٠٧، سورة النَّحل ٦٢، سورة فَاطِر ٨). فدلالة الوصف غيرُ الحكم بصدق نسبته. الجذر «حسن» في القرءان يدور على معنى جامع واحد: ظهور الجودة والقَبول في صفةٍ أو فعلٍ أو حال، يزداد الشيء به بهاءً أو خيرًا أو استقامةً في الخلق والعمل والجزاء. فالحُسن يشمل جمال الصورة وجودة العمل وطيب العاقبة. والنفع وجهٌ يظهر في الإحسان والجزاء، وليس… حسن: اتّصافُ الشيء أو الفعل أو الحال بالجودة والقَبول في الجهة التي يذكرها السياق. فيكون جمالًا وإتقانًا في الخلق والهيئة، وإجادةً وإنعامًا في الإحسان، وفعلًا محمودًا أو حالًا سارّةً في الحسنة، ووصفًا أرفع أو عاقبةً موعودةً في الحُسنى. النفع وجهٌ من وجوهه، وليس شرطًا يُخرج جمال الصورة؛ فسورة الأحزَاب ٥٢ تثبت حُسن النساء مع منع التبديل. وقد تُنسب الجودة دعوى أو تزيينًا يردّه السياق (سورة التوبَة ١٠٧، سورة النَّحل ٦٢، سورة فَاطِر ٨). فدلالة الوصف غيرُ الحكم بصدق نسبته. الجذر «حسن» في القرءان يدور على معنى جامع واحد: ظهور الجودة والقَبول في صفةٍ أو فعلٍ أو حال، يزداد الشيء به بهاءً أو خيرًا أو استقامةً في الخلق والعمل والجزاء. فالحُسن يشمل جمال الصورة وجودة العمل وطيب العاقبة. والنفع وجهٌ يظهر في الإحسان والجزاء، وليس شرطًا لازمًا لوصف الهيئة. وقد يُنسَب هذا الوجه إلى ما لا يَحمِله — دَعوى أو تَزيينًا — فيَرُدُّه السياق: ﴿وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ﴾ (سورة التوبَة ١٠٧)، و﴿وَتَصِفُ أَلۡسِنَتُهُمُ ٱلۡكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ﴾ (سورة النَّحل ٦٢). ويكشف التزيين ﴿زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنٗاۖ﴾ (سورة فَاطِر ٨). ينتظم هذا المعنى الواحد في 194 موضعًا داخل 177 آية، عبر أربعة مسالك دلاليّة متمايزة في الصياغة، متّحدة في الأصل: • المسلك الأوّل — الحُسن الوصفيّ: ظهور الجودة في الهيئة والخلق، ومنه إتقانُ الله خلقَه وتصويرَه: ﴿فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡ﴾ (سورة غَافِر ٦٤)، ﴿ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥۖ﴾ (سورة السَّجدة ٧)، ﴿لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِيٓ أَحۡسَنِ تَقۡوِيمٖ﴾ (سورة التِّين ٤)، ﴿فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ﴾ (سورة المؤمنُون ١٤). والإسناد إلى الله وجهٌ داخل هذا المسلك، لا حدٌّ له. فالجمال يدخل فيه أيضًا: ﴿وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ حُسۡنُهُنَّ﴾ (سورة الأحزَاب ٥٢)، و﴿فِيهِنَّ خَيۡرَٰتٌ حِسَانٞ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٧٠). وفي الأحزاب يبقى وصف الجمال مع منع التبديل، فلا يقتضي الحُسن إباحةً ولا نفعًا مذكورًا. • المسلك الثاني — الإحسان الفعليّ: إجادةُ العمل وإيصالُ النفع إلى الغير، فعلًا من العبد أو إنعامًا من الله: ﴿وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٣٦)، ﴿وَأَحۡسِن كَمَآ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ﴾ (سورة القَصَص ٧٧)، ﴿أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا﴾ (سورة المُلك ٢). والمُحسِن من يُنسب إليه الإحسان وصفًا، ويُبيّن السياق عمله واستمراره عليه. • المسلك الثالث — الحَسَنة: الفعلُ المقبول وما يسرّ من حالٍ أو جزاء، في مقابل السيّئة: ﴿مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ﴾ (سورة الأنعَام ١٦٠)، ﴿إِنَّ ٱلۡحَسَنَٰتِ يُذۡهِبۡنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ﴾ (سورة هُود ١١٤). فهي فعلٌ يُؤتى وأثرٌ يُجزى، وتأتي أيضًا نعمةً تقع بالإنسان: ﴿إِن تَمۡسَسۡكُمۡ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١٢٠). فلا تنحصر في العمل الأخلاقيّ أو ثوابه. • المسلك الرابع — الحُسنى: صيغةٌ مؤنّثة تدلّ على الحُسن الأرفع، وتأتي للعاقبة والوعد: ﴿لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ ٱلۡحُسۡنَىٰ وَزِيَادَةٞۖ﴾ (سورة يُونس ٢٦)، ﴿لِلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ﴾ (سورة الرَّعد ١٨)، ووصفًا لأسماء الله: ﴿لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ﴾ (سورة طه ٨). الرباط الجامع للمسالك الأربعة: في كلٍّ منها تظهر صفةٌ أو فعلٌ أو حالٌ يُنسب إليه وجهٌ من الجودة والقَبول — في الخلق إتقانًا، وفي العمل إجادةً، وفي الحَسَنة أثرًا، وفي الحُسنى عاقبةً. فالحُسن مادّةُ الجودة والقَبول حيثما ظهرت — مُتَحقِّقةً في عامّة المواضع، ومَنسوبةً دَعوى يَنقُضها السياق في مواضعَ أُخَر.
التحليل الكامل لجذر حسن ←جذر فحش
24 موضعًا في القرءان · الحقل: الذنب والخطأ والإثم | الزواج والنكاح
فحش اسمٌ في القرءان للقبح الذي بلغ حدَّ الفاحشة أو الفواحش أو الفحشاء. فـ«الفاحشة» تسمية لفعل مخصوص في مواضع، و«الفواحش» جنسٌ تُنهى عنه الظاهرة منه والباطنة، و«الفحشاء» اسمٌ لما يأمر به الشيطان وينهى عنه الله والصلاة. فلا يحصر الحدُّ الجذرَ في الفعل؛ إذ تثبت الفحشاء فرعًا أصيلًا منه. ﴿وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ﴾ (سورة النَّحل ٩٠) يدور الجذر «فحش» في القرءان على القبح الذي يسمِّيه فاحشةً أو فواحشَ أو فحشاء. ويدل الاستعمال على أن الفحش لا ينحصر في فعل معيّن ولا في نوعٍ جنسيّ. - «فاحشة» مفردة: يسمّي القرءان الزنى فاحشةً (سورة الإسرَاء ٣٢)، ويسمّي فعل قوم لوط الفاحشة (سورة الأعرَاف ٨٠)، ويسمّي نكاح ما نكح الآباء فاحشةً (سورة النِّسَاء ٢٢). فالمفرد يعيّن أفعالًا مخصوصة تتعدد سياقاتها. -… فحش اسمٌ في القرءان للقبح الذي بلغ حدَّ الفاحشة أو الفواحش أو الفحشاء. فـ«الفاحشة» تسمية لفعل مخصوص في مواضع، و«الفواحش» جنسٌ تُنهى عنه الظاهرة منه والباطنة، و«الفحشاء» اسمٌ لما يأمر به الشيطان وينهى عنه الله والصلاة. فلا يحصر الحدُّ الجذرَ في الفعل؛ إذ تثبت الفحشاء فرعًا أصيلًا منه. ﴿وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ﴾ (سورة النَّحل ٩٠) يدور الجذر «فحش» في القرءان على القبح الذي يسمِّيه فاحشةً أو فواحشَ أو فحشاء. ويدل الاستعمال على أن الفحش لا ينحصر في فعل معيّن ولا في نوعٍ جنسيّ. - «فاحشة» مفردة: يسمّي القرءان الزنى فاحشةً (سورة الإسرَاء ٣٢)، ويسمّي فعل قوم لوط الفاحشة (سورة الأعرَاف ٨٠)، ويسمّي نكاح ما نكح الآباء فاحشةً (سورة النِّسَاء ٢٢). فالمفرد يعيّن أفعالًا مخصوصة تتعدد سياقاتها. - «الفواحش» جمعًا: هو جنسٌ مأمورٌ باجتنابه، ويشمل ما ظهر منه وما بطن (سورة الأنعَام ١٥١؛ سورة الأعرَاف ٣٣)، ويقترن باجتناب كبائر الإثم (سورة الشُّورى ٣٧؛ سورة النَّجم ٣٢). - «الفحشاء»: اسمٌ لما يأمر به الشيطان (سورة البَقَرَة ١٦٩؛ سورة البَقَرَة ٢٦٨؛ سورة النور ٢١)، ولما ينهى عنه الله والصلاة (سورة النَّحل ٩٠؛ سورة العَنكبُوت ٤٥). فهي ليست فرعًا ساقطًا من الحد، بل بناءٌ لازمٌ من أبنية الجذر. الجامع المحكم: فحش اسمٌ للقبح المتجاوز للحد في صيغٍ ثلاث؛ فتعيّن «الفاحشة» فعلًا في مواضع، ويفتح «الفواحش» جنسَه، وتسمّي «الفحشاء» الجهة التي يقع عليها الأمر والنهي. ويظهر أثره في الفعل أو الشيوع أو التحريم أو الاجتناب، بحسب السياق.
التحليل الكامل لجذر فحش ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
العلاقة بين حسن وفحش في الشواهد علاقة مقابلة سياقية لا تضاد صرفي شامل؛ فحسن لا يقابل كل استعمالات فحش بلفظ مفرد، ولكنه يقف معه في الآيتين في جهتين متعارضتين: جهة مأمور بها أو موصى بها، وجهة منهي عنها أو محذور الاقتراب منها. حسن يثبت فعلًا أو صفة يظهر فيها القبول والنفع: إحسان إلى الوالدين، وإحسان مع العدل وإيتاء ذي القربى. وفحش يثبت قبحًا متجاوزًا للحد، يبلغ رتبة الفواحش أو الفحشاء، ولذلك لا يطلب النص مجرد تركه بل يقول: ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَۖ﴾ (سورة الأنعَام ١٥١)، ويضعه في النهي الصريح: ﴿وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ﴾ (سورة النَّحل ٩٠). فالجامع ليس حسنا وجمالا في مقابل قبح مطلق، بل وجهان في ضبط الفعل: إحسان يرقى بالفعل إلى القبول النافع، وفحشاء تهبط به إلى قبح شنيع يجب منعه.
حَدّ جذر حسن في مواجهة فحش
حد حسن في مواجهة فحش أنه جهة الزيادة المقبولة النافعة داخل العمل والصلة، لا مجرد خلو الفعل من القبح. ففي الأنعام يأتي بعد نفي الشرك في موضع وصايا: ﴿وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗاۖ﴾ (سورة الأنعَام ١٥١)، فالمطلوب ليس الامتناع عن أذى الوالدين فقط، بل إيقاع الصلة على وجه نافع مقبول. وفي النحل يقترن الإحسان بالعدل وإيتاء ذي القربى، فيظهر أنه بناء للمعروف وتكميل له. لذلك يقابل فحش من جهة أنه يثبت صلاح الفعل وحسن أثره، بينما فحش يكشف خروج الفعل عن الحد إلى الشناعة. حسن هنا فعل إيجابي مأمور به أو موصى به، لا مجرد ضد لغوي للفحشاء.
حَدّ جذر فحش في مواجهة حسن
حد فحش في مواجهة حسن أنه ليس كل سوء ولا كل منكر، بل قبح متجاوز في ذات الفعل، يقتضي النهي والاجتناب ومجانبة القرب. في الأنعام لا يكتفي النص بنهي عن فعل الفواحش، بل يقول: ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَۖ﴾ (سورة الأنعَام ١٥١)، فالفحش موضع خطر يبدأ من الاقتراب، وله ظاهر وباطن. وفي النحل يعطف عليه المنكر والبغي، فيدل ذلك على أن الفحشاء ليست كل قبيح مرفوض ولا كل عدوان، بل رتبة شناعة مخصوصة. ومن هذه الجهة يقابل حسن: فحش يهدم قبول الفعل ونفعه من أصله، لا لأنه ترك إحسان فحسب، بل لأنه صار قبحًا بالغًا.
قراءة مواضع التلاقي
اجتماعهما في الآية الواحدة يأتي داخل بنية توجيهية فاصلة بين ما يؤمر به وما ينهى عنه. في الأنعام تبدأ الآية بدعوة إلى تلاوة المحرمات والوصايا، ثم تضع الإحسان في صلة قريبة واجبة: ﴿وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗاۖ﴾ (سورة الأنعَام ١٥١)، وبعدها يأتي النهي عن الفواحش: ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَۖ﴾ (سورة الأنعَام ١٥١). فالجمع يرسم حدين للسلوك: صلة قريبة تبنى بالإحسان، ومجال قبح لا يقترب منه. وفي النحل تتكثف البنية في مقابلة الأمر والنهي: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ﴾ (سورة النَّحل ٩٠). النمط المتكرر إذن ليس تعريفين متقابلين، بل ميزان عملي: أمر بما يقيم العدل والصلة والزيادة الحسنة، ونهي عما يبلغ الشناعة والرفض والعدوان.
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
هذا التقابل يتميز داخل حقول الجذرين بأنه لا يساوي بين حسن وخير أو برر أو طيب، ولا يجعل فحشًا مطابقًا للمنكر أو البغي. حسن هنا من حقل البر والإحسان والحسن، لكنه في موضعي التلاقي يظهر خصوصًا بوصفه إحسانًا عمليًا في صلة وميزان أمر. وفحش من حقل الذنب والخطأ والإثم، لكنه في النحل مذكور قبل المنكر والبغي، فليس المنكر ضدًا له ولا بديلًا عنه؛ المنكر قرينه في جهة النهي، أما المقابلة مع حسن فهي بين بناء الفعل المقبول النافع وانحداره إلى شناعة مخصوصة.
امتحان الاستبدال
لو وضع فحش موضع حسن في قوله: ﴿وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗاۖ﴾ (سورة الأنعَام ١٥١) لانقلبت الوصية من بناء صلة نافعة إلى قبح لا يليق بالسياق كله؛ فالآية تعدد ما يحفظ أصل العلاقة والحق والحياة، لا ما يفسدها. ولو وضع حسن موضع فحش في قوله: ﴿وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ﴾ (سورة النَّحل ٩٠) لانكسر نظام الآية؛ لأن جهة النهي ستتضمن لفظًا يدل في شواهده على القبول والنفع، بينما السياق يجمع الفحشاء مع المنكر والبغي في جانب الممنوعات. وكذلك لو قيل في الأنعام: ولا تقربوا الإحسان، لفقدت الآية معنى الحاجز حول القبح الظاهر والباطن.
الخلاصة الميسَّرة
حسن وفحش لا يظهران كضدين في كل موضع، لكنهما يلتقيان في القرءان كجهتين متقابلتين في العمل. الإحسان يبني الفعل والصلة على وجه نافع مقبول، والفحشاء تهبط بالفعل إلى قبح بالغ ينهى عنه ولا يقرب.
مواضع التلاقي في آية واحدة (2)
﴿ ۞ قُلۡ تَعَالَوۡاْ أَتۡلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمۡ عَلَيۡكُمۡۖ أَلَّا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡـٔٗاۖ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗاۖ وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُم مِّنۡ إِمۡلَٰقٖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُكُمۡ وَإِيَّاهُمۡۖ وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَۖ وَلَا تَقۡتُلُواْ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ﴾
مدلول الآية
بعد إبطال التحريم المدعى، تأتي الآية بأمر: تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم؛ فتجمع حدودا عملية تبدأ بعدم الشرك، ثم الإحسان بالوالدين، ثم حفظ الأولاد من قتل الإملاق، ثم اجتناب الفواحش ظاهرة وباطنة، ثم حفظ النفس التي حرم الله إلا بالحق، وتنتهي بوصية غايتها التعقل. التحليل الكامل ←
لطائف هذا التقابُل
- الإحسان يقابل الفحشاء سياقيًا ضمن أمر ونهي، لا في زوج لفظي مفرد.
- الفحشاء أخص من المنكر، لذلك لا يكون المنكر ضدًا لها.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر حسن وجذر فحش في القرءان؟
العلاقة بينهما: مُقابِل سياقيّ (في الآية نفسها). المقابل القرءاني لجذر «حسن» هو «سوء» في صيغ السوء والسيئة. فالحسن ظهور الفعل أو الصفة أو الحال على وجهٍ من الجودة والقَبول، والسيئة قبح أثر أو فعل يطلب دفعه أو يجزى بمثله. العلاقة صريحة في سورة فُصِّلَت ٣٤: ﴿وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ﴾، ثم الأمر بالدفع بالتي هي أحسن. وفي سورة الرَّعد ٢٢ ﴿وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ﴾، فيظهر أن الحسنة ليست مجرد زيادة فضل، بل قوة تقابل الأثر السيئ وتدفعه. أما «أجر» و«جزاء» فهي نتائج، و«صلح» قريب في… العلاقة بينهما: مُقابِل سياقيّ (في الآية نفسها). المقابل القرءاني لجذر «حسن» هو «سوء» في صيغ السوء والسيئة. فالحسن ظهور الفعل أو الصفة أو الحال على وجهٍ من الجودة والقَبول، والسيئة قبح أثر أو فعل يطلب دفعه أو يجزى بمثله. العلاقة صريحة في سورة فُصِّلَت ٣٤: ﴿وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ﴾، ثم الأمر بالدفع بالتي هي أحسن. وفي سورة الرَّعد ٢٢ ﴿وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ﴾، فيظهر أن الحسنة ليست مجرد زيادة فضل، بل قوة تقابل الأثر السيئ وتدفعه. أما «أجر» و«جزاء» فهي نتائج، و«صلح» قريب في الحقل لكنه لا يستوعب قطب القبح المقابل.
كم مرة يلتقي جذر حسن وجذر فحش في آية واحدة؟
يلتقيان في 2 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في الأنعَام آية 151.
ما مفهوم جذر حسن في القرءان؟
حسن: اتّصافُ الشيء أو الفعل أو الحال بالجودة والقَبول في الجهة التي يذكرها السياق. فيكون جمالًا وإتقانًا في الخلق والهيئة، وإجادةً وإنعامًا في الإحسان، وفعلًا محمودًا أو حالًا سارّةً في الحسنة، ووصفًا أرفع أو عاقبةً موعودةً في الحُسنى. النفع وجهٌ من وجوهه، وليس شرطًا يُخرج جمال الصورة؛ فسورة الأحزَاب ٥٢ تثبت حُسن النساء مع منع التبديل. وقد تُنسب الجودة دعوى أو تزيينًا يردّه السياق (سورة التوبَة ١٠٧، سورة النَّحل ٦٢، سورة فَاطِر ٨). فدلالة الوصف غيرُ الحكم بصدق نسبته.
ما مفهوم جذر فحش في القرءان؟
فحش اسمٌ في القرءان للقبح الذي بلغ حدَّ الفاحشة أو الفواحش أو الفحشاء. فـ«الفاحشة» تسمية لفعل مخصوص في مواضع، و«الفواحش» جنسٌ تُنهى عنه الظاهرة منه والباطنة، و«الفحشاء» اسمٌ لما يأمر به الشيطان وينهى عنه الله والصلاة. فلا يحصر الحدُّ الجذرَ في الفعل؛ إذ تثبت الفحشاء فرعًا أصيلًا منه. ﴿وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ﴾ (سورة النَّحل ٩٠)
ما خلاصة الفرق بين حسن وفحش؟
حسن وفحش لا يظهران كضدين في كل موضع، لكنهما يلتقيان في القرءان كجهتين متقابلتين في العمل. الإحسان يبني الفعل والصلة على وجه نافع مقبول، والفحشاء تهبط بالفعل إلى قبح بالغ ينهى عنه ولا يقرب.