مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر حسن في القُرءان الكَريم — 194 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر حسن في القرءان
دلالة جذر «حسن» في القرءان: حسن: اتّصافُ الشيء أو الفعل أو الحال بالجودة والقَبول في الجهة التي يذكرها السياق. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 194 موضعًا، في 77 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «البر والإحسان». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر حسن من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·77
عَرض كُلّ الصِيَغ (77)
التَعريف المُحكَم لجَذر حسن في القُرءان الكَريم
حسن: اتّصافُ الشيء أو الفعل أو الحال بالجودة والقَبول في الجهة التي يذكرها السياق. فيكون جمالًا وإتقانًا في الخلق والهيئة، وإجادةً وإنعامًا في الإحسان، وفعلًا محمودًا أو حالًا سارّةً في الحسنة، ووصفًا أرفع أو عاقبةً موعودةً في الحُسنى. النفع وجهٌ من وجوهه، وليس شرطًا يُخرج جمال الصورة؛ فسورة الأحزَاب ٥٢ تثبت حُسن النساء مع منع التبديل. وقد تُنسب الجودة دعوى أو تزيينًا يردّه السياق (سورة التوبَة ١٠٧، سورة النَّحل ٦٢، سورة فَاطِر ٨). فدلالة الوصف غيرُ الحكم بصدق نسبته.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الحُسن في القرءان ليس جمال الصورة وحده. هو الجودةُ والقَبول في الهيئة أو الفعل أو الحال. ويكون النفع وجهًا من وجوهه، ولا يلزم ذكره في جمال الصورة.
ويظهر في أربعة مسالك متّحدة الأصل: جمالُ الهيئة وإتقانُ الخلق (الحُسن الوصفيّ)، وإجادةُ العمل وإيصالُ النفع (الإحسان الفعليّ)، والفعلُ المقبول وجزاؤه (الحَسَنة)، والعاقبةُ العليا والوعد الأعلى (الحُسنى). وهذه كلُّها وجوهٌ للجودة والقَبول — مُتَحقِّقًا في عامّة المواضع، ومَنسوبًا دَعوى يَرُدُّها السياق في مواضعَ أُخَر (سورة التوبَة ١٠٧، سورة النَّحل ٦٢، سورة فَاطِر ٨).
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر حسن
الجذر «حسن» في القرءان يدور على معنى جامع واحد: ظهور الجودة والقَبول في صفةٍ أو فعلٍ أو حال، يزداد الشيء به بهاءً أو خيرًا أو استقامةً في الخلق والعمل والجزاء. فالحُسن يشمل جمال الصورة وجودة العمل وطيب العاقبة. والنفع وجهٌ يظهر في الإحسان والجزاء، وليس شرطًا لازمًا لوصف الهيئة. وقد يُنسَب هذا الوجه إلى ما لا يَحمِله — دَعوى أو تَزيينًا — فيَرُدُّه السياق: ﴿وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ﴾ (سورة التوبَة ١٠٧)، و﴿وَتَصِفُ أَلۡسِنَتُهُمُ ٱلۡكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ﴾ (سورة النَّحل ٦٢). ويكشف التزيين ﴿زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنٗاۖ﴾ (سورة فَاطِر ٨).
ينتظم هذا المعنى الواحد في 194 موضعًا داخل 177 آية، عبر أربعة مسالك دلاليّة متمايزة في الصياغة، متّحدة في الأصل:
• المسلك الأوّل — الحُسن الوصفيّ: ظهور الجودة في الهيئة والخلق، ومنه إتقانُ الله خلقَه وتصويرَه: ﴿فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡ﴾ (سورة غَافِر ٦٤)، ﴿ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥۖ﴾ (سورة السَّجدة ٧)، ﴿لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِيٓ أَحۡسَنِ تَقۡوِيمٖ﴾ (سورة التِّين ٤)، ﴿فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ﴾ (سورة المؤمنُون ١٤). والإسناد إلى الله وجهٌ داخل هذا المسلك، لا حدٌّ له. فالجمال يدخل فيه أيضًا: ﴿وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ حُسۡنُهُنَّ﴾ (سورة الأحزَاب ٥٢)، و﴿فِيهِنَّ خَيۡرَٰتٌ حِسَانٞ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٧٠). وفي الأحزاب يبقى وصف الجمال مع منع التبديل، فلا يقتضي الحُسن إباحةً ولا نفعًا مذكورًا.
• المسلك الثاني — الإحسان الفعليّ: إجادةُ العمل وإيصالُ النفع إلى الغير، فعلًا من العبد أو إنعامًا من الله: ﴿وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٣٦)، ﴿وَأَحۡسِن كَمَآ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ﴾ (سورة القَصَص ٧٧)، ﴿أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا﴾ (سورة المُلك ٢). والمُحسِن من يُنسب إليه الإحسان وصفًا، ويُبيّن السياق عمله واستمراره عليه.
• المسلك الثالث — الحَسَنة: الفعلُ المقبول وما يسرّ من حالٍ أو جزاء، في مقابل السيّئة: ﴿مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ﴾ (سورة الأنعَام ١٦٠)، ﴿إِنَّ ٱلۡحَسَنَٰتِ يُذۡهِبۡنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ﴾ (سورة هُود ١١٤). فهي فعلٌ يُؤتى وأثرٌ يُجزى، وتأتي أيضًا نعمةً تقع بالإنسان: ﴿إِن تَمۡسَسۡكُمۡ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١٢٠). فلا تنحصر في العمل الأخلاقيّ أو ثوابه.
• المسلك الرابع — الحُسنى: صيغةٌ مؤنّثة تدلّ على الحُسن الأرفع، وتأتي للعاقبة والوعد: ﴿لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ ٱلۡحُسۡنَىٰ وَزِيَادَةٞۖ﴾ (سورة يُونس ٢٦)، ﴿لِلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ﴾ (سورة الرَّعد ١٨)، ووصفًا لأسماء الله: ﴿لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ﴾ (سورة طه ٨).
الرباط الجامع للمسالك الأربعة: في كلٍّ منها تظهر صفةٌ أو فعلٌ أو حالٌ يُنسب إليه وجهٌ من الجودة والقَبول — في الخلق إتقانًا، وفي العمل إجادةً، وفي الحَسَنة أثرًا، وفي الحُسنى عاقبةً. فالحُسن مادّةُ الجودة والقَبول حيثما ظهرت — مُتَحقِّقةً في عامّة المواضع، ومَنسوبةً دَعوى يَنقُضها السياق في مواضعَ أُخَر.
الآية المَركَزيّة لِجَذر حسن
سورة فُصِّلَت ٣٤
﴿وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِي بَيۡنَكَ وَبَيۡنَهُۥ عَدَٰوَةٞ كَأَنَّهُۥ وَلِيٌّ حَمِيمٞ﴾
تجمع الآية موضعي الجذر في صياغتين: «ٱلۡحَسَنَةُ» اسمًا للفعل المقبول، و«أَحۡسَنُ» تفضيلًا لأعلى مراتبه. فهي تقرّر في آنٍ واحد محوريّة الجذر (نفي استواء الحَسَنة بالسيّئة) وسُلَّميّته (الدفع يكون «بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ» لا بالحَسَنة وحدها)، ثمّ تكشف أثره: انقلاب العداوة إلى ولاءٍ حميم. ولذلك صلحت شاهدًا مركزيًّا لمحور التقابل والتفاضل. أمّا جمال الهيئة والإحسان الفعليّ والحُسنى والدعوى المكذّبة، فتتبيّن من شواهدها الأخرى.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه |
|---|---|---|
| ﴿ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ | 30 | وصفٌ للجماعة التي يُنسب إليها فعل الإحسان |
| ﴿أَحۡسَنَ﴾ | 15 | فعلٌ ماضٍ للإجادة أو الإنعام، وتفضيلٌ منصوبٌ بحسب التركيب؛ فالرسم وحده لا يفصل بينهما |
| ﴿أَحۡسَنُ﴾ | 14 | تفضيلٌ في جودة العمل أو القول أو الحكم ونحوها، لا يثبت حُسن كلّ طرف |
| ﴿حَسَنٗا﴾ | 9 | صفةٌ منصوبة للقرض والأجر والوعد والنبات ونحوها |
| ﴿حَسَنَةٗ﴾ | 6 | حسنةٌ مطلوبة أو مكتسبة، وتأتي وصفًا للشفاعة |
| ﴿حَسَنَةٞ﴾ | 6 | حسنةٌ تصيب الإنسان، وتأتي وصفًا للأسوة التي يُقتدى بها |
| ﴿ٱلۡحُسۡنَىٰۚ﴾ | 6 | حُسنى موعودة أو مدّعاة، ووصفٌ لأسماء الله؛ يفصل السياق بين هذه الجهات |
| ﴿أَحۡسَنُواْ﴾ | 5 | إسنادُ الإحسان إلى جماعة في صلتها بالعمل والجزاء |
| ﴿بِٱلۡحَسَنَةِ﴾ | 5 | حسنةٌ يؤتى بها للجزاء أو تُدفع بها السيّئة |
| ﴿مُحۡسِنٞ﴾ | 4 | من يُنسب إليه الإحسان، في مقابل الظلم أو مع إسلام الوجه لله |
| ﴿وَأَحۡسَنُ﴾ | 4 | تفضيلٌ يعيّن جهة الجودة في العاقبة أو المقيل أو النادي |
| ﴿ٱلۡحُسۡنَىٰ﴾ | 4 | وصفُ الأسماء والكلمة بالحُسن الأرفع، وتسميةُ جزاء المحسنين |
| ﴿بِأَحۡسَنِ﴾ | 3 | تفضيلٌ يتعلّق بما يُقاس عليه الجزاء من العمل |
| ﴿حَسَنًاۚ﴾ | 3 | صفةٌ للبلاء والرزق والوعد بما فيها من وجهٍ محمود |
| ﴿حَسَنٗاۚ﴾ | 3 | صفةٌ للرزق والقرض من جهة الجودة والقَبول |
| ﴿وَحُسۡنَ﴾ | 3 | حُسنُ الثواب والمآب، يصف جودة العاقبة |
| ﴿أَحۡسَنتُمۡ﴾ | 2 | إسنادُ الإحسان إلى المخاطبين مع تقرير عود أثره إليهم |
| ﴿أَحۡسَنُۚ﴾ | 2 | تفضيلٌ في القول والجدال يوجّه إلى اختيار الأجود |
| ﴿إِحۡسَٰنٗا﴾ | 2 | مصدرٌ للإحسان المأمور به أو المدّعى، وليس صفةَ هيئة |
| ﴿بِإِحۡسَٰنٖۗ﴾ | 2 | مصدرٌ يبيّن كيفية الأداء أو التسريح |
| ﴿بِٱلۡحُسۡنَىٰ﴾ | 2 | الحُسنى موضوعُ التصديق أو التكذيب |
| ﴿حَسَنَةٗۖ﴾ | 2 | حسنةٌ يؤتيها الله أو يبوّئها للإنسان في الدنيا |
| ﴿حَسَنٗاۖ﴾ | 2 | صفةٌ للأجر، أو حُسنٌ متوهّم يُرى في العمل السيّئ |
| ﴿حُسۡنُ﴾ | 2 | مصدرٌ يدلّ على جودة الثواب والمآب |
| ﴿حُسۡنٗا﴾ | 2 | مصدرُ الحُسن: في القول المأمور به، وفي المعاملة الحسنة؛ لا يطابق الصفةَ المفتوحة الحاء |
| ﴿فَأَحۡسَنَ﴾ | 2 | فعلٌ للإجادة في تصوير الإنسان |
| ﴿ٱلۡحَسَنَةُ﴾ | 2 | حسنةٌ واقعة أو فعلٌ محمود في مقابل السيّئة |
| ﴿ٱلۡحَسَنَةِۖ﴾ | 2 | الحسنةُ وصفٌ للموعظة، وما يقابل السيّئة المستعجلة |
| ﴿ٱلۡحُسۡنَىٰۖ﴾ | 2 | الحُسنى جزاءٌ للمؤمن العامل، أو مقصدٌ يدّعيه الكاذبون |
| ﴿أَحۡسَنَهُۥٓۚ﴾، ﴿أَحۡسَنِ﴾، ﴿إِحۡسَانٗا﴾، ﴿إِحۡسَٰنًاۖ﴾، ﴿إِحۡسَٰنًاۚ﴾، ﴿إِحۡسَٰنٗاۖ﴾، ﴿بِأَحۡسَنَ﴾، ﴿بِأَحۡسَنِهَاۚ﴾، ﴿بِإِحۡسَٰنٖ﴾، ﴿بِٱلۡحَسَنَٰتِ﴾، ﴿بِٱلۡحُسۡنَى﴾، ﴿تُحۡسِنُواْ﴾، ﴿حَسَنًا﴾، ﴿حَسَنَةٖ﴾، ﴿حَسَنَةٞۗ﴾، ﴿حَسَنَةٞۚ﴾، ﴿حَسَنَٰتٖۗ﴾، ﴿حَسَنٖ﴾، ﴿حَسُنَتۡ﴾، ﴿حُسۡنًاۚ﴾، ﴿حُسۡنَۢا﴾، ﴿حُسۡنُهُنَّ﴾، ﴿حُسۡنٗاۖ﴾، ﴿حِسَانٖ﴾ | 24 | صورُ رسمٍ وردت كلٌّ منها مرّة؛ تتوزّع بين الفعل والمصدر والوصف والتفضيل، وتُبيَّن الفروق بعد الجدول |
| ﴿حِسَانٞ﴾، ﴿لَحُسۡنَ﴾، ﴿لَلۡحُسۡنَىٰۚ﴾، ﴿لِلۡمُحۡسِنَٰتِ﴾، ﴿لِلۡمُحۡسِنِينَ﴾، ﴿لِّلۡمُحۡسِنِينَ﴾، ﴿مُحۡسِنِينَ﴾، ﴿مُّحۡسِنُونَ﴾، ﴿وَأَحۡسَنَ﴾، ﴿وَأَحۡسِن﴾، ﴿وَأَحۡسِنُوٓاْۚ﴾، ﴿وَحَسُنَ﴾، ﴿وَحَسُنَتۡ﴾، ﴿وَحُسۡنُ﴾، ﴿وَٱلۡإِحۡسَٰنِ﴾، ﴿وَّأَحۡسَنُواْۚ﴾، ﴿يُحۡسِنُونَ﴾، ﴿ٱلۡإِحۡسَٰنُ﴾، ﴿ٱلۡإِحۡسَٰنِ﴾، ﴿ٱلۡحَسَنَةَ﴾، ﴿ٱلۡحَسَنَةِ﴾، ﴿ٱلۡحَسَنَٰتِ﴾، ﴿ٱلۡحُسۡنَىٰٓ﴾، ﴿ٱلۡحُسۡنَيَيۡنِۖ﴾ | 24 | صورُ رسمٍ وردت كلٌّ منها مرّة؛ تتوزّع بين الفعل والمصدر والوصف والتفضيل، وتُبيَّن الفروق بعد الجدول |
يتّسع الجذر لمسار الفعل في الماضي والأمر والمضارع، ولمسار الأسماء والأوصاف والمصادر. ويبرز فيه التفضيل بصيغته المذكرة والمؤنثة، كما تتكرر صفة المحسن بصيغ المفرد والجمع، فتتآزر حركة الفعل مع وصف الفاعل واسم الحسن والإحسان.
الحُسن مصدرٌ يذكر الجودة نفسها، والحسنة تُعيّن فعلًا أو حالًا أو تكون صفةً لمؤنّث. والإحسان مصدرُ إيقاع الفعل على وجهٍ حسن، أمّا المحسن فوصفٌ لفاعله. والحُسنى صيغةٌ مؤنّثة للحُسن الأرفع، يتعيّن موصوفها أو جزاؤها بالسياق.
الحِسان جمعُ وصفٍ، يصف النساء في سورة الرَّحمٰن ٧٠، والعبقريّ في سورة الرَّحمٰن ٧٦؛ فلا يختصّ بالعاقل ولا يدلّ على فعل الإحسان. والحُسنيان تثنيةُ الحُسنى في سورة التوبَة ٥٢، لطرفين منتظرين موصوفين بالحُسن، لا لجمعٍ غير معيّن. وحُسنهنّ مصدرٌ مضافٌ إلى ضمير النساء في سورة الأحزَاب ٥٢، يذكر جمالهنّ الذي قد يُعجب الناظر.
وحَسَنًا بفتح الحاء والسين صفةٌ، أمّا حُسْنًا بضمّ الحاء وسكون السين فمصدرٌ. وتُظهر سورة الشُّورى ٢٣ الفرق بين الحسنة المكتسبة والحُسن الذي يُزاد فيها: ﴿وَمَن يَقۡتَرِفۡ حَسَنَةٗ نَّزِدۡ لَهُۥ فِيهَا حُسۡنًاۚ﴾ (سورة الشُّورى ٢٣). وصيغة أحسن قد تكون فعلًا ماضيًا في سورة السَّجدة ٧، أو اسمَ تفضيل منصوبًا في سورة الصَّافَات ١٢٥؛ فلا يكفي فتح آخرها للحكم بأنّها فعل.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر حسن بِالأَوزان
صيغ الجَذر «حسن» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر حسن
إجمالي المواضع: 194 موضعًا في 177 آية. وتنتظم هذه المواضع — بالمسح الكلّيّ — في المسالك الأربعة:
• الحُسن الوصفيّ — جمالُ الخلق والهيئة: إتقانُ التصوير ﴿فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡ﴾ (سورة غَافِر ٦٤، سورة التغَابُن ٣)، إتقانُ الخلق كلِّه ﴿ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥۖ﴾ (سورة السَّجدة ٧)، تقويمُ الإنسان (سورة التِّين ٤)، النباتُ الحسن ﴿وَأَنۢبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنٗا﴾ (سورة آل عِمران ٣٧). ومن جمال الهيئة: جمالُ الأزواج ﴿وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ حُسۡنُهُنَّ﴾ (سورة الأحزَاب ٥٢)، نساءُ الجنّة ﴿فِيهِنَّ خَيۡرَٰتٌ حِسَانٞ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٧٠). وتأتي جودة الأثاث والرئي في قومٍ أهلكهم الله (سورة مَريَم ٧٤)، فلا يستلزم جمال الهيئة مدحَ صاحبها في العمل.
• الإحسان الفعليّ — إجادةُ العمل وإيصالُ النفع: تكليفًا بالوالدين (سورة النِّسَاء ٣٦، سورة الإسرَاء ٢٣، سورة الأحقَاف ١٥)، فعلًا يُجازى ﴿أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا﴾ (سورة المُلك ٢، سورة هُود ٧). وفي الكهف جاء ﴿أَيُّهُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا﴾ (سورة الكَهف ٧). ويأتي إنعامًا إلهيًّا ﴿قَدۡ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ لَهُۥ رِزۡقًا﴾ (سورة الطَّلَاق ١١)، ووصفًا لمن لزمه ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٥، سورة آل عِمران ١٣٤).
• الحَسَنة الجزائيّة — الفعلُ المقبول وأثره: عشرةُ الأمثال (سورة الأنعَام ١٦٠)، وحسنةُ الدنيا للمحسنين (سورة النَّحل ٣٠)، الإذهابُ للسيّئات (سورة هُود ١١٤)، التبديل (سورة الفُرقَان ٧٠، سورة الأعرَاف ٩٥)، الإصابةُ من الله (سورة النِّسَاء ٧٩)، والشفاعةُ الحسنة (سورة النِّسَاء ٨٥).
• الحُسنى — العاقبةُ والوعد الأعلى: جزاءً للمُحسنين ﴿لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ ٱلۡحُسۡنَىٰ﴾ (سورة يُونس ٢٦). وفي النجم ﴿وَيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ بِٱلۡحُسۡنَى﴾ (سورة النَّجم ٣١)، وعدًا من الله ﴿وَكُلّٗا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٩٥، سورة الحدِيد ١٠)، ووصفًا للأسماء ﴿لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ﴾ (سورة طه ٨، سورة الحَشر ٢٤). وفي الأعراف ﴿وَلِلَّهِ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ﴾ (سورة الأعرَاف ١٨٠)، ودعوى كاذبة على ألسنة من يصفون لله ما يكرهون ﴿أَنَّ لَهُمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ﴾ (سورة النَّحل ٦٢). وفي مسجد الضرار يدّعي أصحابه ﴿إِنۡ أَرَدۡنَآ إِلَّا ٱلۡحُسۡنَىٰۖ﴾ (سورة التوبَة ١٠٧).
قائمة المواضع الكاملة: سورة البَقَرَة ٥٨ البقرة 83×2 سورة البَقَرَة ١١٢ سورة البَقَرَة ١٣٨ سورة البَقَرَة ١٧٨ البقرة 195×2 البقرة 201×2 سورة البَقَرَة ٢٢٩ سورة البَقَرَة ٢٣٦ سورة البَقَرَة ٢٤٥ سورة آل عِمران ١٤ آل عمران 37×2 سورة آل عِمران ١٢٠ سورة آل عِمران ١٣٤ آل عمران 148×2 سورة آل عِمران ١٧٢ سورة آل عِمران ١٩٥ سورة النِّسَاء ٣٦ سورة النِّسَاء ٤٠ سورة النِّسَاء ٥٩ سورة النِّسَاء ٦٢ سورة النِّسَاء ٦٩ سورة النِّسَاء ٧٨ سورة النِّسَاء ٧٩ سورة النِّسَاء ٨٥ سورة النِّسَاء ٨٦ سورة النِّسَاء ٩٥ النساء 125×2 سورة النِّسَاء ١٢٨ سورة المَائدة ١٢ سورة المَائدة ١٣ سورة المَائدة ٥٠ سورة المَائدة ٨٥ المائدة 93×2 سورة الأنعَام ٨٤ سورة الأنعَام ١٥١ سورة الأنعَام ١٥٢ سورة الأنعَام ١٥٤ سورة الأنعَام ١٦٠ سورة الأعرَاف ٥٦ سورة الأعرَاف ٩٥ سورة الأعرَاف ١٣١ سورة الأعرَاف ١٣٧ سورة الأعرَاف ١٤٥ سورة الأعرَاف ١٥٦ سورة الأعرَاف ١٦١ سورة الأعرَاف ١٦٨ سورة الأعرَاف ١٨٠ سورة الأنفَال ١٧ سورة التوبَة ٥٠ سورة التوبَة ٥٢ سورة التوبَة ٩١ سورة التوبَة ١٠٠ سورة التوبَة ١٠٧ سورة التوبَة ١٢٠ سورة التوبَة ١٢١ يونس 26×2 سورة هُود ٣ سورة هُود ٧ سورة هُود ٨٨ سورة هُود ١١٤ سورة هُود ١١٥ سورة يُوسُف ٣ سورة يُوسُف ٢٢ سورة يُوسُف ٢٣ سورة يُوسُف ٣٦ سورة يُوسُف ٥٦ سورة يُوسُف ٧٨ سورة يُوسُف ٩٠ سورة يُوسُف ١٠٠ سورة الرَّعد ٦ سورة الرَّعد ١٨ سورة الرَّعد ٢٢ سورة الرَّعد ٢٩ النحل 30×2 سورة النَّحل ٤١ سورة النَّحل ٦٢ سورة النَّحل ٦٧ سورة النَّحل ٧٥ سورة النَّحل ٩٠ سورة النَّحل ٩٦ سورة النَّحل ٩٧ سورة النَّحل ١٢٢ النحل 125×2 سورة النَّحل ١٢٨ الإسراء 7×2 سورة الإسرَاء ٢٣ سورة الإسرَاء ٣٤ سورة الإسرَاء ٣٥ سورة الإسرَاء ٥٣ سورة الإسرَاء ١١٠ سورة الكَهف ٢ سورة الكَهف ٧ سورة الكَهف ٣٠ سورة الكَهف ٣١ سورة الكَهف ٨٦ سورة الكَهف ٨٨ سورة الكَهف ١٠٤ سورة مَريَم ٧٣ سورة مَريَم ٧٤ سورة طه ٨ سورة طه ٨٦ سورة الأنبيَاء ١٠١ سورة الحج ٣٧ سورة الحج ٥٨ سورة المؤمنُون ١٤ سورة المؤمنُون ٩٦ سورة النور ٣٨ سورة الفُرقَان ٢٤ سورة الفُرقَان ٣٣ سورة الفُرقَان ٧٠ سورة الفُرقَان ٧٦ سورة النَّمل ١١ سورة النَّمل ٤٦ سورة النَّمل ٨٩ سورة القَصَص ١٤ سورة القَصَص ٥٤ سورة القَصَص ٦١ القصص 77×2 سورة القَصَص ٨٤ سورة العَنكبُوت ٧ سورة العَنكبُوت ٨ سورة العَنكبُوت ٤٦ سورة العَنكبُوت ٦٩ سورة لُقمَان ٣ سورة لُقمَان ٢٢ سورة السَّجدة ٧ سورة الأحزَاب ٢١ سورة الأحزَاب ٢٩ سورة الأحزَاب ٥٢ سورة فَاطِر ٨ سورة الصَّافَات ٨٠ سورة الصَّافَات ١٠٥ سورة الصَّافَات ١١٠ سورة الصَّافَات ١١٣ سورة الصَّافَات ١٢١ سورة الصَّافَات ١٢٥ سورة الصَّافَات ١٣١ ص 25 ص 40 ص 49 الزمر 10×2 سورة الزُّمَر ١٨ سورة الزُّمَر ٢٣ سورة الزُّمَر ٣٤ سورة الزُّمَر ٣٥ سورة الزُّمَر ٥٥ سورة الزُّمَر ٥٨ سورة غَافِر ٦٤ سورة فُصِّلَت ٣٣ فصلت 34×2 سورة فُصِّلَت ٥٠ الشورى 23×2 سورة الأحقَاف ١٢ سورة الأحقَاف ١٥ سورة الأحقَاف ١٦ سورة الفَتح ١٦ سورة الذَّاريَات ١٦ النجم 31×2 الرحمن 60×2 سورة الرَّحمٰن ٧٠ سورة الرَّحمٰن ٧٦ سورة الحدِيد ١٠ سورة الحدِيد ١١ سورة الحدِيد ١٨ سورة الحَشر ٢٤ سورة المُمتَحنَة ٤ سورة المُمتَحنَة ٦ سورة التغَابُن ٣ سورة التغَابُن ١٧ سورة الطَّلَاق ١١ سورة المُلك ٢ سورة المُزمل ٢٠ سورة المُرسَلات ٤٤ سورة اللَّيل ٦ سورة اللَّيل ٩ سورة التِّين ٤
- الصِيَغ: 77 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلۡمُحۡسِنِينَ.
- أَبرَز الصِيَغ: ٱلۡمُحۡسِنِينَ (30) أَحۡسَنَ (15) أَحۡسَنُ (14) حَسَنٗا (9) حَسَنَةٗ (6) حَسَنَةٞ (6) ٱلۡحُسۡنَىٰۚ (6) أَحۡسَنُواْ (5)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك ليس إعادةً للتعريف، بل الآليّةُ الواحدة التي تجمع المواضع المتباينة ظاهرًا. ما الذي يجمع ﴿أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ﴾ (سورة الأحزَاب ٢١) — وهي قدوةٌ في السلوك — بـ﴿إِنَّ ٱلۡحَسَنَٰتِ يُذۡهِبۡنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ﴾ (سورة هُود ١١٤) — وهي أعمالٌ تمحو أثرًا — بـ﴿أَحۡسَنِ تَقۡوِيمٖ﴾ (سورة التِّين ٤) — وهي هيئةُ خلقٍ متقَنة؟
الجامع أنّ في كلٍّ منها صفةً أو فعلًا يظهر فيه وجهٌ من الجودة والقَبول. ويقترن به النفع في هذه الأمثلة من الاقتداء ودفع الإساءة وإتقان الخلق، دون أن يصير شرطًا لكلّ حُسن. فالأسوة مقبولةٌ نافعةٌ يُقتدى بها، والحَسَنة مقبولةٌ نافعةٌ تمحو الإساءة، والتقويم إحكامٌ وجودةٌ في صورة الإنسان. وحيثما نُسِب الوصفُ على جهة الدعوى الكاذبة أو التزيين، جاء السياقُ ناقِضًا لِلدَعوى: ﴿وَتَصِفُ أَلۡسِنَتُهُمُ ٱلۡكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ﴾ (سورة النَّحل ٦٢)، و﴿زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنٗاۖ﴾ (سورة فَاطِر ٨).
مُقارَنَة جَذر حسن بِجذور شَبيهَة
حسن لا يطابق خيرًا مع اشتراكهما في وصف ما يُرغب فيه. ففي ﴿ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلًا﴾ (سورة النِّسَاء ٥٩)، يوصف الردّ إلى الله والرسول بالخيريّة، ثم تُعيّن جهة حُسنه بالتأويل. فاللفظان متقاربان، ويضيف التفضيل هنا بيان العاقبة.
ويُميَّز الإحسان عن العدل في ﴿يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ﴾ (سورة النَّحل ٩٠). العطف يجمع أمرين في التكليف، ولا يكفي وحده لإثبات أنّ كلّ إحسان زيادةٌ على حقٍّ واجب. ويُظهر ﴿وَأَدَآءٌ إِلَيۡهِ بِإِحۡسَٰنٖۗ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧٨) أنّ الإحسان يصف أداء الحقّ نفسه.
ويتقاطع الإحسان مع البرّ في صلة الوالدين. ففي ﴿وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَيۡهِ﴾ (سورة مَريَم ١٤) وصفٌ لصاحب الصلة، وفي ﴿وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٣٦) تكليفٌ بإحسان المعاملة. الاشتراك في الصلة يثبت التقارب، ولا يجعل البرّ مطابقًا لجميع استعمالات الحُسن في الهيئة والعاقبة.
ولا يطابق الحُسنُ الطيبَ مع التقارب بينهما. ففي ﴿رِزۡقًا حَسَنٗا﴾ (سورة النَّحل ٧٥) رزقٌ يتلوه الإنفاق سرًّا وجهرًا. وفي ﴿حَيَوٰةٗ طَيِّبَةٗۖ﴾ (سورة النَّحل ٩٧) وصفٌ للحياة، ثم يُذكر الجزاء بأحسن العمل. فالفرق يُقرأ من الموصوف والعمل والأثر، ولا تُجعل الحاسّة أو الفطرة أو العقل حدودًا زائدةً على الاستعمال.
اختِبار الاستِبدال
اختبارُ الاستبدال يكشف خصوصيّة الجذر بمقارنة وجه الدلالة، مع بقاء التقارب بين الألفاظ:
• في ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسۡنٗا﴾ (سورة البَقَرَة ٨٣)، يُطلب الحُسن في القول المتوجّه إلى الناس. واستعمال «خيرًا» بدلًا منه قد يلتقي معه في الكلام النافع، لكنّه لا يطابق تعيين كيفية القول وصفته. • وفي «خَيۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰ» (سورة البَقَرَة ١٩٧)، تفاضلٌ بين الأزواد تُقدَّم فيه التقوى. واستعمال «حُسن الزاد» يحوّل البناء من تعيين الأرجح إلى وصف الجودة، وإن اجتمع الرجحان والجودة في الموصوف. • في ﴿وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ﴾ (سورة فُصِّلَت ٣٤)، يتلو التقابلَ أمرٌ بالدفع بالأحسن، فيتعيّن وجه المعاملة. واستعمال «الخير والشرّ» يقرّب المعنى العامّ، ولا يطابق هذا البناء. والحسنة ليست فعلًا فقط؛ ففي ﴿مَّآ أَصَابَكَ مِنۡ حَسَنَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ﴾ (سورة النِّسَاء ٧٩) هي أمرٌ يصيب الإنسان. • في ﴿إِنۡ أَحۡسَنتُمۡ أَحۡسَنتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡ﴾، ثم ﴿وَإِنۡ أَسَأۡتُمۡ فَلَهَاۚ﴾ (سورة الإسرَاء ٧)، يُسند الفعلان إلى المخاطبين ويعود أثرهما إلى أنفسهم. واستعمال «الإحسان والإساءة» وحدهما يحوّل الفعلين إلى اسمين، فلا يحفظ الإسناد والشرط والضمائر إلا بإعادة تركيب الجملة. فلا ينقلب المعنى إلى الفاعل؛ بل تُفقد الصياغة التي تربط عمله بعاقبته.
الفُروق الدَقيقَة
الفروقُ الدقيقة بين فروع الجذر نفسه — كلٌّ مسنَدٌ إلى شاهده:
• الحَسَنة: الفعلُ أو الجزاءُ المقبول، ومن وجوهه — فعلٌ يُؤتى ﴿وَمَن يَقۡتَرِفۡ حَسَنَةٗ نَّزِدۡ لَهُۥ فِيهَا حُسۡنًاۚ﴾ (سورة الشُّورى ٢٣)، وجزاءٌ يُجزى ﴿فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَا﴾ (سورة الأنعَام ١٦٠).
• الإحسان: إيقاعُ الفعل على وجهٍ أجود، يتعدّى إلى الغير ﴿وَأَحۡسِن كَمَآ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ﴾ (سورة القَصَص ٧٧).
• المُحسِن: من نُسب إليه فعل الإحسان، ويشهد السياق لاستمراره عليه ﴿إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَبۡلَ ذَٰلِكَ مُحۡسِنِينَ﴾ (سورة الذَّاريَات ١٦).
• الحُسنى: الوصفُ ذو الحُسن الأرفع، ومن وجوهه العاقبة، وتتنوّع دلالته هنا على ثلاثة أوجه: جزاءً موعودًا ﴿لِلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ﴾ (سورة الرَّعد ١٨)، و﴿لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ ٱلۡحُسۡنَىٰ وَزِيَادَةٞۖ﴾ (سورة يُونس ٢٦)، ووصفًا لأسماء الله ﴿لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ﴾ (سورة طه ٨). وتأتي دعوى كاذبة في فم من لا يستحقّها ﴿وَتَصِفُ أَلۡسِنَتُهُمُ ٱلۡكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ﴾ (سورة النَّحل ٦٢) و﴿إِنۡ أَرَدۡنَآ إِلَّا ٱلۡحُسۡنَىٰۖ﴾ (سورة التوبَة ١٠٧).
• أحسن: تفضيلٌ في جهةٍ يعيّنها السياق؛ ففي اختيار القول ﴿فَيَتَّبِعُونَ أَحۡسَنَهُۥٓۚ﴾ (سورة الزُّمَر ١٨). ولا يلزم من المفاضلة أن يكون كلّ قولٍ حسنًا. وتأتي الصيغة فعلًا للإجادة في ﴿أَحۡسَنَ كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥۖ﴾ (سورة السَّجدة ٧)، وتفضيلًا في ﴿أَحۡسَنَ ٱلۡخَٰلِقِينَ﴾ (سورة الصَّافَات ١٢٥). فتمييز الفعل من التفضيل سابقٌ على بيان فرق المعنى.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: البر والإحسان · الحسن والجمال والطيب · التفاضل والمقارنة.
يقع الجذر في «البر والإحسان» من جهة إجادة العمل وإيصال النفع وصلة الوالدين؛ فالأمر ﴿وَأَحۡسِن كَمَآ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ﴾ (سورة القَصَص ٧٧) يصل إحسان العبد بإحسان الله إليه.
وفي «الحسن والجمال والطيب» يصف جودة الهيئة والخلق والرزق. فجمال النساء في سورة الأحزَاب ٥٢، وحُسن التصوير في سورة غَافِر ٦٤، وحُسن الرزق في سورة النَّحل ٧٥، وجوهٌ يجمعها القَبول مع اختلاف ما تتعلّق به.
وفي «التفاضل والمقارنة» تظهر صيغة أحسن في موازنة العمل والقول، والحُسنى في الوصف الأرفع والعاقبة، والحُسنيان في تعيين طرفين منتظرين. فالجذر يصل وصف الجودة بقياس درجتها، ولا تنحصر فروعه في أحد هذه الحقول.
ومن هذا الموقع يتقاطع مع الخير والطيب والبرّ دون تطابق. فالخير يلتقي معه في المرغوب وعاقبته (سورة النِّسَاء ٥٩)، والطيب في وصف الحياة مع جزاء العمل (سورة النَّحل ٩٧)، والبرّ في صلة الوالدين (سورة مَريَم ١٤، سورة النِّسَاء ٣٦). والتقاطع في القَبول والنفع حيث يذكرهما السياق، والتمايز في الموصوف والجهة.
مَنهَج تَحليل جَذر حسن
البصيرةُ المنهجيّة في هذا الجذر: المسحُ الكلّيّ على المواضع الـ194 هو الذي يبرّر ضمَّ المسالك الأربعة المتمايزة — الوصف، والإحسان، والحَسَنة، والحُسنى — تحت أصلٍ واحد.
فلو نُظِر إلى كلّ مسلكٍ معزولًا لبدا جذرًا مستقلًّا: الحُسن الوصفيّ يبدو بابَ جمال، والإحسانُ بابَ سلوك، والحَسَنةُ بابَ جزاء، والحُسنى بابَ عاقبة. لكنّ المسح يكشف محورًا واحدًا تَنتَظِم عليه المسالك: «ظهورُ الجودة والقَبول في الهيئة والفعل والحال» — يَرِد مُتَحقِّقًا، ويَرِد مَنسوبًا دَعوى يَنقُضها السياق (سورة التوبَة ١٠٧، سورة النَّحل ٦٢، سورة فَاطِر ٨). والفصلُ بين المسالك يكسر هذا الاطّراد المُحكَم، ويُلزم بتعريفاتٍ أربعةٍ متفرّقة حيث يكفي تعريفٌ جامعٌ واحد. فاتّحادُ الأصل ليس فرضًا سابقًا، بل نتيجةُ الاستقراء.
ويمنع وصف جمال النساء في سورة الأحزَاب ٥٢ اختزالَ هذا الأصل في منفعةٍ أو مدحٍ للعمل. كما يمنع سورة فَاطِر ٨ جعلَ كلّ استحسانٍ مصدَّقًا. فيُقرأ وجه الحُسن أولًا، ثم يُقرأ موقف السياق من نسبته.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر سوء)
المقابل القرءاني لجذر «حسن» هو «سوء» في صيغ السوء والسيئة. فالحسن ظهور الفعل أو الصفة أو الحال على وجهٍ من الجودة والقَبول، والسيئة قبح أثر أو فعل يطلب دفعه أو يجزى بمثله. العلاقة صريحة في سورة فُصِّلَت ٣٤: ﴿وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ﴾، ثم الأمر بالدفع بالتي هي أحسن. وفي سورة الرَّعد ٢٢ ﴿وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ﴾، فيظهر أن الحسنة ليست مجرد زيادة فضل، بل قوة تقابل الأثر السيئ وتدفعه. أما «أجر» و«جزاء» فهي نتائج، و«صلح» قريب في الحقل لكنه لا يستوعب قطب القبح المقابل.
- الأحسن في فصلت ليس زيادة تجميل، بل علاج للسيئة.
- التقابل يجمع الفعل الأخلاقي والجزاء والحال، لذلك هو أوسع من حسن الصورة.
نَتيجَة تَحليل جَذر حسن
أثبت المسحُ الكلّيّ على المواضع الـ194 أنّ مسالك الجذر الأربعة — الحُسن الوصفيّ، والإحسان الفعليّ، والحَسَنة الجزائيّة، والحُسنى — تندرج تحت محورٍ واحد: «ظهورُ الجودة والقَبول في الهيئة والفعل والحال»، فلم يَلزم فصلُ فرعٍ عن أصله. ويَنقَسِم الوصفُ في السياق قِسمَين: مُتَحقِّقٌ في عامّة المواضع، ومَنسوبٌ دَعوى أو تَزيينًا يَرُدُّه السياق (سورة التوبَة ١٠٧، سورة النَّحل ٦٢، سورة فَاطِر ٨). فالجذرُ مادّةُ الجودة والقَبول، ويكون النفع وجهًا منهما في العمل والجزاء، حيثما وردت — في خلقٍ، أو عملٍ، أو جزاءٍ، أو عاقبة.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر حسن
1. سورة التِّين ٤ — ﴿لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِيٓ أَحۡسَنِ تَقۡوِيمٖ﴾ — الحُسن الوصفيّ: إتقانُ خلق الإنسان هيئةً.
2. سورة السَّجدة ٧ — ﴿ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥۖ وَبَدَأَ خَلۡقَ ٱلۡإِنسَٰنِ مِن طِينٖ﴾ — الحُسن الوصفيّ: الإتقان وصفٌ لخلق الله كلِّه.
3. سورة البَقَرَة ٨٣ — ﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ لَا تَعۡبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَانٗا وَذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسۡنٗا وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ ثُمَّ تَوَلَّيۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنكُمۡ وَأَنتُم مُّعۡرِضُونَ﴾ — الإحسان الفعليّ وحُسنُ القول مقترنين في التكليف.
4. سورة القَصَص ٧٧ — ﴿وَٱبۡتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَاۖ وَأَحۡسِن كَمَآ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ وَلَا تَبۡغِ ٱلۡفَسَادَ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ — الإحسان الفعليّ: إحسانُ العبد امتدادٌ لإحسان الله إليه.
5. سورة الأنعَام ١٦٠ — ﴿مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾ — الحَسَنة الجزائيّة: تفاضلُ جزائها على السيّئة.
6. سورة هُود ١١٤ — ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِۚ إِنَّ ٱلۡحَسَنَٰتِ يُذۡهِبۡنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ ذَٰلِكَ ذِكۡرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ﴾ — الحَسَنة الجزائيّة: فعلُها يمحو أثر السيّئة.
7. سورة يُونس ٢٦ — ﴿لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ ٱلۡحُسۡنَىٰ وَزِيَادَةٞۖ وَلَا يَرۡهَقُ وُجُوهَهُمۡ قَتَرٞ وَلَا ذِلَّةٌۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ — الحُسنى: عاقبةُ المُحسنين، وفيها الجذر مرّتين (أحسنوا، الحُسنى).
8. سورة الرَّعد ١٨ — ﴿لِلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱلَّذِينَ لَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُۥ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ سُوٓءُ ٱلۡحِسَابِ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ﴾ — الحُسنى: عاقبةُ المستجيبين، يقابلها سوءُ الحساب.
9. سورة طه ٨ — ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ﴾ — الحُسنى وصفًا لأسماء الله.
10. سورة فُصِّلَت ٣٤ — ﴿وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِي بَيۡنَكَ وَبَيۡنَهُۥ عَدَٰوَةٞ كَأَنَّهُۥ وَلِيٌّ حَمِيمٞ﴾ — التقابل المباشر، والدفعُ بأعلى الحُسن.
11. سورة الرَّحمٰن ٦٠ — ﴿هَلۡ جَزَآءُ ٱلۡإِحۡسَٰنِ إِلَّا ٱلۡإِحۡسَٰنُ﴾ — الإحسانُ يُجازى بجنسه.
12. سورة الزُّمَر ١٨ — ﴿ٱلَّذِينَ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقَوۡلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحۡسَنَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ — أحسن: اختيارُ أجود القول، دون إثبات حُسن جميع المسموع.
13. سورة آل عِمران ٣٧ — ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٖ وَأَنۢبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنٗا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّاۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيۡهَا زَكَرِيَّا ٱلۡمِحۡرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزۡقٗاۖ قَالَ يَٰمَرۡيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَاۖ قَالَتۡ هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٍ﴾ — الحُسن الوصفيّ في القَبول والإنبات معًا.
14. سورة التوبَة ١٠٧ — ﴿وَلَيَحۡلِفُنَّ إِنۡ أَرَدۡنَآ إِلَّا ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ﴾ — ادّعاء المقصد الحسن لا يثبت صدقه؛ فالسياق يصف المسجد بالضرار ثم يكذّب أصحابه.
15. سورة فَاطِر ٨ — ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنٗاۖ﴾ — الحُسن هنا في رؤية صاحب العمل، بينما يصف النصّ عمله بالسوء؛ فينفصل الاستحسان المتوهّم عن حقيقة الفعل.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر حسن
ورد «أحسن» في 32 موضعًا معياريًّا، و«المحسنين» في 30، و«حسنا» في 23، و«حسنة» في 17 — وهذه الأرقام على الطبقة المعياريّة (المجرّدة من اللواحق)، لا على الصيغة السطحيّة. ودلالةُ هذا التوزّع أنّ الجذر ليس وصفًا ساكنًا؛ بل يكثر في التفاضل والعمل والجزاء.
• نمطٌ كاشف: تتكرّر صيغةُ ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ بنصِّها أو قريبًا منه في سورة الصافات خمس مرّات (سورة الصَّافَات ٨٠، ١٠٥، ١١٠، ١٢١، ١٣١) — فتصير لازمةً تختم بها قصصُ المُحسنين.
• نمطٌ كاشف: يطّرد التكليفُ بالوالدين بصيغة «بالوالدين إحسانًا» في تكاليف الأمّة: سورة البَقَرَة ٨٣، سورة النِّسَاء ٣٦، سورة الأنعَام ١٥١، سورة الإسرَاء ٢٣، سورة العَنكبُوت ٨، سورة الأحقَاف ١٥.
— لطائف إحصائيّة من المتن — • دلالةُ الإسناد: الله يَفعل هذا الجذر في 68 موضعًا — 72٪ من إجماليّ 94 إسنادًا. • تركّزٌ محوريّ: 94٪ من الإسنادات تعود لفاعلٍ في محور «إلهيّ» — 88 من 94. • تنوّعٌ صرفيّ كبير: 36 شكلًا صرفيًّا مختلفًا في القرءان. • اقترانٌ نصّيّ: يرد مع جذر «قول» في 41 آية. • اقترانٌ نصّيّ: يرد مع جذر «ربب» في 29 آية. • حاضرٌ في 4 إيقاعات متكرّرة.
— الفاعلون الأبرز — • أبرز الفاعلين: الله (68)، الرَّبّ (17)، الصالحون (3). • توزيع محوريّ: إلهيّ (88)، المؤمنون (3)، المخلوقات (3).
— اقترانات مصنّفة — • اقترانٌ موصوفيّ: «قَرۡضًا حَسَنٗا» — تكرّر 6 مرّات في 5 سور. • اقترانٌ موصوفيّ: «أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ» — تكرّر 3 مرّات في سورتين.
— توقيف الرسم — • «إحسٰنا» (3) ⟂ «إحسانا» (1) — الألف الخنجريّة. «إِحۡسَٰنٗا» بالألف الخنجريّة في 3 مواضع هي رسمُ الإحسان في تكليف الأمّة العامّ: سورة النِّسَاء ٣٦ «وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗا»، سورة النِّسَاء ٦٢ «إِنۡ أَرَدۡنَآ إِلَّآ إِحۡسَٰنٗا وَتَوۡفِيقًا»، سورة الأنعَام ١٥١ «وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗا». و«إِحۡسَانٗا» بالألف الصريحة في موضعٍ وحيد هو سورة البَقَرَة ٨٣ «وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَانٗا» — ميثاقُ بني إسرائيل تحديدًا. فالرسم يفرّق بين الميثاق الخاصّ بأمّةٍ سابقة (الصريحة) والتكليف العامّ للأمّة المسلمة (الخنجريّة).
• ينتظم اجتماعُ «حسن» و«نفس» في إحدى عشرة آية على نمطٍ بنيويٍّ واحد: حين يُسنَد الحُسن أو الإحسان إلى النفس البشرية، يكون مردُّ النفعِ إليها هي، ويُصرَف الحُسنُ عنها إلى الله، وتبقى السيئةُ معلَّقةً بها.
• الإحسان مردودٌ على النفس نفعًا: ﴿إِنۡ أَحۡسَنتُمۡ أَحۡسَنتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡ﴾ (سورة الإسرَاء ٧) — فاللام لام المصلحة، والإحسانُ عائدٌ إلى صاحبه لا إلى غيره.
• وفي مقابلِ ذلك يُنزَع الحُسنُ عن النفس ويُنسَب إلى الله، وتُترَك السيئةُ منسوبةً إلى النفس: ﴿مَّآ أَصَابَكَ مِنۡ حَسَنَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٖ فَمِن نَّفۡسِكَۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٧٩).
• والنفسُ موضعُ القسمة بين محسنٍ وظالمٍ، فيُقابَل الإحسانُ بظلمِ النفس: ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحۡسِنٞ وَظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ مُبِينٞ﴾ (سورة الصَّافَات ١١٣) — فالإحسانُ ضدُّه ظلمُ النفس لا ظلمُ الغير.
• ويُسنَد الإحسانُ إلى النفس فعلًا قائمًا فيها مع التقوى: ﴿وَإِن تُحۡسِنُواْ وَتَتَّقُواْ﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٨) في سياقِ ﴿وَأُحۡضِرَتِ ٱلۡأَنفُسُ ٱلشُّحَّۚ﴾ — فالإحسانُ هنا مغالبةٌ لِما حُضِّرته النفسُ من الشحّ.
• وقد يَنقلب الحُسنُ في النفس إلى خداعٍ حين تُزيَّن لها السوءُ حَسنًا: ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنٗاۖ﴾ (سورة فَاطِر ٨) — فالحُسنُ وصفٌ ترآه النفسُ لا حقيقةٌ ثابتة.
• ويُسنَد «أحسن» إلى النفس فعلًا واقعًا منها في معنى الإكرام: ﴿إِنَّهُۥ رَبِّيٓ أَحۡسَنَ مَثۡوَايَۖ﴾ (سورة يُوسُف ٢٣)، في موضعِ الاعتصامِ عن مراودةِ النفس ﴿عَن نَّفۡسِهِۦ﴾.
• وفي بذلِ النفس يُوعَد الباذلون ﴿ٱلۡحُسۡنَىٰ﴾: ﴿وَكُلّٗا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٩٥) في سياقِ ﴿بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ﴾ — فالحُسنى جزاءُ بذلِ النفس.
يكشف المسح الكلّيّ لمواضع «حسن» (١٩٤ موضعًا) و«عمل» (٣٦٠ موضعًا)، وللمواضع التي يجتمعان فيها (٣١ موضعًا)، فارقًا بنيويًّا دقيقًا في وصف العمل:
١) العملُ في طور إنشائه يُنعت بالصلاح لا بالحُسن: تطّرد صيغة العمل الصالح في نحو ٩٣ موضعًا، ﴿ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥)، ﴿مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا﴾ (سورة النَّحل ٩٧)، ﴿وَيَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا﴾ (سورة الطَّلَاق ١١). فالصلاحُ وصفُ ذات الفعل حين يقع.
٢) أمّا «الحُسن» فلا يُلصَق بالعمل وصفًا لازمًا، بل يدخل عليه ميزانًا للتفاضل في مقام الابتلاء: ﴿لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۚ﴾ (سورة المُلك ٢) ومثلها في (سورة هُود ٧)، و﴿لِنَبۡلُوَهُمۡ أَيُّهُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا﴾ (سورة الكَهف ٧). فالحُسن هنا أفعلُ تفضيلٍ يقيس الأعمال بعضها ببعض، لا نعتٌ ثابتٌ لها.
٣) ويدخل «الحُسن» على العمل ثانيةً في مقام الجزاء لا الفعل، بصيغة «أحسنِ ما عملوا»: ﴿بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة النَّحل ٩٧)، ﴿لِيَجۡزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ﴾ (سورة النور ٣٨)، ﴿نَتَقَبَّلُ عَنۡهُمۡ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ﴾ (سورة الأحقَاف ١٦). فالأجرُ يُقاس بأحسنِ العمل، فيُجزى العبدُ بأرفع ما بلغه فعلُه.
٤) وحين يُنسب «الحُسن» إلى العمل وصفًا مباشرًا، جاء حُسنًا كاذبًا مُزيَّنًا للسيّئ: ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنٗاۖ﴾ (سورة فَاطِر ٨) — فالسوءُ يُرى حسنًا بالتزيين، لا أنّه حسنٌ في ذاته.
فالخلاصة: العملُ يُوصَف في وقوعه بالصلاح، ويُقاس في ابتلائه وجزائه بالحُسن. الصلاحُ وصفُ الذات، والحُسنُ ميزانُ المفاضلة والمجازاة؛ ولا يجتمع الحُسنُ نعتًا مباشرًا للعمل إلّا في موضع التزيين الخادع.
١. حين يلتقي جذر «ولد» بجذر «حسن» في آيةٍ واحدة، فالحُسن لا ينعقد على الولد بل على الوالد؛ ستّةٌ من المواضع كلُّها تَصرف الإحسان والحُسن إلى الأصل لا إلى الفرع، بصيغة الاتجاه ﴿بِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ﴾.
٢. الصياغة الأمريّة الجامعة تتكرّر بلفظٍ واحد في أربعة مواضع: ﴿وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٣٦)، و﴿وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗاۖ﴾ (سورة الأنعَام ١٥١)، و﴿وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًاۚ﴾ (سورة الإسرَاء ٢٣)، و﴿وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَانٗا﴾ (سورة البَقَرَة ٨٣).
٣. والصياغة الخبريّة في صورة الوصيّة تتكرّر في موضعين، يختلف فيهما المصدر بين «الحُسن» و«الإحسان»: ﴿وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ حُسۡنٗاۖ﴾ (سورة العَنكبُوت ٨)، و﴿وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ إِحۡسَٰنًاۖ﴾ (سورة الأحقَاف ١٥).
٤. وحيث يجتمع قطبا الجذر — الوالد والولد — في آيةٍ واحدة، ينفصل الاتجاهان: الحُسن مع الوالد، والولد مع النهي عن القتل؛ كما في سورة الأنعَام ١٥١ ﴿وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗاۖ وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُم مِّنۡ إِمۡلَٰقٖ﴾، فلم يُوصَف الولد بالحُسن، بل وُصِل به النهيُ والرزق.
٥. وفي سورة البَقَرَة ٨٣ يجتمع في الآية نفسها الإحسانُ للوالدين والحُسنُ للناس ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسۡنٗا﴾، فيبقى الحُسن دائرًا على الأصل وعلى عموم الناس، دون أن يُسنَد إلى الولد.
٦. والمحصّلة من المسح الكلّيّ: في كثرة مواضع قطب الولد لم يقترن الحُسن بالولد في موضعٍ واحد، بينما لازم قطبَ الوالد في مواضع الاجتماع الستّة كلِّها.
١) المسلك الجزائيّ للجذر «حسن» يقترن بجذر «جزي» في ٢٣ آية، فينعقد بناءٌ مطّرد: الجزاء يُقاس على الفعل بأحسن وجوهه لا بأدناها. ففي ﴿لِيَجۡزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحۡسَنَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة التوبَة ١٢١) و﴿لِيَجۡزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ﴾ (سورة النور ٣٨) يأتي «أحسن» اسمَ تفضيل وصفًا للجزاء.
٢) وتطّرد الصيغة بالتفضيل في مواضع متباعدة بلفظٍ واحد: ﴿بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة النَّحل ٩٦، ٩٧)، و﴿أَحۡسَنَ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٧)، و﴿بِأَحۡسَنِ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة الزُّمَر ٣٥) — فينصرف الجزاء إلى أعلى الفعل لا أوسطه.
٣) ومن الجذرين تنعقد لازمةٌ ختاميّة: ﴿وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ في سورة الأنعَام ٨٤ وسورة يُوسُف ٢٢ وسورة القَصَص ١٤، وبصيغة ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ خمسًا متتالية في الصافّات (٨٠، ١٠٥، ١١٠، ١٢١، ١٣١).
٤) ويُسمَّى جزاء المُحسن بمشتقٍّ من جذره نفسه «الحُسنى»: ﴿فَلَهُۥ جَزَآءً ٱلۡحُسۡنَىٰۖ﴾ (سورة الكَهف ٨٨)، و﴿وَيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ بِٱلۡحُسۡنَى﴾ (سورة النَّجم ٣١). ويبلغ التماثل غايته في ﴿هَلۡ جَزَآءُ ٱلۡإِحۡسَٰنِ إِلَّا ٱلۡإِحۡسَٰنُ﴾ (الرحمٰن ٦٠): فالجزاء والمجزيّ عليه لفظٌ واحد.
٥) لكنّ التطابق يُكسَر بزيادةٍ في طرف الإحسان وحده: ﴿لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ ٱلۡحُسۡنَىٰ وَزِيَادَةٞۖ﴾ (سورة يُونس ٢٦). ويتأكّد في قانون التفاضل: ﴿مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ﴾ (سورة الأنعَام ١٦٠) و﴿فَلَهُۥ خَيۡرٞ مِّنۡهَا﴾ (سورة القَصَص ٨٤)، بينما السيّئة لا تُجزَى ﴿إِلَّا مِثۡلَهَا﴾ — فجزاء الحُسن يَفيض على مِثله، وجزاء السوء يَقف عند مثله.
يقابل القرءان «الحسنة» و«السيئة» داخل ميزان واحد، لكن العلاقة بينهما ليست تكافؤًا متناظرًا، بل تبادلٌ ذو اتجاه ثابت:
1. لا استواء بين القطبين: ﴿وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ﴾ (سورة فُصِّلَت ٣٤) — يُنفى التساوي ثم يُؤمر بالدفع بالأحسن، فالقطبان لا يتعادلان في الكفّة.
2. أفضلية الجزاء للحسنة وحدها: الحسنة تُضاعَف ﴿مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ﴾، أما السيئة فبالمِثل لا أكثر ﴿وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا﴾ (سورة الأنعَام ١٦٠)، ويرتفع جزاء الحسنة إلى ﴿فَلَهُۥ خَيۡرٞ مِّنۡهَا﴾ (سورة القَصَص ٨٤).
3. اتجاه الإزالة من الحسنة إلى السيئة لا العكس: ﴿إِنَّ ٱلۡحَسَنَٰتِ يُذۡهِبۡنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ﴾ (سورة هُود ١١٤)، ﴿وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ﴾ (سورة الرَّعد ٢٢، سورة القَصَص ٥٤)، ﴿ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ ٱلسَّيِّئَةَۚ﴾ (سورة المؤمنُون ٩٦). فالحسنة فاعلة دافعة، والسيئة مفعولٌ مدفوع — ولا يرد في القرءان عكسُ هذا الاتجاه.
4. التبديل أحادي الجهة: مكان السيئة تحلّ الحسنة ﴿ثُمَّ بَدَّلۡنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ ٱلۡحَسَنَةَ﴾ (سورة الأعرَاف ٩٥)، والحُسن يجيء بعد السوء ﴿ثُمَّ بَدَّلَ حُسۡنَۢا بَعۡدَ سُوٓءٖ﴾ (سورة النَّمل ١١)، وتُقلَب السيئات حسنات ﴿يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمۡ حَسَنَٰتٖۗ﴾ (سورة الفُرقَان ٧٠).
5. انقسام النسبة: ﴿مَّآ أَصَابَكَ مِنۡ حَسَنَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٖ فَمِن نَّفۡسِكَۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٧٩) — تُنسب الحسنة إلى مصدرها، وتُردّ السيئة إلى النفس.
6. تقدُّم لفظ السيئة على الحسنة لا يكون إلا في موضع الاستعجال إنكارًا: ﴿وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِ﴾ (سورة الرَّعد ٦)، ﴿لِمَ تَسۡتَعۡجِلُونَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِۖ﴾ (سورة النَّمل ٤٦) — وهو طلب الأثر القبيح قبل النافع، لا قلبٌ للاتجاه. وفي ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنٗاۖ﴾ (سورة فَاطِر ٨) يُكشف أن رؤية السوء حسنًا انخداعٌ لا تساوٍ حقيقي.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر حسن في القرءان
والمحصّلة من المسح الكلّيّ: من سبعةٍ وخمسين موضعًا لقطب الولد لم يقترن الحُسن بالولد في موضعٍ واحد، بينما لازم قطبَ الوالد في مواضع الاجتماع الستّة كلِّها.
أفضلية الجزاء للحسنة وحدها: الحسنة تُضاعَف ﴿مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَا﴾، أما السيئة فبالمِثل لا أكثر ﴿وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا﴾ (سورة الأنعَام ١٦٠)، ويرتفع جزاء الحسنة إلى ﴿فَلَهُۥ خَيۡرٞ مِّنۡهَا﴾ (سورة القَصَص ٨٤).
اتجاه الإزالة من الحسنة إلى السيئة لا العكس: ﴿إِنَّ ٱلۡحَسَنَٰتِ يُذۡهِبۡنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ﴾ (سورة هُود ١١٤)، ﴿وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ﴾ (سورة الرَّعد ٢٢، سورة القَصَص ٥٤)، ﴿ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ ٱلسَّيِّئَةَ﴾ (سورة المؤمنُون ٩٦). فالحسنة فاعلة دافعة، والسيئة مفعولٌ مدفوع — ولا يرد في القرءان عكسُ هذا الاتجاه.
التبديل أحادي الجهة: مكان السيئة تحلّ الحسنة ﴿ثُمَّ بَدَّلۡنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ ٱلۡحَسَنَةَ﴾ (سورة الأعرَاف ٩٥)، والحُسن يجيء بعد السوء ﴿ثُمَّ بَدَّلَ حُسۡنَۢا بَعۡدَ سُوٓءٖ﴾ (سورة النَّمل ١١)، وتُقلَب السيئات حسنات ﴿يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمۡ حَسَنَٰتٖ﴾ (سورة الفُرقَان ٧٠).
انقسام النسبة: ﴿مَّآ أَصَابَكَ مِنۡ حَسَنَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٖ فَمِن نَّفۡسِكَ﴾ (سورة النِّسَاء ٧٩) — تُنسب الحسنة إلى مصدرها، وتُردّ السيئة إلى النفس.
تقدُّم لفظ السيئة على الحسنة لا يكون إلا في موضع الاستعجال إنكارًا: ﴿وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِ﴾ (سورة الرَّعد ٦)، ﴿لِمَ تَسۡتَعۡجِلُونَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِ﴾ (سورة النَّمل ٤٦) — وهو طلب الأثر القبيح قبل النافع، لا قلبٌ للاتجاه. وفي ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنٗا﴾ (سورة فَاطِر ٨) يُكشف أن رؤية السوء حسنًا انخداعٌ لا تساوٍ حقيقي.
حين يلتقي جذر «ولد» بجذر «حسن» في آية واحدة، فالحُسن لا ينعقد على الولد بل على الوالد: ستٌّ من المواضع كلُّها تَصرف الإحسان والحُسن إلى الأصل لا إلى الفرع، بصيغة الاتجاه ﴿بِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ﴾.
الصياغة الأمريّة الجامعة تُكرَّر بلفظٍ واحد في أربعة مواضع: ﴿وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٣٦)، وبزيادة الوقف ﴿وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗاۖ﴾ (سورة الأنعَام ١٥١)، و﴿وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًاۚ﴾ (سورة الإسرَاء ٢٣)، و﴿وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَانٗا﴾ (سورة البَقَرَة ٨٣).
والصياغة الخبريّة في صورة الوصيّة تُكرَّر بلفظٍ واحد في موضعين، يختلف فيهما المصدر بين «الحُسن» و«الإحسان»: ﴿وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ حُسۡنٗاۖ﴾ (سورة العَنكبُوت ٨)، و﴿وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ إِحۡسَٰنًاۖ﴾ (سورة الأحقَاف ١٥).
وحيث يجتمع قطبا الجذر — الوالد والولد — في آيةٍ واحدة، ينقسم الاتجاهان: الحُسن مع الوالد، والولد مع النهي عن القتل؛ كما في سورة الأنعَام ١٥١ ﴿وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗاۖ وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُم مِّنۡ إِمۡلَٰقٖ﴾، فلم يوصَف الولد بالحُسن، بل وُصِل به النهي والرزق.
وفي سورة البَقَرَة ٨٣ يجتمع في الآية نفسها الإحسان للوالدين والحُسن للناس ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسۡنٗا﴾، فيبقى الحُسن دائرًا على الأصل وعلى عموم الناس، دون أن يُسنَد إلى الولد.
والمحصّلة من المسح الكلّيّ: من سبعةٍ وخمسين موضعًا لقطب الولد لم يقترن الحُسن بالولد في موضعٍ واحد، بينما لازم قطبَ الوالد في كلّ مواضع الاجتماع الستّة.
الرَسم التَوقيفيّ — أَزواج جَذر حسن
- إحسٰنا ⟂ إحسانا (الأَلِف الخَنجَريّة (تَوقيفيّ)): تناوبُ صورتَي الألف في «إحسٰنًا» — ملاحظةٌ رسميّة غير محسومة دلاليًّا. ترد الصيغة منصوبةً منوَّنةً في ستّة مواضع: خمسةٌ بالألف الخنجريّة وموضعٌ واحد بألفٍ مرسومة. بالألف المرسومة، موضعٌ واحد: ﴿وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَانٗا﴾ (سورة البَقَرَة ٨٣).…تناوبُ صورتَي الألف في «إحسٰنًا» — ملاحظةٌ رسميّة غير محسومة دلاليًّا. ترد الصيغة منصوبةً منوَّنةً في ستّة مواضع: خمسةٌ بالألف الخنجريّة وموضعٌ واحد بألفٍ مرسومة. بالألف المرسومة، موضعٌ واحد: ﴿وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَانٗا﴾ (سورة البَقَرَة ٨٣). وبالخنجريّة خمسة: ﴿وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٣٦) و﴿أَرَدۡنَآ إِلَّآ إِحۡسَٰنٗا وَتَوۡفِيقًا﴾ (سورة النِّسَاء ٦٢) و﴿وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗاۖ﴾ (سورة الأنعَام ١٥١) و﴿وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًاۚ﴾ (سورة الإسرَاء ٢٣) و﴿بِوَٰلِدَيۡهِ إِحۡسَٰنًاۖ﴾ (سورة الأحقَاف ١٥). ولا تقوم على هذا التناوب قاعدةٌ دلاليّة: الموضع الوحيد بالمرسومة يتميّز عن الخمسة بعددٍ غير محدود من الصفات، والمواضع الستّة متطابقةٌ في التنكير والنصب والتنوين، وثلاثةٌ منها تشترك في التركيب نفسه كلمةً بكلمة. وموضعُ سورة النِّسَاء ٦٢ حكايةُ اعتذارٍ محلوفٍ عليه لا تكليفًا، فلا ينتظم مع سواه في بابٍ واحد. فتُسجَّل الواقعةُ الرسميّة ولا يُبنى عليها حكم.
أَبواب الفِعل لِجَذر حسن
الجامِع الدلاليّ في «حسن» هو ثبوت الجَمال والفَضل في الشيء، فِعلًا أو وَصفًا أو عَطيَّة. غير أنّ القرءان وَزَّع هذا المعنى على بابَين واسمِ تَفضيل وأسماءٍ مُشتَقّة لا يَسُدّ أحدُها مَسَدّ الآخر: المُجرَّد (حَسُنَ/حَسَنٌ/حُسْنٌ) يَصِف ثبوت الحُسْن في المَوصوف نفسه فهو وَصف لِما هو حَسَن بِذاته — حَسَنة، قَرض حَسَن، الحُسْنى جَزاءً، وَعد حَسَن، رِزق حَسَن. والإفعال (أَحۡسَنَ) يَنقل الجَذر من الوَصف إلى الإيقاع: فاعلٌ يُحدِث الحُسن، ويُشتَقّ منه اسم الفاعل «المُحۡسِن» الذي يُحبّه الله، ومَصدره «الإحسان» الذي يُؤمَر به — وهما في باب الأسماء. واسم التَفضيل «أَحۡسَنُ» يُقارِن حُسنًا بِحُسن فيُقَدِّم أَحَدَهُما: أَحۡسَنُ الخالِقين، أَحۡسَنُ القَصَص؛ ومُؤَنَّثه «الحُسۡنَىٰ» وَصفًا يُفرِد مَوصوفَه بِأَعلى الحُسن: الأَسماء الحُسۡنَىٰ؛ أمّا «الحُسۡنَىٰ» جَزاءً بِلا مَوصوف فمِن المُجرَّد. الفَرق البِنيويّ: المُجرَّد يَعرِض الحُسْن مَوصوفًا قائمًا، والإفعال يَعرِضه مَفعولًا يُحدِثه فاعِله. ومَدار التَفريق: مَن الفاعل؟ هل الحُسْن وَصف ثابت أم فِعل واقع؟ هل المَقام مَقام جَزاء أم مَقام إيقاع؟
- ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠١)
- ﴿مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٥)
- ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِۚ إِنَّ ٱلۡحَسَنَٰتِ يُذۡهِبۡنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ ذَٰلِكَ ذِكۡرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ﴾ (سورة هُود ١١٤)
- ﴿مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيۡرٞ مِّنۡهَا وَهُم مِّن فَزَعٖ يَوۡمَئِذٍ ءَامِنُونَ﴾ (سورة النَّمل ٨٩)
- ﴿مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيۡرٞ مِّنۡهَا﴾ (سورة القَصَص ٨٤)
- ﴿وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُ﴾ (سورة فُصِّلَت ٣٤)
- ﴿لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ ٱلۡحُسۡنَىٰ وَزِيَادَةٞ﴾ (سورة يُونس ٢٦)
- ﴿وَأَحۡسِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٥)
- ﴿وَأَحۡسِن كَمَآ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ﴾ (سورة القَصَص ٧٧)
- ﴿إِنۡ أَحۡسَنتُمۡ أَحۡسَنتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡۖ﴾ (سورة الإسرَاء ٧)
- ﴿صِبۡغَةَ ٱللَّهِ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ صِبۡغَةٗۖ وَنَحۡنُ لَهُۥ عَٰبِدُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٣٨)
- ﴿نَحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ أَحۡسَنَ ٱلۡقَصَصِ بِمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ وَإِن كُنتَ مِن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ﴾ (سورة يُوسُف ٣)
- ﴿فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰلِقِينَ﴾ (سورة المؤمنُون ١٤)
- ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡمَوۡتَ وَٱلۡحَيَوٰةَ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۚ﴾ (سورة المُلك ٢)
- ﴿وَلَا تُجَٰدِلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ﴾ (سورة العَنكبُوت ٤٦)
- ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِيثِ كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا﴾ (سورة الزُّمَر ٢٣)
- ﴿لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِيٓ أَحۡسَنِ تَقۡوِيمٖ﴾ (سورة التِّين ٤)
- ﴿وَلِلَّهِ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ فَٱدۡعُوهُ بِهَاۖ﴾ (سورة الأعرَاف ١٨٠)
- ﴿وَٱلۡكَٰظِمِينَ ٱلۡغَيۡظَ وَٱلۡعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ (آل عِمران ١٣٤)
- ﴿وَمَنۡ أَحۡسَنُ دِينٗا مِّمَّنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٥)
- ﴿وَٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ فِينَا لَنَهۡدِيَنَّهُمۡ سُبُلَنَاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٦٩)
- ﴿هَلۡ جَزَآءُ ٱلۡإِحۡسَٰنِ إِلَّا ٱلۡإِحۡسَٰنُ﴾ (الرَّحمٰن ٦٠)
- ﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ لَا تَعۡبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَانٗا وَذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسۡنٗا وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ ثُمَّ تَوَلَّيۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنكُمۡ وَأَنتُم مُّعۡرِضُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٨٣)
- ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًاۚ إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوۡ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفّٖ وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوۡلٗا كَرِيمٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٢٣)
- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ﴾ (سورة النَّحل ٩٠)
- ﴿وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ إِحۡسَٰنًاۖ﴾ (سورة الأحقَاف ١٥)
لَطائف بِنيويّة
- اللَطيفَة المَركَزيَّة — سورة البَقَرَة ٨٣ تَجمَع المُجرَّد ومَصدَر الإفعال في آية واحدة بِتَوزيع دَقيق: ﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ لَا تَعۡبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَانٗا وَذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسۡنٗا وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ ثُمَّ تَوَلَّيۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنكُمۡ وَأَنتُم مُّعۡرِضُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٨٣). مَا يُفعَل بالوالِدَين «إحسان» — فِعل من فاعل يُوقِعه عليهما؛ ومَا يُقال للناس «حُسْن» — وَصف يَلزَم القَوْل نفسه. التَفريق بَين الصيغَتَين في الآية الواحِدة قَرينة قاطعة أنّ الفَرق مَقصود لا أُسلوبيّ.
- أَربعة مَواضع تَجمَع «أَحۡسَنُواْ» (الإفعال) و«الحَسَنة/الحُسْنى» (المُجرَّد) في جُملة واحدة بِنفس البِنيَة: ﴿لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ ٱلۡحُسۡنَىٰ وَزِيَادَةٞ﴾ (سورة يُونس ٢٦)، ﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ مَاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمۡۚ قَالُواْ خَيۡرٗاۗ لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٞۚ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞۚ وَلَنِعۡمَ دَارُ ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ (سورة النَّحل ٣٠)، ﴿قُلۡ يَٰعِبَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡۚ لِلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٞۗ وَأَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٌۗ إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجۡرَهُم بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (سورة الزُّمَر ١٠)، ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ بِٱلۡحُسۡنَى﴾ (سورة النَّجم ٣١). الفاعلون يُحدِثون الإحسان (الإفعال) فعلًا، والجَزاء يَجيء حَسَنة/حُسْنى (المُجرَّد) اسمًا — ويَتَخَلَّف في ﴿لِلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ مِنۡهُمۡ وَٱتَّقَوۡاْ أَجۡرٌ عَظِيمٌ﴾ (آل عِمران ١٧٢) فجاء الجَزاء أَجۡرًا لا حَسَنَة.
- تَوزيع الفاعل قانون: «أَحۡسَنَ» (الإفعال) واسم فاعله «المُحۡسِنون» يَلزَمان فاعلًا مُكلَّفًا أو الله ﴿ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥۖ﴾ (سورة السَّجدة ٧)، ﴿وَأَحۡسِن كَمَآ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ﴾ (سورة القَصَص ٧٧). أمّا «الحَسَنة» (المُجرَّد) فلا يُذكَر فاعلها في أَكثر المَواضع، بل تَأتي إلى الإنسان أو يُصاب بها ﴿إِن تَمۡسَسۡكُمۡ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١٢٠)، ﴿وَإِن تُصِبۡهُمۡ حَسَنَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ﴾ (سورة النِّسَاء ٧٨). المُجرَّد يَرَى الحَسَنة من جِهَة مَن تأتيه، والإفعال يَراها من جِهَة من يَفعَلها.
- تَقابُل «الحَسَنة/السَّيِّئة» كَثير في المُجرَّد: ﴿إِنَّ ٱلۡحَسَنَٰتِ يُذۡهِبۡنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ﴾ (سورة هُود ١١٤)، ﴿وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِي بَيۡنَكَ وَبَيۡنَهُۥ عَدَٰوَةٞ كَأَنَّهُۥ وَلِيٌّ حَمِيمٞ﴾ (سورة فُصِّلَت ٣٤)، ﴿مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيۡرٞ مِّنۡهَا وَهُم مِّن فَزَعٖ يَوۡمَئِذٍ ءَامِنُونَ﴾ (سورة النَّمل ٨٩). أمّا «الإحسان» (مَصدَر البَاب الرابِع) فمُقابِله ليس «السَّيِّئة» اسمًا بل «الإساءة» فِعلًا ﴿إِنۡ أَحۡسَنتُمۡ أَحۡسَنتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡ﴾ (سورة الإسرَاء ٧). الفَرق البِنيويّ ثابت: المُجرَّد يُقابِله الاسم، والإفعال يُقابِله الإفعال.
- «المُحۡسِنين» مَوصوفون بِمَحبَّة الله في خَمسة مَواضع نَصًّا — سورة البَقَرَة ١٩٥، سورة آل عِمران ١٣٤ و١٤٨، سورة المَائدة ١٣ و٩٣ — ولا يَرِد قَطّ أنّ الله يُحِبّ «الحَسَنين» أو «أصحاب الحَسَنات». الصِفة الإلَهيّة الخاصَّة لا تَتَعَلَّق إلا باسم الفاعل من الإفعال، لا باسم المَوصوف من المُجرَّد. ويُؤَكِّده ﴿وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٦٩) و﴿إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٦).
- الرَّحۡمَٰن ٦٠ ﴿هَلۡ جَزَآءُ ٱلۡإِحۡسَٰنِ إِلَّا ٱلۡإِحۡسَٰنُ﴾ (الرَّحمٰن ٦٠) مَوضع فَريد يُكَرِّر المَصدَر في الآية الواحِدة بِبِنيَة الاستِفهام التَقريريّ: الإحسان الأَوَّل فِعل العَبد، والثاني فِعل الله. وهذا أَوضَح مَوضع يَكشِف أنّ الإحسان جَزاءٌ بِجِنس العَمَل لا بِجِنس الوَصف — لو كان الجَزاء «حَسَنة» لَجاء بِالمُجرَّد، ولكنّه جاء بِمَصدَر الإفعال لأنّ الله هو الفاعل المُحدِث للجَزاء.
- اسم التَفضيل «أَحۡسَنُ» يَغلِب مَجيئه في سياق فِعل أو مَنهَج، ويَرِد أيضًا في وَصف ما يُرى ويُقام فيه ﴿هُمۡ أَحۡسَنُ أَثَٰثٗا وَرِءۡيٗا﴾ (سورة مَريَم ٧٤) ﴿وَأَحۡسَنُ مَقِيلٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٢٤): ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡمَوۡتَ وَٱلۡحَيَوٰةَ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا﴾ (سورة المُلك ٢) — العَمَل فِعل؛ ﴿ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ﴾ (سورة النَّحل ١٢٥) — الجِدال فِعل؛ ﴿ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٣٥) — التَأويل فِعل؛ ﴿وَمَنۡ أَحۡسَنُ دِينٗا مِّمَّنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ وَٱتَّبَعَ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۗ وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبۡرَٰهِيمَ خَلِيلٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٥) — الدين مَنهَج. ولا يُقال في القرءان «أَحۡسَنُ مَتاعًا» ولا «أَحۡسَنُ رِزقًا» ، وإنّما وُصِف المَتاع والرِزق بِـ«حَسَن» المُجرَّد.
أَسماء الله مِن جَذر حسن
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر حسن
- البَقَرَة — الآية 200–201﴿فَإِذَا قَضَيۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَآءَكُمۡ أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرٗاۗ فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖ﴾ ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾
- الأعرَاف — الآية 55–56﴿ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ﴾ ﴿وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾
- الأعرَاف — الآية 155–156﴿وَٱخۡتَارَ مُوسَىٰ قَوۡمَهُۥ سَبۡعِينَ رَجُلٗا لِّمِيقَٰتِنَاۖ فَلَمَّآ أَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ قَالَ رَبِّ لَوۡ شِئۡتَ أَهۡلَكۡتَهُم مِّن قَبۡلُ وَإِيَّٰيَۖ أَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآۖ إِنۡ هِيَ إِلَّا فِتۡنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهۡدِي مَن تَشَآءُۖ أَنتَ وَلِيُّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَاۖ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡغَٰفِرِينَ﴾ ﴿۞ وَٱكۡتُبۡ لَنَا فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِنَّا هُدۡنَآ إِلَيۡكَۚ قَالَ عَذَابِيٓ أُصِيبُ بِهِۦ مَنۡ أَشَآءُۖ وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖۚ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِنَا يُؤۡمِنُونَ﴾
- هُود — الآية 88﴿قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنۡهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أُخَالِفَكُمۡ إِلَىٰ مَآ أَنۡهَىٰكُمۡ عَنۡهُۚ إِنۡ أُرِيدُ إِلَّا ٱلۡإِصۡلَٰحَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُۚ وَمَا تَوۡفِيقِيٓ إِلَّا بِٱللَّهِۚ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ﴾
- الأحقَاف — الآية 15﴿وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ إِحۡسَٰنًاۖ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ كُرۡهٗا وَوَضَعَتۡهُ كُرۡهٗاۖ وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَبَلَغَ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗ قَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَصۡلِحۡ لِي فِي ذُرِّيَّتِيٓۖ إِنِّي تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَإِنِّي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ﴾
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر حسن
- 194 موضعًاالجَذر «حسن» له ثَلاثة أَنماط جَمع: مُحسِنون/مُحسِنين السالم (34)، حَسَنات (3)، وَحِسان جَمع التَكسير فِعال (2).
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر حسن
- ﴿كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾
- ﴿ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا﴾
- ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾
- ﴿فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ﴾
- ﴿وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾
- ﴿وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾