قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر برر في القُرءان الكَريم — 32 موضعًا

32 موضعًا13 صيغةالحَقل: البر والإحسان

جواب مباشر

دلالة جذر برر في القرءان

دلالة جذر «برر» في القرءان: برر في القرءان: جذرٌ ذو مسلكين متمايزين لا يجمعهما النصّ في حدٍّ واحد. ← التعريف الكامل

ورد الجذر 32 موضعًا، في 13 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «البر والإحسان». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر برر من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠13

عَرض كُلّ الصِيَغ (13)

التَعريف المُحكَم لجَذر برر في القُرءان الكَريم

برر في القرءان: جذرٌ ذو مسلكين متمايزين لا يجمعهما النصّ في حدٍّ واحد. منه البَرّ المكاني المقابل للبحر، ومنه البِرّ السلوكي الذي يجمع الإيمان والإنفاق والوفاء والصبر والتقوى، ومنه الأبرار/بررة في مقام النعيم والكرامة، ومنه اسم الله «البر الرحيم» في سورة الطُّور ٢٨.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

للجذر مسلكان لا يجمعهما النص في حد واحد: البَرّ موضعٌ مكانيّ يقابل البحر، والبِرّ سلوكٌ يظهر في الإيمان والعمل ووصف الأبرار. ويأتي الاسم الإلهيّ ﴿ٱلۡبَرُّ ٱلرَّحِيمُ﴾ في هذا المسلك السلوكيّ. (سورة الطُّور ٢٨)

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر برر

يتوزع «برر» في القرءان على فرعين ظاهرين متمايزين: البَرّ مكانًا في مقابلة البحر، والبِرّ/الأبرار سلوكًا ومآلًا واسمًا إلهيًا.

في الفرع المكاني يرد البَرّ مقترنًا بالبحر في مواضع السير والنجاة والحمل والفساد والاهتداء: ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۖ﴾ سورة يُونس ٢٢.

وفي الفرع السلوكي يرد البِرّ منظومة جامعة لا فعلًا واحدًا: ﴿لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلۡكِتَٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ وَءَاتَى ٱلۡمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُوفُونَ بِعَهۡدِهِمۡ إِذَا عَٰهَدُواْۖ وَٱلصَّٰبِرِينَ فِي ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلۡبَأۡسِۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ﴾ سورة البَقَرَة ١٧٧، ويُطلب في الإنفاق والتعاون والتناجي والبر بالوالدين وبر المسالمين.

والذي يُثبته الاستعمال القرءانيّ مسلكان متمايزان لا يجمع بينهما النصّ في موضع واحد: مسلك البَرّ مقابلًا للبحر في مواضع السير والنجاة والحمل والاهتداء، ومسلك البِرّ في العمل والوصف والمآل واسمِ الله ﴿ٱلۡبَرُّ ٱلرَّحِيمُ﴾ (سورة الطُّور ٢٨). فلا يُحمَّل الجذر جامعًا واحدًا لم يَنطق به السياق، ويُؤخذ كلُّ مسلكٍ بحدّه من مواضعه.

الآية المَركَزيّة لِجَذر برر

سورة البَقَرَة ١٧٧

﴿لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلۡكِتَٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ وَءَاتَى ٱلۡمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُوفُونَ بِعَهۡدِهِمۡ إِذَا عَٰهَدُواْۖ وَٱلصَّٰبِرِينَ فِي ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلۡبَأۡسِۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ﴾

وجه المركزية: الآية تنفي حصر البر في مظهر واحد، ثم تبسطه في الإيمان والإيتاء والوفاء والصبر. كما أنها تضم تكرارين حقيقيين للفظ البر في الآية الواحدة، ويُحتسبان موضعين في ملف البيانات الداخلي.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلالي
﴿ٱلۡبَرِّ﴾12البَرّ المكاني في مقابلة البحر
﴿ٱلۡبِرَّ﴾ / ﴿بِٱلۡبِرِّ﴾ / ﴿ٱلۡبِرُّ﴾ / ﴿ٱلۡبِرِّ﴾8البِرّ في صلته بالإيمان والعمل
﴿ٱلۡأَبۡرَارَ﴾ / ﴿ٱلۡأَبۡرَارِ﴾ / ﴿لِّلۡأَبۡرَارِ﴾6وصف الأبرار ومقامهم
﴿وَبَرَّۢا﴾2البِرّ بالوالدين
﴿بَرَرَةٖ﴾1وصف البررة
﴿تَبَرُّواْ﴾1فعلٌ معطوف على التقوى والإصلاح بين الناس: ﴿أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصۡلِحُواْ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٤)
﴿تَبَرُّوهُمۡ﴾1فعل البِرّ في المعاملة
﴿ٱلۡبَرُّ﴾1الاسم الإلهيّ

تنتظم الصيغ في ثلاثة وجوه ظاهرة: البَرّ المكاني في مقابل البحر، والبِرّ السلوكي المتصل بالإيمان والعمل، ووصف الأبرار والبررة. وتصل صيغة الفعل إلى البِرّ بالوالدين وإلى المعاملة، بينما يبرز اختلاف الضبط فاصلاً بين هذه الوجوه وبين الاسم الإلهيّ.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر برر بِالأَوزان

صيغ الجَذر «برر» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 2 (فَعَّلَ، نَزَّلَ)
~3 مواضع
وَبَرَّۢا ×2 تَبَرُّواْ ×1
ب فِعل ماضٍ — الوَزن 5 (تَفَعَّلَ)
~1 موضع
تَبَرُّوهُمۡ ×1
ج اسم مُعَرَّف بِأَل
~21 مَوضِع
ٱلۡبَرِّ ×12 ٱلۡبِرَّ ×4 بِٱلۡبِرِّ ×2 ٱلۡبِرُّ ×1 ٱلۡبِرِّ ×1 ٱلۡبَرُّ ×1
د اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~1 موضع
بَرَرَةٖ ×1
ه جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~6 مواضع
ٱلۡأَبۡرَارَ ×3 ٱلۡأَبۡرَارِ ×2 لِّلۡأَبۡرَارِ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر برر

إجمالي المواضع الخام حسب ملف البيانات الداخلي: 32 وقوعًا في 30 آية.

التوزيع الوصفي: فرع البَرّ المكاني يقترن غالبًا بالبحر؛ فرع البِرّ السلوكي يظهر في البقرة وآل عمران والمائدة والمجادلة والممتحنة ومريم؛ فرع الأبرار/بررة يظهر في مآل النعيم والكرامة؛ واسم الله البر في سورة الطُّور ٢٨.

  • الصِيَغ: 13 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلۡبَرِّ.
  • أَبرَز الصِيَغ: ٱلۡبَرِّ (12) ٱلۡبِرَّ (4) ٱلۡأَبۡرَارَ (3) بِٱلۡبِرِّ (2) ٱلۡأَبۡرَارِ (2) وَبَرَّۢا (2) ٱلۡبِرُّ (1) تَبَرُّواْ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

لا ينهض للجذر جامع واحد بين البَرّ المكاني والبِرّ السلوكي. فالبَرّ يرد في مقابلة البحر، كما في ﴿فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ﴾ (سورة يُونس ٢٢). أمّا البِرّ فيُنفى عن توجّه الوجه وحده ثم يُذكر مع الإيمان والإنفاق والوفاء والصبر في سورة البَقَرَة ١٧٧. والأبرار والبررة أوصاف تدخل في هذا المسلك السلوكيّ، والاسم الإلهيّ ﴿ٱلۡبَرُّ ٱلرَّحِيمُ﴾ فيه. (سورة الطُّور ٢٨)

مُقارَنَة جَذر برر بِجذور شَبيهَة

يتوزّع «برر» في القرءان على مسلكين لا يجتمعان في آية واحدة: البَرّ اليابسة (12 موضعًا في 12 آية، كلّها في سياق البحر والفلك)، والبِرّ السلوكيّ ومشتقّاته من الأبرار والبررة والفعل «تبرّوا» (19 موضعًا في 17 آية)، ويستقلّ عنهما اسم «البَرُّ» في موضع واحد: ﴿إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡبَرُّ ٱلرَّحِيمُ﴾ سورة الطُّور ٢٨. وعلى هذا الانقسام تنبني المفارقات التالية: ما يقابل البَرّ لا يمسّ البِرّ، وما يقابل البِرّ لا يقع في آية فيها البَرّ.

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
بحرجهة من جهات الأرض في السير والحمل والنجاة والصيد، ويشترك مع «برر» في تسع آيات«بحر» يقع في 40 آية، تسع منها تجمعه بالبَرّ اليابسة، ولا يجتمع مع البِرّ السلوكيّ في آية واحدة البتّة (صفر من 17). والثلاث الباقية من آيات البَرّ (سورة الإسرَاء ٦٨، سورة العَنكبُوت ٦٥، سورة لُقمَان ٣٢) في سياق الفلك والموج أيضًا، فالمقابلة لازمة للفرع المكانيّ لا عارضة﴿أُحِلَّ لَكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَحۡرِ وَطَعَامُهُۥ مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِلسَّيَّارَةِۖ وَحُرِّمَ عَلَيۡكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَرِّ﴾ سورة المَائدة ٩٦
ءرضكلاهما يابسة يُعلَم ما فيها ويُسار عليها«ءرض» يقع في 440 آية، ولا يلتقي بالبَرّ إلّا في آية واحدة (سورة الأنعَام ٥٩)، وفيها يفترق اللفظان: «البَرّ» مقرونًا بالبحر جهةً، و«الأرض» ظرفًا للحبّة في ظلماتها. فالبَرّ ليس اسمًا عامًّا لليابسة، بل الطرف المقابل للبحر﴿وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۚ وَمَا تَسۡقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعۡلَمُهَا وَلَا حَبَّةٖ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡأَرۡضِ﴾ سورة الأنعَام ٥٩
ءثمكلاهما يقع مفعولًا للتعاون والتناجي في بناء واحد«ءثم» يقع في 42 آية، ولا يجتمع بالبِرّ إلّا في آيتين (سورة المَائدة ٢، سورة المُجَادلة ٩)، وفيهما بناء واحد مكرَّر: البِرّ مقرونًا بالتقوى مأمورًا به، والإثم مقرونًا بالعدوان منهيًّا عنه. ولا يقع «ءثم» في شيء من آيات البَرّ اليابسة﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ﴾ سورة المَائدة ٢
وقييقترنان عطفًا في الأمر بالتعاون والتناجي والإصلاح«وقي» يقع في 237 آية، سبع منها تجمعه بـ«برر»: ستّ مع البِرّ السلوكيّ، وواحدة مع البَرّ اليابسة (سورة المَائدة ٩٦) — فاقترانه ليس خاصًّا بالبِرّ. والبناء يميّزهما: البِرّ محمول يُتعاوَن عليه ويُنال، والتقوى وصف لصاحبه، ولذلك جاء حدّ البِرّ بالمتّقي لا العكس﴿وَلَيۡسَ ٱلۡبِرُّ بِأَن تَأۡتُواْ ٱلۡبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنِ ٱتَّقَىٰ﴾ سورة البَقَرَة ١٨٩
فجروصفان لصنفين من الناس يتقابلان في الكتاب والمآل«فجر» يقع في 21 آية، ولا يجتمع بـ«برر» في آية واحدة أبدًا (صفر تلاقٍ في 30 آية). والتقابل بينهما ينتظم بين آيتين لا داخل آية: سورة الانفِطَار ١٣ و١٤، وسورة المُطَففين ٧ و١٨ (كتاب الفجّار في سجّين مقابل كتاب الأبرار في علّيّين)، وسورة عَبَسَ ١٦ و٤٢ على صيغة واحدة: بَرَرَة مقابل الفَجَرَة﴿إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِي نَعِيمٖ﴾ سورة الانفِطَار ١٣ · ﴿وَإِنَّ ٱلۡفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٖ﴾ سورة الانفِطَار ١٤
قسطفعلان مأموران معًا في معاملة من لم يقاتل ولم يُخرِج«قسط» يقع في 24 آية، ولا يلتقي بـ«برر» إلّا في آية واحدة (سورة المُمتَحنَة ٨). وعامّة مواضع «قسط» مقرونة بالحكم والشهادة والوزن (بالقسط، القسطاس، الموازين القسط)، ولا يرد البِرّ في شيء من ذلك؛ فالعطف بينهما عطف مغايرة، ولذلك خُتمت الآية بالمقسطين وحدهم﴿أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ﴾ سورة المُمتَحنَة ٨
صدقيوصف بهما أهل الإيمان في سياق واحد«صدق» يقع في 144 آية، ولا يلتقي بـ«برر» إلّا في آية واحدة (سورة البَقَرَة ١٧٧)، وفيها الصدق حكم على أهل البِرّ بعد استيفاء أعماله، لا اسم للبِرّ نفسه﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ﴾ سورة البَقَرَة ١٧٧
حسنكلاهما يقع في باب الخير المأمور به«حسن» يقع في 177 آية، ومع ذلك لا يجتمع بـ«برر» في آية واحدة في القرءان كلّه (صفر تلاقٍ). والبِرّ في مواضعه بنية مركّبة تُنال بشرط، لا فعلًا مفردًا﴿لَن تَنَالُواْ ٱلۡبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ سورة آل عِمران ٩٢

اختِبار الاستِبدال

لو استُبدل «البِرّ» في سورة البَقَرَة ١٧٧ بـ«الخير» لضاع تحديد الآية الذي ينقل من مظهر واحد إلى منظومة كاملة.

ولو استُبدل «البَرّ» في سورة يُونس ٢٢ بـ«الأرض» لفاتت المقابلة القرءانية المطردة مع البحر.

ولو استُبدل «تَبَرُّوهُمۡ» في سورة المُمتَحنَة ٨ بـ«تُقۡسِطُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ» لضاع العطف بين الفعلين في ﴿أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ﴾ (سورة المُمتَحنَة ٨)؛ فالنص يذكر البرّ والقسط معًا في معاملة المسالمين.

الفُروق الدَقيقَة

  • سورة البَقَرَة ١٧٧ تضم تكرارين للبر داخل الآية نفسها؛ لذلك تُحتسب موضعين، لا موضعًا واحدًا.
  • سورة البَقَرَة ١٨٩ تضم صورتين للبر أيضًا: نفي صورة وإثبات أخرى، وكلتاهما مسجلة في ملف البيانات الداخلي.
  • فرع البَرّ المكاني لا ينفصل في مواضعه عن البحر تقريبًا، وهذا يجعل المقابلة جزءًا من تعريفه الداخلي.
  • «وبرًا» في سورة مَريَم ١٤ و٣٢ يختص بسياق الوالد/الوالدة، ويقابله في الآيتين نفي الجبار العصي/الشقي.
  • «بررة» في سورة عَبَسَ ١٦ صورة منفردة في الصور الرسمية المضبوطة والصيغ المعيارية، وتأتي وصفًا في سياق الكرامة.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: البر والإحسان · أسماء الزمان والمكان والجهة.

ينتمي الجذر إلى حقل البر والإحسان، ويظهر فيه البر مع التقوى في ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰ﴾ (سورة المَائدة ٢). وموقعه مركزي لأنه لا يدل على فعل إحسان مفرد فقط، بل على سعة جامعة: في العمل مع التقوى، وفي الجزاء مع الأبرار في ﴿وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لِّلۡأَبۡرَارِ﴾ (سورة آل عِمران ١٩٨)، وفي الاسم الإلهي مع الرحمة في ﴿إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡبَرُّ ٱلرَّحِيمُ﴾ (سورة الطُّور ٢٨). ويندرج كذلك في حقل أسماء الزمان والمكان والجهة من موضع البر المقابل للبحر في ﴿وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ﴾ (سورة الأنعَام ٥٩). لذلك لا يُسوّى بالإحسان أو الخير أو الصدق، وإن جاورها.

مَنهَج تَحليل جَذر برر

يعطي ملف البيانات المعلن 32 وقوعًا خامًا. أمّا الإحصاء الداخلي للنص فيعطي 31 وحدة متميزة؛ لأنه يدمج الورودين المتطابقين رسمًا في سورة البَقَرَة ١٧٧. ويُبقي ملف البيانات كِلا الورودين ظاهرين في العدّ الخام، ولذلك يُعتمد 32 مع بيان أساس 31. نُقّيت الشواهد من الاختصار بعلامات الحذف، وفُصلت الصيغ المعياريّة المجرّدة عن الصور الرسميّة المضبوطة.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ءثم)

لـ«برر» في القرءان فرعان، ولكلٍّ منهما ضدٌّ صريح من الشاهد. في الفرع السلوكيّ يقابل البرُّ الإثمَ في موضعين بنيتُهما أمرٌ ونهيٌ متناظران: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ﴾ (سورة المَائدة ٢)، ومثله في التناجي (سورة المُجَادلة ٩). وفي الفرع المكانيّ يقابل البرُّ البحرَ مقابلةَ مجالٍ لمجال في تسع آيات، أظهرها قسمة الصيد: ﴿أُحِلَّ لَكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَحۡرِ وَطَعَامُهُۥ مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِلسَّيَّارَةِۖ وَحُرِّمَ عَلَيۡكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَرِّ مَا دُمۡتُمۡ حُرُمٗاۗ﴾ (سورة المَائدة ٩٦).

ولا يتداخل الضدّان: فالبحر لا يقابل البرّ الأخلاقيّ، والإثم لا يقابل البرّ المكانيّ. والتقوى والعدوان قرينتان ملازمتان لطرفي الضدّ الأوّل، لا ضدّان مستقلّان.

ءثمضِدّ صَريحفي الآية نفسها · 2 موضِع
سورة المَائدة ٢
تأتي جهتا التعاون متقابلتين: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ﴾.
سورة المُجَادلة ٩
ينهى عن جهة ويؤمر بضدها العملي: ﴿فَلَا تَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَمَعۡصِيَتِ ٱلرَّسُولِ وَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰ﴾.
  • الآيتان تحفظان بنية واحدة: البر مع التقوى، والإثم مع العدوان أو المعصية.
  • التقابل عملي جماعي؛ يظهر في التعاون والتناجي لا في تعريف مجرد.
أَضداد ثانَويَّة 1
بحرضِدّ صَريحفي الآية نفسها · 9 موضِع
سورة المَائدة ٩٦
يُقسَم حكم الصيد بين المجالين، فيحلّ صيد أحدهما ويحرم صيد الآخر حال الإحرام: ﴿أُحِلَّ لَكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَحۡرِ وَطَعَامُهُۥ مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِلسَّيَّارَةِۖ وَحُرِّمَ عَلَيۡكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَرِّ مَا دُمۡتُمۡ حُرُمٗاۗ﴾.
سورة الإسرَاء ٦٧
ينتقل الناجون من ضرّ البحر إلى البرّ، فيتقابل المجالان في حركةٍ واحدة: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فِي ٱلۡبَحۡرِ ضَلَّ مَن تَدۡعُونَ إِلَّآ إِيَّاهُۖ فَلَمَّا نَجَّىٰكُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ أَعۡرَضۡتُمۡۚ﴾.
سورة يُونس ٢٢
يُجمع المجالان في التسيير ليستوعبا حركة الناس كلّها: ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۖ﴾.
  • الضدّ هنا بين مجالين، يابسةٍ وماءٍ واسع، لا بين خيرٍ وشرّ؛ فالبحر يقابل البرّ المكانيّ وحده ولا يمسّ البرّ السلوكيّ.
  • يُعطف البحر على البرّ مقدَّمًا عليه البرُّ في سبعٍ من آيات التلاقي التسع، وتفصل آيتا الصيد والنجاة بينهما في جملتين يُبدأ فيهما بالبحر: الحِلّ في الصيد، والضرّ قبل النجاة.
  • اجتماعهما في العلم والنجاة والاهتداء وظهور الفساد يجعلهما معًا شمولًا لمجال حياة الناس.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: برر ⟷ ءثم ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر برر

النتيجة: 32 وقوعًا خامًا في 30 آية، و8 صيغ معياريّة و13 صورة رسميّة مضبوطة. مصدر 32 هو ملف البيانات الذي يعدّ الورودين المتطابقين في سورة البَقَرَة ١٧٧ مرتين، بينما يدمجهما الإحصاء الداخلي فيعطي 31 وحدة متميزة. لذلك حُفظ التكرار في العدد الخام وأُظهر الدمج في العدّ الداخلي. ودلالة الجذر مسلكان: البَرّ المكاني قبالة البحر، والبِرّ السلوكي في الإيمان والعمل ووصف الأبرار والاسم الإلهيّ.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر برر

الموضعالشاهدوجه الكشف
سورة البَقَرَة ٤٤﴿أَتَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبِرِّ وَتَنسَوۡنَ أَنفُسَكُمۡ وَأَنتُمۡ تَتۡلُونَ ٱلۡكِتَٰبَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ﴾البِرّ مأمور به ولا يكفي فيه الأمر دون الفعل
سورة البَقَرَة ١٧٧﴿لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلۡكِتَٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ وَءَاتَى ٱلۡمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُوفُونَ بِعَهۡدِهِمۡ إِذَا عَٰهَدُواْۖ وَٱلصَّٰبِرِينَ فِي ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلۡبَأۡسِۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ﴾يبيّن أنّ البِرّ منظومة لا مظهر واحد، وفيه تكراران للفظ البِرّ
سورة البَقَرَة ١٨٩﴿يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡأَهِلَّةِۖ قُلۡ هِيَ مَوَٰقِيتُ لِلنَّاسِ وَٱلۡحَجِّۗ وَلَيۡسَ ٱلۡبِرُّ بِأَن تَأۡتُواْ ٱلۡبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنِ ٱتَّقَىٰۗ وَأۡتُواْ ٱلۡبُيُوتَ مِنۡ أَبۡوَٰبِهَاۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾تكرار البِرّ نفيًا وإثباتًا في الآية نفسها
سورة آل عِمران ٩٢﴿لَن تَنَالُواْ ٱلۡبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيۡءٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٞ﴾البِرّ لا يُنال إلا بالإنفاق ممّا يُحَبّ
سورة آل عِمران ١٩٣﴿رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِيٗا يُنَادِي لِلۡإِيمَٰنِ أَنۡ ءَامِنُواْ بِرَبِّكُمۡ فَـَٔامَنَّاۚ رَبَّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرۡ عَنَّا سَيِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ﴾مع الأبرار في مقام الدعاء
سورة المَائدة ٢﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحِلُّواْ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ وَلَا ٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَلَا ٱلۡهَدۡيَ وَلَا ٱلۡقَلَٰٓئِدَ وَلَآ ءَآمِّينَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّهِمۡ وَرِضۡوَٰنٗاۚ وَإِذَا حَلَلۡتُمۡ فَٱصۡطَادُواْۚ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ أَن صَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ أَن تَعۡتَدُواْۘ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ثنائيّة البِرّ/الإثم الصريحة
سورة المَائدة ٩٦﴿أُحِلَّ لَكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَحۡرِ وَطَعَامُهُۥ مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِلسَّيَّارَةِۖ وَحُرِّمَ عَلَيۡكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَرِّ مَا دُمۡتُمۡ حُرُمٗاۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ﴾البَرّ المكاني في مقابلة البحر تشريعًا
سورة يُونس ٢٢﴿هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا كُنتُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَجَرَيۡنَ بِهِم بِرِيحٖ طَيِّبَةٖ وَفَرِحُواْ بِهَا جَآءَتۡهَا رِيحٌ عَاصِفٞ وَجَآءَهُمُ ٱلۡمَوۡجُ مِن كُلِّ مَكَانٖ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ أُحِيطَ بِهِمۡ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ لَئِنۡ أَنجَيۡتَنَا مِنۡ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾البَرّ في مقابلة البحر ضمن السير والنجاة
سورة الإسرَاء ٧٠﴿وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِيٓ ءَادَمَ وَحَمَلۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ كَثِيرٖ مِّمَّنۡ خَلَقۡنَا تَفۡضِيلٗا﴾البَرّ في سياق التكريم والحمل
سورة مَريَم ١٤﴿وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَيۡهِ وَلَمۡ يَكُن جَبَّارًا عَصِيّٗا﴾البِرّ بالوالدَين مع نفي الجبروت والعصيان
سورة الطُّور ٢٨﴿إِنَّا كُنَّا مِن قَبۡلُ نَدۡعُوهُۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡبَرُّ ٱلرَّحِيمُ﴾اسم الله البَرّ الرحيم (موضع وحيد)
سورة المُجَادلة ٩﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا تَنَٰجَيۡتُمۡ فَلَا تَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَمَعۡصِيَتِ ٱلرَّسُولِ وَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ﴾تثبيت ثنائيّة البِرّ/الإثم في التناجي
سورة المُمتَحنَة ٨﴿لَّا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَلَمۡ يُخۡرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوٓاْ إِلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ﴾البِرّ في معاملة المسالمين مع القسط
سورة الإنسَان ٥﴿إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ يَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسٖ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾الأبرار في مقام النعيم
سورة عَبَسَ ١٦﴿كِرَامِۭ بَرَرَةٖ﴾وصف الكرامة بالبَرَرَة
سورة المُطَففين ١٨﴿كـَلَّآ إِنَّ كِتَٰبَ ٱلۡأَبۡرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾كتاب الأبرار في عِلِّيِّين، بناء موازٍ لكتاب الفجّار في سِجِّين
سورة المُطَففين ٢٢﴿إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾مآل الأبرار

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر برر

  • البَرّ المكاني مقترن بالبحر في جميع مواضعه تقريبًا (4 وقوعات بـ«وَٱلۡبَحۡرِ» في جوار الجذر حسب إحصاء الجوار)؛ هذا الاقتران ليس عرضيًّا بل بنية دلاليّة.
  • سورة البَقَرَة ١٧٧ تجمع أعلى كثافة للمعنى: نفي الحصر، إثبات المنظومة، ثم ختمها بالصدق والتقوى. وتُحتسب فيها صورتان للبِرّ لا واحدة.
  • «الأبرار» (3 + 2 + 1 = 6 وقوعات) يغلب عليه سياق المآل والنعيم في آل عمران والإنسان والانفطار والمطفّفين، لا مجرّد وصف عمل في اللحظة.
  • «ٱلۡبَرُّ» اسمًا إلهيًّا لم يرد في البيانات إلا مرّة واحدة (سورة الطُّور ٢٨، التركيب «ٱلۡبَرُّ ٱلرَّحِيمُ»)، فحفظه يكون بوصفه فرعًا خاصًّا لا قاعدة عامّة لكلّ الصيغ.
  • ثنائيّة البِرّ/الإثم مثبتة بنصّين فقط في القرءان كلّه (سورة المَائدة ٢ وسورة المُجَادلة ٩)، وكلاهما يقرن البِرّ بالتقوى ويقابلهما بالإثم والعدوان — بناء واحد في موضعين.
  • تكرار سورة البَقَرَة ١٧٧ (البقرة 177×2) وسورة البَقَرَة ١٨٩ (البقرة 189×2) يكشف ضرورة التفريق بين عدد الآيات (30) وعدد الوقوعات الخام (32).
  • التركيز السوريّ الأعلى في البقرة (6/32 = 18.8٪)، تليها آل عمران والأنعام والإسراء (3 لكلٍّ منها = 9.4٪).

يتمايز توزيع «الأبرار» و«بررة» داخل الجذر. «الأبرار» تأتي في سياق المآل والنعيم للبشر، مثل ﴿إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ يَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسٖ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾ (سورة الإنسَان ٥). وأما «بررة» فهي موضع واحد في سياق الصحف المكرمة: ﴿بِأَيۡدِي سَفَرَةٖ﴾ (سورة عَبَسَ ١٥) ﴿كِرَامِۭ بَرَرَةٖ﴾ (سورة عَبَسَ ١٦). فـ«بررة» ليست بديلًا عابرًا لـ«الأبرار»، بل صيغة موضعية ارتبطت بالسفرة الكرام، بينما «الأبرار» هي صيغة المآل البشري في مواضع النعيم والدعاء.

١. البِرّ (بكسر الباء) والبَرّ (بفتحها) مسلكان متمايزان في القرءان بحرف واحد من الضبط، ولا يلتقيان في آية واحدة: البِرّ وصف للفعل والحال الأخلاقي، والبَرّ وصف للأرض اليابسة في مقابل البحر (٣٢ موضعاً: ٨ للبِرّ الفضيلة، ١٢ للبَرّ اليابسة، ٦ لجمع الأبرار، ٢ للصفة بَرًّا، ١ لاسم البَرّ الإلهي، ٢ لفعل البِرّ «تَبَرُّوا/تَبَرُّوهُم» في البقرة والممتحنة، ١ لوصف بَرَرَة للسفرة الكرام في عبس).

٢. البِرّ حدّده القرءان بنفي الشكل الظاهر قبل إثبات المضمون في آية واحدة تضمّنت اللفظ مرتين: ﴿لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ﴾ سورة البَقَرَة ١٧٧. هذا النمط — نفي ثم إثبات للمسمّى نفسه — لا يتكرر مع غير البِرّ.

٣. البِرّ مرتبط ببلوغه لا بمجرد قصده: ﴿لَن تَنَالُواْ ٱلۡبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَۚ﴾ سورة آل عِمران ٩٢. البلوغ مشروط بالإنفاق مما يُحَبّ، لا مما يُستغنى عنه.

٤. الإثم يقابل البِرّ في موضعين متوازيين: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ﴾ سورة المَائدة ٢، وكذلك في سورة المُجَادلة ٩ حيث يتقابلان في نهيين متجاورين: النجوى بالإثم في مقابل النجوى بالبِرّ.

٥. البَرُّ اسم إلهي في موضع وحيد: ﴿إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡبَرُّ ٱلرَّحِيمُ﴾ سورة الطُّور ٢٨، مقرون بالرحيم. هذا الاقتران لا يتكرر في القرءان.

٦. الصفة بَرًّا وصف للشخص ورد مرتين في مريم (١٤ و٣٢)، وفي كليهما اقترن بنفي الجبروت: ﴿وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَيۡهِ وَلَمۡ يَكُن جَبَّارًا عَصِيّٗا﴾، ﴿وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَتِي وَلَمۡ يَجۡعَلۡنِي جَبَّارٗا شَقِيّٗا﴾. البِرّ بالوالدين وانتفاء الجبروت وجهان لمدلول واحد.

٧. جمع أبرار ورد ستّ مرات، خمسة منها مقرونة بما يختصون به في الآخرة: نعيم (سورة الانفِطَار ١٣)، جنات (سورة آل عِمران ١٩٨)، كأس كافور (سورة الإنسَان ٥)، كتاب عِلِّيِّين (سورة المُطَففين ١٨). والملائكة وُصفوا بالجمع المكثّر ذاته: ﴿كِرَامِۭ بَرَرَةٖ﴾ سورة عَبَسَ ١٦.

١. البِرُّ في القرءان مصطلحٌ جامعٌ يُحدَّد بنفي صورة وإثبات أخرى. ورد تعريفه في البقرة مرتين: ﴿لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ﴾ البقرة (١٧٧)، و﴿وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنِ ٱتَّقَىٰۗ﴾ البقرة (١٨٩).

٢. آية سورة البَقَرَة ١٧٧ تجمع أعمال البِرّ: إيمان بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين، وإيتاء المال لذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل وفي الرقاب، وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، والوفاء بالعهد، والصبر في البأساء والضراء، ثم ختمت: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ﴾.

٣. نَيل البِرّ مشروط بالإنفاق مما يُحَبّ: ﴿لَن تَنَالُواْ ٱلۡبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَۚ﴾ آل عمران (٩٢).

٤. البِرُّ يقترن بالتقوى في ثلاثة مواضع: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ﴾ المائدة (٢)، و﴿وَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ﴾ المجادلة (٩)، و﴿أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصۡلِحُواْ﴾ البقرة (٢٢٤).

٥. البِرُّ بالوالدين في موضعين من مريم يقترن بنفي الجبروت: ﴿وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَيۡهِ وَلَمۡ يَكُن جَبَّارًا عَصِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ١٤)، و﴿وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَتِي وَلَمۡ يَجۡعَلۡنِي جَبَّارٗا شَقِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٣٢).

٦. الأبرار في أربعة مواضع: ﴿إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِي نَعِيمٖ﴾ الانفطار (١٣) والمطففين (٢٢)، و﴿كِتَٰبَ ٱلۡأَبۡرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ المطففين (١٨)، و﴿ٱلۡأَبۡرَارَ يَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسٖ﴾ الإنسان (٥). وتُفصّل الإنسان أعمالهم: ﴿يُوفُونَ بِٱلنَّذۡرِ وَيَخَافُونَ يَوۡمٗا كَانَ شَرُّهُۥ مُسۡتَطِيرٗا﴾ (سورة الإنسَان ٧) و﴿يُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسۡكِينٗا وَيَتِيمٗا وَأَسِيرًا﴾ (سورة الإنسَان ٨).

الجذر برر — ٣٢ موضعًا في القرءان — يتوزّع على مسلكين دلاليّين متمايزين بحسب الشواهد الداخليّة:

١. مسلك الاتساع المكاني: البرّ مقابل البحر البرّ بمعنى اليابسة يرد في ٩ آيات دائمًا مقترنًا بالبحر، نحو: ﴿ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۖ﴾ (سورة يُونس ٢٢)، و﴿يَهۡدِيكُمۡ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ﴾ (سورة النَّمل ٦٣)، و﴿وَحَمَلۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ﴾ (سورة الإسرَاء ٧٠). البرّ في هذا المسلك لا يرد منفردًا أبدًا — اقتران كلّيّ مع البحر في كل موضع.

٢. مسلك الشمول الأخلاقيّ: البِرّ كمفهوم جامع البِرّ بمعنى الخير الشامل يُعرَّف داخليًّا بنفي ما ليس هو: ﴿لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧٧) — وهي الآية الوحيدة التي تُفصّل مكوّناته كاملةً. ويقترن البِرّ بالتقوى في موضعين: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ﴾ (سورة المَائدة ٢) و﴿وَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ﴾ (سورة المُجَادلة ٩). كما يقترن بإخراج المحبوب: ﴿لَن تَنَالُواْ ٱلۡبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَۚ﴾ (سورة آل عِمران ٩٢).

٣. الأبرار والفجّار — تقابل بنيويّ محكم في سورتين في الانفطار تجيء الآيتان متتاليتين: ﴿إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِي نَعِيمٖ﴾ (سورة الانفِطَار ١٣) و﴿وَإِنَّ ٱلۡفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٖ﴾ (سورة الانفِطَار ١٤) — صيغة التقابل المتوازي بـ«إنّ … لفي». وفي المطففين يتكرّر البناء ذاته على مستوى الكتاب المرقوم: ﴿إِنَّ كِتَٰبَ ٱلۡفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٖ﴾ (سورة المُطَففين ٧) مقابل ﴿إِنَّ كِتَٰبَ ٱلۡأَبۡرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ (سورة المُطَففين ١٨) — وهو الموضع الوحيد في القرءان الذي يُقابَل فيه سجّين بعليّين عبر صيغة الكتاب.

٤. شاكر وكفور — مدخل إلى الأبرار في سورة الإنسان تفتح سورة الإنسان بتقابل الشاكر والكفور: ﴿إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ (سورة الإنسَان ٣)، ثم تنتقل في الآية الخامسة مباشرةً إلى جزاء الأبرار: ﴿إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ يَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسٖ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾ (سورة الإنسَان ٥) — وهو انتقال بنيوي من ثنائية الطريق إلى ثمرة الاختيار.

٥. بررة وبارّ — الفرد مقابل الجمع بررة (جمع بارّ) ترد مرّة واحدة في وصف الملائكة الكاتبين: ﴿كِرَامِۭ بَرَرَةٖ﴾ (سورة عَبَسَ ١٦). وبارّ في موضعين فقط — وصف لنبيّين بصيغة «وبرًّا بوالديه/بوالدتي» (سورة مَريَم ١٤، ٣٢) — في كلا الموضعين يُقابله «جبّارًا».

٦. البرّ اسمًا إلهيًّا — موضع فريد ﴿إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡبَرُّ ٱلرَّحِيمُ﴾ (سورة الطُّور ٢٨) — الموضع الوحيد في القرءان الذي يأتي فيه البرّ اسمًا مسنَدًا إلى الله، مقترنًا بالرحيم لا بغيره.

١. الجذر برر يُفرز مسلكَين: البَرّ (بفتح الباء) بمعنى اليابسة في مقابل البحر — ١٢ موضعًا — والبِرّ (بكسر الباء) بمعنى الخُلُق الجامع — ٨ مواضع — فضلًا عن الأَبرار جمعًا (٦ مواضع) وبَرَّ فعلًا في مريم (موضعان). مفهوم البِرّ لا يُوظَّف في القرءان إلا في سياق التكليف والاجتماع.

٢. أكمل النصوص تعريفًا للبِرّ هو سورة البَقَرَة ١٧٧، إذ يرسم خارطة من الإيمان والإنفاق وأداء العهد والصبر، ثم يختم: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ﴾. الآية تُعرِّف البِرَّ ثم تُفصح أن أصحابه هم المتقون، وكأن البِرَّ والتقوى وجهان لحقيقة واحدة.

٣. هذه المعادلة تتأكد في سورة البَقَرَة ١٨٩ بصياغة مباشرة: ﴿وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنِ ٱتَّقَىٰۗ﴾. وفي سورة البَقَرَة ٢٢٤ يأتي الفعل مقرونًا بالتقوى والإصلاح معًا: ﴿أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصۡلِحُواْ بَيۡنَ ٱلنَّاسِۚ﴾.

٤. أحكم موضع يجمع البِرّ والتقوى في مقابل الإثم والعدوان هو سورة المَائدة ٢: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ﴾. البنية مزدوجة: قطبان موجبان في مقابل قطبين سالبين، ويتضاعف الفعل نفسه على الطرفَين مما يجعل التمييز اجتماعيًا لا فرديًا.

٥. يُعاد هذا الزوج في سورة المُجَادلة ٩: ﴿وَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ﴾ في مقابل التناجي بالإثم والعدوان — العبرة في المائدة بالتعاون الظاهر، وفي المجادلة بالتناجي السريّ.

٦. يربط التعارف بالبِرّ من جهة التقوى: سورة الحُجُرَات ١٣ تجعل التعارف غاية التنويع البشري، ثم تُقيم التقوى معيارًا للكرامة: ﴿إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ﴾. التعارف محلّ اجتماع، والبِرّ الذي هو التقوى هو ما يُميِّز في هذا المحلّ.

١. الأبرار والبررة — جمعان مخصوصان لا مفتوحان

يستخدم القرءان صيغتَي الجمع «الأبرار» و«البررة» في سياقات مخصوصة متمايزة عن المصدر «البِرّ» الذي يخاطب به جماعة المؤمنين عمومًا.

٢. الأبرار — فئة بشرية مُعرَّفة بأوصاف ثلاثة

أولًا: الأبرار مقابل الفجار — تقابل ثنائيّ مطلق في ﴿إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِي نَعِيمٖ﴾ (سورة الانفِطَار ١٣) مقابل ﴿وَإِنَّ ٱلۡفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٖ﴾ (سورة الانفِطَار ١٤). هذا التقابل الصارم يجعل «الأبرار» طرفًا محددًا في المعادلة الكبرى يوم الدين.

ثانيًا: الأبرار وصفهم الصريح التقوى — «لَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ رَبَّهُمۡ لَهُمۡ جَنَّٰتٞ… وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لِّلۡأَبۡرَارِ» (سورة آل عِمران ١٩٨). نصّ صريح يُعرِّف الأبرار بأنهم المتقون.

ثالثًا: أوصاف الأبرار في سورة الإنسان — ﴿إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ يَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسٖ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾ (سورة الإنسَان ٥)، ثم تُبيّن الآيات التالية أوصافهم: يوفون بالنذر، ويخافون يومًا عبوسًا، ويطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا، ولا يطلبون جزاءً ولا شكورًا.

٣. الأبرار وكتابهم في عليين — تمايز عن المقربين

في المطففين يُفرَّق بين موضعين: ﴿كـَلَّآ إِنَّ كِتَٰبَ ٱلۡأَبۡرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ (سورة المُطَففين ١٨)، ثم ﴿إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ (سورة المُطَففين ٢٢)، بينما يُذكر «المقربون» شهودًا على كتاب الأبرار — دلالة على تراتب دقيق بين الفئتين.

٤. البررة — فئة مخصوصة للسفرة

«البررة» لا تقع في القرءان إلا في موضع واحد، ومفصّلة في سياق: ﴿بِأَيۡدِي سَفَرَةٖ﴾ (سورة عَبَسَ ١٥) ﴿كِرَامِۭ بَرَرَةٖ﴾ (سورة عَبَسَ ١٦). فالبررة وصف للسفرة حاملي الصحف المكرمة المرفوعة المطهرة — فئة مخصوصة غير بشرية.

٥. خلاصة التمايز البنيوي

الجمع «الأبرار» يخص البشر المتقين المتّسمين بأوصاف إيجابية ثابتة. والجمع «البررة» يخص السفرة. أما المصدر «البِرّ» فيُوجَّه خطابًا عامًّا للناس جميعًا، كما في ﴿أَتَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبِرِّ﴾ (سورة البَقَرَة ٤٤) و﴿تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ﴾ (سورة المَائدة ٢).

١. دعوى الاختصاص مردودة من النص: «الأبرار» في القرءان لا يُحصر في فئة بعينها، بل يُعرَّف القرءان «البرّ» بخصال لا بانتماء. في سورة البَقَرَة ١٧٧ يُرفض الاختصاص صراحةً: ﴿لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧٧) — والآية تُحدد البرّ بسلوك مركّب يضم الإيمان والإنفاق وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والوفاء بالعهد والصبر؛ وهي خصال مفتوحة لا مقيّدة بنسب أو جماعة.

٢. التكرار الثاني للرفض في سورة البَقَرَة ١٨٩: ﴿وَلَيۡسَ ٱلۡبِرُّ بِأَن تَأۡتُواْ ٱلۡبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنِ ٱتَّقَىٰۗ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٩) — فالمعيار هو التقوى، وهي وصف للفعل لا للانتساب.

٣. «الأبرار» في السور القصيرة وصفٌ بالعمل: في سورة الإنسان يُعرَّف الأبرار بعمل قابل للفعل من أي أحد: ﴿يُوفُونَ بِٱلنَّذۡرِ وَيَخَافُونَ يَوۡمٗا كَانَ شَرُّهُۥ مُسۡتَطِيرٗا﴾ (سورة الإنسَان ٧)، ﴿وَيُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسۡكِينٗا وَيَتِيمٗا وَأَسِيرًا﴾ (سورة الإنسَان ٨) — الوفاء والإطعام أفعال عامة لا امتياز خاص.

٤. ثنائية الأبرار والفجار في الانفطار تُؤكد العمومَ: ﴿إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِي نَعِيمٖ﴾ (سورة الانفِطَار ١٣)، ﴿وَإِنَّ ٱلۡفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٖ﴾ (سورة الانفِطَار ١٤) — والتقابل بين الأبرار والفجار لا يقوم على الانتماء بل على السلوك، ويُلزم أن يكون الطرفان مفتوحَيْن.

٥. «بررة» في عبس وصف للملائكة لا لفئة بشرية: ﴿بِأَيۡدِي سَفَرَةٖ﴾ ﴿كِرَامِۭ بَرَرَةٖ﴾ (سورة عَبَسَ ١٥-١٦) — «البررة» هنا نعت للسفرة الكرام حاملي الصحف، وليس مصطلحاً بشرياً، مما يدل على أن أصل الجذر يصف الفعل والخُلُق لا الانتساب.

٦. «الأبرار» في آل عمران مطلوبٌ لا محصور: ﴿وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ﴾ (سورة آل عِمران ١٩٣) — الدعاء بالانضمام إليهم يستلزم أنهم فئة يُتوسَّل في الانتساب إليها، لا نخبة مغلقة بالوراثة أو الانتماء.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر برر في القرءان

  • البِرّ (بكسر الباء) والبَرّ (بفتحها) مسلكان متمايزان في القرءان بحرف واحد من الضبط، ولا يلتقيان في آية واحدة: البِرّ وصف للفعل والحال الأخلاقي، والبَرّ وصف للأرض اليابسة في مقابل البحر (٣٢ موضعاً: ٩ للبِرّ الفضيلة، ١٢ للبَرّ اليابسة، ٦ لجمع الأبرار، ٣ للصفة بَرًّا، ١ لاسم البَرّ الإلهي).

  • البِرّ مرتبط ببلوغه لا بمجرد قصده: ﴿لَن تَنَالُواْ ٱلۡبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ سورة آل عِمران ٩٢. البلوغ مشروط بالإنفاق مما يُحَبّ، لا مما يُستغنى عنه.

  • الإثم يقابل البِرّ في موضعين متوازيين: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ﴾ سورة المَائدة ٢، وكذلك في سورة المُجَادلة ٩ حيث يتقابلان في نهيين متجاورين: النجوى بالإثم في مقابل النجوى بالبِرّ.

  • البِرُّ في القرءان مصطلحٌ جامعٌ يُحدَّد بنفي صورة وإثبات أخرى. ورد تعريفه في البقرة مرتين: ﴿لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ﴾ البقرة (١٧٧)، و﴿وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنِ ٱتَّقَىٰ﴾ البقرة (١٨٩).

  • نَيل البِرّ مشروط بالإنفاق مما يُحَبّ: ﴿لَن تَنَالُواْ ٱلۡبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ آل عمران (٩٢).

  • البِرُّ يقترن بالتقوى في ثلاثة مواضع: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰ﴾ المائدة (٢)، و﴿وَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰ﴾ المجادلة (٩)، و﴿أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصۡلِحُواْ﴾ البقرة (٢٢٤).

  • الأبرار في أربعة مواضع: ﴿إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِي نَعِيمٖ﴾ الانفطار (١٣) والمطففين (٢٢)، و﴿كِتَٰبَ ٱلۡأَبۡرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ المطففين (١٨)، و﴿ٱلۡأَبۡرَارَ يَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسٖ﴾ الإنسان (٥). وتُفصّل الإنسان أعمالهم: ﴿يُوفُونَ بِٱلنَّذۡرِ وَيَخَافُونَ يَوۡمٗا … مُسۡتَطِيرٗا﴾ (سورة الإنسَان ٧) و﴿يُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسۡكِينٗا وَيَتِيمٗا وَأَسِيرًا﴾ (سورة الإنسَان ٨).

  • الجذر برر يُفرز مسلكَين: البَرّ (بفتح الباء) بمعنى اليابسة في مقابل البحر — ١٢ موضعًا — والبِرّ (بكسر الباء) بمعنى الخُلُق الجامع — ٨ مواضع — فضلًا عن الأَبرار جمعًا (٨ مواضع) وبَرَّ فعلًا في مريم (موضعان). مفهوم البِرّ لا يُوظَّف في القرءان إلا في سياق التكليف والاجتماع.

  • هذه المعادلة تتأكد في سورة البَقَرَة ١٨٩ بصياغة مباشرة: ﴿وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنِ ٱتَّقَىٰ﴾. وفي سورة البَقَرَة ٢٢٤ يأتي الفعل مقرونًا بالتقوى والإصلاح معًا: ﴿أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصۡلِحُواْ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ﴾.

  • أحكم موضع يجمع البِرّ والتقوى في مقابل الإثم والعدوان هو سورة المَائدة ٢: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ﴾. البنية مزدوجة: قطبان موجبان في مقابل قطبين سالبين، ويتضاعف الفعل نفسه على الطرفَين مما يجعل التمييز اجتماعيًا لا فرديًا.

  • يُعاد هذا الزوج في سورة المُجَادلة ٩: ﴿وَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰ﴾ في مقابل التناجي بالإثم والعدوان — العبرة في المائدة بالتعاون الظاهر، وفي المجادلة بالتناجي السريّ.

  • يربط التعارف بالبِرّ من جهة التقوى: سورة الحُجُرَات ١٣ تجعل التعارف غاية التنويع البشري، ثم تُقيم التقوى معيارًا للكرامة: ﴿إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡ﴾. التعارف محلّ اجتماع، والبِرّ الذي هو التقوى هو ما يُميِّز في هذا المحلّ.

  • التكرار الثاني للرفض في سورة البَقَرَة ١٨٩: ﴿وَلَيۡسَ ٱلۡبِرُّ بِأَن تَأۡتُواْ ٱلۡبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنِ ٱتَّقَىٰ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٩) — فالمعيار هو التقوى، وهي وصف للفعل لا للانتساب.

أَسماء الله مِن جَذر برر

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر برر

  • آل عِمران — الآية 191–194
    ﴿ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا سُبۡحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدۡخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدۡ أَخۡزَيۡتَهُۥۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ﴾ ﴿رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِيٗا يُنَادِي لِلۡإِيمَٰنِ أَنۡ ءَامِنُواْ بِرَبِّكُمۡ فَـَٔامَنَّاۚ رَبَّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرۡ عَنَّا سَيِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ﴾ ﴿رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخۡزِنَا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر برر

  • بِرّ — أربعة مسالك ومعنى جامع لا يتكسّر
    جذر «بِرّ» يجمع في القرءان ما يبدو معاني متفرقة: البِرّ السلوكيّ (آية سورة البَقَرَة ١٧٧ الطويلة التي تعدّد صفات البارّين)، والأبرار (وصف الصالحين في آخرتهم)، والبَرّ الجغرافيّ (اليابسة مقابل البحر، 12 موضعا…
  • بِرّ — ضدّ الفعل ءثم، وضدّ المآل فجور
    «بِرّ» في القرءان له ضدّان من زاويتَين مختلفتَين: ضد الفعل المباشر هو «إثم» (الاكتساب السلبي)، وضد المآل هو «فجور» (الانحراف في الوجهة). سورة البَقَرَة ١٧٧ يُعرِّف البِرّ تعريفًا موسَّعًا يشمل الإيمان والإنف…
  • جَمعا تَكسير لِـ«برر»: الأَبرار لِلبَشَر وبَرَرة لِلمَلائِكة
    لِجَذر «برر» جَمعا تَكسير اثنان، ولكل واحدٍ منهما وِزانٌ مُنفَصِل وفاعِلٌ مُنفَصِل لا يَتَبادَلان. الأَوَّل «الأَبۡرَار» على وَزن «أَفعال»، جَمع «بَرّ»، ويَرِد سِتَّ مَرَّات ومُختَصٌّ دائمًا بِالصالِ…

مُقارَنات هذا الجَذر

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر برر

  • 32 موضعًا
    الجَذر «برر» له نَمَطا جَمع تَكسير: الأبرار أفعال (6) لِلبَشَر، وَبَرَرة فَعَلة (1) لِلمَلائِكة.

تَفصيل الجُموع ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر برر

  • ﴿ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأنعَام

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر برر من المُصحَف

32 موضعًا في 18 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس