قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر نحل في القُرءان الكَريم — 2 موضعين

2 موضعين2 صيغتينالحَقل: الإنفاق والعطاء

جواب مباشر

دلالة جذر نحل في القرءان

دلالة جذر «نحل» في القرءان: نحل: نفعٌ يصير إلى غير مصدره؛ جامعٌ سياقيّ بين ﴿نِحۡلَةٗ﴾ لإيتاء الصدقات و﴿ٱلنَّحۡلِ﴾ للمخلوق الموحى إليه. ← التعريف الكامل

ورد الجذر 2 موضعين، في 2 صيغتين في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الإنفاق والعطاء». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر نحل من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠2

التَعريف المُحكَم لجَذر نحل في القُرءان الكَريم

نحل: نفعٌ يصير إلى غير مصدره؛ جامعٌ سياقيّ بين ﴿نِحۡلَةٗ﴾ لإيتاء الصدقات و﴿ٱلنَّحۡلِ﴾ للمخلوق الموحى إليه. للنساء الصدقات: ﴿فَإِن طِبۡنَ لَكُمۡ عَن شَيۡءٖ مِّنۡهُ نَفۡسٗا فَكُلُوهُ﴾ (سورة النِّسَاء ٤). وللنحل توجيهٌ: ﴿وَأَوۡحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحۡلِ أَنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا﴾ (سورة النَّحل ٦٨)، وشرابٌ فيه شفاءٌ للناس (سورة النَّحل ٦٩).

الخُلاصَة الجَوهَريّة

يرد نحل في إيتاء الصدقات المأمور به، وفي اسم المخلوق الموحى إليه الذي يخرج من بطونه شرابٌ فيه شفاءٌ للناس. ويجمع السياقين نفعٌ يصير إلى غير مصدره؛ ولا يثبت بذلك أن معنى الجذر عطاءٌ فطريّ أو طوعيّ أو بلا مقابل.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر نحل

الاستقراء من المواضع:

الموضع الأول — سورة النِّسَاء ٤: ﴿وَءَاتُواْ ٱلنِّسَآءَ صَدُقَٰتِهِنَّ نِحۡلَةٗۚ فَإِن طِبۡنَ لَكُمۡ عَن شَيۡءٖ مِّنۡهُ نَفۡسٗا فَكُلُوهُ هَنِيٓـٔٗا مَّرِيٓـٔٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٤)

ما الذي يفعله هذا الجذر هنا؟ ﴿نِحۡلَةٗ﴾ حالٌ من الإيتاء المأمور به؛ والذي يثبته النصّ أنّ الصدقات حقٌّ للنساء يُؤمَر بإيتائه، فإن طِبن عن شيء منه نفسًا حلّ أخذه: ﴿فَإِن طِبۡنَ لَكُمۡ عَن شَيۡءٖ مِّنۡهُ نَفۡسٗا فَكُلُوهُ هَنِيٓـٔٗا مَّرِيٓـٔٗا﴾ — فالأصل أنّه ملكهنّ، ولا يعود منه شيء إلّا بطيب أنفسهنّ. وأمّا وصف الإيتاء بالطوعيّة، ونفيُ كونه دَينًا أو ثمنًا، فلا يصرّح به الموضع، والصيغة أمرٌ لا تخيير.

الموضع الثاني — سورة النَّحل ٦٨: ﴿وَأَوۡحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحۡلِ أَنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعۡرِشُونَ﴾ (سورة النَّحل ٦٨)

ما الذي يفعله هذا الجذر هنا؟ النحل يقع عليها الوحي: ﴿وَأَوۡحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحۡلِ﴾ وتعمل بموجبه: تتخذ بيوتاً في الجبال والأشجار وما يعرشه الناس، وفي الموضع الذي يليه يخرج من بطونها شرابٌ مختلفٌ ألوانه فيه شفاء للناس. فالذي يثبته النصّ للنحل: مخلوقٌ موحًى إليه بأمرٍ يمتثله، ويخرج من بطونه ما ينفع الناس. ولا يسمّي النصّ الخارجَ عسلًا، ولا يصفه بأنّه عطاءٌ منها.

ملاحظة جوهرية — توتر بين الموضعين: ﴿نِحۡلَةٗ﴾ (سورة النِّسَاء ٤) حالٌ لإيتاءٍ مأمورٍ به، و﴿ٱلنَّحۡلِ﴾ (سورة النَّحل ٦٨) اسمٌ لمخلوقٍ موحًى إليه. هل بينهما قاسم مشترك يشهد به النصّ؟ الذي يثبت في الموضعين: نفعٌ يصير إلى غير مصدره — الصدقات تصير للنساء فلا يحلّ منها شيء إلّا بطيب أنفسهنّ، والشراب يخرج من بطون النحل ففيه شفاء للناس. وأمّا وصف الإعطاء بالفطرة أو الطوعيّة أو نفي المبادلة فزيادةٌ على ما ينصّ عليه الموضعان، فلا تُبنى عليها الحدود.

القدر المستقرأ: الجذر نحل في القرءان يقع في صورتين: نِحۡلَة — حالٌ لإيتاء الصدقات، والنَّحۡل — مخلوقٌ يُوحى إليه فيمتثل ويخرج من بطونه ما فيه شفاء للناس. والجامع بينهما صيرورةُ النفع إلى غير مصدره، لا أزيد.

الآية المَركَزيّة لِجَذر نحل

سورة النَّحل ٦٨

﴿وَأَوۡحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحۡلِ أَنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعۡرِشُونَ﴾

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿نِحۡلَةٗۚ﴾١وصفٌ لإيتاء الصدقات المأمور به (سورة النِّسَاء ٤)
﴿ٱلنَّحۡلِ﴾١الكائن الذي يتلقّى الوحي (سورة النَّحل ٦٨)

يتوزّع الجذر في صورتين متباعدتين في المجال: واحدة تجعل نِحلة وصفًا لإيتاء الصدقات، وأخرى تحيل إلى النحل في سياق الوحي إليه. فيختلف الوجه الدلاليّ باختلاف البنية والسياق، ولا يثبت من صيغة نِحلة وحدها وصف الإيتاء بالطوعية أو الخلوص من المقابل.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر نحل بِالأَوزان

صيغ الجَذر «نحل» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ اسم مُعَرَّف بِأَل
~1 موضع
ٱلنَّحۡلِ ×1
ب اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~1 موضع
نِحۡلَةٗۚ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر نحل

إجمالي المواضع: موضعان.

  • سورة النِّسَاء ٤ — نِحلة: وصفٌ لإيتاء النساء صدقاتهن المأمور به؛ وإباحة شيء منها للمخاطَبين مرتبطةٌ بطيب أنفس النساء عنه.
  • سورة النَّحل ٦٨ — النحل: المخلوق الذي يتلقى الوحي باتخاذ البيوت؛ ويذكر سورة النَّحل ٦٩ الأكل وسلوك السبل وخروج شرابٍ مختلفٍ ألوانه فيه شفاءٌ للناس.

  • الصِيَغ: 2 صيغتين فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: نِحۡلَةٗۚ.
  • أَبرَز الصِيَغ: نِحۡلَةٗۚ (1) ٱلنَّحۡلِ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

الموضعان صورتان متباعدتان: ﴿نِحۡلَةٗ﴾ حالٌ لإيتاء الصدقات المأمور به، و﴿ٱلنَّحۡلِ﴾ اسمٌ للمخلوق الموحى إليه. والقدر الذي يشهد به النصّ لهما معًا: نفعٌ يصير إلى غير مصدره — الصدقات تصير للنساء فلا يحلّ منها شيء إلّا بطيب أنفسهنّ، والشراب يخرج من بطون النحل ففيه شفاء للناس. وأمّا وصف العطاء بالفطرة أو الطوعيّة ونفيُ المبادلة فلا يصرّح به الموضعان.

مُقارَنَة جَذر نحل بِجذور شَبيهَة

مقارنة مع: نمل (نملة)

  • تحذير النملة قومها لا يكفي لوصفها بالعطاء الجماعي الدفاعي. والنحل يُذكر مع الوحي إليه باتخاذ البيوت، ثم الأكل وسلوك السبل وخروج شرابٍ فيه شفاءٌ للناس (سورة النَّحل ٦٨–٦٩). فوجه المقارنة اختلاف الدور، لا إثبات معنى العطاء للجذرين.

مقارنة مع: ذبب (ذباب)

  • المقارنة بين مقام التعجيز في ذكر الذباب ومقام الوحي والنفع في ذكر النحل لا تجعل التحقير تعريفًا للذباب. والنحل في سياقه يتلقى التوجيه، ويخرج من بطونه شرابٌ فيه شفاءٌ للناس (سورة النَّحل ٦٨–٦٩).

مقارنة مع: عنكب (عنكبوت)

  • المقارنة في البيوت لا تسوّغ مقابلة وهن بيت العنكبوت بصلابة بيوت النحل. فالنحل يُؤمَر باتخاذ البيوت من الجبال والشجر وممّا يعرشون (سورة النَّحل ٦٨)، دون وصفٍ لصلابة البيوت أو تعميمٍ على مواضعها. ويذكر السياق بعد ذلك خروج الشراب الذي فيه شفاءٌ للناس (سورة النَّحل ٦٩).

اختِبار الاستِبدال

  • في سورة النِّسَاء ٤: لو استُبدلت نِحلة بكلمة عطاء، لبقي المعنى العام للإيتاء، لكن السياق لا يثبت تطابق اللفظين في كل الدلالة. نِحلة تصف إيتاء الصدقات المأمور به؛ وطيب النفس المذكور شرطٌ في تنازل النساء عن شيء منها، فلا يُنقل إلى أصل الإيتاء لإثبات طوعيته أو نفي الإلزام والمقابل.
  • في سورة النَّحل ٦٨: لو استُبدل النحل بكلمة النمل، لبقي تركيب الخطاب إلى مخلوق، لكن تغيّر المسمّى الذي يخصّه النص بالتوجيه. ويتصل به في سورة النَّحل ٦٩ خروج الشراب من بطونها؛ فلا يجيز الاشتراك العام بين المخلوقات نقل هذا الخبر إلى المسمّى البديل.

الفُروق الدَقيقَة

  • نِحلة في سورة النِّسَاء ٤ جاءت منصوبةً تصف الإيتاء المأمور به، لا الصدقات وحدها. ولا يبيّن ذلك وحده أن الإيتاء طوعيّ؛ فطيب النفس في بقية الآية متعلّق بتنازل النساء عن شيء من الصدقات.
  • في سورة النَّحل ٦٨–٦٩ توجيهٌ بالوحي إلى النحل لاتخاذ البيوت والأكل وسلوك السبل. ثم يذكر النص خروج شرابٍ مختلفٍ ألوانه فيه شفاءٌ للناس؛ فالشفاء وصفٌ لما في الشراب، وليس تعريفًا لاسم النحل.
  • الموضعان يُمثّلان مستويين: فرديًّا اجتماعيًّا، بإيتاء النساء صدقاتهن في سياق النكاح (سورة النِّسَاء ٣–٤)؛ وكونيًّا، بالنحل والوحي إليه وخروج الشراب النافع ضمن سياق الماء والأنعام والثمرات (سورة النَّحل ٦٥–٦٩).

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الإنفاق والعطاء · الطير والزواحف والحشرات.

  • يرد الجذر في حقل «الإنفاق والعطاء» بإيتاء النساء صدقاتهن في سورة النِّسَاء ٤، وفي حقل «الطير والزواحف والحشرات» بذكر النحل في سورة النَّحل ٦٨.
  • نِحلة في سورة النِّسَاء ٤ تصف الإيتاء المأمور به، ولا تصف المخلوق مباشرةً. وليس في الموضع ما يجعل العطاء الخالص من المقابل وجهًا ثابتًا لهذه الصيغة.
  • دور النحل في الحقل بيان مخلوقٍ يتلقى الوحي بالتوجيه، ويخرج من بطونه شرابٌ فيه شفاءٌ للناس (سورة النَّحل ٦٨–٦٩). يثبت بذلك النفع المذكور، دون جعله نموذجًا لعطاءٍ فطريّ تحمل التسمية معناه.

مَنهَج تَحليل جَذر نحل

موضعان بصيغتين مختلفتين تبدوان في سياقين منفصلين. تساءلت: ما الذي يجمع نحلة المهر والنحل الحشرة في القرءان؟ قرأت سورة النِّسَاء ٤ ثم سورة النَّحل ٦٨-٦٩ وبحثت عن الخيط المشترك: في سورة النِّسَاء ٤ إيتاءٌ مأمورٌ به تصير به الصدقات حقًّا للنساء، وفي سورة النَّحل ٦٨-٦٩ وحيٌ إلى النحل بأمرٍ تمتثله ثم يخرج من بطونها شراب فيه شفاء للناس — ففي الموضعين نفعٌ يصير إلى غير مصدره. وهذا هو القدر المستقرأ؛ وأمّا الطوعيّة ونفي الإكراه والمبادلة فلم أجد لها في الموضعين تصريحًا فلم أبنِ عليها.

الجَذر الضِدّ

نحل في القرءان له موضعان مختلفان في الفرع: ﴿وَءَاتُواْ ٱلنِّسَآءَ صَدُقَٰتِهِنَّ نِحۡلَةٗۚ فَإِن طِبۡنَ لَكُمۡ عَن شَيۡءٖ مِّنۡهُ نَفۡسٗا فَكُلُوهُ هَنِيٓـٔٗا مَّرِيٓـٔٗا﴾ و﴿وَأَوۡحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحۡلِ أَنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعۡرِشُونَ﴾. الموضع الأول يجعل النحلة صفة عطاء الصدقات، ثم يذكر طيب النفس إن أعيد شيء منه؛ فطيب النفس شرط لاحق في التصرف، لا ضد للنحلة ولا مقابل لها. والموضع الثاني يتكلم عن النحل بوصفه مخلوقًا يتلقى وحيًا إلى اتخاذ البيوت من الجبال والشجر ومما يعرشون، ثم يأتي بعده خروج الشراب المختلف. لا يجمع النص بين الفرعين في علاقة تقابل، ولا يضع النحل بإزاء منع أو أخذ أو بخل داخل آية واحدة. لذلك فالأقرب ترك الباب بلا ضد مثبت، مع التنبيه إلى أن الطيب والوحي والبيوت شواهد شرح لفرعي الجذر، وليست جذورًا مقابلة له.

لا ضِدّ قُرءانيّ صَريح

موضعا الجذر يثبتان فرعين: نحلة العطاء والنحل المخلوق، ولا يظهر في أي منهما جذر يقابل نحل أو يكوّن معه علاقة قرءانية مستقرة.

نَتيجَة تَحليل جَذر نحل

نحل في القرءان يرد في صورتين: نحلة — حالٌ لإيتاء الصدقات المأمور به، والنحل — المخلوق الموحى إليه الذي يخرج من بطونه شراب فيه شفاء للناس. والقدر المشترك الذي يشهد به النصّ: نفعٌ يصير إلى غير مصدره، من غير وصفٍ بالطوعيّة أو نفي المبادلة

ينتظم هذا المعنى في 2 موضعا قرءانيا عبر 2 صيغة.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر نحل

الشَّواهِد الكاشِفَة لمَدلول الجذر — مُختارَة من أَبرَز صيغه:

  • سورة النِّسَاء ٤ — وَءَاتُواْ ٱلنِّسَآءَ صَدُقَٰتِهِنَّ نِحۡلَةٗۚ فَإِن طِبۡنَ لَكُمۡ عَن شَيۡءٖ مِّنۡهُ نَفۡسٗا فَكُلُوهُ هَنِيٓـٔٗا مَّرِيٓـٔٗا
  • الصيغة: نِحۡلَةٗۚ (1 موضع)

  • سورة النَّحل ٦٨ — وَأَوۡحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحۡلِ أَنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعۡرِشُونَ
  • الصيغة: ٱلنَّحۡلِ (1 موضع)

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر نحل

١. انفراد كل صيغة بورود واحد: نِحۡلَة في سورة النِّسَاء ٤، وٱلنَّحۡلِ في سورة النَّحل ٦٨؛ لكل صيغة موضعٌ واحدٌ من موضعين. يلتقي السياقان في صيرورة النفع إلى غير مصدره، دون أن يثبت بذلك معنى العطاء الطبعيّ.

٢. صورتان دلاليتان متمايزتان: نِحلة تصف إيتاء الصدقات للنساء، والنحل اسم المخلوق الموحى إليه. والأكل الهنيء في سورة النِّسَاء ٤ يتعلّق بما طابت النساء عنه نفسًا، فلا يُجعل وصفًا لتلقيهن الصدقات.

٣. حدود الجامع بين الموضعين: في سورة النِّسَاء ٤ أمرٌ بإيتاء الصدقات، وفي سورة النَّحل ٦٩ شرابٌ يخرج من بطون النحل وفيه شفاءٌ للناس. لا يثبت من ذلك نفي المقابل أو الجهد، ولا يسمّي هذا السياق الشراب عسلًا.

٤. اقتران ذكر النحل بالوحي: ﴿وَأَوۡحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحۡلِ﴾ (سورة النَّحل ٦٨)؛ وهذا هو موضع تسمية المخلوق من موضعي الجذر. يبيّن السياق مضمون التوجيه في اتخاذ البيوت والأكل وسلوك السبل، ثم يذكر الشراب والشفاء (سورة النَّحل ٦٨–٦٩).

٥. حدود الربط بين الصيغتين: وصف إيتاء الصدقات بنِحلة في سورة النِّسَاء ٤ لا يصرّح بأن غرضه تشبيه العطاء بفعل النحل. فاجتماع الصيغتين تحت الجذر لا يكفي لإثبات سبب التسمية أو ربطٍ اشتقاقيّ يقوم على العطاء بلا معاوضة.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر نحل في القرءان

  • انفراد كل صيغة من الصيغتَين بورود واحد: «نِحۡلَة» (سورة النِّسَاء ٤) وَ«ٱلنَّحۡل» (سورة النَّحل ٦٨) — كلٌّ منهما وَردت مرّةً واحدة فقط (1/1 لكل صيغة). ومع ذلك تَخدمان معنىً جذريًّا واحدًا (العَطاء الطَّبَعيّ).

  • اِنحصار الجذر في موضعَين، صورتَين دلاليَّتَين متمايزتَين: «نِحۡلَة» (الصَّداق المُعطَى للزَّوجة هَنيئًا) و«النَّحْل» (الحَشرة المُلْهَمة من ربّها). 2/2 = 100٪ يَفترقان في المَوصوف لكن يَجمعهما المعنى: عطاءٌ يَنبع من فاعِلِه دون مُقابل تَكليفي.

  • اقتران 100٪ بالعَطاء الطَّبَعيّ: كلا الموضعَين عطاءٌ يَخرج من فاعله بلا مَقابل: الصَّداق نِحلة (الزَّوج يَهبه)، والنَّحل تُلهَم بصُنع العَسل بأمر الله. الجذر لا يَأتي للعَطاء المُكتسب بِجُهد عَملي.

  • اقتران آية «النَّحل» بفعل الوَحي الإلهيّ (100٪ من ورود الحَشَرة): ﴿وَأَوۡحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحۡلِ﴾ — تَكريم بَلاغيّ غَريب: الوَحي إلى حَشَرة. الجذر يَكشف هنا أنّ النَّحل عَطاؤه ليس صُدفة بل بأمر إلهيّ مَخصوص.

  • التِسمِية بـ«نَحْلَة» في الصَّداق ذَوقٌ بَلاغيّ: اختار القرءان وَصف الصَّداق بـ«نِحلة» — ليُلصِق العَطاء الزَّوجي بالعَطاء الطَّبَعي الذي يَفعله النَّحل بإلهام، لا بمُعاوضة. نِسبة 100٪ من ورود الجذر في معنى العَطاء بلا مُقابل.

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر نحل من المُصحَف

2 موضعين في 2 سورتين من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس