مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر لوح في القُرءان الكَريم — 6 مواضع
جواب مباشر
دلالة جذر لوح في القرءان
دلالة جذر «لوح» في القرءان: لوح في القرءان على وجهين: (أ) اللوح والألواح — مبسوطٌ يُحمَل عليه ما يُثبَت فيه: كتابةً في ألواح موسى، وب… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 6 مواضع، في 6 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الألواح والكتابة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر لوح من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·6
التَعريف المُحكَم لجَذر لوح في القُرءان الكَريم
لوح في القرءان على وجهين: (أ) اللوح والألواح — مبسوطٌ يُحمَل عليه ما يُثبَت فيه: كتابةً في ألواح موسى، وبناءً في ﴿ذَاتِ أَلۡوَٰحٖ وَدُسُرٖ﴾، وحفظًا في ﴿فِي لَوۡحٖ مَّحۡفُوظِۭ﴾؛ (ب) و﴿لَوَّاحَةٞ لِّلۡبَشَرِ﴾ — وصفٌ لسقر بصيغة الفاعل، فعلُه واقعٌ على البشر، وهو وجهٌ مستقلّ لا يُردّ إلى «السطح الحامل» بغير دليل.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
لوح لا يختزل في ألواح الكتابة وحدها. خمسة مواضع تدور على الألواح واللوح الحامل، وموضع واحد على لواحة للبشر؛ والاستيعاب يربط الجميع بظهور أثر على سطح.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر لوح
تجمع مواضع لوح بين الألواح واللوح ولواحة: ﴿وَكَتَبۡنَا لَهُۥ فِي ٱلۡأَلۡوَاحِ مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡعِظَةٗ وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ فَخُذۡهَا بِقُوَّةٖ وَأۡمُرۡ قَوۡمَكَ يَأۡخُذُواْ بِأَحۡسَنِهَاۚ سَأُوْرِيكُمۡ دَارَ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾، ﴿وَحَمَلۡنَٰهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلۡوَٰحٖ وَدُسُرٖ﴾، ﴿لَوَّاحَةٞ لِّلۡبَشَرِ﴾، ﴿فِي لَوۡحٖ مَّحۡفُوظِۭ﴾. فمواضع «الألواح» و«اللوح» الخمسة تجتمع على وجهٍ واحد: مبسوطٌ يُحمَل عليه ما يُثبَت فيه — كتابةً في ألواح موسى، وبناءً في ﴿ذَاتِ أَلۡوَٰحٖ وَدُسُرٖ﴾، وحفظًا في ﴿فِي لَوۡحٖ مَّحۡفُوظِۭ﴾. وأمّا ﴿لَوَّاحَةٞ لِّلۡبَشَرِ﴾ فوجهٌ آخر: صيغةٌ فاعلةٌ وُصفت بها سقر، متعدّيةٌ إلى البشر باللام، لا سطحٌ يُحمَل عليه أثر. فالحدّ الجامع الذي يُقيمه النصّ هو الوجه الأوّل، ويبقى موضع المدّثّر وجهًا مستقلًّا لا يُدرَج تحته إلّا ببرهان.
الآية المَركَزيّة لِجَذر لوح
﴿وَكَتَبۡنَا لَهُۥ فِي ٱلۡأَلۡوَاحِ مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡعِظَةٗ وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ فَخُذۡهَا بِقُوَّةٖ وَأۡمُرۡ قَوۡمَكَ يَأۡخُذُواْ بِأَحۡسَنِهَاۚ سَأُوْرِيكُمۡ دَارَ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | وجه الصيغة |
|---|---|---|
| الألواح | 3 | جمع الألواح في سياق موسى |
| ألواح | 1 | ألواح السفينة في القمر |
| لواحة | 1 | صيغة تظهر أثر سقر في البشر |
| لوح | 1 | مفرد في اللوح المحفوظ |
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر لوح بِالأَوزان
صيغ الجَذر «لوح» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر لوح
إجمالي المواضع: 6 موضعًا في 6 آية.
| المرجع | الصيغة | وجه الموضع |
|---|---|---|
| سورة الأعرَاف ١٤٥ | ٱلۡأَلۡوَاحِ | الألواح محل كتابة وموعظة وتفصيل |
| سورة الأعرَاف ١٥٠ | ٱلۡأَلۡوَاحَ | إلقاء الألواح في سياق غضب موسى |
| سورة الأعرَاف ١٥٤ | ٱلۡأَلۡوَاحَۖ | أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة |
| سورة القَمَر ١٣ | أَلۡوَٰحٖ | ألواح السفينة مع الدسر |
| سورة المُدثر ٢٩ | لَوَّاحَةٞ | لواحة للبشر في وصف سقر |
| سورة البُرُوج ٢٢ | لَوۡحٖ | لوح محفوظ |
- الصِيَغ: 6 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلۡأَلۡوَاحِ.
- أَبرَز الصِيَغ: ٱلۡأَلۡوَاحِ (1) ٱلۡأَلۡوَاحَ (1) ٱلۡأَلۡوَاحَۖ (1) أَلۡوَٰحٖ (1) لَوَّاحَةٞ (1) لَوۡحٖ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
ظهور أثر على سطح حامل: كتابة، بناء، حفظ، أو أثر سقر في البشر.
مُقارَنَة جَذر لوح بِجذور شَبيهَة
| الجذر | وجه الشبه | الفرق عن لوح | الشاهد |
|---|---|---|---|
| كتب | كتابةٌ في الألواح | كتب فعل إثبات النص، ولوح حامل الأثر أو موضعه. | ﴿وَكَتَبۡنَا لَهُۥ فِي ٱلۡأَلۡوَاحِ﴾ سورة الأعرَاف ١٤٥ |
| قرطس | قرطس حامل كتابي خفيف ظاهر في شاهد واحد، ولوح حامل أصلب أو محفوظ أو ظاهر الأثر في مواضع متعددة. | ||
| رق | موضعُ الكتابِ الموصوفِ | رق صحيفة منشورة، ولوح سطح حامل أو محفوظ أو مظهر للأثر. | ﴿فِي رَقّٖ مَّنشُورٖ﴾ سورة الطُّور ٣ |
اختِبار الاستِبدال
استبدال الألواح بالكتب في الأعراف ينقل المعنى من الحامل إلى المكتوب. واستبدال لوح بقرطاس في البروج يغيّر صورة الحفظ من لوح محفوظ إلى صحيفة عادية.
الفُروق الدَقيقَة
موضع لواحة لا يصح إهماله لأنه داخل العد الداخلي للجذر. لكنه ليس من ألواح موسى ولا من لوح الحفظ؛ لذلك حُمل على زاوية ظهور الأثر في البشر، لا على أداة الكتابة.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الألواح والكتابة · الإظهار والتبيين.
ينتمي لوح إلى حقل الألواح والكتابة لأن خمسة من ستة مواضع تتصل بالألواح أو اللوح الحامل، مع موضع واحد يوسّع الجذر إلى ظهور الأثر.
مَنهَج تَحليل جَذر لوح
فُصلت الصيغ بحسب مواضعها: الألواح في الأعراف، ألواح السفينة في القمر، لواحة في المدثر، لوح محفوظ في البروج. لم يُسقط موضع لواحة، بل أُدخل في التعريف بصفته فرع ظهور الأثر.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر كتب)
لوح لا يثبت له ضد نصي مباشر، لأن مواضعه تدور على سطح حامل أو مظهر أثر: ألواح كتبت فيها الموعظة، ألواح تحمل السفينة، لوح محفوظ، ولواحة للبشر. أقرب علاقة مثبتة هي الكتابة في الألواح، ثم النسخة في الألواح، وهما لا تقابلان اللوح بل تكشفان وظيفته: أن يكون سطحًا يحمل أثرًا أو يحفظه. لذلك لا تجعل الممحاة أو الخفاء ضدًا للوح؛ النص لا يضع اللوح أمام إزالة، بل أمام كتابة وحفظ وحمل وإظهار أثر. ومن ثم فحده القرءاني حامل أثر ظاهر لا ضد لشيء ظاهر.
- اللوح حامل، والكتابة أثر ثابت عليه.
- تنوع الألواح واللوح ولواحة يدل على ظهور الأثر لا على ضد واحد.
أَضداد ثانَويَّة 1
- النسخة بيان لما في الألواح، لا نقيض للألواح.
نَتيجَة تَحليل جَذر لوح
لوح يدل على سطح أو مظهر يحمل أثرًا ظاهرًا. ينتظم هذا المعنى في 6 مواضع عبر أربع صيغ معيارية.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر لوح
- سورة الأعرَاف ١٤٥: ﴿وَكَتَبۡنَا لَهُۥ فِي ٱلۡأَلۡوَاحِ مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡعِظَةٗ وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ فَخُذۡهَا بِقُوَّةٖ وَأۡمُرۡ قَوۡمَكَ يَأۡخُذُواْ بِأَحۡسَنِهَاۚ سَأُوْرِيكُمۡ دَارَ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾
- الصيغة: ٱلۡأَلۡوَاحِ.
- سورة القَمَر ١٣: ﴿وَحَمَلۡنَٰهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلۡوَٰحٖ وَدُسُرٖ﴾
- الصيغة: أَلۡوَٰحٖ.
- سورة المُدثر ٢٩: ﴿لَوَّاحَةٞ لِّلۡبَشَرِ﴾
- الصيغة: لَوَّاحَةٞ.
- سورة البُرُوج ٢٢: ﴿فِي لَوۡحٖ مَّحۡفُوظِۭ﴾
- الصيغة: لَوۡحٖ.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر لوح
- 5 من 6 مواضع تتعلق بحامل ظاهر: ألواح موسى، ألواح السفينة، واللوح المحفوظ.
- 3 من 6 مواضع في الأعراف عن ألواح موسى: كتابة، إلقاء، ثم أخذ.
- موضع سورة المُدثر ٢٩ هو الوحيد في صيغة لواحة، ولذلك عولج كفرع ظهور أثر سقر في البشر لا كلوح كتابة.
- اجتماع الكتابة والحفظ والبناء في الجذر يبين أن اللوح في القرءان ليس مادة بعينها، بل حامل أثر ظاهر.
جذر «لوح» — مسحٌ كلّيّ لمواضعه الستّة:
١. الجذر يَرِد في القرءان ستّ مرّات فقط، ولا يخرج موضعٌ منها عن معنى محوريّ واحد: السطح العريض الحامل لما يُثبَت عليه أو يَظهر فيه. هذا المعنى يجمع المواضع على اختلاف صورها.
٢. صورة «الألواح» المكتوبة تَتكرّر ثلاثًا متتالية في سورة الأعراف، وكلّها على لسان قصّة واحدة: ﴿وَكَتَبۡنَا لَهُۥ فِي ٱلۡأَلۡوَاحِ مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡعِظَةٗ وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ﴾ (سورة الأعرَاف ١٤٥)، ثُمّ ﴿وَأَلۡقَى ٱلۡأَلۡوَاحَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٥٠)، ثُمّ ﴿أَخَذَ ٱلۡأَلۡوَاحَۖ وَفِي نُسۡخَتِهَا هُدٗى وَرَحۡمَةٞ﴾ (سورة الأعرَاف ١٥٤). فاللوح هنا حامِلُ الكتابة: مَوعظةٍ وتفصيل وهدًى ورحمة.
٣. دورة الأخذ والإلقاء ثُمّ الأخذ ثانية (١٤٥ ← ١٥٠ ← ١٥٤) تُظهِر اللوح ثابتًا والموقف منه متغيّرًا؛ فالمضمون لا يَزول بزوال الغضب، بل ﴿وَفِي نُسۡخَتِهَا هُدٗى وَرَحۡمَةٞ﴾ يُعيد تثبيت ما حُمِل.
٤. خارج الأعراف يَنتقل اللوح من حامِلِ الكتابة إلى حامِلِ الأبدان: ﴿وَحَمَلۡنَٰهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلۡوَٰحٖ وَدُسُرٖ﴾ (سورة القَمَر ١٣) — فالسفينة ألواحٌ تَحمِل النجاة، بنفس بنية الحَمْل والإمساك.
٥. ويَرِد الجذر في صيغة المبالغة عن سَقَر: ﴿لَوَّاحَةٞ لِّلۡبَشَرِ﴾ (سورة المُدثر ٢٩) — السطح هنا فاعِلٌ يُغيّر البَشَرة لا حامِلٌ مكتوب، فاتّسع الجذر من الحَمْل إلى الأثر الظاهر على السطح.
٦. ويَختم الجذر بأرفع صُوره: ﴿فِي لَوۡحٖ مَّحۡفُوظِۭ﴾ (سورة البُرُوج ٢٢) — اللوح المحفوظ حامِلُ القرءان نفسه، فتَلتقي بدايةُ الجذر (ألواح المكتوب) بمنتهاه (اللوح الحامل للوحي)، ويَنتظم المعنى: كلّ «لوح» سطحٌ يَحمل أو يُظهِر، من ألواح الكتابة إلى السفينة إلى السطح المُؤثِّر إلى الكتاب المحفوظ.
الجَذر «لوح» في القرءان — مَسحٌ كُلّيّ لِخَمسة مَواضِع، تَنتَظِم في ثلاث صِيَغ مُتمايِزة:
١) صِيغة الجَمع «ٱلۡأَلۡوَاحِ» تَرِد ثلاث مَرّات، كُلُّها في سياق موسى وقَومِه: ﴿وَكَتَبۡنَا لَهُۥ فِي ٱلۡأَلۡوَاحِ مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡعِظَةٗ وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ فَخُذۡهَا بِقُوَّةٖ﴾ (سورة الأعرَاف ١٤٥)، ثُمّ ﴿وَأَلۡقَى ٱلۡأَلۡوَاحَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٥٠)، ثُمّ ﴿أَخَذَ ٱلۡأَلۡوَاحَۖ وَفِي نُسۡخَتِهَا هُدٗى وَرَحۡمَةٞ﴾ (سورة الأعرَاف ١٥٤).
٢) آيةُ سورة الأعرَاف ١٤٥ مَبنيّةٌ على تَناظُرٍ لَفظيّ دَقيق: «مِن كُلِّ شَيۡءٖ» في الصَّدر يُقابِلُها «لِّكُلِّ شَيۡءٖ» في العَجُز، فتُحيطُ العِبارتان بِمَضمونِ المَكتوب. والمَكتوبُ نَوعان مُتَقابِلان: «مَّوۡعِظَةٗ» (تَوجيهٌ للقَلب) و«تَفۡصِيلٗا» (بَيانٌ للأحكام)؛ فالأُولى إجمالٌ مَوعِظيّ والثانية تَفريقٌ بَيانيّ، فاجتَمَع في اللَّوح وَجهُ التأثير ووَجهُ التَّبيين.
٣) تَتابُعُ مَواضِع الجَمع يَرسُمُ مَسارًا واحِدًا: الكِتابة (١٤٥)، فالإلقاء عند الغَضَب ﴿غَضۡبَٰنَ أَسِفٗا﴾ (١٥٠)، فالأخذ عند سُكون الغَضَب ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلۡغَضَبُ﴾ (١٥٤). فاللَّوحُ هُنا حامِلٌ ثابِتُ المَضمون يَتَقَلّبُ حَولَهُ حالُ الآخِذ.
٤) صِيغةُ المُفرَد تَرِد مَرّةً واحِدة مَوصوفةً بالحِفظ: ﴿فِي لَوۡحٖ مَّحۡفُوظِۭ﴾ (سورة البُرُوج ٢٢)، في سياق القرءان ﴿بَلۡ هُوَ قُرۡءَانٞ مَّجِيدٞ﴾. فبَينَ ألواحِ موسى المُعَرَّضةِ للإلقاء، واللَّوحِ المَوصوفِ بالحِفظ، تَقابُلٌ بَنيويّ بَينَ المَكتوبِ المُتَناوَلِ باليَد والمَكتوبِ المَصونِ من التَّبَدُّل.
٥) تَرِدُ صِيغةُ المُبالَغة «لَوَّاحَةٞ» مَرّةً واحِدةً وَصفًا لِسَقَر: ﴿لَوَّاحَةٞ لِّلۡبَشَرِ﴾ (سورة المُدثر ٢٩)، فهَذا المَوضِعُ يَنفَصِلُ دَلاليًّا عَن مَعنى الكِتابة واللَّوح، إذ يَدورُ على التَّلويح والتَّغيير للجُلود، مِمّا يُبَيِّنُ أنّ مادّةَ «لوح» تَتَوزّعُ في القرءان على مَجالَين: لَوحِ الكِتابة، وفِعلِ التَّلويح.
١) جذر «لوح» يَرِد في القرءان ستّ مرّات، تَنقسم على ثلاثة وُجوه: الألواح صحائف الكتابة، والفُلك ذات الألواح، واللوح المحفوظ، ولوّاحة للبشر.
٢) محور الأخذ والإلقاء يَنحصر في «الألواح» الموسويّة بثلاثة مواضع متّصلة في سورة الأعراف، تَرسم قوسًا واحدًا: الإنزال ثُمّ الإلقاء ثُمّ الأخذ من جديد.
٣) في الإنزال: ﴿وَكَتَبۡنَا لَهُۥ فِي ٱلۡأَلۡوَاحِ مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡعِظَةٗ وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ فَخُذۡهَا بِقُوَّةٖ﴾ (سورة الأعرَاف ١٤٥) — فالأمر الأوّل أخذٌ «بقوّة».
٤) في الإلقاء: ﴿وَأَلۡقَى ٱلۡأَلۡوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأۡسِ أَخِيهِ﴾ (سورة الأعرَاف ١٥٠) — جاء الإلقاء مقرونًا بحال ﴿غَضۡبَٰنَ أَسِفٗا﴾، فالإلقاء فعلُ الغضب لا الاستهانة بالمكتوب.
٥) في الأخذ ثانيةً: ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلۡغَضَبُ أَخَذَ ٱلۡأَلۡوَاحَۖ﴾ (سورة الأعرَاف ١٥٤) — فاستُؤنف الأخذ عند سكوت الغضب، فالأخذ مقترن بالسكون كما الإلقاء مقترن بالغضب.
٦) لطيفة بنيويّة: الفعلان متقابلان زمنيًّا حول حال نفسيّة واحدة — الإلقاء عند اشتداد الغضب، والأخذ عند انطفائه، والألواح ثابتة لا تتغيّر، فالمتغيّر هو حال الآخذ لا قيمة المأخوذ.
٧) ويُسنِد ذلك أنّ نصّ ما في الألواح بقي محفوظًا بعد الإلقاء: ﴿وَفِي نُسۡخَتِهَا هُدٗى وَرَحۡمَةٞ﴾ (سورة الأعرَاف ١٥٤)، فلم يَنقُص الإلقاءُ من مضمونها شيئًا.
٨) وخارج المحور، يَبقى الجذر دالًّا على الصحيفة المحفوظة: ﴿فِي لَوۡحٖ مَّحۡفُوظِۭ﴾ (سورة البُرُوج ٢٢)، وعلى الخشب المركّب: ﴿عَلَىٰ ذَاتِ أَلۡوَٰحٖ وَدُسُرٖ﴾ (سورة القَمَر ١٣).
١) جذر «لوح» قليل المواضع (٦ مواضع فقط)، لكنه ينقسم داخليًّا إلى صيغتين متباينتين: «الألواح» المكتوبة المُسطَّرة، و«لوّاحة» المُحرِقة. فالكتابة والإحراق يجتمعان في حروف واحدة، فيبرز التقابل بين ما يُحفَظ ويُقرأ وما يُتلِف ويُفني.
٢) موضع الذروة هو ﴿فِي لَوۡحٖ مَّحۡفُوظِۭ﴾ (سورة البُرُوج ٢٢)، وسياقه ﴿بَلۡ هُوَ قُرۡءَانٞ مَّجِيدٞ﴾ (سورة البُرُوج ٢١). فاللوح هنا مستقَرٌّ للقرءان، موصوف بالحِفظ لا بالكتابة فحسب، فالصفة الجوهرية صونٌ من التغيُّر لا مجرّد تدوين.
٣) يلتقي هذا الوصف بنيويًّا مع ﴿فِي كِتَٰبٖ مَّكۡنُونٖ﴾ (سورة الوَاقِعة ٧٨)، وسياقه ﴿إِنَّهُۥ لَقُرۡءَانٞ كَرِيمٞ﴾ (سورة الوَاقِعة ٧٧). فالقرءان نفسه مستقَرٌّ في «لوح محفوظ» تارةً وفي «كتاب مكنون» تارةً؛ المحفوظ مصونٌ من الزوال، والمكنون مصونٌ من الكشف. وصفان متلازمان لمرجعٍ واحد.
٤) ويتّسع النسق إلى ﴿فِيٓ أُمِّ ٱلۡكِتَٰبِ لَدَيۡنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ (سورة الزُّخرُف ٤)، وإلى ﴿فِي صُحُفٖ مُّكَرَّمَةٖ﴾ ﴿مَّرۡفُوعَةٖ مُّطَهَّرَةِۭ﴾ (سورة عَبَسَ ١٣–١٤). فمواضع الاستقرار تتدرّج: لوح، كتاب، أمّ الكتاب، صُحُف، يجمعها الرفعة والصيانة.
٥) مواضع «الألواح» الثلاثة (سورة الأعرَاف ١٤٥، ١٥٠، ١٥٤) كلها ألواحٌ مكتوبة فيها ﴿مَّوۡعِظَةٗ وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ﴾ و﴿هُدٗى وَرَحۡمَةٞ﴾؛ فالألواح وعاءُ تنزيلٍ كاللوح المحفوظ، غير أنها قابلةٌ للإلقاء ﴿وَأَلۡقَى ٱلۡأَلۡوَاحَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٥٠)، بخلاف اللوح الموصوف بالحفظ.
٦) أمّا ﴿عَلَىٰ ذَاتِ أَلۡوَٰحٖ وَدُسُرٖ﴾ (سورة القَمَر ١٣) فألواحُ السفينة الحاملة، فيجتمع في الجذر معنى الحَمْل والصون أيضًا.
٧) ويُكمل التقابل الضدّي ﴿لَوَّاحَةٞ لِّلۡبَشَرِ﴾ (سورة المُدثر ٢٩): لوحٌ لا يَحفظ بل يُلوّح ويُحرق، مقابلَ اللوح المحفوظ الصائن.
جذر «لوح» يرد في خمسة مواضع فقط، تنتظم في صورتين: اللوح المكتوب، واللوح المادّيّ الحامل.
١. الكتابة على الألواح صريحة في سورة الأعرَاف ١٤٥: ﴿وَكَتَبۡنَا لَهُۥ فِي ٱلۡأَلۡوَاحِ مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡعِظَةٗ وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ﴾؛ فاللوح هنا هو السطح الذي تُثبَّت عليه الكتابة، واقترن فعل «كتب» باللوح في الموضع نفسه، فجمع بين المادّة والمكتوب فيها.
٢. تعامل الألواح كحامل مقدَّس يُؤخَذ ويُلقى بحسب الحال: في سورة الأعرَاف ١٥٠ ﴿وَأَلۡقَى ٱلۡأَلۡوَاحَ﴾ عند الغضب، ثم في سورة الأعرَاف ١٥٤ ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلۡغَضَبُ أَخَذَ ٱلۡأَلۡوَاحَۖ﴾؛ فالإلقاء والأخذ يكشفان أنها عينٌ محسوسة، لا معنًى مجرَّدًا.
٣. النُّسخة تلتصق باللوح في سورة الأعرَاف ١٥٤: ﴿وَفِي نُسۡخَتِهَا هُدٗى وَرَحۡمَةٞ﴾؛ فما في الألواح مُسطَّرٌ منسوخ، وهو ما يربط اللوح بمعنى الكتاب المُدوَّن.
٤. اللوح المادّيّ المجرَّد من الكتابة يظهر في سورة القَمَر ١٣ ﴿وَحَمَلۡنَٰهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلۡوَٰحٖ وَدُسُرٖ﴾؛ فالألواح هنا خشبُ السفينة المشدودة بالمسامير، حاملٌ لا مكتوبٌ فيه.
٥. اللوح المحفوظ في سورة البُرُوج ٢٢ ﴿فِي لَوۡحٖ مَّحۡفُوظِۭ﴾ يجمع الوصفين معًا: سطحٌ ثابتٌ يحوي المُسطَّر، وهو محفوظٌ من التبديل، فيكون أعلى مراتب اللوح المكتوب.
فالجامع في الجذر: سطحٌ مبسوطٌ يَحمل، إمّا كتابةً (الألواح، اللوح المحفوظ) وإمّا بنيانًا (ألواح السفينة)؛ ومن ثَمّ صحّ اقتران «الألواح» بـ«الكتاب» في موضع الأعراف الذي جمع الكتابة والتفصيل والنُّسخة في اللوح الواحد.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر لوح في القرءان
تعامل الألواح كحامل مقدَّس يُؤخَذ ويُلقى بحسب الحال: في سورة الأعرَاف ١٥٠ ﴿وَأَلۡقَى ٱلۡأَلۡوَاحَ﴾ عند الغضب، ثم في سورة الأعرَاف ١٥٤ ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلۡغَضَبُ أَخَذَ ٱلۡأَلۡوَاحَ﴾؛ فالإلقاء والأخذ يكشفان أنها عينٌ محسوسة، لا معنًى مجرَّدًا.