قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر سنه في القُرءان الكَريم — 20 موضعًا

20 موضعًا9 صيغالحَقل: الليل والنهار والأوقات

جواب مباشر

دلالة جذر سنه في القرءان

دلالة جذر «سنه» في القرءان: سنه هو امتداد زمني معدود تقاس به الأعمار واللبث والأحداث والحساب، ويظهر أثره المعتاد في تغير الأشياء كما في «… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 20 موضعًا، في 9 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الليل والنهار والأوقات». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر سنه من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠9

التَعريف المُحكَم لجَذر سنه في القُرءان الكَريم

سنه هو امتداد زمني معدود تقاس به الأعمار واللبث والأحداث والحساب، ويظهر أثره المعتاد في تغير الأشياء كما في «لم يتسنه»، ويستعمل معيارًا للمقارنة بين اليوم والمدة الطويلة.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

الجذر يثبت السنة بوصفها وحدة العد الزمني الطويل: بها يُعلم عدد السنين والحساب، وبها تقاس مدة اللبث والابتلاء والتدبير، وبنفي أثرها في «لم يتسنه» ينكشف أن السنين عادة تُحدث تغيرًا.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر سنه

الجذر سنه في القرءان يدل على وحدة زمنية معدودة تضبط الامتداد الطويل في العمر واللبث والحساب والتقدير، وتظهر آثار الزمن في الصيغة الفعلية الوحيدة «يتسنه».

المسح الداخلي يثبت 20 موضعًا في 20 آية، عبر 5 صيغ معيارية في الصيغ المعيارية و9 صور رسمية مضبوطة في الصور المضبوطة. وجوه الاستعمال:

  • السنة/السنون وحدة عد وحساب: سورة يُونس ٥، سورة الإسرَاء ١٢، سورة الكَهف ١١، سورة المؤمنُون ١١٢.
  • مدة عمر أو لبث أو إقامة: سورة البَقَرَة ٩٦، سورة يُوسُف ٤٢، سورة الكَهف ٢٥، سورة طه ٤٠، سورة الشعراء ١٨، سورة العَنكبُوت ١٤، سورة الأحقَاف ١٥.
  • مدة ابتلاء أو تدبير أو انتظار: سورة المَائدة ٢٦، سورة الأعرَاف ١٣٠، سورة يُوسُف ٤٧، سورة الشعراء ٢٠٥، سورة الرُّوم ٤.
  • مقياس مقارنة اليوم بعمر طويل: سورة الحج ٤٧، سورة السَّجدة ٥، سورة المَعَارج ٤.
  • يتسنه: سورة البَقَرَة ٢٥٩، وفيها نفي تغير الطعام والشراب مع مرور مائة عام.

فالجامع ليس مجرد رقم زمني، بل امتداد معدود تُقاس به الأعمار والأحداث ويتبين به أثر الزمن أو استثناؤه.

الآية المَركَزيّة لِجَذر سنه

سورة يُونس ٥

هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمۡسَ ضِيَآءٗ وَٱلۡقَمَرَ نُورٗا وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ لِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه
﴿سِنِينَ﴾8جمعٌ للمدة الزمنية
﴿سَنَةٖ﴾4مفردُ المدة الزمنية
﴿ٱلسِّنِينَ﴾2جمعٌ معرّف للمدة
﴿بِٱلسِّنِينَ﴾1جمعٌ معرّف مسبوق بحرف جرّ
﴿سَنَةٍ﴾1مفردٌ منوّن
﴿سَنَةٗ﴾1مفردٌ مرفوع
﴿سَنَةٗۛ﴾1مفردٌ مرفوع مع علامة وقف
﴿سِنِينَۗ﴾1جمعٌ مع علامة وقف
﴿يَتَسَنَّهۡۖ﴾1فعلٌ مضارع

يتوزّع الجذر بين اسمَي الزمن المفرد والجمع، مع حضورٍ أوضح لصيغة الجمع. وتفصل الصور المضبوطة بين اختلافات التنكير والتعريف وحروف الجرّ وعلامات الوقف، مع ورود الفعل في صورة مستقلة.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر سنه بِالأَوزان

صيغ الجَذر «سنه» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل مُضارِع — الوَزن 5 (يَتَفَعَّلُ)
~1 موضع
يَتَسَنَّهۡۖ ×1
ب اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~14 مَوضِع
سَنَةٖ ×4 سَنَةٗۛ ×1 سَنَةٍ ×1 سَنَةٗ ×1
ج جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~12 مَوضِع
سِنِينَ ×8 ٱلسِّنِينَ ×2 بِٱلسِّنِينَ ×1 سِنِينَۗ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر سنه

إجمالي المواضع: 20 موضعًا في 20 آية.

1. سورة البَقَرَة ٩٦ — أَلۡفَ سَنَةٖ: تمني طول العمر. 2. سورة البَقَرَة ٢٥٩ — لَمۡ يَتَسَنَّهۡ: نفي أثر السنين في الطعام والشراب. 3. سورة المَائدة ٢٦ — أَرۡبَعِينَ سَنَةٗ: مدة التيه. 4. سورة الأعرَاف ١٣٠ — بِٱلسِّنِينَ: أخذ آل فرعون بسنوات شدة ونقص ثمرات. 5. سورة يُونس ٥ — عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَ: وظيفة الحساب. 6. سورة يُوسُف ٤٢ — بِضۡعَ سِنِينَ: مدة السجن. 7. سورة يُوسُف ٤٧ — سَبۡعَ سِنِينَ: مدة زرع وتدبير. 8. سورة الإسرَاء ١٢ — عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَ: وظيفة الليل والنهار في الحساب. 9. سورة الكَهف ١١ — سِنِينَ عَدَدٗا: مدة النوم في الكهف. 10. سورة الكَهف ٢٥ — ثَلَٰثَ مِاْئَةٖ سِنِينَ: مدة اللبث. 11. سورة طه ٤٠ — سِنِينَ فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ: إقامة موسى. 12. سورة الحج ٤٧ — كَأَلۡفِ سَنَةٖ: مقارنة يوم عند الرب بما يعد الناس. 13. سورة المؤمنُون ١١٢ — عَدَدَ سِنِينَ: سؤال اللبث. 14. سورة الشعراء ١٨ — مِنۡ عُمُرِكَ سِنِينَ: مدة في بيت فرعون. 15. سورة الشعراء ٢٠٥ — مَّتَّعۡنَٰهُمۡ سِنِينَ: مدة تمتيع قبل العذاب. 16. سورة العَنكبُوت ١٤ — أَلۡفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمۡسِينَ عَامٗا: مدة دعوة نوح في قومه. 17. سورة الرُّوم ٤ — بِضۡعِ سِنِينَ: مدة وعد قريب. 18. سورة السَّجدة ٥ — أَلۡفَ سَنَةٖ: مقدار اليوم مما يعد الناس. 19. سورة الأحقَاف ١٥ — أَرۡبَعِينَ سَنَةٗ: بلوغ الأشد. 20. سورة المَعَارج ٤ — خَمۡسِينَ أَلۡفَ سَنَةٖ: مقدار يوم العروج.

إحالات الجذر في ملف البيانات الداخلي: البقرة: 96, 259؛ المائدة: 26؛ الأعراف: 130؛ يونس: 5؛ يوسف: 42, 47؛ الإسراء: 12؛ الكهف: 11, 25؛ طه: 40؛ الحج: 47؛ المؤمنون: 112؛ الشعراء: 18, 205؛ العنكبوت: 14؛ الروم: 4؛ السجدة: 5؛ الأحقاف: 15؛ المعارج: 4.

  • الصِيَغ: 9 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: سِنِينَ.
  • أَبرَز الصِيَغ: سِنِينَ (8) سَنَةٖ (4) ٱلسِّنِينَ (2) يَتَسَنَّهۡۖ (1) سَنَةٗۛ (1) بِٱلسِّنِينَ (1) سَنَةٍ (1) سِنِينَۗ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك هو الامتداد الزمني المعدود: السنة تُعد وتُحسب، وتضبط مدة عمر أو لبث أو عقوبة أو تدبير، وتظهر في المقارنة بين اليوم والألف أو الخمسين ألف سنة، وتظهر آثارها المعتادة في «يتسنه».

مُقارَنَة جَذر سنه بِجذور شَبيهَة

سنه يختلف عن يوم من داخل المواضع التي تقارن بينهما: اليوم في سورة الحج ٤٧ وسورة السَّجدة ٥ وسورة المَعَارج ٤ يُقاس بمقدار سنين كثيرة، فاليوم إطار الحدث أو العروج، والسنة وحدة العدد الممتد. ويختلف عن شهر بأن الشهر لا يظهر في هذه المواضع كأداة لحساب الأعمار الطويلة. أما عام فيرد مع سنة في سورة العَنكبُوت ١٤ وسورة البَقَرَة ٢٥٩، ولا يصح جعل أحدهما بدلًا آليًا للآخر دون تحليل مواضعه الخاصة.

اختِبار الاستِبدال

لو استبدلت سنة بيوم في سورة البَقَرَة ٩٦ لفقد معنى العمر الطويل. ولو استبدلت سنين بأيام في سورة يُوسُف ٤٧ لاختل تدبير الزراعة سبع سنين. ولو حذفت سنه من «لم يتسنه» لضاع شاهد أثر مرور الزمن في تغير الشيء أو سلامته منه.

الفُروق الدَقيقَة

  • سنة: المفرد في العمر والمقادير الكبرى مثل ألف سنة وأربعين سنة.
  • سنين/السنين: الجمع في الحساب واللبث والتدبير والتمتيع.
  • بالسنين: صيغة أخذ آل فرعون بسنوات الشدة ونقص الثمرات.
  • يتسنه: الفعل الوحيد، ويكشف أثر السنين في تغير الشيء بنفيه عن الطعام والشراب.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الليل والنهار والأوقات.

الجذر ركيزة في حقل «الليل والنهار والأوقات» لأنه يتصل مباشرة بعدد السنين والحساب في سورة يُونس ٥ وسورة الإسرَاء ١٢، ويربط حركة الزمن بالأعمار واللبث والتدبير والوعد والعقوبة.

مَنهَج تَحليل جَذر سنه

صُحح النص بإزالة الاقتباسات المختصرة بعلامات حذف، وفُصل عدد الصيغ المعيارية في الصيغ المعيارية عن صور الصور المضبوطة. كما صُحح نمط اللطائف: ألف مع سنة يظهر في خمسة مواضع لا أربعة إذا احتُسبت سورة العَنكبُوت ١٤ مع سورة البَقَرَة ٩٦ وسورة الحج ٤٧ وسورة السَّجدة ٥ وسورة المَعَارج ٤.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر عوم)

سنه لا يظهر له ضد نصي مباشر، لأنه وحدة عد طويلة تضبط العمر واللبث والحساب والتقدير. أقرب مقابل سياقي هو عوم، لا بوصفه ضدًا، بل بوصفه زاوية أخرى من الزمن الطويل؛ فالسنة في موضع العنكبوت تحمل العد الكلي الممتد، والعام يأتي بعد الاستثناء ليصوّر قطعة زمنية من ذلك الامتداد. هذا التفريق يمنع جعل عوم ضدًا، كما يمنع إهماله؛ فهو شاهد على اختلاف زاوية القياس داخل المجال الزمني نفسه. أما اليوم والشهر فهما وحدات أخرى في نظام العد، وليسا أضدادًا للسنة.

عوممُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · 2 موضِع
سورة العَنكبُوت ١٤
﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَلَبِثَ فِيهِمۡ أَلۡفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمۡسِينَ عَامٗا فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ وَهُمۡ ظَٰلِمُونَ﴾ في سورة العَنكبُوت ١٤ يجتمع مقدار ألف سنة مع استثناء خمسين عامًا، فيظهر الفرق بين العد الطويل وصورة العام ضمن الحساب نفسه.
  • الاستثناء يجعل العام داخل نظام السنة لا خارجًا عليه.
  • العلاقة تمييز في زاوية العد لا تضاد بين زمنين.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: سنه ⟷ عوم ↗

استكشِف هذا التَقابُل داخِل شَبَكَة الأَضداد الكامِلة ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر سنه

  • سورة يُونس ٥﴿لِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ﴾.
  • سورة البَقَرَة ٢٥٩﴿فَٱنظُرۡ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمۡ يَتَسَنَّهۡۖ﴾.
  • سورة يُوسُف ٤٧﴿تَزۡرَعُونَ سَبۡعَ سِنِينَ دَأَبٗا﴾.
  • سورة الكَهف ٢٥﴿وَلَبِثُواْ فِي كَهۡفِهِمۡ ثَلَٰثَ مِاْئَةٖ سِنِينَ وَٱزۡدَادُواْ تِسۡعٗا﴾.
  • سورة الحج ٤٧﴿وَإِنَّ يَوۡمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلۡفِ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾.
  • سورة العَنكبُوت ١٤﴿فَلَبِثَ فِيهِمۡ أَلۡفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمۡسِينَ عَامٗا﴾.
  • سورة المَعَارج ٤﴿فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥ خَمۡسِينَ أَلۡفَ سَنَةٖ﴾.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر سنه

  • صيغ الجمع وما اتصل بها «سنين/السنين/بالسنين» = 12 من 20 موضعًا، أي إن الجذر يغلب عليه الامتداد لا المفرد المنعزل.
  • اقتران «ألف» بالسنة يظهر في خمسة مواضع: سورة البَقَرَة ٩٦، سورة الحج ٤٧، سورة العَنكبُوت ١٤، سورة السَّجدة ٥، سورة المَعَارج ٤؛ وهذا يصحح العد القديم الذي جعله أربعة.
  • «عدد السنين والحساب» يتكرر بنمط قريب في سورة يُونس ٥ وسورة الإسرَاء ١٢، مرة مع الشمس والقمر ومرة مع الليل والنهار، فيثبت أن السنة وظيفة حسابية كونية.
  • الفعل الوحيد «يتسنه» لا يقرر تغير الطعام، بل ينفيه؛ ومن نفي الأثر يُفهم أن أثر السنين في الأشياء هو المتوقع المعتاد.

١) لفظ «بِضْع» في القرءان لا يقترن إلا بالسنين، في موضعين اثنين فقط، كلاهما يخصّ مدّة لبثٍ غير محدّدة العدد: ﴿فَلَبِثَ فِي ٱلسِّجۡنِ بِضۡعَ سِنِينَ﴾ (سورة يُوسُف ٤٢)، و﴿فِي بِضۡعِ سِنِينَ﴾ (سورة الرُّوم ٤). فالبِضْع هنا قدرٌ من السنين متروكٌ مفتوحًا، لا رقم معيّن. ٢) ويقابل هذا الإبهامَ في الباب نفسه تحديدٌ صريح بالعدد حين يُراد الضبط: ﴿أَلۡفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمۡسِينَ عَامٗا﴾ (سورة العَنكبُوت ١٤)، و﴿أَلۡفَ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ (سورة السَّجدة ٥)، و﴿خَمۡسِينَ أَلۡفَ سَنَةٖ﴾ (سورة المَعَارج ٤)، و﴿أَرۡبَعِينَ سَنَةٗ﴾ (سورة المَائدة ٢٦). ٣) وحتى حين تُترك السنون مبهمةً تأتي كلمة «عَدَد» مجرّدة من رقم، فيبقى المقدار غير معيَّن لا يُفهم منه كثرةٌ ولا قلّة: ﴿فِي ٱلۡكَهۡفِ سِنِينَ عَدَدٗا﴾ (سورة الكَهف ١١﴿كَمۡ لَبِثۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ عَدَدَ سِنِينَ﴾ (سورة المؤمنُون ١١٢). ٤) وفي مقام الضبط الكونيّ ترد «عَدَد السِّنين» مقترنةً بالحساب مرّتين بنمطٍ واحد: ﴿لِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ﴾ (سورة يُونس ٥) مع الشمس والقمر، و﴿وَلِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ﴾ (سورة الإسرَاء ١٢) مع الليل والنهار. ٥) فالملاحظة الداخلية أن السنين في القرءان تجري على وجهين متقابلين: مبهمةٌ غيرُ معدودة عند «بِضْع» و«عَدَدًا/عَدَدَ سِنِينَ»، ومحدودةٌ بالرقم عند الألف والخمسين والأربعين. ولا يحمل النصّ من «بِضْع» مقدارًا بعينه؛ فدلالته إبهام العدد لا تعيينه.

لطيفة بنيويّة في تمييز العدد بالجذر «سنه»: مفردُه «سَنَة» وجمعُه «سِنِين»، ويكشف توزيعهما في المتن قاعدةً داخليّة ينفرد عنها موضعٌ واحد.

١. مع الأعداد الكبيرة المعدودة، يلزم المفردُ «سَنَة» مجرورًا أو منصوبًا: ﴿أَلۡفَ سَنَةٖ﴾ (سورة البَقَرَة ٩٦﴿كَأَلۡفِ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ (سورة الحج ٤٧﴿أَلۡفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمۡسِينَ عَامٗا﴾ (سورة العَنكبُوت ١٤﴿خَمۡسِينَ أَلۡفَ سَنَةٖ﴾ (سورة المَعَارج ٤﴿أَرۡبَعِينَ سَنَةٗ﴾ (سورة الأحقَاف ١٥). فالعددُ كلّما عظُم جاء بعده الواحدُ مفردًا.

٢. أمّا الجمعُ «سِنِين» فيغلب في سياق المدّة الممتدّة أو المبهمة: ﴿بِضۡعَ سِنِينَ﴾ (سورة يُوسُف ٤٢﴿فِي بِضۡعِ سِنِينَ﴾ (سورة الرُّوم ٤﴿فَلَبِثۡتَ سِنِينَ فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ﴾ (سورة طه ٤٠﴿أَخَذۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ بِٱلسِّنِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٣٠). وهو لا يمتنع مع العدد المعيَّن إذا كان قليلًا: ﴿سَبۡعَ سِنِينَ دَأَبٗا﴾ (سورة يُوسُف ٤٧)؛ وإنّما يلزم المفردُ «سَنَة» بعد الأعداد الكبيرة كما في الفقرة السابقة.

٣. وينفرد موضعُ أهل الكهف بكسرِ النَّسَق المطّرد، إذ جاء الجمعُ بعد العدد الكبير: ﴿وَلَبِثُواْ فِي كَهۡفِهِمۡ ثَلَٰثَ مِاْئَةٖ سِنِينَ وَٱزۡدَادُواْ تِسۡعٗا﴾ (سورة الكَهف ٢٥). فحيث كان مقتضى البِناء «ثلاثَ مئةِ سَنَةٍ» على نظائرِه، عدل النصُّ إلى «سِنِينَ» جمعًا.

٤. ودلالةُ هذا العدول داخليّة: الجمعُ «سِنِين» قرينُ اللُّبث الطويل في المتن، فاجتماعُه مع العدد الكبير في هذه الآية يُشرِب التعدادَ المضبوطَ معنى الامتدادِ والطُّول المعهودِ بالجمع، لا مجرّد العَدّ.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر سنه في القرءان

  • أمّا الجمعُ «سِنِين» فيرد في سياق المدّة الممتدّة أو المبهمة، لا في التعداد المضبوط: ﴿بِضۡعَ سِنِينَ﴾ (سورة يُوسُف ٤٢﴿فِي بِضۡعِ سِنِينَ﴾ (سورة الرُّوم ٤﴿سَبۡعَ سِنِينَ دَأَبٗا﴾ (سورة يُوسُف ٤٧﴿فَلَبِثۡتَ سِنِينَ فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ﴾ (سورة طه ٤٠﴿أَخَذۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ بِٱلسِّنِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٣٠).

أَبواب الفِعل لِجَذر سنه

الجذر «سنه» جذر اسميّ في القرءان قبل أن يكون فعليًّا. مَوارده العشرون توزَّعت على بابَين اسميَّين وباب فعليّ واحد لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: السَّنَة المُنكَّرة (سَنَة / سِنِين) جاءت في سياق العَدّ والمُدَد والآجال، والسَّنَة المُعرَّفة (ٱلسِّنِينَ / بِٱلسِّنِينَ) جاءت في سياق العَدّ الكَونيّ والأخذ بالقَحط، أمّا الفعل الوحيد «يَتَسَنَّهۡ» (سورة البَقَرَة ٢٥٩) فجاء على باب التَفعُّل لِيَصِف مُطاوَعة الطعام والشَّراب لِسِنِيّ المئة المُمتدّة. ومدار الفرق: هل العَدّ مفتوح للعدّ البشريّ المُنجَّم (مُنكَّر)؟ أم نَسَق كونيّ مُعرَّف ثابت (مُعرَّف)؟ أم انفعال جسد قابل لأن تَفعل فيه السنون فعلها (تَفعُّل)؟

سَنَة / سِنِين — الاسم المُنكَّر (المُدَّة المَعدودة) ×16
سَنَةٖ
السَّنَة في صيغتها المُنكَّرة هي وَحدة المُدَّة المَعدودة. وأكثر مواضعها في القرءان مَقرونة بِعَدَدٍ صَريح يَسبقها أو يَلحقها: ﴿أَلۡفَ سَنَةٖ﴾ (سورة البَقَرَة ٩٦، سورة الحج ٤٧، سورة السَّجدة ٥، سورة العَنكبُوت ١٤، سورة المَعَارج ٤﴿أَرۡبَعِينَ سَنَةٗ﴾ (سورة المَائدة ٢٦، سورة الأحقَاف ١٥﴿بِضۡعَ سِنِينَ﴾ (سورة يُوسُف ٤٢، سورة الرُّوم ٤﴿سَبۡعَ سِنِينَ﴾ (سورة يُوسُف ٤٧﴿ثَلَٰثَ مِاْئَةٖ سِنِينَ﴾ (سورة الكَهف ٢٥). فالسَّنَة المُنكَّرة عدد قابِل للضَّرب والجَمع والاستثناء، كما في ﴿أَلۡفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمۡسِينَ عَامٗا﴾ (سورة العَنكبُوت ١٤). ويُلاحَظ أنَّ السَّنَة في هذه المواضع تَأتي حيث المُدَّة تُحَدّ بِأَجَلٍ بَشَريّ أو تَمتدّ لِتُقاس بِمَقاييس الإلَهيَّة المُغايِرة: ﴿وَإِنَّ يَوۡمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلۡفِ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ (سورة الحج ٤٧) — فالسَّنَة هنا أداة قياس بَشَريّ تُقابَل بأداة قياس إلَهيَّة. والفرق الجوهريّ مع المُعرَّفة في موضع التفريق الصَّريح (سورة الإسرَاء ١٢سورة المَائدة ٢٦): الإسراء يَستخدم ﴿عَدَدَ ٱلسِّنِينَ﴾ بِأَل لأنَّ المَقصود نَسَق السنين الكَونيّ المُحَدَّد بآية النهار، والمائدة تَستخدم ﴿أَرۡبَعِينَ سَنَةٗۛ﴾ بِالتنكير لأنَّ المَقصود مُدَّة عُقوبَة مَحدودة. ومن دَلالات السَّنَة المُنكَّرة أيضًا أنَّها تَرِد في سياقات اللُّبث الطويل: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمۡ أَلۡفَ سَنَةٍ﴾ (سورة العَنكبُوت ١٤﴿فَلَبِثۡتَ سِنِينَ فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ﴾ (سورة طه ٤٠﴿وَلَبِثۡتَ فِينَا مِنۡ عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ (سورة الشعراء ١٨) — اللُّبث والسَّنَة مُتلازِمان في القرءان، فالسَّنَة هي وَحدة قِياس اللُّبث.
  • ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمۡ لَوۡ يُعَمَّرُ أَلۡفَ سَنَةٖ وَمَا هُوَ بِمُزَحۡزِحِهِۦ مِنَ ٱلۡعَذَابِ أَن يُعَمَّرَۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٩٦)
  • ﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيۡهِمۡۛ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗۛ يَتِيهُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ﴾ (سورة المَائدة ٢٦)
  • ﴿وَإِنَّ يَوۡمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلۡفِ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ (سورة الحج ٤٧)
  • ﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَلَبِثَ فِيهِمۡ أَلۡفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمۡسِينَ عَامٗا﴾ (سورة العَنكبُوت ١٤)
  • ﴿فِي بِضۡعِ سِنِينَۗ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ مِن قَبۡلُ وَمِنۢ بَعۡدُۚ﴾ (سورة الرُّوم ٤)
  • ﴿فَلَبِثَ فِي ٱلسِّجۡنِ بِضۡعَ سِنِينَ﴾ (سورة يُوسُف ٤٢)
  • ﴿قَالَ تَزۡرَعُونَ سَبۡعَ سِنِينَ دَأَبٗا﴾ (سورة يُوسُف ٤٧)
  • ﴿وَلَبِثُواْ فِي كَهۡفِهِمۡ ثَلَٰثَ مِاْئَةٖ سِنِينَ وَٱزۡدَادُواْ تِسۡعٗا﴾ (سورة الكَهف ٢٥)
  • ﴿وَبَلَغَ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗ قَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ﴾ (سورة الأحقَاف ١٥)
  • ﴿تَعۡرُجُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيۡهِ فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥ خَمۡسِينَ أَلۡفَ سَنَةٖ﴾ (سورة المَعَارج ٤)
ٱلسِّنِينَ / بِٱلسِّنِينَ — الاسم المُعرَّف (النَسَق الكَونيّ والأخذ بالقَحط) ×3
السنون المُعرَّفة بـ«ال» في القرءان لا تَأتي عددًا مُقَيَّدًا، بل تَأتي بِوصفها نَسَقًا قائمًا: إمَّا نَسَق الزَّمَن الكَونيّ المُرتبط بحركة الشَّمس والقمر، وإمَّا نَسَق العقوبة المُمتدّة على قوم فِرعَون. ففي موضِعَي سورة يُونس ٥ وسورة الإسرَاء ١٢ يَرِد ﴿عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ﴾ مُتلازِمَين، وفي كِليهما السِّياق هو جَعل الشَّمس والقمر آيتَين تُعرَف بهما مَواقيت السنين: ﴿وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ لِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ﴾ (سورة يُونس ٥﴿وَلِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ﴾ (سورة الإسرَاء ١٢). فالسنون هنا نَسَق ثابت سابِق على المَعدود — أَل التعريف تُشير إلى نَسَق مَعلوم. أمَّا الموضع الثَّالث ﴿وَلَقَدۡ أَخَذۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ بِٱلسِّنِينَ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ﴾ (سورة الأعرَاف ١٣٠) فالسنون هنا سنون قَحط مَعلومة تَأخذ آل فِرعَون أَخْذًا، والباء باء الأَداة — أُخِذوا بأَداة هي السِّنون الجَدبة. والفرق مع المُنكَّرة حادّ: المُنكَّرة وَحدة عَدّ، والمُعرَّفة نَسَق أو أَداة. ولذلك لا يُمكن استبدال إحداهما بالأُخرى: ﴿أَرۡبَعِينَ سَنَةٗ﴾ لا تَصير «ٱلسِّنِينَ»، و﴿بِٱلسِّنِينَ﴾ لا تَصير «بِسَنَواتٍ».
  • ﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمۡسَ ضِيَآءٗ وَٱلۡقَمَرَ نُورٗا وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ لِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ﴾ (سورة يُونس ٥)
  • ﴿وَجَعَلۡنَآ ءَايَةَ ٱلنَّهَارِ مُبۡصِرَةٗ لِّتَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡ وَلِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ﴾ (سورة الإسرَاء ١٢)
  • ﴿وَلَقَدۡ أَخَذۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ بِٱلسِّنِينَ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٣٠)
يَتَسَنَّهۡ — التَفعُّل (مُطاوَعة الجسد لفعل السِّنِين) ×1
الفعل الوحيد المُشتقّ من هذا الجذر في القرءان جاء على باب التَفعُّل، في موضع فريد من سورة البَقَرَة ٢٥٩: «فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِاْئَةَ عَامٖ ثُمَّ بَعَثَهُۥ ... فَٱنظُرۡ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمۡ يَتَسَنَّهۡ». الباب الخامس (التَفعُّل) في العَرَبيَّة يُفيد المُطاوَعة والقَبول والانفعال: الفاعل يَقبل أن يَفعل به الفعل. وهنا الطعام والشراب يَقبلان أن تَفعل بهما السنون فِعلها — أن يَتقادَما وأن يَفسدا — والنَّفي ﴿لَمۡ يَتَسَنَّهۡۖ﴾ يَكشف أنَّ هذه الآية تَجاوُز للسُّنَّة الكَونيَّة: السنون المئة مَرَّت ولم تَفعل في الطعام فعلها. والفرق البِنيويّ هنا مع البابَين الاسميَّين بَيِّن: الاسم المُنكَّر يَعدّ السنين، والاسم المُعرَّف يُشير إلى نَسَقها، والفعل في باب التَفعُّل يَصِف أَثَرَها في المَفعول حين تَفعل فعلها. ولا يُمكن أن يَحلّ موضع الفعل اسم: ﴿لَمۡ يَتَسَنَّهۡۖ﴾ تَعني «لم يَتقادَم بفعل السنين»، وليست تَعني «لم يَكن سنين». والاختيار للباب الخامس دون غيره مَقصود: السنون لا تُسلَّط على الطعام تَسليطَ فاعل قاهر، بل الطعام يَقبل فعلَها قَبولًا. ولذلك جاء الفعل «يَتَسَنَّهۡ» في صيغة المُطاوَعة لا في صيغة الإفعال «أَسناه» ولا في صيغة التفعيل «سنَّاه».
  • ﴿فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِاْئَةَ عَامٖ ثُمَّ بَعَثَهُۥۖ قَالَ كَمۡ لَبِثۡتَۖ قَالَ لَبِثۡتُ يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۖ قَالَ بَل لَّبِثۡتَ مِاْئَةَ عَامٖ فَٱنظُرۡ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمۡ يَتَسَنَّهۡۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٩)

لَطائف بِنيويّة

  • اللَّطيفة المركزيَّة — سورة البَقَرَة ٢٥٩ تَجمع البابَين الفعليَّ والاسميَّ في آية واحدة: السنون مَرَّت ﴿مِاْئَةَ عَامٖ﴾، والطعام ﴿لَمۡ يَتَسَنَّهۡۖ﴾. لكنَّ المَلفت أنَّ القرءان لم يَستخدم «سَنَة» في تحديد المُدَّة بل استَخدم «عام». فاجتمع في الآية الفعلُ المُشتقّ من «سنه» (يَتَسَنَّهۡ) والمُدَّةُ المَعدودة بِعام لا بِسَنَة — وهو تَفريق دقيق بين الجذرَين: الفعل في «سنه» لِوصف فعل الزَّمَن في المَفعول، والاسم «عام» لِعَدّ المُدَّة. والقرءان في سورة العَنكبُوت ١٤ فعل العكس: ﴿أَلۡفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمۡسِينَ عَامٗا﴾ — جَمَع الجذرَين في عَدّ واحد، فالسَّنَة وَحدة كبرى مُستَثنى منها وَحدات صُغرى من عام.
  • تَوزيع التَّعريف والتنكير قانون بِنيويّ صارم: من العشرين موضعًا، السِّنون المُعرَّفة لم تَأتِ إلَّا ثلاث مرَّات (سورة يُونس ٥، سورة الإسرَاء ١٢، سورة الأعرَاف ١٣٠)، والمُنكَّرة في كلّ المَواضع الأُخرى. والمُعرَّفة تَتلازم مع شَيءٍ آخَر مُعرَّف بـ«ال»: ﴿عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ﴾ (سورة يُونس ٥، سورة الإسرَاء ١٢﴿بِٱلسِّنِينَ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ﴾ (سورة الأعرَاف ١٣٠). أمَّا المُنكَّرة فتَتلازم دائمًا مع عَدَدٍ مُقَيَّد: أَلف، أربعين، خمسين، سبع، بِضع، ثلاث مئة. القانون: السَّنَة بلا «ال» إذا كان العَدد مُحَدَّدًا، والسِّنون بـ«ال» إذا كان السِّياق نَسَقًا قائمًا أو أَداة أَخذ.
  • تَقابُل المَقاييس البَشَريَّة والإلَهيَّة — السَّنَة المُنكَّرة هي أداة قياس الزَّمَن البَشَريّ، ولِذا تَرِد في القرءان حيث يُوضَع المِقياسان جَنبًا إلى جَنب: ﴿وَإِنَّ يَوۡمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلۡفِ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ (سورة الحج ٤٧﴿فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥٓ أَلۡفَ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ (سورة السَّجدة ٥﴿فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥ خَمۡسِينَ أَلۡفَ سَنَةٖ﴾ (سورة المَعَارج ٤). التَعبير ﴿مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ مَلفوظ صَريحًا مَرَّتَين، ومُضمَّن في الثَّالثة — فالسَّنَة وَحدة عَدّ بَشَريّة بإقرار النَّصّ. ولذلك تَأتي المُنكَّرة في هذه المَقامات لا المُعرَّفة، لأنَّ المُقابَلة قائمة بين المَعدود البَشَريّ والمَقياس الإلَهيّ المُغايِر.
  • السَّنَة قَرينة اللُّبث — لاحَظ التَلازم بين «لَبِثَ» والسَّنَة في كلّ مَواضع اللُّبث الطويل: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمۡ أَلۡفَ سَنَةٍ﴾ (سورة العَنكبُوت ١٤﴿فَلَبِثۡتَ سِنِينَ فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ﴾ (سورة طه ٤٠﴿وَلَبِثۡتَ فِينَا مِنۡ عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ (سورة الشعراء ١٨﴿فَضَرَبۡنَا عَلَىٰٓ ءَاذَانِهِمۡ فِي ٱلۡكَهۡفِ سِنِينَ عَدَدٗا﴾ (سورة الكَهف ١١﴿وَلَبِثُواْ فِي كَهۡفِهِمۡ ثَلَٰثَ مِاْئَةٖ سِنِينَ﴾ (سورة الكَهف ٢٥﴿فَلَبِثَ فِي ٱلسِّجۡنِ بِضۡعَ سِنِينَ﴾ (سورة يُوسُف ٤٢﴿قَٰلَ كَمۡ لَبِثۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ عَدَدَ سِنِينَ﴾ (سورة المؤمنُون ١١٢). سبعة مَواضع من العشرين تَجمع لَبِثَ بِالسَّنَة. القانون: السَّنَة وَحدة قياس اللُّبث الطويل في القرءان، وهو ما يَكشف أنَّ السَّنَة ليست مُجرَّد دَورة فَلَكيَّة بل دَورة لُبث ومُكث.
  • السَّنَة في سياق العُمُر الإنسانيّ — يَنحصر استعمال السَّنَة لِعَدّ العُمُر البَشَريّ في حَدَّين: العُمُر الطَّبيعيّ ﴿وَبَلَغَ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗ﴾ (سورة الأحقَاف ١٥) عند بُلوغ الأَشدّ، والعُمُر المُتمنَّى ﴿لَوۡ يُعَمَّرُ أَلۡفَ سَنَةٖ﴾ (سورة البَقَرَة ٩٦) المَنفيّ في النَّصّ. والآيتان مُتقابِلتان: الأَربعون سَنَة بُلوغُ ذُروة الشُّكر، والأَلف سَنَة عُمُر مُتَمَنَّى عابِث لا يَدفع العَذاب. السَّنَة هنا أداة كَشف عن طَبيعَة الزَّمَن البَشَريّ: مَحدود الجَدوى مَهما امتدَّ.
  • العَدَد المَوصوف بـ«عَدَدٗا» — في سورة الكَهف ١١ ﴿سِنِينَ عَدَدٗا﴾ يَأتي «عَدَدًا» نَعتًا لِلسِّنين، والصِّفة هنا تُشير إلى أنَّ السنين مَعدودة عند الله وإن لم تُعَدّ عند أصحاب الكَهف، ولِذا في سورة الكَهف ٢٥ يَرِد العَدَد صَريحًا ﴿ثَلَٰثَ مِاْئَةٖ سِنِينَ وَٱزۡدَادُواْ تِسۡعٗا﴾. القرءان فَصَل بين السنين المُبهَمة عند الإنسان والمَعدودة عند ربّها: ﴿وَلَبِثُواْ فِي كَهۡفِهِمۡ﴾ ثُمَّ بَيَّن المُدَّة. وهذا يَكشف أنَّ السَّنَة في القرءان لها وَجهان: وَجهٌ مَعدود مَعلوم وَوَجه مُبهَم لا يَعلمه إلَّا الله.
  • تَفريق صَريح بين البابَين الاسميَّين في المُقابَلة المَعنويَّة — قارِن ﴿أَرۡبَعِينَ سَنَةٗۛ يَتِيهُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة المَائدة ٢٦) مع ﴿أَخَذۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ بِٱلسِّنِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٣٠). الموضعان كِلاهما في سياق عُقوبة لِقومٍ ظالم، لكنَّ المائدة استَخدمت السَّنَة المُنكَّرة لأنَّ المُدَّة مُحَدَّدة (أربعون)، والأعراف استَخدمت المُعرَّفة لأنَّ السنين هنا أداة الأَخذ لا مُدَّتُه. فالباء في ﴿بِٱلسِّنِينَ﴾ باء الأَداة لا باء الظَّرف. وهذا التَفريق بين «سَنَة» الظَّرفيَّة و«السِّنين» الأَداتيَّة قَرينة قاطعة على أنَّ التَّعريف والتنكير في هذا الجذر يَحمِلان فَرقًا دَلاليًّا لا أُسلوبيًّا.

عَرض في الموسوعة ↗

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر سنه

  • الأحقَاف — الآية 15
    ﴿وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ إِحۡسَٰنًاۖ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ كُرۡهٗا وَوَضَعَتۡهُ كُرۡهٗاۖ وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَبَلَغَ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗ قَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَصۡلِحۡ لِي فِي ذُرِّيَّتِيٓۖ إِنِّي تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَإِنِّي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ﴾

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر سنه

  • السَّنَة وَحدة قياس اللُّبث الطويل — تَلازُم لَبِثَ بِالسِّنين
    يَكشِف توزيع جذر «سنه» قانونًا بِنيويًّا: كُلَّما طالَ المُكث وَاحتاجَ قياسًا، جاءَت السَّنَة (سَنَة / سِنِين) هي المِعيار، حتى صارَت قَرينةَ الفِعل «لَبِثَ». سَبعَة من عِشرين مَوضِعًا تَجمَع بَينهما…
  • حَصر المُفرَد «سَنَة» في العَدّ الصَّريح: «أَلۡف سَنَة» مِيزان القِياسَين
    يَنفَرِد المُفرَد «سَنَة» في القرءان بِقانونٍ صَرفيّ-عَدَديّ حاسِم: لا يَرِد قَطُّ مُجَرَّدًا، بل يَلزَمه عَدَدٌ صَريحٌ كَبير قَبله تَمييزًا، في سَبعة مَواضِع كُلِّها. والغالِب الأعظَم هو عَدَد «أَلۡ…

مُقارَنات هذا الجَذر

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر سنه

  • 20 موضعًا
    الجَذر «سنه» اسمٌ مُفرَد لِلحَول لا يُجمَع في القرءان.

تَفصيل الجُموع ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر سنه من المُصحَف

20 موضعًا في 16 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس