مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر عوم في القُرءان الكَريم — 9 مواضع
جواب مباشر
دلالة جذر عوم في القرءان
دلالة جذر «عوم» في القرءان: العام وحدة زمنيّة تُستعمل لعدّ المدّة وتعيين وقت الحدث وتكراره؛ فيُعدّ بها اللبث، ويُستثنى بها مقدار من مدّة،… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 9 مواضع، في 5 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الليل والنهار والأوقات». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر عوم من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·5
التَعريف المُحكَم لجَذر عوم في القُرءان الكَريم
العام وحدة زمنيّة تُستعمل لعدّ المدّة وتعيين وقت الحدث وتكراره؛ فيُعدّ بها اللبث، ويُستثنى بها مقدار من مدّة، ويُوقّت بها الفصال. وما يقع فيها من غوث أو فتنة أو اختلاف حكم يبيّنه السياق، ولا يخرجها عن الاستعمال الحسابيّ.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
العام وحدة لعدّ الزمن وتوقيته، تقبل التعيين والتكرار والتثنية. ويشترك مع السنة في حساب المدّة، ولا تثبت الشواهد تخصيص السنة بالعدد والعام بالحال.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر عوم
يدلّ العام في هذه المواضع على وحدة زمنيّة تُعدّ بها المدّة، ويُعيَّن بها وقت الحدث وتكراره. ففي سورة البَقَرَة ٢٥٩ تُذكر مئة عام لتقرير مدّة اللبث ثم تصحيح تقديرها، وفي سورة العَنكبُوت ١٤ تُستثنى خمسون عامًا من ألف سنة. وفي سورة التوبَة ٢٨ يتعيّن العام بالإضافة والإشارة، وفي سورة التوبَة ٣٧ يقع التحليل والتحريم في عامين مختلفين، وفي سورة التوبَة ١٢٦ تُعدّ مرّات الفتنة داخل كلّ عام. وفي سورة يُوسُف ٤٩ يأتي عام الغوث بعد السبع الشداد، وفي سورة لُقمَان ١٤ يُوقّت الفصال بعامين. هذه أحوال تذكرها السياقات، وليست قيدًا لازمًا في معنى العام.
الآية المَركَزيّة لِجَذر عوم
الشاهد المركزي: سورة يُوسُف ٤٩: ﴿ثُمَّ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ عَامٞ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ وَفِيهِ يَعۡصِرُونَ﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿عَامٖ﴾ | 3 | زمنٌ محدّد في سياق الامتداد أو التكرار |
| ﴿عَامٗا﴾ | 3 | مدّةٌ زمنيّة منصوبة أو مقدّرة |
| ﴿عَامَيۡنِ﴾ | 1 | مدّةٌ مثنّاة |
| ﴿عَامِهِمۡ﴾ | 1 | عامٌ مضاف إلى جماعة |
| ﴿عَامٞ﴾ | 1 | عامٌ مستقلّ في سياق الوعد أو التعيين |
تتنوّع الصيغ بين المفرد المجرور والمنصوب والمرفوع، وبين الإضافة والتثنية؛ فتظهر وحدة الزمن مرنةً بحسب موقعها في التركيب، مع بقاء دلالتها الجامعة على المدّة المحدّدة.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر عوم بِالأَوزان
صيغ الجَذر «عوم» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر عوم
إجمالي المواضع: 9 وقوعات خامًا في 7 آيات (بعضها يحمل تكرارًا داخل الآية نفسها).
- سورة البَقَرَة ٢٥٩: عَامٖ×2 (تكرار داخل الآية نفسها).
- سورة التوبَة ٢٨: عَامِهِمۡ×1.
- سورة التوبَة ٣٧: عَامٗا×2 (تكرار داخل الآية نفسها).
- سورة التوبَة ١٢٦: عَامٖ×1.
- سورة يُوسُف ٤٩: عَامٞ×1.
- سورة العَنكبُوت ١٤: عَامٗا×1.
- سورة لُقمَان ١٤: عَامَيۡنِ×1.
- الصِيَغ: 5 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: عَامٖ.
- أَبرَز الصِيَغ: عَامٖ (3) عَامٗا (3) عَامِهِمۡ (1) عَامٞ (1) عَامَيۡنِ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك وحدة زمنيّة يُضبط بها مقدار المدّة أو وقت الحدث. مئة عام في سورة البَقَرَة ٢٥٩ مقدار اللبث، وخمسون عامًا في سورة العَنكبُوت ١٤ مقدار مستثنى، وعامهم هذا في سورة التوبَة ٢٨ وقت معيّن. وفي سورة التوبَة ٣٧ يُذكر عام للتحليل وعام للتحريم، وفي سورة التوبَة ١٢٦ تُعدّ مرّات الفتنة في كلّ عام. وفي سورة يُوسُف ٤٩ يُذكر الغوث والعصر داخل العام، وفي سورة لُقمَان ١٤ يُوقّت الفصال بعامين؛ فلا يلزم من اختلاف الوقائع اختلاف معنى الوحدة.
مُقارَنَة جَذر عوم بِجذور شَبيهَة
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| سنه | اسمان للمدّة الزمنيّة، ويُقدَّر بكلّ منهما اللبث والعمر؛ فالعام نفسه يدخل في الحساب. | تقع السنة مجموعةً (سِنِينَ) في اثني عشر موضعًا من مواضعها العشرين، ومنها ﴿سِنِينَ عَدَدٗا﴾ سورة الكَهف ١١. أمّا العام ففي مواضعه التسعة يرد مفردًا أو مثنّى، ومن المفرد ما أضيف، ولا يرد جمعه. وفي العنكبوت جاء المقدار الأكبر بالسنة والمستثنى بالعام؛ وهذا توزيع في الآية، لا برهان على اختصاص السنة بالعدّ والعام بالمعيشة. | ﴿فَلَبِثَ فِيهِمۡ أَلۡفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمۡسِينَ عَامٗا﴾ سورة العَنكبُوت ١٤. |
| شهر | وحدتان زمنيّتان معدودتان تُقدَّر بهما مدّة الحمل والفصال. | الشهر يقع في عدّة محصورة ﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرٗا﴾ سورة التوبَة ٣٦. ويقع مجموعًا (أَشۡهُر · ٱلشُّهُور) في سبعة من مواضعه الأحد والعشرين، ويُعرَّف بعَلَم ﴿شَهۡرُ رَمَضَانَ﴾ سورة البَقَرَة ١٨٥. والعام في مواضعه التسعة لا يرد جمعه ولا تسميته بعَلَم، ويُذكر ما يقع فيه ﴿عَامٞ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ﴾ سورة يُوسُف ٤٩؛ لكنه يُستعمل أيضًا في عدّ المدّة. | ﴿وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًا﴾ سورة الأحقَاف ١٥، و﴿وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ﴾ سورة لُقمَان ١٤. |
| حول | يقعان مثنّيَين في تقدير مدّة الرضاع والفصال. | مواضع «حول» الخمسة والعشرون أكثرها في الإحاطة بالشيء (حَوۡلَهُۥ · حَوۡلَكُم) وفي التحوّل والتبديل، ولا يقع مقدارًا زمنيًّا إلّا في موضعين. وفيهما جاء منعوتًا بالتمام أو محدودًا بغاية ﴿مَّتَٰعًا إِلَى ٱلۡحَوۡلِ﴾ سورة البَقَرَة ٢٤٠، بينما جاء «عامين» غير منعوت؛ فالفرق هنا في التركيب، ولا يكفي وحده لإثبات اختلاف المقدار. | ﴿يُرۡضِعۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ حَوۡلَيۡنِ كَامِلَيۡنِ﴾ سورة البَقَرَة ٢٣٣، و﴿وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ﴾ سورة لُقمَان ١٤. |
| حقب | مقداران زمنيّان يُقدَّر بهما مقام اللبث والمضيّ. | «حقب» في موضعيه نكرة غير مقرونة بعدد ولا بحدّ زمنيّ صريح، ومنها ﴿أَوۡ أَمۡضِيَ حُقُبٗا﴾ سورة الكَهف ٦٠. أمّا العام فيأتي مقدارًا معدودًا يُضبط به التقدير ويُصحّح به جواب المسؤول عن لبثه؛ فهذا فرق في التعيين الظاهر في الشواهد. | ﴿لَّٰبِثِينَ فِيهَآ أَحۡقَابٗا﴾ سورة النَّبَإ ٢٣، و﴿قَالَ كَمۡ لَبِثۡتَ﴾ ثمّ ﴿بَل لَّبِثۡتَ مِاْئَةَ عَامٖ﴾ سورة البَقَرَة ٢٥٩. |
| دهر | ظرفان زمنيّان يقع فيهما الحدث ويُنسب إليهما. | «الدهر» في موضعيه معرَّف بلا عدد ولا حدّ زمنيّ صريح، ويُؤخَذ منه بعض مبهم غير مسمّى. والعام وحدة تتكرّر ويُعدّ ما يقع فيها من مرّات، ويُضاف إلى أصحابه ويُشار إليه ﴿بَعۡدَ عَامِهِمۡ هَٰذَا﴾ سورة التوبَة ٢٨. | ﴿حِينٞ مِّنَ ٱلدَّهۡرِ لَمۡ يَكُن شَيۡـٔٗا مَّذۡكُورًا﴾ سورة الإنسَان ١، و﴿فِي كُلِّ عَامٖ مَّرَّةً أَوۡ مَرَّتَيۡنِ﴾ سورة التوبَة ١٢٦. |
اختِبار الاستِبدال
في سورة يُوسُف ٤٩ يصف السياق العام بالغوث والعصر، لكن هذا لا يثبت امتناع لفظ السنة؛ فالسياق نفسه يذكر سنين الزرع والحصاد في سورة يُوسُف ٤٧. وفي سورة التوبَة ٣٧ ينشأ اختلاف الحكم من فعلي التحليل والتحريم، ويحدّد تكرار «عامًا» زمن كلّ منهما. وفي سورة العَنكبُوت ١٤ يشترك اللفظان في حساب مدّة اللبث بالاستثناء. يثبت ذلك اشتراكًا دلاليًّا وترادفًا في حساب المدّة، ولا يثبت تطابقهما في جميع وجوه الاستعمال، كما لا يثبت أن الاستبدال يُضيع فرقًا بين الحساب والمعيشة.
الفُروق الدَقيقَة
التكرار داخل سورة البَقَرَة ٢٥٩ ليس خطأ عد، بل وقوعان في آية واحدة: تقرير المدة ثم تصحيح جواب القائل. وكذلك سورة التوبَة ٣٧ تكرر عامًا مرتين لتصوير تبادل التحليل والتحريم. هذا يثبت أن العد الخام تسعة وقوعات في سبع آيات.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الليل والنهار والأوقات.
ينتمي إلى حقل الليل والنهار والأوقات، وزاويته الخاصة هي العام بوصفه وحدة زمنيّة لعدّ المدّة وتعيين وقت الحدث وتكراره. وتأتي أحوال الغوث والفتنة واختلاف الحكم من السياق الذي يذكر ما يقع في تلك الوحدة.
مَنهَج تَحليل جَذر عوم
اعتُمدت الوقوعات الخام من مواضع النص، مع تسجيل أن أداة العد المساندة تسقط بعض التكرارات داخل الآية. لذلك يذكر التحليل تسعة وقوعات خامًا في سبع آيات، لا سبعة وقوعات.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر سنه)
لا يظهر للعام ضدّ نصّي صريح في مواضعه. وتجاوره السنة في سورة العَنكبُوت ١٤، حيث يُستثنى مقدار بالأعوام من مقدار بالسنين؛ فيشتركان في حساب مدّة اللبث. لذلك لا يصح جعل «سنه» ضدًّا لـ«عوم»، ولا جعل المقابلة بينهما تضادًّا بين الحساب والمعيشة. اختلاف اللفظين في هذا التركيب لا يعيّن وحده فرقًا دلاليًّا مطّردًا.
- العام ليس نفيًا للسنة، بل وجه مخصوص من الزمن المعدود.
- الاستثناء يقرّب الجذرين ويمنع حمل العلاقة على ضدية.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر عوم
- سورة البَقَرَة ٢٥٩: ﴿أَوۡ كَٱلَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرۡيَةٖ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحۡيِۦ هَٰذِهِ ٱللَّهُ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۖ فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِاْئَةَ عَامٖ ثُمَّ بَعَثَهُۥۖ قَالَ كَمۡ لَبِثۡتَۖ قَالَ لَبِثۡتُ يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۖ قَالَ بَل لَّبِثۡتَ مِاْئَةَ عَامٖ فَٱنظُرۡ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمۡ يَتَسَنَّهۡۖ وَٱنظُرۡ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجۡعَلَكَ ءَايَةٗ لِّلنَّاسِۖ وَٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡعِظَامِ كَيۡفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكۡسُوهَا لَحۡمٗاۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥ قَالَ أَعۡلَمُ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾
- سورة التوبَة ٢٨: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡمُشۡرِكُونَ نَجَسٞ فَلَا يَقۡرَبُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ بَعۡدَ عَامِهِمۡ هَٰذَاۚ وَإِنۡ خِفۡتُمۡ عَيۡلَةٗ فَسَوۡفَ يُغۡنِيكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦٓ إِن شَآءَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٞ﴾
- سورة التوبَة ٣٧: ﴿إِنَّمَا ٱلنَّسِيٓءُ زِيَادَةٞ فِي ٱلۡكُفۡرِۖ يُضَلُّ بِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلُّونَهُۥ عَامٗا وَيُحَرِّمُونَهُۥ عَامٗا لِّيُوَاطِـُٔواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُۚ زُيِّنَ لَهُمۡ سُوٓءُ أَعۡمَٰلِهِمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾
- سورة التوبَة ١٢٦: ﴿أَوَلَا يَرَوۡنَ أَنَّهُمۡ يُفۡتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٖ مَّرَّةً أَوۡ مَرَّتَيۡنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمۡ يَذَّكَّرُونَ﴾
- سورة يُوسُف ٤٩: ﴿ثُمَّ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ عَامٞ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ وَفِيهِ يَعۡصِرُونَ﴾
- سورة العَنكبُوت ١٤: ﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَلَبِثَ فِيهِمۡ أَلۡفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمۡسِينَ عَامٗا فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ وَهُمۡ ظَٰلِمُونَ﴾
- سورة لُقمَان ١٤: ﴿وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٖ وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيۡكَ إِلَيَّ ٱلۡمَصِيرُ﴾
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر عوم
من لطائف الاستعمال اختلاف وظيفة التكرار: مئة عام ثم مئة عام في البقرة لتقرير المدّة وتصحيح تقديرها، وعامًا ثم عامًا في التوبة لذكر زمن التحليل وزمن التحريم. وفي مواضع الجذر التسعة يرد المفرد والتثنية، ومن المفرد ما أضيف، ولا يرد الجمع؛ وهذا وصف للصيغ، لا دليل على اختصاص العام بالدورة الموصوفة.
يلتقي العام والسنة في معنى المدّة الزمنيّة، وتُظهر الشواهد فروقًا في الصيغ والتركيب لا تكفي وحدها لإثبات افتراق دلاليّ مطّرد:
1) في سورة العَنكبُوت ١٤ ﴿أَلۡفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمۡسِينَ عَامٗا﴾ جاءت المدّة الكبرى بالسنة، والمقدار المستثنى بالعام. كلاهما داخل في حساب اللبث، فلا يدلّ الاستثناء على أن الخمسين قطعة معيشة تختصّ بحال مغايرة.
2) لفظ العام في مواضعه التسعة مفرد أو مثنّى، ومن المفرد ما أضيف: ﴿مِاْئَةَ عَامٖ﴾ سورة البَقَرَة ٢٥٩، ﴿فِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ﴾ سورة لُقمَان ١٤، ﴿بَعۡدَ عَامِهِمۡ هَٰذَا﴾ سورة التوبَة ٢٨. أمّا السنة فيرد جمعها: ﴿سِنِينَ عَدَدٗا﴾ سورة الكَهف ١١. اختلاف الصيغ لا ينفي استعمال العام في العدد.
3) تأتي مقادير زمنيّة كبيرة بالسنة: ﴿يُعَمَّرُ أَلۡفَ سَنَةٖ﴾ سورة البَقَرَة ٩٦، ﴿كَأَلۡفِ سَنَةٖ﴾ سورة الحج ٤٧، ﴿خَمۡسِينَ أَلۡفَ سَنَةٖ﴾ سورة المَعَارج ٤. تثبت هذه الشواهد هذا الاستعمال، ولا تجعل طول المدّة حدًّا فاصلًا؛ فالعام يُعدّ بالمئة في سورة البَقَرَة ٢٥٩.
4) في سورة يُوسُف ٤٧ ﴿سَبۡعَ سِنِينَ دَأَبٗا﴾ سنين زرع وحصاد وادّخار، ثم تأتي السبع الشداد في سورة يُوسُف ٤٨ لتستهلك ما قُدّم لها. وبعدها يأتي ﴿عَامٞ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ﴾ سورة يُوسُف ٤٩. فالسنين الأولى ليست السبع الشداد، ووصف العام بالغوث لا يجعل الغوث جزءًا لازمًا من معنى اللفظ.
5) ويرد العام في تركيب يدلّ على التكرار: ﴿فِي كُلِّ عَامٖ مَّرَّةً﴾ سورة التوبَة ١٢٦، وفي ذكر اختلاف الحكم باختلاف العام: ﴿يُحِلُّونَهُۥ عَامٗا وَيُحَرِّمُونَهُۥ عَامٗا﴾ سورة التوبَة ٣٧. ففي الأول تُعدّ مرّات الفتنة داخل الوحدة الزمنيّة، وفي الثاني يُذكر حكم مختلف في كلّ من العامين.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر عوم في القرءان
من لطائف الجذر أن التكرار الداخلي محوري في معناه: مئة عام ثم مئة عام في البقرة، وعامًا ثم عامًا في التوبة. كما أن القرءان لم يأت بالجمع في هذا الجذر، بل بالمفرد والتثنية والإضافة، بما يبرز الدورة المفردة الموصوفة.
يلتقي الجذران (عوم) و(سنة) في معنى المدّة الزمنيّة، ويكشف توزيعهما في القرءان فروقًا بنيويّة مطّردة:
1) موضع التقاء وحيد بينهما في القرءان كلّه، وفيه يتوزّعان توزيعًا دقيقًا: سورة العَنكبُوت ١٤ ﴿أَلۡفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمۡسِينَ عَامٗا﴾ — فجاءت المدّة الكبرى الإجماليّة بـ(سنة)، وجاء المقدار المستثنى المطروح منها بـ(عام).
2) لفظ (عام) لا يأتي في القرءان إلا مفردًا أو مثنّى أو مضافًا، ولا يُجمع البتّة: ﴿مِاْئَةَ عَامٖ﴾ سورة البَقَرَة ٢٥٩، ﴿فِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ﴾ سورة لُقمَان ١٤، ﴿بَعۡدَ عَامِهِمۡ هَٰذَا﴾ سورة التوبَة ٢٨. أمّا (سنة) فيُجمع على (سنين): ﴿سِنِينَ عَدَدٗا﴾ سورة الكَهف ١١.
3) المقادير الزمنيّة الضخمة الممتدّة تُحسب دائمًا بـ(سنة) لا بـ(عام): ﴿يُعَمَّرُ أَلۡفَ سَنَةٖ﴾ سورة البَقَرَة ٩٦، ﴿كَأَلۡفِ سَنَةٖ﴾ سورة الحج ٤٧، ﴿خَمۡسِينَ أَلۡفَ سَنَةٖ﴾ سورة المَعَارج ٤.
4) في سياق واحد متّصل تتقابل الدلالتان: سنوات الشدّة والقحط تُعدّ بـ(سنين) ﴿سَبۡعَ سِنِينَ دَأَبٗا﴾ سورة يُوسُف ٤٧، ثم يأتي عام الفرَج والغوث مفردًا بـ(عام) ﴿عَامٞ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ﴾ سورة يُوسُف ٤٩.