مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالضُّحى٦
أَلَمۡ يَجِدۡكَ يَتِيمٗا فَـَٔاوَىٰ ٦
◈ خلاصة المدلول
تفتح الآية باب البرهان لا باب الخبر: ﴿أَلَمۡ﴾ تردّ المخاطب إلى شاهد قائم في نفسه، فلا تخبره بنعمة بل تستنطقه بها. وكل قَولة بعدها تؤدّي حلقة لا تقوم قريبتها مقامها: ﴿يَجِدۡكَ﴾ تجعل اليتم حالًا حاضرة لجهة الرعاية لا معلومة تُعلَم، وتنوينُ ﴿يَتِيمٗا﴾ يضبط نوع الحاجة في فقد السند وحده فلا يخلطه بالعيلة التي تليه في ﴿وَوَجَدَكَ عَآئِلٗا فَأَغۡنَىٰ﴾، و﴿فَـَٔاوَىٰ﴾ يغلق الحلقة بفعل الضمّ المناسب: لا إسكانًا محايدًا ولا حفظًا مجرّدًا بل انضمامًا إلى جهة تسند بعد افتقار. بهذا تكون الآية أوّل ضلع في ثلاثيّة رفع الأحوال — يتمٌ فإيواء، وضلالٌ فهدى، وعيلةٌ فإغناء — والضلع الذي يفتح بسؤال يُلزم لا بواوٍ تعطف، فيصير الماضي حجّةً على أنّ مَن لم يترك في الحال الأشدّ لا يُقرأ تبدُّل الحال معه وداعًا ولا قِلى.
◈ كيف وصلنا إلى المدلول
⌄
تجيء الآية موصولةً بما قبلها وصلًا حجاجيًّا لا مجرّد جوار: نفيٌ في ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ﴾، ثمّ وعدٌ في ﴿وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ﴾، فإذا بلغ الكلام هذه الآية احتاج إلى دليلٍ يسند النفيَ ويصدّق الوعد، فجاءت الآية برهانًا من ماضٍ معاش لا ذكرى عاطفيّة.
- وهنا يظهر دور ﴿أَلَمۡ﴾: لو قيل «وجدك يتيمًا فآوى» بصيغة الخبر لبقي الكلام إعلامًا عن نعمة، أمّا الهمزة الداخلة على ﴿لَمۡ﴾ فتحوّل النفي نفسه إلى استحضار شاهد، فلا تطلب علمًا جديدًا بل تردّ إلى علمٍ قائم.
- وهذا هو وجه ﴿أَلَمۡ﴾ في عامّة المتن: فتحُ بابٍ على دليلٍ ماثل، كما في «أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ غَيۡبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ»، حيث لا يُنشئ السؤال خبرًا بل يوقظ ما قيل من قبل.
- ولذلك امتنع أن تقوم ﴿لَمۡ﴾ وحدها مقامها — فهي تنفي ولا تحاجّ — وامتنعت «هل» — فهي تستعلم ولا تُلزم بشاهد — وامتنعت ﴿أَوَلَمۡ﴾ و﴿أَفَلَمۡ﴾ — فالواو تعطف على اعتراضٍ سابق والفاء تعقّب على إنكار، والمقام هنا ابتداءُ تذكيرٍ بأوّل النعم لا ردٌّ على خصم.
- ثمّ يأتي مدار الفعل في ﴿يَجِدۡكَ﴾.
وخلاصة الجذر تضبط الوجدان بأنّه صيرورةُ الموصوف حاضرًا للمُدرِك، علمًا مقترنًا بحضورٍ لا حكمًا مجرّدًا؛ فلو وُضع «يعلمك» لانتقل المعنى إلى إدراكٍ ذهنيّ قد يبقى ساكنًا، ولو وُضع «يراك» لضاق إلى الرؤية البصريّة، ولو وُضع «يلقاك» لاقتضى مقابلة طرفين.
- والقرينة على أنّ الوجدان هنا حضورُ حالٍ لا كشفُ نقصٍ للتعيير أنّ الفعل يُتبَع مباشرةً بفعل الرفع ﴿فَـَٔاوَىٰ﴾، فلم يُذكر الإدراك إلّا ليُذكر علاجه.
- والكاف المتّصلة بالفعل تجعل الخطاب شخصيًّا، والفاعلُ غيرُ المصرَّح به يعود من ﴿رَبُّكَ﴾ في الآيتين الثالثة والخامسة؛ فأغنى السياقُ عن إعادة اسمٍ داخل الآية، وصارت الربوبيّةُ التي نفت الوداع هي جهةَ الوجدان والإيواء معًا.
- ثمّ ينضبط نوعُ الحال بـ﴿يَتِيمٗا﴾ نكرةً منصوبة.
- والتنوينُ هنا حاسم: لا يقول ﴿ٱلۡيَتِيمَ﴾ بوصفه بابَ حكمٍ، بل يصف المخاطب على حالٍ بعينها هي فقدُ السند.
وهذا الضبط يتأكّد بمقابلته داخل السورة نفسها؛ فبعد ثلاث آيات يجيء ﴿فَأَمَّا ٱلۡيَتِيمَ فَلَا تَقۡهَرۡ﴾ معرّفًا في مقام النهي، فتنتقل القَولة من حالٍ شخصيّة في الامتنان إلى صنفٍ محكومٍ في التوجيه.
- كما يمتنع أن يذوب ﴿يَتِيمٗا﴾ في الفقر؛ لأنّ ﴿وَوَجَدَكَ عَآئِلٗا فَأَغۡنَىٰ﴾ خصّت العيلةَ بالإغناء، فلو فُسِّر اليتمُ هنا بفقرٍ عامّ لاختلطت عقدتا النعمة وفسد التوزيع: عقدةُ فقد السند جوابها الإيواء، وعقدةُ فقد الكفاية جوابها المال.
- ثمّ تأتي الخاتمة ﴿فَـَٔاوَىٰ﴾ مركزَ التحويل.
- الفاء تجعل الفعل أثرًا متّصلًا بالحال: وُجد على يتمٍ فكان الإيواءُ جوابًا، لا حدثًا منفصلًا.
- والإيواء في خلاصة جذره انضمامٌ أو انتهاءٌ إلى جهةٍ تضمّ صاحبها وتجعله في حيّزها، ملاذًا عند الافتقار؛ فلا يقوم «فأسكن» مقامه لأنّ السكن يركّز على الإقامة لا على الجهة الضامّة، ولا «فحفظ» لأنّه يثبت الحماية دون إدخالٍ في مأوى، ولا «فأغنى» أو «فهدى» لأنّهما جوابا الحالين التاليين فلكلّ حالٍ فعلُها المطابق.
ويلفت أنّ الفعل لم يُذكر له مفعولٌ ظاهر؛ فكافُ ﴿يَجِدۡكَ﴾ تكفي لربط المخاطب، فبقي ثقلُ الخاتمة على فعل الإيواء نفسه لا على متعلَّقه، فاستقرّ المعنى على الفعل الرافع لا على المكان.
- وتكتمل الشبكةُ في الجوار القريب: فالآيتان التاليتان تكرّران بنيةَ «وجدك» مقرونةً بحالٍ ثمّ فعلِ إصلاحٍ مطابق، غير أنّ هذه الآية وحدها تبدأ بـ﴿أَلَمۡ﴾ بينما تعطف أختاها بالواو، فهي بابُ التذكير الذي تسير عليه النعمتان بعدها.
- من هنا لا تُقرأ الآية تعريفًا عامًّا لليتم ولا لجذر الإيواء، بل شبكةً محكمة: سؤالٌ يُلزم، فإدراكُ حال، فتحديدُ نوعِ الحاجة، ففعلُ رعايةٍ يرفعها.
- والذي يضيع عند اختزالها في «كان يتيمًا فسكن» هو بناءُ الحجّة بتمامه: يصير اليتمُ فقرًا أو وحدةً عامّة، ويصير الوجدانُ علمًا مجرّدًا، ويصير الإيواءُ مكانًا محايدًا، بينما الآيةُ تجعل هذه الحلقاتِ كلَّها شاهدًا واحدًا على ربوبيّةٍ ضامّةٍ مخصوصةٍ نفت الوداعَ ووعدت بالعطاء.
من لطائف السورة المكتملة: لجذر «ربب»: اقتران مُرَكَّب اسميّ: «ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ» — تَكَرَّر 3 مَرّات في سورَتَين.
- لطيفة بنيوية في «ربب» — نسق يس المتتابع: تُضاف لطيفة إلى لطائف «ربب» (مع إحالة من «ضلل» و«هدي»): وحدة يس ٣٦:٢٢-٢٧ تُجسّد نسقًا متّصلًا في خطاب صاحب يس — الانتقالُ من الضلال «إِنِّيٓ إِذٗا لَّفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ» (٣٦: ٢.
- لجذر «ءوي»: 1.
- غلبة المأوى السيئ: 19 من 22 موضعًا لاسمية المأوى في العقاب، وهذا يجعل «المأوى» في القرآن كثيرًا ما يأتي بصيغة عاقبة لازمة لا ملاذ مريح.
- 2.
ثلاثة مواضع للنعيم: السجدة 19، النجم 15، النازعات 41 تحفظ توازن الجذر: المأوى قد يكون جنة كما يكون نارًا.
- لجذر «يتم»: الضحى تجمع العلاج والموقف: «يتيما فآوى» ثم «اليتيم فلا تقهر»، فالإيواء لا يلغي خصوص اسم اليتيم بل يبين حقه.
- يكشف اقتران «يتم» بـ«قهر» قدرَ انكشاف اليتيم بمعيارٍ لا يظهر حين يُفرد كلٌّ من اللفظين.
- لذلك لا تُقرأ الآية في عزلة عن خلاصة السورة بعد اكتمالها، بل يُسأل كيف يثبت هذا الموضع عقدة من عقد السورة أو يحدّها.
◈ أثر كلّ جذر في بناء المدلول
⌄
هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي لم، وجد، يتم، ءوي. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.
جذر لم1 في الآية
مدلول الجذر: «لم» أداة نفي تجزم الفعل المضارع وتردّه إلى عدم الوقوع في أفق سابق على لحظة الخطاب. ومع همزة الاستفهام أو الفاء أو الواو يصير النفي نفسه حجّة تذكير أو إنكار.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «لم» هنا في 1 موضع/مواضع: أَلَمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات النفي والاستثناء أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «لم» أداة نفي تجزم الفعل المضارع وتردّه إلى عدم الوقوع في أفق سابق على لحظة الخطاب. ومع همزة الاستفهام أو الفاء أو الواو يصير النفي نفسه حجّة تذكير أو إنكار.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: تفارق «لا» لأنّ «لا» تنفي الحاضر أو تنهى دون جزم زمنيّ ولا تقلب زمن المضارع. وتفارق «لن» لأنّ «لن» تنصب وتنفي المستقبل، بينما «لم» تجزم وتنفي ما مضى.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة أَلَمۡ: استبدال «لم» بـ«لن» ينقل النفي من الماضي إلى المستقبل ويُلغي الجزم لصالح النصب. واستبدالها بـ«لا» يرفع كثيرًا من قوّة الجزم الزمنيّ ويفكّ ربط الفعل بأفقه الماضي. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر وجد1 في الآية
مدلول الجذر: وجد: صيرورةُ المطلوب أو الموصوف حاضرًا للمُدرِك — في الخارج بإصابةٍ أو إلفاءٍ، أو في النفس بإدراك حالٍ أو صفةٍ ثابتة، أو في المصير بتحقّق موعودٍ — ومنه الاسمُ «الوُجْد» لما يَحضُر عند المرء من السَّعة والمقدرة. فهو ليس مجرّد علمٍ، بل علمٌ مقترنٌ بحضورٍ أو عثورٍ أو تحقّقٍ، أو حالُ كونِ المرء ذا طاقةٍ ومُكنة.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «وجد» هنا في 1 موضع/مواضع: يَجِدۡكَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «السَعَة والاستيعاب المجيء والإتيان والوصول» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: وجد: صيرورةُ المطلوب أو الموصوف حاضرًا للمُدرِك — في الخارج بإصابةٍ أو إلفاءٍ، أو في النفس بإدراك حالٍ أو صفةٍ ثابتة، أو في المصير بتحقّق موعودٍ — ومنه الاسمُ «الوُجْد» لما يَحضُر عند المرء من السَّعة والمقدرة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفارق «علم» لأنّ العلم إدراكُ الحُكم وقد يبقى مجرّدًا، أمّا الوجدان فحصولُ المُدرَك حاضرًا.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يَجِدۡكَ: في آل عمران 37 ﴿وَجَدَ عِندَهَا رِزۡقٗا﴾ لو وُضع «علم» مكان «وجد» لانتقل المعنى من حضورِ الرزق حسًّا أمام زكريّا إلى مجرّد معرفته بوجوده، فيضيع تجدّدُ المفاجأة الذي يُبرزه ﴿كُلَّمَا دَخَلَ﴾. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر يتم1 في الآية
مدلول الجذر: «يتم» هو حال الصغير الذي فقد كفايته الأبوية فصار موضع رعاية مالية ومعنوية حتى يبلغ رشده. لا يساوي الفقر؛ فقد يكون لليتيم مال، ولا يساوي الكفالة؛ فالكفالة فعل غيره تجاهه.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «يتم» هنا في 1 موضع/مواضع: يَتِيمٗا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الضعف والعجز المال والثروة البر والإحسان العدل والقسط» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «يتم» هو حال الصغير الذي فقد كفايته الأبوية فصار موضع رعاية مالية ومعنوية حتى يبلغ رشده. لا يساوي الفقر؛ فقد يكون لليتيم مال، ولا يساوي الكفالة؛ فالكفالة فعل غيره تجاهه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - يتم يختلف عن مسكنة: المسكين ضيق معيشة، أما اليتيم فحاله متعلقة بفقد الكفاية الأبوية ولو كان له مال. - يتم يختلف عن ضعف: الضعف صفة عامة، واليتم حال اجتماعية محددة بأحكام.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يَتِيمٗا: لو قيل «وآتوا الضعفاء أموالهم» في النساء 2 لفات أن المال مال اليتامى تحديدًا. ولو قيل «فأما الفقير فلا تقهر» في الضحى 9 لفات أن النهي متجه إلى صنف اليتيم لا إلى الفقر وحده. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر ءوي1 في الآية
مدلول الجذر: ءوي = الانضمام أو الانتهاء إلى جهة تضم صاحبها وتجعله في حيزها: ملاذًا عند الافتقار، أو مصيرًا لازمًا عند الجزاء، أو مأوى موهومًا إذا بطل الاعتصام به. هذا التعريف يصحح حصر الجذر في الحماية؛ فالحماية بعض مواضعه، أما «مأواهم جهنم» و«الجحيم هي المأوى» فليست حماية، بل جهة انتهاء تلزم صاحبها.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءوي» هنا في 1 موضع/مواضع: فَـَٔاوَىٰ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «البيت والمسكن والمكان» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ءوي = الانضمام أو الانتهاء إلى جهة تضم صاحبها وتجعله في حيزها: ملاذًا عند الافتقار، أو مصيرًا لازمًا عند الجزاء، أو مأوى موهومًا إذا بطل الاعتصام به. هذا التعريف يصحح حصر الجذر في الحماية.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه الفرق الدقيق --------- بيت موضع إقامة البيت اسم مكان، وءوي حركة إلى جهة أو انتهاء إليها سكن استقرار وطمأنينة السكن يركز على السكون، وءوي.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فَـَٔاوَىٰ: - في ﴿إِذۡ أَوَى ٱلۡفِتۡيَةُ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ﴾ لا يقوم «دخل» مقام «أوى» لأن الدخول حركة مكانية فقط، أما الأوي فالتجاء إلى جهة يرجى منها الرحمة والرشد. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.
◈ شبكة الاستبدال لكلّ قَولة
4 قَولة · مُختبَرة كاملةً⌄
لا تقوم ﴿لَمۡ﴾ وحدها مقامها؛ فهي تخبر بالنفي ولا تجعله سؤالَ تذكير، فيبقى الإيواء خبرًا قد يمرّ بلا استحضار. ولا تقوم «هل»؛ فهي تستعلم عمّا يُجهَل ولا تُلزم بشاهدٍ قائم. ولا ﴿أَوَلَمۡ﴾ ولا ﴿أَفَلَمۡ﴾؛ فالواو تعطف على اعتراضٍ سابق والفاء تعقّب على إنكار، والمقامُ افتتاحُ تذكيرٍ بأوّل النعم لا ردٌّ على خصم. الضائع هو تحويلُ النفي إلى حجّةٍ تصدّق نفيَ الوداع والقِلى قبلها.
لا يقوم «يعلمك» مقامها؛ فالعلم قد يبقى حكمًا ذهنيًّا، أمّا الوجدان فيُحضر الحالَ للجهة الراعية. ولا «يراك» لأنّه يضيق إلى الرؤية، ولا «يلقاك» لأنّه يطلب مقابلةَ طرفين. والضائع أنّ اليتم لم يكن معلومةً تُعلَم بل حالًا أُدركت في موضع فعلٍ يرفعها، بدليل أنّ الفعل أُتبع بـ﴿فَـَٔاوَىٰ﴾.
لا تقوم «فقيرًا» مقامها؛ فالعيلةُ والإغناءُ جاءا في ﴿وَوَجَدَكَ عَآئِلٗا فَأَغۡنَىٰ﴾، فيختلط الجوابان. ولا «ضعيفًا» لأنّها صفةٌ عامّة، ولا «وحيدًا» لأنّها تترك قيدَ فقد السند. ولو جاءت ﴿ٱلۡيَتِيمَ﴾ معرفةً لانقلب الموضعُ من حالٍ شخصيّةٍ في الامتنان إلى صنفٍ محكوم، فيضيع الفرقُ بين هذه الآية وبين ﴿فَأَمَّا ٱلۡيَتِيمَ فَلَا تَقۡهَرۡ﴾.
لا يقوم «فأسكن» مقامها؛ فالسكنُ يركّز على الإقامة لا على الجهة الضامّة بعد افتقار. ولا «فحفظ» لأنّه يثبت الحماية دون إدخالٍ في مأوى. ولا «فأغنى» أو «فهدى» لأنّهما جوابا الحالين التاليين فلكلّ حالٍ فعلُها. والضائع هو النعمة الأولى بعينها: رفعُ اليتم بضمٍّ مخصوصٍ لا بمكانٍ محايدٍ ولا كفايةٍ ماليّة.
◈ كلّ قَولات الآية ودورها4 قَولة⌄
◈ لطائف وثمرات
⌄
- الآية حجّةُ تذكيرٍ لا مجرّد خبر
﴿أَلَمۡ﴾ تجعل النعمةَ السابقةَ شاهدًا يُلزم المخاطب، فتسند نفيَ ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ﴾ ووعدَ العطاء بعده، فلا تُقرأ إخبارًا عن ماضٍ منقطع.
- اليتمُ غيرُ العيلة فجوابُهما مختلف
اليتمُ هنا فقدُ سندٍ جوابُه ﴿فَـَٔاوَىٰ﴾، والعيلةُ فقدُ كفايةٍ جوابُها الإغناءُ في ﴿وَوَجَدَكَ عَآئِلٗا فَأَغۡنَىٰ﴾، فلا يخلط أحدُهما بالآخر.
- الإيواءُ أوسعُ من السكن
الإيواءُ في هذا الموضع ضمٌّ ورعايةٌ إلى جهةٍ تسند بعد افتقار، لا مجرّد وجودِ مكانٍ يُقام فيه.
- النكرةُ تمهّد للمعرفة فيتحوّل الامتنان إلى عمل
﴿يَتِيمٗا﴾ في الامتنان الشخصيّ تمهّد لـ﴿فَأَمَّا ٱلۡيَتِيمَ فَلَا تَقۡهَرۡ﴾، فينقلب أثرُ النعمة إلى توجيهٍ في معاملة الصنف نفسه.
- سياق سورة مكتملةمن لطائف السورة المكتملة
بعد اكتمال تحليل سورة الضُّحى صارت هذه اللطيفة جزءًا من السياق الأوسع للآية: لجذر «ربب»: اقتران مُرَكَّب اسميّ: «ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ» — تَكَرَّر 3 مَرّات في سورَتَين. لطيفة بنيوية في «ربب» — نسق يس المتتابع: تُضاف لطيفة إلى لطائف «ربب» (مع إحالة من «ضلل» و«هدي»): وحدة يس ٣٦:٢٢-٢٧ تُجسّد نسقًا متّصلًا في خطاب صاحب يس — الانتقالُ من الضلال «إِنِّيٓ إِذٗا لَّفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ» (٣٦: ٢. لجذر «ءوي»: 1. غلبة المأوى السيئ: 19 من 22 موضعًا لاسمية المأوى في العقاب، وهذا يجعل «المأوى» في القرآن كثيرًا ما يأتي بصيغة…
◈ روابط موسوعيّة من الآية
⌄
◈ قرائن بناء المدلول
⌄
- السؤال يوقظ شاهدًا قائمًا لا يطلب خبرًا جديدًا
﴿أَلَمۡ﴾ همزةٌ داخلةٌ على ﴿لَمۡ﴾ تحوّل النفيَ إلى استحضار دليل ماثل في نفس المخاطب، كنظيرتها في «أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ غَيۡبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ». فالآية بعد نفي ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ﴾ تنقل حال اليتم والإيواء من خبرٍ عن ماضٍ إلى برهانٍ حاضرٍ يصدّق النفيَ والوعد.
- الوجدان حضورُ حالٍ للمُدرِك لا حكمٌ ذهنيّ ولا تعيير
﴿يَجِدۡكَ﴾ على خلاصة جذره صيرورةُ الموصوف حاضرًا، فجاء اليتمُ حالًا مدرَكةً في موضع الرعاية لا معلومةً تُعلَم. والدليل أنّ الفعل يُتبَع برفع الحال ﴿فَـَٔاوَىٰ﴾، فلم يُذكر الإدراكُ إلّا مقدّمةً لعلاجه، فامتنع أن يكون كشفَ نقصٍ للّوم.
- تنوينُ اليتم يحجز نوع الحاجة عن جاراتها في السورة
﴿يَتِيمٗا﴾ نكرةً تحدّد فقدَ السند، ولا تذوب في العيلة لأنّ ﴿وَوَجَدَكَ عَآئِلٗا فَأَغۡنَىٰ﴾ خصّت العيلةَ بالإغناء. فلكلّ حالٍ في الثلاثيّة فعلُها: يتمٌ فإيواء، عيلةٌ فإغناء، فلا تختلط العقدتان ولا الجوابان.
- الفاء تغلق الحلقة بالفعل المطابق دون مفعولٍ ظاهر
﴿فَـَٔاوَىٰ﴾ بفاء التعقيب تجعل الإيواءَ أثرًا مباشرًا للحال، وهو إدخالٌ في جهةٍ ضامّةٍ بعد افتقارٍ لا إسكانٌ محايد. وتركُ المفعول الظاهر يحوّل ثقلَ الخاتمة إلى الفعل الرافع نفسه، فاكتُفي بكاف ﴿يَجِدۡكَ﴾ مرجعًا للمخاطب.
- سياق سورة مكتملةمن لطائف السورة المكتملة
بعد اكتمال تحليل سورة الضُّحى صارت هذه اللطيفة جزءًا من السياق الأوسع للآية: لجذر «ربب»: اقتران مُرَكَّب اسميّ: «ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ» — تَكَرَّر 3 مَرّات في سورَتَين. لطيفة بنيوية في «ربب» — نسق يس المتتابع: تُضاف لطيفة إلى لطائف «ربب» (مع إحالة من «ضلل» و«هدي»): وحدة يس ٣٦:٢٢-٢٧ تُجسّد نسقًا متّصلًا في خطاب صاحب يس — الانتقالُ من الضلال «إِنِّيٓ إِذٗا لَّفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ» (٣٦: ٢. لجذر «ءوي»: 1. غلبة المأوى السيئ: 19 من 22 موضعًا لاسمية المأوى في العقاب، وهذا يجعل «المأوى» في القرآن كثيرًا ما يأتي بصيغة…
◈ الرسم والهيئة
المحسوم وغير المحسوم⌄
- رسم ﴿أَلَمۡ﴾ وتركيبها
المحسومُ أنّ القَولة جاءت بهمزة استفهامٍ متّصلةٍ بـ﴿لَمۡ﴾ وبلا واوٍ أو فاءٍ قبلها، والمعطى يثبت لها ثمانيةً وسبعين موضعًا. وأثرُ هذا التركيب هنا أنّ النفيَ صار سؤالَ تذكيرٍ مباشر يسند نفيَ الوداع والقِلى. أمّا التفريقُ الدلاليّ الكامل بين صور ﴿أَلَمۡ﴾ و﴿أَوَلَمۡ﴾ و﴿أَفَلَمۡ﴾ في كلّ المتن فيحتاج مسحًا مستقلًّا، فذكرُ نظائرها هنا قرينةٌ موضعيّةٌ لا حكمٌ كلّيّ.
- رسم ﴿يَجِدۡكَ﴾ مقابل ﴿وَوَجَدَكَ﴾
المحسومُ أنّ هذه الصورة وردت مرّةً واحدةً في المعطى، مضارعًا مجزومًا متّصلًا بكاف الخطاب، بخلاف ﴿وَوَجَدَكَ﴾ في الآيتين التاليتين. والفرقُ الموضعيُّ ثابت: هذه تحت ﴿أَلَمۡ﴾ تفتح التذكير، وتلك تواصل التعداد بالواو. أمّا جعلُ اختلاف المضارع والماضي وحده قاعدةً دلاليّةً عامّةً لكلّ موارد الجذر فملاحظةٌ رسميّةٌ غير محسومةٍ لا حكمٌ كلّيّ.
- رسم ﴿يَتِيمٗا﴾ نكرةً مقابل ﴿ٱلۡيَتِيمَ﴾
المحسومُ أنّ القَولة هنا نكرةٌ بتنوين، والمعطى يثبت لها موضعين: يتيمٌ قريبٌ يُطعَم، ويتيمٌ آواه ربُّه. وتقابلها ﴿ٱلۡيَتِيمَ﴾ المعرفةُ في خمسة مواضعَ للحكم المباشر. والفرقُ المدعومُ موضعيًّا أنّ النكرة تصف حالًا شخصيّة، والمعرفةَ اللاحقة في السورة تجعل الصنفَ محلَّ نهي. وما وراء ذلك في كلّ صور الجذر ملاحظةٌ رسميّةٌ غير محسومة.
- رسم ﴿فَـَٔاوَىٰ﴾ بالفاء والألف المقصورة
المحسومُ أنّ الصورة مسبوقةٌ بفاء التعقيب، وأنّها الموضعُ الوحيد لهذه القَولة، وأنّ جذرَ «ءوي» أوسعُ يشمل صورًا اسميّةً وفعليّةً أخرى. والفاءُ مؤثّرةٌ في ربط الإيواء بحال اليتم تعقيبًا. أمّا رسمُ الهمزة والألفِ المقصورة فلا يعطي وحده حكمًا دلاليًّا مستقلًّا خارج قرينة الإيواء في مقام الامتنان، فهو ملاحظةٌ رسميّةٌ مساندةٌ لا قاعدةٌ محسومة.
◈ إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات
⌄
◈ مخططات سريعة
⌄
توزيع جذور الآية
حقول الآية
أكثر جذور السياق حضورًا
لا توجد نافذة سياق كافية.
◈ الجذور في الآية
بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
«لم» أداة نفي تجزم الفعل المضارع وتردّه إلى عدم الوقوع في أفق سابق على لحظة الخطاب. ومع همزة الاستفهام أو الفاء أو الواو يصير النفي نفسه حجّة تذكير أو إنكار.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: «لم» ليست نفيًا مطلقًا ككلّ أدوات النفي؛ زاويتها أنّها تنفي الفعل المضارع مع جزم، وتجعله غير واقع فيما مضى أو فيما يُنتظر ثبوته في مقام الحجّة.
فروق قريبة: تفارق «لا» لأنّ «لا» تنفي الحاضر أو تنهى دون جزم زمنيّ ولا تقلب زمن المضارع. وتفارق «لن» لأنّ «لن» تنصب وتنفي المستقبل، بينما «لم» تجزم وتنفي ما مضى؛ والآية ﴿فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ وَلَن تَفۡعَلُواْ﴾ تجمع الأداتين فتبرز التقابل الزمنيّ. وتفارق «ما» النافية لأنّ «ما» لا تعمل في إعراب المضارع ولا تردّه بالضرورة إلى أفق سابق. وأمسّ الأدوات بها التباسًا «لمّا» الجازمة: تشاركها الجزم وقلب الزمن، لكنّ «لمّا» تفيد توقّع حصول الفعل واستمرار نفيه إلى لحظة التكلّم، بينما «لم» نفي مطلق لا توقّع فيه.
اختبار الاستبدال: استبدال «لم» بـ«لن» ينقل النفي من الماضي إلى المستقبل ويُلغي الجزم لصالح النصب. واستبدالها بـ«لا» يرفع كثيرًا من قوّة الجزم الزمنيّ ويفكّ ربط الفعل بأفقه الماضي. وفي صيغة ﴿أَلَمۡ تَرَ﴾ تصير الأداة حجّةً على أمر كان ينبغي أن يُرى أو يُعلَم، ولا تقوم «لا» مقامها لأنّها لا تحمل التقرير الاحتجاجيّ نفسه.
فتح صفحة الجذر الكاملةوجد: صيرورةُ المطلوب أو الموصوف حاضرًا للمُدرِك — في الخارج بإصابةٍ أو إلفاءٍ، أو في النفس بإدراك حالٍ أو صفةٍ ثابتة، أو في المصير بتحقّق موعودٍ — ومنه الاسمُ «الوُجْد» لما يَحضُر عند المرء من السَّعة والمقدرة. فهو ليس مجرّد علمٍ، بل علمٌ مقترنٌ بحضورٍ أو عثورٍ أو تحقّقٍ، أو حالُ كونِ المرء ذا طاقةٍ ومُكنة.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: وجد يُقرّر حصولًا محقّقًا: شيءٌ صار عند الواجد، أو حالٌ تبيّنت في نفسه، أو موعودٌ تحقّق في مصيره. ومن هنا تدخل صيغُ «لا يجدون» في العجز عن تحصيل مهربٍ أو نصير. ومنه أيضًا الاسمُ «الوُجْد» أي حضورُ السَّعة والمقدرة، كما في الطلاق 6.
فروق قريبة: يفارق «علم» لأنّ العلم إدراكُ الحُكم وقد يبقى مجرّدًا، أمّا الوجدان فحصولُ المُدرَك حاضرًا. ويفارق «لقي» لأنّ اللقاء مقابلةٌ بين طرفين، أمّا «وجد» فقد يكون عثورًا على شيءٍ صامتٍ لا يُقابِل، أو إدراكًا لحالٍ في النفس. ويفارق «رأى» لأنّ الرؤية بصريّةٌ أو كشفيّة، والوجدان أوسع في التحصّل. وامتاز «وجد» وحده بأنّ له فرعًا اسميًّا — «الوُجْد» — يدلّ على السَّعة والمقدرة، فلا يقتصر على فعل الإصابة.
اختبار الاستبدال: في آل عمران 37 ﴿وَجَدَ عِندَهَا رِزۡقٗا﴾ لو وُضع «علم» مكان «وجد» لانتقل المعنى من حضورِ الرزق حسًّا أمام زكريّا إلى مجرّد معرفته بوجوده، فيضيع تجدّدُ المفاجأة الذي يُبرزه ﴿كُلَّمَا دَخَلَ﴾. وفي النساء 121 ﴿وَلَا يَجِدُونَ عَنۡهَا مَحِيصٗا﴾ لا يستقيم «لا يلقَون»؛ فالمحيص مطلوبٌ غيرُ حاصلٍ يُلتمَس فلا يُصاب، لا طرفٌ يُقابِله الإنسان. وفي النساء 65 ﴿ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَرَجٗا﴾ لو وُضع «لا يلقَوا» أو «لا يعلموا» لاختلّ المعنى؛ فالحرج حالٌ نفسيّةٌ تَحضُر للنفس وتُدرَك في باطنها، لا شيءٌ يُلاقى في الخارج ولا حُكمٌ يُعلَم تجريدًا. فموضع الافتراق: «وجد» يصلح للعثور الحسّيّ (آل عمران 37) ولإدراك الحال الباطن (النساء 65)، و«لقي» يقصُر على مقابلة طرفٍ، و«علم» يقصُر على إدراك الحُكم.
فتح صفحة الجذر الكاملة«يتم» هو حال الصغير الذي فقد كفايته الأبوية فصار موضع رعاية مالية ومعنوية حتى يبلغ رشده. لا يساوي الفقر؛ فقد يكون لليتيم مال، ولا يساوي الكفالة؛ فالكفالة فعل غيره تجاهه.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: الجذر يحدد صنفًا اجتماعيًا ذا حق: حفظ المال، الإصلاح، الإكرام، القسط، وعدم القهر. وينتهي الحكم المالي ببلوغ الأشد أو النكاح مع ظهور الرشد.
فروق قريبة: - يتم يختلف عن مسكنة: المسكين ضيق معيشة، أما اليتيم فحاله متعلقة بفقد الكفاية الأبوية ولو كان له مال. - يتم يختلف عن ضعف: الضعف صفة عامة، واليتم حال اجتماعية محددة بأحكام. - يتم يختلف عن كفل: الكفالة فعل الراعي، واليتم حال المرعي. - يتم يختلف عن أوي: الإيواء علاج لحال اليتيم لا اسمه.
اختبار الاستبدال: لو قيل «وآتوا الضعفاء أموالهم» في النساء 2 لفات أن المال مال اليتامى تحديدًا. ولو قيل «فأما الفقير فلا تقهر» في الضحى 9 لفات أن النهي متجه إلى صنف اليتيم لا إلى الفقر وحده. ولو قيل «لغلامين فقيرين» في الكهف 82 لفات ذكر أبيهما وصلاحه وحفظ الكنز حتى يبلغا أشدهما.
فتح صفحة الجذر الكاملةءوي = الانضمام أو الانتهاء إلى جهة تضم صاحبها وتجعله في حيزها: ملاذًا عند الافتقار، أو مصيرًا لازمًا عند الجزاء، أو مأوى موهومًا إذا بطل الاعتصام به. هذا التعريف يصحح حصر الجذر في الحماية؛ فالحماية بعض مواضعه، أما «مأواهم جهنم» و«الجحيم هي المأوى» فليست حماية، بل جهة انتهاء تلزم صاحبها.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: ءوي ليس مجرد سكن ولا بيت. هو حركة أو مآل إلى جهة تضم: الفتية يأوون إلى الكهف، الله آوى المستضعفين، يوسف آوى إليه أخاه وأبويه، والنار أو الجنة تكون مأوى في المصير. لذلك يجمع الجذر بين الملاذ في الدنيا والعاقبة في الآخرة، ويظهر فيه الفرق بين مأوى حقيقي ينفع ومأوى موهوم لا يعصم.
فروق قريبة: الجذر وجه الشبه الفرق الدقيق --------- بيت موضع إقامة البيت اسم مكان، وءوي حركة إلى جهة أو انتهاء إليها سكن استقرار وطمأنينة السكن يركز على السكون، وءوي يركز على الجهة الضامة بعد افتقار أو حكم نزل حلول في موضع النزول انتقال إلى موضع، والمأوى يلزم صاحبه كملاذ أو مصير رجع عودة الرجوع حركة إلى أصل أو مرجع، أما ءوي فهو انضمام إلى جهة تضم عاصم حفظ ومنع العاصم يحمي، أما المأوى قد يحمي وقد يكون نارًا أو جحيمًا الفارق الحاكم: ءوي لا يدل على المكان وحده، بل على الانضمام إلى جهة ضامة.
اختبار الاستبدال: - في ﴿إِذۡ أَوَى ٱلۡفِتۡيَةُ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ﴾ لا يقوم «دخل» مقام «أوى»؛ لأن الدخول حركة مكانية فقط، أما الأوي فالتجاء إلى جهة يرجى منها الرحمة والرشد. - في ﴿فَـَٔاوَىٰكُمۡ وَأَيَّدَكُم بِنَصۡرِهِۦ﴾ لا يكفي «أسكنكم»، لأن الإيواء هنا ضم بعد خوف واستضعاف، ومعه تأييد ونصر. - في ﴿مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُ﴾ لا يقوم «مكانهم» مقام «مأواهم»، لأن المأوى عاقبة تلزمهم لا مجرد موضع. - في ﴿سَـَٔاوِيٓ إِلَىٰ جَبَلٖ﴾ لا يكفي «أصعد»، لأن القول يزعم الاعتصام بجهة مأوى، ثم يكشف النص بطلانه.
فتح صفحة الجذر الكاملة◈ القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)
⌄
◈ السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)
⌄
السياق القريب يجعل الآية أوّل شاهدٍ يسند ما قبله ويمهّد لما بعده. قبلها نفيٌ في ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ﴾ ووعدٌ في ﴿وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ﴾، فاحتاج الكلامُ إلى دليلٍ من ماضٍ يصدّقهما، فجاءت الآيةُ به. وبعدها يتكرّر البناءُ في ﴿وَوَجَدَكَ ضَآلّٗا فَهَدَىٰ﴾ و﴿وَوَجَدَكَ عَآئِلٗا فَأَغۡنَىٰ﴾، فتنضبط الآيةُ بوصفها أوّل ضلعٍ في ثلاثيّة رفع الأحوال: فقدُ سندٍ فإيواء، فقدُ جهةٍ فهداية، فقدُ كفايةٍ فإغناء. والقرينةُ البنيويّة المحسومة أنّ هذه الآية وحدها تفتتح بـ﴿أَلَمۡ﴾ بينما تُعطَف أختاها بالواو، فهي بابُ التذكير الذي تنتظم تحته النعمتان. ثمّ ينقلب أثرُ الامتنان إلى توجيهٍ عمليّ في ﴿فَأَمَّا ٱلۡيَتِيمَ فَلَا تَقۡهَرۡ﴾، فتعود قَولةُ اليتم معرّفةً صنفًا بعد أن كانت نكرةً حالًا. السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (11 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: الليل والنهار والأوقات، السَعَة والاستيعاب، الفقر والحاجة. ومن لطائفها المنشورة جذور: سوف، ربب، عطو، ءوي.
-
وَٱلضُّحَىٰ
-
وَٱلَّيۡلِ إِذَا سَجَىٰ
-
مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ
-
وَلَلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لَّكَ مِنَ ٱلۡأُولَىٰ
-
وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ
-
أَلَمۡ يَجِدۡكَ يَتِيمٗا فَـَٔاوَىٰ
-
وَوَجَدَكَ ضَآلّٗا فَهَدَىٰ
-
وَوَجَدَكَ عَآئِلٗا فَأَغۡنَىٰ
-
فَأَمَّا ٱلۡيَتِيمَ فَلَا تَقۡهَرۡ
-
وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنۡهَرۡ
-
وَأَمَّا بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثۡ
◈ السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة
⌄
السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (11 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: الليل والنهار والأوقات، السَعَة والاستيعاب، الفقر والحاجة. ومن لطائفها المنشورة جذور: سوف، ربب، عطو، ءوي.
[{'fromroot': 'ربب', 'ayahs': [6], 'type': 'verseref', 'summary': 'اقتران مُرَكَّب اسميّ: «ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ» — تَكَرَّر 3 مَرّات في سورَتَين. لطيفة بنيوية في «ربب» — نسق يس المتتابع: تُضاف لطيفة إلى لطائف «ربب» (مع إحالة من «ضلل» و«هدي»): وحدة يس ٣٦:٢٢-٢٧ تُجسّد نسقًا متّصلًا في خطاب صاحب يس — الانتقالُ من الضلال «إِنِّيٓ إِذٗا لَّفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ» (٣٦:٢٤) إلى الإيمان بالربّ «إِنِّيٓ ءَامَنتُ بِرَبِّكُمۡ فَٱسۡمَعُونِ» (٣٦:٢٥) ثُمّ إلى مغفرة الربّ وإكرامه «بِمَا غَفَرَ.', 'url': '/stats/surah/93-الضحى/lataif', 'source': 'لَطائف سوريّة'}, {'fromroot': 'ءوي', 'ayahs': [6], 'type': 'verseref', 'summary': '1. غلبة المأوى السيئ: 19 من 22 موضعًا لاسمية المأوى في العقاب، وهذا يجعل «المأوى» في القرآن كثيرًا ما يأتي بصيغة عاقبة لازمة لا ملاذ مريح. 2. ثلاثة مواضع للنعيم: السجدة 19، النجم 15، النازعات 41 تحفظ توازن الجذر: المأوى قد يكون جنة كما يكون نارًا. 3. الإيواء والنصرة يقترنان مرتين: «ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ» في الأنفال 72 و74؛ الإيواء هنا التزام جماعي يتبعه دفاع. 4. هود 43 يكشف المأوى الباطل: الجبل جهة.', 'url': '/stats/surah/93-الضحى/lataif', 'source': 'لَطائف سوريّة'}, {'fromroot': 'يتم', 'ayahs': [6, 9], 'type': 'verseref', 'summary': 'الضحى تجمع العلاج والموقف: «يتيما فآوى» ثم «اليتيم فلا تقهر»، فالإيواء لا يلغي خصوص اسم اليتيم بل يبين حقه. يكشف اقتران «يتم» بـ«قهر» قدرَ انكشاف اليتيم بمعيارٍ لا يظهر حين يُفرد كلٌّ من اللفظين: 1) «قهر» يرد في القرآن عشر مرات؛ ثمانٍ منها وصفٌ للسلطان الإلهيّ الغالب من علوّ: «وَهُوَ ٱلۡقَاهِرُ فَوۡقَ عِبَادِهِۦ» (الأنعام ١٨)، و«ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ» (يوسف ٣٩). فاللفظ في عامّته غلبةٌ شاملة لا يُدفَع معها.', 'url': '/stats/surah/93-الضحى/lataif', 'source': 'لَطائف سوريّة'}, {'fromroot': 'قهر', 'ayahs': [6, 9, 10], 'type': 'verseref', 'summary': '«القهار» (5) ⟂ «القهٰر» (1) — الأَلِف الخَنجَريّة (تَوقيفيّ). «ٱلۡقَهَّار» (الأَلِف الصَريحَة، 5 مَواضع) رَسم اسم الله القَهَّار في تَوحيد ثَنَويّ مُفرَد (مُقارَنَة الواحِد بِالشُرَكاء أَو في يَوم البَرز): يوسف 12:39 «أَءَأَرۡبَابٞ مُّتَفَرِّقُونَ خَيۡرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ» (مُ… ١. الجذر قهر يرد في القرآن عشر مرات، تتوزع على أربعة أشكال بنيوية: القهّار (٦ مواضع)، والقاهر (موضعان)، وقاهرون.', 'url': '/stats/surah/93-الضحى/lataif', 'source': 'لَطائف سوريّة'}, {'fromroot': 'وجد', 'ayahs': [6, 7, 8], 'type': 'verseref', 'summary': 'اقتران تَتابُع: «يَجِدۡ فَصِيَامُ» — تَكَرَّر 4 مَرّات في 4 سُوَر (البَقَرَة، النِّسَاء، المَائدة، المُجَادلة) — صيغةٌ تشريعيّةٌ ثابتة في انتقال الكفّارة إلى الصيام عند عدم الوجدان. ١. وجد مع السنّة الإلهية — ٤ آيات تجمع الجذر بنفي التبديل والتحويل: «وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحۡوِيلًا» (الإسراء 77)، «وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا» (الأحزاب 62)، «فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗاۖ وَلَن تَجِدَ.', 'url': '/stats/surah/93-الضحى/lataif', 'source': 'لَطائف سوريّة'}]