قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالانشِقَاق٨

الجزء 30صفحة 5894 قَولات3 حقول

خلاصة المدلول

الآية تفتح مسار الجزاء لمن أُوتي كتابه بيمينه بـ﴿فَسَوۡفَ﴾ التي تشدّ المآل الآتي إلى سبب مباشر سبقه، ثم تثبت أن الحساب ليس نوعًا واحدًا: ﴿يُحَاسَبُ﴾ بالمبني للمجهول يُحجب فاعله ويُبرز المحسوب، و﴿حِسَابٗا﴾ المنكّر يطوي اشتراطات المؤاخذة الشديدة، و﴿يَسِيرٗا﴾ لا تعني غياب الحساب بل قابليته للخفة — وهي خفة لا تلغي التقدير الجزائي لكنها تنفي ثقله. مدار المدلول على أن صاحب الكتاب الأيمن لا يُجاز بإسقاط الحساب كلّيًا، بل بخفّته وانتهائه إلى انقلاب مسرور، وفي ذلك كشف عن تفاوت الحساب بين صنفي الناس الذي تنظمه السورة في ثنائية واضحة.

كيف وصلنا إلى المدلول

⌄

الآية سورة الانشِقَاق ٨ لا تقرأ مجتزأة عن سياقها المباشر: الآية 6 أعلنت أن الإنسان كادح إلى ربه كدحًا فملاقيه، ثم تفرّق السورة هذا اللقاء على صنفين بـ«فأمّا» و«وأمّا»، وآيتنا تفتح شقّ النجاة.

  • هذا يعني أن كل قَولة فيها تحمل طرفها في الثنائية.

تبدأ الآية بـ﴿فَسَوۡفَ﴾، وهي ليست مجرد حرف استقبال بل كلمة مستقلة ذات ثقل وانتظار يربط المآل الآتي بسببه المباشر عبر الفاء.

  • الفاء هنا تتلقى ﴿فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ﴾ وترتّب عليه الجواب، ثم «سوف» تمدّ هذا الجواب إلى أفق آتٍ مؤكَّد.
  • لو جاء بالسين وحده «فسَيُحاسَب» لقرُب الزمن وخفّ ثقل الانتظار الذي تحمله «سوف» في هذا المقام ذي وعد وإنذار.
  • والفاء قبلها تحكم هذا الانتظار فلا يطفو بلا سبب.

ثم ﴿يُحَاسَبُ﴾ بالمبني للمجهول.

  • هذا الاختيار يحجب الفاعل — وهو ربّه الذي يلاقيه — ويُبرز المحسوب وفعل الحساب نفسه.
  • ولو جاء «يحاسبه ربّه» لانزاحت البؤرة إلى الفاعل وضعُف التركيز على طبيعة الحساب التي تبنيها الآية بـ﴿حِسَابٗا يَسِيرٗا﴾.
  • الجذر «حسب» يجمع التقدير والجزاء والكفاية — فهو ليس مجرد إحصاء كمّ بل إسناد قدر محدد إلى الشيء مع تبعته.
  • ﴿يُحَاسَبُ﴾ صيغة مفاعلة توحي بأن الحساب مواجهة بين طرفين وإن خفي أحدهما.

و﴿حِسَابٗا﴾ منكَّر.

  • هذا التنكير لا يساوي «الحساب» المُعرَّف الذي يحيل إلى جنس الحساب المألوف كله.
  • المنكَّر هنا يتلوّن بما بعده: ﴿يَسِيرٗا﴾، فيصبح حسابًا من نوعه الخاص.
  • وفي هذا الموضع يتلوّن الحساب بين ثبوت التقدير وخفّة أثره على صاحبه — فالتنكير هنا يفتح هذا التلوّن ولا يحسمه قبل النعت.

أما ﴿يَسِيرٗا﴾ — وهي جذر «يسر» — فلا تعني إلغاء الحساب أو التغاضي عنه، بل قابليته للخفة وانفتاح مسلكه.

  • يسر = انفتاح الأمر وتهيؤه بلا عسر.
  • ويبيّن شاهد محدد في [سورة النِّسَاء ٣٠] ﴿وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ عُدۡوَٰنٗا وَظُلۡمٗا فَسَوۡفَ نُصۡلِيهِ نَارٗاۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرًا﴾ أن «يسير» تصف ما يسهل فعله أو تحقيقه، وفي آيتنا تصف انفتاح مسلك الحساب وخفّة كلفته على صاحبه.
  • ويقابله نصّ محدد في [سورة المُدثر ١٠]: ﴿عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ غَيۡرُ يَسِيرٖ﴾، فليس اليسر مجرد قلة بل نفي للعسر.

وتنتهي الآية إلى هذا الثلاثي المترابط: مدلول المجهول في ﴿يُحَاسَبُ﴾ يُكمله تنكير ﴿حِسَابٗا﴾ ثم يُحدّده ﴿يَسِيرٗا﴾، فتصير الآية كلّها حكمًا على طبيعة الحساب لا على وجوده أو غيابه.

  • وهذا يغاير تمامًا مسار الصنف الثاني في آية 11 ﴿فَسَوۡفَ يَدۡعُواْ ثُبُورٗا﴾ — فالثبور هلاك لا حساب يسير.

سياق السورة يمدّ هذا المدلول: السورة بدأت بانشقاق السماء وإذنها لربها وحقها، ثم مدّ الأرض وإلقاء ما فيها وتخلّيها وإذنها وحقها.

  • هذا كلّه تهيئة للقاء.
  • ثم الآية 6 تواجه الإنسان بحقيقة كدحه إلى ربه وملاقاته.
  • والكتاب الذي يُؤتى باليمين في سورة الانشِقَاق ٧ هو الشاهد الذي يتقدم الحساب: الكتاب في اليمين أمارة نجاة، فكان الحساب اليسير ثمرتها، وجاء الانقلاب إلى الأهل مسرورًا نهايتها في الآية 9.

أما شاهد ﴿يَسِيرٗا﴾ في الآية نفسها ﴿يُحَاسَبُ حِسَابٗا يَسِيرٗا﴾ ومجيئه في سياق ﴿فَسَوۡفَ نُصۡلِيهِ نَارٗاۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرًا﴾ يكشف أن «يسير» تصف الفعل من جهة فاعله أو من جهة الأمر نفسه — وفي آيتنا تصف الحساب من جهة صاحبه المحسوب: هو يسير عليه، مفتوح المسلك، خفيف الكلفة.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

⌄

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي سوف، حسب، يسر. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر سوف1 في الآية
فَسَوۡفَ
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 42 في المتن

مدلول الجذر: «سوف» حرف استقبال مستقلّ يضع المضارع في أفق آتٍ منتظَر، ولا يحكم وحده بصدق الخبر أو وقوعه. فالسين تلتحم بالفعل، أمّا «سوف» فتبقى كلمة مستقلة ويجتمع الوعد بها والسين في المصير الأخروي: ﴿سَوۡفَ نُصۡلِيهِمۡ نَارٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٥٦) و﴿سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ﴾ (سورة النِّسَاء ٥٧).

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «سوف» هنا في 1 موضع/مواضع: فَسَوۡفَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «سوف» حرف استقبال مستقلّ يضع المضارع في أفق آتٍ منتظَر، ولا يحكم وحده بصدق الخبر أو وقوعه. فالسين تلتحم بالفعل، أمّا «سوف» فتبقى كلمة مستقلة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الأداة وجه القرب الفرق المحكم من القرءان الشاهد ------------ السين (سـَ) استقبال السين تلتحم بالفعل ﴿سَيَقُولُ﴾ و«سوف» كلمة مستقلة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فَسَوۡفَ: في سورة التَّكاثُر ٣ يحفظ ﴿كـَلَّا سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ﴾ استقلال «سوف» قبل المضارع. ولا يثبت استبدال السين به فرقًا في قرب الزمن فسورة النِّسَاء ٥٦ تجمع وعيد «سوف» ﴿سَوۡفَ نُصۡلِيهِمۡ نَارٗا﴾ مع وعد السين في الآية التالية ﴿سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ﴾ (سورة النِّسَاء ٥٧). فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر حسب2 في الآية
يُحَاسَبُحِسَابٗا
الحساب والوزن | الظن والشك والريبة 109 في المتن

مدلول الجذر: «حسب» حسابٌ للأزمنة والأعمال والعطاء، واعتبارٌ ذهنيّ ينسب وصفًا أو حكمًا، وكفايةٌ وتوقّع والحسبان انتظامٌ أو إصابةٌ مفسدة بحسب السياق. لا يطابق «عدد» إذ يشمل التصنيف والتشبيه. ولا «قدر» فتقدير المنازل يتيح حساب الزمن. ولا «ظن» إذ يشمل المحاسبة والكفاية.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «حسب» هنا في 2 موضع/مواضع: يُحَاسَبُ، حِسَابٗا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الحساب والوزن الظن والشك والريبة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «حسب» حسابٌ للأزمنة والأعمال والعطاء، واعتبارٌ ذهنيّ ينسب وصفًا أو حكمًا، وكفايةٌ وتوقّع والحسبان انتظامٌ أو إصابةٌ مفسدة بحسب السياق. لا يطابق «عدد» إذ يشمل التصنيف والتشبيه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر موضع القرب الفرق المحكم الشاهد ------------ عدد كلاهما يتصل بالإحصاء «عدّ» يحصي المعدود، والحساب يتناول ما ينتهي إليه حساب الزمن أو مراجعة العمل.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يُحَاسَبُ، حِسَابٗا: اختبار الاستبدال يكشف ما يختصّ به الجذر: لو وُضِع «سريع العدّ» مكان ﴿سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠٢) لبقي مجرّدُ إحصاء الكمّ وضاعت التبعةُ والجزاءُ اللذان يحملهما الحساب الأخرويّ. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر يسر1 في الآية
يَسِيرٗا
التيسير واليُسر | الدليل والسبيل والطريق | الحساب والوزن 44 في المتن

مدلول الجذر: يسر متعدد الفروع: تهيئةٌ، ويُسر مقابل العسر، ويسير قليل أو سهل الإنفاذ، وميسر منهي عنه. - يَسَّر: هيأ وفتح المسلك للذكر أو للأمر أو للإنسان. - اليُسر: حال الانفتاح والسعة في مقابل العسر. - اليُسرى: الجهة أو السبيل التي يُهيأ لها الإنسان، وقد تقابلها العسرى.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «يسر» هنا في 1 موضع/مواضع: يَسِيرٗا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «التيسير واليُسر الدليل والسبيل والطريق الحساب والوزن» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: يسر متعدد الفروع: تهيئةٌ، ويُسر مقابل العسر، ويسير قليل أو سهل الإنفاذ، وميسر منهي عنه. - يَسَّر: هيأ وفتح المسلك للذكر أو للأمر أو للإنسان. - اليُسر: حال الانفتاح والسعة في مقابل العسر.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: لذلك فالمسلك الميسَّر يحتاج إلى جهة وغاية حتى يُحكم عليه.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يَسِيرٗا: شاهد: ﴿وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ﴾ سورة القَمَر ١٧. لو استُبدل الجذر بفعل يدل على التخفيف فقط لفُقدت غاية ﴿لِلذِّكۡرِ﴾ فالآية لا تقول إن القرءان خُفف من ثقل، بل إن طريق تلقيه للذكر فُتح وهُيئ. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

4 قَولات · الاختبارات المتاحة: 4⌄
اختبار ﴿فَسَوۡفَ﴾ مقابل «فسَ»جذر سوف

لو جاء «فسَيُحاسَب» بالسين وحدها لقرُب زمن الحساب وخفّ ثقل الانتظار. «سوف» كلمة مستقلة ذات ثقل تناسب هذا المقام ذي وعد وإنذار، وقرنها بالفاء يشدّ هذا الوعد إلى سببه المباشر لا يُطلقه طائرًا.

اختبار ﴿يُحَاسَبُ﴾ مقابل «يحاسبه ربه»جذر حسب

التصريح بالفاعل يُزيح البؤرة عن طبيعة الحساب إلى هويّة فاعله، بينما المبني للمجهول يجعل كل ثقل الآية على ﴿حِسَابٗا يَسِيرٗا﴾ التي تبيّن النوع والطبيعة.

اختبار ﴿حِسَابٗا﴾ مقابل «الحِسَابَ»جذر حسب

المعرَّف «الحساب» يحيل إلى الجنس المعهود بكل ثقله، بينما المنكَّر ﴿حِسَابٗا﴾ يستقبل نعته ﴿يَسِيرٗا﴾ ويتلوّن به: حساب من نوع خاص، خفيف الكلفة. لو عُرِّف لضاق التلوّن وتقدّمت ثقلة الجنس على النعت.

اختبار ﴿يَسِيرٗا﴾ مقابل ﴿خَفِيفٗا﴾ أو «قليلًا»جذر يسر

﴿خَفِيفٗا﴾ ينقص ثقلًا قائمًا، و«قليلًا» يصف الكم. أما «يسيرًا» من جذر «يسر» فتصف انفتاح المسلك وتهيّؤه بلا عسر، وهو وصف للأمر من جهة قابليته لا من جهة نقص مقداره. يضيع بالاستبدال: أن الحساب لا يُعسَر به صاحبه وإن كان قائمًا.

لطائف وثمرات

⌄
  • الحساب ليس نوعًا واحدًا

    الآية تُثبت أن الحساب يتفاوت: منه يسير لصاحب الكتاب الأيمن، ومنه ما يُفضي إلى الثبور والسعير في الشق الآخر. الفارق لا يكمن في غياب الحساب بل في طبيعته.

  • الكتاب في اليمين سبب، والحساب اليسير مسبَّب

    الفاء في ﴿فَسَوۡفَ﴾ تربط السبب بالمسبَّب ربطًا مباشرًا: الكتاب في اليمين سبب، والحساب اليسير ثمرته المؤكَّدة الآتية.

  • الحساب اليسير لا يعني إسقاط الحساب

    ﴿يُحَاسَبُ﴾ تثبت وقوع الحساب، و﴿حِسَابٗا﴾ تثبته حسابًا حقيقيًّا، و﴿يَسِيرٗا﴾ لا تلغيه بل تصف انفتاح مسلكه وخفة كلفته على صاحبه.

قرائن بناء المدلول

⌄
  • الآية في ثنائية السورة

    السورة تنظم لقاء الإنسان بربه (سورة الانشِقَاق ٦) على صنفين بـ«فأمّا» و«وأمّا»، وهذه الآية تفتح شقّ النجاة. كل قَولة فيها تحمل طرفها في الثنائية: الحساب اليسير مقابل الثبور والسعير في الشق الآخر.

  • فَسَوۡفَ: ربط المآل بسببه

    الفاء تتلقى صاحب الكتاب بيمينه وترتّب عليه الجواب مباشرة، و«سوف» تمدّ هذا الجواب إلى أفق آتٍ مؤكَّد بثقل وانتظار يناسب وعد الحساب اليسير ومقابله في السورة.

  • يُحَاسَبُ: المبني للمجهول يبرز الفعل لا الفاعل

    حذف الفاعل يُبرز طبيعة الحساب ونوعه — وهو ما تبنيه بقية الآية. ولو صرّح بالفاعل لانزاحت البؤرة عن التمييز الذي تصنعه ﴿حِسَابٗا يَسِيرٗا﴾.

  • حِسَابٗا يَسِيرٗا: التنكير والنعت يبنيان النوع

    ﴿حِسَابٗا﴾ المنكَّر لا يحيل إلى جنس الحساب كله بل يتلوّن بنعته ﴿يَسِيرٗا﴾: حساب من نوعه الخاص، خفيف الكلفة، مفتوح المسلك. وفي ذلك إثبات أن الحساب قائم لا مُسقَط، لكنه لا يحمل ثقل المؤاخذة.

  • الانقلاب مسرورًا: ثمرة الحساب اليسير

    الآية 9 ﴿وَيَنقَلِبُ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ مَسۡرُورٗا﴾ تُتمّ الصورة: الحساب اليسير لا يُعيق، بل ينتهي إلى انقلاب مسرور. المسرور ثمرة اليسير لا مجرد إضافة مستقلة.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم⌄
  • رسم ﴿حِسَابٗا﴾ بالألف بعد الباء

    الرسم جاء ﴿حِسَابٗا﴾ بإثبات الألف. هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿حِسَابٗا﴾ في ٤ مواضع بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • رسم ﴿يَسِيرٗا﴾ بإثبات الياء

    ﴿يَسِيرٗا﴾ جاء بياء مثبتة، وهو الوجه القياسي لـ«فَعِيل» من جذر «يسر». هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿يَسِيرٗا﴾ في ٦ مواضع بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

⌄
4قَولات الآية
3جذور مميزة
3حقول دلالية
1جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
30الجزء
589صفحة المصحف
الجذور المتكرّرة في الآية
حسب ×2

مخططات سريعة

⌄

توزيع جذور الآية

سوف 1
حسب 2
يسر 1

حقول الآية

أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1
الحساب والوزن | الظن والشك والريبة 1
التيسير واليُسر | الدليل والسبيل والطريق | الحساب والوزن 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
جذر سوف1 في الآية · 42 في المتن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

«سوف» حرف استقبال مستقلّ يضع المضارع في أفق آتٍ منتظَر، ولا يحكم وحده بصدق الخبر أو وقوعه. فالسين تلتحم بالفعل، أمّا «سوف» فتبقى كلمة مستقلة؛ ويجتمع الوعد بها والسين في المصير الأخروي: ﴿سَوۡفَ نُصۡلِيهِمۡ نَارٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٥٦) و﴿سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ﴾ (سورة النِّسَاء ٥٧). وتظهر الأداة أيضًا في قول منكر البعث ﴿لَسَوۡفَ أُخۡرَجُ حَيًّا﴾ (سورة مَريَم ٦٦)، فالمتكلم والسياق هما اللذان يبيّنان مضمون الخبر.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «سوف» أداة استقبال لا فعل مشتق. تدخل على المضارع فتجعل ما بعده وعدًا أو وعيدًا أو خبرًا آتيًا، ويُفهم صدقه ونوعه من المتكلم والسياق. تظهر في ٤٢ موضعًا في ٤٢ آية، بست صور تركيبيّة: «فسوف» ٢٦، و«سوف» ٧، و«وسوف» ٥، و«ولسوف» ٢، و«لسوف» ١، و«فلسوف» ١. ومن أبرز ما يأتي بعدها العلم المؤجّل في ١٨ موضعًا.

فروق قريبة: الأداة وجه القرب الفرق المحكم من القرءان الشاهد ------------ السين (سـَ) استقبال السين تلتحم بالفعل ﴿سَيَقُولُ﴾ و«سوف» كلمة مستقلة والفرق الثابت في النص فرق اتصال وانفصال، لا فرق قرب وبعد زمني. فسورة النِّسَاء ٥٦ تذكر وعيدًا بـ﴿سَوۡفَ نُصۡلِيهِمۡ نَارٗا﴾، وسورة النِّسَاء ٥٧ تذكر وعدًا بالسين ﴿سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ﴾، والموعدان في المصير الأخروي. ﴿سَيَقُولُ﴾ سورة البَقَرَة ١٤٢ قد دخول على الفعل يثبت النص «قد» مع المضارع في ﴿قَدۡ يَعۡلَمُ﴾، فلا يبني هذا الشاهد وحده حكمًا عامًا بالتقريب. و«سوف» في مواضعها تجعل المضارع خبرًا مستقبلًا، فتفترق الأداتان في الدلالة التي يعرضها كل شاهد. ﴿قَدۡ يَعۡلَمُ﴾ سورة النور ٦٤ لمّا تأخير منفي «لمّا» تنفي الذوق في ﴿لَّمَّا يَذُوقُواْ عَذَابِ﴾، و«سوف» تثبت فعلًا مستقبلًا.

اختبار الاستبدال: في سورة التَّكاثُر ٣ يحفظ ﴿كـَلَّا سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ﴾ استقلال «سوف» قبل المضارع. ولا يثبت استبدال السين به فرقًا في قرب الزمن؛ فسورة النِّسَاء ٥٦ تجمع وعيد «سوف» ﴿سَوۡفَ نُصۡلِيهِمۡ نَارٗا﴾ مع وعد السين في الآية التالية ﴿سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ﴾ (سورة النِّسَاء ٥٧). ويزيد ﴿ثُمَّ﴾ في سورة التَّكاثُر ٤ تكرار الردع، لا دعوى زمنية جديدة. وفي سورة الضُّحى ٥، لو حذفت اللام من ﴿وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ﴾ لبقي الاستقبال وفات توكيد الوعد. وفي سورة النِّسَاء ٣٠، لو حذفت الفاء من ﴿فَسَوۡفَ نُصۡلِيهِ نَارٗا﴾ لانقطع ربط الوعيد بفعل العدوان والظلم السابق. وفي سورة مَريَم ٦٦، لو حذفت اللام من ﴿لَسَوۡفَ أُخۡرَجُ حَيًّا﴾ لخف توكيد المنكر لقوله؛ فاللام تؤكد القول المحكي ولا تصدقه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر حسب2 في الآية · 109 في المتن
الحساب والوزن | الظن والشك والريبة

«حسب» حسابٌ للأزمنة والأعمال والعطاء، واعتبارٌ ذهنيّ ينسب وصفًا أو حكمًا، وكفايةٌ وتوقّع والحسبان انتظامٌ أو إصابةٌ مفسدة بحسب السياق. لا يطابق «عدد» إذ يشمل التصنيف والتشبيه. ولا «قدر» فتقدير المنازل يتيح حساب الزمن. ولا «ظن» إذ يشمل المحاسبة والكفاية. فمنه ﴿فَسَوۡفَ يُحَاسَبُ حِسَابٗا يَسِيرٗا﴾ (سورة الانشِقَاق ٨)، ومن الحكم الذهني ﴿يَحۡسَبُ أَنَّ مَالَهُۥٓ أَخۡلَدَهُۥ﴾ (سورة الهُمَزة ٣).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «حسب» حسابٌ للأزمنة والأعمال والعطاء، واعتبارٌ ذهنيّ ينسب وصفًا أو حكمًا، وكفايةٌ وتوقّع؛ والحسبان انتظامٌ أو إصابةٌ مفسدة بحسب السياق. لا يطابق «عدد»؛ إذ يشمل التصنيف والتشبيه. ولا «قدر»؛ فتقدير المنازل يتيح حساب الزمن. ولا «ظن»؛ إذ يشمل المحاسبة والكفاية. فمنه ﴿فَسَوۡفَ يُحَاسَبُ حِسَابٗا يَسِيرٗا﴾ (سورة الانشِقَاق ٨)، ومن الحكم الذهني ﴿يَحۡسَبُ أَنَّ مَالَهُۥٓ أَخۡلَدَهُۥ﴾ (سورة الهُمَزة ٣). ومن الكفاية ﴿حَسۡبُنَا ٱللَّهُ﴾ (سورة آل عِمران ١٧٣)، ومن الانتظام ﴿ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ بِحُسۡبَانٖ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٥)، ومن التوقع المنفي ﴿مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُۚ﴾ (سورة الطَّلَاق ٣). فالجزاء والخطأ قرينتا سياق، لا لازمان للجذر.

حد الجذر: تتوزع دلالات «حسب» بين حساب الزمن والأعمال والعطاء، والحكم الذهني والتصنيف والتشبيه، والكفاية، والحسبان، والتوقع. وينفى التوقع في ﴿مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُۚ﴾ (سورة الطَّلَاق ٣)، و﴿مِنۡ حَيۡثُ لَمۡ يَحۡتَسِبُواْۖ﴾ (سورة الحَشر ٢)، و﴿مَا لَمۡ يَكُونُواْ يَحۡتَسِبُونَ﴾ (سورة الزُّمَر ٤٧). فالمجيء في هذه المواضع يتجاوز ما توقعه الإنسان، دون دلالة على عدّ سابق. ويفترق عن «عدّ» في أن مدلوله لا يقف عند إحصاء الكم، وعن «ظنّ» في أن له وجوهًا أخرى. وعن «كفي» في أن الكفاية مسلك من مسالكه، فلا تختزل دلالات الجذر فيها.

فروق قريبة: الجذر موضع القرب الفرق المحكم الشاهد ------------ عدد كلاهما يتصل بالإحصاء «عدّ» يحصي المعدود، والحساب يتناول ما ينتهي إليه حساب الزمن أو مراجعة العمل. لا يقوم «سريع العدّ» مقام ﴿سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ في سياق الجزاء لأن السياق يتضمن التبعة. لكن التبعة ليست فرقًا لازمًا في حساب السنين (سورة يُونس ٥، سورة الإسرَاء ١٢) ﴿لِيَجۡزِيَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ سورة إبراهِيم ٥١ ظنن كلاهما يتناول الحكم الذهنيّ يتقارب الظن والحسبان في الحكم على قضية، ولا يفصل بينهما أن أحدهما جزم دائمًا. فالمتعلق ﴿أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ﴾ حكم بالإحسان، لا مقدار له. ويتسع «حسب» أيضًا للحساب والكفاية وهذا يمنع تطابق الجذرين، دون نفي ترادفهما في بعض السياقات ﴿وَهُمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ صُنۡعًا﴾ سورة الكَهف ١٠٤ كفي كلاهما يبلغ حدّ الإغناء عن الزيادة «كفي» يصف تحقق الكفاية ﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ﴾ (سورة النِّسَاء ٦).

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال يكشف ما يختصّ به الجذر: لو وُضِع «سريع العدّ» مكان ﴿سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠٢) لبقي مجرّدُ إحصاء الكمّ وضاعت التبعةُ والجزاءُ اللذان يحملهما الحساب الأخرويّ. ولو وُضِع «يعلمون» مكان «يَحۡسَبُونَ» في ﴿وَهُمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ صُنۡعًا﴾ (سورة الكَهف ١٠٤) لانقلب المعنى ضدَّه: النصُّ يكشف تقديرًا ذهنيًّا خاطئًا لا علمًا، فالعلمُ يقتضي الإصابةَ والحُسبانُ هنا يقتضي الوهم. ولو وُضِع «كافينا» وحدها مكان «حَسۡبُنَا» في ﴿حَسۡبُنَا ٱللَّهُ﴾ (سورة آل عِمران ١٧٣) لوُصِف تمامُ الاستغناء وحدَه وفُقِدَت صيغةُ الاعتماد والركون التي يحملها «حَسۡبُ». ولو وُضِع «لا يترقّب» مكان «لَا يَحۡتَسِبُ» في ﴿مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُ﴾ (سورة الطَّلَاق ٣) لقاربه المعنى، لكن «لا ينتظر» قد يصف عدم الانتظار وحده. والاحتساب المنفي هنا يحدد جهة لم تدخل في توقع الإنسان؛ ولا يلزم من ذلك إحصاء عدديّ سابق.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر يسر1 في الآية · 44 في المتن
التيسير واليُسر | الدليل والسبيل والطريق | الحساب والوزن

يسر متعدد الفروع: تهيئةٌ، ويُسر مقابل العسر، ويسير قليل أو سهل الإنفاذ، وميسر منهي عنه. - يَسَّر: هيأ وفتح المسلك للذكر أو للأمر أو للإنسان. - اليُسر: حال الانفتاح والسعة في مقابل العسر. - اليُسرى: الجهة أو السبيل التي يُهيأ لها الإنسان، وقد تقابلها العسرى. - اليسير: ما قلّت كلفته أو هان قدره أو قرب إنفاذه. - استيسر / تيسر: صار مقدار الشيء أو فعله متهيئًا بحسب الطاقة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: يسر متعدد الفروع: تهيئةٌ، ويُسر مقابل العسر، ويسير قليل أو سهل الإنفاذ، وميسر منهي عنه. - يَسَّر: هيأ وفتح المسلك للذكر أو للأمر أو للإنسان. - اليُسر: حال الانفتاح والسعة في مقابل العسر. - اليُسرى: الجهة أو السبيل التي يُهيأ لها الإنسان، وقد تقابلها العسرى. - اليسير: ما قلّت كلفته أو هان قدره أو قرب إنفاذه. - استيسر / تيسر: صار مقدار الشيء أو فعله متهيئًا بحسب الطاقة. - ميسرة / ميسور: وقت أو قول يجيء على جهة السهولة. - الميسر: يُسأل عنه مع الخمر فيُجاب بأن فيهما إثمًا كبيرًا ومنافع للناس وإثمهما أكبر، ويقرن في المائدة بالرجس والعداوة والصد عن ذكر الله. تتوزع الفروع على ٤٤ لفظًا في ٤٠ آية، و١٦ صيغة معيارية و٢١ صورة مضبوطة؛ ولا يثبت ردّ الميسر إلى السهولة.

حد الجذر: من فروع «يسر» القرءانية تهيؤ المسلك: قد يكون تيسيرًا للقرءان للذكر، أو تيسيرًا للإنسان إلى سبيل، أو حالًا تقابل العسر، أو وصفًا لقلة الكلفة في الحساب والفعل. والقرءان يوازن الجذر داخليًا: فاليُسر رحمة في الصوم والعدة والقراءة، أما الميسر ففرع آخر من الجذر، يوقع العداوة ويصد عن ذكر الله. ولا تصفه مواضعه بأنه يُسر تحوّل إلى فساد.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ عسر يقابل اليُسر لفظًا وسياقًا، ويردان في بنية واحدة العسر ضيقٌ يُثقل الفعل أو الحال، واليسر انفتاح المسلك بعد ذلك الضيق أو معه ولذلك يصحّ أن يقع فعل التيسير نفسه في اتّجاه العسرى، فالحكم من الجهة لا من مادّة التيسير ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ﴾ سورة البَقَرَة ١٨٥ · ﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡعُسۡرَىٰ﴾ سورة اللَّيل ١٠ خفف كلاهما يرفع كلفةً عن المكلَّف، وكلاهما يجيء مرادًا إلهيًّا بصيغة ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ﴾ التخفيف يَرِد على ثقلٍ قائم فينقصه ومتعلَّقه الإنسان الضعيف ﴿عَنكُمۡ﴾، والتيسير يفتح المسلك ويهيّئه لغايةٍ تُذكَر بعده ﴿لِلذِّكۡرِ﴾.

اختبار الاستبدال: شاهد: ﴿وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ﴾ سورة القَمَر ١٧. لو استُبدل الجذر بفعل يدل على التخفيف فقط لفُقدت غاية ﴿لِلذِّكۡرِ﴾؛ فالآية لا تقول إن القرءان خُفف من ثقل، بل إن طريق تلقيه للذكر فُتح وهُيئ. شاهد ثان: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡيُسۡرَىٰ﴾ و﴿فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡعُسۡرَىٰ﴾. الاستبدال بلفظ «نسهله» وحده يضعف الدقة؛ لأن الجذر هنا لا يصف راحة نفسية، بل يصف تهيئة مسلك كامل ينتهي إلى جهة مختلفة. شاهد ثالث: ﴿فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِ﴾. استبداله بلفظ «ما وجد» يضيّق المعنى؛ فالاستيسار ليس الوجود وحده، بل الوجود المهيأ الذي يدخل في طاقة المكلف وسياق النسك.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

⌄
الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1فَسَوۡفَفسوفسوف
2يُحَاسَبُيحاسبحسب
3حِسَابٗاحساباحسب
4يَسِيرٗايسيرايسر

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

⌄

الآية 6 أعلنت الكدح إلى الله والملاقاة، والآية 7 ذكرت الكتاب في اليمين كأمارة النجاة. آيتنا ترتّب على هذه الأمارة جزاءها مباشرة بالفاء، فالسياق يحكم أن الحساب اليسير ليس فضيلة مجردة بل جزاء صاحب الكتاب الأيمن. والآيتان 10-12 تُقيمان المقابل: كتاب الوراء وثبور وسعير — مما يجعل «يسيرًا» في آيتنا مفصلًا دلاليًّا حاسمًا لا مجرد وصف عارض. السياق البعيد (3-5) مدّ الأرض وإذنها لربها يهيّئ لحتمية اللقاء، فلا مفرّ من الحساب، لكن تفاوته بين يسير وغيره هو ما تُجليه الآيات.

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

⌄
موضع الآية في حجّة السورة

يرتب على كتاب اليمين حسابًا قائمًا لكن خفيفًا، فيبيّن أن النجاة هنا ليست غياب المواجهة بل اختلاف طبيعتها.

حجّة السورة كاملةًالانشِقَاق⌄
الخيط الناظم للسورة

تبني سورة الانشقاق حجّةً واحدة محكمة: ما دام الكون في طرفيه الأعلى والأسفل ينقاد لربه عند التحول، فالإنسان داخل هذا النظام كادح إليه لا محالة، ولقاؤه به ليس احتمالًا مؤجلًا بل غاية كدحه. ثم تثبت السورة أن هذا اللقاء لا يذيب الفروق بين الناس؛ فالكتاب المنسوب إلى صاحبه يكشف طريقين متقابلين: حساب يسير يعقبه سرور ثابت، أو ثبور وسعير عقب كتاب يؤتى من وراء الظهر. فالحجة لا تكتفي بإخبار الإنسان أن التحول واقع، بل تجعله يرى أن مآله يتعين في ذلك اللقاء وأن السرور نفسه لا يصح حكمًا على المصير قبل انكشافه.

ويُحكم البناء على درجات متصلة: تعقد الآيات الأولى أصل الحتمية بانقياد السماء والأرض، ثم تنقلها الآية السادسة إلى الإنسان في ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡإِنسَٰنُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدۡحٗا فَمُلَٰقِيهِ﴾، ثم تختبر الدعوى بتفصيل فرعي الكتاب. وبعد أن ينقض الرد ظن من أنكر الرجوع، تأتي الأقسام بالشفق والليل والقمر لتجعل تعاقب الأحوال شاهدًا على ركوب الطبقات. وفي الخاتمة يتحول هذا البيان إلى احتجاج على من لا يؤمن ولا يسجد، ثم إلى كشف ما يوعون، فحكم، فاستثناء يحسم أن الإيمان والعمل هما الحد الفاصل بين العذاب والأجر غير الممنون.

محاور السورة
  • انقياد الكون وانكشافه﴿ إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتۡ ﴾١سورة الانشِقَاق﴿ وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ ﴾٢سورة الانشِقَاق﴿ وَإِذَا ٱلۡأَرۡضُ مُدَّتۡ ﴾٣سورة الانشِقَاق﴿ وَأَلۡقَتۡ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتۡ ﴾٤سورة الانشِقَاق﴿ وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ ﴾٥سورة الانشِقَاق
    يفتتح المحور بشرط يجمع انشقاق السماء ومد الأرض وتفريغها، ثم يرد الإذن والحق في طرفي المشهد ليجعل التحول انقيادًا واجبًا لا فوضى. وبذلك لا يكون وصف الكون غاية مستقلة؛ بل يصنع الأرضية التي يتلقى عليها النداء الآتي للإنسان، فينتقل البناء من خلقين قد أذعنا إلى مخلوق سيُخبر بحركة لا يفلت منها.
  • الكدح والفرز بالكتاب﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡإِنسَٰنُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدۡحٗا… ﴾٦سورة الانشِقَاق﴿ فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ ﴾٧سورة الانشِقَاق﴿ فَسَوۡفَ يُحَاسَبُ حِسَابٗا يَسِيرٗا ﴾٨سورة الانشِقَاق﴿ وَيَنقَلِبُ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ مَسۡرُورٗا ﴾٩سورة الانشِقَاق
    تعلن الآية السادسة المسار الجامع: كدح منتهٍ إلى لقاء، ثم يفصل المحور وجهه الأول بإيتاء الكتاب باليمين وحساب لا يلغى لكنه يسير، فعودة إلى الأهل بسرور. هذا التفصيل يترجم الحتمية الكونية السابقة إلى مصير شخصي محدد، ويهيئ بالمقابل الذي لا بد أن يرد بعده لكي يظهر أن جهة الإيتاء تفصل بين مآلين لا بين صورتين متشابهتين.
  • الفرع الآخر ونقض الظن﴿ وَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ وَرَآءَ ظَهۡرِهِۦ ﴾١٠سورة الانشِقَاق﴿ فَسَوۡفَ يَدۡعُواْ ثُبُورٗا ﴾١١سورة الانشِقَاق﴿ وَيَصۡلَىٰ سَعِيرًا ﴾١٢سورة الانشِقَاق﴿ إِنَّهُۥ كَانَ فِيٓ أَهۡلِهِۦ مَسۡرُورًا ﴾١٣سورة الانشِقَاق﴿ إِنَّهُۥ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ ﴾١٤سورة الانشِقَاق﴿ بَلَىٰٓۚ إِنَّ رَبَّهُۥ كَانَ بِهِۦ بَصِيرٗا ﴾١٥سورة الانشِقَاق
    يفتح الكتاب من وراء الظهر الفرع المقابل، فتتتابع منه دعوة الثبور ومباشرة السعير. ثم تعود الآيات إلى السرور السابق في الأهل لتكشف أساسه: ظن عدم الرجوع؛ فتأتي بلى لا لتضيف مشهدًا جديدًا بل لتنقض أصل الظن بعلم الرب البصير. وهكذا يصير التقابل مع المحور السابق تقابلًا بين سرور بعد حساب وسرور انهار لأن صاحبه أخطأ في مآله.
  • شواهد التحول وطبقاته﴿ فَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلشَّفَقِ ﴾١٦سورة الانشِقَاق﴿ وَٱلَّيۡلِ وَمَا وَسَقَ ﴾١٧سورة الانشِقَاق﴿ وَٱلۡقَمَرِ إِذَا ٱتَّسَقَ ﴾١٨سورة الانشِقَاق﴿ لَتَرۡكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٖ ﴾١٩سورة الانشِقَاق
    بعد نقض ظن عدم الحور، يستأنف القسم بالشفق والليل الجامع والقمر المتسق، فيرتب مشاهد انتقال وانتظام مرئية. ولا تبقى هذه المشاهد قسمًا منفصلًا عن الفرعين السابقين؛ إذ ينتهي جوابها إلى ركوب طبق عن طبق، فيعيد تثبيت الرجوع الذي أنكِر ويصل قانون التحول في الكون بمسار الإنسان الذي سبق أن قيل إنه كادح إلى ربه.
  • الاحتجاج والخاتمة الفاصلة﴿ فَمَا لَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ﴾٢٠سورة الانشِقَاق﴿ وَإِذَا قُرِئَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقُرۡءَانُ لَا يَسۡجُدُونَۤ۩ ﴾٢١سورة الانشِقَاق﴿ بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُكَذِّبُونَ ﴾٢٢سورة الانشِقَاق﴿ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا يُوعُونَ ﴾٢٣سورة الانشِقَاق﴿ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾٢٤سورة الانشِقَاق﴿ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمۡ أَجۡرٌ… ﴾٢٥سورة الانشِقَاق
    ينتج عن قانون الطبقات سؤال يحتج على غياب الإيمان، ثم يقدّم عدم السجود عند قراءة القرءان شاهدًا ظاهرًا، ويشخّصه بالتكذيب قبل أن يكشف ما يوعونه في الداخل. لذلك تجيء البشارة بالعذاب ثمرة لما تراكم لا حكمًا مبتدأً. ويمنع الاستثناء الأخير تعميم المصير، رابطًا الخاتمة بالفرز الأول ومثبتًا للأهل المؤهلين أجرًا غير ممنون.
حركة الحجّة آية بعد آية

تدخل السورة من مشهد لا يثبت على حاله: السماء تنشق والأرض تمد وتلقي ما فيها، ويؤطر التكرار هذا كله بإذن الرب ووجوب الانقياد. ومنه يصل الخطاب إلى الإنسان في ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡإِنسَٰنُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدۡحٗا فَمُلَٰقِيهِ﴾، فيغدو الكدح الإنساني داخل حركة الكون لا خارجها. ثم تفتح السورة فرعين: كتاب باليمين يفضي إلى حساب يسير وسرور، وكتاب وراء الظهر يفضي إلى ثبور وسعير، ويكشف الثاني أن سروره السابق قام على إنكار الرجوع. وبعد رد هذا الظن تأتي شواهد الشفق والليل والقمر، وتجمعها نتيجة ملزمة هي ﴿لَتَرۡكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٖ﴾. عندئذ يصبح عدم الإيمان والسجود موقفًا لا تفسره قلة البيان؛ فالقرءان يقرأ والتكذيب قائم وما يوعونه معلوم. وتنتهي الحركة بحكم العذاب، ثم باستثناء الإيمان والعمل وأجر لا ينقطع، فيعود الفرز إلى خاتمة صريحة.

بنية متصاعدة عبر الآيات

يتصاعد المقطع الأخير من الاحتجاج إلى الحكم على درجات واضحة: يبدأ بسؤال عن ترك الإيمان، ثم يورِد عدم السجود عند وقوع قراءة القرءان بوصفه علامة ظاهرة، ثم ينقل بـ«بل» من العلامة إلى أصلها، وهو التكذيب. وبعد الظاهر ينفذ إلى الباطن فيعلم ما يوعون، ثم يترتب الحكم بالعذاب. لا يقطع هذا التصاعد إلا الاستثناء الأخير، وهو لا ينقضه بل يحدد من خرج من مساره بالإيمان والعمل.