قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالمُطَففين٥

الجزء 30صفحة 5882 قَولتين2 حقلين

خلاصة المدلول

الآية في ثلاث كلمات تُغلق حجّة السياق: الآيات الأربع قبلها وصفت تطفيفًا متعمَّدًا تصاحبه غفلة عن الجزاء، والآية الرابعة سألت: أَلا يظنّ هؤلاء أنهم مبعوثون؟ وجاءت الآية الخامسة جوابًا لا تكميلًا: البعث لِيَوۡمٍ عَظِيمٖ. اللام في ﴿لِيَوۡمٍ﴾ لا تذكر البعث فحسب، بل تجعله مُعَدًّا لغاية: يوم موضع استيفاء ما قُصِّر فيه. والتنكير في ﴿يَوۡمٍ﴾ لا يُخفّفه بل يُعظّمه: يوم لم يُحَط بعدُ بحدّه، وهذا من أشدّ أنواع التهويل. ثم يجيء ﴿عَظِيمٖ﴾ صفةً لا زيادةَ معلومة فيها، بل تثقيلًا لمّا خُفِّف: ما يبدو بعيدًا ومجهولًا هو في الحقيقة حدث يتجاوز المألوف. مجموع الآية: تحويل سؤال التشكيك في البعث إلى تقرير لغاية ثقيلة لا يُستهان بها.

كيف وصلنا إلى المدلول

السياق القريب للآية يبني حجّةً محكمةً في خمس خطوات قبل أن تصل إلى هذا الجواب: ﴿وَيۡلٞ لِّلۡمُطَفِّفِينَ﴾ — ابتداء بوعيد يحدد المخاطَب.

  • ثم ﴿ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكۡتَالُواْ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسۡتَوۡفُونَ﴾ — عدالة لصالح النفس عند الأخذ.
  • ثم ﴿وَإِذَا كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ يُخۡسِرُونَ﴾ — نقيضها عند العطاء.
  • ثم ﴿أَلَا يَظُنُّ أُوْلَٰٓئِكَ أَنَّهُم مَّبۡعُوثُونَ﴾ — الهمزة تشير إلى أن الغفلة عن البعث هي التفسير الأقرب لهذا السلوك: من يعلم أنه مبعوث لا يُخسِر، ومن يُخسِر يكشف بفعله أنه لا يحسب حساب اليوم.
  • وجاءت ﴿لِيَوۡمٍ عَظِيمٖ﴾ لتحسم الأمر: البعث لم يُذكر هنا كحدث منفصل يُصدَّق به أو يُكذَّب، بل كغاية جاءت اللام لتثبتها.

اللام في ﴿لِيَوۡمٍ﴾ تجعل البعث المذكور في الآية السابقة مُعَدًّا لموعد: لا يُبعَثون في الفراغ بل إلى يوم.

  • وهنا يظهر الفارق بين ﴿لِيَوۡمٍ﴾ و﴿يَوۡمَ﴾: ﴿يَوۡمَ﴾ ظرف يقع فيه الشيء، أما ﴿لِيَوۡمٍ﴾ فغاية يُعَدّ لها.
  • وكما في ﴿وَنَضَعُ ٱلۡمَوَٰزِينَ ٱلۡقِسۡطَ لِيَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ [سورة الأنبيَاء ٤٧] يظهر وجه الإعداد لموعد الحكم.
  • كذلك البعث هنا مُوجَّه نحو يوم معدٌّ له الحكم.
  • والتنكير في ﴿يَوۡمٍ﴾ قرينة جوهرية: لو جاء معرَّفًا بعبارة ليوم القيامة لكان ذكرًا لاسم معهود.

لكن التنكير يُبقي اليوم في مساحة التهويل: يوم لا يحاط بحجمه ولا يُحصَر في تسمية، وهذا الإبهام أثقل من التحديد.

  • ثم يجيء ﴿عَظِيمٖ﴾ فيملأ هذا الإبهام بالثقل لا بالتفاصيل: لا يقول ما في اليوم من عذاب أو حساب، بل يصفه بما يتجاوز المألوف في ذاته.
  • وهذا هو الدور الحقيقي لـ﴿عَظِيمٖ﴾ في هذا الموضع: ليس إضافة معلومة بل إضافة ثقل.
  • وفي سياق العذاب والجزاء واليوم يصير وصف العظمة شدّة تبعة لا تحتمل التخفيف.
  • ومحاولة الاستبدال تثبت هذا: عبارة ليوم كبير تجعل الكبر في الحجم والقدر، أما العظمة فتُضيف ما هو أبعد: الاعتبار الذي يُلزم ولا يُتجاهل.

وعبارة ليوم شديد تجعل الشدة في الوطأة، أما العظمة فتشمل الجزاء والهول والمقام معًا.

  • لذلك اختيار ﴿عَظِيمٖ﴾ صفةً لهذا اليوم المنكَّر يُغلق الآية بأثقل ما يمكن: يوم مجهول الأبعاد، ثقيل الاعتبار، لا يُستهان بما يُعدّ له.
  • والسياق الذي يلي الآية يؤكد هذا المسار: ﴿يَوۡمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ — الآية التالية تفتح اليوم وتصفه من جانب: القيام لله وحده.
  • فـ﴿لِيَوۡمٍ عَظِيمٖ﴾ لم تكن إجابةً مكتملة التفاصيل، بل مفتاحًا يُلقي بثقله ثم تأتي آيات السورة لتفصيل ما في هذا اليوم من مشاهد وأسجل وأحكام.
  • ومجموع الآية في بنيتها القصيرة: جواب في جملة وصفية تختزل ما يُنكره المطففون في يوم يتجاوز إنكارهم.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي يوم، عظم. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر يوم1 في الآية
لِيَوۡمٍ
يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات 475 في المتن

مدلول الجذر: يوم: ظَرفٌ زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، يَتَعَيَّن مِقدارُه ومُتَعَلَّقُه بِما أُضيفَ إِلَيه — يَتَّخذ في القرءان أَكبَر صُوَره صورة يوم القيامة بأَسمائه المَخصوصة (يوم الدِّين، يوم الفَصل، يوم الحساب، يوم الجَمع)، ويَتَّخذ كَذلك صورة أَيَّام الدُّنيا المَعدودَة (سِتَّة أَيَّام، أَيَّام مَعدودات)، أَو اليوم الواحد المُحَدَّد بسياقه («اليوم»)، أَو الإحالة.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «يوم» هنا في 1 موضع/مواضع: لِيَوۡمٍ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «يوم القيامة وأسمائها الليل والنهار والأوقات» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: يوم: ظَرفٌ زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، يَتَعَيَّن مِقدارُه ومُتَعَلَّقُه بِما أُضيفَ إِلَيه — يَتَّخذ في القرءان أَكبَر صُوَره صورة يوم القيامة بأَسمائه المَخصوصة (يوم الدِّين، يوم الفَصل، يوم الحساب، يوم الجَمع).. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه الفارق الجوهري الشاهد ------------ يوم ظَرف زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، يَتَعَيَّن مِقدارُه بِما أُضيفَ إِلَيه سَاعَة ميعاد وقوع.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لِيَوۡمٍ: الآية: «ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ» (سورة هُود ١٠٣). - لو استُبدل «يَوۡم» بـ«حِين»: «ذلك حِينٌ مَجموع له النَّاس». لانتَقَل المَعنى من ظَرف مُحَدَّد بِفاصِلَين إلى فَترة مَفتوحَة، فضاع التَّحديد القاطع لِيَوم القيامة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر عظم1 في الآية
عَظِيمٖ
التفاضل والمقارنة | الجسد والأعضاء | الثواب والأجر والجزاء 128 في المتن

مدلول الجذر: العَظَمَة: ضَخامَة وكِبَر يَتجاوز المَألوف، يَستلزم اعتبارًا واهتمامًا. الأركان الأربعة: 1. ضَخامَة: لا «عَظيم» صَغير. الجَزاء العَظيم يَتجاوز المَألوف، الذَّنب العَظيم يَتجاوز الذَّنب العادي، الاسم «العَظيم» للذَّات الأَعلى. 2. كِبَر يَتفَوَّق: الجذر يَفترض مُقارنَة.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «عظم» هنا في 1 موضع/مواضع: عَظِيمٖ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «التفاضل والمقارنة الجسد والأعضاء الثواب والأجر والجزاء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: العَظَمَة: ضَخامَة وكِبَر يَتجاوز المَألوف، يَستلزم اعتبارًا واهتمامًا. الأركان الأربعة: 1. ضَخامَة: لا «عَظيم» صَغير.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: مقارنة «عظم» بِجذور القَرابة: عَظيم / كَبير (كبر): الكَبير في الحَجم أو السِّن. العَظيم في القَدر والاعتبار.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة عَظِيمٖ: اختبار الاستبدال: (1) «الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ» (سورة البَقَرَة ٢٥٥): - استبدال بـ«الكَبير» → الكِبَر في القُدرة، العَظَمَة في الجَلال. اختيار «العَظيم» يَكشف بُعد الجَلال الذي يَستحقّ تَعظيمًا. - استبدال بـ«المَجيد» → المَجد في الكَرَم. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

2 قَولتين · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿لِيَوۡمٍ﴾ بدلًا من ﴿فِي يَوۡمٍ﴾جذر يوم

لو كان التعبير أنهم مبعوثون في يوم عظيم لصار اليوم ظرفًا للبعث لا غايةً له. اللام تُحوّل اليوم إلى موعد معدٍّ تتجه إليه الأفعال، فيُصبح كل إخسار في الدنيا سيرًا نحو ذلك الموعد. الفاء للسببية تُفيد شيئًا مختلفًا: إغلاق المسألة بالنتيجة لا بالغاية. اللام هنا هي التي تجعل البعث مُعَدًّا لا مجرد حادث.

اختبار ﴿كَبِيرٖ﴾ بدل ﴿عَظِيمٖ﴾جذر عظم

عبارة ليوم كبير تجعل الكِبَر في الحجم والمقدار. أما العظمة فتُضيف بُعد الاعتبار والثقل الذي يُلزم: الشيء العظيم لا يُتجاهل ولا يُستهان به. والمطففون الذين يُخسِرون يتصرفون كمن يستهين، فجاء ﴿عَظِيمٖ﴾ ردًّا مباشرًا على هذا الاستهانة: ما تستهينون به يوم عظيم لا كبير فحسب.

اختبار عبارة ليوم القيامة بدل ﴿لِيَوۡمٍ عَظِيمٖ﴾جذر يوم

التعريف والتسمية يُحيلان على اسم معهود، وهذه الألفة تُخفّف الوطأة. التنكير مع الصفة يُبقي اليوم في مساحة التهويل: يوم لا يُحاط بحدّه، وثقله يسبق تفاصيله. لو جاء بالاسم العلم لاكتفى القارئ بما يعرفه عن اليوم، أما هنا فيُجبَر على استشعار ثقله من الصفة وحدها.

لطائف وثمرات

  • السلوك يكشف اليقين

    من يُخسِر في الكيل والوزن يُخبر بفعله عن اليقين الذي يحمله أو لا يحمله. الآية لا تُدين السلوك من الخارج فقط، بل تكشف أن الاستهانة بالحقوق ناشئة عن استهانة بالموعد. ومن أيقن بيوم عظيم استوى في عدله عند الكيل من الناس ولهم.

  • الآية القصيرة لا تُهوَّن

    ثلاث كلمات في ﴿لِيَوۡمٍ عَظِيمٖ﴾ تحمل من الثقل ما تحمله: لام الغاية تبني الاتجاه، والتنكير يبني الهول، والصفة تبني الوطأة. الاختزال هنا ليس تخفيفًا بل تركيزًا.

  • يوم واحد يضبط كل الأيام

    بمجرد أن يُحسَب يوم عظيم كغاية تتجه إليه الأفعال، يتغير حساب كل معاملة في أيام الدنيا: ما تستوفيه لنفسك وما تُخسِره على غيرك يسير نحو ذلك الموعد معادًّا.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • الآية جواب لا تكملة

    الآية الرابعة ﴿أَلَا يَظُنُّ أُوْلَٰٓئِكَ أَنَّهُم مَّبۡعُوثُونَ﴾ تطرح إنكار المطففين للبعث، والخامسة لا تستمر في وصف التطفيف بل تحسم الغاية: البعث لِيَوۡمٍ عَظِيمٖ. هذا التحوّل من الوصف إلى الغاية هو البنية الكاملة للآية.

  • اللام تصنع غاية لا ظرفًا

    البعث المذكور في الآية السابقة لم يُلاحَق بظرف زمني (يَوۡمَ) بل بغاية (لِيَوۡمٍ). الفارق أن الغاية تجعل كل ما قبلها مُعَدًّا لما بعدها: التطفيف والكيل والوزن والإخسار كلها أفعال يسير أصحابها نحو ذلك اليوم، وكأن كل إخسار يُضاف إلى الرصيد المعدّ للحساب.

  • التنكير أشدّ من التسمية

    لو جاء بعبارة ليوم القيامة أو ليوم الدين لأحال على اسم معهود يُخفّف وطأته بالألفة. التنكير في ﴿يَوۡمٍ﴾ يُبقي اليوم في مساحة التهويل: يوم لم يُحَط بعدُ بحجمه، وهذا الإبهام أدهى من التحديد.

  • ﴿عَظِيمٖ﴾ يملأ الإبهام بالثقل

    الصفة لا تُفصّل ما في اليوم بل تثبت قدره: يوم يتجاوز المألوف في ذاته. وفي هذا السياق يصير وصف «عظيم» شدّة تبعة؛ لأن اليوم يأتي بعد وعيد التطفيف وسؤال البعث. وهنا يُغلق الآية بأثقل ما يمكن دون أن يُبوح بالتفاصيل.

  • ما يلي الآية يفتح ما أغلقته

    ﴿يَوۡمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ تبدأ وصف ذلك اليوم العظيم: القيام لله وحده. فـ﴿لِيَوۡمٍ عَظِيمٖ﴾ مفتاح تبني عليه السورة مشاهدها التالية، لا مقفَلة في ذاتها.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿يَوۡمٍ﴾ بالتنوين

    ﴿يَوۡمٍ﴾ منوَّن مجرور، والتنوين هنا يفتح اليوم على تهويل بالإبهام. السياق يستعمل التنكير أداةَ تعظيم، وما يأتي بعده من «سِجِّينٖ» و﴿كِتَٰبٞ مَّرۡقُومٞ﴾ يؤكد أن التنكير في هذا الموضع ابتداء تعريف تدريجي.

  • رسم ﴿عَظِيمٖ﴾ بالكسر والتنوين

    ملاحظة رسمية محسومة: ﴿عَظِيمٖ﴾ مجرور منوَّن تابع لـ﴿يَوۡمٍ﴾ في الإعراب. لا رسم بديل في هذا الموضع. صيغة «فَعِيل» من «عَظُمَ» صفة مشبّهة تُفيد الثبوت، وهذا المعنى داخلي لا يحتاج إلى خارج.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

2قَولات الآية
2جذور مميزة
2حقول دلالية
جذور متكررة
9آيات السياق
1وصلات موسوعية
30الجزء
588صفحة المصحف

عابر للصفحات: ترتبط قَولات هذه الآية بطبقات الموقع (تقابلات أل) — بروابطها المحقّقة دون تكرار.

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

يوم 1
عظم 1

حقول الآية

يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات 1
التفاضل والمقارنة | الجسد والأعضاء | الثواب والأجر والجزاء 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر يوم1 في الآية · 475 في المتن
يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات

يوم: ظَرفٌ زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، يَتَعَيَّن مِقدارُه ومُتَعَلَّقُه بِما أُضيفَ إِلَيه — يَتَّخذ في القرءان أَكبَر صُوَره صورة يوم القيامة بأَسمائه المَخصوصة (يوم الدِّين، يوم الفَصل، يوم الحساب، يوم الجَمع)، ويَتَّخذ كَذلك صورة أَيَّام الدُّنيا المَعدودَة (سِتَّة أَيَّام، أَيَّام مَعدودات)، أَو اليوم الواحد المُحَدَّد بسياقه («اليوم»)، أَو الإحالة الزَّمَنيَّة (يَومئذٍ).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: اليَومُ ظَرفٌ يَتَّسِعُ ويَضيقُ بِحَسَبِ ما أُضيفَ إِلَيه — ﴿فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥٓ أَلۡفَ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾، وأَدناه في القرءان ﴿أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۖ﴾ — وأَعظَمُ يَوم في الكَون يَومٌ واحد تَعَدَّدَت أَسماؤُه: يوم القيامة.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه الفارق الجوهري الشاهد ------------ يوم ظَرف زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، يَتَعَيَّن مِقدارُه بِما أُضيفَ إِلَيه سَاعَة ميعاد وقوع الحدث وَقتُ وُقوع الحَدَث، ويُسَمَّى بِه يَومُ القيامَة نَفسُه ﴿إِنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ أَكَادُ أُخۡفِيهَا﴾، فَلا تَرتيبَ بَينَه وبَين «يوم» في المِقدار ﴿مِّيعَادُ يَوۡمٖ لَّا تَسۡتَـٔۡخِرُونَ عَنۡهُ سَاعَةٗ﴾ سورة سَبإ ٣٠ حِين ظرف للحدث فَترة زَمَنيَّة غَير مُحَدَّدَة، أَوسَع من اليَوم وأَدنى من الأَبَد ﴿وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ﴾ سورة البَقَرَة ٣٦ دَهر اتساع المدة الزَّمَن المُمتَدّ، أَوسَع من اليوم بِكَثير ﴿حِينٞ مِّنَ ٱلدَّهۡرِ﴾ سورة الإنسَان ١ أَجَل توقيت الأمر الزَّمَن المَنوط بانتِهاء، يَفترض غايَة تَنتَهي إِليها ﴿وَبَلَغۡنَآ أَجَلَنَا ٱلَّذِيٓ أَجَّلۡتَ لَنَا﴾ سورة الأنعَام ١٢٨ أَمَد فاصل بين حالين المُدَّة المُمتَدَّة، أَخفّ من الأَجَل في تَحديد النِّهاية ﴿أَمۡ يَجۡعَلُ لَهُۥ رَبِّيٓ أَمَدًا﴾.

اختبار الاستبدال: الآية: «ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ» (سورة هُود ١٠٣). - لو استُبدل «يَوۡم» بـ«حِين»: «ذلك حِينٌ مَجموع له النَّاس». لانتَقَل المَعنى من ظَرف مُحَدَّد بِفاصِلَين إلى فَترة مَفتوحَة، فضاع التَّحديد القاطع لِيَوم القيامة. - لو استُبدل بـ«سَاعَة»: «ذلك ساعةٌ مَجموع لها النَّاس». لاكتَفى المَعنى بِلَحظَة، وضاعَ امتِداد اليوم وما يَجري فيه من أَحداث. - لو استُبدل بـ«وَقت»: «ذلك وَقتٌ مَجموع له النَّاس». لاحتَمَل المَعنى لكنَّه أَضعَف، ولا يَحمل وَزن «اليَوم» بأَسمائه المَخصوصَة. «يَوم» وحده يَجمَع: ظَرفًا مُحَدَّدًا + سَعَةً تَتَّسِع لِأَحداث + التَّخصيص الذي يَسمَح بِالوَصف بِأَسماء (يوم الفَصل، يوم الحساب). هذه الثَّلاثَة لا يَجمَعها بَديل واحد.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر عظم1 في الآية · 128 في المتن
التفاضل والمقارنة | الجسد والأعضاء | الثواب والأجر والجزاء

العَظَمَة: ضَخامَة وكِبَر يَتجاوز المَألوف، يَستلزم اعتبارًا واهتمامًا. الأركان الأربعة: 1. ضَخامَة: لا «عَظيم» صَغير. الجَزاء العَظيم يَتجاوز المَألوف، الذَّنب العَظيم يَتجاوز الذَّنب العادي، الاسم «العَظيم» للذَّات الأَعلى. 2. كِبَر يَتفَوَّق: الجذر يَفترض مُقارنَة. العَظيم أَكبر من غَيره. ولِذا اقتران «أَعظَم» (سورة الزُّمَر ٢٤، سورة التوبَة ٢٠) لِلتَّفضيل.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: العَظَمَة: ضَخامَة وكِبَر يَتجاوز المَألوف، يَستلزم اعتبارًا واهتمامًا. الأركان الأربعة: 1. ضَخامَة: لا «عَظيم» صَغير. الجَزاء العَظيم يَتجاوز المَألوف، الذَّنب العَظيم يَتجاوز الذَّنب العادي، الاسم «العَظيم» للذَّات الأَعلى. 2. كِبَر يَتفَوَّق: الجذر يَفترض مُقارنَة. العَظيم أَكبر من غَيره. ولِذا اقتران «أَعظَم» (سورة الزُّمَر ٢٤، سورة التوبَة ٢٠) لِلتَّفضيل. 3. لَزوم وثَبات: العَظم صُلب لازم في الجَسَد، العَظيم صفة لازِمة، التَّعظيم فِعل ثابت لا يَتأَرجح. 4. استحقاق اعتبار: العَظيم يَستحقّ التَّعظيم. ولِذا «وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ» — كل عَظيم له حَقّ في القَلَب. وهذه الأَركان تَجري في وَصف «عَظيم» وفي فِعل التَّعظيم. أمّا العِظام الحِسِّيَّة فهي قِوام الجَسَد الذي يُكسى لَحمًا ﴿فَكَسَوۡنَا ٱلۡعِظَٰمَ لَحۡمٗا﴾ (سورة المؤمنُون ١٤)، ولا يَنُصّ النَّصّ فيها على ضَخامَة ولا استحقاقِ اعتبار.

حد الجذر: «عظم» = ضَخامَة وكِبَر يَستحقّ اعتبارًا. طَبَقتان تَلتقيان في الكِبَر المُتَجاوِز: الوَصف المَعنويّ وفِعل التَّعظيم؛ وطَبَقة ثالثة حِسِّيَّة هي العِظام، قِوام الجَسَد، لا يَصِفها النَّصّ بالكِبَر. اقتران الجذر بـ«الفَوز» × 13، «العَذاب» × 13، «الأَجر» × 10 — يَكشف بُنية الجَزاء الأَعظم في القرءان. اسم الله «العَظيم» × 6+ يَكشف بُنية الجَلال الإلٰهي.

فروق قريبة: مقارنة «عظم» بِجذور القَرابة: عَظيم / كَبير (كبر): الكَبير في الحَجم أو السِّن. العَظيم في القَدر والاعتبار. كل عَظيم كَبير، وليس كل كَبير عَظيمًا (الجَبَل كَبير لكنه ليس عَظيمًا في الاعتبار). اقتران: «الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ» (سورة سَبإ ٢٣) ≠ «الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ» (سورة البَقَرَة ٢٥٥). الفَرق دَقيق: الكَبير في القُدرة، العَظيم في الجَلال. عَظيم / جَلال (جلل): الجَلال صفة الأَعلى. العَظَمَة صفة الأَكبر. كل جَلال عَظَمَة، وليس كل عَظَمَة جَلالًا (العَذاب عَظيم، لكنَّه ليس جَلالًا). عَظيم / مَجيد (مجد): المَجد كَرَم وعِزَّة. العَظَمَة ضَخامَة. اقتران: «إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ» (سورة هُود ٧٣) — صِفَة مَخصوصة. عَظيم / جَسيم: الجَسيم في الحَجم البَدَني. العَظيم أَعمّ. عَظيم / فَخيم: الفَخامَة في الظاهر.

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال: (1) «الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ» (سورة البَقَرَة ٢٥٥): - استبدال بـ«الكَبير» → الكِبَر في القُدرة، العَظَمَة في الجَلال. اختيار «العَظيم» يَكشف بُعد الجَلال الذي يَستحقّ تَعظيمًا. - استبدال بـ«المَجيد» → المَجد في الكَرَم. العَظَمَة في الذَّات. - استبدال بـ«الجَليل» → قَريب لكنَّ «الجَليل» لم يَرد بهذه الصيغة في القرءان. «العَظيم» تَجمع كِبَر الذَّات وحَقَّ التَّعظيم. (2) «الْفَوْزُ الْعَظِيمُ» (سورة المَائدة ١١٩+): - استبدال بـ«الفَوزُ الكَبير» → الكِبَر كَمِّيّ، العَظَمَة كَيفيَّة. الفَوز العَظيم لا يُقاس بِكَمّ. - استبدال بـ«الفَوزُ المُبين» → المُبين الواضِح، يَفقد بُعد الكِبَر. - استبدال بـ«الفَوزُ النِّهائي» → يَفقد بُعد الجَلال. (3) «وَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا» (سورة الإسرَاء ٤٩): - استبدال بـ«جُلودًا» → الجِلد لَيِّن، العَظم صُلب.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1لِيَوۡمٍليوميوم
2عَظِيمٖعظيمعظم

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يحكم مدلول الآية من جهتين: ما قبلها يبني السلوك (تطفيف عمدي) ويكشف سببه النفسي (إنكار البعث)، وما بعدها يفتح اليوم الذي أُغلق بالوصف فيصف القيام لله وكتاب الفجار في سجين. ﴿لِيَوۡمٍ عَظِيمٖ﴾ هي إذًا المفصِل بين حجّة التشكيك ووصف مصيره: تُغلق السؤال في الرابعة وتفتح مشاهد اليوم في السادسة وما بعدها. والتنكير في ﴿يَوۡمٍ﴾ هنا يتسق مع أن السورة لم تبدأ بعد في وصف ذلك اليوم بالاسم، بل تُلقيه مُثقَلًا بالصفة ثم تنفتح على مشاهده.

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

موضع الآية في حجّة السورة

يجيب عن سؤال البعث بغاية ثقيلة، فيعبر بالحجة من الفعل المنقوص إلى اليوم الذي يستوفي فيه كل أمر.

حجّة السورة كاملةًالمُطَففين
الخيط الناظم للسورة

تبني سورة المطففين حجّةً واحدة محكمة: أن الإنقاص المتعمَّد لحقوق الناس لا ينفصل عن إنكار يوم الاستيفاء، وأن ما يبدو في الدنيا قلبًا لمعيار العدل ينقلب في الجزاء إلى كشفٍ مطابق للفعل. تبدأ بالحكم قبل بيان أصحابه، ثم تكشف أن المطفف يطلب التمام لنفسه ويوقع الخسر بغيره، فترد هذا التناقض إلى الغفلة عن البعث والقيام لرب العالمين. ومن هنا لا يكون الجزاء خبرًا ملحقًا بالفعل، بل تصير الكتب المرقومة والجزاءات المتقابلة برهانًا على أن ما ضُيّع أو كُذّب به محفوظ ومآله محكوم.

ويُحكَم البناء على مفاصل متتابعة: أصل الحجة في مشهد التطفيف والبعث، واختبارها في رفض يوم الدين حتى يرين الكسب على القلب، ثم حسمها بإظهار المصيرين المتقابلين: كتاب الفجار في سجين وكتاب الأبرار في عليين، ثم النعيم في مقابل الحجب والجحيم. وبعد أن تبلغ السورة وصف النعيم تعود إلى ضحك المجرمين من المؤمنين لتجعل المقابلة مشهدًا حيًّا، ثم تحسمه بقولها ﴿هَلۡ ثُوِّبَ ٱلۡكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ﴾: الفعل نفسه أصل العائد، فلا يبقى للضحك والحكم المتطاول معنى خارج الجزاء المطابق.

محاور السورة
  • الاستيفاء ويوم القيام﴿ وَيۡلٞ لِّلۡمُطَفِّفِينَ ﴾١سورة المُطَففين﴿ ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكۡتَالُواْ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسۡتَوۡفُونَ ﴾٢سورة المُطَففين﴿ وَإِذَا كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ يُخۡسِرُونَ ﴾٣سورة المُطَففين﴿ أَلَا يَظُنُّ أُوْلَٰٓئِكَ أَنَّهُم مَّبۡعُوثُونَ ﴾٤سورة المُطَففين﴿ لِيَوۡمٍ عَظِيمٖ ﴾٥سورة المُطَففين﴿ يَوۡمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾٦سورة المُطَففين
    يفتتح المحور بالحكم ثم يكشف ازدواج المطفف بين التمام لنفسه والخسر لغيره، فلا تقف الحجة عند الكيل بل ترده إلى الغفلة عن البعث. ويُسلّم ذلك إلى ما بعده، لأن قيام الناس لرب العالمين يفتح ضرورة سجل يحفظ ما أنكره أصحاب هذا الفعل ويجعل الجزاء لازمًا له.
  • سجل الفجار ومآلهم﴿ كـَلَّآ إِنَّ كِتَٰبَ ٱلۡفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٖ ﴾٧سورة المُطَففين﴿ وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا سِجِّينٞ ﴾٨سورة المُطَففين﴿ كِتَٰبٞ مَّرۡقُومٞ ﴾٩سورة المُطَففين﴿ وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ﴾١٠سورة المُطَففين﴿ ٱلَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ ﴾١١سورة المُطَففين﴿ وَمَا يُكَذِّبُ بِهِۦٓ إِلَّا كُلُّ مُعۡتَدٍ أَثِيمٍ ﴾١٢سورة المُطَففين﴿ إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا قَالَ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ﴾١٣سورة المُطَففين﴿ كـَلَّاۖ بَلۡۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ… ﴾١٤سورة المُطَففين﴿ كـَلَّآ إِنَّهُمۡ عَن رَّبِّهِمۡ يَوۡمَئِذٖ لَّمَحۡجُوبُونَ ﴾١٥سورة المُطَففين﴿ ثُمَّ إِنَّهُمۡ لَصَالُواْ ٱلۡجَحِيمِ ﴾١٦سورة المُطَففين﴿ ثُمَّ يُقَالُ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ ﴾١٧سورة المُطَففين
    بعد قيام الناس ينتقل البناء إلى كتاب الفجار وسبب استحقاقه: تكذيب يوم الدين ورد الآيات وكسب ران على القلوب. ويتدرج المآل من الحجب إلى الجحيم ثم المواجهة بما كذبوا به، فيهيئ المقابل؛ فإذا كان للفجار سجل وجزاء محكمان، جاء كتاب الأبرار بوصفه الوجه الآخر للعدل نفسه.
  • كتاب الأبرار ونعيمهم﴿ كـَلَّآ إِنَّ كِتَٰبَ ٱلۡأَبۡرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ﴾١٨سورة المُطَففين﴿ وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا عِلِّيُّونَ ﴾١٩سورة المُطَففين﴿ كِتَٰبٞ مَّرۡقُومٞ ﴾٢٠سورة المُطَففين﴿ يَشۡهَدُهُ ٱلۡمُقَرَّبُونَ ﴾٢١سورة المُطَففين﴿ إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ﴾٢٢سورة المُطَففين﴿ عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ ﴾٢٣سورة المُطَففين﴿ تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِهِمۡ نَضۡرَةَ ٱلنَّعِيمِ ﴾٢٤سورة المُطَففين﴿ يُسۡقَوۡنَ مِن رَّحِيقٖ مَّخۡتُومٍ ﴾٢٥سورة المُطَففين﴿ خِتَٰمُهُۥ مِسۡكٞۚ وَفِي ذَٰلِكَ فَلۡيَتَنَافَسِ ٱلۡمُتَنَٰفِسُونَ ﴾٢٦سورة المُطَففين﴿ وَمِزَاجُهُۥ مِن تَسۡنِيمٍ ﴾٢٧سورة المُطَففين﴿ عَيۡنٗا يَشۡرَبُ بِهَا ٱلۡمُقَرَّبُونَ ﴾٢٨سورة المُطَففين
    يقابل المحور سجين بعليين والحجب بشهود المقربين، ثم يحول ثبوت الكتاب إلى نعيم يرى في الأرائك والوجوه والرحيق. ويجعل التنافس متجهًا إلى هذا النعيم ويميز رتبة المقربين، وبعد تمام الصورة يلزم الرجوع إلى سخرية المجرمين لاختبار التقابل في العلاقة التي وقعت بينهم.
  • السخرية والجزاء المطابق﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْ كَانُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ… ﴾٢٩سورة المُطَففين﴿ وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمۡ يَتَغَامَزُونَ ﴾٣٠سورة المُطَففين﴿ وَإِذَا ٱنقَلَبُوٓاْ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمُ ٱنقَلَبُواْ فَكِهِينَ ﴾٣١سورة المُطَففين﴿ وَإِذَا رَأَوۡهُمۡ قَالُوٓاْ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ لَضَآلُّونَ ﴾٣٢سورة المُطَففين﴿ وَمَآ أُرۡسِلُواْ عَلَيۡهِمۡ حَٰفِظِينَ ﴾٣٣سورة المُطَففين﴿ فَٱلۡيَوۡمَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنَ ٱلۡكُفَّارِ يَضۡحَكُونَ ﴾٣٤سورة المُطَففين﴿ عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ ﴾٣٥سورة المُطَففين﴿ هَلۡ ثُوِّبَ ٱلۡكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ﴾٣٦سورة المُطَففين
    يعرض المحور ضحك المجرمين وغمزهم وفكاهتهم وحكمهم على المؤمنين، ثم ينفي عنهم ولاية ذلك الحكم. بعدئذ تقلب الفاء مواقع الضحك والنظر، وترد الخاتمة هذا الانقلاب إلى الأصل الذي بدأت به السورة: ما كانوا يفعلون هو ما يعود عليهم، فيكتمل ميزان الاستيفاء.
حركة الحجّة آية بعد آية

تدخل السورة من حكم قاطع ﴿وَيۡلٞ لِّلۡمُطَفِّفِينَ﴾، ثم تفصل ازدواج الأخذ والإعطاء وتدفعه إلى سؤال البعث واليوم العظيم. ومن هذا اليوم ينفتح سجل الفجار: سجين وكتاب مرقوم وويل للمكذبين، ثم يكشف الرفض عند تلاوة الآيات عن ران صنعه الكسب، فيتدرج المصير من الحجب إلى الجحيم ثم إلى مواجهة ما كانوا يكذبون به. بعدها تنعطف الحجة إلى كتاب الأبرار في عليين وشهود المقربين، فالنعيم الذي يظهر في الأرائك والوجوه والرحيق، حتى يبلغ توجيه السعي في ﴿خِتَٰمُهُۥ مِسۡكٞۚ وَفِي ذَٰلِكَ فَلۡيَتَنَافَسِ ٱلۡمُتَنَٰفِسُونَ﴾. وعند تمام المقابلين تستعاد سخرية المجرمين من المؤمنين لتنعكس، ثم يغلق السؤال الخاتم دائرة الفعل والجزاء.

بنية متصاعدة عبر الآيات

يتصاعد مشهد الفجار من اختلال المعاملة إلى إنكار البعث، ثم تكذيب يوم الدين ورد الآيات، فرين على القلوب، فحجاب عن الرب، فصلي الجحيم، ثم تقريع بالحاضر. وفي المقابل يتدرج مشهد الأبرار من كتابهم في عليين إلى شهود المقربين، فالنعيم والهيئة والنضرة والشراب، حتى تمييز عين يشرب بها المقربون. بذلك يتحول الأصل الأخلاقي إلى مآل كامل متقابل.