قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالمُطَففين٣

الجزء 30صفحة 5875 قَولات5 حقول

خلاصة المدلول

الآية تفضح نمطًا مزدوجًا في المعاملة: الاستيفاء عند الأخذ والإخسار عند الإعطاء. ﴿كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ﴾ تجعل الكيل والوزن وجهين يشتركان في الحكم لا طريقَين متعاقبَين، فمهما اتخذ المطفف أداةً — المكيال أو الميزان — خرج الفعل بإنقاص حق الغير. و﴿وَإِذَا﴾ في مطلع الآية تعطف هذا الوقوع على ما قبله في الآية الثانية، فيصير الشرط الثاني مرآةً عاكسةً للأول: ما استوفوه لأنفسهم أنقصوه حين أعطوا. وجواب الشرط ﴿يُخۡسِرُونَ﴾ لا يصف أثرًا خارجيًّا بل يسمّي الفعل بحقيقته: إنهم يُحدثون الخسر في حق الغير بفعلهم لا بغفلتهم. وبهذا تبني الآية ثلاثي الجريمة: انتظار لحظة الإعطاء، واتخاذ أداة العدل وسيلةً للغش، وتسمية ذلك الفعل خسرًا واقعًا على الآخرين.

كيف وصلنا إلى المدلول

الآية الثالثة من المطففين لا تقوم وحدها؛ دخولها بـ﴿وَإِذَا﴾ يربطها حبلًا محكمًا بالآية الثانية التي تصف الاستيفاء الكامل حين يكتال المطففون على الناس.

  • وهذا الربط يصنع في ذهن القارئ صورة موازين مزدوجة: ميزان للأخذ مضبوط، وميزان للإعطاء منقوص.
  • فالواو في ﴿وَإِذَا﴾ ليست افتتاحًا لجملة جديدة مستقلة، بل تُلحق لحظة الإعطاء بلحظة الأخذ المذكورة قبلها، فيتبيّن أن الخلل ليس في الجهل بأصول الكيل والوزن — فهم يوفون لأنفسهم ويُحسنون الأخذ — بل هو تلاعب واعٍ يتغيّر بتغيّر الجهة.

و﴿كَالُوهُمۡ﴾ تختزل معنى دقيقًا في صيغتها: الفعل «كال» موجَّه بضمير الغائب «هم» إلى مستحقي الكيل من الناس، فهو كيل «لهم» بالإنقاص لا كيل «منهم» باستيفاء.

  • وهنا يظهر الفرق الحاسم بين الآية الثانية و﴿كَالُوهُمۡ﴾: الاكتيال على الناس فعل الاسترداد لأنفسهم حتى الشبع، أما ﴿كَالُوهُمۡ﴾ فهو فعل الإعطاء للناس مع الإنقاص.
  • ومثله ﴿وَّزَنُوهُمۡ﴾: الضمير يُلصق الميزان بحقوق الغير لا بثقل حاجة الفاعل.

وتأتي ﴿أَوۡ﴾ هنا لا لتجعل الكيل والوزن متعارضَين أو متتاليَين، بل لتفتح الحكم على كلا الأداتَين: أيهما اتُّخذ جرى فيه الإخسار.

  • لو جاء مكانها الواو لوجب الجمع بينهما في المعاملة الواحدة، ولو جاء «ثم» لأوهم أن الوزن يأتي بعد الكيل زمنًا.
  • لكن «أو» تجعل صورة التبادل — سواء كانت بالكيل أو بالميزان — واقعةً تحت الحكم ذاته.
  • وبذلك يغلق النص منفذ الفرار بالقول إن البضاعة تُوزَن لا تُكال.

وجواب الشرط ﴿يُخۡسِرُونَ﴾ هو بنية الآية كلها.

  • ليس خبرًا عن العاقبة البعيدة، بل وصف الفعل نفسه في لحظة وقوعه: هم يُخسرون — أي يُنقصون حق الغير ويُحدثون الخسر في أيديهم.
  • فـ﴿يُخۡسِرُونَ﴾ في هذا السياق تحمل إنقاص الميزان ونقص الرصيد الحق من جهة الإحداث لا من جهة التعرّض: المطففون لا يخسرون هم، بل يُخسرون الناس.
  • وهذه الجهة تميّز ﴿يُخۡسِرُونَ﴾ عن صيغة تذهب إلى الخاسر نفسه.

وفي ضوء سياق السورة القريب تتبيّن الخطورة البنيوية للآية: الآية الرابعة تسأل أولئك المطففين ألا يظنون البعث، والخامسة تذكر اليوم العظيم.

  • وبهذا تكون الآيات الثلاث الأولى بنيةً متماسكة: تصف الجريمة في الآيتين الثانية والثالثة من جهتَيها — الأخذ والإعطاء — ثم تضع سببَها الحقيقي في الآية الرابعة: غياب اليقين بالمحاسبة.
  • وإخسارهم للناس في الكيل والوزن ليس إلا ثمرة هذا الغياب.
  • وهكذا تقرأ هذه الآية كحجة متدرجة: الأداة وجهة الفعل، ثم الفعل في لحظته، ثم التسمية التي تكشف أن الفاعل يعلم ما يصنع.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي ءذا، كيل، ءو، وزن، خسر. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر ءذا1 في الآية
وَإِذَا
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 693 في المتن

مدلول الجذر: «ءذا» أداة تَشُدّ الخطاب إلى لحظة مرجعيّة لا إلى زمن مطلق، وتنتظم على جهات متمايزة أوسعها ثلاث: (أ) «إذ» تستحضر الحدث ليُبنى عليه التذكير والاحتجاج، وغالبه ماضٍ وقد يكون مشهدًا مستقبلًا يُصوَّر حاضرًا، (ب) «إذا» الشرطيّة تجعل وقوع الحدث المتوقَّع أو المتكرّر زمنًا يُرتَّب عليه جواب، (ج) «إذا» الفجائيّة تكشف انقلاب الحال انقلابًا مباغتًا لا جوابًا مُرتَّبًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءذا» هنا في 1 موضع/مواضع: وَإِذَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: وعلى هذه الجهات تجري «أئذا» الإنكاريّة باستفهام عن إمكان ما بعد اللحظة، و«إذًا» بربط الجزاء بكلام سابق أو الإحالة على وقته. وتجيء «إذا» أيضًا وصفًا لزمن في مواضع القسم من غير جواب مُرتَّب عليها.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن ءذا الشاهد ------------ إن الشرط إن تعلّق الجواب على إمكان الشرط، وءذا يضيف جهة التوقيت والوقوع.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَإِذَا: في سورة البَقَرَة ٣٠ لا يقوم «لو» مقام «إذ» لأنّ المقام تذكير بحدث واقع لا فرض ممتنع. وفي سورة هُود ٤٠ لا تقوم «إن» وحدها مقام «إذا» لأنّ مجيء الأمر وفوران التنّور يرسمان لحظة تبدأ عندها النجاة والعقوبة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر كيل1 في الآية
كَالُوهُمۡ
الحساب والوزن | الأنبياء والرسل والأعلام 17 في المتن

مدلول الجذر: الكيل في القرءان: تقدير مقدار مأخوذ أو مُعطى عند المعاملة أو التموين، يظهر به تمام الحق عند الإيفاء والقسط، أو ظلمه عند النقص والإخسار.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كيل» هنا في 1 موضع/مواضع: كَالُوهُمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الحساب والوزن الأنبياء والرسل والأعلام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: الكيل في القرءان: تقدير مقدار مأخوذ أو مُعطى عند المعاملة أو التموين، يظهر به تمام الحق عند الإيفاء والقسط، أو ظلمه عند النقص والإخسار.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الكيل غير الوزن وإن اقترنا كثيرًا: الكيل يتعلق بالمقدار الذي يُكال، والوزن يظهر مع الميزان والقسطاس.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة كَالُوهُمۡ: اختبار الاستبدال: في سورة يُوسُف ٥٩-٦٥، يضعف استبدال «الكيل» بـ«الوزن». فالمشهد يدور على ميرة تُعطى وتُمنع وتزداد «كيل بعير»، فلا يؤدي البديل هذه الصورة. وفي سورة المُطَففين ٢-٣، يضعف استبدال «الكيل» بـ«الحساب». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءو1 في الآية
أَو
حروف الجر والعطف 280 في المتن

مدلول الجذر: «ءو» أداةُ عطفٍ تفتح للكلام فرعًا آخر بين بدائل أو وجوه أو احتمالات. جوهرها أنّها تجعل الخطاب متفرّعًا لا منحصرًا في طرفٍ واحد، ثمّ يتعيّن قصدها بالسياق: فقد يُراد بها التخييرُ بين أفعالٍ مباحة، أو الإباحةُ، أو التقسيمُ والتعدادُ على معدودات، أو ذكرُ احتمالين مجهولين عند الشكّ، أو التقريبُ الكمّيّ، أو التسويةُ بين الطرف ونقيضه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءو» هنا في 1 موضع/مواضع: أَو. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ءو» أداةُ عطفٍ تفتح للكلام فرعًا آخر بين بدائل أو وجوه أو احتمالات.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: وتفترق كذلك عن تركيب «إمّا أو»: ففي الإسرَاء ﴿إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوۡ كِلَاهُمَا﴾ تأتي «إمّا» لتفصيل الشرط مبدوءًا به، و«أو» تعطف الفرع الثاني داخله.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة أَو: إذا استُبدلت «أو» بالواو صار المذكوران مجموعَين معًا، وإذا استُبدلت بـ«ثمّ» صار أحدهما لاحقًا للآخر زمنًا، وإذا استُبدلت بـ«أم» انقلب الكلام إلى سؤال مقابلة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر وزن1 في الآية
وَّزَنُوهُمۡ
الحساب والوزن 23 في المتن

مدلول الجذر: وزن هو تقدير المقدار بميزان معتبر حتى يظهر الثقل والخفة والقسط والبخس، سواء أكان ذلك في موازين الأعمال يوم القيامة أم في ميزان المعاملات في الدنيا أم في تقدير ما يُخلَق بمقدار.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «وزن» هنا في 1 موضع/مواضع: وَّزَنُوهُمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الحساب والوزن» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: وزن هو تقدير المقدار بميزان معتبر حتى يظهر الثقل والخفة والقسط والبخس، سواء أكان ذلك في موازين الأعمال يوم القيامة أم في ميزان المعاملات في الدنيا أم في تقدير ما يُخلَق بمقدار.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق وزن عن كيل بأن الكيل تقدير بالمقدار المكيول، والوزن تقدير بثقل الميزان. ويفترق عن حسب بأن الحسب عد أو ظن أو كفاية. ويفترق عن قدر بأن القدر أعم، أما الوزن فله أداة ومعيار.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَّزَنُوهُمۡ: لو أبدل وزن بكيل في موازين الآخرة ضاق المعنى إلى مقدار مكيول، ولو أبدل بحساب في إقامة الوزن بالقسط زال معنى الميزان المحسوس الذي يثبت العدل في المعاملة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر خسر1 في الآية
يُخۡسِرُونَ
النقص والضياع | الحساب والوزن 65 في المتن

مدلول الجذر: خسر: نقص الرصيد الحق أو ضياعه حتى تكون العاقبة حرمانًا؛ يظهر في خسران النفس والعمل والدين، وفي إخسار الميزان، وفي انتفاء ربح التجارة.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «خسر» هنا في 1 موضع/مواضع: يُخۡسِرُونَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «النقص والضياع الحساب والوزن» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: خسر: نقص الرصيد الحق أو ضياعه حتى تكون العاقبة حرمانًا؛ يظهر في خسران النفس والعمل والدين، وفي إخسار الميزان، وفي انتفاء ربح التجارة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق خسر عن ضل الضلال انحراف الطريق، والخسر نتيجة العاقبة. ويفترق عن حبط الحبط بطلان العمل، والخسر أوسع منه ويشمل النفس والميزان والأهل.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يُخۡسِرُونَ: لو استبدل خسر بضل في سورة الشُّوري ٤٥ لضاع معنى ضياع النفس والأهل يوم القيامة. ولو استبدل بحبط في سورة الرَّحمٰن ٩ أو سورة المُطَففين ٣ لما استقام معنى إنقاص الميزان. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

5 قَولات · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿وَإِذَا﴾ مقابل ﴿إِذَا﴾ المجردةجذر ءذا

لو حُذفت الواو وجاء ﴿إِذَا﴾ مفتتحةً دون عطف لانفصل المشهد عمّا قبله وضاعت صورة التقابل بين الأخذ والإعطاء. الواو هي التي تُلزم القارئ أن يقرأ الآية في ضوء الآية الثانية، فيبني المعنى على المقارنة لا على الجملة المفردة.

اختبار ﴿كَالُوهُمۡ﴾ مقابل «كَالُوا» بلا ضميرجذر كيل

لو جاء الفعل «كَالُوا» دون ضمير المفعول لتركت الصورة الفعل معلقًا دون جهة واضحة — من الذي يُكال له؟ الضمير «هم» يُلصق فعل الكيل بأصحاب الحق من الناس، فيصير النقص واقعًا عليهم لا مجرد قصور في الأداة.

اختبار ﴿أَوۡ﴾ مقابل الواوجذر ءو

لو جاء «وَوَّزَنُوهُمۡ» بالواو لأوجب الجمع بين الكيل والوزن في المعاملة الواحدة، ولوجد المطفف مخرجًا بأن بضاعته تُقدَّر بأحدهما لا بهما معًا. ﴿أَوۡ﴾ تجعل الحكم يلحق أيًّا من الأداتَين إذا استُعملت وحدها، فلا مفرّ.

اختبار ﴿يُخۡسِرُونَ﴾ مقابل ﴿يُبۡخَسُونَ﴾ أو «يَنۡقُصُونَ»جذر خسر

لو قيل ﴿يُبۡخَسُونَ﴾ لبقي المعنى في دائرة الظلم العام دون تسمية الحدث بما يكشف أنه إيقاع الخسر في حق الغير. ﴿يُخۡسِرُونَ﴾ تحمل إحداث الخسر — إنهم يجعلون الناس خاسرين — لا مجرد وصف الفاعل بأنه يُنقص. وهذا يُوافق ما يتبع في السورة من أن الخاسر الحقيقي هو المطفف يوم البعث.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (1)
اختبار ﴿وَّزَنُوهُمۡ﴾ مقابل ﴿وَزِنُواْ﴾جذر وزن

كما في ﴿كَالُوهُمۡ﴾: حذف الضمير يُفقد الفعل جهته. ﴿وَّزَنُوهُمۡ﴾ تُصرّح بأن الميزان واقع على حقوق أشخاص بعينهم، وهو ما يجعل الإخسار جريمةً في حق المستحق لا مجرد قصور في الصناعة.

لطائف وثمرات

  • الغش يُمارَس داخل أدوات العدل نفسها

    المطففون لا يرفضون الكيل والوزن، بل يتخذونهما أداةً وينقصون فيهما. ولهذا تذكر الآية الأداة بالاسم — كالوا، وزنوا — لأن الجريمة مخبّأة في ادّعاء العدل.

  • ﴿أَوۡ﴾ تُغلق كل المنافذ

    المطففون لا يجدون مخرجًا في نوع الأداة: سواء كيلًا أو وزنًا يجري الإخسار. وهذا يكشف أن الخلل في النية لا في الأداة.

  • ازدواجية المعيار مكشوفة في آيتَين متتاليتَين

    الآيتان الثانية والثالثة تبنيان معًا صورة المطففين: يستوفون حين يأخذون وينقصون حين يعطون. هذا التقابل المبني بـ﴿وَإِذَا﴾ يُثبت أن ما جرى كان واعيًا لا سهوًا.

روابط موسوعيّة من الآية

لا توجد وحدات موسوعية أخرى مرتبطة بهذه الآية في البيانات الحالية.

قرائن بناء المدلول

  • الواو في ﴿وَإِذَا﴾ تعطف الإعطاء على الأخذ وتبني التقابل

    ﴿وَإِذَا﴾ تلحق لحظة كيل المطففين للناس بلحظة اكتيالهم على الناس في الآية السابقة. فلا تفتح مشهدًا مستقلًّا، بل تجعل الشرط الثاني مرآة عاكسة: الفاعل نفسه، الأداة نفسها، لكن الجهة انقلبت من الأخذ إلى الإعطاء. وبدون هذه الواو التي تُلحق «إذا» بما قبلها لانفصل المشهدان وضاعت المقارنة.

  • الضمير في ﴿كَالُوهُمۡ﴾ و﴿وَّزَنُوهُمۡ﴾ يُلصق الفعل بحقوق الغير

    ضمير المفعول «هم» في الفعلَين يصرّح بأن المكيال والميزان موجَّهان نحو مستحقيهما من الناس. لو حذف الضمير أو جُعل مُقدَّرًا لبقيت صورة الفعل مجرّدة عن الجهة. أما مع الضمير فإن الكيل والوزن لا يقعان على بضاعة مجهولة، بل على حق شخص بعينه ينتظر إيفاءه.

  • ﴿أَوۡ﴾ تغلق كل مفرّ: أيّ أداة استُخدمت فالحكم واحد

    ﴿أَوۡ﴾ بين ﴿كَالُوهُمۡ﴾ و﴿وَّزَنُوهُمۡ﴾ تجعل الكيل والوزن فرعَين تحت حكم واحد لا متتاليَين ولا متعارضَين. أيهما اتخذ المطفف أداةً للمعاملة فإن ﴿يُخۡسِرُونَ﴾ هو جوابه. وبهذا تُغلق الآية المنفذ الذي قد يُدّعى فيه أن أحد طريقَي التقدير سليم.

  • ﴿يُخۡسِرُونَ﴾ تسمّي الفعل في لحظته لا في عاقبته

    الجواب بالمضارع ﴿يُخۡسِرُونَ﴾ لا يصف ما سيصيب المطففين لاحقًا، بل يصف ما يصنعونه بالناس في لحظة الكيل والوزن. إنهم يُنقصون ويُحدثون الخسر في حق الغير. وهذه الجهة — إحداث الخسر لا التعرض له — هي ما تُميّز هذا الفعل عن خسران النفس والعمل.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿أَو وَّزَنُوهُمۡ﴾ — إدغام الواو

    في الرسم العثماني تُدغم الواو الأولى من ﴿وَّزَنُوهُمۡ﴾ مع واو ﴿أَوۡ﴾ ليظهر ﴿أَو وَّزَنُوهُمۡ﴾ بواو مشددة في التلاوة. هذا إدغام صوتي لا دلالي، ولا يغير وظيفة ﴿أَوۡ﴾ أو «وزن» في الآية. هذه القَولة لم ترد في المصحف إلّا في هذا الموضع — ﴿وَّزَنُوهُمۡ﴾ صورةٌ واحدة بلا نظيرٍ ثانٍ يُقابَلها. وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • رسم ﴿كَالُوهُمۡ﴾ — صلة الضمير

    الضمير «هم» في ﴿كَالُوهُمۡ﴾ و﴿وَّزَنُوهُمۡ﴾ يُكتب متصلًا بالفعل في الرسم. وهذا الاتصال الرسمي يُعزز ما أفادته البنية الصرفية: أن فعل الكيل والوزن يصبّ مباشرة في المفعول ولا ينفصل عنه. غير أن الدلالة ثابتة من الصرف وليست مستمدة من الاتصال الرسمي وحده.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

5قَولات الآية
5جذور مميزة
5حقول دلالية
جذور متكررة
7آيات السياق
وصلات موسوعية
30الجزء
587صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

ءذا 1
كيل 1
ءو 1
وزن 1
خسر 1

حقول الآية

أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1
الحساب والوزن | الأنبياء والرسل والأعلام 1
حروف الجر والعطف 1
الحساب والوزن 1
النقص والضياع | الحساب والوزن 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر ءذا1 في الآية · 693 في المتن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

«ءذا» أداة تَشُدّ الخطاب إلى لحظة مرجعيّة لا إلى زمن مطلق، وتنتظم على جهات متمايزة أوسعها ثلاث: (أ) «إذ» تستحضر الحدث ليُبنى عليه التذكير والاحتجاج، وغالبه ماضٍ وقد يكون مشهدًا مستقبلًا يُصوَّر حاضرًا، (ب) «إذا» الشرطيّة تجعل وقوع الحدث المتوقَّع أو المتكرّر زمنًا يُرتَّب عليه جواب، (ج) «إذا» الفجائيّة تكشف انقلاب الحال انقلابًا مباغتًا لا جوابًا مُرتَّبًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «ءذا» أداة تَشُدّ الخطاب إلى لحظة مرجعيّة لا إلى زمن مطلق، وتنتظم على جهات متمايزة أوسعها ثلاث: (أ) «إذ» تستحضر الحدث ليُبنى عليه التذكير والاحتجاج، وغالبه ماضٍ وقد يكون مشهدًا مستقبلًا يُصوَّر حاضرًا، (ب) «إذا» الشرطيّة تجعل وقوع الحدث المتوقَّع أو المتكرّر زمنًا يُرتَّب عليه جواب، (ج) «إذا» الفجائيّة تكشف انقلاب الحال انقلابًا مباغتًا لا جوابًا مُرتَّبًا. وعلى هذه الجهات تجري «أئذا» الإنكاريّة باستفهام عن إمكان ما بعد اللحظة، و«إذًا» بربط الجزاء بكلام سابق أو الإحالة على وقته. وتجيء «إذا» أيضًا وصفًا لزمن في مواضع القسم من غير جواب مُرتَّب عليها.

حد الجذر: زاوية الجذر هي الإحالة إلى لحظة محرّكة للخطاب: «إذ» تقيم الحجّة من حدث تستحضره ماضيًا كان أو مشهدًا يُصوَّر حاضرًا، و«إذا» الشرطيّة تربط الجواب بحدث يقع أو يتكرّر، و«إذا» الفجائيّة تكشف انقلاب الحال انقلابًا مباغتًا بلا جواب مُرتَّب. و«إذا» في القسم تصف زمنًا لا يُرتَّب عليه جواب، و«أئذا» تختبر إمكان ما بعد تلك اللحظة في مقام الإنكار، و«إذًا» تَصِل الجزاء بكلام سابق أو تحيل على وقته.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن ءذا الشاهد ------------ إن الشرط إن تعلّق الجواب على إمكان الشرط، وءذا يضيف جهة التوقيت والوقوع. ﴿هَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ أَلَّا تُقَٰتِلُواْ﴾ سورة البَقَرَة ٢٤٦ لو التعليق لو تفتح فرضًا مخالفًا أو ممتنعًا، وءذا يحيل إلى واقع مستحضَر أو متوقَّع الوقوع أو مباغت. ﴿وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّواْ مِنۡ حَوۡلِكَ﴾ سورة آل عِمران ١٥٩ حين الزمن حين اسم زمن أوسع، وءذا أداة تربط الجملة بلحظة تشغيليّة. ﴿شَهَٰدَةُ بَيۡنِكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ حِينَ ٱلۡوَصِيَّةِ﴾ سورة المَائدة ١٠٦ لم النفي الزمنيّ لم ينفي وقوع الفعل، وءذا يثبت لحظة الإحالة التي يُبنى عليها الكلام. ﴿فَإِذۡ لَمۡ تَفۡعَلُواْ وَتَابَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ﴾ سورة المُجَادلة ١٣

اختبار الاستبدال: في سورة البَقَرَة ٣٠ لا يقوم «لو» مقام «إذ»؛ لأنّ المقام تذكير بحدث واقع لا فرض ممتنع. وفي سورة هُود ٤٠ لا تقوم «إن» وحدها مقام «إذا»؛ لأنّ مجيء الأمر وفوران التنّور يرسمان لحظة تبدأ عندها النجاة والعقوبة. وفي سورة طه ٢٠ لا تقوم «إذا» الشرطيّة مقام «إذا» الفجائيّة في ﴿فَإِذَا هِيَ حَيَّةٞ تَسۡعَىٰ﴾؛ لأنّ المقام كشف انقلاب مباغت للحال لا ترتيب جواب على شرط.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر كيل1 في الآية · 17 في المتن
الحساب والوزن | الأنبياء والرسل والأعلام

الكيل في القرءان: تقدير مقدار مأخوذ أو مُعطى عند المعاملة أو التموين، يظهر به تمام الحق عند الإيفاء والقسط، أو ظلمه عند النقص والإخسار.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الجذر لا يدل على الحساب المجرد، بل على مقدار يُقاس ويُسلَّم. تمامه «أوفوا الكيل»، وخلله «لا تنقصوا» و«يخسرون». أما «ميكال» فموجود في بيانات الجذر كاسم علم ولا يدخل في بناء المفهوم.

فروق قريبة: الكيل غير الوزن وإن اقترنا كثيرًا: الكيل يتعلق بالمقدار الذي يُكال، والوزن يظهر مع الميزان والقسطاس. اقترانهما في الأنعام والأعراف وهود والإسراء والمطففين يثبت أنهما بابان متجاوران في العدل لا لفظان متطابقان. والكيل غير البخس: البخس أثر الاعتداء على حق الناس، أما الكيل فهو محل الحق الذي قد يوفى أو يُنقص.

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال: في سورة يُوسُف ٥٩-٦٥، يضعف استبدال «الكيل» بـ«الوزن». فالمشهد يدور على ميرة تُعطى وتُمنع وتزداد «كيل بعير»، فلا يؤدي البديل هذه الصورة. وفي سورة المُطَففين ٢-٣، يضعف استبدال «الكيل» بـ«الحساب». فالبديل يضيّع صورة الأخذ على الناس والاستيفاء، ثم الكيل لهم بالإخسار: ﴿وَإِذَا كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ يُخۡسِرُونَ﴾ (سورة المُطَففين ٣). يبقي اللفظ في الموضعين فعلًا ظاهرًا يتصل بما يؤخذ وما يعطى، ويظهر به تمام الحق أو نقصه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءو1 في الآية · 280 في المتن
حروف الجر والعطف

«ءو» أداةُ عطفٍ تفتح للكلام فرعًا آخر بين بدائل أو وجوه أو احتمالات. جوهرها أنّها تجعل الخطاب متفرّعًا لا منحصرًا في طرفٍ واحد، ثمّ يتعيّن قصدها بالسياق: فقد يُراد بها التخييرُ بين أفعالٍ مباحة، أو الإباحةُ، أو التقسيمُ والتعدادُ على معدودات، أو ذكرُ احتمالين مجهولين عند الشكّ، أو التقريبُ الكمّيّ، أو التسويةُ بين الطرف ونقيضه. ولا تُثبت من ذاتها ترتيبًا زمنيًّا ولا اشتقاقًا فعليًّا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «ءو» أداةُ عطفٍ تفتح للكلام فرعًا آخر بين بدائل أو وجوه أو احتمالات. جوهرها أنّها تجعل الخطاب متفرّعًا لا منحصرًا في طرفٍ واحد، ثمّ يتعيّن قصدها بالسياق: فقد يُراد بها التخييرُ بين أفعالٍ مباحة، أو الإباحةُ، أو التقسيمُ والتعدادُ على معدودات، أو ذكرُ احتمالين مجهولين عند الشكّ، أو التقريبُ الكمّيّ، أو التسويةُ بين الطرف ونقيضه. ولا تُثبت من ذاتها ترتيبًا زمنيًّا ولا اشتقاقًا فعليًّا. وفي بعض المواضع تأتي عطفَ ضمٍّ لا منعِ جمعٍ — كعطف ﴿أَوۡ فِسۡقًا﴾ في الأنعَام على المحرَّم قبله — فلا يناقض ذلك جوهرها، إذ التفريع يبقى قائمًا والمعدودات كلّها داخلةٌ تحت الحكم.

حد الجذر: هي أداة بدائل؛ تجعل الكلام ذا فروعٍ متعدّدة بدل مسارٍ واحد، وتتنوّع وظيفتها بالسياق من التخيير إلى التقسيم إلى التقريب إلى التسوية.

فروق قريبة: تفترق «أو» عن الواو لأنّها لا تجمع الطرفين جمعًا مطلقًا بل تفرّع بينهما، وعن «أم» لأنّها ليست سؤالَ مقابلةٍ معيّنة بين شيئين، وعن «ثمّ» لأنّها لا تنقل إلى طورٍ تالٍ بل إلى فرعٍ آخر في عرضٍ واحد. وتفترق كذلك عن تركيب «إمّا أو»: ففي الإسرَاء ﴿إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوۡ كِلَاهُمَا﴾ تأتي «إمّا» لتفصيل الشرط مبدوءًا به، و«أو» تعطف الفرع الثاني داخله. أمّا موضع الأنعَام ﴿أَوۡ فِسۡقًا أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦۚ﴾ فهو عطفُ ضمٍّ على المحرَّم قبله لا منعِ جمع، فلا يناقض كونها أداة تفريع، إذ التفريع في عدّ المحرَّمات قائم.

اختبار الاستبدال: إذا استُبدلت «أو» بالواو صار المذكوران مجموعَين معًا، وإذا استُبدلت بـ«ثمّ» صار أحدهما لاحقًا للآخر زمنًا، وإذا استُبدلت بـ«أم» انقلب الكلام إلى سؤال مقابلة. وكلّ ذلك يغيّر وظيفة الآيات التي تجعل المخاطب بين بدائل أو أحوال أو احتمالات، فيدلّ على أنّ «أو» غير متطابقةٍ مع أخواتها من حروف العطف.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر وزن1 في الآية · 23 في المتن
الحساب والوزن

وزن هو تقدير المقدار بميزان معتبر حتى يظهر الثقل والخفة والقسط والبخس، سواء أكان ذلك في موازين الأعمال يوم القيامة أم في ميزان المعاملات في الدنيا أم في تقدير ما يُخلَق بمقدار.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: المعنى الجامع هو إظهار القدر على معيار عادل. لذلك لا يساوي الوزن الحساب العام، ولا الكيل الحجمي، ولا مطلق التقدير؛ لأنه مخصوص بميزان تظهر فيه زيادة الشيء أو نقصه.

فروق قريبة: يفترق وزن عن كيل بأن الكيل تقدير بالمقدار المكيول، والوزن تقدير بثقل الميزان. ويفترق عن حسب بأن الحسب عد أو ظن أو كفاية. ويفترق عن قدر بأن القدر أعم، أما الوزن فله أداة ومعيار.

اختبار الاستبدال: لو أبدل وزن بكيل في موازين الآخرة ضاق المعنى إلى مقدار مكيول، ولو أبدل بحساب في إقامة الوزن بالقسط زال معنى الميزان المحسوس الذي يثبت العدل في المعاملة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر خسر1 في الآية · 65 في المتن
النقص والضياع | الحساب والوزن

خسر: نقص الرصيد الحق أو ضياعه حتى تكون العاقبة حرمانًا؛ يظهر في خسران النفس والعمل والدين، وفي إخسار الميزان، وفي انتفاء ربح التجارة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الجذر يكشف نتيجة معكوسة: من كان ينتظر ربحًا أو نجاة أو وفاءً خرج بنقص وضياع. لذلك يجتمع خسروا أنفسهم، الأخسرون أعمالًا، ولا تخسروا الميزان، وفما ربحت تجارتهم في حقل واحد.

فروق قريبة: يفترق خسر عن ضل؛ الضلال انحراف الطريق، والخسر نتيجة العاقبة. ويفترق عن حبط؛ الحبط بطلان العمل، والخسر أوسع منه ويشمل النفس والميزان والأهل. ويفترق عن ربح بتقابل الزيادة النافعة مع النقص الضائع.

اختبار الاستبدال: لو استبدل خسر بضل في سورة الشُّوري ٤٥ لضاع معنى ضياع النفس والأهل يوم القيامة. ولو استبدل بحبط في سورة الرَّحمٰن ٩ أو سورة المُطَففين ٣ لما استقام معنى إنقاص الميزان. ولو استبدل بربح في سورة غَافِر ٧٨ ﴿وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ﴾ لانقلب الحكم من نقص الرصيد إلى زيادته، وهو ضد المراد. وفي سورة البَقَرَة ١٦ — وهي آية الضدّ لا من مواضع خسر — يظهر التقابل صريحًا: انتفاء الربح في ﴿فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ﴾ يكشف موقع الخسر في باب المعاملة.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1وَإِذَاوإذاءذا
2كَالُوهُمۡكالوهمكيل
3أَوأوءو
4وَّزَنُوهُمۡوزنوهموزن
5يُخۡسِرُونَيخسرونخسر

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يضغط على الآية من اتجاهين: من قبلها الآية الثانية التي وصفت الاستيفاء الكامل حين يأخذ المطففون، ومن بعدها الآيات التي تكشف السبب الكامن — غياب اليقين بالبعث واليوم العظيم. وبهذا الضغط المزدوج تصبح الآية الثالثة ليست مجرد وصفًا للغش، بل هي نقطة التحوّل: تُثبت أن الخلل ليس جهلًا بالعدل بل تلاعب واعٍ يُفصح عنه تغيير الجهة من الأخذ إلى الإعطاء. والآية الرابعة التي تسأل ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون تُشير إلى أن ما جرى في الثالثة كان بحسبان ألّا حساب.

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

موضع الآية في حجّة السورة

يعكس الاستيفاء إلى إخسار للناس فيثبت تعمد الخلل، ثم يدفع السياق إلى مساءلة الغفلة عن البعث والحساب.

حجّة السورة كاملةًالمُطَففين
الخيط الناظم للسورة

تبني سورة المطففين حجّةً واحدة محكمة: أن الإنقاص المتعمَّد لحقوق الناس لا ينفصل عن إنكار يوم الاستيفاء، وأن ما يبدو في الدنيا قلبًا لمعيار العدل ينقلب في الجزاء إلى كشفٍ مطابق للفعل. تبدأ بالحكم قبل بيان أصحابه، ثم تكشف أن المطفف يطلب التمام لنفسه ويوقع الخسر بغيره، فترد هذا التناقض إلى الغفلة عن البعث والقيام لرب العالمين. ومن هنا لا يكون الجزاء خبرًا ملحقًا بالفعل، بل تصير الكتب المرقومة والجزاءات المتقابلة برهانًا على أن ما ضُيّع أو كُذّب به محفوظ ومآله محكوم.

ويُحكَم البناء على مفاصل متتابعة: أصل الحجة في مشهد التطفيف والبعث، واختبارها في رفض يوم الدين حتى يرين الكسب على القلب، ثم حسمها بإظهار المصيرين المتقابلين: كتاب الفجار في سجين وكتاب الأبرار في عليين، ثم النعيم في مقابل الحجب والجحيم. وبعد أن تبلغ السورة وصف النعيم تعود إلى ضحك المجرمين من المؤمنين لتجعل المقابلة مشهدًا حيًّا، ثم تحسمه بقولها ﴿هَلۡ ثُوِّبَ ٱلۡكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ﴾: الفعل نفسه أصل العائد، فلا يبقى للضحك والحكم المتطاول معنى خارج الجزاء المطابق.

محاور السورة
  • الاستيفاء ويوم القيام﴿ وَيۡلٞ لِّلۡمُطَفِّفِينَ ﴾١سورة المُطَففين﴿ ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكۡتَالُواْ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسۡتَوۡفُونَ ﴾٢سورة المُطَففين﴿ وَإِذَا كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ يُخۡسِرُونَ ﴾٣سورة المُطَففين﴿ أَلَا يَظُنُّ أُوْلَٰٓئِكَ أَنَّهُم مَّبۡعُوثُونَ ﴾٤سورة المُطَففين﴿ لِيَوۡمٍ عَظِيمٖ ﴾٥سورة المُطَففين﴿ يَوۡمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾٦سورة المُطَففين
    يفتتح المحور بالحكم ثم يكشف ازدواج المطفف بين التمام لنفسه والخسر لغيره، فلا تقف الحجة عند الكيل بل ترده إلى الغفلة عن البعث. ويُسلّم ذلك إلى ما بعده، لأن قيام الناس لرب العالمين يفتح ضرورة سجل يحفظ ما أنكره أصحاب هذا الفعل ويجعل الجزاء لازمًا له.
  • سجل الفجار ومآلهم﴿ كـَلَّآ إِنَّ كِتَٰبَ ٱلۡفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٖ ﴾٧سورة المُطَففين﴿ وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا سِجِّينٞ ﴾٨سورة المُطَففين﴿ كِتَٰبٞ مَّرۡقُومٞ ﴾٩سورة المُطَففين﴿ وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُكَذِّبِينَ ﴾١٠سورة المُطَففين﴿ ٱلَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ ﴾١١سورة المُطَففين﴿ وَمَا يُكَذِّبُ بِهِۦٓ إِلَّا كُلُّ مُعۡتَدٍ أَثِيمٍ ﴾١٢سورة المُطَففين﴿ إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا قَالَ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ﴾١٣سورة المُطَففين﴿ كـَلَّاۖ بَلۡۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ… ﴾١٤سورة المُطَففين﴿ كـَلَّآ إِنَّهُمۡ عَن رَّبِّهِمۡ يَوۡمَئِذٖ لَّمَحۡجُوبُونَ ﴾١٥سورة المُطَففين﴿ ثُمَّ إِنَّهُمۡ لَصَالُواْ ٱلۡجَحِيمِ ﴾١٦سورة المُطَففين﴿ ثُمَّ يُقَالُ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ ﴾١٧سورة المُطَففين
    بعد قيام الناس ينتقل البناء إلى كتاب الفجار وسبب استحقاقه: تكذيب يوم الدين ورد الآيات وكسب ران على القلوب. ويتدرج المآل من الحجب إلى الجحيم ثم المواجهة بما كذبوا به، فيهيئ المقابل؛ فإذا كان للفجار سجل وجزاء محكمان، جاء كتاب الأبرار بوصفه الوجه الآخر للعدل نفسه.
  • كتاب الأبرار ونعيمهم﴿ كـَلَّآ إِنَّ كِتَٰبَ ٱلۡأَبۡرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ﴾١٨سورة المُطَففين﴿ وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا عِلِّيُّونَ ﴾١٩سورة المُطَففين﴿ كِتَٰبٞ مَّرۡقُومٞ ﴾٢٠سورة المُطَففين﴿ يَشۡهَدُهُ ٱلۡمُقَرَّبُونَ ﴾٢١سورة المُطَففين﴿ إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ﴾٢٢سورة المُطَففين﴿ عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ ﴾٢٣سورة المُطَففين﴿ تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِهِمۡ نَضۡرَةَ ٱلنَّعِيمِ ﴾٢٤سورة المُطَففين﴿ يُسۡقَوۡنَ مِن رَّحِيقٖ مَّخۡتُومٍ ﴾٢٥سورة المُطَففين﴿ خِتَٰمُهُۥ مِسۡكٞۚ وَفِي ذَٰلِكَ فَلۡيَتَنَافَسِ ٱلۡمُتَنَٰفِسُونَ ﴾٢٦سورة المُطَففين﴿ وَمِزَاجُهُۥ مِن تَسۡنِيمٍ ﴾٢٧سورة المُطَففين﴿ عَيۡنٗا يَشۡرَبُ بِهَا ٱلۡمُقَرَّبُونَ ﴾٢٨سورة المُطَففين
    يقابل المحور سجين بعليين والحجب بشهود المقربين، ثم يحول ثبوت الكتاب إلى نعيم يرى في الأرائك والوجوه والرحيق. ويجعل التنافس متجهًا إلى هذا النعيم ويميز رتبة المقربين، وبعد تمام الصورة يلزم الرجوع إلى سخرية المجرمين لاختبار التقابل في العلاقة التي وقعت بينهم.
  • السخرية والجزاء المطابق﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْ كَانُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ… ﴾٢٩سورة المُطَففين﴿ وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمۡ يَتَغَامَزُونَ ﴾٣٠سورة المُطَففين﴿ وَإِذَا ٱنقَلَبُوٓاْ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمُ ٱنقَلَبُواْ فَكِهِينَ ﴾٣١سورة المُطَففين﴿ وَإِذَا رَأَوۡهُمۡ قَالُوٓاْ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ لَضَآلُّونَ ﴾٣٢سورة المُطَففين﴿ وَمَآ أُرۡسِلُواْ عَلَيۡهِمۡ حَٰفِظِينَ ﴾٣٣سورة المُطَففين﴿ فَٱلۡيَوۡمَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنَ ٱلۡكُفَّارِ يَضۡحَكُونَ ﴾٣٤سورة المُطَففين﴿ عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ ﴾٣٥سورة المُطَففين﴿ هَلۡ ثُوِّبَ ٱلۡكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ﴾٣٦سورة المُطَففين
    يعرض المحور ضحك المجرمين وغمزهم وفكاهتهم وحكمهم على المؤمنين، ثم ينفي عنهم ولاية ذلك الحكم. بعدئذ تقلب الفاء مواقع الضحك والنظر، وترد الخاتمة هذا الانقلاب إلى الأصل الذي بدأت به السورة: ما كانوا يفعلون هو ما يعود عليهم، فيكتمل ميزان الاستيفاء.
حركة الحجّة آية بعد آية

تدخل السورة من حكم قاطع ﴿وَيۡلٞ لِّلۡمُطَفِّفِينَ﴾، ثم تفصل ازدواج الأخذ والإعطاء وتدفعه إلى سؤال البعث واليوم العظيم. ومن هذا اليوم ينفتح سجل الفجار: سجين وكتاب مرقوم وويل للمكذبين، ثم يكشف الرفض عند تلاوة الآيات عن ران صنعه الكسب، فيتدرج المصير من الحجب إلى الجحيم ثم إلى مواجهة ما كانوا يكذبون به. بعدها تنعطف الحجة إلى كتاب الأبرار في عليين وشهود المقربين، فالنعيم الذي يظهر في الأرائك والوجوه والرحيق، حتى يبلغ توجيه السعي في ﴿خِتَٰمُهُۥ مِسۡكٞۚ وَفِي ذَٰلِكَ فَلۡيَتَنَافَسِ ٱلۡمُتَنَٰفِسُونَ﴾. وعند تمام المقابلين تستعاد سخرية المجرمين من المؤمنين لتنعكس، ثم يغلق السؤال الخاتم دائرة الفعل والجزاء.

بنية متصاعدة عبر الآيات

يتصاعد مشهد الفجار من اختلال المعاملة إلى إنكار البعث، ثم تكذيب يوم الدين ورد الآيات، فرين على القلوب، فحجاب عن الرب، فصلي الجحيم، ثم تقريع بالحاضر. وفي المقابل يتدرج مشهد الأبرار من كتابهم في عليين إلى شهود المقربين، فالنعيم والهيئة والنضرة والشراب، حتى تمييز عين يشرب بها المقربون. بذلك يتحول الأصل الأخلاقي إلى مآل كامل متقابل.