قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالمُطَففين٢

الجزء 30صفحة 5876 قَولة6 حقلًا

ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكۡتَالُواْ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسۡتَوۡفُونَ ٢

◈ خلاصة المدلول

الآية لا تصف المطففين بالشحّ العامّ ولا بالغشّ المجرّد، بل ترسم نمطًا ثنائيّ الاتجاه: فعل واحد في حالتين متضادّتين. ﴿ٱلَّذِينَ﴾ تعيّن الجماعة من داخل فعلها لا من اسمها، وهو تعيين محكم من وصف الآية نفسها. ﴿إِذَا﴾ لا تذكر ما يفعله هؤلاء في الغالب ولا ما يُنتظر منهم، بل تشدّ الخطاب إلى لحظة بعينها: لحظة الأخذ. ﴿ٱكۡتَالُواْ﴾ باب افتعال يحمل أن الكيل حركة لصالح الذات، لا كيل محايد. ﴿عَلَى ٱلنَّاسِ﴾ تجعل الناس محلّ الاستعلاء لا الشريك في المعاملة. ﴿يَسۡتَوۡفُونَ﴾ طلب تمام المقدار لأنفسهم. لو استُبدلت «يستوفون» بـ«يأخذون» لضاع مدلول الطلب والاستكمال. ولو استُبدلت «اكتالوا» بـ«أخذوا» لضاعت صورة أن الكيل هو محلّ الحق الذي يُوفَّى أو يُنقَص. ومحوريّة الآية أن الإخسار في الآية التالية يقع في الفعل ذاته للآخرين، فصار الوزن والكيل ميزان الظلم.

كيف وصلنا إلى المدلول

الآية الثانية من سورة المطففين تكمل الآية الأولى التي ألقت ﴿وَيۡلٞ لِّلۡمُطَفِّفِينَ﴾ حكمًا مطلقًا.

  • والحكم وحده لا يشبع القارئ ما لم تأتِ الآية التالية لتعيين أصحابه من داخل فعلهم، ثم الآية الثالثة لتكمل صورة الطرف الآخر.
  • هذا التدرّج بنائيّ وليس مجرّد توضيح.

تبدأ الآية بـ﴿ٱلَّذِينَ﴾ وهو تعيين من داخل الخبر اللاحق لا تعيين باسم مسبق.

  • الجماعة لا توصف بأنها فلان أو قبيلة أو طائفة، بل توصف بما يتكشّف من فعلها في لحظتين: لحظة الأخذ ولحظة الإعطاء.
  • هذا التعيين يجعل الحكم مرتبطًا بالنمط السلوكيّ الذي إن تكرّر في غيرهم فالحكم يلحقه، وإن لم يتكرّر فلا يلحقه.

﴿إِذَا﴾ تشدّ الكلام إلى لحظة الوقوع لا إلى وصف دائم.

  • ليس المعنى أن هؤلاء يستوفون دائمًا أو في الغالب، بل إن اللحظة التي يكون فيها الكيل لصالحهم هي بالذات اللحظة التي يستوفون فيها.
  • هذا التحديد يجعل الوصف أدقّ وأشدّ: ليس المطفّف من لا يعطي في بعض الأوقات، بل من اتّخذ هذا النمط الثنائيّ نهجًا: أخذت تامًّا، وأعطيت ناقصًا.
  • والآية 3 تكمل الطرف الثاني: ﴿وَإِذَا كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ يُخۡسِرُونَ﴾.

﴿ٱكۡتَالُواْ﴾ بنية الافتعال تفيد أن الكيل هنا حركة مُصبّة على الذات.

  • ليست مجرّد عمليّة كيل محايدة، بل طلب مقدار من طرف آخر والاستيثاق من إتمامه.
  • هذا ما يميّز «اكتالوا» عن «كالوا»: الثانية ستظهر في الآية 3 حين يكون الكيل للآخرين، ففيها إخسار.
  • الأولى حين يكون الكيل لصالح الذات، ففيها استيفاء.
  • التقابل الرسميّ بين الكلمتين في آيتين متتاليتين ليس صدفة، بل هو محور كشف النمط.

﴿عَلَى ٱلنَّاسِ﴾ لا تجعل الناس شركاءَ بالمصلحة ولا أصحاب تعامل ندّيّ.

  • «على» تحمل استعلاء أو تحميلًا أو وقوع أثر على محلّ يتلقّاه.
  • فالناس هنا جهة الاستعلاء: يأخذ المطفّف «على» الناس، أي يأخذ على حساب مصلحتهم.
  • ولو قيل «من الناس» لكان ابتداء أخذ محايد، ولو قيل «مع الناس» لكان اشتراكًا، لكن «على» تجعل الناس طرف الاستعلاء والاستنزاف.
  • الناس هنا ليسوا مجرّد أفراد بعينهم، بل هم الجماعة الإنسانيّة المكلَّفة التي تُعطى أو تُحرم في المعاملة.

﴿يَسۡتَوۡفُونَ﴾ بنية الاستفعال تفيد الطلب والاستكمال.

  • ليس الأخذ فقط، بل الأخذ الذي لا يقبل نقصًا.
  • «وفي» في القرآن يدلّ على إتمام ما تعلّق به حقّ أو مقدار: إيفاء الكيل بالقسط، وإيصال الجزاء تامًّا، وقبض الأنفس كاملًا.
  • فـ«يستوفون» يحمل أن المطففين لا يتساهلون في حقّهم بأيّ حال، بل يطلبون الاستيفاء التامّ لمقدارهم.
  • وهذا هو قلب الفضيحة: أن المطفّف يعرف معنى الوفاء، بل يطلبه لنفسه.

فكيف يخسر الآخرين؟

  • لذلك جاء الوعيد بالويل في الآية الأولى.

أثر السياق الأوسع: الآية 4 تعقب مباشرة: ﴿أَلَا يَظُنُّ أُوْلَٰٓئِكَ أَنَّهُم مَّبۡعُوثُونَ﴾ فتكشف أن نمط الاستيفاء والإخسار لم ينشأ عن جهل بالقاعدة الأخلاقيّة، بل عن إهمال يوم الحساب.

  • والآية 5 ﴿لِيَوۡمٍ عَظِيمٖ﴾ تحدّد ذلك اليوم.
  • وهذا يعني أن الآية 2 ليست وصفًا اقتصاديًّا فقط، بل هي حلقة أولى في مسار يربط المعاملة المادّيّة بالغياب عن مرجع الآخرة.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي ذو، ءذا، كيل، على، نوس، وفي. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر ذو1 في الآية
ٱلَّذِينَ
أسماء موصولة ومبهمة | الضمائر وأسماء الإشارة 1584 في المتن

مدلول الجذر: ذو يدلّ على تعيين ذاتٍ أو جماعةٍ بلاحقٍ يكشفها: صلةٍ بعد اسم موصول (الذي والذين والتي)، أو إضافةٍ وصفيّة بعد ذو وذات، أو إشارةٍ في اسم الإشارة ذا، أو لقبٍ في النداء يا ذا؛ فيشمل كلّ ما يدور في هذا الباب من تعريف المرجع بما يتّصل به.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ذو» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلَّذِينَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أسماء موصولة ومبهمة الضمائر وأسماء الإشارة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ذو يدلّ على تعيين ذاتٍ أو جماعةٍ بلاحقٍ يكشفها: صلةٍ بعد اسم موصول (الذي والذين والتي)، أو إضافةٍ وصفيّة بعد ذو وذات، أو إشارةٍ في اسم الإشارة ذا، أو لقبٍ في النداء يا ذا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن ذو --------- ما الإحالة المحتاجة إلى بيان ما تفتح مضمونًا أو شيئًا غير مسمّى، وذو يعيّن ذاتًا أو جماعة بصلتها.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلَّذِينَ: في الفاتحة 7 لا تقوم ما مقام الذين؛ لأنّ الموضع يتحدّث عن جماعة معرفة بصلة الإنعام لا عن مضمون مبهم. وفي الرحمن 27 لا يقوم الذي مقام ذو؛ لأنّ ذو الجلال صيغة إضافة وصفيّة لا صلة فعليّة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءذا1 في الآية
إِذَا
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 693 في المتن

مدلول الجذر: «ءذا» أداة تَشُدّ الخطاب إلى لحظة مرجعيّة لا إلى زمن مطلق، وتنتظم على ثلاث جهات لا يشذّ عنها موضع: (أ) «إذ» تستحضر حدثًا واقعًا مضى ليُبنى عليه التذكير والاحتجاج، (ب) «إذا» الشرطيّة تجعل وقوع الحدث المتوقَّع أو المتكرّر زمنًا يُرتَّب عليه جواب، (ج) «إذا» الفجائيّة تكشف انقلاب الحال انقلابًا مباغتًا لا جوابًا مُرتَّبًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءذا» هنا في 1 موضع/مواضع: إِذَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: وعلى هذه الجهات تجري «أئذا» الإنكاريّة باستفهام عن إمكان ما بعد اللحظة، و«إذًا» الجوابيّة بربط الجزاء بكلام سابق.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن ءذا --------- إن الشرط إن تعلّق الجواب على إمكان الشرط، وءذا يضيف جهة التوقيت والوقوع.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة إِذَا: في البَقَرَة 30 لا يقوم «لو» مقام «إذ» لأنّ المقام تذكير بحدث واقع لا فرض ممتنع. وفي هُود 40 لا تقوم «إن» وحدها مقام «إذا» لأنّ مجيء الأمر وفوران التنّور يرسمان لحظة تبدأ عندها النجاة والعقوبة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر كيل1 في الآية
ٱكۡتَالُواْ
الحساب والوزن | الأنبياء والرسل والأعلام 17 في المتن

مدلول الجذر: الكيل في القرآن: تقدير مقدار مأخوذ أو مُعطى عند المعاملة أو التموين، يظهر به تمام الحق عند الإيفاء والقسط، أو ظلمه عند النقص والإخسار.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كيل» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱكۡتَالُواْ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الحساب والوزن الأنبياء والرسل والأعلام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: الكيل في القرآن: تقدير مقدار مأخوذ أو مُعطى عند المعاملة أو التموين، يظهر به تمام الحق عند الإيفاء والقسط، أو ظلمه عند النقص والإخسار.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الكيل غير الوزن وإن اقترنا كثيرًا: الكيل يتعلق بالمقدار الذي يُكال، والوزن يظهر مع الميزان والقسطاس.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱكۡتَالُواْ: استبدال الكيل بالوزن في يوسف 59-65 يضعف السياق؛ فالمشهد يدور على ميرة تُعطى وتُمنع وتزداد «كيل بعير». واستبداله بالحساب في المطففين يضيع صورة الأخذ على الناس والاستيفاء ثم الكيل لهم بالإخسار. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر على1 في الآية
عَلَى
الصعود والعلو | الحَمل والعِبء والثِقَل | الملك والسلطة والتمكين 1445 في المتن

مدلول الجذر: على يدل على علو علاقة بين طرفين: استعلاء حسّيّ أو معنويّ، أو تحميل حكم ومسؤولية، أو وقوع أثر على محلّ يتلقّاه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «على» هنا في 1 موضع/مواضع: عَلَى. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الصعود والعلو الحَمل والعِبء والثِقَل الملك والسلطة والتمكين» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: على يدل على علو علاقة بين طرفين: استعلاء حسّيّ أو معنويّ، أو تحميل حكم ومسؤولية، أو وقوع أثر على محلّ يتلقّاه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن على --------- في علاقة بين طرفين في احتواء داخل وعاء، وعلى استعلاء أو حمل على محلّ.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة عَلَى: في البَقَرَة 5 لا تقوم في مقام على لأنّ الهدى هنا كأرض ثابتة يقومون عليها لا وعاء يحيط بهم. وفي البَقَرَة 7 لا تقوم إلى مقام على لأنّ الختم واقع على القلوب والسمع لا متّجه إليها فقط. وفي البَقَرَة 183 ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ لا تقوم اللام مقام على. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر نوس1 في الآية
ٱلنَّاسِ
الإنسان والناس 241 في المتن

مدلول الجذر: «النَّاس» هم الكيان الإنسانيّ الجمعيّ المخاطَب والمبتلى والمحاسَب؛ يظهر في النداء التكليفيّ، والهداية والبيان، والاختلاف، والظلم، والانتفاع العامّ، ويُقسَّم من داخله بلازمة «وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن» دون أن يُنعَت إيمانًا أو كفرًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «نوس» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلنَّاسِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الإنسان والناس» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «النَّاس» هم الكيان الإنسانيّ الجمعيّ المخاطَب والمبتلى والمحاسَب.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر موضع القرب الفرق المحكم --------- بشر كلاهما من جنس الإنسان «بشر» يبرز الهيئة الظاهرة والطبيعة المخلوقة، و«نوس» يبرز الجماعة المخاطَبة بالتكليف ءنس .

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلنَّاسِ: لو وُضِع «بشر» مقام «النَّاس» في ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ﴾ لضاع معنى الجماعة المخاطَبة بالتكليف، إذ النداء لا يستحضر الجسد الظاهر بل الكتلة الموقوفة للجواب. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر وفي1 في الآية
يَسۡتَوۡفُونَ
الموت والهلاك والفناء | الثواب والأجر والجزاء | العهد واليمين والميثاق | الحساب والوزن 66 في المتن

مدلول الجذر: وفي يدل في القرآن على إتمام ما تعلّق به حق أو مقدار أو أجل؛ أداءً كاملًا في العهد والكيل، وإيصالًا كاملًا في الجزاء، وقبضًا تامًا في توفي الأنفس.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «وفي» هنا في 1 موضع/مواضع: يَسۡتَوۡفُونَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الموت والهلاك والفناء الثواب والأجر والجزاء العهد واليمين والميثاق الحساب والوزن» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: وفي يدل في القرآن على إتمام ما تعلّق به حق أو مقدار أو أجل؛ أداءً كاملًا في العهد والكيل، وإيصالًا كاملًا في الجزاء، وقبضًا تامًا في توفي الأنفس.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: وفي يختلف عن عهد فالعهد إنشاء التزام، والوفاء إنفاذه. ويختلف عن حلف فالحلف توكيد، والوفاء إنجاز. ويختلف عن صدق.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يَسۡتَوۡفُونَ: لا يصح إحلال صدق محل أوفوا بالعقود لأن المطلوب ليس مجرد مطابقة خبر، بل إنفاذ التزام. ولا يغني حسب عن فوفاه حسابه، لأن الحساب قد يقدر، أما التوفية فإيصال النتيجة كاملة. ولا يصح جعل توفي الأنفس مساويًا لموت فقط. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

6 قَولة · مُختبَرة كاملةً
اختبار «يستوفون» مقابل «يأخذون»جذر وفي

«يأخذون» يفيد مجرّد الأخذ دون إشارة إلى الطلب والاستكمال. «يستوفون» يحمل أن المطفّف لا يتساهل في شيء من حقّه. الفارق هو أن الأول مجرّد وصف، والثاني كشف لموقف الذات من حقّها: تعلم الوفاء وتطلبه لنفسها.

اختبار «اكتالوا» مقابل «أخذوا»جذر كيل

«أخذوا» يُهدر صورة الكيل المحدودة بالمقدار. «اكتالوا» تجعل محلّ الجريمة هو الكيل ذاته، وهو محلّ الحقّ الذي يُوفَّى أو يُنقَص. الاستبدال يُضيع الرابط مع الآية 3 التي تُتمّ الصورة.

اختبار «على الناس» مقابل «من الناس»جذر على

«من الناس» تجعل الكيل مجرّد أخذ من طرف آخر. «على الناس» تجعل الكيل واقعًا على حساب الناس، فيتضمّن الاستعلاء والتحميل. الفارق هو مدلول العلو والوقوع في «على».

اختبار «إذا» مقابل «حين»جذر ءذا

«حين» اسم زمن أوسع يجعل الوصف عامًّا. «إذا» تشدّ إلى لحظة الوقوع بعينها: لحظة الكيل لصالحهم. وهذا هو الذي يجعل الآية تكشف النمط الثنائيّ: لحظة الأخذ مقابل لحظة الإعطاء.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (1)
اختبار «الذين» مقابل «هؤلاء»جذر ذو

«هؤلاء» إشارة إلى أفراد محدّدين. «الذين» تعيين من داخل الفعل يجعل الحكم لاصقًا بالنمط لا بالذات. وهذا يجعل الآية عامّة في حكمها لكلّ من تكرّر فيه الفعل ذاته.

كلّ قَولات الآية ودورها6 قَولة
1ٱلَّذِينَجذر ذوتعيين الجماعة الموصوفة من داخل فعلها لا من اسمها، فيجعل الحكم متعلّقًا بالنمط لا بالشخصالقريب: هم، أولئك
2إِذَاجذر ءذاتشديد الخطاب إلى لحظة الكيل لصالح الذات، وجعلها اللحظة الحاسمة التي تكشف النمطالقريب: إن، حين، كلّما
3ٱكۡتَالُواْجذر كيلوصف الكيل بوصفه حركة مُصبَّة على الذات، تستوثق من المقدار لنفسهاالقريب: أخذوا، طلبوا
4عَلَىجذر علىجعل الناس محلّ الاستعلاء والتحميل، فالأخذ على حسابهم لا معهمالقريب: من، مع، لدى
5ٱلنَّاسِجذر نوستحديد الجهة التي يقع عليها الاستيفاء بوصفها الجماعة الإنسانيّة المكلَّفة المبتلاة، لا أفرادًا بعينهمالقريب: قوم، بشر، أحد
6يَسۡتَوۡفُونَجذر وفيالكشف عن أن المطفّفين يطلبون تمام حقّهم بلا تساهل، وهو ما يفضح النمط: يعلمون الوفاء ويطلبونه لأنفسهمالقريب: يأخذون، يكملون، ينتهون

لطائف وثمرات

  • النمط الثنائيّ هو قلب الآية

    الآيتان 2 و3 لا تصفان جريمتين منفصلتين، بل جريمة واحدة بوجهين: وجه الأخذ ووجه الإعطاء. لو قُرئت الآية 2 بمعزل عن الآية 3 لبدت وصفًا للحرص على الحقّ. لكنّ الآية 3 هي التي تكشف أن الاستيفاء في الطرف الأوّل مصحوب بإخسار في الطرف الثاني.

  • يستوفون: الجريمة ليست جهلًا بالوفاء

    المطفّف لا يجهل الوفاء؛ بل يطلبه لنفسه. هذا هو ما يجعل الوعيد في الآية الأولى ﴿وَيۡلٞ﴾ شديدًا: ليس ظلم جاهل، بل ظلم عارف.

  • على الناس: الاستعلاء في المعاملة

    «على» لا تعني مجرّد التعامل مع الناس، بل تضع الناس موضع الجهة التي يقع عليها الأثر. المطفّف لا يتعامل مع الناس ندًّا لندّ، بل يأخذ على حسابهم.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • الاتجاهان في الكيل: افتعال للذات مقابل فعل للآخر

    الآية 2 تستخدم «اكتالوا» والآية 3 تستخدم «كالوهم»: بنية الافتعال في الأولى تضع حركة الكيل في خدمة الذات، والبنية الثلاثيّة في الثانية كيل للآخر. التقابل بين الصيغتين في آيتين متتاليتين هو الذي يجعل النمط مكشوفًا.

  • يستوفون: الاستكمال المقصود

    الاستفعال في «يستوفون» لا يعني مجرّد الأخذ، بل الطلب المُصرّ على التمام. وجذر «وفي» في القرآن يرتبط بإتمام الحقّ. فالمطفّف يعرف الوفاء ويطلبه لنفسه.

  • على الناس: استعلاء لا مشاركة

    لو كانت «من الناس» لكان ابتداء أخذ عادي. لكن «على» تجعل الناس محلّ الاستعلاء والتحميل، فالكيل على حسابهم لا معهم.

  • إذا: لحظة الأخذ هي اللحظة الحاسمة

    «إذا» لا تصف عادة دائمة، بل تشدّ الخطاب إلى لحظة بعينها: متى كان الكيل لصالحهم. في هذه اللحظة بالذات يستوفون. وهذا هو قلب النمط الثنائيّ.

  • الذين: تعيين من الفعل لا من الاسم

    الجماعة معرَّفة بما يفعلون لا باسم أو نسب. وهذا يجعل الحكم لاصقًا بالنمط لا بشخص بعينه.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿ٱكۡتَالُواْ﴾ وصلة الهاء

    ﴿ٱكۡتَالُواْ﴾ كُتبت بالألف الواو وصلة الهاء في الرسم المعروف. هذه الصورة مفردة في القرآن (موضع واحد). ملاحظة رسميّة: وجود ألف الصلة بعد واو الجماعة هو رسم معهود في القرآن لأفعال الجمع. لا يُبنى على هذه الخصوصيّة حكم دلاليّ. غير محسوم.

  • رسم ﴿يَسۡتَوۡفُونَ﴾ وموضعه الوحيد

    ﴿يَسۡتَوۡفُونَ﴾ لم ترد إلا في هذا الموضع في القرآن كلّه. غياب صيغ أخرى من الاستفعال من «وفي» في القرآن يجعل المقارنة داخليّة محدودة. ملاحظة: كون الصيغة فريدة يعزّز أن المدلول مرتبط بهذا الموضع وسياقه بعينه. لا حكم دلاليّ يُبنى على الفرادة وحدها. غير محسوم من جهة الرسم.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

6قَولات الآية
6جذور مميزة
6حقول دلالية
جذور متكررة
6آيات السياق
1وصلات موسوعية
30الجزء
587صفحة المصحف

عابر للصفحات: ترتبط قَولات هذه الآية بطبقات الموقع (always_definite) — بروابطها المحقّقة دون تكرار.

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

ذو 1
ءذا 1
كيل 1
على 1
نوس 1
وفي 1

حقول الآية

أسماء موصولة ومبهمة | الضمائر وأسماء الإشارة 1
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1
الحساب والوزن | الأنبياء والرسل والأعلام 1
الصعود والعلو | الحَمل والعِبء والثِقَل | الملك والسلطة والتمكين 1
الإنسان والناس 1
الموت والهلاك والفناء | الثواب والأجر والجزاء | العهد واليمين والميثاق | الحساب والوزن 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر ذو1 في الآية · 1584 في المتن
أسماء موصولة ومبهمة | الضمائر وأسماء الإشارة

ذو يدلّ على تعيين ذاتٍ أو جماعةٍ بلاحقٍ يكشفها: صلةٍ بعد اسم موصول (الذي والذين والتي)، أو إضافةٍ وصفيّة بعد ذو وذات، أو إشارةٍ في اسم الإشارة ذا، أو لقبٍ في النداء يا ذا؛ فيشمل كلّ ما يدور في هذا الباب من تعريف المرجع بما يتّصل به.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي التعريف باللاحق: صلة بعد اسم موصول، أو وصف بعد ذو وذات، أو إشارة في ذا. ولهذا يختلف عن ما التي تفتح مرجعًا غير مسمّى، وعن من التي تشير إلى العاقل أو المصدر بحسب السياق.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن ذو --------- ما الإحالة المحتاجة إلى بيان ما تفتح مضمونًا أو شيئًا غير مسمّى، وذو يعيّن ذاتًا أو جماعة بصلتها. من الإحالة من تميل إلى العاقل أو الابتداء في باب آخر، وذو يبرز ذاتًا معرفة بوصف أو صلة. بعض التعيين الجزئي بعض يقتطع جزءًا من كلّ، وذو يعرّف مرجعًا بصفة أو صلة. كلل الشمول كلل يستغرق، وذو يحدّد ذاتًا مخصوصة بلاحقها.

اختبار الاستبدال: في الفاتحة 7 لا تقوم ما مقام الذين؛ لأنّ الموضع يتحدّث عن جماعة معرفة بصلة الإنعام لا عن مضمون مبهم. وفي الرحمن 27 لا يقوم الذي مقام ذو؛ لأنّ ذو الجلال صيغة إضافة وصفيّة لا صلة فعليّة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءذا1 في الآية · 693 في المتن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

«ءذا» أداة تَشُدّ الخطاب إلى لحظة مرجعيّة لا إلى زمن مطلق، وتنتظم على ثلاث جهات لا يشذّ عنها موضع: (أ) «إذ» تستحضر حدثًا واقعًا مضى ليُبنى عليه التذكير والاحتجاج، (ب) «إذا» الشرطيّة تجعل وقوع الحدث المتوقَّع أو المتكرّر زمنًا يُرتَّب عليه جواب، (ج) «إذا» الفجائيّة تكشف انقلاب الحال انقلابًا مباغتًا لا جوابًا مُرتَّبًا. وعلى هذه الجهات تجري «أئذا» الإنكاريّة باستفهام عن إمكان ما بعد اللحظة، و«إذًا» الجوابيّة بربط الجزاء بكلام سابق.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي الإحالة إلى لحظة محرّكة للخطاب: «إذ» تقيم الحجّة من حدث وقع، و«إذا» الشرطيّة تربط الجواب بحدث يقع أو يتكرّر، و«إذا» الفجائيّة تكشف انقلاب الحال انقلابًا مباغتًا بلا جواب مُرتَّب، و«أئذا» تختبر إمكان ما بعد تلك اللحظة في مقام الإنكار، و«إذًا» تَصِل الجزاء بكلام سابق.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن ءذا --------- إن الشرط إن تعلّق الجواب على إمكان الشرط، وءذا يضيف جهة التوقيت والوقوع. لو التعليق لو تفتح فرضًا مخالفًا أو ممتنعًا، وءذا يحيل إلى واقع مستحضَر أو متوقَّع الوقوع أو مباغت. حين الزمن حين اسم زمن أوسع، وءذا أداة تربط الجملة بلحظة تشغيليّة. لم النفي الزمنيّ لم ينفي وقوع الفعل، وءذا يثبت لحظة الإحالة التي يُبنى عليها الكلام.

اختبار الاستبدال: في البَقَرَة 30 لا يقوم «لو» مقام «إذ»؛ لأنّ المقام تذكير بحدث واقع لا فرض ممتنع. وفي هُود 40 لا تقوم «إن» وحدها مقام «إذا»؛ لأنّ مجيء الأمر وفوران التنّور يرسمان لحظة تبدأ عندها النجاة والعقوبة. وفي طه 20 لا تقوم «إذا» الشرطيّة مقام «إذا» الفجائيّة في ﴿فَإِذَا هِيَ حَيَّةٞ تَسۡعَىٰ﴾؛ لأنّ المقام كشف انقلاب مباغت للحال لا ترتيب جواب على شرط.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر كيل1 في الآية · 17 في المتن
الحساب والوزن | الأنبياء والرسل والأعلام

الكيل في القرآن: تقدير مقدار مأخوذ أو مُعطى عند المعاملة أو التموين، يظهر به تمام الحق عند الإيفاء والقسط، أو ظلمه عند النقص والإخسار.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الجذر لا يدل على الحساب المجرد، بل على مقدار يُقاس ويُسلَّم. تمامه «أوفوا الكيل»، وخلله «لا تنقصوا» و«يخسرون». أما «ميكال» فموجود في بيانات الجذر كاسم علم ولا يدخل في بناء المفهوم.

فروق قريبة: الكيل غير الوزن وإن اقترنا كثيرًا: الكيل يتعلق بالمقدار الذي يُكال، والوزن يظهر مع الميزان والقسطاس. اقترانهما في الأنعام والأعراف وهود والإسراء والمطففين يثبت أنهما بابان متجاوران في العدل لا لفظان مترادفان. والكيل غير البخس: البخس أثر الاعتداء على حق الناس، أما الكيل فهو محل الحق الذي قد يوفى أو يُنقص.

اختبار الاستبدال: استبدال الكيل بالوزن في يوسف 59-65 يضعف السياق؛ فالمشهد يدور على ميرة تُعطى وتُمنع وتزداد «كيل بعير». واستبداله بالحساب في المطففين يضيع صورة الأخذ على الناس والاستيفاء ثم الكيل لهم بالإخسار.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر على1 في الآية · 1445 في المتن
الصعود والعلو | الحَمل والعِبء والثِقَل | الملك والسلطة والتمكين

على يدل على علو علاقة بين طرفين: استعلاء حسّيّ أو معنويّ، أو تحميل حكم ومسؤولية، أو وقوع أثر على محلّ يتلقّاه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي الاستعلاء المحمول: شيء يثبت على شيء، أو حكم يلقى عليه، أو قدرة تعلوه، أو مسؤولية تحمل عليه. بهذا تفترق عن في التي تحتوي، وإلى التي تتجه، ومن التي تبدأ.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن على --------- في علاقة بين طرفين في احتواء داخل وعاء، وعلى استعلاء أو حمل على محلّ. ءلى جهة العلاقة ءلى غاية حركة، وعلى موضع علو أو حكم. تحت جهة عمودية تحت جهة الدون، وعلى جهة العلو أو الحمل. فوق العلو فوق اسم جهة علو، وعلى أداة إسناد لعلاقة العلو أو الحمل.

اختبار الاستبدال: في البَقَرَة 5 لا تقوم في مقام على؛ لأنّ الهدى هنا كأرض ثابتة يقومون عليها لا وعاء يحيط بهم. وفي البَقَرَة 7 لا تقوم إلى مقام على؛ لأنّ الختم واقع على القلوب والسمع لا متّجه إليها فقط. وفي البَقَرَة 183 ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ لا تقوم اللام مقام على؛ لأنّ الكتابة تحميل تكليف يلزم المحلّ، لا تخويل منفعة تختصّ به — فاللام للاختصاص النافع وعلى للإلزام الواقع.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر نوس1 في الآية · 241 في المتن
الإنسان والناس

«النَّاس» هم الكيان الإنسانيّ الجمعيّ المخاطَب والمبتلى والمحاسَب؛ يظهر في النداء التكليفيّ، والهداية والبيان، والاختلاف، والظلم، والانتفاع العامّ، ويُقسَّم من داخله بلازمة «وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن» دون أن يُنعَت إيمانًا أو كفرًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «النَّاس» هم الكيان الإنسانيّ الجمعيّ المخاطَب والمبتلى والمحاسَب؛ يظهر في النداء التكليفيّ، والهداية والبيان، والاختلاف، والظلم، والانتفاع العامّ، ويُقسَّم من داخله بلازمة «وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن…» دون أن يُنعَت إيمانًا أو كفرًا.

حد الجذر: لا يدلّ الجذر على عددٍ بشريّ مجرّد؛ بل على جماعة الإنسان بوصفها طرفَ الخطاب والوحي والابتلاء. ومن ثمّ يصدق على الناس جميعًا، وعلى أُناسٍ مخصوصين، وعلى من يمشي في الناس.

فروق قريبة: الجذر موضع القرب الفرق المحكم --------- بشر كلاهما من جنس الإنسان «بشر» يبرز الهيئة الظاهرة والطبيعة المخلوقة، و«نوس» يبرز الجماعة المخاطَبة بالتكليف ءنس كلاهما من جنس الإنسان «ءنس» يدلّ على الفرد أو الجنس الإنسانيّ وكثيرًا ما يقابل الجِنّ، و«نوس» يدلّ على الجماعة المخاطَبة المكلَّفة بوصفها كتلةَ الخطاب قوم كلاهما جماعة «قوم» جماعةٌ ذات قيامٍ أو نسبةٍ مخصوصة، و«النَّاس» أعمُّ في الخطاب الإنسانيّ لا يخصّص فئة نفس كلاهما يخصّ الإنسان «نفس» ذاتٌ فرديّة محاسَبة على حِدَة، و«النَّاس» جمعٌ مخاطَب لا يُفرَد عالمين كلاهما يشمل المخلوق «العالمون» كلُّ المخلوقات، و«النَّاس» فئةٌ منها هي بنو آدم خاصّةً

اختبار الاستبدال: لو وُضِع «بشر» مقام «النَّاس» في ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ﴾ لضاع معنى الجماعة المخاطَبة بالتكليف، إذ النداء لا يستحضر الجسد الظاهر بل الكتلة الموقوفة للجواب. ولو وُضِع «قوم» مقام «النَّاس» في ﴿هُدٗى لِّلنَّاسِ﴾ لخصّص الهدى بجماعةٍ بعينها، بينما «النَّاس» يبسطه على الكيان الإنسانيّ كلّه. واختبار الاستبدال يكشف أنّ كلّ بديلٍ يقتطع زاويةً من المعنى لا يحملها سواه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر وفي1 في الآية · 66 في المتن
الموت والهلاك والفناء | الثواب والأجر والجزاء | العهد واليمين والميثاق | الحساب والوزن

وفي يدل في القرآن على إتمام ما تعلّق به حق أو مقدار أو أجل؛ أداءً كاملًا في العهد والكيل، وإيصالًا كاملًا في الجزاء، وقبضًا تامًا في توفي الأنفس.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: أوفوا بالعقود، أوفوا الكيل، يوفيهم أجورهم، وتوفته رسلنا ليست معاني متفرقة؛ كلها ترجع إلى تمام الشيء من غير نقص: تمام الأداء، تمام المقدار، تمام الجزاء، وتمام القبض.

فروق قريبة: وفي يختلف عن عهد؛ فالعهد إنشاء التزام، والوفاء إنفاذه. ويختلف عن حلف؛ فالحلف توكيد، والوفاء إنجاز. ويختلف عن صدق؛ فالصدق مطابقة للحق في القول أو الفعل، أما الوفاء فهو إتمام ما لزم أو استحق. ويختلف عن حسب/وزن؛ فالحساب والوزن يقدران، أما الوفاء فيوصل المقدار أو الحق كاملًا. يتمايز فعل التوفية في القرآن بحسب تعديته. حين يُعدّى بحرف «إلى» يَرِد في إيفاء جزاء العمل أو المنفَق، ومنه الموضع الوحيد المقيَّد بالدنيا تصريحًا ﴿نُوَفِّ إِلَيۡهِمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ فِيهَا وَهُمۡ فِيهَا لَا يُبۡخَسُونَ﴾ (هود 15) حيث صرّحت ﴿فِيهَا﴾ بعود الإيفاء على الحياة الدنيا، ومنه في جزاء الإنفاق ﴿وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يُوَفَّ إِلَيۡكُمۡ﴾ (البقرة 272) ﴿وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيۡءٖ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيۡكُمۡ﴾ (الأنفال 60) من غير تقييد بالدنيا في النصّ. وحين يُعدّى بنفسه ينصب المفعول مباشرةً، ويتكرّر مقترنًا بظرف يوم الجزاء ﴿يَوۡمَئِذٖ يُوَفِّيهِمُ ٱللَّهُ دِينَهُمُ ٱلۡحَقَّ﴾ (النور 25) ﴿وَإِنَّمَا تُو

اختبار الاستبدال: لا يصح إحلال صدق محل أوفوا بالعقود؛ لأن المطلوب ليس مجرد مطابقة خبر، بل إنفاذ التزام. ولا يغني حسب عن فوفاه حسابه، لأن الحساب قد يقدر، أما التوفية فإيصال النتيجة كاملة. ولا يصح جعل توفي الأنفس مساويًا لموت فقط؛ فالزمر 42 يذكر التوفي في الموت والنوم معًا، فالمحور هو القبض التام لا الموت وحده.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1ٱلَّذِينَالذينذو
2إِذَاإذاءذا
3ٱكۡتَالُواْاكتالواكيل
4عَلَىعلىعلى
5ٱلنَّاسِالناسنوس
6يَسۡتَوۡفُونَيستوفونوفي

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق يحيط الآية 2 من طرفين: قبلها ﴿وَيۡلٞ لِّلۡمُطَفِّفِينَ﴾ حكم بالوعيد، وبعدها ﴿وَإِذَا كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ يُخۡسِرُونَ﴾ كشف للطرف المقابل. الآية 2 ليست وصفًا مستقلًّا، بل هي الطرف الأوّل من ثنائيّة يكشف طرفها الثاني عمق الظلم. ثمّ الآيات 4-6 تعلنها: أن غياب الإحساس بالبعث هو ما يُتيح هذا النمط. فالآية 2 ليست في سياق اقتصادي مجرّد، بل في سياق أخلاقيّ يربط المعاملة بإنكار اليوم الكبير. السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (36 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: الحساب والوزن، الاستهزاء والسخرية، الثواب والأجر والجزاء. ومن لطائفها المنشورة جذور: كلا، سقي، ءيه، رسل.

  • سياق قريبالمُطَففين 1

    وَيۡلٞ لِّلۡمُطَفِّفِينَ

  • الآية الحاليةالمُطَففين 2

    ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكۡتَالُواْ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسۡتَوۡفُونَ

  • سياق قريبالمُطَففين 3

    وَإِذَا كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ يُخۡسِرُونَ

  • سياق قريبالمُطَففين 4

    أَلَا يَظُنُّ أُوْلَٰٓئِكَ أَنَّهُم مَّبۡعُوثُونَ

  • سياق قريبالمُطَففين 5

    لِيَوۡمٍ عَظِيمٖ

  • سياق قريبالمُطَففين 6

    يَوۡمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ

  • سياق قريبالمُطَففين 7

    كـَلَّآ إِنَّ كِتَٰبَ ٱلۡفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٖ

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

◈ موضع الآية في حجّة السورة

السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (36 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: الحساب والوزن، الاستهزاء والسخرية، الثواب والأجر والجزاء. ومن لطائفها المنشورة جذور: كلا، سقي، ءيه، رسل.