قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقعَبَسَ١٠

الجزء 30صفحة 5853 قَولة3 حقلًا

◈ خلاصة المدلول

مدلول الآية أن موضع العتاب ليس ترك شخص بإطلاق، بل انعكاس جهة العناية في لحظة مفاضلة صريحة: ﴿فَأَنتَ﴾ بالفاء المرتّبة تضع المخاطب نتيجةً مباشرة لما قبلها لا مجرد محكيٍّ عنه، و﴿عَنۡهُ﴾ تُقدِّم الجهة المفارَقة قبل الفعل فيصير الصرف عن صاحب السعي والخشية هو صدر الخبر، و﴿تَلَهَّىٰ﴾ بصيغة التفعّل تنسب التشاغل إلى المخاطب نفسه لا إلى شاغل خارجي. لذلك تضبط الآية فرقًا دقيقًا: عدم ضمان تزكية الآخر شيء، وصرف العناية عمن جاء يسعى ويخشى شيء مختلف تمامًا. وما بعدها ﴿كـَلَّآ إِنَّهَا تَذۡكِرَةٞ﴾ يردّ الميزان إلى قابلية الذكر لا إلى ظاهر الاستغناء.

كيف وصلنا إلى المدلول

تأتي الآية الشطرَ الثاني من ميزان مزدوج محكم: الشطر الأول ﴿أَمَّا مَنِ ٱسۡتَغۡنَىٰ﴾ ثم ﴿فَأَنتَ لَهُۥ تَصَدَّىٰ﴾، والشطر الثاني ﴿وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسۡعَىٰ﴾ ثم ﴿وَهُوَ يَخۡشَىٰ﴾ ثم الآية المدروسة ﴿فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ﴾.

  • هذا البناء الثلاثي — حال الطرف، ثم قيده، ثم أثر التعامل معه — يمنع قراءة الآية خبرًا مبتورًا؛ كل واحدة من الآيات الثلاث تتكئ على ما قبلها.

القولة الأولى ﴿فَأَنتَ﴾ هي مفتاح الميزان بأكمله.

  • توازي ﴿فَأَنتَ لَهُۥ تَصَدَّىٰ﴾ و﴿فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ﴾ يجعل المخاطب هو نفسه الذي يظهر في الطرفين: عنايةٌ كاملة لمن استغنى، وصرف واضح عمن جاء يسعى وهو يخشى.
  • الفاء لا تترك المخاطب في موضع الحكاية بل تجعله نتيجةً تترتب على ما رُسم قبلها من صورة الطرفين.
  • ولو ذاب المخاطب في الفعل بضمير مستتر لخفّ ثقل العتاب وتحوّل إلى تقرير.
  • الضمير المنفصل يجعل الفاعل المخاطب — لا المستغني ولا الساعي — في مركز المحاسبة.

القولة الثانية ﴿عَنۡهُ﴾ ليست إحالة بسيطة، بل هي تقديم جهة المفارقة قبل ذكر الفعل.

  • لما قُدِّم ﴿عَنۡهُ﴾ صار الساعي الخاشي حاضرًا في الوعي قبل أن يُذكر التلهي، فيصير التشاغل انصرافًا عن موصوف بالمجيء والسعي والخشية لا انصرافًا إلى مجهول.
  • وفي الآية السادسة جاء ﴿لَهُۥ﴾ ليفتح جهة الالتفات نحو من استغنى؛ فالقلب البنيوي بين «له» و«عنه» في موضعين متوازيين هو ما يرسم انعكاس العناية لا مجرد غيابها.
  • لو جاءت «به» لالتصق الفعل بالمرجع دون قطع، ولو جاءت «إليه» لانقلبت المفارقة توجهًا، ولو حذفت لبقي التشاغل عامًّا بلا مرجع.

القولة الثالثة ﴿تَلَهَّىٰ﴾ تختم بنسب التشاغل إلى المخاطب.

  • صيغة التفعّل تختلف عن الإفعال في جذر «لهو»: الإفعال يُبرز شاغلًا خارجيًا وضحيةً مشغولة، أما التفعّل فيجعل الفعل صادرًا من الفاعل نفسه.
  • ولذلك لا تقول الآية إن شيئًا ألهى المخاطب، بل تقول إنه تلهّى، والتشاغل هنا اختياري في بنائه.
  • ولو قيل «غفل» لصار الخلل حالة انتباه لا فعلًا وجّه.
  • ولو قيل «أعرض» لبرز الترك دون الشاغل الذي يملأ الانتباه.

﴿تَلَهَّىٰ﴾ وحدها تجمع: فعل من جهة المخاطب، وشاغل يملأ الاهتمام، وجهة محددة يقع عنها الانصراف — وهذا الجمع هو ما تحتاجه صورة العتاب.

ثم تأتي «كَلَّآ» قاطعةً لإمكان تبرير هذا الانعكاس بحجة النتائج.

  • ﴿كـَلَّآ إِنَّهَا تَذۡكِرَةٞ﴾ تعلن أن المعيار ليس من يبدو أهلًا للتزكية، بل ما إذا كانت التذكرة حاضرة وقابل الذكر موجودًا.
  • ﴿فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُۥ﴾ يفتح البناء على إرادة القابل للذكر، وهذا يؤكد أن صاحب السعي والخشية كان في مجال التذكرة وكان صرف العناية عنه انصرافًا عن هذا المجال.

أما الرسم والهيئة فلا يثبتان حكمًا مستقلًا: ﴿فَأَنتَ﴾ وردت في موضعين ضمن هذه المقابلة، و﴿عَنۡهُ﴾ لها صور وقف أخرى في المتن، و﴿تَلَهَّىٰ﴾ وحيدة في المتن بهذه الصيغة.

  • هذه ملاحظات هيئة مساندة تؤكد فرادة التركيب لا تضيف حكمًا دلاليًا مستقلًا.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي ءنت، عن، لهو. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر ءنت1 في الآية
فَأَنتَ
الضمائر وأسماء الإشارة 217 في المتن

مدلول الجذر: ءنت ضمير مخاطَب منفصل يبرز المخاطَب طرفًا قائمًا في الخطاب لا يذوب في الفعل، يأتي مفردًا وجمعًا ومثنّى، وبالهمزة وبدونها، ويؤدّي خمس وظائف جامعة لكلّ المواضع: توكيد الصفة، والتقابل بين المخاطَب وغيره، والسؤال التقريريّ أو الإنكاريّ، وتحميل المسؤولية أو تقرير الحال، وإسناد المخاطَب في مقام الإعلان.

وظيفته في مدلول الآية: يجعل الفعل غير منفصل عن فاعل بارز؛ المخاطب نفسه موضوع في مركز الاختيار بين من استغنى ومن جاء يسعى ويخشى، فيصير العتاب على جهة اختياره الظاهر لا على حادثة عارضة.

كيف أفادت صفحة الجذر: طبقات التقابل وتحميل المسؤولية في صفحة الجذر تُعدّل قراءة الصيغة هنا إلى تقابل مسؤولية مباشرة، لا مجرد ضمير نحوي يسدّ موضعًا.

جذر عن1 في الآية
عَنۡهُ
حروف الجر والعطف 417 في المتن

مدلول الجذر: «عن» حرف مجاوزة وصرف: يدلّ على ابتعاد الفعل أو الحكم عن جهة، أو صدوره عنها، أو سقوط النفع عنها، أو جعلها موضوعًا للسؤال. خصوصيّته أنّه يزيح العلاقة عن المرجع، بخلاف الباء التي تلحق الفعل به.

وظيفته في مدلول الآية: تحدّد موضع الخلل بدقة: الساعي الخاشي هو الجهة التي وقع عنها التشاغل، وهذا لا تُقيمه إحالة الضمير وحدها دون وظيفة «عن» الصارفة.

كيف أفادت صفحة الجذر: فروق «عن» مع الباء وإلى ومن في صفحة الجذر تمنع قراءة الحرف أداةً عامة للجهة؛ هو هنا قلب صريح لجهة ﴿لَهُۥ﴾ السابقة من توجه إلى صرف.

جذر لهو1 في الآية
تَلَهَّىٰ
اللهو واللعب والترف 16 في المتن

مدلول الجذر: لهو في القرآن: انصراف مشغل يملأ القلب أو السلوك بما دون المقصد الحق، فيصرف عن الذكر أو الآخرة أو السماع الواجب.

وظيفته في مدلول الآية: يجعل العتاب على تشاغل اختياري اصدر من المخاطب، لا على غفلة مبهمة ولا على شاغل خارجي فرض نفسه؛ وهذا هو ما تحتاجه صورة العتاب بعد رفع المسؤولية عن ضمان التزكية في الآية السابعة.

كيف أفادت صفحة الجذر: طبقة أبواب الفعل تضبط الصيغة بأنها تشاغل اختياري لا انصراف مفروض، وهذا يعدّل قراءة الآية من وصف ظاهرة إلى عتاب على فعل.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

3 قَولة · مُختبَرة كاملةً
استبدال ﴿فَأَنتَ﴾جذر ءنت

لو حذف الضمير وبقي الفعل فحسب لخفّ ثقل العتاب وصار تقريرًا لحادثة. ولو جاءت ﴿وَأَنتَ﴾ لتحوّلت الجملة إلى حال ملحقة لا نتيجة مرتّبة. ولو جاءت ﴿أَفَأَنتَ﴾ لصار التركيب سؤالًا إنكاريًا عن حد القدرة. ما يضيع بكل بديل هو أن المخاطب نفسه — لا ظرف خارجي — يقف في مركز انعكاس العناية، ويظهر في الطرفين المتقابلين بالصيغة نفسها.

استبدال ﴿عَنۡهُ﴾جذر عن

«له» تقلب المفارقة عناية. «إليه» تجعل الحركة توجهًا نحوه. «منه» تبرز ابتداء أو انفصالًا من جهته. «به» تلحق الفعل بالمرجع دون صرف. ما يضيع باستبدال كل منها هو تحديد الجهة التي وقع عنها التشاغل وهي الساعي الخاشي، وانتفاء هذا التحديد يجعل التلهي انشغالًا مبهمًا لا انصرافًا عن مرجع موصوف.

استبدال ﴿تَلَهَّىٰ﴾جذر لهو

«غفل» يجعل الخلل عدم انتباه لا شاغلًا اختياريًا. «أعرض» يبرز الترك دون ملء الاهتمام بشيء. «لاهٍ» يحوّله صفة ساكنة لا فعلًا. «ألهاه شيء» ينقل المسؤولية إلى شاغل خارجي. ما يضيع باستبدال كل منها هو اجتماع ثلاثة عناصر في آنٍ: أن الفعل من جهة المخاطب، وأنه يملأ الانتباه بما هو دون الساعي الخاشي، وأنه وقع عن مرجع مسمّى سبق.

كلّ قَولات الآية ودورها3 قَولة
1فَأَنتَجذر ءنتإبراز المخاطب طرفًا مستقلًا في مركز الميزان، وربط ظهوره بنتيجة مرتّبة على ما قبلها بالفاء.القريب: ءنا، نحن، لك، ءيي
2عَنۡهُجذر عنتقديم الجهة المفارقة — وهي الساعي الخاشي — قبل ذكر فعل التشاغل، وقلب جهة ﴿لَهُۥ﴾ السابقة إلى مفارقة.القريب: ل، ب، مِن، ءلى، في
3تَلَهَّىٰجذر لهونسب التشاغل إلى المخاطب بصيغة تفعّل تجعله اختياريًا، بعد تقديم الجهة المصروف عنها.القريب: غفل، لعب، عرض، ترك، صدد

لطائف وثمرات

  • العتاب على جهة الانصراف لا على مجرد وجوده

    الآية لا تقول إن انشغالًا وقع فحسب، بل تحدد عمن وقع: عن صاحب المجيء والسعي والخشية.

  • المخاطب ظاهر في الطرفين

    تكرار ﴿فَأَنتَ﴾ في الآيتين السادسة والعاشرة يجعل القارئ يرى انعكاس العناية عند فاعل واحد لا مجرد حادثتين منفصلتين.

  • قلب «له» إلى «عنه» هو قلب الميزان

    الفرق بين توجّه كامل نحو من استغنى وصرف عمن جاء يسعى ويخشى يتركز في حرف الجهة وحده: «له» مقابل «عنه».

  • التذكرة هي الميزان لا ظاهر الاستغناء

    ما بعد الآية يعيد المعنى إلى ﴿كـَلَّآ إِنَّهَا تَذۡكِرَةٞ﴾، فيتضح أن القابل للذكر لا يُطرد من العناية بظاهر استغناء آخر.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • البنية المزدوجة الحاكمة

    السياق القريب يقيم ميزانًا بثلاث حلقات لكل طرف: وصف الطرف — قيده — أثر التعامل. فلطرف الاستغناء: ﴿أَمَّا مَنِ ٱسۡتَغۡنَىٰ﴾ ثم ﴿فَأَنتَ لَهُۥ تَصَدَّىٰ﴾. ولطرف المجيء: ﴿وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسۡعَىٰ﴾ ثم ﴿وَهُوَ يَخۡشَىٰ﴾ ثم ﴿فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ﴾. الآية المدروسة آخر حلقات الطرف الثاني لا خبر مستقل.

  • إبراز المخاطب في الطرفين

    ﴿فَأَنتَ﴾ بالفاء المرتّبة كررت في الآيتين السادسة والعاشرة. التكرار بالصيغة نفسها يجعل المخاطب هو الفاعل الذي تحوّل وجهته بين الطرفين، فيصير العتاب على انعكاس العناية لا على حادثة منفردة.

  • قلب جهة الفعل من «له» إلى «عنه»

    الآية السادسة استخدمت ﴿لَهُۥ﴾ لتفتح جهة الالتفات نحو من استغنى. الآية العاشرة استخدمت ﴿عَنۡهُ﴾ لتقطع الجهة عن الساعي الخاشي. هذا القلب في حرف الجهة — من توجه إلى مفارقة — هو الذي يحمل عبء العتاب ويجعله محددًا.

  • تقديم المصروف عنه قبل الفعل

    ﴿عَنۡهُ﴾ جاءت قبل ﴿تَلَهَّىٰ﴾ فصار صاحب السعي والخشية حاضرًا في الخطاب قبل ذكر التشاغل. البنية تجعل السؤال: عن أيّ شيء تلهى؟ مجابًا قبل أن يُطرح.

  • صيغة التفعّل لا الإفعال

    ﴿تَلَهَّىٰ﴾ بباب التفعّل ينسب الفعل إلى المخاطب، بخلاف الإفعال الذي يُبرز شاغلًا خارجيًا. وهذا يجعل العتاب على تشاغل اختياري لا على واقعة فُرضت من خارج.

  • «كَلَّآ» وإعادة الميزان إلى التذكرة

    ما بعد الآية يقطع تبرير انعكاس العناية بحجة النتائج: ﴿كـَلَّآ إِنَّهَا تَذۡكِرَةٞ﴾ ثم ﴿فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُۥ﴾. المعيار قابلية الذكر لا ظاهر الاستغناء، فيتضح أن صاحب السعي والخشية كان في مجال التذكرة.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • صورة ﴿فَأَنتَ﴾

    المحسوم داخليًا أن هذه الصورة وردت في موضعين ضمن السورة نفسها: الآية السادسة والآية العاشرة، وكلاهما داخل المقابلة. غير المحسوم هو أن يكون للرسم بذاته حكم دلالي مستقل زائد على وظيفة الفاء والضمير؛ تُعرض قرينة هيئة وتركيب لا حكمًا رسميًا منفصلًا.

  • صورة ﴿عَنۡهُ﴾

    المحسوم أن ﴿عَنۡهُ﴾ في هذه الآية هي الصورة المجردة من علامة وقف لاحقة. للقولة في المتن صور وقف أخرى. اختلاف الوقف بين ﴿عَنۡهُ﴾ و﴿عَنۡهُۚ﴾ و﴿عَنۡهُۖ﴾ ملاحظة رسمية غير محسومة ولا يثبت منها فرق دلالي في هذه الآية.

  • صورة ﴿تَلَهَّىٰ﴾

    المحسوم أن هذه الصورة وحيدة في المتن لجذر «لهو» بباب التفعّل. الفرق البنيوي عن صيغ الإفعال والأسماء محسوم من طبقة أبواب الفعل في صفحة الجذر. أما الألف المقصورة مع العلامة فملاحظة رسمية غير محسومة بذاتها؛ الحكم الدلالي يأتي من الصيغة والسياق لا من الحرف الأخير وحده.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

3قَولات الآية
3جذور مميزة
3حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
30الجزء
585صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

ءنت 1
عن 1
لهو 1

حقول الآية

الضمائر وأسماء الإشارة 1
حروف الجر والعطف 1
اللهو واللعب والترف 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر ءنت1 في الآية · 217 في المتن
الضمائر وأسماء الإشارة

ءنت ضمير مخاطَب منفصل يبرز المخاطَب طرفًا قائمًا في الخطاب لا يذوب في الفعل، يأتي مفردًا وجمعًا ومثنّى، وبالهمزة وبدونها، ويؤدّي خمس وظائف جامعة لكلّ المواضع: توكيد الصفة، والتقابل بين المخاطَب وغيره، والسؤال التقريريّ أو الإنكاريّ، وتحميل المسؤولية أو تقرير الحال، وإسناد المخاطَب في مقام الإعلان؛ ويصدق ذلك على الخطاب الموجَّه إلى الله في الدعاء والخطاب الموجَّه إلى الناس على السواء، ولا يُعامل كجذر اشتقاقيّ.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: ءنت يعلن المخاطَب مستقلاً: أنت، أنتم، أنتما، وأنت. قوته في إبراز الطرف المخاطَب طرفًا قائمًا لا في إضافة معنى فعليّ، عبر التوكيد والتقابل والسؤال وتحميل المسؤولية والإسناد.

فروق قريبة: ءنا ضمير المتكلم المفرد يعلن جهة المتكلم، أما ءنت فيعلن جهة المخاطَب. نحن يعلن جماعة المتكلمين، أما أنتم فجماعة المخاطبين. لك يربط الشيء بالمخاطَب بواسطة لام الاختصاص، أما أنت فيجعل المخاطَب نفسه ظاهرًا. ءيي في إياك يخصّص المخاطَب مفعولًا أو متعلقًا، أما ءنت فيجعله مبتدأ أو طرفًا مستقلًّا في الخطاب.

اختبار الاستبدال: في المائدة 116، ءأنت قلت للناس لا تساوي أقلت للناس؛ لأن الضمير المنفصل يضع عيسى نفسه في مركز السؤال. وفي البقرة 32، إنك أنت العليم الحكيم لا تساوي إنك عليم حكيم؛ لأن أنت تؤكّد اختصاص العلم والحكمة بالله في مقام جواب الملائكة. وفي الواقعة 59، ءأنتم تخلقونه لا تساوي أتخلقونه؛ لأن إبراز المخاطَب يهيّئ للتقابل مع نحن الخالقون.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر عن1 في الآية · 417 في المتن
حروف الجر والعطف

«عن» حرف مجاوزة وصرف: يدلّ على ابتعاد الفعل أو الحكم عن جهة، أو صدوره عنها، أو سقوط النفع عنها، أو جعلها موضوعًا للسؤال. خصوصيّته أنّه يزيح العلاقة عن المرجع، بخلاف الباء التي تلحق الفعل به.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: انصراف أو مجاوزة عن مرجع. تأتي «عن» مع الضمير أو الاسم لتبيّن أنّ الفعل ليس ملتصقًا بالجهة بل متجاوزًا أو مصروفًا عنها.

فروق قريبة: يفترق «عن» عن «مِن» بأنّ «مِن» تحدّد مبدأً أو بعضًا، و«عن» تحدّد مجاوزةً أو صرفًا؛ ففي البقرة 48 ﴿لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا﴾ تَرسم «عن» نيابةً منفيّة، ولو وُضع «مِن» لصار المعنى ابتداءً لا نيابة. ويفترق عن «ب» بأنّ الباء تلحق وتصل، و«عن» تفصل وتبعد؛ ففي محمد 1 ﴿وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ ترسم «عن» إبعادًا عن الجهة، وتركيب الباء «صدّوا به» يقلب الإبعاد ملابسةً. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» توجّه نحو غاية، و«عن» تنحّي عن مرجع؛ ففي النجم 3 ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ﴾ ترسم «عن» جهة الصدور، و«إلى» لو حلّت محلّها صيّرت الهوى غايةً يُقصد إليها لا مصدرًا يُنفى.

اختبار الاستبدال: لو استُبدلت «عن» بالباء لانقلب الانصراف اتّصالًا، فيصير الصدّ «عن سبيل الله» التصاقًا بالسبيل لا إبعادًا عنه. ولو استُبدلت بـ«إلى» صار الابتعاد توجّهًا، فيغدو النطق «عن الهوى» قصدًا إلى الهوى لا نفيًا لصدوره منه. لذلك لا تؤدّي حروف الجهة وظيفةً واحدة ولو تقاربت في التركيب.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر لهو1 في الآية · 16 في المتن
اللهو واللعب والترف

لهو في القرآن: انصراف مشغل يملأ القلب أو السلوك بما دون المقصد الحق، فيصرف عن الذكر أو الآخرة أو السماع الواجب.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: المعنى المحكم: شغل يصرف لا مجرد متعة؛ أثره ترك الأهم أو الغفلة عنه.

فروق قريبة: يفترق لهو عن لعب بأن اللعب يبرز صورة العبث أو الانشغال غير الجاد، أما اللهو فيبرز الصرف والإشغال عما ينبغي. ويفترق عن غفلة بأن الغفلة حالة عدم انتباه، أما اللهو فهو شاغل يسبب الانصراف. ويفترق عن هزو بأن الهزو استهانة وسخرية، أما اللهو فقد يكون تجارة أو مالًا أو ولدًا.

اختبار الاستبدال: في ﴿لَا تُلۡهِكُمۡ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ﴾ لا يكفي لفظ تغفلكم؛ فالمعنى ليس مجرد غفلة، بل اشتغال الأموال والأولاد حتى يصرفا عن الذكر.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1فَأَنتَفأنتءنت
2عَنۡهُعنهعن
3تَلَهَّىٰتلهىلهو

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يجعل الآية حلقة العتاب الحاسمة في ميزان ثنائي. قبلها بخطوتين ﴿وَمَا عَلَيۡكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ﴾ تفصل مسؤولية النتيجة عن مسؤولية العناية؛ فالآية العاشرة لا تعاتب على عدم تحقيق التزكية بل على جهة الاهتمام نفسها. والآية التاسعة ﴿وَهُوَ يَخۡشَىٰ﴾ زادت صفة الخشية على صفة السعي فرسخت صورة القابلية عند الطرف المصروف عنه. وبعد الآية مباشرة ﴿كـَلَّآ إِنَّهَا تَذۡكِرَةٞ﴾ تقطع الاستمرار في هذا المسار وترد الحكم إلى التذكرة نفسها، ثم ﴿فِي صُحُفٖ مُّكَرَّمَةٖ﴾ تعلن مكانة ما كان جديرًا بالعناية. فالآية المدروسة مفصل السورة بين وصف انعكاس العناية وردّ الميزان إلى قابلية الذكر. السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (42 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: البر والإحسان، الإفاضة والتدفق، الإنفاق والعطاء. ومن لطائفها المنشورة جذور: لعل، ءبب، مرء، غبر.

  • سياق قريبعَبَسَ 5

    أَمَّا مَنِ ٱسۡتَغۡنَىٰ

  • سياق قريبعَبَسَ 6

    فَأَنتَ لَهُۥ تَصَدَّىٰ

  • سياق قريبعَبَسَ 7

    وَمَا عَلَيۡكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ

  • سياق قريبعَبَسَ 8

    وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسۡعَىٰ

  • سياق قريبعَبَسَ 9

    وَهُوَ يَخۡشَىٰ

  • الآية الحاليةعَبَسَ 10

    فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ

  • سياق قريبعَبَسَ 11

    كـَلَّآ إِنَّهَا تَذۡكِرَةٞ

  • سياق قريبعَبَسَ 12

    فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُۥ

  • سياق قريبعَبَسَ 13

    فِي صُحُفٖ مُّكَرَّمَةٖ

  • سياق قريبعَبَسَ 14

    مَّرۡفُوعَةٖ مُّطَهَّرَةِۭ

  • سياق قريبعَبَسَ 15

    بِأَيۡدِي سَفَرَةٖ

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

◈ موضع الآية في حجّة السورة

السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (42 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: البر والإحسان، الإفاضة والتدفق، الإنفاق والعطاء. ومن لطائفها المنشورة جذور: لعل، ءبب، مرء، غبر.